← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ص - الرَّابِعُ: مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَالصَّحِيحُ: لَيْسَ قَطْعًا لِلْمُسْتَدِلِّ بِمُجَرَّدِهِ ; لِأَنَّهُ كَمَنْعِ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنْ ذَكَرَ الْمُعْتَرِضُ نَقِيضَ الْحُكْمِ مَعَ أَصْلِهِ، بِأَنْ يَقُولَ: لَا يُسَنُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ قِيَاسًا عَلَى تَكْرَارِ مَسْحِ الْخُفِّ بِجَامِعِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا، فَهُوَ الْقَلْبُ ; لِتَوَافُقِ قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ وَقِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْجَامِعِ وَالْفَرْعِ، وَتَخَالُفِهِمَا فِي الْحُكْمِ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ الِاسْتِطَابَةُ، وَفِي قِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ الْخُفُّ. وَإِنْ بَيَّنَ الْمُعْتَرِضُ مُنَاسَبَةَ الْوَصْفِ الْجَامِعِ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْلَهُ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ مُنَاسَبَتَهُ لِلْحُكْمِ أَوْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. فَإِنْ بَيَّنَهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَهُوَ الْقَدْحُ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ ; لِأَنَّ الْوَصْفَ الْوَاحِدَ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ وَنَقِيضَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِنْ بَيَّنَ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، لَا يَكُونُ قَدْحًا فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِوَصْفٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ يُنَاسِبُ بِإِحْدَاهُمَا لِلْحُكْمِ بِالْآخَرِ لِنَقِيضِهِ، كَكَوْنِ الْمَحَلِّ الْمُشْتَهَى، فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ الْإِبَاحَةَ لِإِرَاحَةِ الْخَاطِرِ، وَيُنَاسِبُ التَّحْرِيمَ لِقَطْعِ أَطْمَاعِ النَّفْسِ. [مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الرَّابِعُ: مَنْعُ الْمُعْتَرِضِ حُكْمَ الْأَصْلِ، مِثَالُهُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي عَدَمِ إِزَالَةِ الْخَبَثِ بِالْخَلِّ: مَائِعٌ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَلَا يُزِيلُ الْخَبَثَ، قِيَاسًا عَلَى الدُّهْنِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الدُّهْنَ لَا يُزِيلُ الْخَبَثَ.

стр. 1508

مُقَدِّمَةٍ، كَمَنْعِ الْعِلِّيَّةِ فِي الْعِلَّةِ وَوُجُودِهَا، فَيُثْبِتُهَا بِاتِّفَاقٍ. وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ لِانْتِقَالِهِ. وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ ﵀ اتِّبَاعَ عُرْفِ الْمَكَانِ. وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ: لَا يُسْمَعُ، فَلَا يَلْزَمُ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; إِذْ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى خَصْمِهِ مَعَ مَنْعِ أَصْلِهِ. وَالْمُخْتَارُ: لَا يَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صُورَةِ دَلِيلِ صِحَّتِهِ. قَالُوا: خَارِجٌ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ. قُلْنَا: لَيْسَ بِخَارِجٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ هَلْ يَنْقَطِعُ بِهَذَا الْمَنْعِ، أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْمَنْعِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ بِهَذَا الْمَنْعِ مَنَعَ مُقَدِّمَةً مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقِيَاسِ، فَإِنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ مُقَدِّمَةٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقِيَاسِ، فَكَمَا أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ لَا يَنْقَطِعُ بِمَنْعِ غَيْرِهَا مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ، كَمَنْعِ الْعِلِّيَّةِ فِي الْعِلَّةِ، أَيْ كَمَنْعِ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ الْجَامِعِ، وَكَمَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، بَلْ لَهُ أَنْ يُثْبِتَهَا بَعْدَ الْمَنْعِ بِالدَّلِيلِ بِالِاتِّفَاقِ. فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حُكْمَ الْأَصْلِ بِالدَّلِيلِ بَعْدَ الْمَنْعِ. وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ بِهَذَا الْمَنْعِ ; لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ، لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْفَرْعِ، فَيَلْزَمُ انْقِطَاعُهُ. وَإِنْ شَرَعَ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ، يَلْزَمُ انْتِقَالُ الْمُسْتَدِلِّ مِنْ مَسْأَلَةٍ إِلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْأَصْلِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ إِثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ، وَالْمُسْتَدِلُّ كَانَ فِي مَعْرِضِ إِثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ. وَاخْتَارَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ اتِّبَاعَ عُرْفِ الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ.

стр. 1510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمَكَانِ انْقِطَاعَ الْمُسْتَدِلِّ بِهَذَا الْمَنْعِ، يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: لَا يُسْمَعُ هَذَا الْمَنْعُ مِنَ الْمُعْتَرِضِ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْمَطْلُوبِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الدَّلَالَةُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; إِذِ الْحُجَّةُ لَا تَقُومُ عَلَى خَصْمِهِ مَعَ مَنْعِ أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ مُقَدِّمَةٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ مَمْنُوعَةً، لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُسْتَدِلُّ الدَّلِيلَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، هَلْ يَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ صُورَةِ دَلِيلِ صِحَّتُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمُعْتَرِضَ يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ; لِإِفْضَائِهِ إِلَى التَّطْوِيلِ فِيمَا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِالْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي إِحْدَى مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ الَّذِي يَبْتَنِي عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ، وَالْكَلَامُ فِي مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ. [التَّقْسِيمُ] ش - الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسُ: التَّقْسِيمُ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْوَصْفِ الْجَامِعِ مُرَدَّدًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ عِلِّيَّتُهُ، وَالْآخَرُ مُسَلَّمٌ عِلِّيَّتُهُ.

стр. 1511

ص - الْخَامِسُ: التَّقْسِيمُ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ، وَالْمُخْتَارُ وُرُودُهُ. مِثَالُهُ فِي الصَّحِيحِ الْحَاضِرِ: وُجِدَ السَّبَبُ بِتَعَذُّرِ الْمَاءِ، فَسَاغَ التَّيَمُّمُ، فَيَقُولُ: السَّبَبُ تَعَذُّرُ الْمَاءِ، أَوْ تَعَذُّرُ الْمَاءِ فِي السِّفْرِ أَوِ الْمَرَضِ. الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ، وَحَاصِلُهُ مَنْعٌ يَأْتِي، وَلَكِنَّهُ بَعْدَ تَقْسِيمٍ. وَأَمَّا نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي الْمُلْتَجِئِ إِلَى الْحَرَمِ: وُجِدَ سَبَبُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فَيَجِبُ مَتَى، مَعَ مَانِعِ الِالْتِجَاءِ إِلَى الْحَرَمِ أَوْ عَدَمِهِ؟ فَحَاصِلُهُ طَلَبُ نَفْيِ الْمَانِعِ، وَلَا يَلْزَمُ. ص - السَّادِسُ: مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةٌ فِي الْأَصْلِ، مِثْلُ: حَيَوَانٌ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا، فَلَا يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ كَالْخِنْزِيرِ، فَيُمْنَعُ. وَجَوَابُهُ بِإِثْبَاتِهِ بِدَلِيلٍ مِنْ عَقْلٍ أَوْ حِسٍّ أَوْ شَرْعٍ. ص - السَّابِعُ: مَنْعُ كَوْنِهِ عِلَّةً، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْئِلَةِ لِعُمُومِهِ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ، وَالْمُخْتَارُ: قَبُولُهُ، وَإِلَّا أَدَّى إِلَى اللَّعِبِ فِي التَّمَسُّكِ بِكُلِّ طَرْدٍ. قَالُوا: الْقِيَاسُ رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ، وَقَدْ حَصَلَ. قُلْنَا: بِجَامِعٍ يُظَنُّ صِحَّتُهُ. قَالُوا: عَجْزُ الْمُعَارِضِ دَلِيلُ صِحَّتِهِ، فَلَا يُسْمَعُ الْمَنْعُ. قُلْنَا: يَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ كُلُّ صُورَةِ دَلِيلٍ يُعْجِزُ الْمُعْتَرِضَ، وَجَوَابُهُ بِإِثْبَاتِهِ بِأَحَدِ مَسَالِكِهِ، فَيُرَدُّ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْمُخْتَارُ وُرُودُ اعْتِرَاضِ التَّقْسِيمِ، وَلَكِنْ بَعْدَ تَبْيِينِ الْمُعْتَرِضِ الِاحْتِمَالَيْنِ، فَإِنَّ بَيَانَ الِاحْتِمَالَيْنِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي الِاسْتِفْسَارِ. مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلصَّحِيحِ الْحَاضِرِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ: وُجِدَ سَبَبُ التَّيَمُّمِ بِسَبَبِ تَعَذُّرِ الْمَاءِ، فَجَازِ التَّيَمُّمُ، قِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ أَوِ الْمَرِيضِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: سَبَبُ التَّيَمُّمِ هُوَ تَعَذُّرُ الْمَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ تَعَذُّرُ الْمَاءِ فِي السِّفْرِ أَوِ الْمَرَضِ. الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ ; فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمَاءِ مُطْلَقًا سَبَبُ التَّيَمُّمِ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ، إِذِ الْكَلَامُ فِي الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ. وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِ التَّقْسِيمِ مَنْعٌ يَرِدُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ. فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ قَسَّمَ أَوَّلًا مَدْلُولَ اللَّفْظِ إِلَى قِسْمَيْنِ، ثُمَّ مَنَعَ أَحَدَهُمَا. وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَالْتَجَأَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: وُجِدَ فِي الْمُلْتَجِئِ سَبَبُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، فَيَجِبُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: مَتَى يَجِبُ الْقِصَاصُ مَعَ مَانِعِ الِالْتِجَاءِ إِلَى الْحَرَمِ أَوْ مَعَ عَدَمِهِ؟ فَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ. وَلَكِنْ وُجِدَ الْمَانِعُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ، فَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّقْسِيمِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُرَدَّدْ هَاهُنَا بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا سَبَبًا، وَالْآخَرُ لَيْسَ بِسَبَبٍ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ

стр. 1513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْعَمْدَ الْعُدْوَانَ سَبَبٌ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، سَوَاءٌ كَانَ الِالْتِجَاءُ مَانِعًا مِنَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، بِخِلَافِ التَّقْسِيمِ، فَإِنَّهُ رَدَّدَ فِيهِ اللَّفْظُ بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا سَبَبًا، وَالْآخَرُ لَيْسَ بِسَبَبٍ. وَحَاصِلُ هَذَا السُّؤَالِ - وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ صُورَةُ التَّقْسِيمِ - يَرْجِعُ إِلَى طَلَبِ نَفْيِ الْمَانِعِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ بَيَانُ نَفْيِ الْمَانِعِ، بَلْ يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ بَيَانُ وُجُودِ الْمَانِعِ، فَهَذَا السُّؤَالُ غَيْرُ وَارِدٍ، بِخِلَافِ سُؤَالِ التَّقْسِيمِ. [مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةٌ فِي الْأَصْلِ] ش - الِاعْتِرَاضُ السَّادِسُ: مَنْعُ وُجُودِ مَا ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةٌ فِي الْأَصْلِ. مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي دِبَاغِ جِلْدِ الْكَلْبِ: هُوَ جِلْدُ حَيَوَانٍ يَجِبُ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا، فَلَا يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ قِيَاسًا عَلَى الْخِنْزِيرِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: لَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ

стр. 1514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْخِنْزِيرِ سَبْعًا. وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِإِثْبَاتِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ بِدَلِيلٍ مِنْ عَقْلٍ أَوْ حِسٍ أَوْ شَرْعٍ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْوَصْفِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ. [مَنْعُ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً] ش - الِاعْتِرَاضُ السَّابِعُ: مَنْعُ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْئِلَةِ لِعُمُومِ وُرُودِهِ عَلَى وَصْفٍ جُعِلَ عِلَّةً، وَلِتَشَعُّبِ مَسَالِكِ إِثْبَاتِ كَوْنِهِ عِلَّةً. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَبُولُهُ. وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ، لَأَدَّى إِلَى اللَّعِبِ فِي التَّمَسُّكِ بِكُلِّ وَصْفٍ طَرْدِيٍّ، كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَأَمْثَالِهِمَا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِكُلِّ وَصْفٍ طَرْدِيٍّ، فَيَرْجِعُ التَّمَسُّكُ بِالْقِيَاسِ مِنْ قَبِيلِ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ. وَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِ قَبُولِ هَذَا الِاعْتِرَاضِ احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْقِيَاسَ رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ، وَالْمُسْتَدِلُّ قَدْ

стр. 1515

فَعَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ: الْإِجْمَالُ وَالتَّأْوِيلُ وَالْمُعَارَضَةُ وَالْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ. وَعَلَى السُّنَّةِ: ذَلِكَ، وَالطَّعْنُ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ، وَفِي رِوَايَةٍ بِضَعْفِهِ، أَوْ قَوْلِ شَيْخِهِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِّي، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ مَا يَأْتِي وَمَا تَقَدَّمَ. ص - الثَّامِنُ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ، وَقُسِّمَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْوَصْفِ، مِثَالُهُ: صَلَاةٌ لَا تُقْصَرُ، فَلَا يُقَدَّمُ أَذَانُهَا كَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْرِ فِي نَفْيِ التَّقْدِيمِ طَرْدِيٌّ، فَيُرْجَعُ إِلَى سُؤَالِ الْمُطَالَبَةِ. الثَّانِي: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْأَصْلِ، مِثَالُهُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: مَبِيعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، فَلَا يَصِحُّ، كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. فَإِنَّ الْعَجْزَ عَنِ التَّسْلِيمِ مُسْتَقِلٌّ، وَحَاصِلُهُ مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ. الثَّالِثُ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْحُكْمِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَتَى بِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ هَذَا الِاعْتِرَاضُ. أَجَابَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ يُظَنُّ كَوْنُهُ عِلَّةً، لَا بِجَامِعٍ مُطْلَقًا، فَلِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يُطَالِبَ بِكَوْنِ الْجَامِعِ كَذَلِكَ. الثَّانِي: أَنَّ عَجْزَ الْمُعَارِضِ عَنْ بَيَانِ فَسَادِ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ دَلِيلُ صِحَّةِ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً، فَلَا يُسْمَعُ الْمَنْعُ. أَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِمَّا ذَكَرْتُمْ أَنْ يَصِحَّ كُلُّ صُورَةِ دَلِيلٍ يَعْجِزُ الْمُعَارِضُ عَنْ بَيَانِ فَسَادِهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِإِثْبَاتِ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً بِأَحَدِ مَسَالِكِ إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ. فَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ مَسْلَكٍ مِنَ الْمَسَالِكِ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّمَسُّكِ بِهِ. فَيُرَدُّ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ كَوْنُ اللَّفْظِ مُجْمَلًا، فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ وَالتَّأْوِيلُ أَيْ كَوْنُ اللَّفْظِ مُئَوَّلًا بِغَيْرِ مَا وَقَعَ فِيهِ النِّزَاعُ. وَالْمُعَارَضَةُ بِظَاهِرِ آيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْكِتَابِ دَالَّةٌ عَلَى مَا يُنَافِي ظَاهِرَ الْآيَةِ الْأُولَى. وَالْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ، أَيْ سَلَّمْنَا دَلَالَةَ الظَّاهِرِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ، لَكِنَّ النِّزَاعَ بَاقٍ، وَيَرِدُ عَلَى السُّنَّةِ مَا وَرَدَ عَلَى الْكِتَابِ.

