← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِمَّا بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ مُلْغًى لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ، وَإِمَّا بِأَنْ يُبَيِّنَ اسْتِقْلَالَ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي صُورَةٍ بِظَاهِرِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، مِثْلَ: مَا إِذَا عَلَّلَ الْمُسْتَدِلُّ حُرْمَةَ الرِّبَا بِالطَّعْمِ، فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالْكَيْلِ، فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَ الطَّعْمِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵇: " «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ» ". وَمِثْلَ: مَا إِذَا عَلَّلَ الْمُسْتَدِلُّ إِبَاحَةَ الْقَتْلِ بِتَبْدِيلِ الدِّينِ، فَيُعَارِضُ الْمُعْتَرِضُ بِتَبْدِيلِ الْإِيمَانِ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَ تَبْدِيلِ الدِّينِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵇: " «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ". وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ عِنْدَ بَيَانِ اسْتِقْلَالِ مَا عَدَا وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ التَّعَرُّضُ لِلتَّعْمِيمِ، أَيِ التَّعَرُّضُ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْوَصْفِ ; فَإِنْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ، وَلَوْ فِي صُورَةٍ يَكْفِي فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى التَّعَرُّضِ لِلتَّعْمِيمِ.

стр. 1542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَقَوْلُهُ: " غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ " حَالٌ عَنِ الْمُسْتَدِلِّ، وَالْعَامِلُ فِيهِ قَوْلُهُ: أَوْ يُبَيِّنُ. ش - وَلَا يَكْفِي فِي بَيَانِ اسْتِقْلَالِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ

стр. 1543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فِي صُورَةٍ بِدُونِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لِعِلَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ، فَلَا يَلْزَمُ اسْتِقْلَالُهُ. وَلِأَجْلِ جَوَازِ كَوْنِ الْحُكْمِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى، لَوْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ أَمْرًا آخَرَ يُخْلِفُ مَا أُلْغِيَ، أَيْ يَقُومُ مَقَامَ الْوَصْفِ الَّذِي أَلْغَاهُ الْمُسْتَدِلُّ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ دُونَهُ، فَسَدَ إِلْغَاؤُهُ، وَيُسَمَّى فَسَادُ الْإِلْغَاءِ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ: تَعَدُّدَ الْوَضْعِ ; لِتَعَدُّدِ أَصْلِ الْعِلَّةِ. فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ أَثْبَتَ عِلِّيَّةَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ أَوَّلًا، فَلَمَّا أَلْغَاهُ الْمُسْتَدِلُّ، أَثْبَتَ عِلِّيَّةَ وَصْفٍ آخَرَ. مِثَالُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ أَمَانِ الْعَبْدِ الْكَافِرِ: أَمَانٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ، فَيَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى أَمَانِ الْحُرِّ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْعَقْلَ مَظِنَّتَانِ لِإِظْهَارِ مَصَالِحِ الْإِيمَانِ، فَيَصِحُّ تَعْلِيلُ صِحَّةِ الْأَمَانِ بِهِمَا. فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالْحُرِّيَّةِ، فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ مَظِنَّةُ الْفَرَاغِ لِلنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ، فَيَكُونُ الْحُرُّ أَكْمَلَ حَالًا مِنَ الْعَبْدِ فِي النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ، فَيَكُونُ لِلْحُرِّيَّةِ مَدْخَلٌ فِي صِحَّةِ الْأَمَانِ. فَيَلْغِي الْمُسْتَدِلُّ الْحَرِيَّةَ بِالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُهُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحُرِّيَّةِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: خَلَفَ الْإِذْنُ الْحُرِّيَّةَ، أَيْ أُقِيمَ الْإِذْنُ فِي الْقِتَالِ مَقَامَ الْحُرِّيَّةِ، إِمَّا لِأَنَّ الْإِذْنَ مَظِنَّةٌ لِبَذْلِ الْوُسْعِ فِي النَّظَرِ، أَوْ لِأَنَّ

стр. 1544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْإِذْنَ مِظَنَّةٌ لِعِلْمِ السَّيِّدِ صَلَاحِيَةَ الْعَبْدِ لِإِعْطَاءِ الْأَمَانِ. وَجَوَابُ إِفْسَادِ الْإِلْغَاءِ إِلَى أَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا، أَعْنِي الْمُسْتَدِلُّ أَوِ الْمُعْتَرِضُ، بِأَنْ يُثْبِتَ الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا لَا يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ إِلْغَائِهِ، أَوْ يُلْغِي الْمُسْتَدِلُّ وَصْفَ الْمُعْتَرِضِ فِي صُورَةٍ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ مَظِنَّةً لِلْحُكْمِ الْمُخْتَلِفِ، فَلَا يُفِيدُ بَيَانُ الْإِلْغَاءِ بِضَعْفِ الْمَظِنَّةِ فِي صُورَةٍ ; لِأَنَّ ضَعْفَ الْمَظِنَّةِ فِي صُورَةٍ لَا يُخِلُّ بِالْعِلِّيَّةِ. مِثْلَ: مَا إِذَا قِيسَتِ الْمُرْتَدَّةُ عَلَى الْمُرْتَدِّ فِي إِبَاحَةِ الْقَتْلِ بِجَامِعِ الرِّدَّةِ. فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالرُّجُولِيَّةِ، فَإِنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلْإِقْدَامِ عَلَى الْقِتَالِ، فَيُلْغِي الْمُسْتَدِلُّ الرُّجُولِيَّةَ بِالْمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ، فَإِنَّ الرُّجُولِيَّةَ فِيهِ ضَعِيفَةٌ، مَعَ إِبَاحَةِ قَتْلِهِ. ش - وَلَوْ بَيَّنَ الْمُسْتَدِلُّ رُجْحَانَ الْوَصْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ عَلَى وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ بِجِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ الْمُرَجَّحَةِ، أَوْ بَيَّنَ كَوْنَهُ مُتَعَدِّيًا، لَا يَكْفِي فِي بَيَانِ اسْتِقْلَالِ وَصْفِهِ ; لِأَنَّ رُجْحَانَ الْوَصْفِ لَا يُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ، إِذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَجِّحَ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّ الْقَتْلَ أَقْوَى مِنَ الْأَخِيرَيْنِ. وَكَذَا تَعْدِيَةُ الْوَصْفِ لَا يُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ، إِذِ الْمُتَعَدِّي لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَاجِحًا عَلَى الْقَاصِرِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ إِنْ كَانَ رَاجِحًا مِنْ جِهَةِ اتِّسَاعِ الْحُكْمِ، فَالْقَاصِرُ رَاجِحٌ مِنْ جِهَةِ مُوَافِقَةِ الْأَصْلِ. وَلَوْ سُلِّمَ رُجْحَانُ الْمُتَعَدِّي، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقَاصِرُ جُزْءًا. وَإِذَا احْتُمِلَ ذَلِكَ، كَانَ الْحُكْمُ بِكَوْنِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً تَحَكُّمًا بَاطِلًا. وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَعَدُّدِ أُصُولِ الْمُسْتَدِلِّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّدَ ; لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْأُصُولِ يُقَوِّي الظَّنَّ بِكَوْنِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عِلَّةً. ثُمَّ الْمُجَوِّزُونَ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ اقْتِصَارِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْمُعَارَضَةِ فِي

