← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجْحَانُ، تَوَقَّفَ عَلَى قَوْلٍ، وَيُخَيَّرُ فِي الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُجْتَهِدُونَ فَكُلٌّ يَعْمَلُ بِمَا هُوَ عِلَّةٌ عِنْدَهُ، وَلَا يَلْزَمُ التَّنَاقُضُ، لِمَا مَرَّ فِي الْجَوَابِ عَنِ الْوَجْهِ الثَّانِي. ش - الْمُوجِبُ، أَيِ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ عَقْلًا، قَالَ: النَّصُّ لَا تَفِي بِالْأَحْكَامِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، وَالنُّصُوصُ مُتَنَاهِيَةٌ. فَيَقْضِي الْعَقْلُ بِأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ خُلُوُّ أَكْثَرِ الْوَقَائِعِ عَنِ الْحُكْمِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ مِنْ بِعْثَةِ الرُّسُلِ. أَجَابَ بِأَنَّ النُّصُوصَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاهِيَةً، يَجُوزُ أَنْ تَفِيَ الْعُمُومَاتُ بِالْأَحْكَامِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ، بِأَنْ يَشْمَلَ عَامٌّ وَاحِدٌ جُزْئِيَّاتٍ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ، مِثْلَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَكُلُّ مَطْعُومٍ رِبَوِيٌّ. [مَسْأَلَةٌ الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ قَائِلُونَ بِالْوُقُوعِ] ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ وُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ عَقْلًا، قَائِلُونَ

стр. 1472

وَالْأَكْثَرُ قَطْعِيٌّ، خِلَافًا لِأَبِي الْحُسَيْنِ. لَنَا: ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ، وَإِنْ كَانَتِ التَّفَاصِيلُ آحَادًا، وَالْعَادَةُ تَقْضِي بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَاطِعٍ. وَأَيْضًا: تَكَرَّرَ وَشَاعَ وَلَمْ يُنْكَرْ، وَالْعَادَةُ تَقْضِي بِأَنَّ السُّكُوتَ فِي مِثْلِهِ وِفَاقٌ. فَمِنْ ذَلِكَ رُجُوعُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي قِتَالِ بَنِي حَنِيفَةَ عَلَى الزَّكَاةِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الْأَنْصَارِ فِي أُمِّ الْأَبِّ: تُرِكَتِ الَّتِي لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَّةُ، وَرِثَ الْجَمِيعُ، فَشَرَّكَ بَيْنَهُمَا. وَتَوْرِيثُ عَمَرَ ﵁ الْمَبْتُوتَةَ بِالرَّأْيِ. وَقَوْلُ عَلِيٍّ لِعُمَرَ ﵄ لَمَّا شَكَّ فِي قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ: أَرَأَيْتَ لَوِ اشْتَرَكَ نَفَرٌ فِي سَرِقَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ إِلْحَاقُ بَعْضِهِمُ الْجَدَّ بِالْأَخِ، وَبَعْضِهِمْ بِالْأَبِّ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ. ص - فَإِنْ قِيلَ: أَخْبَارُ آحَادٍ فِي قَطْعِيٍّ. سَلَّمْنَا، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُمْ بِغَيْرِهَا. سَلَّمْنَا، لَكِنَّهُمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ. سَلَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ دَلِيلٍ، وَلَا نُسَلِّمُ نَفْيَ الْإِنْكَارِ. سَلَّمْنَا، لَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ. سَلَّمْنَا، لَكِنَّهَا أَقْيِسَةٌ مَخْصُوصَةٌ. وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ فِي الْمَعْنَى، كَشَجَاعَةِ عَلِيٍّ ﵁. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِوُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِهِ، إِلَّا دَاوُدَ الْأَصْفَهَانِيَّ وَابْنَهُ، وَالْقَاشَانِيَّ وَالنَّهْرَوَانِيَّ. ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِهِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ وُقُوعَ التَّعَبُّدِ بِهِ بِدَلِيلِ السَّمْعِ أَوِ الْعَقْلِ.

стр. 1474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ إِلَى وُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِدَلِيلِ السَّمْعِ. ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِدَلِيلِ السَّمْعِ اخْتَلَفُوا ; فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ إِلَى وُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِهِ بِدَلِيلِ السَّمْعِ الَّذِي هُوَ قَطْعِيٌّ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِهِ بِدَلِيلٍ سَمْعِيٍّ قَطْعِيٍّ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْعَمَلُ بِالْقِيَاسِ عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ، وَإِنْ كَانَتْ تَفَاصِيلُ مَا نُقِلَ إِلَيْنَا مِنَ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ آحَادًا، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ تَوَاتُرُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ التَّفَاصِيلِ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ. وَالْعَادَةُ تَقْضِي بِأَنَّ اجْتِمَاعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا هُوَ أَصْلٌ، لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَاطِعٍ دَالٍّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ تَكَرَّرَ عَمَلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ بِالْقِيَاسِ عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ، وَشَاعَ وَذَاعَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَالْعَادَةُ تَقْضِي بِأَنَّ سُكُوتَ الْبَاقِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُوَافَقَةِ، فَيَكُونُ الْإِجْمَاعُ الْقَطْعِيُّ حَاصِلًا عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ يُعْتَدُّ بِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَقَائِعَ قَدْ عَمِلَ فِيهَا الصَّحَابَةُ بِالْقِيَاسِ،

стр. 1475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَمِنْ ذَلِكَ: رُجُوعُ الصَّحَابَةِ إِلَى اجْتِهَادِ أَبِي بَكْرٍ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَقِتَالُهُمْ عَلَى الزَّكَاةِ لِقِيَاسِهِمْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ بِوَاسِطَةِ أَخْذِهَا لِلْفُقَرَاءِ. وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُ بَعْضِ الْأَنْصَارِ لِأَبِي بَكْرٍ، لَمَّا وَرَّثَ أُمَّ الْأُمِّ، وَلَمْ يُوَرِّثْ أُمَّ الْأَبِ: لَقَدْ وَرَّثْتَ امْرَأَةً مِنْ مَيِّتٍ، لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَّةُ، لَمْ يَرِثْهَا، وَتَرَكْتَ امْرَأَةً لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَّةُ، وَرِثَ جَمِيعُ مَا تَرَكَتْ. فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَشَرَّكَ السُّدُسَ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِّ. وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ عُمَرَ وَرَّثَ الْمَبْتُوتَةَ بِالرَّأْيِ.

стр. 1476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُ عَلِيٍّ لِعُمَرَ ﵄ لَمَّا شَكَّ عُمَرُ فِي قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ: أَرَأَيْتَ لَوِ اشْتَرَكَ نَفَرٌ فِي سَرِقَةٍ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُمْ؟ قَالَ عُمَرُ: نَعَمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ: فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. وَمِنْ ذَلِكَ: إِلْحَاقُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ الْجَدَّ بِالْأَخِ، وَبَعْضِهِمْ بِالْأَبِّ فِي إِسْقَاطِ الْأُخْوَةِ.