стр. 1517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيَرِدُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ بِأَنَّ الْخَبَرَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ، وَالطَّعْنُ فِي رِوَايَةٍ بِضَعْفِهِ، وَالطَّعْنُ بِقَوْلِ شَيْخِهِ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِّي. وَيَرِدُ عَلَى تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسَالِكِ الْعِلَّةِ، وَمَا يَأْتِي فِي الِاعْتِرَاضِ التَّاسِعِ. [عَدَمُ التَّأْثِيرِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّامِنُ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ، وَهُوَ كَوْنُ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةً مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: عَدَمُ التَّأَثُّرِ فِي الْوَصْفِ بِأَنْ يَكُونَ طَرْدِيًّا لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ، وَلَا شَبَهَ. مِثَالُهُ: صَلَاةُ الصُّبْحِ صَلَاةٌ لَا تُقْصَرُ، فَلَا يُقَدَّمُ أَذَانُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْرِ الَّذِي جُعِلَ عِلَّةً لِنَفْيِ

стр. 1518

مِثَالُهُ فِي الْمُرْتَدِّينَ: مُشْرِكُونَ أَتْلَفُوا مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَا ضَمَانَ كَالْحَرْبِيِّ. وَدَارُ الْحَرْبِ عِنْدَهُمْ طَرْدِيٌّ، فَيُرْجَعُ إِلَى الْأَوَّلِ. الرَّابِعُ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْفَرْعِ، مِثَالُهُ: زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، فَلَا يَصِحُّ، كَمَا لَوْ زُوِّجَتْ مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ، وَحَاصِلُهُ كَالثَّانِي. وَكُلُّ فَرْضٍ جُعِلَ وَصْفًا فِي الْعِلَّةِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِطَرْدِهِ مَرْدُودٌ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فِيهِمَا. ص - التَّاسِعُ: الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ أَوْ مُسَاوِيَةٍ، وَجَوَابُهُ بِالتَّرْجِيحِ تَفْصِيلًا أَوْ إِجْمَالًا، كَمَا سَبَقَ. ص - الْعَاشِرُ: الْقَدْحُ فِي إِفْضَاءِ الْحُكْمِ إِلَى الْمَقْصُودِ، كَمَا لَوْ عَلَّلَ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِالْحَاجَةِ إِلَى ارْتِفَاعِ الْحِجَابِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُجُورِ. فَإِذَا تَأَبَّدَ، انْسَدَّ بَابُ الطَّمَعِ الْمُفْضِي إِلَى مُقَدِّمَاتِ الْهَمِّ وَالنَّظَرِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى ذَلِكَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] تَقْدِيمِ الْأَذَانِ طَرْدِيٌّ، لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ وَلَا شَبَهَ. فَيَرْجِعُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ إِلَى سُؤَالِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً، وَجَوَابُهُ قَدْ مَرَّ. الثَّانِي: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ الْمُدَّعَى عِلَّةً، قَدِ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْوَصْفِ، مِثَالُهُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: مَبِيعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، فَإِنَّ الْعَجْزَ عَنِ التَّسْلِيمِ مُسْتَقِلٌّ فِي عِلِّيَّةِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. فَيُسْتَغْنَى عَنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي إِثْبَاتِ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيهِ، وَحَاصِلُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ يَرْجِعُ إِلَى مُعَارَضَةٍ فِي الْأَصْلِ، وَسَيَأْتِي. الثَّالِثُ - عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْحُكْمِ، بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةُ تَأْثِيرٍ فِي الْحُكْمِ. مِثَالُهُ فِي إِتْلَافِ الْمُرْتَدِّينَ: الْمُرْتَدُّونَ مُشْرِكُونَ أَتْلَفُوا مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ الضَّمَانُ ضَرُورَةَ الِاسْتِوَاءِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ. وَحَاصِلُ هَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، أَيِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً.

стр. 1520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الرَّابِعُ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْفَرْعِ، وَهُوَ كَوْنُ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةً غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي الْفَرْعِ، وَمِثَالُهُ فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا: زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُوٍ ; لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا مُطْلَقًا لَا يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، بَلْ تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُوٍ. وَحَاصِلُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ كَالْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ مَا جُعِلَ عِلَّةً فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا مُطْلَقًا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ، فَيَكُونُ مُعَارَضَةً فِي الْأَصْلِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَرْضِ الْمُنْضَمِّ إِلَى الْعِلَّةِ، كَغَيْرِ الْكُفُوِ الَّذِي فُرِضَ مُنْضَمًّا إِلَى الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا. فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ يَكُونُ مَقْبُولًا مُطْلَقًا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: لَا يَكُونُ مَقْبُولًا مُطْلَقًا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: إِنَّ كُلَّ فَرْضٍ جَعَلَهُ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْعِلَّةِ وَصْفًا، فَإِنِ اعْتَرَفَ الْمُسْتَدِلُّ بِطَرْدِهِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِطَرْدِهِ فَهُوَ مَقْبُولٌ عَلَى الْمُخْتَارِ.

стр. 1521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] هَذَا مَا فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي حَقِيقَةُ هَذَا الْكَلَامِ، وَمَا جَزَمْتُ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ هَذَا. [الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ] ش - الِاعْتِرَاضُ التَّاسِعُ: الْقَدْحُ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ الْمُعَلَّلِ بِهِ، بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُعْتَرِضُ اشْتِمَالَ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى مُنَاسَبَتُهُ لِلْحُكْمِ عَلَى مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا، أَوْ عَلَى مَفْسَدَةٍ مُسَاوِيَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ، وَجَوَابُهُ تَرْجِيحُ الْمَصْلَحَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ وَالْإِجْمَالِ، كَمَا سَبَقَ فِي الْمُنَاسَبَةِ. [الْقَدْحُ فِي إِفْضَاءِ الْحُكْمِ إِلَى الْمَقْصُودِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الْعَاشِرُ: الْقَدْحُ فِي إِفْضَاءِ الْحُكْمِ إِلَى مَا جُعِلَ مَقْصُودًا مِنْ شَرْعِ الْحُكْمُ. مِثَالُهُ: لَوْ عَلَّلَ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ فِي حَقِّ الْمَحَارِمِ بِالْحَاجَةِ إِلَى ارْتِفَاعِ الْحِجَابِ بَيْنَ الصِّهْرِ وَبَيْنَ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْمُصَاهَرَةِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُجُورِ. فَإِذَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ، انْسَدَّ بَابُ طَمَعِ النِّكَاحِ الْمُفْضِي إِلَى مُقَدِّمَاتِ الْهَمِّ بِهَا، وَإِلَى النَّظَرِ إِلَيْهَا الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْفُجُورِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إِنَّ حَرَمةَ التَّأْبِيدِ لَا تُفْضِي إِلَى سَدِّ بَابِ الطَّمَعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ وَضْعِ الْحُكْمِ، بَلْ سَدُّ بَابِ النِّكَاحِ بِتَأَبُّدِ التَّحْرِيمِ أَفْضَى إِلَى الْفُجُورِ ; لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الْمَنْعُ مِنَ الشَّرْعِ بِسَبَبِ حَرَكَةِ النِّكَاحِ عَلَى التَّأْبِيدِ. فَصَارَتِ النَّفْسُ مَائِلَةً إِلَى مَا مُنِعَ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ حَرِيصٌ عَلَى مَا مُنِعَ. وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ تَأْبِيدَ حُرْمَةِ النِّكَاحِ يَمْنَعُ النَّفْسَ عَادَةً عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْهَمِّ بِهَا وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْفُجُورِ، بِسَبَبِ انْسِدَادِ بَابِ الطَّمَعِ. فَيَصِيرُ الْمَنْعُ الْعَادِيُّ كَالْمَنْعِ