стр. 1545

ص - السَّادِسَ عَشَرَ: التَّرْكِيبُ، تَقَدَّمَ. ص - السَّابِعَ عَشَرَ - التَّعْدِيَةُ، وَتَمْثِيلُهَا فِي إِجْبَارِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ: بِكْرٌ، فَجَازَ إِجْبَارُهَا ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَصْلِ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ أُصُولُ الْمُسْتَدِلِّ مُتَعَدِّدَةً، فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الِاقْتِصَارَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ قَصَدَ إِلْحَاقَ الْفَرْعِ بِجَمِيعِ الْأُصُولِ، فَإِذَا فَرَّقَ الْمُعْتَرِضُ بَيْنَ الْفَرْعِ وَأَصْلٍ مِنَ الْأُصُولِ، فَقَدْ تَمَّ مَقْصُودُ الْمُعْتَرِضِ مِنْ إِبْطَالِ غَرَضِ الْمُسْتَدِلِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَارَضَهُ الْمُعْتَرِضُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ بَقِيَ قِيَاسُ الْمُسْتَدِلِّ صَحِيحًا فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ. وَعَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ الْمُعَارَضَةِ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ اقْتِصَارِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فِي جَوَابِ الْمُعَارَضَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْمُسْتَدِلِّ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ ; لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ الْتَزَمَ صِحَّةَ الْقِيَاسِ عَلَى كُلِّ الْأُصُولِ، فَإِذَا عُورِضَ فِي الْجَمِيعِ، يَجِبُ الْجَوَابُ عَنِ الْجَمِيعِ. [سُؤَالُ التَّرْكِيبِ] ش - الِاعْتِرَاضُ السَّادِسَ عَشَرَ، سُؤَالُ التَّرْكِيبِ، وَهُوَ الْوَارِدُ عَلَى الْقِيَاسِ الْمُرَكَّبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ فِي شُرُوطِ حُكْمِ الْأَصْلِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ. [التَّعْدِيَةُ] ش - الِاعْتِرَاضُ السَّابِعَ عَشَرَ: التَّعْدِيَةُ، وَهِيَ أَنْ يُعَارِضَ الْمُعْتَرِضُ وَصْفَ الْمُسْتَدِلِّ بِوَصْفٍ آخَرَ مُتَعَدٍّ إِلَى فَرْعٍ آخَرَ مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَيْضًا. مِثَالُ التَّعْدِيَةِ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي إِجْبَارِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ: الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ بِكْرٌ، فَجَازَ إِجْبَارُهَا قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ، فَيُعَارِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالصِّغَرِ وَيَقُولُ: الْبَكَارَةُ وَإِنْ تَعَدَّتْ إِلَى الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ، فَالصِّغَرُ يَتَعَدَّى إِلَى الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ. وَالْمُعْتَرِضُ يَرْجِعُ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ إِلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ، فَجَوَابُهَا جَوَابُ الْمُعَارَضَةِ، وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ التَّسْوِيَةِ فِي التَّعْدِيَةِ. [مَنْعُ وَجُود الوصفِ فِي الْفَرْعِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّامِنَ عَشَرَ: مَنْعُ وُجُودِ الْوَصْفِ الَّذِي جَعَلَهُ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً فِي الْفَرْعِ. مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ: أَمَانٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ، فَيَصِحُّ، قِيَاسًا عَلَى أَمَانِ الْمَأْذُونِ. فَيَمْنَعُ الْمُعْتَرِضُ الْأَهْلِيَّةَ فِي الْفَرْعِ، أَعْنِي فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ. وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِبَيَانِ وُجُودِ مَا عَنَاهُ الْمُسْتَدِلُّ بِالْأَهْلِيَّةِ فِي الْفَرْعِ، كَجَوَابِ مَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي الْأَصْلِ. فَإِنَّهُ أَيْضًا بِبَيَانِ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْأَصْلِ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَنْعِ السَّائِلِ، أَيِ الْمُعْتَرِضِ مِنْ تَقْدِيرِ نَفْيِ الْوَصْفِ عَنِ الْفَرْعِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ السَّائِلَ يُمْنَعُ مِنْ تَقْرِيرِهِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ مَانِعٌ، وَتَقْرِيرُ النَّفْيِ يُوهِمُ الْإِثْبَاتَ، وَالْمَانِعُ يَمْنَعُ مِنَ الْإِثْبَاتِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَدِلِّ، فَإِنَّهُ مُدَّعٍ لِوُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْفَرْعِ، فَعَلَيْهِ إِثْبَاتُهُ لِئَلَّا يَنْتَشِرَ الْكَلَامُ. [الْمُعَارَضَةُ فِي الْفَرْعِ بِمَا يَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ] ش - الِاعْتِرَاضُ التَّاسِعَ عَشَرَ: الْمُعَارَضَةُ فِي الْفَرْعِ بِدَلِيلٍ يَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ الْمُدَّعَى عَلَى وَجْهٍ، يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، وَالْمُخْتَارُ: قَبُولُهُ; لِأَنَّ فَائِدَةَ الْمُنَاظَرَةِ رَدُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُسْتَدِلُّ. فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ، لَاخْتَلَّ فَائِدَةُ الْمُنَاظَرَةِ.

стр. 1547

كَالْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ. فَيُعَارَضُ بِالصِّغَرِ وَتَعَدِّيهِ إِلَى الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ، وَيُرْجَعُ بِهِ إِلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ. ص - الثَّامِنَ عَشَرَ: مَنْعُ وَجُودِهِ فِي الْفَرْعِ، مِثْلَ: أَمَانٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ كَالْمَأْذُونِ، فَيَمْنَعُ الْأَهْلِيَّةَ. وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ وُجُودِ مَا عَنَاهُ بِالْأَهْلِيَّةِ، كَجَوَابِ مَنْعِهِ فِي الْأَصْلِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1548

وَالصَّحِيحُ مَنْعُ السَّائِلِ مِنْ تَقْرِيرِهِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ مُدَّعٍ، فَعَلَيْهِ إِثْبَاتُهُ لِئَلَّا يَنْتَشِرَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1549

ص - التَّاسِعَ عَشَرَ: الْمُعَارَضَةُ فِي الْفَرْعِ بِمَا يَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ عَلَى نَحْوِ طُرُقِ إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ. وَالْمُخْتَارُ قَبُولُهُ لِئَلَّا تَخْتَلَّ فَائِدَةُ الْمُنَاظَرَةِ. قَالُوا: فِيهِ قَلْبُ التَّنَاظُرِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْقَصْدَ: الْهَدْمُ. وَجَوَابُهُ بِمَا يَعْتَرِضُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ، وَالْمُخْتَارُ: قَبُولُ التَّرْجِيحِ أَيْضًا، فَيَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ. وَالْمُخْتَارُ: لَا يَجِبُ الْإِيمَاءُ إِلَى التَّرْجِيحِ فِي الدَّلِيلِ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهُ، وَتَوَقَّفَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ مِنْ تَوَابِعِ وُرُودِ الْمُعَارَضَةِ لِدَفْعِهَا، لَا أَنَّهُ مِنْهُ. ص - الْعِشْرُونَ: الْفَرْقُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى إِحْدَى الْمُعَارِضَتَيْنِ، وَإِلَيْهِمَا مَعًا عَلَى قَوْلٍ. ص - الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: اخْتِلَافُ الضَّابِطِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، مِثْلُ: تَسَبَّبُوا بِالشَّهَادَةِ، فَوَجَبَ الْقِصَاصُ، كَالْمُكْرَهِ. فَيُقَالُ: الضَّابِطُ فِي الْفَرْعِ: الشَّهَادَةُ، وَفِي الْأَصْلِ: الْإِكْرَاهُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْمَانِعُونَ مِنَ الْقَبُولِ قَالُوا: لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ فِيهِ قَلْبُ التَّنَاظُرِ، بِصَيْرُورَةِ الْمُعْتَرِضِ مُسْتَدِلًّا. أَجَابَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمُعَارَضَةِ هَدْمُ مَا بَنَاهُ الْمُسْتَدِلُّ، وَهُوَ حَاصِلٌ، وَلَا حَجْرَ عَلَى الْمُعْتَرِضِ فِي سُلُوكِ طَرِيقِ الْهَدْمِ. وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِمَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ مُسْتَدِلٌّ فِي الْحَالِ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يُرَدُّ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْجِيحِ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَبُولُ تَرْجِيحِهِ، فَإِنَّ بِالتَّرْجِيحِ يَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ الْإِيمَاءُ إِلَى التَّرْجِيحِ عِنْدَ الِاسْتِدْلَالِ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ; لِأَنَّ التَّرْجِيحَ خَارِجٌ عَنِ الدَّلِيلِ. فَإِنْ قِيلَ: التَّرْجِيحُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالدَّلِيلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّرْجِيحِ. فَلَوْ كَانَ خَارِجًا، لَمْ يَتَوَقَّفِ الْعَمَلُ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ تَوَقُّفَ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ عَلَى التَّرْجِيحِ مِنْ تَوَابِعِ وُرُودِ الْمُعَارَضَةِ لِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ بِالتَّرْجِيحِ، فَيَبْقَى الدَّلِيلُ مَعْمُولًا بِهِ ; لِأَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّلِيلِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَوَقُّفَ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ عَلَى التَّرْجِيحِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجَلِ

стр. 1551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وُرُودِ الْمُعَارَضَةِ، لَا لِأَنَّ التَّرْجِيحَ جُزْءٌ مِنَ الدَّلِيلِ. [الْفَرْقُ] ش - الِاعْتِرَاضُ الْعِشْرُونَ: الْفَرْقُ، وَهُوَ جَعْلُ أَمْرٍ مَخْصُوصٍ بِالْأَصْلِ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، أَوْ جَعْلُ أَمْرٍ مَخْصُوصٍ بِالْفَرْعِ مَانِعًا مِنَ الْحُكْمِ. وَالْأَوَّلُ مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ، وَالثَّانِي مُعَارَضَةٌ فِي الْفَرْعِ. فَلِهَذَا قَالَ: " الْفَرْقُ رَاجِعٌ إِلَى إِحْدَى الْمُعَارَضَتَيْنِ "، أَعْنِي الْمُعَارَضَةَ فِي الْأَصْلِ، أَوِ الْمُعَارَضَةَ فِي الْفَرْعِ. وَجَوَابُ كُلٍّ مِنَ الْمُعَارَضَتَيْنِ قَدْ سَبَقَ. وَقِيلَ: الْفَرْقُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُعَارَضَتَيْنِ مَعًا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَإِلَيْهِمَا مَعًا عَلَى قَوْلٍ ". [اخْتِلَافُ الضَّابِطِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: اخْتِلَافُ الضَّابِطِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِأَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مُتَّحِدَةً، وَالْوَصْفُ الضَّابِطُ لِلْحِكْمَةِ فِي الْأَصْلِ مُخَالِفًا لِلْوَصْفِ الضَّابِطِ لِلْحِكْمَةِ فِي الْفَرْعِ، مِثْلَ مَا إِذَا قِيسَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى وُجُوبِ

