← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] اللُّغَوِيَّةِ، لَا بِاعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ الْأَلْفَاظُ مَوْضُوعَةً لَهَا، دَالَّةً عَلَيْهَا، بَلْ لِأَنَّ وُقُوعَ الْمَفْهُومَاتِ اللُّغَوِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا، لَا يَحْصُلُ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَثَلًا وُضِعَتْ فِي اللُّغَةِ لِلدُّعَاءِ، وَاسْتُعْمِلَتْ فِي الشَّرْعِ لِلدُّعَاءِ أَيْضًا. إِلَّا أَنَّ وُقُوعَ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا زِيدَ عَلَيْهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ، فَلَا يَكُونُ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي الشَّرْعِ مُسْتَعْمَلَةً فِي مَفْهُومَاتِهَا اللُّغَوِيَّةِ، لَمَا اسْتُعْمِلَتْ فِي صُورَةٍ لَمْ تَتَحَقَّقِ الْمَفْهُومَاتُ اللُّغَوِيَّةُ فِيهَا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ. فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي اللُّغَةِ، إِمَّا الدُّعَاءُ أَوِ الِاتِّبَاعُ وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الشَّرْعِ فِيمَا لَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا اسْتُعْمِلَتْ فِي صَلَاةِ الْأَخْرَسِ الْمُنْفَرِدِ، وَهُوَ غَيْرُ دَاعٍ وَلَا مُتَّبِعٍ. ش - هَذِهِ مُنَاقَضَةٌ أُخْرَى لِلدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ مَعَ جَوَابِهَا. وَتَقْرِيرُ الْمُنَاقَضَةِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي مَعَانِيهَا شَرْعًا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، بَلِ اسْتِعْمَالُهَا فِيهَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، لِتَحَقُّقِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْمَفْهُومَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي. فَإِنَّ الصَّلَاةَ لِلدُّعَاءِ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ، وَهُوَ جُزْءُ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ. وَالزَّكَاةَ فِي اللُّغَةِ لِلنَّمَاءِ، وَهُوَ سَبَبٌ [لِلْمَعْنَى] الشَّرْعِيِّ، وَتَسْمِيَةُ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ، وَالْمُسَبِّبِ بِاسْمِ السَّبَبِ، مَجَازٌ. وَالْجَوَابُ عَنِ الْمُنَاقَضَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِكَوْنِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَجَازَاتٍ، أَنَّ الشَّارِعَ اسْتَعْمَلَهَا فِي هَذِهِ الْمَعَانِي بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، فَهُوَ الْمُدَّعِي ; لِأَنَّنَا لَا نَعْنِي بِكَوْنِهَا حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً إِلَّا أَنَّ الشَّارِعَ اسْتَعْمَلَهَا فِي غَيْرِ مَوْضُوعَاتِهَا اللُّغَوِيَّةِ، وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا فِيهَا. وَإِنْ أُرِيدَ بِكَوْنِهَا مَجَازَاتٍ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَدِ اسْتَعْمَلُوهَا لِهَذِهِ الْمَعَانِي فَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَمْ يَعْرِفُوا هَذِهِ الْمَعَانِيَ قَبْلَ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُونَ لَهَا هَذِهِ الْأَلْفَاظَ ; لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ مَسْبُوقٌ بِفَهْمِ الْمَعْنَى. الثَّانِي: أَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِهَذِهِ الْمَعَانِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ ; لِأَنَّهُ يُفْهَمُ هَذِهِ الْمَعَانِي عِنْدَ إِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَلَيْهَا، بِدُونِ قَرِينَةٍ. فَلَوْ كَانَتْ مَجَازَاتٍ، لَمْ يُفْهَمِ الْمَعْنَى بِدُونِ قَرِينَةٍ.

стр. 212

ص - الْقَاضِي: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ، لَفَهِمِهَا الْمُكَلَّفُ. وَلَوْ فَهِمَهَا - لِنُقِلَ، لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ مِثْلَهُمْ. وَالْآحَادُ لَا تُفِيدُ، وَلَا تَوَاتُرَ. ص - وَالْجَوَابُ أَنَّهَا فُهِمَتْ بِالتَّفْهِيمِ بِالْقَرَائِنِ، كَالْأَطْفَالِ. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَتْ - لَكَانَتْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ [لِأَنَّهُمْ لَمْ يَضَعُوهَا] . ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - أَيْ قَالَ الْقَاضِي: إِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَكُونُ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ، أَيْ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً، لَزِمَ أَنْ يُفْهِمَهَا الشَّارِعُ الْمُكَلَّفِينَ أَوَّلًا، وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِمَا لَا يُطَاقُ ; لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِفَهْمِ مُرَادِهِ مِنْهَا، وَالْفَهْمُ لَا يَكُونُ بِدُونِ تَفْهِيمِ الشَّارِعِ إِيَّاهُمْ. وَلَوْ فَهِمَهَا الشَّارِعُ الْمُكَلِّفِينَ، لِنُقِلَ ذَلِكَ التَّفْهِيمُ إِلَيْنَا نَقْلًا يُفْهَمُ مُرَادُ الشَّارِعِ مِنْهُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ; لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ مِثْلَهُمْ، وَالتَّكْلِيفُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّفْهِيمِ. وَنَقْلُ التَّفْهِيمِ إِلَيْنَا، إِمَّا بِالْآحَادِ، وَلَا سَنَدَ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةِ قَطْعِيَّةٍ. وَإِمَّا بِالتَّوَاتُرِ، وَلَا يَكُونُ حَاصِلًا، وَإِلَّا لَمْ يَقَعِ النِّزَاعُ. ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذِهِ الْمُنَاقَضَةِ بِأَنْ قَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَوْ فَهَّمَهَا الشَّارِعُ الْمُكَلَّفِينَ لَنُقِلَ إِلَيْنَا. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَفْهِيمُ الشَّارِعِ إِيَّاهُمْ بِالْقَرَائِنِ، كَالْوَالِدَيْنِ مَعَ الْأَطْفَالِ. أَمَّا إِذَا كَانَ بِالْقَرَائِنِ فَلَا يَلْزَمُ النَّقْلُ إِلَيْنَا ; إِذْ يَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يُفْهَمَ أَيْضًا بِالْقَرَائِنِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ. ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمَانِعِينَ مِنْ وُقُوعِ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ. بَيَانُهُ: لَوْ كَانَتِ الْأَسْمَاءُ الْمَذْكُورَةُ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً، لَكَانَتْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ. وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ ; فَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً، لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَاتُ الْعَرَبِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَضَعُوهَا لِهَذِهِ الْمَعَانِي، عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَاتُ الْعَرَبِ، لَمْ تَكُنْ عَرَبِيَّةً ; إِذْ مَعْنَى كَوْنِ اللَّفْظِ عَرَبِيًّا إِفَادَتُهُ لِمَا وَضَعَ وَاضِعُ لُغَةِ الْعَرَبِ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِإِزَائِهِ. وَأَمَّا بَيَانُ بُطْلَانِ اللَّازِمِ - وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَأَمَّا الثَّانِيَةُ ". وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ، يُشِيرُ بِهِ إِلَى الْمُقَدِّمَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّةِ - فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ عَرَبِيَّةً، لَمَا كَانَ الْقُرْآنُ عَرَبِيًّا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهَا غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ، فَلَا يَكُونُ الْقُرْآنُ عَرَبِيًّا ; ضَرُورَةَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَا هُوَ غَيْرُ عَرَبِيٍّ.

стр. 214

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ [لَا] يَكُونُ الْقُرْآنُ عَرَبِيًّا. ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ بِوَضْعِ الشَّارِعِ لَهَا مَجَازًا. [وَ] " أَنْزَلْنَاهُ " ضَمِيرُ السُّورَةِ، وَيَصِحُّ إِطْلَاقُ اسْمِ الْقُرْآنِ عَلَيْهَا، كَالْمَاءِ وَالْعَسَلِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمِائَةِ وَالرَّغِيفِ. وَلَوْ سُلِّمَ - فَيَصِحُّ إِطْلَاقُ اسْمِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مَا غَالِبُهُ عَرَبِيٌّ، كَشِعْرٍ فِيهِ فَارِسِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. ص - الْمُعْتَزِلَةُ: الْإِيمَانُ: التَّصْدِيقُ. وَفِي الشَّرْعِ الْعِبَادَاتُ ; لِأَنَّهَا الدِّينُ الْمُعْتَبَرُ. وَالدِّينُ: الْإِسْلَامُ، وَالْإِسْلَامُ: الْإِيمَانُ، بِدَلِيلِ وَمَنْ يَبْتَغِ فَثَبَتَ أَنَّ الْإِيمَانَ: الْعِبَادَاتُ. وَقَالَ: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. ص - وَعُورِضَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] . ص - وَقَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنْ - لَكَانَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ مُؤْمِنًا، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ ; لِأَنَّهُ مُخْزًى، بِدَلِيلِ: ﴿مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] . وَالْمُؤْمِنُ لَا يُخْزَى بِدَلِيلِ: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨] . ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا. ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ أَوَّلًا بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ، وَثَانِيًا بِمَنْعِ انْتِفَاءِ اللَّازِمِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً، لَمْ تَكُنْ عَرَبِيَّةً. قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَضَعُوهَا لِهَذِهِ الْمَعَانِي. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا لَمْ يَضَعُوهَا لِهَذِهِ الْمَعَانِي لَمْ تَكُنْ عَرَبِيَّةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِ اللَّفْظِ عَرَبِيًّا، إِفَادَتُهُ لِمَعْنَاهُ عَلَى طَرِيقِ الْعَرَبِ، إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ.