стр. 1477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي لَا تُحْصَى. ش - لَمَّا ذَكَرَ الدَّلِيلَ عَلَى وُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ، ذَكَرَ أَسْئِلَةً مَعَ الْجَوَابِ، وَتَقْرِيرُ الْأَسْئِلَةِ أَنْ يُقَالَ: التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ قَطْعِيٌّ ; لِأَنَّهُ أَصْلٌ مِنَ الْأُصُولِ. وَالْوَقَائِعُ الَّتِي ذَكَرْتُمْ أَخْبَارُ آحَادٍ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْقَطْعَ. سَلَّمْنَا: أَنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ عَمِلُوا فِي تِلْكَ الْوَقَائِعِ بِالْأَقْيِسَةِ، بَلْ عَمِلُوا بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ. سَلَّمْنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ عَمِلُوا فِي تِلْكَ الْوَقَائِعِ بِالْقِيَاسِ، لَكِنَّهُمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، فَلَا يَكُونُ عَمَلُهُمْ حُجَّةً. سَلَّمْنَا أَنَّ عَمَلَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ الْبَاقِينَ دَلِيلٌ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ نَفْيَ الْإِنْكَارِ، فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ تَارَةً إِنْكَارُ الرَّأْيِ،

стр. 1478

وَعَنِ الثَّانِي: الْقَطْعُ مِنْ سِيَاقِهَا بِأَنَّ الْعَمَلَ بِهَا. وَعَنِ الثَّالِثِ: شِيَاعُهُ وَتَكْرِيرُهُ قَاطِعٌ عَادَةً بِالْمُوَافَقَةِ. وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِنَقْلِ مِثْلِهِ. وَعَنِ الْخَامِسِ: مَا سَبَقَ فِي الثَّالِثِ. وَعَنِ السَّادِسِ: الْقَطْعُ بِأَنَّ الْعَمَلَ لِظُهُورِهَا لَا لِخُصُوصِهَا، كَالظَّوَاهِرِ. ص - وَاسْتَدَلَّ بِمَا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ مِنْ ذِكْرِ الْعِلَلِ لِيَبْتَنِي عَلَيْهَا، مِثْلَ: " «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ» "، " «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ» "، وَلَيْسَ بِالْبَيْنِ. وَاسْتَدَلَّ بِإِلْحَاقِ كُلِّ زَانٍ بِمَاعِزٍ. وَرَدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ» "، أَوْ لِلْإِجْمَاعِ. وَاسْتَدَلَّ بِمِثْلِ: (فَاعْتَبِرُوا) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الِاتِّعَاظِ، أَوْ فِي الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ، مَعَ أَنَّ صِيغَةَ " افْعَلْ " مُحْتَمِلَةٌ. وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ، وَغَايَتُهُ الظَّنُّ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : النَّصُّ عَلَى الْعِلَّةِ لَا يَكْفِي فِي التَّعَدِّي دُونَ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأُخْرَى إِنْكَارُ الْقِيَاسِ، وَأُخْرَى إِنْكَارُ مَنْ أَثْبَتَ الْحُكْمَ لَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيٍ. وَعَنْ عُمَرَ: إِيَّاكُمْ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ، أَعْيَتْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا، فَقَالُوا بِالرَّأْيِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا. وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: وَإِيَّاكُمْ وَالْمُكَايَلَةَ. قِيلَ: وَمَا الْمُكَايَلَةُ؟ قَالَ: الْمُقَايَسَةُ. وَعَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَيَّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٌ مِنْ قِبَلِهِ قَاضٍ: اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَاقْضِ بِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِيهَا، فَاقْضِ بِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَقْضِيَ.

стр. 1480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَعَنْ عَلِيٍّ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالْقِيَاسِ، لَكَانَ بَاطِنُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: يَذْهَبُ قُرَّاؤُكُمْ وَصُلَحَاؤُكُمْ، وَيَتَّخِذُ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قُلْتُمْ فِي دِينِكُمْ بِالْقِيَاسِ، أَحْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ، وَحَرَّمْتُمْ كَثِيرًا مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] ، وَلَمْ يَقُلْ: بِمَا رَأَيْتَ. وَقَالَ: لَوْ جَعَلَ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْكُمَ بِرَأْيِهِ، لَجَعَلَ ذَلِكَ لِنَبِيِّهِ، وَلَكِنْ قِيلَ لَهُ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] . قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْمَقَايِيسَ، فَإِنَّمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِالْمَقَايِيسِ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ; السُّنَّةُ مَا سَنَّهُ الرَّسُولُ، ﵇،

стр. 1481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَا تَجْعَلُوا الرَّأْيَ سُنَّةً لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَنْ مَسْرُوقٍ: لَا أَقِيسُ شَيْئًا بِشَيْءٍ، أَخَافَ أَنْ تَزِلَّ قَدَمِي بَعْدَ ثُبُوتِهَا. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ يَذُمُّ الْقِيَاسَ وَيَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ إِبْلِيسُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنْ أَخَذْتُمْ بِالْقِيَاسِ أَحْلَلْتُمُ الْحَرَامَ، وَحَرَّمْتُمُ الْحَلَالَ. فَثَبَتَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَصْرِيحُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِإِنْكَارِ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ. سَلَّمْنَا أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ عَمِلَ بِالْقِيَاسِ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ، لَكِنَّ عَدَمَ إِنْكَارِهِمْ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ إِنْكَارِهِمْ لِلْخَوْفِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الِاحْتِمَالَاتِ. سَلَّمْنَا أَنَّ سُكُوتَهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ، لَكِنَّهَا أَقْيِسَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْعَمَلِ بِكُلِّ قِيَاسٍ.

стр. 1482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ وَإِنْ كَانَتْ آحَادًا فِي التَّفَاصِيلِ، إِلَّا أَنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهَا - وَهُوَ الْعَمَلُ بِالْقِيَاسِ - مُتَوَاتِرٌ، كَشَجَاعَةِ عَلِيٍّ وَسَخَاوَةِ حَاتِمٍ. وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ سِيَاقَ تِلْكَ الْأَخْبَارِ وَقَرَائِنَ الْأَحْوَالِ، دَلَّ قَطْعًا بِأَنَّ عَمَلَهُمْ بِالْقِيَاسِ فِي تِلْكَ الْوَقَائِعِ لَا بِالنَّصِّ ; لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَوْ كَانَ بِالنَّصِّ لَأَظْهَرُوهُ. وَلَوْ أَظْهَرُوهُ لَاشْتُهِرَ، وَلَوِ اشْتُهِرَ لَنُقِلَ إِلَيْنَا. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، عَلِمْنَا أَنَّهُمْ مَا عَمِلُوا فِي تِلْكَ الْوَقَائِعِ بِالنَّصِّ. وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ شَيَاعَ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ وَتَكْرِيرَهُ قَاطِعٌ عَادَةً بِأَنَّ عَدَمَ إِنْكَارِهِمْ بِسَبَبِ الْمُوَافَقَةِ. وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ مِنْ بَعْضِهِمْ، لَنُقِلَ، وَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُنْكِرُوا. أَوِ الْإِنْكَارُ فِي الصُّوَرِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ إِنَّمَا كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ مَرْتَبَةُ الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، وَفِي قِيَاسٍ أَخَلَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ، جَمْعًا بَيْنَ النَّقْلَيْنِ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْتُمْ عَنْهُمُ الْمَنْعَ مِنَ الْقِيَاسِ هُمُ الَّذِينَ دَلَّلْنَا عَلَى تَجْوِيزِهِمُ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّوْفِيقِ. وَعَنِ الْخَامِسِ: مَا سَبَقَ فِي الثَّالِثِ. وَعَنِ السَّادِسِ: أَنَّ الْعَمَلَ بِالْأَقْيِسَةِ الْمَخْصُوصَةِ لَيْسَ لِأَجْلِ خُصُوصِهَا، كَالظَّوَاهِرِ، فَإِنَّ الْعَمَلَ بِهَا لَيْسَ لِأَجْلِ خُصُوصِهَا، بَلْ

стр. 1483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لِأَجْلِ أَنَّهَا مِنَ الْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ. ش - ذَكَرَ أَرْبَعَةَ اسْتِدْلَالَاتٍ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهَا. الْأَوَّلُ: أَنَّهُ ثَبَتَ بِمَا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ ذَكَرَ الْعِلَلَ ; لِيَبْنِيَ عَلَى تِلْكَ الْعِلَلِ الْأَحْكَامَ ; لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صُوَرٍ كَثِيرَةٍ، فَأَجَابَ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا بِالْإِشَارَةِ إِلَى الْعِلَّةِ إِرْشَادًا لِأُمَّتِهِ إِلَى الْقِيَاسِ.