стр. 1552

فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسَاوِي، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْجَامِعَ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ مِنَ التَّسَبُّبِ الْمَضْبُوطِ عُرْفًا. أَوْ بِأَنَّ إِفْضَاءَهُ فِي الْفَرْعِ مِثْلُهُ أَوْ أَرْجَحُ، كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُهُ الْمُغْرِي لِلْحَيَوَانِ. فَإِنَّ انْبِعَاثَ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الْقَتْلِ طَلَبًا لِلتَّشَفِّي أَغْلَبُ مِنَ انْبِعَاثِ الْحَيَوَانِ بِالْإِغْرَاءِ بِسَبَبِ نُفْرَتِهِ وَعَدَمِ عِلْمِهِ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ أَصْلَيِّ التَّسَبُّبِ، فَإِنَّهُ اخْتِلَافُ فَرْعٍ وَأَصْلٍ. كَمَا يُقَاسُ الْإِرْثُ فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَنْعِ الْإِرْثِ، وَلَا يُفِيدُ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِمَا مُلْغًى لِحِفْظِ النَّفْسِ، كَمَا أُلْغِيَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قَطْعِ الْأُنْمُلَةِ وَقَطْعِ الرَّقَبَةِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ إِلْغَاءِ الْعَالَمِ إِلْغَاءُ الْحُرِّ. ص - الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: اخْتِلَافُ جِنْسِ الْمَصْلَحَةِ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ: أَوْلَجَ فَرْجًا فِي فَرْجٍ مُشْتَهًى طَبْعًا مُحَرَّمٍ شَرْعًا فَيُحَدُّ كَالزَّانِي. فَيُقَالُ: حِكْمَةُ الْفَرْعِ الصِّيَانَةُ عَنْ رَذِيلَةِ اللِّوَاطِ، وَفِي الْأَصْلِ دَفْعُ مَحْذُورِ اخْتِلَافِ الْأَنْسَابِ، فَقَدْ يَتَفَاوَتَانِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ. وَحَاصِلُهُ مُعَارَضَةٌ، وَجَوَابُهُ كَجَوَابِهِ بِحَذْفِ خُصُوصِ الْأَصْلِ. ص - الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: مُخَالَفَةُ حُكْمِ الْفَرْعِ لِحُكْمِ الْأَصْلِ، كَالْبَيْعِ عَلَى النِّكَاحِ وَعَكْسِهِ. وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي اخْتِلَافُهُ شَرْطٌ لَا فِي حُكْمٍ وَبَيَانٍ. ص - الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْقَلْبُ. قَلْبٌ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِهِ، وَقَلْبٌ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ صَرِيحًا، وَقَلْبٌ بِالِالْتِزَامِ. الْأَوَّلُ: لُبْثٌ، فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً بِنَفْسِهِ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. الثَّانِي: عُضْوُ وَضَوْءٍ، فَلَا يَكْتَفِي فِيهِ بِأَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ، كَغَيْرِهِ. فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: فَلَا يَتَقَدَّرُ بِالرُّبُعِ. الثَّالِثُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْعِوَضِ، كَالنِّكَاحِ. فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ; لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ قَالَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، فَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ انْتَفَى الْمَلْزُومُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْقِصَاصِ فِي الْمُكْرَهِ. فَإِنَّ الشَّاهِدَ تَسَبَّبَ إِلَى الْقَتْلِ بِالشَّهَادَةِ، كَمَا تَسَبَّبَ الْمُكْرَهُ إِلَى الْقَتْلِ بِالْإِكْرَاهِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: الْوَصْفُ الضَّابِطُ فِي الْفَرْعِ الشَّهَادَةُ، وَفِي الْأَصْلِ الْإِكْرَاهُ، فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسَاوِي بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الضَّابِطِ. وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ هُوَ التَّسَبُّبُ إِلَى الْقَتْلِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِكْرَاهِ، وَالتَّسَبُّبُ إِلَى الْقَتْلِ مَضْبُوطٌ عُرْفًا، أَوْ بِأَنَّ إِفْضَاءَ الضَّابِطِ إِلَى الْمَقْصُودِ فِي الْفَرْعِ مِثْلُ إِفْضَائِهِ فِي الْفَرْعِ أَوْ أَرْجَحُ. كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُ الْقِيَاسِ الْمُغْرِي لِلْحَيَوَانِ بِأَنْ يَقِيسَ الشَّاهِدَ عَلَى الْمُغْرِي لِلْحَيَوَانِ بِجَامِعِ تَسَبُّبِهِمَا إِلَى الْقَتْلِ. فَإِنَّ إِفْضَاءَ الضَّابِطِ إِلَى الْمَقْصُودِ فِي الْفَرْعِ هَاهُنَا أَرْجَحُ مِنْ إِفْضَائِهِ إِلَى الْمَقْصُودِ فِي الْأَصْلِ. فَإِنَّ انْبِعَاثَ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الْقَتْلِ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ طَلَبًا لِلتَّشَفِّي أَرْجَحُ مِنَ انْبِعَاثِ الْحَيَوَانِ بِالْإِغْرَاءِ ; لِأَنَّ الْحَيَوَانَ فِيهِ نُفْرَةٌ مِنَ الْإِنْسَانِ مَانِعَةٌ مِنَ الِانْبِعَاثِ. وَأَيْضًا: عَدَمُ عِلْمِ الْحَيَوَانِ بِجَوَازِ الْقَتْلِ وَعَدَمُهُ يَمْنَعُهُ عَنِ الِانْبِعَاثِ، وَإِذَا كَانَ التَّسَبُّبُ فِي الْفَرْعِ مِثْلَ التَّسَبُّبِ فِي الْأَصْلِ، أَوْ رَاجِحًا، فَلَا يَضُرَّ اخْتِلَافُ أَصْلَيِّ التَّسَبُّبِ، أَعْنِي الشَّهَادَةَ وَالْإِكْرَاهَ.

стр. 1554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنَّ اخْتِلَافَ أَصْلَيِّ التَّسَبُّبِ اخْتِلَافُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ. فَإِنَّهُ قِيسَ أَصْلُ التَّسَبُّبِ فِي الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ الشَّهَادَةُ عَلَى أَصْلِ التَّسَبُّبِ فِي الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِكْرَاهُ. وَالْجَامِعُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَبَبًا لِلْقَتْلِ، وَاخْتِلَافُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَا يَكُونُ قَادِحًا فِي الْقِيَاسِ. وَذَلِكَ كَمَا يُقَاسُ إِرْثُ الْمَبْتُوتَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَلَى حِرْمَانِ الْقَاتِلِ مِنَ الْإِرْثِ ; لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ارْتِكَابِ أَمْرِ مُحَرَّمٍ. فَكَمَا جُعِلَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ، جُعِلَ الطَّلَاقُ أَيْضًا مُوجِبًا لِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ. فَاخْتِلَافُ الشَّهَادَةِ وَالْإِكْرَاهِ كَاخْتِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ. وَلَا يُفِيدُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: التَّفَاوُتُ فِي ضَابِطِ الْأَصْلِ وَضَابِطِ الْفَرْعِ مُلْغًى مُرَاعَاةً لِحِفْظِ النَّفْسِ الضَّرُورِيِّ، كَمَا أُلْغِيَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قَطْعِ الْأُنْمُلَةِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ، وَقَطْعِ الرَّقَبَةِ ; لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى قَاطِعِ الْأُنْمُلَةِ عِنْدَ إِفْضَاءِ الْقَطْعِ إِلَى الْهَلَاكِ، قِيَاسًا عَلَى قَاطِعِ الرَّقَبَةِ. وَإِنَّمَا لَا يُفِيدُ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ هَذَا ; لِأَنَّ إِلْغَاءَ التَّفَاوُتِ فِي صُورَةٍ لَا يُوجِبُ إِلْغَاءَهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ. أَلَا تَرَى أَنَّ إِلْغَاءَ التَّفَاوُتِ فِي الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ فِي وُجُوبِ

стр. 1555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْقِصَاصِ لَا يُوجِبُ إِلْغَاءَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ. [اخْتِلَافُ جِنْسِ الْمَصْلَحَةِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: اخْتِلَافُ جِنْسِ الْمَصْلَحَةِ بِأَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ الْمَقْصُودَةُ فِي الْفَرْعِ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ الْمَقْصُودَةِ فِي الْأَصْلِ. كَقَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى اللَّائِطِ: أَوْلَجَ اللَّائِطُ فَرْجًا فِي فَرْجٍ مُشْتَهًى طَبْعًا مُحَرَّمٍ شَرْعًا، فَيُحَدُّ كَالزَّانِي. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: حِكْمَةُ الْفَرْعِ صِيَانَةُ النَّفْسِ عَنْ رَذِيلَةِ اللِّوَاطِ. وَحِكْمَةُ الْأَصْلِ دَفْعُ مَحْذُورِ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ الْمُفْضِي إِلَى عَدَمِ تَعَهُّدِ الْأَوْلَادِ.