стр. 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ، وَإِنْ كَانَتْ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً، لَكِنَّهَا إِفَادَتُهَا لِمَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ وَضَعَهَا لِمَحَلِّ الْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ. فَتَكُونُ مَجَازَاتٍ لُغَوِيَّةً، صَارَتْ حَقَائِقَ شَرْعِيَّةً بِحَسَبِ الشُّهْرَةِ، فَلَمْ تَخْرُجْ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ. غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَقَائِقَ لُغَوِيَّةً. وَأَمَّا مَنْعُ انْتِفَاءِ التَّالِي فَبِأَنْ يُقَالَ: سَلَّمْنَا الْمُلَازَمَةَ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ كَوْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَرَبِيَّةً. قَوْلُهُمْ: وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقُرْآنُ عَرَبِيًّا. وَهُوَ بَاطِلٌ. قُلْنَا: إِنْ أَرَدْتُمْ بِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ عَرَبِيًّا، فَمَمْنُوعٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْقُرْآنِ مُشْتَمِلًا عَلَى أَلْفَاظٍ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ كَوْنُ جَمِيعِهَا كَذَلِكَ. وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ عَرَبِيًّا، فَمُسَلَّمٌ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ بُطْلَانَ التَّالِي. وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ ; لِأَنَّ ضَمِيرَ " أَنْزَلْنَاهُ " رَاجِعٌ إِلَى السُّورَةِ بِتَقْدِيرِ بَعْضِ الْقُرْآنِ. فَإِنْ قِيلَ: السُّورَةُ الْوَاحِدَةُ بَعْضُ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ إِطْلَاقُ اسْمِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ اسْمُ جِنْسٍ ; لِأَنَّهُ اسْمٌ لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْإِعْجَازِ، فَيَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْبَعْضِ وَالْمَجْمُوعِ، " كَالْمَاءِ " وَ " الْعَسَلِ " فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.

стр. 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِخِلَافِ نَحْوِ " الْمِائَةِ " وَ " الرَّغِيفِ " فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ، فَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْجُزْءِ. وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ، لَكِنَّ وُجُودَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِيهِ، لِكَوْنِهَا قَلَائِلَ، لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَرَبِيًّا، فَيَصِحُّ إِطْلَاقُ الْعَرَبِيِّ عَلَى مَا غَالِبُهُ عَرَبِيٌّ. كَشِعْرٍ عَرَبِيٍّ فِيهِ أَلْفَاظٌ فَارِسِيَّةٌ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِطْلَاقُ الْعَرَبِيِّ عَلَيْهِ. وَكَذَا شِعْرٌ فَارِسِيٌّ فِيهِ أَلْفَاظٌ عَرَبِيَّةٌ، يَصِحُّ إِطْلَاقُ اسْمِ الْفَارِسِيِّ عَلَيْهِ. ش - هَذَا دَلِيلُ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْأَسْمَاءَ الدِّينِيَّةَ مَوْضُوعَاتٌ مُبْتَدَأَةٌ، لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْمَفْهُومَاتِ اللُّغَوِيَّةِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّغَةِ: التَّصْدِيقُ، وَفِي الشَّرْعِ: الْعِبَادَاتُ، أَيْ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ.

стр. 218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِالنَّقْلِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعِبَادَاتِ هِيَ الدِّينُ الْمُعْتَبَرُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. أَيْ دِينُ الْمِلَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ. وَهُوَ الدِّينُ، أَيِ الْمُعْتَبَرُ. وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، دِينًا مُعْتَبَرًا. وَالدِّينُ الْمُعْتَبَرُ: الْإِسْلَامُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ أَيِ الدِّينُ الْمُعْتَبَرُ. إِذْ غَيْرُ الْمُعْتَبَرِ لَا يَكُونُ إِسْلَامًا. وَالْإِسْلَامُ: الْإِيمَانُ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ يُقْبَلُ مِنْ مُبْتَغِيهِ. فَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْ مُبْتَغِيهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فَيَثْبُتُ أَنَّ الْإِيمَانَ: الْعِبَادَاتُ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. وَقَوْلُهُ: " وَقَالَ: " فَأَخْرَجْنَا " إِشَارَةٌ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْإِيمَانُ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَوْ كَانَ غَيْرَ الْإِيمَانِ لَمَا صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمُؤْمِنِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.

стр. 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُوَ إِخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ. وَهُوَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ; فَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ غَيْرَ الْإِيمَانِ لَمْ يَصْدُقِ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْهُ. وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥] ، ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَثْنَى الْمُسْلِمَ مِنَ الْمُؤْمِنِ فِي الْآيَةِ. وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُذْكَرَ هَذَا الدَّلِيلُ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَمَنْ يَبْتَغِ ". وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا أُخِّرَ إِلَى هَهُنَا حَتَّى يَخْتَصَّ الْمُعَارَضَةَ الْمَذْكُورَةَ بِهِ. ش - هَذِهِ مُعَارَضَةٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ. وَتَقْرِيرُهَا أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْآيَتَيْنِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ: الْإِيمَانُ وَلَكِنْ عِنْدَنَا مَا يَنْفِيهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَوْ كَانَ هُوَ الْإِيمَانَ لَمَا ثَبَتَ الْإِسْلَامُ عِنْدَ سَلْبِ الْإِيمَانِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] .

стр. 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنَّهُ سَلَبَ عَنْهُمُ الْإِيمَانَ مَعَ إِثْبَاتِ الْإِسْلَامِ لَهُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ مُقَدِّمَاتِ دَلِيلِ الْمُعْتَزِلَةِ أَكْثَرُهَا مُزَيَّفَةٌ. أَمَّا قَوْلُهُمْ: الْعِبَادَاتُ: الدِّينُ الْمُعْتَبَرُ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] فَلَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَاحِدٌ مُذَكَّرٌ، وَمَا تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مُؤَنَّثٌ. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْإِيمَانُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] إِلَى آخِرِهِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ: مَنِ ابْتَغَى غَيْرَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّينَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، لَا عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِيمَانُ غَيْرَ دِينٍ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولًا. وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ، فَهِيَ أَيْضًا لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْإِيمَانُ. غَايَةٌ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَصْدُقُ عَلَى الْمُسْلِمِ. وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ هُوَ الْإِيمَانُ. ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ فِي الشَّرْعِ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِيمَانُ فِي الشَّرْعِ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ، لَكَانَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ مُؤْمِنًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرْعِ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ، لَكَانَ فِي الشَّرْعِ هُوَ التَّصْدِيقُ الْخَاصُّ، وَهُوَ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا عَلِمَ مَجِيئُهُ مِنْهُ ; إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ. وَإِذَا كَانَ الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْخَاصُّ، كَانَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ مُؤْمِنًا، ضَرُورَةَ كَوْنِهِ مُصَدِّقًا. وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي فَلِأَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ مُخْزًى، وَالْمُؤْمِنُ لَا يَخْزَى، فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ. وَأَمَّا بَيَانُ الصُّغْرَى فَلِأَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ يَدْخُلُ النَّارَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٤] . وَكُلُّ مَنْ أُدْخِلَ فِي النَّارِ فَهُوَ مُخْزًى ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] . فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ مُخْزًى. وَأَمَّا بَيَانُ الْكُبْرَى فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨] .

стр. 221

ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لِلصَّحَابَةِ، أَوْ مُسْتَأْنَفٌ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمَجَازُ وَاقِعٌ، خِلَافًا لِلْأُسْتَاذِ. بِدَلِيلِ الْأَسَدِ لِلشُّجَاعِ، وَالْحِمَارِ لِلْبَلِيدِ، وَشَابَتْ لُمَّةِ اللَّيْلِ. ص - الْمُخَالِفُ: مُخِلٌّ بِالتَّفَاهُمِ. وَهُوَ اسْتِبْعَادٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي. وَالْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ فِي بَيَانِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ; لِأَنَّ كُبْرَاهُ - وَهِيَ قَوْلُهُ: وَالْمُؤْمِنُ لَا يُخْزَى - لَا تَصْدُقُ كُلِّيَّةً ; لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ، ﵃ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى خَصَّهُمْ بِالْمَعِيَّةِ، وَهُمُ الصَّحَابَةُ ﵃. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ مُخْزَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُمْ كَذَلِكَ. هَذَا إِذَا عُطِفَ وَالَّذِينَ آمَنُوا عَلَى مَا قَبْلَهُ. أَمَّا إِذَا جَعَلَ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ لَمْ يُثْبِتْ صِدْقَ الْكُبْرَى، لَا كُلِّيَّةً وَلَا جُزْئِيَّةً. [وقوع المجاز] ش - الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ. اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَقَعُ الْمَجَازُ فِي اللُّغَةِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا.

стр. 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَالَ الْبَاقُونَ: نَعَمْ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَسَدَ يُسْتَعْمَلُ لِلشُّجَاعِ، وَالْحِمَارَ لِلْبَلِيدِ، وَشَابَتْ لُمَّةُ اللَّيْلِ لِظُهُورِ الصُّبْحِ. فَاسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي إِمَّا بِطْرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَوْ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ ; إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ. وَالْأَوَّلُ مُنْتَفٍ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعَانٍ أُخَرَ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ. فَلَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِي هَذِهِ الْمَعَانِي بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَيْضًا، يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ. فَإِنْ قِيلَ: الْمَجَازُ أَيْضًا خِلَافُ الْأَصْلِ. أُجِيبَ: بِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِرَاكِ لِمَا مَرَّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ حَقِيقَةً فِي هَذِهِ الْمَعَانِي، لَكَانَتْ سَابِقَةً إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ، إِنْ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْغَيْرِ مَجَازًا. أَوْ لَمْ يَسْبِقِ الْغَيْرُ إِلَى الْفَهْمِ، إِنْ كَانَتْ حَقِيقَةً فِيهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إِلَى الْفَهْمِ. ش - قَالَ الْمُخَالِفُ، أَيِ الْأُسْتَاذُ: لَوْ كَانَ الْمَجَازُ وَاقِعًا لَاخْتَلَّ التَّفَاهُمُ وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا أُطْلِقَ وَأُرِيدَ [بِهِ] مَفْهُومُهُ الْمَجَازِيُّ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ، أَوْ لَا] ) . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ أَنْ يَذْهَلَ الْمُخَاطَبُ عَنِ الْقَرِينَةِ فَلَا يَفْهَمَ الْمُرَادَ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَلْزَمُ الِاخْتِلَالُ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَجَرَّدَ عَنِ الْقَرِينَةِ، يَتَبَادَرُ الْمَفْهُومُ الْحَقِيقِيُّ إِلَى الذِّهْنِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُرَادِ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ يَدُلُّ عَلَى اسْتِبْعَادِ وُقُوعِ الْمَجَازِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إِمَّا الِاخْتِلَالُ أَوْ جَوَازُ عَدَمِ فَهْمِ الْمُرَادِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ. [وقوع المجاز في القرآن] ش - الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي أَنَّ الْمَجَازَ - عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِهِ فِي اللُّغَةِ - هَلْ هُوَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ الظَّاهِرِيُّونَ، أَعْنِي الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلَا يُؤَوِّلُونَهُ أَصْلًا: لَا. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: نَعَمْ. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ " وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ " لِلْحَالِ. وَالْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَهَا حَالٌ عَنِ الضَّمِيرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " وَاقِعٌ " فِي قَوْلِهِ: " الْمَجَازُ وَاقِعٌ " وَالْعَامِلُ اسْمُ الْفَاعِلِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] مَجَازٌ ; لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ أَوَّلًا لِنَفْيِ مِثْلِ مِثْلِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأُرِيدَ هَهُنَا نَفْيُ الْمِثْلِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلِ الْمَقْصُودُ، وَهُوَ بَيَانُ تَفَرُّدِهِ فِي ذَاتِهِ، وَنَفْيُ الْمِثْلِ عَنْهُ. لِأَنَّ نَفْيَ مِثْلِ الْمِثْلِ لَا يُوجِبُ نَفْيَ الْمِثْلِ. بَلْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ مِثْلِ الْمِثْلِ يَلْزَمُ الْمُحَالُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ نَفْيُهُ. تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى مَثَّلَ لِمِثْلِهِ. لَا يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ تَعَالَى مَثَّلَ لِمِثْلِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ مَثَلًا لِمِثْلِهِ، إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِثْلِهِ، وَثُبُوتُ مِثْلِهِ مُحَالٌ. لِأَنَّا نَقُولُ: ثُبُوتُ

стр. 224

ص - (مَسْأَلَةٌ) : وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ. خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ. بِدَلِيلِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ، ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] ، ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، ﴿سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] . وَهُوَ كَثِيرٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 225

ص - قَالُوا: الْمَجَازُ كَذِبٌ ; لِأَنَّهُ يَنْتَفِي فَيَصْدُقُ. قُلْنَا: إِنَّمَا يَكْذِبُ إِذَا كَانَا مَعًا لِلْحَقِيقَةِ. ص - قَالُوا: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْبَارِي - تَعَالَى - مُتَجَوِّزًا. قُلْنَا: مِثْلُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : فِي الْقُرْآنِ [مُعَرَّبٌ،] وَهُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ، ﵃. وَنَفَاهُ الْأَكْثَرُونَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثْلِ الْمِثْلِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْمِثْلِ فِي الْخَارِجِ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ مِثْلِهِ فِي الذِّهْنِ. وَالْحُقُّ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى مِثْلُ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْمِثْلُ فِي الْجُمْلَةِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مِثْلَ مِثْلِهِ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ مِثْلَ مِثْلِهِ مُنْتَفٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] مَجَازٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْقَرْيَةِ أَهْلُهَا ; لِامْتِنَاعِ السُّؤَالِ مِنَ الْقَرْيَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧] مَجَازٌ، لِأَنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ لِذِي شُعُورٍ، وَقَدْ أُرِيدَ بِهَا هَهُنَا الْمَيْلُ الْقَائِمُ بِالْجِدَارِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ; فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الِاعْتِدَاءَ عَلَى الْقِصَاصِ، وَالِاعْتِدَاءُ ضِدُّ الْقِصَاصِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ سَبَبُ الْقِصَاصِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ ضِدِّهِ، وَعَلَى الثَّانِي بِاسْمِ سَبَبِهِ.

стр. 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠] ; فَإِنَّهُ أَطْلَقَ السَّيِّئَةَ عَلَى جَزَاءِ السَّيِّئَةِ. وَجَزَاءُ السَّيِّئَةِ حَسَنَةٌ. فَثَبَتَ أَنَّ الْمَجَازَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا أَطْلَقَ الِاعْتِدَاءَ عَلَى الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ مُشَابِهٌ لِلِاعْتِدَاءِ فِي الصُّورَةِ، فَيَكُونُ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ مُشَابِهِهِ. وَالْقَرِينَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: " ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى﴾ [البقرة: ١٩٤] ". فَإِنَّ الْمِثْلَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِاعْتِبَارِ الْمُشَابَهَةِ (فِي الصُّورَةِ) ] ٢) . ش - الظَّاهِرِيُّونَ قَالُوا: الْمَجَازُ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ كَذِبٌ، وَالْكَذِبُ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ. بَيَانُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَجَازَ يَصِحُّ نَفْيُهُ فَيَصْدُقُ الْمَنْفِيُّ، كَقَوْلِنَا: الْبَلِيدُ لَيْسَ بِحِمَارٍ. وَإِذَا صَدَقَ الْمَنْفِيُّ كَذَبَ الْمُثْبَتُ، وَهُوَ الْمَجَازُ. كَقَوْلِنَا: الْبَلِيدُ حِمَارٌ ; ضَرُورَةَ صِدْقِ نَقِيضِهِ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَجَازَ إِنَّمَا يَكْذِبُ عَلَى تَقْرِيرِ صِدْقِ الْمَنْفِيِّ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَنْفِيِّ وَالْمُثْبَتِ مَعًا هُوَ الْمَفْهُومُ الْحَقِيقِيُّ.