стр. 1484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثْلُ «قَوْلِهِ ﵇ لِلْخَثْعَمِيَّةِ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكَانَ يَنْفَعُهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ ﵇: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» . وَمِثْلُ قَوْلِهِ ﵇: " «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ» ". وَأَمْثَالُهُ. وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ مُتَعَبَّدٌ بِهِ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ لَيْسَ بِالْبَيْنِ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ التَّصْرِيحُ بِالْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ. وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْعِلَّةِ لِتَعْرِيفِ الْبَاعِثِ عَلَى الْحُكْمِ ; لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الِانْقِيَادِ، لَا لِأَجْلِ إِلْحَاقِ الْغَيْرِ بِهِ. وَلَئِنْ سَلَّمَ أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ وَقَرِينَةَ الْحَالِ يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ الْعِلَّةِ هُوَ إِلْحَاقُ الْغَيْرِ بِهِ، لَكِنْ لَا يَكُونُ دَلِيلًا قَطْعِيًّا عَلَى الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ، بَلْ ظَنِّيًّا، وَكَلَامُنَا فِي الْقَطْعِيِّ. الِاسْتِدْلَالُ الثَّانِي: أَنَّ رَجْمَ كُلِّ زَانٍ مُحْصَنٍ لَيْسَ إِلَّا لِأَجْلِ الْإِلْحَاقِ بِمَاعِزٍ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ. فَإِنَّ رَجْمَ مَاعِزٍ ثَبَتَ بِفِعْلِ الرَّسُولِ ﵇ وَهُوَ لَيْسَ بِعَامٍّ، وَلَا نَصَّ عَلَى رَجْمِ كُلِّ زَانٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ، فَيَكُونُ لِأَجْلِ الْقِيَاسِ. أَجَابَ بِأَنَّ رَجْمَ كُلِّ زَانٍ مُحْصَنٍ ثَبَتَ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» "، أَوْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُ الْإِجْمَاعِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصًّا عَامًّا لَمْ

стр. 1485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يُنْقَلُ إِلَيْنَا ; لِأَنَّهُ قَدِ اسْتُغْنِيَ بِالْإِجْمَاعِ عَنْهُ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ الْمُجَاوَزَةُ وَالِاعْتِبَارُ مِنَ الْأَصْلِ إِلَى الْفَرْعِ، وَالِاعْتِبَارُ وَاجِبٌ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] ، فَوَجَبَ الْقِيَاسُ. أَجَابَ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ ظَاهِرٌ فِي الِاتِّعَاظِ، أَوْ فِي الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ، لَا فِي الْأَقْيِسَةِ الشَّرْعِيَّةِ. عَلَى أَنَّ صِيغَةَ " افْعَلْ " مُحْتَمِلَةٌ لِلْأَمْرِ وَغَيْرِهِ، فَلَا يَكُونُ دَلَالَتُهُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ قَطْعِيَّةً. الرَّابِعُ: أَنَّهُ ﵇ «لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: بِمَ تَقْضِي يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهَا؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي» . وَصَوَّبَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ مُعْتَدٌّ بِهِ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْآحَادِ، وَغَايَتُهُ إِفَادَةُ الظَّنِّ. [مَسْأَلَةٌ النَّصُّ عَلَى الْعِلَّةِ لَا يَكْفِي فِي التَّعَدِّي دُونَ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ، هَلْ يَكْفِي فِي تَعَدِّي الْحُكْمِ مِنَ الْمَحَلِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ، دُونَ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ عَنِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْقَاشَانِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ وَالْكَرْخِيُّ: إِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ بِدُونِ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ. وَقَالَ الْبَصْرِيُّ: إِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ فِي عِلَّةِ التَّحْرِيمِ، لَا غَيْرِهَا مِنْ عِلَّةِ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ مَنْ قَالَ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِحُسْنِ خُلُقِهِ، لَا يَقْتَضِي عِتْقَ غَيْرِ غَانِمٍ مِنْ عَبِيدِهِ ; لِكَوْنِهِمْ حَسَنِي الْخُلُقِ.

стр. 1486

وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْقَاشَانِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ وَالْكَرْخِيُّ: يَكْفِي. وَقَالَ الْبَصْرِيُّ: يَكْفِي فِي عِلَّةِ التَّحْرِيمِ لَا غَيْرِهَا. لَنَا: الْقَطْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِحُسْنِ خُلُقِهِ، لَا يَقْتَضِي عِتْقَ غَيْرِهِ مِنْ حَسَنِي الْخُلُقِ. ص - قَالُوا: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِإِسْكَارِهَا، مِثْلُ: حُرِّمَتْ كُلُّ مُسْكِرٍ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُ عُتِقَ مَنْ تَقَدَّمَ. قَالُوا: لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ، وَالْحَقُّ لِآدَمِيٍّ. قُلْنَا: يُعْتَقُ بِالصَّرِيحِ وَبِالظَّاهِرِ. قَالُوا: لَوْ قَالَ الْأَبُّ لَا تَأْكُلْ هَذَا لِأَنَّهُ مَسْمُومٌ، فُهِمَ عُرْفًا الْمَنْعُ مِنْ كُلِّ مَسْمُومٍ. قُلْنَا: بِقَرِينَةِ شَفَقَةِ الْأَبِّ، بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخُصُّ لِأَمْرٍ لَا يُدْرَكُ. قَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّعْمِيمِ، لَعُرِّيَ عَنِ الْفَائِدَةِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلَوْ كَانَ التَّنْصِيصُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ كَافِيًا فِي تَعْدِيَةِ الْحُكْمِ مِنَ الْمَحَلِّ الْمَنْصُوصِ عَلَى عِلَّتِهِ إِلَى غَيْرِهِ، بِدُونِ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ، لَاقْتَضَى ذَلِكَ عِتْقَ غَيْرِ غَانِمٍ مِنْ حَسَنِي الْخُلُقِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَعْتَقْتُ كُلَّ عَبْدٍ لِي حَسَنٍ خُلُقُهُ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ الْمَنْصُوصِ عَلَى عِلَّتِهِ يَكْفِي فِي تَعَدِّي الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِ مَحَلِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، بِدُونِ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ، احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ - أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِإِسْكَارِهَا، مِثْلُ قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ كُلُّ مُسْكِرٍ، فَكَمَا أَنَّ الثَّانِيَ يَقْتَضِي حُرْمَةَ كُلِّ مُسْكِرٍ، فَكَذَا الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهُ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مِثْلُ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُ، أُعْتِقَ غَيْرُ غَانِمٍ مِمَّنْ حَسُنَ خُلُقُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِحُسْنِ خُلُقِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ: أَعْتَقْتُ كُلَّ عَبْدٍ لِي حَسَنٍ خُلُقُهُ. وَالثَّانِي يَقْتَضِي عِتْقَ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ حَسَنٍ خُلُقُهُ، فَكَذَا الْأُولَى ; لِأَنَّهُ مِثْلُهُ.