стр. 1522

فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: بَلْ سَدُّ بَابِ النِّكَاحِ أَفْضَى إِلَى الْفُجُورِ، وَالنَّفْسُ مَائِلَةٌ إِلَى الْمَمْنُوعِ. وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّأْبِيدَ يُمْنَعُ عَادَةً كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَيَصِيرُ كَالطَّبِيعِيِّ، كَالْأُمَّهَاتِ. ص - الْحَادِيَ عَشَرَ: كَوْنُ الْوَصْفِ خَفِيًّا، كَالرِّضَا وَالْقَصْدِ، وَالْخَفِيُّ لَا يُعَرِّفُ الْخَفِيَّ. وَجَوَابُهُ: ضَبْطُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الصِّيَغِ وَالْأَفْعَالِ. ص - الثَّانِيَ عَشَرَ: كَوْنُهُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ، كَالتَّعْلِيلِ بِالْحُكْمِ وَالْمَقَاصِدِ، كَالْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ وَالزَّجْرِ، فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ. وَجَوَابُهُ: إِمَّا أَنَّهُ مُنْضَبِطٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِضَابِطٍ، كَضَبْطِ الْحَرَجِ بِالسَّفَرِ وَنَحْوِهِ. ص - الثَّالِثَ عَشَرَ: النَّقْضُ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي تَمْكِينِ الْمُعْتَرِضِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ إِذَا مُنِعَ. ثَالِثُهَا: يُمْكِنُ مَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا شَرْعِيًّا ; لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ. وَرَابِعُهَا: مَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ أَوْلَى بِالْقَدْحِ. قَالُوا: لَوْ دَلَّ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ بِدَلِيلٍ مَوْجُودٍ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ [فَنَقَضَ الْمُعْتَرِضُ] ، فَمَنَعَ وَجُودَهَا، فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ دَلِيلُكُ. لَمْ يُسْمَعْ ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الطَّبِيعِيِّ، كَمَا فِي الْأُمَّهَاتِ. [كَوْنُ الْوَصْفِ خَفِيًّا] ش - الِاعْتِرَاضُ الْحَادِيَ عَشَرَ: كَوْنُ الْوَصْفِ الَّذِي جُعِلَ عِلَّةً خَفِيًّا ; لِكَوْنِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ، كَتَعْلِيلِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِالرِّضَا، وَكَتَعْلِيلِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِالْقَصْدِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إِنَّ هَذَا الْوَصْفَ خَفِيٌّ، فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهِ ; لِأَنَّ الْخَفِيَّ لَا يُعَرِّفُ الْخَفِيَّ. وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ ضَبْطُ الْوَصْفِ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الصِّيَغِ، كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ، وَالْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الْقَصْدِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ. [كَوْنُ الوصف غَيْرَ مُنْضَبِطٍ] ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّانِيَ عَشَرَ: كَوْنُ الْوَصْفِ الْمُعَلَّلِ بِهِ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ، كَالتَّعْلِيلِ بِالْحُكْمِ وَالْمَقَاصِدِ،

стр. 1524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثْلَ تَعْلِيلِ رُخَصِ السَّفَرِ بِالْمَشَقَّةِ، وَقَطْعِ السَّارِقِ بِالزَّجْرِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّلَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ، تَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ. وَمَا هَذَا شَأْنُهُ، فَعَادَةُ الشَّارِعِ فِيهِ رَدُّ النَّاسِ إِلَى الْأَوْصَافِ الْمُنْضَبِطَةِ احْتِرَازًا عَنِ الْعُسْرِ وَالْحَرَجِ. وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ إِمَّا بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ أَنَّ الْوَصْفَ الْمُعَلَّلَ بِهِ مُنْضَبِطٌ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِضَابِطٍ لِلْحِكْمَةِ، كَضَبْطِ الْحَرَجِ بِالسَّفَرِ، وَنَحْوِهِ كَالْمَرَضِ. [النَّقْضُ] ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثَ عَشَرَ: النَّقْضُ، وَهُوَ وُجُودُ الْمُدَّعَى عِلَّةٌ مَعَ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهُ. مِثَالُهُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ الْحُلِيِّ: الْحُلِيُّ مَالٌ غَيْرُ نَامٍ، فَلَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، قِيَاسًا عَلَى ثِيَابِ الْبِذْلَةِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا مَنْقُوضٌ بِالْحُلِيِّ الْغَيْرِ الْمُبَاحِ، فَإِنَّهُ مَالٌ غَيْرُ نَامٍ مَعَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَدَفْعُهُ إِمَّا بِمَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ، وَإِمَّا بِمَنْعِ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ فِيهَا. فَإِذَا مَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَمْكِينِ الْمُعْتَرِضِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُمْكِنُ الْمُعْتَرِضَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا يَتَقَرَّرُ بِالدَّلَالَةِ. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَرِضُ مُسْتَدِلًّا. وَثَالِثُهَا: يُمْكِنُ الْمُعْتَرِضَ فِي الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ ; لِأَنَّهُ يَقْدَحُ فِيهِ،

стр. 1525

مِنْ نَقْضِ الْعِلَّةِ إِلَى نَقْضِ دَلِيلِهَا. وَفِيهِ نَظَرٌ. أَمَّا لَوْ قَالَ: يَلْزَمُكَ إِمَّا انْتِقَاضُ عِلَّتِكِ، أَوِ انْتِقَاضُ دَلِيلِهَا، كَانَ مُتَّجِهًا. وَلَوْ مَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ، فَفِي تَمْكِينِ الْمُعْتَرِضِ مِنَ الدَّلَالَةِ، (ثَالِثُهَا) : يُمْكِنُ مَا لَمْ يَكُنْ (طَرِيقٌ أَوْلَى) ، وَالْمُخْتَارُ: لَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنَ النَّقْضِ. وَثَالِثُهَا: إِلَّا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ. لَنَا: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّلِيلِ. وَانْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لَيْسَ مِنْهُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ وَارِدٌ، وَإِنِ احْتَرَزَ اتِّفَاقًا. وَجَوَابُهُ: بِبَيَانِ مُعَارِضٍ اقْتَضَى نَقِيضَ الْحُكْمِ، أَوْ خِلَافَهُ لِمَصْلَحَةٍ، كَالْعَرَايَا وَضَرْبِ الدِّيَةِ، أَوْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ آكَدَ، كَحِلِّ الْمَيِّتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ بِظَاهِرٍ عَامٍّ، حُكِمَ بِتَخْصِيصِهِ وَتَقْدِيرِ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1526

الْمَانِعِ كَمَا تَقَدَّمَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَيَحْصُلُ فَائِدَةٌ، وَلَا يُمَكَّنُ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ; لِأَنَّ التَّمْكِينَ فِيهِ انْتِقَالٌ مِنَ الِاعْتِرَاضِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ، وَلَا تَجِدُ فِيهِ نَفْعًا ; لِأَنَّهُ بَعْدَ بَيَانِ الْمُعْتَرِضِ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ يَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ لِوُجُودِ مَانِعٍ أَوِ انْتِفَاءِ شَرْطٍ، فَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ: دَلِيلِ الِاسْتِنْبَاطِ وَدَلِيلِ التَّخَلُّفِ، فَلَا تَبْطُلُ الْعِلَّةُ، بِخِلَافِ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَتَمَشَّى فِيهِ ذَلِكَ. وَرَابِعُهَا: يُمْكِنُ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَرِضِ طَرِيقٌ آخَرُ أَوْلَى بِالْقَدَحِ مِنَ النَّقْضِ تَحْقِيقًا لِفَائِدَةِ الْمُنَاظَرَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ أَوْلَى، فَلَا يَتَمَكَّنُ. وَقَالَ أَهْلُ الْمُنَاظَرَةِ: لَوِ اسْتَدَلَّ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيلِ بِدَلِيلٍ مَوْجُودٍ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، فَنَقَضَ الْمُعْتَرِضُ الْعِلَّةَ، فَمَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ دَلِيلُكُ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، وَالْعِلَّةُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِيهِ عَلَى زَعْمِكَ، لَمْ يُسْمَعْ ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ انْتَقَلَ مِنْ نَقْضِ الْعِلَّةِ إِلَى نَقْضِ دَلِيلِ الْعِلَّةِ. مِثَالُهُ فِي قَوْلِ الْحَنَفِيِّ فِي مَسْأَلَةِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ: أَتَى بِمُسَمَّى الصَّوْمِ، فَيَصِحُّ، كَمَا فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى وُجُودِ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ مَعَ النِّيَّةِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ.

стр. 1528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ الْعِلَّةُ فِيمَا إِذَا نَوَى بَعْدَ الزَّوَالِ. فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: لَا نُسَلِّمُ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِيمَا إِذَا نَوَى بَعْدَ الزَّوَالِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ دَلِيلُكُ الَّذِي اسْتَدْلَلْتَ بِهِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيلِ. ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ فِي مَعْرِضِ الْقَدْحِ فِي الْعِلَّةِ، فَتَارَةً يَقْدَحُ فِيهَا، وَتَارَةً يَقْدَحُ فِي دَلِيلِهَا، وَالِانْتِقَالُ مِنَ الْقَدْحِ فِي الْعِلَّةِ إِلَى الْقَدْحِ فِي دَلِيلِهَا جَائِزٌ، وَالِانْتِقَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ جَائِزًا هُوَ الِانْتِقَالُ مِنَ الِاعْتِرَاضِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ. قِيلَ: كَانَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ السَّمَاعِ نَظَرَ إِلَى خِلَافِ مَا أَقَرَّ الْمُعْتَرِضُ بِهِ أَوَّلًا، فَإِنَّ نَقْضَ الْعِلَّةِ بِدُونِ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ لَا يُتَصَوَّرُ، وَنَقْضُ دَلِيلِ الْعِلَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْوَصْفِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ إِنَّمَا نَقَضَ دَلِيلَ الْعِلَّةِ بِعَدَمِ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ عَلَى زَعْمِ الْمُسْتَدِلِّ، فَلَا يَلْزَمُهُ خِلَافُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا.