стр. 1556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَقَدْ يَتَفَاوَتَانِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَبِرَ الشَّارِعُ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ. وَحَاصِلُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ، فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ جَعَلَ عِلَّةَ الْحُكْمِ الْوَصْفَ الْمَوْجُودَ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وَالْمُعْتَرِضَ جَعَلَ الْعِلَّةَ الْوَصْفَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى حِكْمَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالْأَصْلِ، وَجَوَابُهُ جَوَابُ الْمُعَارَضَةِ بِأَنْ يُحْذَفَ الْمَخْصُوصُ بِالْأَصْلِ عَنِ الِاعْتِبَارِ. [مُخَالَفَةُ حُكْمِ الْفَرْعِ لِحُكْمِ الْأَصْلِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: مُخَالَفَةُ حُكْمِ الْفَرْعِ لِحُكْمِ الْأَصْلِ، مِثْلَ قِيَاسِ الْبَيْعِ عَلَى النِّكَاحِ فِي الصِّحَّةِ وَعَكْسِهِ، أَيْ قِيَاسِ النِّكَاحِ عَلَى الْبَيْعِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: حُكْمُ الْفَرْعِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ الْقِيَاسُ مَعَ مُخَالَفَةِ الْحُكْمَيْنِ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْدِيَةِ حُكْمِ الْأَصْلِ إِلَى الْفَرْعِ بِجَامِعٍ.

стр. 1557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَجَوَابُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِبَيَانِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَحَلِّ الَّذِي اخْتِلَافُهُ شَرْطٌ فِي الْقِيَاسِ. فَإِنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ، وَلَا بُدَّ مِنَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْقِيَاسِ، وَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ، وَلَا فِي الْبَيَانِ الَّذِي هُوَ الْجَامِعُ. [الْقَلْبُ] ش - الِاعْتِرَاضُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: الْقَلْبُ، وَهُوَ تَعْلِيقُ نَقِيضِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَازِمِ نَقِيضِهِ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ إِلْحَاقًا بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ. وَقَسَّمَ الْمُصَنِّفُ الْقَلْبَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قَلْبٌ ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِهِ، وَقَلْبٌ ذَكَرَهُ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ صَرِيحًا، وَقَلْبٌ ذَكَرَهُ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِهِ بِالِالْتِزَامِ. مِثَالُ الْأَوَّلِ: قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطُ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ: الِاعْتِكَافُ لُبْثٌ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ قُرْبَةٌ بِنَفْسِهِ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَلَا بُدَّ مِنَ انْضِمَامِ عِبَادَةٍ أُخْرَى إِلَيْهِ لِيَحْصُلَ بِهِ قُرْبَةٌ. فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: الِاعْتِكَافُ لُبْثٌ مَخْصُوصٌ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. فَقَدْ صَحَّحَ الْمُعْتَرِضُ بِهَذَا الْقَلْبِ مَذْهَبَهُ، وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ.

стр. 1558

وَالْحَقُّ أَنَّهُ نَوْعُ مُعَارَضَةٍ اشْتَرَكَ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْجَامِعُ، فَكَانَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ. ص - الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ. وَحَقِيقَتُهُ تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَسْتَنْتِجَهُ مَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ أَوْ مُلَازِمُهُ. مِثْلَ: قَتَلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ، كَحَرْقِهِ. فَيُرَدُّ ; فَإِنَّ عَدَمَ الْمُنَافَاةِ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ وَلَا يَقْتَضِيهِ. الثَّانِي: أَنْ يَسْتَنْتِجَهُ إِبْطَالُ مَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَأْخَذُ الْخَصْمِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثَالُ الثَّانِي: قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ: الرَّأْسُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِأَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ، قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الرَّأْسِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. وَإِذَا بَطَلَ الْأَقَلُّ ثَبَتَ الرُّبُعُ ; لِأَنَّ مَا عَدَا الرُّبُعَ وَالْأَقَلَّ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ. فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: الرَّأْسُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَلَا يُقَدَّرُ بِالرُّبُعِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ بِهَذَا الْقَلْبِ أَبْطَلَ مَذْهَبَ الْمُسْتَدِلَّ صَرِيحًا. مِثَالُ الثَّالِثِ: قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ: بَيْعُ الْغَائِبِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْعِوَضِ، قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ. فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: بَيْعُ الْغَائِبِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ. وَاشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لَازِمٌ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ، انْتَفَى الْمَلْزُومُ. فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ بِهَذَا الْقَلْبِ أَبْطَلَ مَذْهَبَ الْمُسْتَدِلِّ بِالِالْتِزَامِ لَا بِالصَّرِيحِ، فَإِنَّهُ أَبْطَلَ لَازِمَ مَذْهَبِهِ، فَيَلْزَمُ مِنْ إِبْطَالِ لَازِمِ مَذْهَبِهِ إِبْطَالُ مَذْهَبِهِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْقَلْبَ نَوْعُ مُعَارَضَةٍ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ نَقِيضَ الْحُكْمِ الْمُدَّعَى، لَا أَنَّهُ وَجَبَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَالْجَامِعُ وَالْفَرْعُ مَا جَعَلَهُ

стр. 1560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمُسْتَدِلُّ أَصْلًا وَفَرْعًا وَجَامِعًا، فَكَانَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنَ الْمُعَارَضَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ وَالْفَرْعِ أَبْلَغُ فِي الْمُنَاقَصَةِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُسْتَدِلَّ مِنْ تَرْجِيحِ أَصْلِهِ وَجَامِعِهِ عَلَى أَصْلِ الْقَلْبِ وَجَامِعِهِ لِلِاتِّحَادِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْمُعَارَضَةِ. وَلِلْقَلْبِ أَقْسَامٌ أُخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: مِنْهَا: قَلْبُ الدَّعْوَى مَعَ إِضْمَارِ الدَّلِيلِ. كَمَا يُقَالُ: كُلُّ مَوْجُودٍ مَرْئِيٌّ. فَيَقُولُ الْقَالِبُ الْمُعْتَرِضُ: كُلُّ مَا لَيْسَ فِي جِهَةٍ، لَا يَكُونُ مَرْئِيًّا. وَالْوُجُودُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَوَّلِ دَلِيلُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الْقَائِلِ الْأَوَّلِ، وَكَوْنُهُ لَيْسَ فِي جِهَةٍ فِي الثَّانِي دَلِيلُ امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الْقَائِلِ الثَّانِي، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ مُضْمَرٌ فِي الدَّعْوَى. وَمِنْهَا: قَلْبُ الدَّعْوَى مَعَ عَدَمِ إِضْمَارِ الدَّلِيلِ، مِثْلَ: شُكْرُ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ. فَيَقُولُ الْقَالِبُ: شُكْرُ الْمُنْعِمِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِذَاتِهِ. وَمِنْهَا: قَلْبُ الِاسْتِبْعَادِ فِي الدَّعْوَى، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِلْحَاقِ: تَحْكِيمُ الْوَلَدِ فِيهِ تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ.