стр. 1488

وَأُجِيبَ بِتَعَقُّلِ الْمَعْنَى فِيهِ، وَلَا يَكُونُ التَّعْمِيمُ إِلَّا بِدَلِيلٍ. قَالُوا: لَوْ قَالَ: عِلَّةُ التَّحْرِيمِ الْإِسْكَارُ، لَعَمَّ، فَكَذَلِكَ هَذَا. قُلْنَا: حُكِمَ بِالْعِلَّةِ عَلَى كُلِّ إِسْكَارٍ، فَالْخَمْرُ وَالنَّبِيذُ سَوَاءٌ. ص - الْبَصْرِيُّ: مَنْ تَرَكَ أَكْلَ شَيْءٍ لِأَذَاهُ، دَلَّ عَلَى تَرْكِهِ كُلَّ مُؤْذٍ، بِخِلَافِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ. قُلْنَا: إِنْ سُلَّمَ، فَلِقَرِينَةِ التَّأَذِّي، بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْقِيَاسُ يَجْرِي فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ. لَنَا: إِنَّ الدَّلِيلَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ، وَقَدْ حُدَّ فِي الْخَمْرِ بِالْقِيَاسِ. وَأَيْضًا: الْحُكْمُ لِلظَّنِّ، وَهُوَ حَاصِلٌ كَغَيْرِهِ. ص - قَالُوا: فِيهِ تَقْدِيرٌ لَا يُعْقَلُ، كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ. قُلْنَا: إِذَا فُهِمَتِ الْعِلَّةُ وَجَبَ، كَالْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ، وَقَطْعِ النَّبَّاشِ. قَالُوا: قَالَ: " «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ» ". وَرَدَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالشَّهَادَةِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ فِي الْأَسْبَابِ. لَنَا: أَنَّهُ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ تَغَايُرُ الْوَصْفَيْنِ، فَلَا أَصْلَ لِوَصْفِ الْفَرْعِ. وَأَيْضًا: عِلَّةُ الْأَصْلِ مُنْتَفِيَةٌ عَنِ الْفَرْعِ، فَلَا جَمْعَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمُنِعَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَعْتِقْ كُلُّ عَبْدٍ لَهُ حَسُنَ خُلُقُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَرِّحٍ بِعِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ حَسَنٍ خُلُقُهُ، وَالْحَقُّ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَالشَّارِعُ اعْتَبَرَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ صَرِيحَ الْقَوْلِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْعِتْقَ كَمَا يَحْصُلُ بِالصَّرِيحِ، يَحْصُلُ بِالظَّاهِرِ، وَإِذَا كَانَ التَّنْصِيصُ بِالْعِلَّةِ مِثْلَ إِضَافَةِ الْحُكْمِ إِلَى الْعِلَّةِ، يَكُونُ قَوْلُهُ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِحُسْنِ خُلُقِهِ ظَاهِرًا فِي عِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ حَسَنٍ خُلُقُهُ. وَالثَّانِي: لَوْ قَالَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ: لَا تَأْكُلْ هَذَا الطَّعَامَ ; لِأَنَّهُ مَسْمُومٌ، فُهِمَ عُرْفًا الْمَنْعُ مِنْ كُلِّ مَسْمُومٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: لَا تَأْكُلْ هَذَا ; لِأَنَّهُ مَسْمُومٌ، مِثْلَ قَوْلِهِ: لَا تَأْكُلْ كُلَّ مَسْمُومٍ، لَمَا فُهِمَ عُرْفًا ذَلِكَ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ فَهْمَ ذَلِكَ عُرْفًا مِنَ اللَّفْظِ، بَلْ فُهِمْ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ خَارِجِيَّةٍ، وَهِيَ شَفَقَةُ الْأَبِ ; فَإِنَّ شَفَقَةَ الْأَبِ يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَلَدِ مِنْ كُلِّ سُمٍّ، بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُخَصُّ لِأَمْرٍ لَا يُدْرَكُ. الثَّالِثُ: لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّنْصِيصُ عَلَى الْعِلَّةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْعِلَّةِ، لَعُرِّيَ التَّنْصِيصُ عَنِ الْفَائِدَةِ لِحُصُولِ الْحُكْمِ فِي الْمَنْصُوصِ بِمُجَرَّدِ النَّصِّ بِدُونِ التَّنْصِيصِ عَلَى عِلَّتِهِ.

стр. 1490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ فَائِدَةَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعِلَّةِ تَعَقُّلُ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ الْحُكْمُ فِيهِ، أَيْ فِي الْمَحَلِّ ; لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إِلَى الِانْقِيَادِ، وَتَعْمِيمُ الْحُكْمِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِدَلِيلٍ آخَرَ. الرَّابِعُ: لَوْ قَالَ الشَّارِعُ: الْإِسْكَارُ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ، لَعَمَّ التَّحْرِيمُ كُلَّ مُسْكِرٍ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِإِسْكَارِهَا، يَعُمُّ التَّحْرِيمُ فِيهِ كُلَّ مُسْكِرٍ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهُ. أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: الْإِسْكَارُ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ حَكَمَ بِالْعِلَّةِ عَلَى كُلِّ إِسْكَارٍ، فَالْخَمْرُ وَالنَّبِيذُ تَسَاوَيَا فِيهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِإِسْكَارِهَا ; فَإِنَّهُ حُكِمَ بِالْعِلَّةِ عَلَى إِسْكَارِ الْخَمْرِ. فَلَا يَكُونُ الْخَمْرُ وَالنَّبِيذُ فِيهِ سَوَاءً. ش - احْتَجَّ الْبَصْرِيُّ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَ أَكْلَ شَيْءٍ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُؤْذٍ، دَلَّ عَلَى تَرْكِهِ كُلَّ مُؤْذٍ، بِخِلَافِ مَنِ ارْتَكَبَ أَمْرَ الْمَصْلَحَةِ، كَالتَّصَدُّقِ عَلَى فَقِيرٍ، فَإِنَّهُ

стр. 1491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَا يَدُلُّ عَلَى تَصَدُّقِهِ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ كُلَّ مُؤْذٍ، وَلَوْ سَلَّمَ دَلَالَتَهُ عَلَى تَرْكِهِ كُلَّ مُؤْذٍ، فَلِأَجْلِ قَرِينَةِ التَّأَذِّي، لَا بِمُجَرَّدِ النَّصِّ عَلَى الْعِلَّةِ، بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ الْخَفِيَّةِ، إِذْ لَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُطْلَقُ مَا نُصَّ عَلَيْهِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِخُصُوصِيَّةِ الْمَحَلِّ مَدْخَلٌ فِي الْعِلَّةِ. [مسألة جريان القياس في الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ] ش - الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ يَجْرِي فِيهَا الْقِيَاسُ، أَيْ تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى إِجْرَاءِ الْقِيَاسِ فِيهَا بِأَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى كَوْنِ الْقِيَاسِ حُجَّةً، غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِبَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ، فَيَشْمَلُ الْحُدُودَ وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرَهَا. وَأَيْضًا: قَدْ وَقَعَ الْقِيَاسُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ قَالَ عَلَى أَنَّهُ