стр. 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَنْفِيِّ، الْمَفْهُومُ الْحَقِيقِيُّ، وَمِنَ الْمُثْبَتِ، الْمَفْهُومُ الْمَجَازِيُّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِدْقِ الْمَنْفِيِّ كَذِبُ الْمُثْبَتِ ; فَإِنَّ قَوْلَنَا: الْبَلِيدُ لَيْسَ بِحِمَارٍ يَصْدُقُ مَعَ قَوْلِنَا: الْبَلِيدُ حِمَارٌ، إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحِمَارِ فِي الْأَوَّلِ، الْمَفْهُومُ الْحَقِيقِيُّ، وَفِي الثَّانِي، الْمَفْهُومُ الْمَجَازِيُّ ; لِاخْتِلَافِ الْمَحْمُولِ فِي الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ. ش - الظَّاهِرِيُّونَ قَالُوا أَيْضًا: لَوْ وَقَعَ الْمَجَازُ فِي الْقُرْآنِ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْبَارِي تَعَالَى مُتَجَوِّزًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ ثُبُوتَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ لِشَيْءٍ يُصَحِّحُ إِطْلَاقَهُ اسْمُ الْمُشْتَقِّ عَلَيْهِ. وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ، فَيَتَوَقَّفُ إِطْلَاقُ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ - مُشْتَقَّاتٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا - عَلَى صُدُورِ الْإِذْنِ مِنْهُ. فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ إِطْلَاقُ " الْمُتَجَوِّزِ " عَلَيْهِ، لَا لِامْتِنَاعِ صُدُورِ الْمَجَازِ مِنْهُ. [وقوع المعرب في القرآن] ش - الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ هَلْ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمُعَرَّبِ أَمْ لَا؟ وَوَجْهُ تَعَلُّقِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، اشْتِرَاكُ الْمُعَرَّبِ وَالْمَجَازِ فِي أَنَّهُمَا لَيْسَ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلُغَةِ الْعَرَبِ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ. وَنَفَاهُ أَكْثَرُونَ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وُقُوعَهُ فِيهِ وَدَلِيلُهُ أَنَّ " الْمِشْكَاةَ " هِنْدِيَّةٌ

стр. 229

لَنَا: " الْمِشْكَاةُ " هِنْدِيَّةٌ، وَ " إِسْتَبْرَقٌ " وَ " سِجِّيلٌ " فَارِسِيَّةٌ وَ " قِسْطَاسٌ " رُومِيَّةٌ. ص - قَوْلُهُمْ: مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ اللُّغَتَانِ، " كَالصَّابُونِ " وَ " التَّنُّورِ " بَعِيدٌ. وَإِجْمَاعُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّ [نَحْوَ] إِبْرَاهِيمَ مُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ، يُوَضِّحُهُ. ص - الْمُخَالِفُ: بِمَا ذُكِرَ فِي الشَّرْعِيَّةِ. وَبِقَوْلِهِ: أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ. فَنَفَى أَنْ يَكُونَ مُتَنَوِّعًا. ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى مِنَ السِّيَاقِ: أَكَلَامٌ أَعْجَمِيٌّ وَمُخَاطَبٌ عَرَبِيٌّ لَا يَفْهَمُهُ [وَهُمْ يَفْهَمُونَهَا] . وَلَوْ سَلِمَ نَفَيُ [التَّنْوِيعِ] فَالْمَعْنَى: أَعْجَمِيٌّ لَا يَفْهَمُهُ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمُشْتَقُّ مَا وَافَقَ أَصْلًا بِحُرُوفِهِ الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَ " إِسْتَبْرَقًا " و " سِجِّيلًا " فَارِسِيَّةٌ، و " قِسْطَاسًا " رُومِيَّةٌ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ فِي الْقُرْآنِ. ش - هَذَا إِيرَادٌ لِلْمَانِعِينَ عَنْ وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إِذَا كَانَتْ [مِنْ] غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُعَرَّبًا. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ [مِنْ] لُغَةِ الْعَرَبِ أَيْضًا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَضْعُ الْعَرَبِ وَافَقَ فِيهَا وَضْعَ لُغَةٍ أُخْرَى، فَيَكُونُ مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ اللُّغَتَانِ، كَالصَّابُونِ وَالتَّنُّورِ، فَإِنَّهُمَا مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ اللُّغَتَانِ بِلَا خِلَافٍ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَعْنِي كَوْنَهُمَا مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ اللُّغَتَانِ بِعِيدٌ ; لِأَنَّ التَّعْرِيفَ فِي نَحْوِ " الْإِسْتَبْرَقِ " وَ " السِّجِّيلِ " ظَاهِرٌ.

стр. 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمِمَّا يُوَضِّحُ أَنَّ الْمُعَرَّبَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّ نَحْوَ " إِبْرَاهِيمَ " مُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ لِوُجُودِ الْعِلَّتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: الْمَعْرِفَةُ، وَالْأُخْرَى: الْعُجْمَةُ، فَيَكُونُ مُعَرَّبًا، وَهُوَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ. ش - اسْتَدَلَّ الْمُخَالِفُ، أَيِ الْقَائِلُ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ بِالدَّلِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا ذُكِرَ فِي الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاقِعَةً، لَمَا كَانَ الْقُرْآنُ عَرَبِيًّا. وَتَوْجِيهُهُ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا مَضَى، مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُعَرَّبُ لَكَانَ الْقُرْآنُ مُتَنَوِّعًا، أَيْ أَعْجَمِيًّا وَعَرَبِيًّا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ. وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] فَإِنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ أَعْجَمِيًّا وَعَرَبِيًّا. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُوَ الِاسْتِفْهَامُ، بَلِ الْإِنْكَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْقُرْآنُ أَعْجَمِيًّا وَبَعْضُهُ عَرَبِيًّا، فَيَنْتَفِي التَّنَوُّعُ.

стр. 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنِ الدَّلِيلِ الثَّانِي بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّهَ نَفَى التَّنْوِيعَ، فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ السِّيَاقِ إِنْكَارُ كَوْنِ الْقُرْآنِ أَعْجَمِيًّا مَعَ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ عَرَبِيًّا. فَيَكُونُ الْأَعْجَمِيُّ صِفَةَ الْقُرْآنِ، وَالْعَرَبِيُّ صِفَةً لِلْمُخَاطَبِ. وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: أَكَلَامٌ أَعْجَمِيٌّ وَمُخَاطَبٌ عَرَبِيٌّ لَا يَفْهَمُهُ. فَلَا يَنْتَفِي التَّنَوُّعُ. وَإِنَّ سُلِّمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ صِفَةُ الْكَلَامِ، فَالْمَعْنَى: أَكَلَامٌ بَعْضُهُ أَعْجَمِيٌّ لَا يُفْهَمُ وَبَعْضُهُ عَرَبِيٌّ. فَلَا يَلْزَمُ نَفْيُ التَّنْوِيعِ مُطْلَقًا ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ أَعْجَمِيًّا يُفْهَمُ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، شَرَعَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالِاشْتِقَاقِ. وَهِيَ خَمْسٌ. [المشتق] ش - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي بَيَانِ مَاهِيَّةِ الْمُشْتَقِّ. الْمُشْتَقُّ مَا وَافَقَ، أَيْ كَلِمَةٌ وَافَقَتْ أَصْلًا، أَيْ كَلِمَةً أُخْرَى، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا - بِحُرُوفِهِ، أَيْ حُرُوفِ ذَلِكَ الْأَصْلِ، الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ مِثْلَ الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي فِي الْأَصْلِ، وَمِثْلَ مَعْنَاهُ مَوْجُودٌ فِي الْمُشْتَقِّ. وَإِنَّمَا قَالَ: " أَصْلًا " لِيَنْطَبِقَ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ فِي كَوْنِ الْمَصْدَرِ مُشْتَقًّا مِنَ الْفِعْلِ، وَعَكْسِهِ. لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ اسْمًا، اخْتَصَّ بِمَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ. وَلَوْ قَالَ فِعْلًا، اخْتَصَّ بِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ. وَقَوْلُهُ: " كَلِمَةُ " بِمَثَابَةِ الْجِنْسِ، تَتَنَاوَلُ الْمُشْتَقَّ وَغَيْرَهُ. وَقَوْلُهُ: " وَافَقَ أَصْلًا بِحُرُوفِهِ الْأُصُولِ " يُخْرِجُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُوَافِقُ أَصْلًا بِمَعْنَاهُ لَا بِحُرُوفِهِ الْأُصُولِ، كَالْحَبْسِ وَالْمَنْعِ. وَقَوْلُهُ: " وَمَعْنَاهُ " احْتُرِزَ عَنْ مِثْلِ الذَّهَبِ. فَإِنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلًا وَهُوَ الذَّهَابُ - فِي حُرُوفِهِ الْأُصُولِ، وَلَكِنْ غَيْرَ مُوَافِقٍ فِي مَعْنَاهُ. مِثَالُ الْمُشْتَقِّ: خَفَقَ مِنَ الْخَفَقَانِ، فَإِنَّ خَفَقَ يُشَارِكُ الْخَفَقَانَ فِي الْخَاءِ وَالْفَاءِ وَالْقَافِ، الَّتِي هِيَ الْحُرُوفُ الْأَصْلِيَّةُ مِنَ الْخَفَقَانِ. قَوْلُهُ: " وَقَدْ يُزَادُ " أَيْ وَقَدْ يُزَادُ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ لِفَظَّةُ: " بِتَغْيِيرٍ مَا ".