стр. 1561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ مِنَ الْقَالِبِ: تَحْكِيمُ الْقَائِلِ فِيهِ أَيْضًا تَحَكُّمٌ بِلَا دَلِيلٍ. وَمِنْهَا قَلْبُ الدَّلِيلِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَدُلُّ لَهُ، مِثْلَ قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ. فَيَقْلِبُ الْمُعْتَرِضُ وَيَقُولُ: إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَالَ لَا يَرِثُ بِطَرِيقٍ أَبْلَغَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " لَا وَارِثَ " سَلْبٌ عَامٌّ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْخَالُ وَارِثًا. وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعْرِيفَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِلْقَلْبِ لَا يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْأَقْسَامَ، بَلْ يَتَنَاوَلُ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَقَطْ. [الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ] ش - الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسَ وَالْعِشْرُونَ: الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ، وَحَقِيقَتُهُ: تَسْلِيمُ دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَسْتَنْتِجَ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ دَلِيلِهِ مَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ: قَتَلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ، قِيَاسًا عَلَى الْقَتْلِ بِالْحَرْقِ. فَيُرَدُّ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ بِمُوجِبِ هَذَا الدَّلِيلِ، وَهُوَ أَنَّ الْقَتْلَ بِالْمُثْقَلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ لَكِنَّ عَدَمَ الْمُنَافَاةِ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ، وَلَا يَقْتَضِيهِ مَحَلُّ النِّزَاعِ، أَيْ لَا يَكُونُ مُلَازِمًا لِمَحَلِّ النِّزَاعِ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ كَوْنُ أَحَدِهِمَا مُلَازِمًا لِلْآخَرِ. الثَّانِي: أَنْ يَسْتَنْتِجَ الْمُسْتَدِلُّ مِنَ الدَّلِيلِ إِبْطَالَ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَأْخَذُ الْخَصْمِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ: التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ

стр. 1562

مِثْلَ: التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ كَالْمُتَوَسِّلِ إِلَيْهِ، فَيُرَدُّ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبْطَالِ مَانِعِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ وَوُجُودُ الشَّرَائِطِ وَالْمُقْتَضَى. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي مَذْهَبِهِ، وَأَكْثَرُ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ كَذَلِكَ ; لِخَفَاءِ الْمَأْخَذِ بِخِلَافِ مَحَالِّ الْخِلَافِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَسْكُتَ عَنِ الصُّغْرَى غَيْرَ مَشْهُورَةٍ، مِثْلَ: مَا ثَبَتَ قُرْبَةً، فَشَرْطُهُ النِّيَّةُ، كَالصَّلَاةِ. وَيَسْكُتُ عَنْ (وَالْوُضُوءُ قُرْبَةٌ) فَيُرَدُّ، وَلَوْ ذَكَرَهَا لَمْ يَرِدْ إِلَّا الْمَنْعُ. وَقَوْلُهُمْ: فِيهِ انْقِطَاعُ أَحَدِهِمَا، بَعِيدٌ فِي الثَّالِثِ لِاخْتِلَافِ الْمُرَادَيْنِ. وَجَوَابُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ أَوْ مُسْتَلْزَمٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، فَيُقَالُ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّهُ يَجِبُ. فَيَقُولُ: الْمَعْنَى بِـ " لَا يَجُوزُ " تَحْرِيمُهُ، وَيَلْزَمُ نَفْيُ الْوُجُوبِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1563

وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّهُ الْمَأْخَذُ، وَعَنِ الثَّالِثِ بِأَنَّ الْحَذْفَ سَائِغٌ. ص - وَالِاعْتِرَاضَاتُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ تَتَعَدَّدُ اتِّفَاقًا، وَمِنْ أَجْنَاسٍ، كَالْمَنْعِ وَالْمُطَالَبَةِ وَالنَّقْضِ وَالْمُعَارَضَةِ. مَنَعَ أَهْلُ سَمَرْقَنْدَ التَّعَدُّدَ لِلْخَبْطِ. وَالْمُتَرَتِّبَةُ مَنْعُ الْأَكْثَرِ ; لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسْلِيمِ لِلْمُتَقَدِّمِ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَخِيرُ، وَالْمُخْتَارُ جَوَازُهُ ; لِأَنَّ التَّسْلِيمَ تَقْدِيرِيٌّ فَلْتَتَرَتَّبْ، وَإِلَّا كَانَ مَنْعًا بَعْدَ تَسْلِيمٍ، فَيُقَدَّمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَصْلِ، ثُمَّ الْعِلَّةِ ; لِاسْتِنْبَاطِهَا مِنْهُ، ثُمَّ الْفَرْعِ لِبِنَائِهِ عَلَيْهَا. وَقَدَّمَ النَّقْضَ عَلَى مُعَارَضَةِ الْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ يُورِدُ لِإِبْطَالِ الْعِلَّةِ، وَالْمُعَارَضَةُ لِإِبْطَالِ اسْتِقْلَالِهَا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ، كَالتَّفَاوُتِ فِي الْمُتَوَسَّلِ إِلَيْهِ، فَيَظُنُّ الْمُسْتَدِلُّ أَنَّ مَأْخَذَ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عِنْدَ الْخَصْمِ تَفَاوُتُ الْوَسِيلَةِ. فَيُرَدُّ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ بِمُوجِبِ الدَّلِيلِ، وَهُوَ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْوَسِيلَةِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ عِنْدِي أَيْضًا، وَلَكِنْ لَمْ يَلْزَمْ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبْطَالِ مَانِعٍ انْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ وَوُجُودُ الشَّرَائِطِ وَوُجُودُ الْمُقْتَضِي، وَوُجُوبُ الْقِصَاصِ يَتَوَقَّفُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعْتَرِضَ مُصَدَّقٌ فِي مَذْهَبِهِ بِأَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُسْتَدِلُّ لَيْسَ مَأْخَذَ الْمُعْتَرِضِ، فَإِنَّهُ أَعْرَفُ بِمَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ إِمَامِهِ. وَقِيلَ: لَا يُصَدَّقُ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ مَأْخَذُهُ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ مَأْخَذَ الْمُعْتَرِضِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ لِلْعِنَادِ. وَأَكْثَرُ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ كَذَلِكَ، أَيْ يَكُونُ مِنْ بَابِ غَلَطِ الْمَأْخَذِ لِخَفَاءِ الْمَأْخَذِ، فَإِنَّ مُدْرَكَ حُكْمِ الْمُجْتَهِدِ كَثِيرًا مَا يَخْفَى، بِخِلَافِ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَالْحُكْمُ هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى. وَلِهَذَا يَشْتَرِكُ الْعَوَّامُ مَعَ الْخَوَاصِّ فِي مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ دُونَ الْمَدَارِكِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْتَدِلُّ كُبْرَى الْقِيَاسِ وَيَسْكُتَ عَنِ الصُّغْرَى، وَالْحَالُ أَنَّ الصُّغْرَى غَيْرُ مَشْهُورَةٍ.

стр. 1565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ: مَا ثَبَتَ قُرْبَةً فَشَرْطُهُ النِّيَّةُ، قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ. وَيَسْكُتُ عَنِ الصُّغْرَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: الْوُضُوءُ قُرْبَةٌ. فَيَرُدُّ الْمُعْتَرِضُ بِأَنْ يَقُولَ بِمُوجِبِ الْكُبْرَى، وَلَكِنْ لَا يَنْتِجُ الْكُبْرَى وَحْدَهَا. وَلَوْ ذَكَرَ الْمُسْتَدِلُّ الصُّغْرَى، لَمْ يُرِدْ إِلَّا مَنْعَ الصُّغْرَى بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوُضُوءَ قُرْبَةٌ. وَقَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ: يَلْزَمُ انْقِطَاعُ الْمُسْتَدِلِّ أَوِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ، بِعِيدٌ لِاخْتِلَافِ مُرَادِ الْمُسْتَدِلِّ وَمُرَادِ الْمُعْتَرِضِ، إِذْ مُرَادُ الْمُسْتَدِلِّ أَنَّ الصُّغْرَى، وَإِنْ كَانَتْ مَحْذُوفَةً لَفْظًا، فَهِيَ مَذْكُورَةٌ تَقْدِيرًا، وَالْمَجْمُوعُ يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ. وَمُرَادُ الْمُعْتَرِضِ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ الْكُبْرَى وَحْدَهَا، وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْمَطْلُوبَ. وَجَوَابُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ بِأَنْ مَا لَزِمَ مِنَ الدَّلِيلِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، أَوْ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ، وَبَيَانُهُ بِالنَّقْلِ الْمَشْهُورِ، كَمَا لَوْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ بِالْمُوجَبِ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ لَا يَجُوزُ عِنْدِي ; لِأَنَّهُ يَجِبُ. فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ بِأَنَّ الْمَعْنَى بِـ (لَا يَجُوزُ) : تَحْرِيمُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، وَتَحْرِيمُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ مُسْتَلْزِمٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ.