стр. 1492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، فَحُدُّوهُ حَدَّ الْقَذْفِ. فَقَاسَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى الْقَاذِفِ بِجَامِعِ الِافْتِرَاءِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ بِالْقِيَاسِ. وَأَيْضًا: الْحُكْمُ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الظَّنِّ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْحَدِّ، كَمَا هُوَ حَاصِلٌ فِي غَيْرِ الْحَدِّ، فَيَكُونُ الظَّنُّ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ فِي الْحَدِّ أَيْضًا. وَالْقِيَاسُ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ، فَيَكُونُ الْقِيَاسُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ فِي الْحَدِّ. ش - احْتَجَّتِ الْحَنَفِيَّةُ بِوَجْهَيْنِ:

стр. 1493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَوَّلُ: أَنَّ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ تَقْدِيرًا لَا يُعْقَلُ، أَيِ الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ مِنَ الْأُمُورِ الْمُقَدَّرَةِ الَّتِي لَا يُعْقَلُ الْمَعْنَى الْمُوجَبُ لِلْحُكْمِ فِيهِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ إِذَا فُهِمَتِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحُكْمِ، وَجَبَ الْقِيَاسُ، وَقَدْ فُهِمَتِ الْعِلَّةُ، كَمَا فِي قِيَاسِ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ عَلَى الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ، وَكَقِيَاسِ قَطْعِ النَّبَّاشِ عَلَى قَطْعِ السَّارِقِ. الثَّانِي: أَنَّ الْقِيَاسَ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ وَالشُّبْهَةَ لِكَوْنِهِ ظَنِّيًّا، فَلَا يَثْبُتُ الْحُدُودُ بِهِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: " «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ» ". أَجَابَ بِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالشَّهَادَةِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ وَالشُّبْهَةَ ; لِكَوْنِهِ ظَنِّيًّا مَعَ ثُبُوتِ الْحَدِّ بِهِ. [مسألة جريان القياس في الْأَسْبَابِ] ش - اخْتُلِفَ فِي إِجْرَاءِ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ فِي الْأَسْبَابِ. وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى خِلَافِهِ، وَصُورَتُهُ أَنَّ اللِّوَاطَ سَبَبٌ لِلْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى الزِّنَا، وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ الْقِيَاسُ فِي الْأَسْبَابِ، لَصَحَّ الْقِيَاسُ بِالْوَصْفِ الْمُرْسَلِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ وَصْفَ الْفَرْعِ كَاللِّوَاطِ مَثَلًا مُرْسَلٌ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ تَغَايُرُ الْوَصْفَيْنِ، أَعْنِي وَصْفَ الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ اللِّوَاطُ، وَوَصْفَ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الزِّنَا، وَقَدْ شَهِدَ أَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وَصْفِ الزِّنَا، وَلَمْ يَشْهَدْ أَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وَصْفِ اللِّوَاطِ، فَيَكُونُ مُرْسَلًا. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ تَغَايُرَ الْوَصْفَيْنِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ شَهَادَةِ أَصِلٍ بِاعْتِبَارِ وَصْفِ اللِّوَاطِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ اللِّوَاطَ قِيسَ عَلَى الزِّنَا فِي السَّبَبِيَّةِ لِمَعْنًى أَوْجَبَ فِي

стр. 1494

وَأَيْضًا: إِنْ كَانَ الْجَامِعُ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ حِكْمَةً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا أَوْ ضَابِطًا لَهَا، اتَّحَدَ السَّبَبُ وَالْحُكْمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَامِعٌ، فَفَاسِدٌ. ص - قَالُوا: ثَبَتَ الْمُثْقَلُ عَلَى الْمُحَدَّدِ، وَاللِّوَاطُ عَلَى الزِّنَا. قُلْنَا: لَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ ثَبَتَ لَهُمَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، وَإِيلَاجُ فَرَجٍ فِي فَرْجٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا يُجْرَى الْقِيَاسُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. لَنَا: ثَبَتَ مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، كَالدِّيَةِ، وَالْقِيَاسُ فَرْعُ الْمَعْنَى. وَأَيْضًا: قَدْ تَبَيَّنَ امْتِنَاعُهُ فِي الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ. ص - قَالُوا: مُتَمَاثِلَةٌ، فَيَجِبُ تَسَاوِيهَا فِي الْجَائِزِ. قُلْنَا: قَدْ يَمْتَنِعُ، أَوْ يَجُوزُ فِي بَعْضِ النَّوْعِ أَمْرٌ لِأَمْرٍ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الزِّنَا، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي اللِّوَاطِ. وَذَلِكَ الْمَعْنَى شَهِدَ لَهُ أَصْلٌ بِاعْتِبَارِهِ حَيْثُ جَعَلَ الزِّنَا سَبَبًا. الثَّانِي: أَنَّ عِلَّةَ الْأَصْلِ وَهُوَ حِفْظُ النَّسَبِ بِسَبَبِيَّةِ الزِّنَا مُنْتَفِيَةٌ عَنِ الْفَرْعِ، وَإِذَا انْتَفَى عِلَّةُ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ، امْتَنَعَ الْقِيَاسُ، إِذِ الْقِيَاسُ بِدُونِ جَامِعِ مُمْتَنِعٌ. الثَّالِثُ: لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ جَامِعٌ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا جَامِعٌ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْجَامِعُ حِكْمَةً عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْقَوْلِ بِكَوْنِ الْجَامِعِ حِكْمَةً أَوْ ضَابِطًا لِلْحِكْمَةِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ اتَّحَدَ السَّبَبُ وَالْحُكْمُ فِي كَوْنِهِمَا مَعْلُولَيِ الْحِكْمَةِ ; لِأَنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي بِهَا يَكُونُ الْوَصْفُ سَبَبًا هِيَ الْحِكْمَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا يَكُونُ الْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْوَصْفِ ثَابِتًا، فَيَكُونُ الْحِكْمَةُ أَوِ الضَّابِطُ لَهَا مُسْتَقِلًّا بِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْوَصْفِ الَّذِي جُعِلَ سَبَبًا لِلْحُكْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ جَامِعٌ يَكُونُ الْقِيَاسُ فَاسِدًا. ش - الْقَائِلُونَ بِجَرْيِ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ قَالُوا: قَدْ وَقَعَ الْقِيَاسُ فِي الْأَسْبَابِ، وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ الصِّحَّةِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهُ وَقَعَ لِأَنَّهُ قِيسَ سَبَبِيَّةُ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ عَلَى سَبَبِيَّةِ

стр. 1496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ، وَقِيسَ سَبَبِيَّةُ اللِّوَاطِ عَلَى سَبَبِيَّةِ الزِّنَا. أَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، وَإِيلَاجُ فَرَجٍ فِي فَرَجٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا مُشْتَهًى طَبْعًا، ثَبَتَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ حِفْظُ النَّفْسِ وَالنَّسَبِ، وَالنِّزَاعُ وَقَعَ فِي السَّبَبَيْنِ أَثْبَتَ سَبَبِيَّةَ أَحَدِهِمَا بِالنَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ، وَسَبَبِيَّةَ الْآخَرِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ. [مسألة جريان القياس في جميع الأحكام] ش - لَا يَثْبُتُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ بِالْقِيَاسِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، خِلَافًا لِلْأَقَلِّينَ، وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى عَدَمِ إِجْرَاءِ الْقِيَاسِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ ثَبَتَ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، أَيْ مَا لَا يُعْقَلُ حِكْمَةُ الْحُكْمِ، كَضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْقِيَاسُ فَرْعُ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى، فَمَا لَا يُتَعَقَّلُ مَعْنَاهُ، لَا يُجْرَى فِيهِ الْقِيَاسُ. الثَّانِي: أَنَّهُ بَيَّنَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ امْتِنَاعَ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ.