стр. 1529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَمَّا إِذَا قَالَ الْمُعْتَرِضُ ابْتِدَاءً: يَلْزَمُكَ إِمَّا انْتِقَاضُ عِلَّتِكَ، أَوِ انْتِقَاضُ دَلِيلِ عِلَّتِكَ ; لِأَنَّكَ إِنِ اعْتَقَدْتَ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، انْتُقِضَ عِلَّتُكَ، وَإِنِ اعْتَقَدْتَ عَدَمَ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، انْتُقِضَ دَلِيلُكَ، كَانَ مُتَّجِهًا مَسْمُوعًا، وَإِذَا مَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَمْكِينِ الْمُعْتَرِضِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى تَخَلُّفِ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُطْلَقًا. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُطْلَقًا. وَثَالِثُهَا: يُمْكِنُ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَرِضِ طَرِيقٌ أَوْلَى بِالْقَدْحِ مِنَ النَّقْضِ. وَدَلَائِلُ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ مَا مَرَّ، مِثَالُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ: ثَيِّبٌ، فَلَا تُجْبَرُ كَالثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: يُنْتَقَضُ بِالثَّيِّبِ الْمَجْنُونَةِ. فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: لَا نُسَلِّمُ جَوَازَ إِجْبَارِ الثَّيِّبِ الْمَجْنُونَةِ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ احْتِرَازِ الْمُسْتَدِلِّ فِي دَلِيلِهِ عَنِ النَّقْضِ عَلَى

стр. 1530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَوَّلُهَا الْمُخْتَارُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنَ النَّقْضِ. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ مُطْلَقًا ; لِقُرْبِهِ مِنَ الضَّبْطِ. وَثَالِثُهَا: يَجِبُ الِاحْتِرَازُ إِلَّا إِذَا كَانَ النَّقْضُ مِمَّا وَرَدَ بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ حِينَئِذٍ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُسْأَلُ الْمُسْتَدِلُّ عَنِ الدَّلِيلِ الْمُعَرِّفِ لِلْحُكْمِ، وَانْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لَيْسَ جُزْءًا مِنَ الدَّلِيلِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ. الثَّانِي: أَنَّ النَّقْضَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَقَدْ تَمَّ الدَّلِيلُ بِدُونِ التَّعَرُّضِ ; لِانْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ، وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَقَدْ وَرَدَ النَّقْضُ، وَإِنِ احْتَرَزَ الْمُسْتَدِلُّ عَنْهُ لَفْظًا بِالِاتِّفَاقِ. قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ انْتِفَاءَ الْمُعَارِضِ لَيْسَ جُزْءًا مِنَ الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الدَّلِيلِ: مَا يَلْزَمُ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ الْعِلْمُ أَوِ الظَّنُّ بِالْمَدْلُولِ، وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ أَوِ الظَّنُّ بِالْمَدْلُولِ إِلَّا بَعْدَ التَّعَرُّضِ لِانْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّقْضَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، يَتِمُّ الدَّلِيلُ بِدُونِ التَّعَرُّضِ لِانْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ، فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْمُسْتَدِلُّ انْتِفَاءَ النَّقْضِ، وَلَمْ يُقِمِ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ، لَمْ يَتِمَّ الدَّلِيلُ.

стр. 1531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَهَذَا النَّظَرُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الظَّنَّ بِالْمَدْلُولِ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّعَرُّضِ لِانْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ، فَلَا يَكُونُ انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ جُزْءًا مِنَ الدَّلِيلِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ انْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ حَتَّى يَتِمَّ الدَّلِيلُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَفْعُ النَّقْضِ بِمَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، وَبِمَنْعِ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهَا فِيهِ، فَجَوَابُ النَّقْضِ بِبَيَانِ وُجُودِ مُعَارِضٍ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ اقْتَضَى ذِكْرُ الْمُعَارِضِ نَقِيضَ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، أَوْ خِلَافَ الْحُكْمِ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ أَوْلَى تُفَوِّتُ تِلْكَ الْمَصْلَحَةَ لَوْلَا اسْتِثْنَاءٌ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا إِذَا نُقِضَ بِهَا عِلِّيَّةُ الطَّعْمِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ، فَإِنَّ وُجُودَ الْمُعَارِضِ - وَهُوَ الدَّلِيلُ الْخَاصُّ - اقْتَضَى نَقِيضَ حُكْمِ الرِّبَوِيَّاتِ فِيهَا لِأَجْلِ مَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ. وَكَمَسْأَلَةِ ضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِذَا نَقَضَ بِهَا عِلِّيَّةَ الْبَرَاءَةِ الْمُوجِبَةِ لِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ، فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ الْخَاصَّةَ بِضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَقْتَضِي خِلَافَ حُكْمِ الْجِنَايَاتِ فِيهَا، أَوْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ آكَدَ، كَحِلِّ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ إِذَا نَقَضَ بِهَا عِلِّيَّةَ أَنَّ النَّجَاسَةَ مُحَرَّمَةٌ، فَإِنَّ مَفْسَدَةَ الْهَلَاكِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ تَنَاوُلِ النَّجَاسَةِ، هَذَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ مُسْتَنْبَطَةً، أَمَّا إِذَا كَانَ التَّعْلِيلُ بِنَصٍّ ظَاهِرٍ عَامٍّ، حُكِمَ بِتَخْصِيصِهِ إِذَا انْتَقَضَتِ الْعِلَّةُ، وَتَعَذَّرَ مَانِعٌ فِي صُورَةِ النَّقْصِ إِنْ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْمَانِعُ، كَمَا تَقَدَّمَ. [الْكَسْرُ] ش - الِاعْتِرَاضُ الرَّابِعَ عَشَرَ: الْكَسْرُ، وَهُوَ نَقْضُ الْمَعْنَى يَعْنِي نَقْضَ الْحِكْمَةِ الْمَقْصُودَةِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي النَّقْضِ. فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ. [الْمُعَارَضَةُ فِي الْأَصْلِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسَ عَشَرَ: الْمُعَارَضَةُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ مَا عَلَّلَ بِهِ الْمُسْتَدِلُّ، وَهُوَ إِمَّا مُسْتَقِلًا بِالتَّعْلِيلِ، مِثْلَ مَا إِذَا عَلَّلَ الْمُسْتَدِلُّ الْحُكْمَ بِمَعْنًى، وَأَثْبَتَهُ بِطَرِيقٍ، وَأَبْدَى الْمُعَارِضُ مَعْنًى آخَرَ فِي الْأَصْلِ، وَأَثْبَتَ عِلِّيَّتَهُ بِطَرِيقِهِ، كَمُعَارَضَةِ مَنْ عَلَّلَ حُرْمَةَ الرِّبَا فِي الْبُرِّ بِالطَّعْمِ بِالْقُوتِ أَوْ بِالْكَيْلِ. وَإِمَّا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِالتَّعْلِيلِ، مِثْلَ: مَا إِذَا عَلَّلَ الْمُسْتَدِلُّ الْحُكْمَ بِمَعْنًى وَأَثْبَتَهُ بِطَرِيقٍ، وَأَبْدَى الْمُعَارِضُ مَعْنًى آخَرَ فِي الْأَصْلِ، وَأَثْبَتَ كَوْنَهُ جُزْءًا مِنَ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ، كَمُعَارَضَةِ مَنْ عَلَّلَ وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ بِالْجَارِحِ فِي الْأَصْلِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ وَصْفُ الْجَارِحِ جُزْءًا مِنَ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ. وَاخْتُلِفَ فِي قَبُولِ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَهُ. وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: لَوْ لَمْ تَكُنِ الْمُعَارَضَةُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي مَقْبُولَةً، لَزِمَ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ التَّحَكُّمُ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ.