стр. 233

وَقَدْ يُزَادُ: بِتَغْيِيرٍ مَا. وَقَدْ يَطَّرِدُ، كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ يَخْتَصُّ، كَالْقَارُورَةِ وَالدَّبَرَانِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : اشْتِرَاطُ بَقَاءِ الْمَعْنَى فِي كَوْنِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَوْعًا. لِأَنَّ التَّغْيِيرَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالزِّيَادَةِ وَحْدَهَا، أَوْ بِالنُّقْصَانِ وَحْدَهُ، أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا. وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ، مِثْلِ كَاذِبٍ مِنَ الْكَذِبِ، زِيدَتِ الْأَلْفُ. أَوْ بِزِيَادَةِ الْحَرَكَةِ، مِثْلَ نَصَرَ مِنَ النَّصْرِ، زِيدَتْ حَرَكَةُ الصَّادِ. أَوْ بِزِيَادَةِ الْحَرْفِ وَالْحَرَكَةِ جَمِيعًا، نَحْوَ ضَارِبٍ مِنَ الضَّرْبِ، زِيدَتِ الْأَلْفُ وَكَسْرَةُ الرَّاءِ. وَالثَّانِي - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ التَّغْيِيرُ بِالنُّقْصَانِ - إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِنُقْصَانِ الْحَرْفِ، مِثْلُ خَفْ مِنَ الْخَوْفِ، نُقَصَتْ مِنْهُ الْوَاوُ. أَوْ بِنُقْصَانِ الْحَرَكَةِ، كَمَا فِي الضَّرْبِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ ضَرَبَ. أَوْ بِنُقْصَانِهِمَا، مِثْلَ غَلَى مِنَ الْغَلَيَانِ، نُقِصَتْ مِنْهُ الْأَلِفُ وَالنُّونُ وَحَرَكَةُ الْيَاءِ. الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ التَّغْيِيرُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ جَمِيعًا. فَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ إِمَّا أَنْ يَكُونَا فِي الْحَرْفِ فَقَطْ، مِثْلَ مُسْلِمَاتٍ، زِيدَتْ فِيهِ الْأَلِفُ وَالتَّاءُ، وَنُقِصَتْ عَنْهَا التَّاءُ الَّتِي فِي الْوَاحِدِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَا فِي الْحَرَكَةِ فَقَطْ، مِثْلَ حَذِرَ مِنَ الْحَذَرِ، حُذِفَتْ فَتْحَةُ الذَّالِ، وَزِيدَتْ كَسْرَتُهَا.

стр. 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْحَرْفِ وَالنُّقْصَانُ فِي الْحَرَكَةِ، مِثْلَ عَادٍّ، بِالتَّشْدِيدِ مِنَ الْعَدَدِ، نُقِصَتْ حَرَكَةُ الدَّالِ الْأُولَى لِلْإِدْغَامِ وَزِيدَتِ الْأَلْفُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْحَرَكَةِ وَالنُّقْصَانُ فِي الْحَرْفِ، مِثْلَ: نَبَتَ مِنَ النَّبَاتِ، زِيدَتْ فَتْحَةُ التَّاءِ وَنُقِصَتِ الْأَلْفُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْحَرْفِ وَالْحَرَكَةِ كِلَيْهِمَا، وَالنُّقْصَانُ فِي الْحَرْفِ فَقَطْ، نَحْوَ خَافَ مِنَ الْخَوْفِ، زِيدَتِ الْأَلْفُ وفَتْحَةُ الْفَاءِ، وَنُقِصَتِ الْوَاوُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْحَرْفِ وَالْحَرَكَةِ كِلَيْهِمَا، وَالنُّقْصَانُ فِي الْحَرَكَةِ فَقَطْ، مَثَلُ اضْرِبْ مِنَ الضَّرْبِ، زِيدَتِ الْأَلْفُ لِلْوَصْلِ وَحَرَكَةُ الرَّاءِ، وَنُقِصَتْ حَرَكَةُ الضَّادِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ فِيهِمَا، وَالزِّيَادَةُ فِي الْحَرْفِ فَقَطْ، مِثْلُ كَالٌّ - بِالتَّشْدِيدِ مِنَ الْكَلَالِ، نُقِصَتْ حَرَكَةُ اللَّامِ الْأُولَى لِلْإِدْغَامِ، وَنُقِصَتِ الْأَلْفُ بَيْنِ اللَّامَيْنِ، وَزِيدَتِ الْأَلْفُ قَبْلَهُمَا. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ فِيهِمَا، وَالزِّيَادَةُ فِي الْحَرَكَةِ فَقَطْ، مِثْلُ عِدْ مِنَ الْوَعْدِ، نُقِصَتِ الْوَاوُ وَفَتَحْتُهَا، وَزِيدَتْ كَسْرَةُ الْعَيْنِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةِ الْحَرْفِ وَالْحَرَكَةِ، وَنُقْصَانِهِمَا، مِثْلَ ارْمِ مِنَ الرَّمْيِ، زِيدَتْ أَلْفُ الْوَصْلِ وَحَرَكَةُ الْمِيمِ، وَنُقِصَتِ الْيَاءُ وَحَرَكَةُ الرَّاءِ.

стр. 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعْرِيفَيْنِ، أَعْنِي الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ يُشْكِلُ بِمِثْلِ الْجَلَبِ وَالْجَلْبِ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ التَّغْيِيرُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ جَمِيعًا، فَحِينَئِذٍ يَسْلَمُ التَّعْرِيفُ الثَّانِي عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ. لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمِثْلِ فُلْكٍ جَمْعًا وَمُفْرَدًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَغْيِيرٌ بِحَسْبِ اللَّفْظِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّغْيِيرِ اللَّفْظِيِّ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَحْقِيقًا أَوِ اعْتِبَارًا. وَالْمُشْتَقُّ قَدْ يَطَّرِدُ إِطْلَاقُهُ عَلَى جَمِيعِ مَدْلُولَاتِهِ، كَاسْمِ الْفَاعِلِ، وَالصِّفَةِ، وَاسْمِ الْمَفْعُولِ. فَإِنَّ الضَّارِبَ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الضَّرْبُ. وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ وَالْمَضْرُوبُ. وَقَدْ لَا يَطَّرِدُ، كَالْقَارُورَةِ وَالدَّبَرَانِ، فَإِنَّ الْقَارُورَةَ لَا يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا يَكُونُ مَقَرًّا لِلْمَائِعَاتِ مَعَ دَلَالَتِهَا عَلَيْهِ، بَلْ يَخْتَصُّ بِالزُّجَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ. وَكَذَلِكَ الدَّبَرَانُ، فَإِنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِالدُّبُورِ، بَلْ يَخْتَصُّ بِمَجْمُوعِ خَمْسَةِ كَوَاكِبَ مِنَ الثَّوْرِ. يُقَالُ: إِنَّهُ سَنَامُهُ، وَهُوَ الْمَنْزِلُ الرَّابِعُ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ الْمُعَاقِبِ لِلثُّرَيَّا. [اشْتِرَاطُ بَقَاءِ الْمَعْنَى فِي كَوْنِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَنَّ صِدْقَ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةٌ هَلْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِبَقَاءِ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: الْأَوَّلُ: اشْتِرَاطُهُ مُطْلَقًا. وَالثَّانِي: عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ. وَثَالِثُهَا، أَيْ ثَالِثُ الْمَذَاهِبِ: أَنَّ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مُمْكِنًا بَقَاؤُهُ، كَالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ، اشْتُرِطَ وَإِلَّا فَلَا. كَالْمَصَادِرِ السَّيَّالَةِ نَحْوَ التَّكَلُّمِ وَالتَّحَرُّكِ. وَلَمَّا نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ بِالْفَرْقِ، عُلِمَ أَنَّ أَحَدَ الْأَوَّلَيْنِ: الِاشْتِرَاطُ مُطْلَقًا، وَالْآخَرَ: عَدَمُهُ مُطْلَقًا. ش - أَيْ قَالَ: الْمُشْتَرَطُ لَوْ كَانَ الْمُشْتَقُّ عِنْدَ انْقِضَاءِ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ، لَمَّا صَحَّ نَفْيُ الْمُشْتَقِّ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَا يَصِحُّ سَلْبُهَا، لِمَا مَرَّ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي، فَلِأَنَّ عِنْدَ انْقِضَاءِ الضَّرْبِ، مَثَلًا، يَصْدُقُ: لَيْسَ بِضَارِبٍ فِي الْحَالِ بِالضَّرُورَةِ. وَإِذَا صَحَّ السَّلْبُ فِي الْحَالِ، صَحَّ السَّلْبُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْمُطْلَقَ جُزْءُ الْمُقَيَّدِ.