стр. 1566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْجَوَابُ عَنِ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ أَنَّ مَا ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمَأْخَذُ، وَبَيَانُهُ اسْتِشْهَارُهُ بَيْنَ النُّظَّارِ. وَالْجَوَابُ عَنِ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ بِأَنَّ حَذْفَ الصُّغْرَى جَائِزٌ، وَالدَّلِيلُ مَجْمُوعُ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى، لَا الْكُبْرَى وَحْدَهَا. [تعدد الاعتراضات] ش - الِاعْتِرَاضَاتُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالنُّقُوضِ

стр. 1567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَوِ الْمُعَارَضَاتِ فِي أَحَدِ رُكْنَيِ الْقِيَاسِ إِمَّا الْأَصْلُ أَوِ الْفَرْعُ. أَوْ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ، كَالْمَنْعِ وَالْمُطَالَبَةِ وَالنَّقْضِ وَالْمُعَارَضَةِ. فَإِنْ كَانَتِ الِاعْتِرَاضَاتُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْمُنَاظَرَةِ عَلَى جَوَازِ تَعَدُّدِهَا، أَيْ عَلَى جَوَازِ إِيرَادِهَا مَعًا، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا تَنَاقُضٌ وَلَا انْتِقَالٌ مِنْ سُؤَالٍ إِلَى آخَرَ. وَإِنْ كَانَتِ الِاعْتِرَاضَاتُ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيَمْنَعُ أَهْلُ سَمَرْقَنْدَ جَوَازَ التَّعَدُّدِ فِيهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُرَتَّبَةً أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ ; لِأَنَّ التَّعَدُّدَ يُؤَدِّي إِلَى الْخَبْطِ ; لِأَنَّهُ خَلْطٌ مُنِعَ بِمَنْعٍ، وَيَزُولُ مِنْ سُؤَالٍ إِلَى آخَرَ، وَأَوْجَبُوا الِاقْتِصَارَ عَلَى سُؤَالٍ وَاحِدٍ لِقُرْبِهِ إِلَى الضَّبْطِ. وَالْمُرَتَّبَةُ مَنَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمُنَاظَرَةِ التَّعَدُّدَ فِيهَا دُونَ غَيْرِ الْمُرَتَّبَةِ ; لِأَنَّ فِي تَعَدُّدِ الْمُرَتَّبَةِ تَسْلِيمًا لِلْمُقَدَّمِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ إِذَا طَالَبَ بِتَأْثِيرِ الْوَصْفِ بَعْدَ أَنْ مَنَعَ وُجُودَ الْوَصْفِ، فَقَدْ نَزَلَ عَنِ الْمَنْعِ وَسَلَّمَ وُجُودَ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى مَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ، لَمَا طَالَبَهُ بِتَأْثِيرِ الْوَصْفِ ; لِأَنَّ تَأْثِيرَ مَا لَا وُجُودَ لَهُ مُحَالٌ. فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُعْتَرِضُ غَيْرَ جَوَابِ الْأَخِيرِ، فَيَتَعَيَّنُ الْآخَرُ الْمَوْرُودُ فَقَطْ. فَالتَّعَرُّضُ لِلْمُقَدَّمِ يَكُونُ ضَائِعًا. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَ التَّعَدُّدِ فِي الْمَرْتَبَةِ ; لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمُتَقَدِّمِ تَسْلِيمٌ تَقْدِيرِيٌّ، إِذْ مَعْنَاهُ: لَوْ سُلِّمَ وُجُودُ الْوَصْفِ، فَلَا نُسَلِّمُ

стр. 1568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] تَأْثِيرَهُ. وَالتَّسْلِيمُ التَّقْدِيرِيُّ لَا يُنَافِي الْمَنْعَ، بِخِلَافِ التَّسْلِيمِ تَحْقِيقًا، فَإِنَّهُ يُنَافِي الْمَنْعَ. فَلَوْ مَنَعَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ تَحْقِيقًا، لَمْ يُسْمَعْ. وَإِذَا جَازَ التَّعَدُّدُ فِي الْمَرْتَبَةِ، فَلْيُرَتِّبِ الِاعْتِرَاضَاتِ، وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرَتِّبِ الِاعْتِرَاضَاتِ - كَانَ مَنْعًا بَعْدَ التَّسْلِيمِ، كَمَا لَوْ طَالَبَ التَّأْثِيرَ، ثُمَّ مَنَعَ وُجُودَهُ. وَالِاعْتِرَاضَاتُ بَعْضُهَا مُقَدَّمٌ طَبْعًا عَلَى بَعْضٍ، فَلْيُقَدَّمْ وَضْعًا. فَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَصْلِ مِنَ الِاعْتِرَاضَاتِ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِلَّةِ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُسْتَنْبَطَةٌ مِنْ حُكْمِ الْأَصْلِ، ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِلَّةِ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَرْعِ ; لِأَنَّ الْفَرْعَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلَّةِ. وَيُقَدَّمُ النَّقْضُ عَلَى الْمُعَارَضَةِ ; لِأَنَّ النَّقْضَ يُورَدُ لِإِبْطَالِ الْعِلَّةِ. وَالْمُعَارَضَةَ يُورَدُ لِاسْتِقْلَالِهَا، وَالْعِلَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى اسْتِقْلَالِهَا. وَالِاسْتِفْسَارُ يُقَدَّمُ عَلَى الْكُلِّ ; لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَ اللَّفْظِ، لَا يَعْرِفُ مَا يَتَّجِهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَسَادُ الِاعْتِبَارِ ; لِأَنَّهُ نَظَرَ فِي فَسَادِ الْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَهُوَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي تَفْصِيلِهِ.

стр. 1569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ثُمَّ فَسَادُ الْوَضْعِ ; لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ فَسَادِ الِاعْتِبَارِ. وَالنَّظَرُ فِي الْأَعَمِّ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّظَرِ فِي الْأَخَصِّ. ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَصْلِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذُكِرَ. [الِاسْتِدْلَالُ] [تعريف الاستدلال وأنواعه] [القسم الأول مِنَ الِاسْتِدْلَالِ التَلَازُمٌ بَيْنَ حُكْمَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عِلَّةٍ] ش - لَمَّا كَانَ " الِاسْتِدْلَالُ " مِنْ جُمْلَةِ الطُّرُقِ الْمُفِيدَةِ لِلْأَحْكَامِ، ذَكَرَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَالِاسْتِدْلَالُ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ الدَّلِيلِ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى عَامٍّ، وَهُوَ: ذِكْرُ الدَّلِيلِ نَصًّا كَانَ أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا أَوْ غَيْرَهُ. وَيُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى خَاصٍّ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ هَاهُنَا. فَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: هُوَ دَلِيلٌ لَا يَكُونُ نَصًّا وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا قِيَاسًا. وَقِيلَ: هُوَ دَلِيلٌ لَا يَكُونُ نَصًّا وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا قِيَاسَ عِلَّةٍ. فَيَدْخُلُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي نَفْيُ الْفَارِقِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ. وَالتَّلَازُمُ، أَيْ قِيَاسِ الدَّلَالَةِ ; لِأَنَّ قِيَاسَ الدَّلَالَةِ الِاسْتِدْلَالُ مِنْ وُجُودِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمِينَ عَلَى وُجُودِ الْآخَرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي نَحْوِ: وُجِدَ السَّبَبُ فَيُوجَدُ الْمُسَبَّبُ، أَوْ وُجِدَ الْمَانِعُ فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ، أَوْ فُقِدَ الشَّرْطُ فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ. فَقِيلَ: لَيْسَ بِدَلِيلٍ، بَلْ هُوَ دَعْوَى دَلِيلٍ ; لِأَنَّ قَوْلَنَا: وُجِدَ السَّبَبُ، مَعْنَاهُ وُجِدَ الدَّلِيلُ، وَهُوَ دَعْوَى وُجُودِ الدَّلِيلِ. وَقِيلَ: دَلِيلٌ، لِأَنَّ الدَّلِيلَ مَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْحُكْمُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا، وَهَذَا كَذَلِكَ.

стр. 1570

الِاسْتِدْلَالُ. ص - الِاسْتِدْلَالُ يُطْلَقُ عَلَى ذِكْرِ الدَّلِيلِ، وَيُطْلَقُ عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ. فَقِيلَ: مَا لَيْسَ بِنَصٍّ وَلَا إِجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ. وَقِيلَ: لَا قِيَاسَ عِلَّةٍ، فَيَدْخُلُ نَفْيُ الْفَارِقِ وَالتَّلَازُمُ، وَأَمَّا نَحْوُ: وَجْدُ السَّبَبِ أَوِ الْمَانِعِ أَوْ فَقْدُ الشَّرْطِ، فَقِيلَ: دَعْوَى دَلِيلٍ. وَقِيلَ: دَلِيلٌ. وَعَلَى أَنَّهُ دَلِيلٌ، قِيلَ: اسْتِدْلَالٌ وَقِيلَ: إِنْ أَثْبَتَ بِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ: تَلَازُمٌ بَيْنَ حُكْمَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عِلَّةٍ وَاسْتِصْحَابٍ. وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1571

ص - الْأَوَّلُ: تَلَازُمٌ بَيْنَ ثُبُوتَيْنِ، أَوْ نَفْيَيْنِ، أَوْ ثُبُوتٍ وَنَفْيٍ، أَوْ نَفْيٍ وَثُبُوتٍ. وَالْمُتَلَازِمَانِ إِنْ كَانَا طَرْدًا وَعَكْسًا، كَالْجِسْمِ وَالتَّأْلِيفِ، جَرَى فِيهِمَا الْأَوَّلَانِ طَرْدًا وَعَكْسًا. وَإِنْ كَانَا طَرْدًا لَا عَكْسًا كَالْجِسْمِ وَالْحُدُوثِ، جَرَى فِيهِمَا الْأَوَّلُ طَرْدًا، وَالثَّانِي عَكْسًا. وَالْمُتَنَافِيَانِ إِنْ كَانَا طَرْدًا وَعَكْسًا، كَالْحُدُوثِ وَوُجُوبِ الْبَقَاءِ، جَرَى فِيهِمَا الْأَخِيرَانِ طَرْدًا وَعَكْسًا. فَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا، كَالتَّأْلِيفِ وَالْقِدَمِ، جَرَى فِيهِمَا الثَّالِثُ طَرْدًا وَعَكْسًا، فَإِنْ تَنَافَيَا نَفْيًا، كَالْأَسَاسِ وَالْخَلَلِ، جَرَى فِيهِمَا الرَّابِعُ طَرْدًا وَعَكْسًا. الْأَوَّلُ فِي الْأَحْكَامِ - مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ - صَحَّ ظِهَارُهُ وَيَثْبُتُ بِالطَّرْدِ، وَيَقْوَى بِالْعَكْسِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ دَلِيلًا، اخْتَلَفُوا: فَقِيلَ: إِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ لِدُخُولِهِ فِي تَعْرِيفِ الِاسْتِدْلَالِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَصٍّ وَلَا إِجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ. وَقِيلَ: إِنْ أَثْبَتَ السَّبَبَ أَوِ الْمَانِعَ أَوْ فَقَدَ الشَّرْطَ بِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ، أَعْنِي النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ، فَاسْتِدْلَالٌ. وَإِنْ أُثْبِتَ بِأَحَدِهَا، لَا يَكُونُ اسْتِدْلَالًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُثْبِتَ بِأَحَدِهَا، كَانَ الْحُكْمُ اللَّازِمُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوِ الْقِيَاسِ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنَّ النَّصَّ أَوِ الْإِجْمَاعَ أَوِ الْقِيَاسَ دَلِيلُ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيِ الِاسْتِدْلَالِ نَفْسِهِ. وَقِيلَ: الِاسْتِدْلَالُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: الْقَوْلُ الْمُؤَلَّفُ الْمُوجِبُ لِقَوْلٍ آخَرَ، اقْتِرَانِيًّا كَانَ أَوِ اسْتِثْنَائِيًّا، وَنَفْيُ الْحُكْمِ لِنَفْيِ الْمَدَارِكِ. وَقَوْلُهُمْ: وُجِدَ السَّبَبُ أَوِ الْمَانِعُ أَوْ فُقِدَ الشَّرْطُ. وَالِاسْتِصْحَابُ. وَلَمْ يُعْتَدَّ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: تَلَازُمٌ بَيْنَ حُكْمَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عِلَّةٍ جَامِعَةٍ،

стр. 1573

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاسْتِصْحَابٌ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا. ش - الْأَوَّلُ مِنْ أَقْسَامِ الِاسْتِدْلَالِ، وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ; لِأَنَّ الْمُتَلَازِمَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَا ثُبُوتَيْنِ أَوْ نَفْيَيْنِ، أَوِ الْأَوَّلُ ثُبُوتٌ وَالْآخَرُ نَفْيٌ، أَوِ الْأَوَّلُ نَفْيٌ وَالْآخَرُ ثُبُوتٌ. وَالْمُتَلَازِمَانِ إِنْ كَانَا طَرْدًا وَعَكْسًا، أَيْ إِنْ كَانَ التَّلَازُمُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ، كَالْجِسْمِ وَالتَّأْلِيفِ، فَإِنَّ وُجُودَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْآخَرِ، جَرَى فِيهِمَا - أَيْ فِي الْمُتَلَازِمَيْنِ - الْأَوَّلَانِ، أَيِ التَّلَازُمُ بَيْنَ ثُبُوتَيْنِ - وَالتَّلَازُمُ بَيْنَ نَفْيَيْنِ طَرْدًا وَعَكْسًا، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ وَاحِدٍ

стр. 1574

وَيُقَرَّرُ بِثُبُوتِ أَحَدِ الْأَثَرَيْنِ، فَيَلْزَمُ الْآخَرُ، لِلُزُومِ الْمُؤَثِّرِ، وَبِثُبُوتِ الْمُؤَثِّرِ. وَلَا يُعَيَّنُ الْمُؤَثِّرُ فَيَكُونُ انْتِقَالًا إِلَى قِيَاسِ عِلَّةٍ. الثَّانِي: لَوْ صَحَّ الْوُضُوءُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، لَصَحَّ التَّيَمُّمُ، وَيَثْبُتُ بِالطَّرْدِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَيُقَرَّرُ بِانْتِفَاءِ أَحَدِ الْأَثَرَيْنِ، فَيَنْتَفِي الْآخَرُ لِلُزُومِ انْتِفَاءِ الْمُؤَثِّرِ بِانْتِفَاءِ الْأَثَرِ. الثَّالِثُ: مَا كَانَ مُبَاحًا، لَا يَكُونُ حَرَامًا. الرَّابِعُ: مَا لَا يَكُونُ جَائِزًا يَكُونُ حَرَامًا. وَيُقَرَّرَانِ بِثُبُوتِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَ لَوَازِمِهِمَا. ص وَيُرَدُّ عَلَى الْجَمِيعِ مَنْعُهُمَا، أَوْ مَنْعُ أَحَدِهِمَا. وَيُرَدُّ مِنَ الْأَسْئِلَةِ مَا عَدَا أَسْئِلَةِ نَفْسِ الْوَصْفِ الْجَامِعِ. وَيَخْتَصُّ بِسُؤَالٍ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ فِي قِصَاصِ الْأَيْدِي بِالْيَدِ: أَحَدُ مُوجِبَيِ الْأَصْلِ، وَهُوَ النَّفْسُ، فَيَجِبُ بِدَلِيلِ الْمُوجَبِ الثَّانِي، وَهُوَ الدِّيَةُ، وَقَرَّرَ بِأَنَّ الدِّيَةَ أَحَدُ الْمُوجِبَيْنِ فَيَسْتَلْزِمُ الْآخَرَ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً، فَوَاضِحٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِنَ الْجِسْمِ التَّأْلِيفُ، وُجُودُ الْآخَرِ، وَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفْيُ الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَ الْمُتَلَازِمَانِ طَرْدًا فَقَطْ، أَيْ لَزِمَ مِنْ وُجُودِ الْأَوَّلِ وُجُودُ الثَّانِي، مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، كَالْجِسْمِ وَالْحُدُوثِ، فَإِنَّ وُجُودَ الْجِسْمِ يَسْتَلْزِمُ الْحُدُوثَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، جَرَى فِيهِمَا التَّلَازُمُ بَيْنَ ثُبُوتَيْنِ طَرْدًا فَقَطْ ; أَيْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْجِسْمِ وُجُودُ الْحُدُوثِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، وَالتَّلَازُمُ بَيْنَ نَفْيَيْنِ عَكْسًا فَقَطْ، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْحُدُوثِ نَفْيُ الْجِسْمِ، مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ. وَأَمَّا الْمُتَنَافِيَانِ طَرْدًا وَعَكْسًا، أَيِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَهِيَ الْمُنْفَصِلَةُ الْحَقِيقِيَّةِ، كَالْحُدُوثِ وَوُجُوبِ الْبَقَاءِ، فَإِنَّهُ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ وُجُودًا وَعَدَمًا، فَيَجْرِي فِيهِمَا الْأَخِيرَانِ، أَيِ التَّلَازُمُ بَيْنَ ثُبُوتٍ وَنَفْيٍ، وَالتَّلَازُمُ بَيْنَ نَفْيٍ وَثُبُوتٍ طَرْدًا وَعَكْسًا، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفْيُ الْآخَرِ، وَمِنْ نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُبُوتُ الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَ الْمُتَنَافِيَانِ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا فَقَطْ، أَيْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَنْعُ الْجَمْعِ، كَالتَّأْلِيفِ وَالْقِدَمِ، فَإِنَّهُ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ وُجُودًا، لَا عَدَمًا، جَرَى فِيهِمَا الثَّالِثُ، أَيِ التَّلَازُمُ بَيْنَ ثُبُوتٍ وَنَفِيٍ طَرْدًا وَعَكْسًا، أَيْ ثُبُوتُ كُلٍّ مِنَ التَّأْلِيفِ وَالْقِدَمِ يَلْزَمُهُ نَفْيُ الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَ الْمُتَنَافِيَانِ تَنَافَيَا نَفْيًا فَقَطْ، أَيْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَنْعُ

стр. 1576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْخُلُوِّ، كَالْأَسَاسِ وَالْخَلَلِ، فَإِنَّهُ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ عَدَمًا لَا وُجُودًا، جَرَى فِيهِمَا الرَّابِعُ، أَيِ التَّلَازُمُ بَيْنَ نَفْيٍ وَثُبُوتٍ طَرْدًا وَعَكْسًا، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُبُوتُ الْآخَرِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَمْثِلَةَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ التَّلَازُمِ فِي الْأَحْكَامِ. مِثَالُ الْأَوَّلِ: أَيِ التَّلَازُمُ بَيْنَ ثُبُوتَيْنِ: مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ، صَحَّ ظِهَارُهُ. وَتَثْبُتُ الْمُلَازَمَةُ بَيْنَهُمَا بِالطَّرْدِ، أَيْ بِأَنْ يَسْتَلْزِمَ صِحَّةُ الطَّلَاقِ صِحَّةَ الظِّهَارِ، وَيَقْوَى التَّلَازُمُ بَيْنَهُمَا بِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْعَكْسَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ، لَكِنْ يَكُونُ مُقَوِّيًا لِلدَّلِيلِ، وَيُقَرَّرُ التَّلَازُمُ بِأَنَّ الصِّحَّتَيْنِ أَثَرَانِ لِمُؤَثِّرٍ وَاحِدٍ، فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ أَحَدِ الْأَثَرَيْنِ ثُبُوتُ الْآخَرِ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمُؤَثِّرِ لَازِمٌ لِثُبُوتِ أَحَدِهِمَا، وَثُبُوتَ الْآخَرِ لَازِمٌ مِنْ ثُبُوتِ مُؤَثِّرِهِ. وَيُقَرَّرُ أَيْضًا بِثُبُوتِ الْمُؤَثِّرِ بِأَنْ يُقَالَ: الْمُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الطَّلَاقِ ثَابِتٌ، فَيُثْبِتُ صِحَّةَ الظِّهَارِ ; لِأَنَّهُمَا أَثَرَاهُ. وَلَا يُعَيَّنُ الْمُؤَثِّرُ، وَإِلَّا يَكُونُ انْتِقَالًا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ إِلَى قِيَاسِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ لَيْسَ بِاسْتِدْلَالٍ بِالِاتِّفَاقِ. وَمِثَالُ الثَّانِي، أَيِ التَّلَازِمِ بَيْنَ نَفْيَيْنِ: لَوْ صَحَّ الْوُضُوءُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، لَصَحَّ التَّيَمُّمُ.

стр. 1577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيَثْبُتُ هَذَا التَّلَازُمُ بِالطَّرْدِ، وَيَتَقَوَّى بِالْعَكْسِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَيُقَرَّرُ أَيْضًا بِانْتِفَاءِ أَحَدِ الْأَثَرَيْنِ فَيَنْتَفِي الْآخَرُ لِلُزُومِ انْتِفَاءِ الْمُؤَثِّرِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَاءِ أَحَدِ الْأَثَرَيْنِ انْتِفَاءُ الْمُؤَثِّرِ، وَيَلْزَمُ مِنَ انْتِفَاءِ الْمُؤَثِّرِ انْتِفَاءُ الْأَثَرِ الْآخَرِ. مِثَالُ الثَّالِثِ، أَيِ التَّلَازِمِ بَيْنَ ثُبُوتٍ وَنَفْيٍ: مَا يَكُونُ مُبَاحًا لَا يَكُونُ حَرَامًا. مِثَالُ الرَّابِعِ، أَيِ التَّلَازِمِ بَيْنَ نَفْيٍ وَثُبُوتٍ: مَا لَا يَكُونُ جَائِزًا يَكُونُ حَرَامًا. وَيُقَرَّرُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ بِثُبُوتِ التَّنَافِي بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْمُبَاحِ، أَوْ بِثُبُوتِ التَّنَافِي بَيْنَ لَوَازِمِهِمَا، فَإِنَّ التَّنَافِيَ بَيْنَ اللَّوَازِمِ يَسْتَلْزِمُ التَّنَافِيَ بَيْنَ الْمَلْزُومَاتِ. ش - وَيَرِدُ عَلَى جَمِيعِ أَقْسَامِ التَّلَازُمِ مَنْعُ الْمُقَدِّمَتَيْنِ الشَّرْطِيَّةِ وَالِاسْتِثْنَائِيَّةِ، أَوْ مَنْعُ إِحْدَى الْمُقَدَّمَتَيْنِ، إِمَّا الشَّرْطِيَّةِ أَوِ الِاسْتِثْنَائِيَّةِ، وَيَرِدُ أَيْضًا عَلَى جَمِيعِ أَقْسَامِ التَّلَازُمِ الْأَسْئِلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْقِيَاسِ، إِلَّا الْأَسْئِلَةَ الْوَارِدَةَ عَلَى نَفْسِ الْوَصْفِ الْجَامِعِ، فَإِنَّهَا لَا تَرِدُ فِي التَّلَازُمِ ; لِأَنَّ الْوَصْفَ الْجَامِعَ لَا يُعَيَّنُ فِي التَّلَازُمِ، وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَيَخْتَصُّ التَّلَازُمُ بِسُؤَالٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْجَامِعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَحَدَ مُوجِبَيِ عِلَّةِ الْأَصْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ فِي قِصَاصِ الْأَيْدِي بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ: إِنَّ قِصَاصَ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ أَحَدُ مُوجِبَيِ عِلَّةِ الْأَصْلِ، وَهِيَ تَفْوِيتُ النَّفْسِ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ بِدَلِيلِ وُجُودِ الْمُوجَبِ الثَّانِي،

стр. 1578

وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً، فَتَلَازُمُ الْحُكْمَيْنِ دَلِيلُ تَلَازُمِ الْعِلَّتَيْنِ. فَيُعْتَرَضُ بِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي الْفَرْعِ بِأُخْرَى لَا تَقْتَضِي الْآخَرَ، وَيُرَجِّحُهُ بِاتِّسَاعِ الْمَدَارِكِ، فَلَا يَلْزَمُ الْآخَرُ. وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ أُخْرَى وَيُرَجِّحُهُ بِأَوَّلِيَّةِ الِاتِّحَادِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَكْسِ. فَإِنْ قَالَ: فَالْأَصْلُ عَدَمُ عِلَّةِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ، قَالَ: فَالْمُتَعَدِّيَةُ أَوْلَى. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَهُوَ الدِّيَةُ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ. وَتَقْرِيرُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ بِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْجَمِيعِ أَحَدُ مُوجِبَيِ الْعِلَّةِ، فَيَسْتَلْزِمُ الْمُوجِبَ الْآخَرَ، وَهُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ عِلَّةَ الْمُوجِبَيْنِ فِي الْأَصْلِ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً، فَوَاضِحٌ وُجُودُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ ; إِذْ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِ مُوجِبَيِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، وَهُوَ الدِّيَةُ عَلَى الْجَمِيعِ - وُجُودُ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ. وَمِنْ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ وُجُودُ الْمُوجِبِ الْآخَرِ فِيهِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَمِيعِ. وَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مُتَعَدِّدَةً، فَتَلَازُمُ الْحُكْمَيْنِ، أَعْنِي وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَوُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصْلِ دَلِيلُ تُلَازِمِ عِلَّتَيْهِمَا. وَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ وُجُودُ عِلَّتِهِ فِيهِ، وَمِنْ وُجُودِ عِلَّتِهِ فِي الْفَرْعِ وُجُودُ عِلَّةِ الْآخَرِ فِيهِ ; لِتُلَازِمِ الْعِلَّتَيْنِ، وَمِنْ وُجُودِ عِلَّةِ الْآخَرِ فِيهِ وُجُودُ الْآخَرِ، أَعْنِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ. فَيُعْرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ، وَتِلْكَ الْعِلَّةُ لَا تَقْتَضِي الْآخَرَ، أَعْنِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ

стр. 1580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَكُونُ عِلَّةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي تَلَازُمَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَوُجُوبَ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ، وَعِلَّةُ الْفَرْعِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ عِلَّةِ الْأَصْلِ لَا تَقْتَضِي تَلَازُمَهَا. وَيُرَجِّحُ الْمُعْتَرِضُ هَذَا السُّؤَالَ بِاتِّسَاعِ الْمَدَارِكِ ; فَإِنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ بِعِلَّةٍ أُخْرَى يُوجِبُ التَّعَدُّدَ فِي مُدْرَكِ حُكْمِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ وُجُودُ الْآخَرِ، أَعْنِي وُجُودَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ. وَجَوَابُ هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي الْفَرْعِ هُوَ عِلَّةُ وُجُوبِهَا فِي الْأَصْلِ، لَا عِلَّةٍ أُخْرَى ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلَّةٍ أُخْرَى. وَيُرَجِّحُ الْمُسْتَدِلُّ هَذَا الْجَوَابَ بِأَنَّ اتِّحَادَ الْعِلَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعَدُّدِهَا، لِمَا فِي اتِّحَادِ الْعِلَّةِ مِنَ الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ، بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعَكْسَ، وَالتَّعْلِيلُ بِالْعِلَّةِ الْمُطَّرِدَةِ الْمُنْعَكِسَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْعَكِسَةِ، فَكَانَ اتِّحَادُ الْعِلَّةِ أَوْلَى. فَإِنْ قَالَ الْمُعْتَرِضُ: فَكَمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلَّةٍ أُخْرَى فِي الْفَرْعِ، فَالْأَصْلُ عَدَمُ عِلَّةِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِأَحَدِ الْأَصْلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ.
следующие страницы →