стр. 1532

ص - الرَّابِعَ عَشَرَ: الْكَسْرُ، وَهُوَ نَقْصُ الْمَعْنَى. وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالنَّقْضِ. ص - الْخَامِسَ عَشَرَ: الْمُعَارَضَةُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنًى آخَرَ ; إِمَّا مُسْتَقِلًا، كَمُعَارَضَةِ الطَّعْمِ بِالْكَيْلِ، أَوِ الْقُوتِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ، كَمُعَارَضَةِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ بِالْجَارِحِ. وَالْمُخْتَارُ: قَبُولُهَا. لَنَا: لَوْ لَمْ تَكُنْ مَقْبُولَةً، لَمْ يَمْتَنِعِ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ عِلَّةً لَيْسَ بِأَوْلَى بِالْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ مِنْ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ. فَإِنْ رَجَّحَ بِالتَّوْسِعَةِ، مَنْعَ الدَّلَالَةَ. وَلَوْ سُلِّمَ، عُورِضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ انْتِفَاءُ الْأَحْكَامِ، وَبِاعْتِبَارِهِمَا مَعًا. وَأَيْضًا: فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَبَاحِثَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ جَمْعًا وَفِرَقًا، قَالُوا: اسْتِقْلَالُهُمَا بِالْمُنَاسَبَةِ يَسْتَلْزِمُ التَّعَدُّدَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1533

قُلْنَا: تَحَكُّمٌ بَاطِلٌ، كَمَا لَوْ أَعْطَى قَرِيبًا عَالِمًا. ص - وَفِي لُزُومِ بَيَانِ نَفْيِ الْوَصْفِ عَنِ الْفَرْعِ، ثَالِثُهَا إِنْ صَرَّحَ، لَزِمَ. لَنَا: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ، فَقَدْ أَتَى بِمَا لَيْسَ يَنْتَهِضُ مَعَهُ الدَّلِيلُ، فَإِنْ صَرَّحَ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا صَرَّحَ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَصْلٍ ; لِأَنَّ حَاصِلَهُ نَفْيُ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ، أَوْ صَدُّ الْمُسْتَدِلِّ عَنِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ، وَأَيْضًا: فَأَصْلُ الْمُسْتَدِلِّ أَصْلُهُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ دَلِيلَ الْمُسْتَدِلِّ دَلَّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةً بِالِاسْتِقْلَالِ، وَدَلِيلُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى عِلِّيَّتِهِ بِالْجُزْئِيَّةِ، فَلَوْ لَمْ تُقْبَلِ الْمُعَارَضَةُ، لَزِمَ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُدَّعَى عِلَّةً لَيْسَ بِأَوْلَى بِالْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، جَازَ أَنْ يَكُونَ جُزْءَ عِلَّةٍ، فَالْقَوْلُ بِكَوْنِهِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً تَحَكُّمٌ. فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " مِنْ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ " بَعْدَ قَوْلِهِ: " لِأَنَّ الْمُدَّعَى عِلَّةً لَيْسَ بِأَوْلَى بِالْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ " زَائِدٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَقَرَّرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ بَيَانَ الْمُلَازَمَةِ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الدَّلِيلَ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَصْفَيْنِ، أَعْنِي وَصْفَ الْمُسْتَدِلِّ وَوَصْفَ الْمُعَارَضَةِ، سَوَاءٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَقِلًّا، كَالطَّعْمِ أَوِ الْقُوتِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ، كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ إِذَا جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ عِلَّةً، وَزَادَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيُّ بِالْجَارِحِ، حَتَّى يَكُونَ الْمَجْمُوعُ عِلَّةً. فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْبَلْ، وَجَعَلَ أَحَدَ الْوَصْفَيْنِ عِلَّةً، لَزِمَ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْجَائِزَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ. ثُمَّ قَالَ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، أَعْنِي الدَّلِيلَ وَبَيَانَ الْمُلَازَمَةِ، وَافَقَ عِقْدَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعُمُومِ لَا التَّمَسُّكِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " لَيْسَ

стр. 1535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِأَوْلَى بِالْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ " يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ الْوَصْفُ الْمُدَّعَى عِلَّةً مُرَكَّبًا وَالْمُعْتَرِضُ أَخَذَ جُزْءًا مِنْهُ، وَادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ، وَمَا إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عِلَّةً وَصْفًا وَضَمَّ إِلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ عَلَى مَا تَرَى إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ. وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ قَوْلُهُ: " مِنْ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ " زَائِدًا. وَفِيمَا ذَكَرَهُ هَذَا الشَّارِحُ نَظَرٌ ; لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: " لَيْسَ بِأَوْلَى بِالْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ " لَوْ كَانَ شَامِلًا لِمَا إِذَا كَانَ الْوَصْفُ الْمُدَّعَى عِلَّةً مُرَكَّبًا، وَالْمُعْتَرِضُ أَخَذَ جُزْءًا مِنْهُ وَادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ، لَزِمَ أَنْ لَا تُقْبَلَ الْمُعَارَضَةُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ إِثْبَاتُ عِلِّيَّةِ جُزْءِ الْمُدَّعَى عِلَّةً مُفِيدًا لِلْمُعْتَرِضِ ; لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عِلِّيَّةُ جُزْءِ الْمُدَّعِي عِلَّةً، يَلْزَمُ الْحُكْمَ فِي الْفَرْعِ ضَرُورَةُ وُجُودِ الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ الْمُسْتَقِلَّةُ عَلَى زَعْمِ الْمُعْتَرِضِ فِيهِ، فَلَا تَكُونُ الْمُعَارَضَةُ مُفِيدَةً. هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، فَإِنْ رَجَّحَ الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَ وَصْفِهِ عَلَى جُزْئِيَّتِهِ بِالتَّوْسِعَةِ فِي الْأَحْكَامِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مُسْتَقِلًّا، وَوَجَدَ الْفَرْعَ، كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ، ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ، فَيَتَوَسَّعُ الْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ فَائِدَةً، فَيَكُونُ أَرْجَحَ. بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ جُزْءَ عِلَّةٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ وُجُودِهِ فِي

стр. 1536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْفَرْعِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ، كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ، إِذَا كَانَ جُزْءَ عِلَّةٍ، وَالْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ مَعَ قَيْدِ كَوْنِهِ بِالْجَارِحِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ وُجُودِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيهِ، فَلِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَمْنَعَ دَلَالَةَ الِاسْتِقْلَالِ عَلَى التَّوْسِعَةِ، وَلَوْ سُلِّمَ دَلَالَةُ الِاسْتِقْلَالِ عَلَى التَّوْسِعَةِ، عُورِضَ بِرُجْحَانِ الْجُزْئِيَّةِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْجُزْئِيَّةَ تُوجِبُ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ، وَانْتِفَاءُ الْأَحْكَامِ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ، وَمَا يُوَافِقُ الْأَصْلَ أَرْجَحُ. الثَّانِي: أَنَّ الْجُزْئِيَّةَ تُوجِبُ اعْتِبَارَ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ، وَاعْتِبَارَ وَصْفِ الْمُعَارِضِ، وَاعْتِبَارُ الْوَصْفَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِ أَحَدِهِمَا. الثَّانِي: أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ مَبَاحِثَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ جَمْعًا وَفِرَقًا، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الْمُعَارَضَةِ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عِلَّةً غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ بِالْعِلِّيَّةِ، بَلْ بِكَوْنِ جُزْءِ عِلَّةٍ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِالنَّقْلِ عَنْهُمْ، وَأَمَّا الثَّانِي ; فَلِأَنَّ الْفَرْقَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِكَوْنِ مَا جَعَلَ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً جُزْءَ عِلَّةٍ.