стр. 237

ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مُمْكِنًا، اشْتُرِطَ. ص - الْمُشْتَرَطُ: لَوْ كَانَ حَقِيقَةً، وَقَدِ انْقَضَى، لَمْ يَصِحَّ نَفْيُهُ. ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ كَالْأَخَصِّ. فَلَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ. ص - قَالُوا: لَوْ صَحَّ بَعْدَهُ - لَصَحَّ قَبْلَهُ. ص - أُجِيبُ: [إِذَا] كَانَ الضَّارِبُ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الضَّرْبُ - لَمْ يَلْزَمْ. ص - النَّافِي: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى صِحَّةِ " ضَارِبٍ أَمْسِ " وَأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ. ص - أُجِيبَ: مَجَازٌ كَمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِاتِّفَاقٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي. قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الضَّرْبِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِضَارِبٍ فِي الْحَالِ، فَيَصْدُقُ: لَيْسَ بِضَارِبٍ مُطْلَقًا. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَصْدُقُ: لَيْسَ بِضَارِبٍ مُطْلَقًا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّارِبَ فِي الْحَالِ أَخَصُّ مِنَ الضَّارِبِ مُطْلَقًا، وَنَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ ; لِأَنَّ نَقِيضَ الْأَخَصِّ أَعَمُّ مِنْ نَقِيضِ الْأَعَمِّ مُطْلَقًا. فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُنَا: لَيْسَ بِضَارِبٍ فِي الْحَالِ، سَلْبُ أَخَصَّ، لَا سَلْبُ الْأَخَصِّ، فَيَصْدُقُ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِهِ: لَيْسَ بِضَارِبٍ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ السَّلْبَ الْمُطْلَقَ لَازِمٌ لِلسَّلْبِ الْمُقَيَّدِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا نُسَلِّمُ حِينَئِذٍ صِدْقَ قَوْلِنَا: لَيْسَ بِضَارِبٍ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَاهُ: الضَّارِبُ مُطْلَقًا صِدْقُ سَلْبِهِ فِي الْحَالِ، وَهُوَ عَيْنُ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ. ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُشْتَرِطِينَ. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ صَحَّ إِطْلَاقُ الضَّارِبِ حَقِيقَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ الضَّرْبِ بِسَبَبِ ضَرْبٍ وُجِدَ قَبْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ، لَصَحَّ إِطْلَاقُهُ حَقِيقَةً قَبْلَ حُصُولِ الضَّرْبِ بِسَبَبِ ضَرْبٍ يُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمَانِ بِجَامِعِ وُجُودِ الضَّرْبِ فِي أَحَدِ الزَّمَانَيْنِ مَعَ خُلُوِّ الْمَحَلِّ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْحَالِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.

стр. 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى الضَّارِبُ مِنْ ثَبَتَ، أَيْ شَخْصٌ ثَبَتَ لَهُ ضَرْبٌ. وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُ هَذَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ صِدْقِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الضَّرْبِ، صِدْقُهُ قَبْلَ حُصُولِ الضَّرْبِ، لِقِيَامِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ الضَّرْبُ وَانْقَضَى، يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ ضَرْبٌ. بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ ضَرْبٌ أَصْلًا. فَيَصْدُقُ الضَّارِبُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: مَا ذَكَرْتُمْ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ. ش - قَالَ النَّافِي لِلِاشْتِرَاطِ: لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ فِي صِدْقِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً. وَذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا " ضَارِبٌ أَمْسِ " وَعَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ. وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ، الْحَقِيقَةُ. ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ إِطْلَاقُهُ فِي الْمَاضِي يَكُونُ حَقِيقَةً. لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا كَمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا يُقَالُ: " ضَارِبٌ غَدًا ". مَعَ أَنَّهُ مَجَازٌ بِالِاتِّفَاقِ. فَإِنْ قِيلَ: الْمَجَازُ خِلَافُ الْأَصْلِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَكُونُ خِلَافَ الْأَصْلِ إِذَا لَمْ يَلْزَمْ مَا هُوَ أَشَدُّ مَحْذُورًا مِنْهُ. وَهَهُنَا قَدْ لَزِمَ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْمَاضِي - وَفِي الْحَالِ حَقِيقَةً بِالِاتِّفَاقِ - يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ. فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُشْتَرَكَ - وَهُوَ وُقُوعُ الضَّرْبِ فِي أَحَدِ الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ - مُتَحَقِّقٌ فِيهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. ش - لِهَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لَنَا فِي الِاشْتِرَاطِ. تَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: بَقَاءُ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِدْقِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَى النَّائِمِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَعَالِمٌ، مَعَ خُلُوِّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ. وَالْأَصْلُ فِي إِطْلَاقِهِ، الْحَقِيقَةُ. ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ إِطْلَاقَ " الْمُؤْمِنِ " وَ " الْعَالَمِ "

стр. 240

ص - قَالُوا: صَحَّ مُؤْمِنٌ وَعَالِمٌ لِلنَّائِمِ. ص - أُجِيبَ: مَجَازٌ ; لِامْتِنَاعِ " كَافِرٍ " لِكُفْرٍ تَقَدَّمَ. ص - قَالُوا: يَتَعَذَّرُ فِي مِثْلِ " مُتَكَلِّمٍ " وَ " مُخْبِرٍ ". ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] حَالَةَ النَّوْمِ عَلَى النَّائِمِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً، لَكَانَ مُطَّرِدًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِامْتِنَاعِ إِطْلَاقِ " الْكَافِرِ " عَلَى الْمُسْلِمِ لِكُفْرٍ تَقَدَّمَ. وَعَدَمُ الِاطِّرَادِ عَلَامَةُ الْمَجَازِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: عَدَمُ الِاطِّرَادِ هَهُنَا لِأَجْلِ الْمَنْعِ مِنَ الشَّرْعِ لِتَعْظِيمِ الصَّحَابَةِ ﵃. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ عَدَمَ الِاطِّرَادِ مَعَ الْمَنْعِ لَا يَكُونُ عَلَامَةَ الْمَجَازِ. ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لَنَا فِي الِاشْتِرَاطِ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ بَقَاءُ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ شَرْطًا فِي صِدْقِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً لَمَا كَانَ مِثْلُ " الْمُتَكَلِّمِ " أَيِ الْمُشْتَقَّاتِ الَّتِي تَكُونُ مَصَادِرُهَا سَيَّالَةً حَقِيقَةً أَصْلًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمَصَادِرَ السَّيَّالَةَ يَمْتَنِعُ وُجُودُ مَعَانِيهَا فِي الْوَاقِعِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ أَجْزَاءَ مَعَانِيهَا لَا تَجْتَمِعُ فِي الْوُجُودِ مَعًا ; لِأَنَّ الْجُزْءَ اللَّاحِقَ لَا يُوجَدُ إِلَّا بَعْدَ انْعِدَامِ السَّابِقِ. وَإِذَا امْتَنَعَ اجْتِمَاعُ الشَّيْءِ فِي الْوَاقِعِ، امْتَنَعَ وُجُودُهُ فِيهِ. فَلَوْ كَانَ بَقَاءُ الْمَعْنَى شَرْطًا فِي صِدْقِ الْمُشْتَقِّ حَقِيقَةً، امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ الْمُشْتَقَّاتُ مِنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَصَادِرِ حَقِيقَةً ; لِامْتِنَاعِ وُجُودِ [مَعْنَى] الْمُشْتَقِّ مِنْهُ. ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَقَاءَ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ شَرْطٌ إِذَا أَمْكَنَ وُجُودُ الْمَعْنَى بِتَمَامِهِ فِي الْوَاقِعِ. وَبَقَاءُ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْهُ شَرْطٌ إِذَا تَعَذَّرَ اجْتِمَاعُ أَجْزَاءِ الْمَعْنَى فِي الْوَاقِعِ. وَاللُّغَةُ لَمْ تُبْنَ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَالْمُشَاحَّةِ حَتَّى لَا يُكْتَفَى بِبَقَاءِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنَ الْمَصَادِرِ السَّيَّالَةِ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْحَالِ حَقِيقَةً عَلَى زَمَانِ الْفِعْلِ الْحَاضِرِ مَعَ أَنَّ أَجْزَاءَ زَمَانِ الْفِعْلِ الْحَاضِرِ، لَا تَكُونُ بَاقِيَةً عِنْدَ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْحَالِ ; لِأَنَّ الزَّمَانَ غَيْرُ قَارِّ الذَّاتِ، أَيْ لَا تَجْتَمِعُ أَجْزَاؤُهُ مَعًا فِي الْوُجُودِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ بَقَاءُ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ كَذَلِكَ، أَيْ شَرْطٌ بِتَمَامِهِ حِينَئِذٍ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْبَقَاءُ شَرْطًا أَصْلًا، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ فِي الْجَمِيعِ شَرْطًا. [اشتقاق اسْم الْفَاعِلِ لِشَيْءٍ وَالْفِعْلُ قَائِمٌ بِغَيْرِهِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَقُّ اسْمُ الْفَاعِلِ لِشَيْءٍ، أَيْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَالْفِعْلُ، أَيْ مَعْنَى الْمَصْدَرِ قَائِمٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ. فَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَا. وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: نَعَمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ قَائِمٍ بِالْجِسْمِ، لَا بِذَاتِهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَكَانَ قَابِلًا وَفَاعِلًا، وَلَكَانَ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُمْ حَادِثٌ. وَكِلَاهُمَا مُحَالَانِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فَسَادَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ مُبِيَّنٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ. حُجَّةُ أَصْحَابِنَا: الِاسْتِقْرَاءُ. وَبَيَانُهُ أَنَّا اسْتَقْرَأْنَا مَوَاقِعَ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَقَّاتِ، فَلَمْ تَعْثُرْ عَلَى مَوْضِعٍ اشْتُقَّ لَهُ اسْمٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ قَائِمًا بِهِ. ش - هَذَا دَلِيلٌ لِلْمُعْتَزِلَةِ. وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ قَدِ اشْتُقَّ قَاتِلٌ وَضَارِبٌ لِذَاتِ الْقَتْلِ وَالضَّرْبِ، - لِكَوْنِهِمَا أَثَرَيْنِ - قَائِمَيْنِ بِغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الْمَقْتُولُ ; ضَرُورَةَ حُصُولِ الْأَثَرِ فِيهِ. ش - أَجَابَ عَنْهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَتْلَ هُوَ: الْأَثَرُ، بَلِ الْقَتْلُ: التَّأْثِيرُ، وَالتَّأْثِيرُ لِلْفَاعِلِ، وَلَا يَكُونُ قَائِمًا بِالْمَقْتُولِ

стр. 242

ص - أُجِيبَ بِأَنَّ اللُّغَةَ لَمْ تُبْنَ عَلَى الْمُشَاحَّةِ فِي مِثْلِهِ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْحَالِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا يُشْتَقُ اسْمُ [الْفَاعِلِ] لِشَيْءٍ وَالْفِعْلُ قَائِمٌ بِغَيْرِهِ. خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. لَنَا: الِاسْتِقْرَاءُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 243

ص - قَالُوا: ثَبَتَ قَاتِلٌ وَضَارِبٌ، وَالْقَتْلُ لِلْمَفْعُولِ. ص - قُلْنَا: الْقَتْلُ: التَّأْثِيرُ، وَهُوَ الْفَاعِلُ. ص - قَالُوا: أُطْلِقَ الْخَالِقُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاعْتِبَارَ الْمَخْلُوقِ، وَهُوَ (الْأَثَرُ ; لِأَنَّ) الْخَلْقَ، الْمَخْلُوقَ، وَإِلَّا لَزِمَ قِدَمُ الْعَالَمِ أَوِ التَّسَلْسُلُ. ص - وَأُجِيبَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ لَيْسَ بِفِعْلٍ قَائِمٍ بِغَيْرِهِ. وَثَانِيًا بِأَنَّهُ [لِلتَّعَلُّقِ] الْحَاصِلِ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ وَالْقُدْرَةِ حَالَ [الْإِيجَادِ] . فَلَمَّا نُسِبَ إِلَى الْبَارِي تَعَالَى - صَحَّ الِاشْتِقَاقُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْأَسْوَدُ وَنَحْوُهُ مِنَ الْمُشْتَقَّاتِ يَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ مُتَّصِفَةٍ بِسَوَادٍ، لَا عَلَى خُصُوصٍ مِنْ جِسْمٍ وَغَيْرِهِ ; بِدَلِيلِ صِحَّةِ: " الْأَسْوَدُ جِسْمٌ ". ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا تَثْبُتُ اللُّغَةُ قِيَاسًا. خِلَافًا لِلْقَاضِي وَابْنِ سُرَيْجٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بَلِ التَّأَثُّرُ قَائِمٌ بِالْمَقْتُولِ، وَهُوَ لَيْسَ بِقَتْلٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّأْثِيرِ وَالتَّأَثُّرِ وَاضِحٌ، لَا يُنْكِرُهُ مَنْ كَانَ لَهُ إِنْصَافٌ. ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ اسْمُ الْفَاعِلِ عَلَى شَيْءٍ وَمَعْنَى الْمُشْتَقِّ [مِنْهُ] غَيْرُ قَائِمٍ بِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْخَالِقَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاعْتِبَارِ الْمَخْلُوقِ وَهُوَ الْأَثَرُ الْمُبَايِنُ عَنْ ذَاتِهِ تَعَالَى. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ إِطْلَاقَ الْخَالِقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى [بِاعْتِبَارِ الْمَخْلُوقِ ; لِأَنَّ] الْخَالِقَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلْقِ، وَالْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُغَايِرًا لِلْمَخْلُوقِ لَكَانَ إِمَّا قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا ; إِذْ كُلُّ مَفْهُومٍ - وُجُودِيًّا أَوْ عَدَمِيًّا - لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِهِمَا. لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ سَبْقًا زَمَانِيًّا فَهُوَ الْحَادِثُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْقَدِيمُ. وَالتَّالِي بِقِسْمَيْهِ بَاطِلٌ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدِيمًا لَزِمَ قِدَمُ الْعَالَمِ ; لِأَنَّهُ نِسْبَةٌ بَيْنَ الْخَالِقِ وَبَيْنَ الْعَالَمِ.

стр. 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِذَا كَانَ النِّسْبَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ قَدِيمَةٌ يَلْزَمُ قِدَمُ الْمُنْتَسِبِينَ ; ضَرُورَةَ تَأَخُّرِ النِّسْبَةِ عَنْهُمَا. وَإِنْ كَانَ حَادِثًا يَفْتَقِرُ إِلَى مُؤَثِّرٍ، وَلِذَلِكَ الْمُؤَثِّرِ تَأْثِيرٌ فِيهِ وَتَسَلْسُلٌ. ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا الدَّلِيلِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ أَنَّ الْخَلْقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ مَطْلُوبُكُمْ. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَطْلُوبَكُمْ هُوَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى شَيْءٍ وَالْفِعْلُ قَائِمٌ بِغَيْرِهِ. وَإِذَا كَانَ الْخَلْقُ عَيْنَ الْمَخْلُوقِ لَمْ يَكُنْ فِعْلًا قَائِمًا بِالْغَيْرِ، بَلْ هُوَ ذَاتُ الْغَيْرِ. فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ جَوَازِ اشْتِقَاقِ اسْمِ الْخَالِقِ لِلْبَارِي تَعَالَى بِاعْتِبَارِ الْخَلْقِ، جَوَازُ إِطْلَاقِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى شَيْءٍ مَعَ قِيَامِ الْفِعْلِ بِغَيْرِهِ.

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الدَّلِيلِ يَقْتَضِي جَوَازَ إِطْلَاقِ الْخَالِقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ كَوْنِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْخَلْقُ غَيْرَ قَائِمٍ بِهِ. وَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلِيلِ، أَعْنِي الِاسْتِقْرَارَ يَقْتَضِي كَوْنَ الْخَلْقِ الَّذِي اشْتُقَّ مِنْهُ الْخَالِقُ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْرًا قَائِمًا بِهِ. فَيُجْعَلُ الْخَلْقُ عِبَارَةً عَنِ التَّعَلُّقِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ وَالْقُدْرَةِ حَالَةَ الْإِيجَادِ، تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ بِأَنْ يُعْمَلَ لِكُلٍّ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ. فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ نِسْبَةً بَيْنَ الْقُدْرَةِ وَالْمَخْلُوقِ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ. فَلَا يَلْزَمُ إِهْمَالُ دَلِيلِكُمْ بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عُمِلَ بِهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلِ الْخَلْقَ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِهِ بِالْحَقِيقَةِ. وَبِاعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالْقُدْرَةِ الْقَائِمَةِ بِهِ تَعَالَى، لَمْ يَكُنْ مُبَايِنًا عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، بَلْ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِهِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِهِ، مُتَعَلِّقٌ بِهِ بِالضَّرُورَةِ. فَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَقَّ مِنْهُ الْخَالِقُ لِلَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، فَلَا يَلْزَمُ إِهْمَالُ دَلِيلِنَا بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْأَثَرِ الْمُبَايِنِ عَنْ ذَاتِهِ. أَمَّا إِذَا حُمِلَ الْخَلْقُ عَلَى الْمَخْلُوقِ - كَمَا ذَكَرْتُمْ - يَلْزَمُ التَّرْكُ بِدَلِيلِنَا بِالْكُلِّيَّةِ ; ضَرُورَةَ كَوْنِ الْمَخْلُوقِ أَمْرًا مُنْفَصِلًا عَنْ ذَاتِهِ. وَإِذَا حُمِلَ عَلَى فِعْلٍ

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] قَائِمٍ بِهِ بِالْحَقِيقَةِ - كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا - يَلْزَمُ التَّرْكُ بِدَلِيلِكُمْ بِالْكُلِّيَّةِ. وَالتَّرْكُ بِأَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الدَّلِيلِ إِعْمَالُهُ لَا إِهْمَالُهُ. [الْأَسْوَدُ وَنَحْوُهُ مِنَ الْمُشْتَقَّاتِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي مَفْهُومِ الْمُشْتَقِّ. الْأَسْوَدُ وَنَحْوُهُ مِنَ الْمُشْتَقَّاتِ. كَالْأَبْيَضِ وَالضَّارِبِ وَالْمَضْرُوبِ، يَدُلُّ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى ذَاتٍ مَا مُتَّصِفَةٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. فَإِنَّ الْأَسْوَدَ مَثَلًا يَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ مَا مُتَّصِفَةٍ بِالسَّوَادِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ تِلْكَ الذَّاتِ مِنْ جِسْمٍ وَغَيْرِهِ. فَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِزَامِ، لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ مُسَمَّاهُ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَنَا: الْأَسْوَدُ جِسْمٌ مُسْتَقِيمٌ. وَلَوْ دَلَّ الْأَسْوَدُ عَلَى خُصُوصِ الْجِسْمِ لَكَانَ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَاهُ: الْجِسْمُ ذُو السَّوَادِ جِسْمٌ. وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ; لِلُزُومِ التَّكْرَارِ بِلَا فَائِدَةٍ. [ثبوت اللغة قياسا] ش - الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي أَنَّ اللُّغَةَ هَلْ تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ أَمْ لَا. فَقَالَ مُعْظَمُ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأُدَبَاءِ: لَا. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ سُرَيْجٍ مِنَّا وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ: نَعَمْ. وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ عَلَمٍ تَعْمِيمَهُ لِلْأَفْرَادِ بِالنَّقْلِ، عَلَى مَا سَكَتَ عَنْهُ، أَيْ لَمْ يُسْمَعْ إِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. مِثْلَ " رَجُلٍ " فَإِنَّهُ وُضِعَ لِوَاحِدٍ مِنْ ذُكُورِ بَنِي آدَمَ وَعُلِمَ تَعْمِيمُهُ بِالنَّقْلِ. فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى وَاحِدٍ، لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ إِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ.

стр. 248

وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي نَحْوِ " رَجُلٍ " وَرَفْعِ الْفَاعِلِ. أَيْ لَا يُسَمَّى مَسْكُوتًا عَنْهُ إِلْحَاقًا بِتَسْمِيَةِ الْمُعَيَّنِ لِمَعْنًى يَسْتَلْزِمُهُ وُجُودًا وَعَدَمًا. كَالْخَمْرِ لِلنَّبِيذِ لِلتَّخْمِيرِ، وَالسَّارِقِ لِلنَّبَّاشِ لِلْأَخْذِ خُفْيَةً، وَالزَّانِي لِلَّائِطِ لِلْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ، إِلَّا بِنَقْلٍ أَوِ اسْتِقْرَاءِ التَّعْمِيمِ. ص - لَنَا: إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالْمُحْتَمَلِ. ص - قَالُوا: دَارَ الِاسْمُ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا. ص - قُلْنَا: وَدَارَ مَعَ كَوْنِهِ مِنَ الْعِنَبِ، وَكَوْنِهِ مَالَ الْحَيِّ، وَقُبُلًا. ص - قَالُوا: ثَبَتَ شَرْعًا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. ص - قُلْنَا: لَوْلَا الْإِجْمَاعُ - لَمَا ثَبَتَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَا يُقَالُ: إِنَّهُ إِثْبَاتٌ بِالْقِيَاسِ ; إِذْ تَنَاوَلَ اللَّفْظَ لِذَلِكَ الْوَاحِدِ عُلِمَ بِالنَّقْلِ. وَلَيْسَ أَيْضًا الْخِلَافُ فِي نَحْوِ رَفْعِ فَاعِلٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ رَفْعُهُ ; فَإِنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ رَفْعِهِ. وَلَا يُقَالُ أَيْضًا: إِنَّهُ إِثْبَاتٌ بِالْقِيَاسِ ; إِذْ عُلِمَ تَعْمِيمُ رَفْعِ الْفَاعِلِ بِالِاسْتِقْرَاءِ. فَإِنَّا لَمَّا اسْتَقْرَأْنَا الْكَلَامَ وَجَدْنَا كُلَّ مَا أُسْنِدَ الْفِعْلُ أَوْ شَبَهُهُ إِلَيْهِ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ مَرْفُوعًا، حَصَلَ عِنْدَنَا قَاعِدَةٌ، وَهِيَ أَنَّ: كُلَّ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ، بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَكٌّ. فَإِذَا جُعِلَ فَاعِلًا لَمْ يُسْمَعْ رَفْعُهُ مِنَ الْعَرَبِ مَرْفُوعًا، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قِيَاسًا ; إِذْ عُلِمَ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ الرَّفْعَ وُضِعَ لِكُلِّ فَاعِلٍ. بَلْ إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُسَمَّى مَسْكُوتًا عَنْهُ، مِثْلَ النَّبِيذِ، مَثَلًا إِلْحَاقًا بِتَسْمِيَةٍ، أَيْ بَاسِمٍ مِثْلِ اسْمِ الْخَمْرِ مَوْضُوعِ الْمُعَيَّنِ، مِثْلِ مَاءِ الْعِنَبِ الْمَخْصُوصِ، لِأَجْلِ مَعْنًى، مِثْلِ التَّخْمِيرِ، يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ الْمَعْنَى الِاسْمَ وُجُوَدًا وَعَدَمًا، أَيْ مَتَى وُجِدَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ وُجِدَ الِاسْمُ، وَمَتَى عُدِمَ عُدِمَ، [أَمْ لَا] ; لِأَنَّهُ هُوَ الْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ. وَالْبَاقِي قَوْلُهُ " بِتَسْمِيَةٍ " مُتَعَلِّقَةٍ بِقَوْلِهِ " يُسَمَّى ". وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِنَا: إِنَّ اللُّغَةَ لَا تَثْبُتُ قِيَاسًا أَنَّهُ إِذَا سُمِّيَ

стр. 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مُعَيَّنٌ بَاسِمٍ، وَيُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ مَعْنًى يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ [الْمَعْنَى] ذَلِكَ الِاسْمَ وُجُودًا وَعَدَمًا، ثُمَّ وُجِدَ مُعَيَّنٌ آخَرُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، وَوُجِدَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى [الْمُعَيَّنُ] الْمَسْكُوتُ عَنْهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ لِأَجْلِ الْمَعْنَى الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الِاسْمِ. كَمَا [إِذَا] سُمِّيَ النَّبِيذُ بِالْخَمْرِ لِأَجْلِ التَّخْمِيرِ، وَهُوَ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ الْمُخَمِّرَةُ عَلَى الْعَقْلِ. وَكَمَا إِذَا سُمِّيَ النَّبَّاشُ بِالسَّارِقِ لِأَجْلِ الْأَخْذِ خُفْيَةً. وَكَمَا إِذَا سُمِّيَ اللَّائِطُ بِالزَّانِي لِأَجْلِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ. قَوْلُهُ: إِلَّا بِنَقْلٍ أَوِ اسْتِقْرَاءِ التَّعْمِيمِ، اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يُسَمَّى " أَيْ لَا يُسَمَّى الْمَسْكُوتُ عَنْهُ بِاسْمِ الْمُعَيَّنِ لِأَجْلِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، لَكِنْ يُسَمَّى الْمَسْكُوتُ عَنْهُ بِاسْمِ الْمُعَيَّنِ بِسَبَبِ النَّقْلِ وَالِاسْتِقْرَاءِ الدَّالَّيْنِ عَلَى التَّعْمِيمِ كَمَا ذَكَرْنَا. ش - هَذَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إِثْبَاتِ اللُّغَةِ بِالْقِيَاسِ. تَقْرِيرُهُ: لَوْ جَازَ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالْقِيَاسِ لَجَازَ إِثْبَاتُهَا بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ لَا يَكُونَ [ذَلِكَ الْمَعْنَى] اللَّازِمِ
следующие страницы →