стр. 1497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْأَسْبَابُ وَالشُّرُوطُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ لِمَا بَيَّنَّا فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ، فَلَا يُجْرَى الْقِيَاسُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. ش - الْأَقَلُّونَ قَالُوا: الْأَحْكَامُ مُتَمَاثِلَةٌ لِانْدِرَاجِهَا تَحْتَ حَدٍّ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ، وَالْأُمُورُ الْمُتَمَاثِلَةُ يَجِبُ تَسَاوِيهَا فِيمَا جَازَ عَلَى بَعْضِهَا، وَقَدْ صَحَّ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الْبَعْضِ، فَيَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ، أَوْ يَجُوزُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ النَّوْعِ أَمْرٌ لِأَجْلِ أَمْرٍ اخْتَصَّ بِذَلِكَ الْبَعْضِ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ، أَيْ يَكُونُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ، بِخِلَافِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَجَوَازِهِ. [الِاعْتِرَاضَاتُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْقِيَاسِ] [الاستفسار] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِيَاسِ وَأَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهَا وَأَقْسَامِهِ وَبَيَانِ كَوْنِهِ حُجَّةً، شَرَعَ فِي الِاعْتِرَاضَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَنْعِ أَوِ الْمُعَارَضَةِ. وَالْمَنْعُ إِمَّا لِمُقَدِّمَةٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقِيَاسِ، أَوْ لِجَمِيعِهَا. وَالْمُعَارَضَةُ إِمَّا فِي الْمُقَدِّمَةِ أَوْ فِي نَفْسِ الْقِيَاسِ. وَالِاعْتِرَاضَاتُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ: الْأَوَّلُ: الِاسْتِفْسَارُ، وَهُوَ طَلَبُ مَعْنَى اللَّفْظِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَدِلُّ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ فِي اللَّفْظِ إِجْمَالٌ بِسَبَبِ تَرَدُّدِهِ بَيْنَ مَحْمَلَيْنِ، أَوْ غَرَابَةٌ بِسَبَبِ نُدْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَا يَعْرِفُهُ الْمُخَاطَبُ. وَبَيَانُ الْإِجْمَالِ وَالْغَرَابَةِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا. وَبَيَانُ الْإِجْمَالِ بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُعْتَرِضُ صِحَّةَ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى مُتَعَدِّدٍ، وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعْتَرِضُ بَيَانَ تَسَاوِي الْمَحْمَلَيْنِ فِي إِطْلَاقِ ذَلِكَ اللَّفْظِ عَلَيْهِمَا ; لِعُسْرِهِ، إِذْ مَا مِنْ وَجْهٍ يُبَيَّنُ بِهِ التَّسَاوِي إِلَّا

стр. 1498

الِاعْتِرَاضَاتُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْقِيَاسِ. ص - الِاعْتِرَاضَاتُ رَاجِعَةٌ إِلَى مَنْعٍ أَوْ مُعَارَضَةٍ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ: الْأَوَّلُ: الِاسْتِفْسَارُ، وَهُوَ طَلَبُ مَعْنَى اللَّفْظِ لِإِجْمَالٍ أَوْ غَرَابَةٍ، وَبَيَانُهُ عَلَى الْمُعْتَرِضِ بِصِحَّتِهِ عَلَى مُتَعَدِّدٍ، وَلَا يُكَلَّفُ بَيَانُ التَّسَاوِي لِعُسْرِهِ. وَلَوْ قَالَ: التَّفَاوُتُ يَسْتَدْعِي تَرْجِيحًا بِأَمْرٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، لَكَانَ جَيِّدًا. وَجَوَابُهُ بِظُهُورِهِ فِي مَقْصُودِهِ بِالنَّقْلِ أَوْ بِالْعُرْفِ أَوْ بِقَرَائِنَ مَعَهُ، أَوْ بِتَفْسِيرِهِ. وَإِذَا قَالَ: يَلْزَمُ ظُهُورُهُ فِي أَحَدِهِمَا دَفْعًا لِلْإِجْمَالِ، أَوْ قَالَ: يَلْزَمُ ظُهُورُهُ فِيمَا قَصَدْتُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْآخَرِ اتِّفَاقًا، فَقَدْ صَوَّبَهُ بَعْضٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1499

وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ لُغَةٌ، فَمِنْ جِنْسِ اللَّعِبِ. ص - الثَّانِي: فَسَادُ الِاعْتِبَارِ، وَهُوَ مُخَالَفَةُ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلِلْمُسْتَدِلِّ أَنْ يَقُولَ: لِمَ قُلْتَ؟ لَا تَفَاوُتَ بَيْنِهِمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَلَوْ قَالَ الْمُعْتَرِضُ فِي بَيَانِ تُسَاوِي الْمَحْمَلَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ: التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَحْمَلَيْنِ يَسْتَدْعِي تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِأَمْرٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُرَجَّحِ، لَكَانَ جَيِّدًا. قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ الْمُعْتَرِضُ الِاسْتِعْمَالَ - وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ - فَقَدْ سَلَّمَ حُصُولَ الْمُرَجَّحِ، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُرَجِّحِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِنَا: الْأَصْلُ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ، حُصُولُ الْمُرَجِّحِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِجْمَالِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الِاشْتِرَاكِ، وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ بَعْدَ بَيَانِ الْمُعْتَرِضِ الْإِجْمَالُ. أَمَّا بِطَرِيقِ التَّفْصِيلِ: فَبِأَنْ يُبَيِّنَ ظُهُورَ اللَّفْظِ فِي مَقْصُودِهِ، أَيْ مَقْصُودِ الْمُسْتَدِلِّ بِالنَّقْلِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَوْ بِعُرْفِ الشَّرْعِ، أَوِ الِاصْطِلَاحِ، أَوْ بِقَرَائِنَ مَوْجُودَةٍ مَعَ اللَّفْظِ، أَوْ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ بِمَا هُوَ مَقْصُودُهُ، إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ: فَبِأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: اللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ظُهُورُ اللَّفْظِ فِي أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ

стр. 1501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْإِجْمَالُ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ ; لِإِخْلَالِهِ بِالتَّفَاهُمِ الْمَقْصُودِ مِنْ وَضْعِ اللَّفْظِ. وَلَا يَكُونُ اللَّفْظُ ظَاهِرًا فِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا عِنْدَ الْمُعْتَرِضِ ; فَلِأَنَّهُ قَائِلٌ بِالْإِجْمَالِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْمُسْتَدِلِّ فَلِدَعْوَى ظُهُورِهِ فِي الْمَقْصُودِ. فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا فِي الْمَقْصُودِ، أَوْ يَقُولُ: اللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِيمَا قَصَدْتُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْآخَرِ، أَيْ فِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ اتِّفَاقًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِجْمَالِ. وَقَدْ صَوَّبَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ هَذَا الطَّرِيقَ فِي بَيَانِ دَفْعِ الْإِجْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ بَيَانُ الظُّهُورِ، وَقَدْ حَصَلَ بِهَذَا الطَّرِيقِ. وَأَمَّا إِذَا فَسَّرَ الْمُسْتَدِلُّ اللَّفْظَ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ لُغَةً، بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعْهُودًا فِي اللُّغَةِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَلَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، فَمِنْ جِنْسِ الْخَبْطِ وَاللَّعِبِ، فَلَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهِ. وَأَمَّا جَوَابُ الْغَرَابَةِ، فَبِبَيَانِ شُهْرَةِ اللَّفْظِ بَيْنَ أَهْلِ الِاصْطِلَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ الْغَرَابَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَرِضِ، وَلَا جَوَابَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَدِلِّ. [فَسَادُ الِاعْتِبَارِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي: فَسَادُ الِاعْتِبَارِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقِيَاسُ صَحِيحًا فِي مُقَدِّمَاتِهِ، لَكِنْ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ فِي مُقْتَضَاهُ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِفَسَادِ الِاعْتِبَارِ ; لِأَنَّ فَسَادَهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِبَارِ فَقَطْ ; لِكَوْنِهِ صَحِيحًا فِي مُقَدِّمَاتِهِ. وَتَوْجِيهُ سُؤَالِ الْمُعْتَرِضِ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْقِيَاسُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ بِهِ ; لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ. وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ بِالطَّعْنِ فِي النَّصِّ، إِنْ كَانَ قَابِلًا لِلطَّعْنِ، بِأَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْآحَادِ.

стр. 1502

وَجَوَابُهُ الطَّعْنُ، أَوْ مَنْعُ الظُّهُورُ، أَوِ التَّأْوِيلُ، أَوِ الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ أَوِ الْمُعَارَضَةِ بِمِثْلِهِ، فَيُسَلَّمُ الْقِيَاسُ، أَوْ يُبَيَّنُ تَرْجِيحُهُ مَعَ النَّصِّ بِمَا تَقَدَّمَ، مِثْلُ: ذَبَحَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ كَذَبْحِ نَاسِي التَّسْمِيَةِ، فَيُورِدُ: (وَلَا تَأْكُلُوا) . فَيَقُولُ: مُئَوَّلٌ بِذَبْحِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ بِدَلِيلِ " «ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» "، أَوْ بِتَرْجِيحِهِ لِكَوْنِهِ مَقِيسًا عَلَى النَّاسِي الْمُخَصِّصِ بِاتِّفَاقٍ. فَإِنْ أُبْدِيَ فَارِقٌ فَهُوَ مِنَ الْمُعَارَضَةِ. ص - الثَّالِثُ: فَسَادُ الْوَضْعِ، وَهُوَ كَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ، مِثْلَ: مَسْحٌ فَيُسَنُّ فِيهِ التَّكْرَارُ كَالِاسْتِطَابَةِ. فَيَرُدُّ أَنَّ الْمَسْحَ مُعْتَبَرٌ فِي كَرَاهَةِ التَّكْرَارِ عَلَى الْخُفِّ، وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ الْمَانِعِ لِتَعَرُّضِهِ لِلتَّلَفِ، وَهُوَ نَقْصٌ إِلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّقِيضُ، فَإِنْ ذَكَرَهُ بِأَصْلِهِ، فَهُوَ الْقَلْبُ، فَإِنْ بَيَّنَ مُنَاسَبَتَهُ لِلنَّقِيضِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ مِنَ الْوَجْهِ الْمُدَّعَى، فَهُوَ الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ. وَمِنْ غَيْرِهِ لَا يُقْدَحُ ; إِذْ قَدْ يَكُونُ لِلْوَصْفِ جِهَتَانِ، كَكَوْنِ الْمَحَلِّ مُشْتَهًى يُنَاسِبُ الْإِبَاحَةَ لِإِرَاحَةِ الْخَاطِرِ، وَالتَّحْرِيمَ لِقَطْعِ أَطْمَاعِ النَّفْسِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّصُّ قَابِلًا لِلطَّعْنِ ; لِكَوْنِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، فَيُمْنَعُ ظُهُورُ النَّصِّ فِي نَقِيضِ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ إِنْ أَمْكَنَ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِظُهُورِهِ فِيهِ فَتَأْوِيلُ النَّصِّ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ إِنْ أَمْكَنَ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَجَوَابُهُ بِالْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ إِنْ أَمْكَنَ، وَهُوَ تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ، وَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ، كَمَا سَيَأْتِي. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَجَوَابُهُ الْمُعَارَضَةُ بِنَصٍّ آخَرَ مِثْلِ نَصِّ الْمُعْتَرِضِ، فَيَسْلَمُ الْقِيَاسُ مِنَ الْمُعَارِضِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعَارَضَةُ بِنَصٍّ آخَرَ، فَجَوَابُهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ تَرْجِيحَ الْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُرَجِّحَاتِ الْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ، مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي حِلِّ الْمَذْبُوحِ الَّذِي تُرِكَ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ قَصْدًا: ذُبِحَ صَدْرٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، فَيَحِلُّ قِيَاسًا عَلَى ذَبْحِ نَاسِي التَّسْمِيَةِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا الْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَيُورِدُ " وَلَا تَأْكُلُوا "، أَيْ فَيُورِدُ الْمُعْتَرِضُ فِي دَفْعِ الْقِيَاسِ قَوْلَهُ - تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] .

стр. 1504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: هَذَا النَّصُّ مُئَوَّلٌ بِذَبْحِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَا ذَبْحِ الْمُؤْمِنِ، أَيْ لَا تَأْكُلُوا ذَبْحَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. وَإِنَّمَا أُوِّلَ هَذَا لِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ ذَاكِرٌ لِاسْمِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ ﵇: " «ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» ". الثَّانِي: أَنَّ الْمَقِيسَ، أَيْ ذَبْحَ التَّارِكِ قَصْدًا رَاجِحٌ عَلَى مَحَلِّ الْوِفَاقِ أَيْ ذَبْحِ النَّاسِي ; لِأَنَّ التَّارِكَ قَصْدًا عَلَى صَدَدِ التَّسْمِيَةِ، بِخِلَافِ النَّاسِي، وَذَبْحُ النَّاسِي مُخَصَّصٌ عَنِ النَّصِّ بِالِاتِّفَاقِ، فَذَبْحُ التَّارِكِ قَصْدًا أَوْلَى بِأَنْ يُخَصَّصَ لِكَوْنِهِ رَاجِحًا، فَيُئَوَّلُ النَّصُّ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ فَارِقًا بَيْنَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَالْمَقِيسِ، بِأَنْ

стр. 1505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَقُولُ: النَّاسِي لَمْ يُقَصِّرْ، بِخِلَافِ تَارِكِ التَّسْمِيَةِ بِالْقَصْدِ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ أَوِ الْفَرْعِ، لَا مِنْ قَبِيلِ فَسَادِ الِاعْتِبَارِ، فَيَكُونُ سُؤَالًا آخَرَ. [فَسَادُ الْوَضْعِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثِ: فَسَادُ الْوَضْعِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْجَامِعُ قَدْ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي كَوْنِ التَّكْرَارِ سُنَّةً فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مَسْحٌ، فَيُسَنُّ فِيهِ التَّكْرَارُ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِطَابَةِ وَهِيَ الِاسْتِنْجَاءُ، فَإِنَّهُ مَسْحٌ، وَقَدْ نُصَّ سَنُّ التَّكْرَارِ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ. فَيَرُدُّ الْمُعْتَرِضُ هَذَا الْقِيَاسَ بِأَنَّهُ فَاسِدُ الْوَضْعِ ; إِذِ الْمَسْحُ الَّذِي هُوَ الْجَامِعُ اعْتُبِرَ بِالْإِجْمَاعِ فِي كَرَاهِيَةِ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ، وَكَرَاهِيَةُ التَّكْرَارِ نَقِيضُ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ اسْتِحْبَابُ التَّكْرَارِ. وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ هَذَا الرَّدِّ بِبَيَانِ الْمَانِعِ مِنَ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ، فَإِنَّ الْخُفَّ لِتَعَرُّضِهِ لِلتَّلَفِ كُرِهَ فِيهِ تَكْرَارُ الْمَسْحِ الْمُفْضِي إِلَى تَلَفِهِ، فَكَوْنُ الْخُفِّ مُتَعَرِّضًا لِلتَّلَفِ مَانَعٌ مِنِ اسْتِحْبَابِ تَكْرَارِ الْمَسْحِ فِيهِ. وَسُؤَالُ فَسَادِ الْوَضْعِ نَقَضَ الْحَقِيقَةَ ; لِأَنَّهُ إِثْبَاتٌ لِلْوَصْفِ الْجَامِعِ الَّذِي هُوَ الْمَسْحُ بِدُونِ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ اسْتِحْبَابُ تَكْرَارِ الْمَسْحِ، إِلَّا أَنَّ الْوَصْفَ الْجَامِعَ هَاهُنَا أَثْبَتَ نَقِيضَ الْحُكْمِ، فَيَكُونُ نَقْضًا خَاصًّا.

стр. 1506

ص - الرَّابِعُ: مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَالصَّحِيحُ: لَيْسَ قَطْعًا لِلْمُسْتَدِلِّ بِمُجَرَّدِهِ ; لِأَنَّهُ كَمَنْعِ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنْ ذَكَرَ الْمُعْتَرِضُ نَقِيضَ الْحُكْمِ مَعَ أَصْلِهِ، بِأَنْ يَقُولَ: لَا يُسَنُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ قِيَاسًا عَلَى تَكْرَارِ مَسْحِ الْخُفِّ بِجَامِعِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا، فَهُوَ الْقَلْبُ ; لِتَوَافُقِ قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ وَقِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْجَامِعِ وَالْفَرْعِ، وَتَخَالُفِهِمَا فِي الْحُكْمِ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ الِاسْتِطَابَةُ، وَفِي قِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ الْخُفُّ. وَإِنْ بَيَّنَ الْمُعْتَرِضُ مُنَاسَبَةَ الْوَصْفِ الْجَامِعِ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْلَهُ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ مُنَاسَبَتَهُ لِلْحُكْمِ أَوْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. فَإِنْ بَيَّنَهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَهُوَ الْقَدْحُ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ ; لِأَنَّ الْوَصْفَ الْوَاحِدَ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ وَنَقِيضَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِنْ بَيَّنَ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، لَا يَكُونُ قَدْحًا فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِوَصْفٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ يُنَاسِبُ بِإِحْدَاهُمَا لِلْحُكْمِ بِالْآخَرِ لِنَقِيضِهِ، كَكَوْنِ الْمَحَلِّ الْمُشْتَهَى، فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ الْإِبَاحَةَ لِإِرَاحَةِ الْخَاطِرِ، وَيُنَاسِبُ التَّحْرِيمَ لِقَطْعِ أَطْمَاعِ النَّفْسِ. [مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الرَّابِعُ: مَنْعُ الْمُعْتَرِضِ حُكْمَ الْأَصْلِ، مِثَالُهُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي عَدَمِ إِزَالَةِ الْخَبَثِ بِالْخَلِّ: مَائِعٌ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَلَا يُزِيلُ الْخَبَثَ، قِيَاسًا عَلَى الدُّهْنِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الدُّهْنَ لَا يُزِيلُ الْخَبَثَ.

стр. 1508

مُقَدِّمَةٍ، كَمَنْعِ الْعِلِّيَّةِ فِي الْعِلَّةِ وَوُجُودِهَا، فَيُثْبِتُهَا بِاتِّفَاقٍ. وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ لِانْتِقَالِهِ. وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ ﵀ اتِّبَاعَ عُرْفِ الْمَكَانِ. وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ: لَا يُسْمَعُ، فَلَا يَلْزَمُ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; إِذْ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى خَصْمِهِ مَعَ مَنْعِ أَصْلِهِ. وَالْمُخْتَارُ: لَا يَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صُورَةِ دَلِيلِ صِحَّتِهِ. قَالُوا: خَارِجٌ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ. قُلْنَا: لَيْسَ بِخَارِجٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ هَلْ يَنْقَطِعُ بِهَذَا الْمَنْعِ، أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْمَنْعِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ بِهَذَا الْمَنْعِ مَنَعَ مُقَدِّمَةً مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقِيَاسِ، فَإِنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ مُقَدِّمَةٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقِيَاسِ، فَكَمَا أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ لَا يَنْقَطِعُ بِمَنْعِ غَيْرِهَا مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ، كَمَنْعِ الْعِلِّيَّةِ فِي الْعِلَّةِ، أَيْ كَمَنْعِ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ الْجَامِعِ، وَكَمَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، بَلْ لَهُ أَنْ يُثْبِتَهَا بَعْدَ الْمَنْعِ بِالدَّلِيلِ بِالِاتِّفَاقِ. فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حُكْمَ الْأَصْلِ بِالدَّلِيلِ بَعْدَ الْمَنْعِ. وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ بِهَذَا الْمَنْعِ ; لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ، لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْفَرْعِ، فَيَلْزَمُ انْقِطَاعُهُ. وَإِنْ شَرَعَ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ، يَلْزَمُ انْتِقَالُ الْمُسْتَدِلِّ مِنْ مَسْأَلَةٍ إِلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْأَصْلِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ إِثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ، وَالْمُسْتَدِلُّ كَانَ فِي مَعْرِضِ إِثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ. وَاخْتَارَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ اتِّبَاعَ عُرْفِ الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ.

стр. 1510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمَكَانِ انْقِطَاعَ الْمُسْتَدِلِّ بِهَذَا الْمَنْعِ، يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: لَا يُسْمَعُ هَذَا الْمَنْعُ مِنَ الْمُعْتَرِضِ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْمَطْلُوبِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الدَّلَالَةُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; إِذِ الْحُجَّةُ لَا تَقُومُ عَلَى خَصْمِهِ مَعَ مَنْعِ أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ مُقَدِّمَةٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ مَمْنُوعَةً، لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُسْتَدِلُّ الدَّلِيلَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، هَلْ يَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ صُورَةِ دَلِيلِ صِحَّتُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمُعْتَرِضَ يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ; لِإِفْضَائِهِ إِلَى التَّطْوِيلِ فِيمَا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِالْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي إِحْدَى مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ الَّذِي يَبْتَنِي عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ، وَالْكَلَامُ فِي مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ. [التَّقْسِيمُ] ش - الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسُ: التَّقْسِيمُ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْوَصْفِ الْجَامِعِ مُرَدَّدًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ عِلِّيَّتُهُ، وَالْآخَرُ مُسَلَّمٌ عِلِّيَّتُهُ.
следующие страницы →