стр. 1537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمَانِعُونَ مِنْ قَبُولِ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ قَالُوا: لَوْ قِيلَ: هَذِهِ الْمُعَارَضَةُ، يَلْزَمُ اسْتِقْلَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَصْفَيِ الْمُسْتَدِلِّ وَالْمُعَارِضِ بِالْعِلِّيَّةِ، وَاسْتِقْلَالُهُمَا بِالْعِلِّيَّةِ يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَ الْعِلَّةِ الْمُسْتَقِلَّةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ. أَجَابَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ، لَزِمَ إِسْنَادُ الْحُكْمِ إِلَى أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ، وَإِسْنَادُ الْحُكْمِ إِلَى أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ مَعَ الدَّلَالَةِ عَلَى عِلِّيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَحَكُّمٌ بَاطِلٌ، كَمَا لَوْ أَعْطَى قَرِيبًا عَالِمًا. فَإِنَّ إِسْنَادَ الْإِعْطَاءِ إِلَى الْقُرْبِ أَوِ الْعِلْمِ تَحَكُّمٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُسْنَدَ الْحُكْمُ إِلَى مَجْمُوعِهِمَا. فَالْقَبُولُ لَا يُوجِبُ الِاسْتِقْلَالَ لِجَوَازِ الْإِسْنَادِ إِلَى الْمَجْمُوعِ حِينَئِذٍ. ش - اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ بَيَانِ نَفْيِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ عَنِ الْفَرْعِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَوَّلُهُمَا: أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا. وَثَالِثُهَا: الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُعْتَرِضَ إِنْ صَرَّحَ بِنَفْيِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ عَنِ الْفَرْعِ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ عَنِ الْفَرْعِ، فَقَدْ أَتَى بِمَا لَمْ يَنْتَهِضْ مَعَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّصْرِيحُ بِنَفْيِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ. وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا صَرَّحَ، وَإِنِ انْدَفَعَ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ دُونَ نَفْيِ الْوَصْفِ عَنِ الْفَرْعِ ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِذِكْرِهِ تَقْرِيرَهُ، فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي احْتِيَاجِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ إِلَى أَصْلٍ يُشْهَدُ لَهُ بِالِاعْتِبَارِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَصْلٍ يَشْهَدُ لَهُ بِالِاعْتِبَارِ ; لِأَنَّ حَاصِلَ سُؤَالِ الْمُعَارَضَةِ نَفْيُ حُكْمِ الْفَرْعِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ، كَنَفْيِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ بِالْجَارِحِ، أَوْ صَدُّ الْمُسْتَدِلِّ عَنِ التَّعْلِيلِ بِمَا جَعَلَهُ عِلَّةً. وَهَذَانَ لَا يَحْتَاجَانِ إِلَى أَصْلٍ.

стр. 1538

ص - وَجَوَابُ الْمُعَارَضَةِ إِمَّا بِمَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ، أَوِ الْمُطَالَبَةِ بِتَأْثِيرِهِ إِنْ كَانَ مُثْبِتًا بِالْمُنَاسَبَةِ أَوِ الشَّبَهِ، لَا بِالسَّبْرِ، أَوْ بِخَفَائِهِ، أَوْ عَدَمِ انْضِبَاطِهِ، أَوْ مَنْعِ ظُهُورِهِ وَانْضِبَاطِهِ، أَوْ بَيَانِ أَنَّهُ عَدَمُ مُعَارِضٍ فِي الْفَرْعِ، مِثْلُ الْمُكْرَهِ - عَلَى الْمُخْتَارِ - بِجَامِعِ الْقَتْلِ، فَيَتَعَرَّضُ بِالطَّوَاعِيَةِ. فَيُجِيبُ بِأَنَّهُ عُدِمَ الْإِكْرَاهَ الْمُنَاسِبَ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ، وَذَلِكَ طَرْدٌ، أَوْ يُبَيِّنُ كَوْنَهُ مُلْغًى، أَوْ يُبَيِّنُ اسْتِقْلَالَ مَا عَدَاهُ فِي صُورَةٍ بِظَاهِرٍ أَوْ إِجْمَاعٍ. مِثْلَ: لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ فِي مُعَارَضَةِ الطَّعْمِ بِالْكَيْلِ، وَمِثْلَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ، فِي مُعَارَضَةِ التَّبْدِيلِ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلتَّعْمِيمِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَيْضًا: فَأَصْلُ الْمُسْتَدِلِّ هُوَ أَصْلُهُ ; لِأَنَّهُ كَمَا يَشْهَدُ بِاعْتِبَارِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ، يَشْهَدُ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ. ش - وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنِ الْمُعَارَضَةِ إِمَّا بِمَنْعِ وُجُودِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ، وَإِمَّا بِمُطَالَبَةِ الْمُسْتَدِلِّ الْمُعْتَرِضِ بِتَأْثِيرِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ، إِنْ كَانَ الْمُعْتَرِضُ أَثْبَتَ عِلِّيَّتَهُ بِالْمُنَاسَبَةِ أَوْ بِالشَّبَهِ. أَمَّا إِذَا أَثْبَتَ عِلِّيَّتَهُ بِالسَّبْرِ، لَمْ يَتَمَكَّنِ الْمُسْتَدِلُّ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِتَأْثِيرِهِ، فَإِنَّ السَّبْرَ كَافٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ بِدُونِ التَّأْثِيرِ، وَإِمَّا بِخَفَاءِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ، وَإِمَّا بِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَإِمَّا بِمَنْعِ ظُهُورِهِ، وَإِمَّا بِمَنْعِ انْضِبَاطِهِ، وَإِمَّا بِبَيَانِ أَنَّ وَصْفَ الْمُعَارَضَةِ عَدَمُ مُعَارِضٍ فِي الْفَرْعِ. وَعَدَمُ الْمُعَارِضِ فِي الْفَرْعِ لَا يَكُونُ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، وَلَا جُزْءَ عِلَّةٍ. مِثَالُ ذَلِكَ: قِيَاسُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِجَامِعِ الْقَتْلِ، فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالطَّوَاعِيَةِ، فَإِنَّ الْقَتْلَ وَحْدَهُ لَا يَكُونُ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً، بَلِ الْقَتْلُ مَعَ الطَّوَاعِيَةِ. فَيُجِيبُ الْمُسْتَدِلُّ بِأَنَّ الطَّوَاعِيَةَ لَيْسَتْ جُزْءَ عِلَّةٍ، بَلْ هُوَ عَدَمُ مُعَارِضٍ مَوْجُودٍ فِي الْفَرْعِ ; لِأَنَّ الطَّوَاعِيَةَ: عَدَمُ الْإِكْرَاهِ، وَالْإِكْرَاهُ مُنَاسِبٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، فَيَكُونُ الْإِكْرَاهُ مُعَارِضًا فِي الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ الْمُكْرِهُ لِكَوْنِهِ مُنَاسِبًا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْحُكْمِ، فَيَكُونُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَدَمَ مُعَارِضٍ فِي الْفَرْعِ، فَلَا يَكُونُ جُزْءَ عِلَّةٍ، بَلْ يَكُونُ وَصْفًا طَرْدِيًّا.

стр. 1540

ص - وَلَا يَكْفِي إِثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي صُورَةٍ دُونَهُ ; لِجَوَازِ عِلَّةٍ أُخْرَى، وَلِذَلِكَ لَوْ أَبْدَى أَمْرًا آخَرَ يَخْلُفَ مَا أُلْغِيَ، فَسَدَ الْإِلْغَاءُ، وَيُسَمَّى تَعَدُّدَ الْوَضْعِ ; لِتَعَدُّدِ أَصْلِهَا. مِثْلَ: أَمَانٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ، فَيَصِحُّ كَالْحُرِّ ; لِأَنَّهُمَا مَظِنَّتَانِ لِإِظْهَارِ مَصَالِحِ الْإِيمَانِ. فَيَعْتَرِضُ بِالْحَرِيَّةِ، فَإِنَّهَا مَظِنَّةُ الْفَرَاغِ لِلنَّظَرِ، فَيَكُونُ أَكْمَلَ، فَيُلْغِيهَا بِالْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَالِ، فَيَقُولُ: خَلَفَ الْإِذْنُ الْحَرِيَّةَ، فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِبَذْلِ الْوُسْعِ أَوْ لِعِلْمِ السَّيِّدِ بِصَلَاحِيَّتِهِ. وَجَوَابُهُ: الْإِلْغَاءُ إِلَى أَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا. وَلَا يُفِيدُ الْإِلْغَاءُ لِضَعْفِ الْمَعْنَى مَعَ تَسْلِيمِ الْمَظِنَّةِ، كَمَا لَوِ اعْتَرَضَ فِي الرِّدَّةِ بِالرُّجُولِيَّةِ، فَإِنَّهَا مَظِنَّةُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْقِتَالِ، فَيُلْغِيهَا بِالْمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ. ص - وَلَا يَكْفِي رُجْحَانُ الْمُعَيَّنِ، وَلَا كَوْنُهُ مُتَعَدِّيًا ; لِاحْتِمَالِ الْجُزْئِيَّةِ، فَيَجِيءُ التَّحَكُّمُ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ تَعَدُّدِ الْأُصُولِ ; لِقُوَّةِ الظَّنِّ بِهِ. وَفِي جَوَازِ اقْتِصَارِ الْمُعَارَضَةِ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ قَوْلَانِ، وَعَلَى الْجَمِيعِ فِي جَوَازِ اقْتِصَارِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ قَوْلَانِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِمَّا بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ مُلْغًى لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ، وَإِمَّا بِأَنْ يُبَيِّنَ اسْتِقْلَالَ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي صُورَةٍ بِظَاهِرِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، مِثْلَ: مَا إِذَا عَلَّلَ الْمُسْتَدِلُّ حُرْمَةَ الرِّبَا بِالطَّعْمِ، فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالْكَيْلِ، فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَ الطَّعْمِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵇: " «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ» ". وَمِثْلَ: مَا إِذَا عَلَّلَ الْمُسْتَدِلُّ إِبَاحَةَ الْقَتْلِ بِتَبْدِيلِ الدِّينِ، فَيُعَارِضُ الْمُعْتَرِضُ بِتَبْدِيلِ الْإِيمَانِ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَ تَبْدِيلِ الدِّينِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵇: " «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ". وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ عِنْدَ بَيَانِ اسْتِقْلَالِ مَا عَدَا وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ التَّعَرُّضُ لِلتَّعْمِيمِ، أَيِ التَّعَرُّضُ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْوَصْفِ ; فَإِنْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ، وَلَوْ فِي صُورَةٍ يَكْفِي فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى التَّعَرُّضِ لِلتَّعْمِيمِ.

стр. 1542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَقَوْلُهُ: " غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ " حَالٌ عَنِ الْمُسْتَدِلِّ، وَالْعَامِلُ فِيهِ قَوْلُهُ: أَوْ يُبَيِّنُ. ش - وَلَا يَكْفِي فِي بَيَانِ اسْتِقْلَالِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ

стр. 1543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فِي صُورَةٍ بِدُونِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لِعِلَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ، فَلَا يَلْزَمُ اسْتِقْلَالُهُ. وَلِأَجْلِ جَوَازِ كَوْنِ الْحُكْمِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى، لَوْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ أَمْرًا آخَرَ يُخْلِفُ مَا أُلْغِيَ، أَيْ يَقُومُ مَقَامَ الْوَصْفِ الَّذِي أَلْغَاهُ الْمُسْتَدِلُّ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ دُونَهُ، فَسَدَ إِلْغَاؤُهُ، وَيُسَمَّى فَسَادُ الْإِلْغَاءِ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ: تَعَدُّدَ الْوَضْعِ ; لِتَعَدُّدِ أَصْلِ الْعِلَّةِ. فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ أَثْبَتَ عِلِّيَّةَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ أَوَّلًا، فَلَمَّا أَلْغَاهُ الْمُسْتَدِلُّ، أَثْبَتَ عِلِّيَّةَ وَصْفٍ آخَرَ. مِثَالُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ أَمَانِ الْعَبْدِ الْكَافِرِ: أَمَانٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ، فَيَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى أَمَانِ الْحُرِّ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْعَقْلَ مَظِنَّتَانِ لِإِظْهَارِ مَصَالِحِ الْإِيمَانِ، فَيَصِحُّ تَعْلِيلُ صِحَّةِ الْأَمَانِ بِهِمَا. فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالْحُرِّيَّةِ، فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ مَظِنَّةُ الْفَرَاغِ لِلنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ، فَيَكُونُ الْحُرُّ أَكْمَلَ حَالًا مِنَ الْعَبْدِ فِي النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ، فَيَكُونُ لِلْحُرِّيَّةِ مَدْخَلٌ فِي صِحَّةِ الْأَمَانِ. فَيَلْغِي الْمُسْتَدِلُّ الْحَرِيَّةَ بِالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُهُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحُرِّيَّةِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: خَلَفَ الْإِذْنُ الْحُرِّيَّةَ، أَيْ أُقِيمَ الْإِذْنُ فِي الْقِتَالِ مَقَامَ الْحُرِّيَّةِ، إِمَّا لِأَنَّ الْإِذْنَ مَظِنَّةٌ لِبَذْلِ الْوُسْعِ فِي النَّظَرِ، أَوْ لِأَنَّ

стр. 1544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْإِذْنَ مِظَنَّةٌ لِعِلْمِ السَّيِّدِ صَلَاحِيَةَ الْعَبْدِ لِإِعْطَاءِ الْأَمَانِ. وَجَوَابُ إِفْسَادِ الْإِلْغَاءِ إِلَى أَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا، أَعْنِي الْمُسْتَدِلُّ أَوِ الْمُعْتَرِضُ، بِأَنْ يُثْبِتَ الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا لَا يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ إِلْغَائِهِ، أَوْ يُلْغِي الْمُسْتَدِلُّ وَصْفَ الْمُعْتَرِضِ فِي صُورَةٍ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ مَظِنَّةً لِلْحُكْمِ الْمُخْتَلِفِ، فَلَا يُفِيدُ بَيَانُ الْإِلْغَاءِ بِضَعْفِ الْمَظِنَّةِ فِي صُورَةٍ ; لِأَنَّ ضَعْفَ الْمَظِنَّةِ فِي صُورَةٍ لَا يُخِلُّ بِالْعِلِّيَّةِ. مِثْلَ: مَا إِذَا قِيسَتِ الْمُرْتَدَّةُ عَلَى الْمُرْتَدِّ فِي إِبَاحَةِ الْقَتْلِ بِجَامِعِ الرِّدَّةِ. فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالرُّجُولِيَّةِ، فَإِنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلْإِقْدَامِ عَلَى الْقِتَالِ، فَيُلْغِي الْمُسْتَدِلُّ الرُّجُولِيَّةَ بِالْمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ، فَإِنَّ الرُّجُولِيَّةَ فِيهِ ضَعِيفَةٌ، مَعَ إِبَاحَةِ قَتْلِهِ. ش - وَلَوْ بَيَّنَ الْمُسْتَدِلُّ رُجْحَانَ الْوَصْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ عَلَى وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ بِجِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ الْمُرَجَّحَةِ، أَوْ بَيَّنَ كَوْنَهُ مُتَعَدِّيًا، لَا يَكْفِي فِي بَيَانِ اسْتِقْلَالِ وَصْفِهِ ; لِأَنَّ رُجْحَانَ الْوَصْفِ لَا يُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ، إِذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَجِّحَ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّ الْقَتْلَ أَقْوَى مِنَ الْأَخِيرَيْنِ. وَكَذَا تَعْدِيَةُ الْوَصْفِ لَا يُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ، إِذِ الْمُتَعَدِّي لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَاجِحًا عَلَى الْقَاصِرِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ إِنْ كَانَ رَاجِحًا مِنْ جِهَةِ اتِّسَاعِ الْحُكْمِ، فَالْقَاصِرُ رَاجِحٌ مِنْ جِهَةِ مُوَافِقَةِ الْأَصْلِ. وَلَوْ سُلِّمَ رُجْحَانُ الْمُتَعَدِّي، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقَاصِرُ جُزْءًا. وَإِذَا احْتُمِلَ ذَلِكَ، كَانَ الْحُكْمُ بِكَوْنِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً تَحَكُّمًا بَاطِلًا. وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَعَدُّدِ أُصُولِ الْمُسْتَدِلِّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّدَ ; لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْأُصُولِ يُقَوِّي الظَّنَّ بِكَوْنِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عِلَّةً. ثُمَّ الْمُجَوِّزُونَ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ اقْتِصَارِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْمُعَارَضَةِ فِي

стр. 1545

ص - السَّادِسَ عَشَرَ: التَّرْكِيبُ، تَقَدَّمَ. ص - السَّابِعَ عَشَرَ - التَّعْدِيَةُ، وَتَمْثِيلُهَا فِي إِجْبَارِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ: بِكْرٌ، فَجَازَ إِجْبَارُهَا ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →