Полный текст (1 729 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْكَرَّامِيَّةُ وَالْبَرَاهِمَةُ: الْأَفْعَالُ حَسَنَةٌ لِذَاتِهَا، قَبِيحَةٌ لِذَاتِهَا. فَمِنْهَا: مَا يَهْتَدِي الْعَقْلُ إِلَى حُسْنِهِ وَقُبْحِهِ بِالضَّرُورَةِ، كَحُسْنِ إِنْقَاذِ الْغَرْقَى وَقُبْحِ الْكَذِبِ الَّذِي لَا نَفْعَ فِيهِ.
وَمِنْهَا: مَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، كَحُسْنِ الصِّدْقِ الَّذِي فِيهِ ضَرَرٌ، وَقُبْحِ الْكَذِبِ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ.
وَمِنْهَا مَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ بِالسَّمْعِ. كَحُسْنِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ. وَالشَّارِعُ كَاشِفٌ لِلْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، لَا مُوجِبٌ لَهُمَا.
ثُمَّ إِنَّ الْقَائِلِينَ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الذَّاتِيِّينَ اخْتَلَفُوا، فَقَالَتِ الْقُدَمَاءُ: لَيْسَ فِي الْفِعْلِ صِفَةٌ تَقْتَضِي حُسْنَهُ أَوْ قُبْحَهُ، بَلِ الْفِعْلُ يَقْتَضِي لِذَاتِهِ أَحَدَهُمَا.
стр. 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنَّ حُسْنَ الْفِعْلِ وَقُبْحَهُ لِأَجْلِ صِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الْفِعْلِ لَازِمَةٍ لَهُ تَقْتَضِي تِلْكَ الصِّفَةُ اللَّازِمَةُ حُسْنَ الْفِعْلِ أَوْ قُبْحَهُ.
مَثَلًا الزِّنَا قَبِيحٌ ; لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَفْسَدَةِ اخْتِلَاطِ النَّسَبِ الْمُفْضِي إِلَى تَرْكِ تَعَهُّدِ الْأَوْلَادِ. وَالصَّوْمُ حَسَنٌ ; لِأَنَّهُ مُكَسِّرٌ لِلْقُوَّةِ الشَّهْوَانِيَّةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْفِعْلَ الْقَبِيحَ مُتَّصِفٌ بِصِفَةٍ تُوجِبُ قُبْحَهُ دُونَ الْفِعْلِ الْحَسَنِ ; فَإِنَّهُ لِذَاتِهِ يَقْتَضِي الْحُسْنَ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَكُونُ مُؤَدِّيًا إِلَى الْمَفْسَدَةِ يَكُونُ قَبِيحًا، وَإِلَّا فَحَسَنًا.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجِبَائِيُّ وَأَتْبَاعُهُ: إِنَّ الْأَفْعَالَ حَسَنَةٌ وَقَبِيحَةٌ بِوُجُوهٍ وَاعْتِبَارَاتٍ، كَالْمُوَاقَعَةِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ بِلَا نِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ، فَإِنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ الِاشْتِبَاهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ يَكُونُ حَسَنًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاشْتِبَاهُ أَصْلًا، كَانَ قَبِيحًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَإِذَا تَحَقَّقَ الِاشْتِبَاهُ مِنْ جَانِبٍ دُونَ آخَرَ فَهُوَ حَسَنٌ فِي حَقِّ مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ، قَبِيحٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ.
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَحْرِيرِ الْمَبْحَثِ، احْتَجَّ بِالدَّلِيلَيْنِ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ لَيْسَا بِذَاتِيَّيْنِ لِلْفِعْلِ.
الْأَوَّلُ: لَوْ كَانَ الْفِعْلُ يَقْتَضِي الْحُسْنَ أَوِ الْقُبْحَ لِذَاتِهِ أَوْ لَوَصْفٍ هُوَ مُقْتَضَى ذَاتِهِ، لَمَا اخْتَلَفَ، أَيْ لَمَا صَارَ الْفِعْلُ الْحَسَنُ قَبِيحًا وَبِالْعَكْسِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ طَبِيعَةَ الْفِعْلِ إِذَا اقْتَضَى الْحُسْنَ لِذَاتِهِ أَوْ لِوَصْفٍ هُوَ مُقْتَضَاهُ، لَتَحَقَّقَ الْحُسْنُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الذَّاتِ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَصِيرَ قَبِيحًا.
وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي; فَلِأَنَّ الْكَذِبَ قَدْ يَكُونُ حَسَنًا. وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ مُتَضَمِّنًا لِعِصْمَةِ نَبِيٍّ.
وَكَذَلِكَ الْقَتْلُ وَالضَّرْبُ. وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ الْقَتْلُ لِلْقِصَاصِ وَالضَّرْبُ لِلْحَدِّ.
الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ ذَاتِيِّينَ لِلْفِعْلِ، لَاجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ فِي صِدْقِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَأَكْذِبَنَّ غَدًا، وَكَذَا فِي كَذِبِهِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: لَأَكْذِبَنَّ غَدًا، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكْذِبَ غَدًا أَوْ يَصْدُقَ.
стр. 283
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَاتِيًّا - لَاجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ فِي صِدْقِ مَنْ قَالَ: لَأَكْذِبَنَّ غَدًا، وَكَذِبِهِ.
ص - وَاسْتَدَلَّ: لَوْ كَانَ ذَاتِيًّا - لَزِمَ قِيَامُ الْمَعْنَى بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّ حُسْنَ الْفِعْلِ زَائِدٌ عَلَى مَفْهُومِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ مِنْ تَعَقُّلِ الْفِعْلِ تَعَقُّلُهُ، وَيَلْزَمُ وُجُودُهُ ; لِأَنَّ نَقِيضَهُ لَا حَسَنٌ، وَهُوَ سَلْبٌ، وَإِلَّا اسْتَلْزَمَ حُصُولُهُ مَحَلًّا مَوْجُودًا، وَلَمْ يَكُنْ ذَاتِيًّا، وَقَدْ وُصِفَ الْفِعْلُ بِهِ، فَيَلْزَمُ قِيَامُهُ بِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ يَلْزَمُ قُبْحُهُ لِكَوْنِهِ كَذِبًا، وَحُسْنُهُ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مُسْتَلْزِمًا لِصِدْقِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ. وَالْمُسْتَلْزِمُ لِلْحَسَنِ حَسَنٌ، فَيَجْتَمِعُ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي الْحَسَنُ [وَاللَّا حَسَنُ،] وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَلْزَمُ أَيْضًا حُسْنُ الْخَبَرِ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ صِدْقٌ، وَقُبْحُهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِكَذِبِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّلِيلَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْقُدَمَاءِ. وَمَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِكَوْنِ الْفِعْلِ لِصِفَةٍ [ذَاتِيَّةٍ] تَقْتَضِي الْحُسْنَ أَوِ الْقُبْحَ.
وَلَا يَدُلَّانِ عَلَى إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْجِبَائِيَّةِ. وَقِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي. وَذَلِكَ لِأَنَّ عِصْمَةَ النَّبِيِّ قَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ الْكَذِبِ بِأَنْ تَأْتِيَ بِصُورَةِ الْإِخْبَارِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ، أَوْ مَعَ قَصْدٍ إِلَيْهِ وَلَكِنْ مَعَ التَّعْرِيضِ.
ثُمَّ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ عِصْمَةُ النَّبِيِّ إِلَّا مَعَ الْكَذِبِ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكَذِبَ حَسَنٌ هَهُنَا. وَكَوْنُ عِصْمَةِ النَّبِيِّ حَسَنًا لَا يَسْتَلْزِمُ حُسْنَ الْكَذِبِ الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ.
стр. 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الْإِخْبَارِ عَلَى وَجْهٍ يُفْهِمُ الْخَبَرَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى الْإِخْبَارِ، أَمْرٌ لَا يُعْقَلُ وَلَا يُتَصَوَّرُ. وَلِأَنَّ فَهْمَ الْمَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِالْإِرَادَةِ وَالْقَصْدِ.
وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَرُبَّمَا لَمْ يُفِدْ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ صَرِيحُ الْإِخْبَارِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " كَوْنُ عِصْمَةِ النَّبِيِّ حَسَنًا لَا يَسْتَلْزِمُ حُسْنَ الْكَذِبِ الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ " فَبَاطِلٌ ; لِأَنَّ مَا لَا يَحْصُلُ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَقْلًا عِنْدَهُمْ.
وَقِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا: لِمَ لَا يَجُوزُ اقْتِضَاءُ الشَّيْءِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَنَافِيَيْنِ بِحَسَبَ شَرْطَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ. فَإِنَّ الْجِسْمَ إِذَا كَانَ فِي حَيِّزِهِ يَقْتَضِي السُّكُونَ وَفِي غَيْرِهِ يَقْتَضِي الْحَرَكَةَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ هُوَ أَنَّ الْفِعْلَ لِذَاتِهِ، أَوْ لِوَصْفٍ لَازِمٍ لَهُ، يَقْتَضِي الْحُسْنَ أَوِ الْقُبْحَ. وَالشَّرْطَانِ الْمُتَنَافِيَانِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصْفًا لَازِمًا لَهُ ; لِأَنَّ اللَّازِمَ يَمْتَنِعُ انْفِكَاكُ الشَّيْءِ عَنْهُ.
ش - هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّ الْقُبْحَ وَالْحُسْنَ لَيْسَا بِذَاتِيِّينَ لِلْفِعْلِ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ الْحُسْنُ ذَاتِيًّا لِلْفِعْلِ، لَزِمَ قِيَامُ الْمَعْنَى بِالْمَعْنَى، أَيْ قِيَامُ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ حُسْنَ الْفِعْلِ زَائِدٌ عَلَى الْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَيْهِ لَكَانَ نَفْسَهُ أَوْ دَاخِلًا فِيهِ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلَانِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ مِنْ تَعَقُّلِ الْفِعْلِ تَعَقُّلُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّا قَدْ نَعْقِلُ الْفِعْلَ وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِنَا أَنَّهُ حَسَنٌ أَوْ قَبِيحٌ، فَيَثْبُتُ أَنَّ الْحُسْنَ زَائِدٌ عَلَى الْفِعْلِ.
وَيَلْزَمُ وُجُودُهُ، أَيْ يَكُونُ الْحُسْنُ الَّذِي هُوَ زَائِدٌ عَلَى الْفِعْلِ مَوْجُودًا لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَقِيضَهُ لَا حَسَنٌ، وَهُوَ سَلْبٌ، أَيْ مَعْدُومٌ ; لِأَنَّ الْحُسْنَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا اسْتَلْزَمَ وُجُودُهُ مَحَلًّا مَوْجُودًا يَقُومُ بِهِ. وَإِذَا اسْتَلْزَمَ مَحَلًّا مَوْجُودًا امْتَنَعَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْدُومِ. لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْدُومِ ; إِذْ يُقَالُ: الْمَعْدُومُ لَا حَسَنٌ.
فَثَبَتَ أَنَّ الْحُسْنَ سَلْبٌ، فَيَكُونُ الْحُسْنُ مَوْجُودًا ; لِأَنَّ أَحَدَ النَّقِيضَيْنِ إِذَا كَانَ سَلْبًا يَكُونُ النَّقِيضُ الْآخَرُ مَوْجُودًا، وَإِلَّا يَلْزَمُ ارْتِفَاعُ النَّقِيضَيْنِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْحُسْنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا لَمْ يَكُنْ ذَاتِيًّا لِلْفِعْلِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ التَّقْدِيرِ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
стр. 286
ص - وَاعْتَرَضَ بِإِجْرَائِهِ فِي الْمُمْكِنِ. وَ [بِأَنَّ] الِاسْتِدْلَالَ بِصُورَةِ النَّفْيِ عَلَى الْوُجُودِ دَوْرٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثُبُوتِيًّا أَوْ مُنْقَسِمًا، فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ.
ص - وَاسْتَدَلَّ: فِعْلُ الْعَبْدِ غَيْرُ مُخْتَارٍ، فَلَا يَكُونُ حَسَنًا وَلَا قَبِيحًا لِذَاتِهِ إِجْمَاعًا. لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ - لَازِمًا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا - فَإِنِ افْتَقَرَ إِلَى مُرَجِّحٍ - عَادَ التَّقْسِيمُ وَإِلَّا فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْحُسْنَ لَوْ كَانَ مَعْدُومًا، اسْتَحَالَ إِسْنَادُهُ إِلَى الذَّوَاتِ ; لِأَنَّ السَّلْبَ لَيْسَ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحُسْنَ وَصْفٌ زَائِدٌ عَلَى الْفِعْلِ، مَوْجُودٌ، لَزِمَ قِيَامُ الْعَرَضِ - وَهُوَ الْحَسَنُ - بِالْعَرَضِ، وَهُوَ الْفِعْلُ.
وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي فَلِمَا بَيَّنَ فِي الْكَلَامِ مِنِ امْتِنَاعِ قِيَامِ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ.
ش - اعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ بِنِقْضَيْنِ إِجْمَالِيٍّ وَتَفْصِيلِيٍّ. أَمَّا الْإِجْمَالِيُّ فَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: كُلٌّ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُمْ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ مَوْجُودٌ، غَيْرُ صَحِيحٍ بِجَمِيعِ مُقَدِّمَاتِهِ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إِجْرَاؤُهُ فِي الْمُمْكِنِ عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ مَوْجُودٌ.
стр. 288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَمَّا الدَّلِيلُ الْأَوَّلُ [فَبِأَنْ] يُقَالَ: الْإِمْكَانُ ثُبُوتِيٌّ ; لِأَنَّ نَقِيضَهُ لَا إِمْكَانَ، وَهُوَ سَلْبٌ، وَإِلَّا اسْتَلْزَمَ حُصُولُهُ مَحَلًّا مَوْجُودًا، فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْدُومِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا الثَّانِي [فَبِأَنْ] يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ الْإِمْكَانَ ثُبُوتِيًّا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَدَمِيًّا لَمْ يَكُنْ وَصْفًا ذَاتِيًّا لِلْمُمْكِنِ.
فَلَوْ كَانَ صَحِيحًا بِجَمِيعِ مُقَدِّمَاتِهِ يَلْزَمُ كَوْنُ الْإِمْكَانِ ثُبُوتِيًّا، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَأَمَّا التَّفْصِيلِيُّ [فَبِأَنْ] يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُسْنَ ثُبُوتِيٌّ. قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَقِيضَهُ - وَهُوَ لَا حَسَنٌ - سَلْبٌ.
قُلْنَا: هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ السَّلْبِ - وَهُوَ قَوْلُنَا: " لَا حَسَنٌ " - عَلَى وُجُودِ نَقِيضِهِ، وَهُوَ قَوْلُنَا: حَسَنٌ.
فَمَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ الْحَسَنِ مَوْجُودًا، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ نَفْيُهُ - وَهُوَ لَا حَسَنٌ - مَعْدُومًا.
فَلَوْ أَثْبَتْنَا وُجُودَ الْحُسْنِ، يَكُونُ سَلْبُهُ عَدَمِيًّا، يَلْزَمُ الدَّوْرُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: مَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ الْحُسْنِ مَوْجُودًا، لَمْ يَلْزَمْ كَوْنُ الْحُسْنِ عَدَمِيًّا ; لِأَنَّ صُورَةَ النَّفْيِ قَدْ تَكُونُ ثُبُوتِيَّةً، كَقَوْلِنَا: لَا مَعْدُومٌ، فَإِنَّ الْمَعْدُومَ الَّذِي هُوَ صُورَةُ النَّفْيِ، لَا يَكُونُ إِلَّا مَوْجُودًا.
стр. 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَدْ يَكُونُ مُنْقَسِمًا إِلَى الثُّبُوتِيِّ وَالْعَدَمِيِّ، كَالِامْتِنَاعِ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمُمْكِنِ الْمَوْجُودِ وَيَصْدُقُ عَلَى الْمَعْدُومِ الْمُمْكِنِ.
وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ صُورَةُ النَّفْيِ ثُبُوتِيَّةً أَوْ مُنْقَسِمَةً إِلَى الثُّبُوتِيِّ وَالْعَدَمِيِّ، فَمَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ نَقِيضِهِ مَوْجُودًا لَمْ يَلْزَمْ كَوْنُهُ عَدَمِيًّا، فَلَا يُفِيدُ الِاسْتِدْلَالُ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ النَّفْيِ كَوْنَ الْحُسْنِ مَوْجُودًا.
أَقُولُ: النَّقْضُ التَّفْصِيلِيُّ الْمَذْكُورُ مُخْتَصٌّ بِالْأَوَّلِ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ مَوْجُودٌ.
وَأَمَّا النَّقْضُ التَّفْصِيلِيُّ لِلدَّلِيلِ الثَّانِي [فَهُوَ أَنْ] يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُسْنَ لَوْ كَانَ عَدَمِيًّا لَمْ يَكُنْ ذَاتِيًّا لِلْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: " لِأَنَّ الْعَدَمِيَّ لَيْسَ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِلشَّيْءِ ". قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ ; فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِاتِّصَافِهِ بِنَقِيضِ مُبَايِنِهِ ; فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِاتِّصَافِهِ بِكَوْنِهِ لَا فَرَسًا.
ش - هَذَا اسْتِدْلَالٌ آخَرُ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ لَيْسَا بِذَاتِيِّينَ لِلْفِعْلِ. تَقْرِيرُهُ أَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ غَيْرُ مُخْتَارٍ، وَكُلُّ مَا لَيْسَ بِمُخْتَارٍ، لَا يَكُونُ حَسَنًا وَلَا قَبِيحًا لِذَاتِهِ، فَلَا يَكُونُ فِعْلُ الْعَبْدِ حَسَنًا وَلَا قَبِيحًا لِذَاتِهِ.
أَمَّا الْكُبْرَى فَبِالْإِجْمَاعِ ; فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِالْحُسْنِ الْعَقْلِيِّ وَقُبْحِهِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْفِعْلَ إِنَّمَا يَكُونُ حَسَنًا أَوْ قَبِيحًا إِذَا صَدَرَ عَنِ اخْتِيَارٍ.
وَالْمُصَنِّفُ قَدْ حَذَفَ الْكُبْرَى وَأَشَارَ إِلَى صِدْقِهَا بِقَوْلِهِ: " إِجْمَاعًا ". وَأَمَّا بَيَانُ الصُّغْرَى فَلِأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ إِنْ كَانَ لَازِمًا، أَيْ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُتَمَكِّنًا مِنْ تَرْكِهِ، فَوَاضِحٌ كَوْنُهُ غَيْرَ مُخْتَارٍ ; لِأَنَّ مَا لَا يَتَمَكَّنُ الْعَبْدُ مِنْ تَرْكِهِ، يَكُونُ صُدُورُهُ عَنْهُ ضَرُورِيًّا، وَالضَّرُورِيُّ لَا يَكُونُ مُخْتَارًا.
وَإِنْ كَانَ جَائِزًا، أَيْ يَتَمَكَّنُ الْعَبْدُ مِنْ تَرْكِهِ، فَإِنِ افْتَقَرَ إِلَى مُرَجِّحٍ عَادَ التَّقْسِيمُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْفِعْلَ مَعَ ذَلِكَ الْمُرَجِّحِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَازِمًا أَوْ جَائِزًا، فَإِنْ كَانَ لَازِمًا، ثَبَتَ كَوْنُهُ ضَرُورِيًّا، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا عَادَ التَّقْسِيمُ. فَإِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَا لَا يَكُونُ لَازِمًا فَيَكُونُ ضَرُورِيًّا أَوْ إِلَى مَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى مُرَجِّحٍ فَيَكُونُ اتِّفَاقِيًّا، أَوْ يَتَسَلْسَلُ، وَهُوَ مُحَالٌ.
" وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرِ الْفِعْلُ إِلَى مُرَجِّحٍ فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ; لِأَنَّ صُدُورَ الْفِعْلِ حِينَئِذٍ فِي زَمَانٍ دُونَ آخَرَ لَا لِمُرَجِّحٍ مَعَ إِمْكَانِ صُدُورِهِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ، يَكُونُ اتِّفَاقِيًّا.
ش - ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا ضَعْفَ الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ جَدَلِيَّةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ تَحْقِيقَ الْحَقِّ فِي مُرَجِّحِ الْفِعْلِ.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَا عُلِمَ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ، فَيَكُونُ تَشْكِيكًا فِي الضَّرُورِيَّاتِ، وَالتَّشْكِيكُ فِي الضَّرُورِيَّاتِ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَا عُلِمَ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ ; لِأَنَّا نَجِدُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْأَفْعَالِ الضَّرُورِيَّةِ وَالِاخْتِيَارِيَّةِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ. فَإِنَّ الْأَفْعَالَ الضَّرُورِيَّةَ تَصْدُرُ عَنِ الْعَبْدِ، وَإِنْ أَبَى عَنْهُ، كَحَرَكَةِ الْإِنْسَانِ إِلَى أَسْفَلَ بِالْقَسْرِ. وَالِاخْتِيَارِيَّةُ لَا تَصْدُرُ عَنْهُ إِنْ أَبَى، كَحَرَكَتِهِ بِالْإِرَادَةِ فِي السُّطُوحِ الْمُسْتَوِيَةِ. فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ غَيْرُ مُخْتَارٍ، اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَا عُلِمَ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ.
الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ غَيْرُ
стр. 290
ص - وَهُوَ ضَعِيفٌ [فَإِنَّا] نُفَرِّقُ بَيْنَ الضَّرُورِيَّةِ وَالِاخْتِيَارِيَّةِ ضَرُورَةً. وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْبَارِي. وَأَنْ لَا يُوصَفَ بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ شَرْعًا. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَتَرَجَّحُ بِالِاخْتِيَارِ.
ص - وَعَلَى الْجِبَائِيَّةِ: لَوْ حَسُنَ الْفِعْلُ أَوْ قَبُحَ لِغَيْرِ الطَّلَبِ - لَمْ يَكُنْ تَعَلُّقُ الطَّلَبِ لِنَفْسِهِ ; لِتَوَقُّفِهِ عَلَى أَمْرٍ زَائِدٍ.
ص - وَأَيْضًا لَوْ حَسُنَ الْفِعْلُ أَوْ قَبُحَ لِذَاتِهِ أَوْ صِفَتِهِ - لَمْ يَكُنِ الْبَارِي مُخْتَارًا فِي الْحُكْمِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَرْجُوحِ عَلَى خِلَافِ الْمَعْقُولِ، فَيَلْزَمُ الْآخَرُ، فَلَا اخْتِيَارَ.
ص - وَمِنَ السَّمْعِ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾ [الإسراء: ١٥] حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا لِاسْتِلْزَامِ مَذْهَبِهِمْ خِلَافَهُ.
ص - قَالُوا: حُسْنُ الصِّدْقِ النَّافِعِ وَالْإِيمَانُ، وَقُبْحُ الْكَذِبِ الضَّارِّ وَالْكُفْرَانُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى عُرْفٍ أَوْ شَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَالْجَوَابُ: الْمَنْعُ. [بَلْ] بِمَا ذَكَرَ.
ص - قَالُوا: إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمَقْصُودِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كُلِّ مُقَدَّرٍ - آثَرَ الْعَقْلُ الصِّدْقَ.
ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَقْدِيرُ مُسْتَحِيلٍ، فَلِذَلِكَ يُسْتَبْعَدُ مَنْعُ إِيثَارِ الصِّدْقِ. وَلَوْ سَلَّمَ [فَلَا يَلْزَمُ] فِي الْغَائِبِ ; لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا يَقْبُحُ مِنَ اللَّهِ تَمْكِينُ الْعَبْدِ مِنَ الْمَعَاصِي وَيَقْبُحُ مِنَّا.
ص - قَالُوا لَوْ كَانَ شَرْعِيًّا - لَزِمَ إِفْحَامُ الرُّسُلِ، فَيَقُولُ لَا أَنْظُرُ فِي مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يَجِبَ النَّظَرُ وَيَعْكِسُ، أَوْ لَا يَجِبُ حَتَّى يُثْبِتَ الشَّرْعُ وَيَعْكِسَ.
ص - وَالْجَوَابُ أَنَّ وُجُوبَهُ عِنْدَهُمْ نَظَرِيٌّ، فَنَقُولُهُ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِهِ. وَلَوْ سُلِّمَ - فَالْوُجُوبُ بِالشَّرْعِ نُظِرَ أَوْ لَمْ يُنْظَرْ، ثَبَتَ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ.
ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ ذَلِكَ - لَجَازَتِ الْمُعْجِزَةُ مِنَ الْكَاذِبِ، وَلَامْتَنَعَ [الْحُكْمُ] بِقُبْحِ نِسْبَةِ الْكَذِبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. قَبْلَ السَّمْعِ وَالتَّثْلِيثِ وَأَنْوَاعِ الْكُفْرِ مِنَ الْعَالَمِ [بِخِلَافِهِ] .
ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إِنِ امْتَنَعَ فَلِمُدْرِكٍ آخَرَ. وَالثَّانِي [مُلْتَزِمٌ] إِنْ أُرِيدَ [بِهِ] التَّحْرِيمُ الشَّرْعِيُّ.
ص - (مَسْأَلَتَانِ) عَلَى التَّنَزُّلِ.
ص - الْأُولَى: شُكْرُ الْمُنْعِمِ لَيْسَ [بِوَاجِبٍ] عَقْلًا ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ - لَوَجَبَ لِفَائِدَةٍ، وَإِلَّا كَانَ عَبَثًا، وَهُوَ قَبِيحٌ.
وَلَا فَائِدَةَ لِلَّهِ تَعَالَى لِتَعَالِيهِ عَنْهَا.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مُخْتَارٍ، صَحِيحًا، لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ مُخْتَارٍ ; لِأَنَّ التَّرْدِيدَ الْمَذْكُورَ يَطَّرِدُ فِيهِ، بِأَنْ يُقَالَ: فِعْلُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَازِمًا أَوْ جَائِزًا. وَالْأَوَّلُ يَكُونُ ضَرُورِيًّا، وَالثَّانِي إِنِ افْتَقَرَ إِلَى مُرَجِّحٍ عَادَ التَّقْسِيمُ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ. لَكِنَّ فِعْلَ اللَّهِ تَعَالَى بِالِاخْتِيَارِ اتِّفَاقًا، فَلَا يَكُونُ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا.
الثَّالِثُ: أَنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا، لَزِمَ أَنْ لَا يُوصَفَ فِعْلُ الْعَبْدِ بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ شَرْعًا ; لِأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ غَيْرُ مُخْتَارٍ لِمَا ذَكَرْتُمْ، وَغَيْرُ الْمُخْتَارِ لَا يَتَّصِفُ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ شَرْعًا بِالْإِجْمَاعِ.
اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ نَقْضٌ إِجْمَالِيٌّ لِلِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ.
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ جَائِزٌ صُدُورُهُ عَنْهُ وَلَا صُدُورُهُ، نَظَرًا إِلَى ذَاتِ الْفِعْلِ، وَتَرْجِيحُ صُدُورِهِ عَلَى لَا صُدُورِهِ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ وَعِنْدَ تَعَلُّقِ اخْتِيَارِهِ بِالْفِعْلِ يَكُونُ لَازِمًا. وَاللُّزُومُ بِاخْتِيَارِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْفِعْلِ مُخْتَارًا ; لِأَنَّ لُزُومَ صُدُورِ الْفِعْلِ عَنِ الْعَبْدِ بِشَرْطِ تَعَلُّقِ الِاخْتِيَارِ بِهِ، لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ.
ش - لَمَّا ذَكَرَ إِبْطَالَ الْمَذْهَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْمُعْتَزِلَةِ، شَرَعَ فِي إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْجِبَائِيَّةِ.
стр. 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ حُسْنُ الْفِعْلِ وَقُبْحُهُ لِغَيْرِ نَفْسِ الطَّلَبِ، مِنَ الْوُجُوهِ وَالِاعْتِبَارَاتِ الْعَارِضَةِ لِلْفِعْلِ بِالْقِيَاسِ إِلَى غَيْرِهِ، لَمْ يَكُنْ تَعَلُّقُ طَلَبِ الْفِعْلِ لِنَفْسِ الْفِعْلِ، بَلِ التَّعَلُّقُ لِأَجْلِ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ ; لِأَنَّ التَّعَلُّقَ حِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ الزَّائِدِ عَلَى الْفِعْلِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا بَيَانُ بُطْلَانِ التَّالِي فَلِأَنَّ التَّعَلُّقَ نِسْبَةٌ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالْفِعْلِ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ إِلَّا عَلَى حُصُولِهِمَا. وَالطَّلَبُ قَدِيمٌ. فَإِذَا حَصَلَ الْفِعْلُ تَعَلَّقَ الطَّلَبُ بِهِ، سَوَاءٌ عَرَضَ ذَلِكَ الِاعْتِبَارُ لِلْفِعْلِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الطَّلَبِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ إِلَّا عَلَى الطَّلَبِ وَالْفِعْلِ، لَكِنَّ نَفْسَ الطَّلَبِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاعْتِبَارِ الْحَاصِلِ لِلْفِعْلِ الْمُوجِبِ لِلْحُسْنِ أَوِ الْقُبْحِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَبَ، أَعْنِي الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ قَدِيمٌ قَائِمٌ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا بَيَّنَ فِي الْكَلَامِ. وَالْجِهَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحُسْنِ أَوِ الْقُبْحِ حَادِثَةٌ، فَكَيْفَ يَصِحُّ تَوَقُّفُ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ. بَلِ التَّوَقُّفُ إِمَّا يَكُونُ لِلتَّعَلُّقِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْجِهَةِ مُوجِبَةً لِلْحُسْنِ ; لِأَنَّهُ مَا لَمْ تَكُنِ الْجِهَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحُسْنِ، لَمْ يَحْصُلْ تَعَلُّقُ الطَّلَبِ بِهِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الطَّلَبَ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ، حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ التَّعَلُّقُ إِلَّا عَلَى الطَّلَبِ وَالْفِعْلِ. لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ إِذَا كَانَ عَلَى الْجِهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُسْنِ.
стр. 293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَيَكُونُ التَّعَلُّقُ الَّذِي هُوَ [نِسْبَةٌ] يَتَوَقَّفُ عَلَى الْفِعْلِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ. فَمَا لَمْ يُوجَدْ تِلْكَ الْجِهَةُ لَمْ يَحْصُلْ تَعَلُّقُ الطَّلَبِ بِالْفِعْلِ.
ش - لَمَّا ذَكَرَ عَلَى إِبْطَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ دَلِيلًا أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ دَلِيلًا مُتَنَاوِلًا لِإِبْطَالِ مَذْهَبِهِمْ جَمِيعًا. فَقَالَ: لَوْ حَسُنَ الْفِعْلُ أَوْ قَبُحَ لِذَاتِهِ، أَوْ لِصِفَةٍ لَهُ لَازِمَةٍ، أَوِ اعْتِبَارِيَّةٍ عَارِضَةٍ، لَمْ يَكُنِ الْبَارِي تَعَالَى مُخْتَارًا فِي الْحُكْمِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْفِعْلَ الْحَسَنَ يَكُونُ حِينَئِذٍ رَاجِحًا عَلَى الْقَبِيحِ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا لِحُكْمِ الْوُجُوبِ، وَالْفِعْلُ الْقَبِيحُ يَكُونُ رَاجِحًا عَلَى الْحُسْنِ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا لِحُكْمِ التَّحْرِيمِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ غَيْرُ رَاجِحٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، أَوْ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ رَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ.
وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ، وَإِلَّا يَلْزَمُ تَرْجِيحُ الْمَرْجُوحِ، وَهُوَ خِلَافٌ صَرِيحُ الْحُكْمِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ رَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ تُعَلُّقُ الْحُكْمِ بِالرَّاجِحِ ضَرُورِيًّا لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا فِي حُكْمِهِ.
стр. 294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ قِيلَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِمَا هُوَ رَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، أَنْ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ اخْتِيَارِيًّا ; فَإِنَّ الْمُخْتَارَ الْحَكِيمَ يَخْتَارُ مَا يَكُونُ عَلَى وَفْقِ الْحِكْمَةِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُعَلَّلُ بِالْحِكَمِ وَالْأَغْرَاضِ، كَمَا بَيَّنَ فِي الْكَلَامِ.
ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْأَصْحَابِ عَلَى نَفْيِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ، مَأْخُوذٌ مِنَ السَّمْعِ.
تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾ [الإسراء: ١٥] حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا يَقْتَضِي نَفْيَ التَّعْذِيبِ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ وَتَرْكِ بَعْضِهَا قَبْلَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ إِلَى غَايَةِ الْبَعْثَةِ.
وَمَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ يَسْتَلْزِمُ تَعْذِيبَ تَارِكِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ وَمُبَاشَرَةِ بَعْضِهَا قَبْلَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ ; لِأَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ.
وَالْحُسْنُ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا، وَالْقُبْحُ فِي بَعْضِهَا مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِهِ حَرَامًا، فَيَكُونُ بَعْضُ الْأَفْعَالِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَاجِبًا وَبَعْضُهَا حَرَامًا. فَمَنْ تَرَكَ الْبَعْضَ الْوَاجِبَ أَوْ بَاشَرَ الْبَعْضَ الْمُحَرَّمَ عُذِّبَ ; لِأَنَّ
стр. 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْوَاجِبَ: مَا يَسْتَحِقُّ تَارِكُهُ الْعَذَابَ، وَالْحَرَامُ: مَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ الْعَذَابَ.
فَالتَّعْذِيبُ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ وَتَرْكِ بَعْضِهَا قَبْلَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ لَازِمٌ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْآيَةِ، فَيَكُونُ مَذْهَبُهُمْ مُسْتَلْزِمًا لِخِلَافِ مُقْتَضَى الْآيَةِ، أَيْ لِمَنَافِيهِ. وَإِذَا كَانَ اللَّازِمُ مُنَافِيًا لِشَيْءٍ يَكُونُ الْمَلْزُومُ مُنَافِيًا لَهُ، فَيَكُونُ مَذْهَبُهُمْ مُنَافِيًا لِمُقْتَضَى الْآيَةِ. وَمُقْتَضَى الْآيَةِ ثَابِتٌ فَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ مَذْهَبِهِمْ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّعْذِيبَ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ وَتَرْكِ بَعْضِهَا لَازِمٌ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ، بَلِ اسْتِحْقَاقُ التَّعْذِيبِ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِهَا وَتَرْكِ بَعْضِهَا يَكُونُ لَازِمًا لِمَذْهَبِهِمْ، وَاسْتِحْقَاقُ التَّعْذِيبِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَذَابَ ; لِجَوَازِ الْعَفْوِ، فَلَا يَكُونُ مَذْهَبُهُمْ مُسْتَلْزِمًا لِمَا هُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى الْآيَةِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّ تَعْذِيبَ الْعَبْدِ عَلَى ارْتِكَابِ الصَّغَائِرِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَعَلَى الْكَبَائِرِ بَعْدَهَا وَاجِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَيَكُونُ التَّعْذِيبُ لَازِمًا لِاسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ.
ش - هَذَا دَلِيلُ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ ذَاتِيَّيْنِ لِلْفِعْلِ.
стр. 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: حُسْنُ الصِّدْقِ النَّافِعِ وَالْإِيمَانُ وَقُبْحُ الْكَذِبِ الضَّارِّ وَالْكُفْرَانُ مَعْلُومٌ [بِالضَّرُورَةِ] لِكُلِّ عَاقِلٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى عُرْفٍ أَوْ شَرْعٍ، أَوْ بُرْهَانٍ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُسْنُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَقُبْحُهَا ذَاتِيَّيْنِ لَهَا، لَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَإِذَا كَانَ الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ ذَاتِيَّيْنِ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَا ذَاتِيَّيْنِ لِجَمِيعِهَا ; إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ.
وَتَوْجِيهُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، بَلْ عَدَمُ حُسْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَقُبْحِهَا بِمَا ذَكَرَ، أَيِ الْعُرْفِ، أَوِ الشَّرْعِ، أَوِ الْبُرْهَانِ. لِأَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنْفُسَنَا خَالِيَةً عَنْ مُوجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ وَالْبُرْهَانِ، وَعَرَضْنَا هَذِهِ الْأُمُورَ عَلَى أَنْفُسِنَا، لَمْ يَحْصُلْ لَنَا جَزْمٌ بِحُسْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا بِقُبْحِهَا.
ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ ذَاتِيَّانِ لِلْفِعْلِ. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إِذَا اسْتَوَيَا، أَيِ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ فِي الْمَقْصُودِ، أَيْ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا لِغَرَضِ الْعَاقِلِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِفَانِ إِلَّا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا صِدْقًا وَالْآخَرِ كَذِبًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ
стр. 297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَنْ كُلِّ مُقَدَّرٍ مِنْ شَرْعٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ بُرْهَانٍ آثَرَ الْعَقْلُ الصِّدْقَ. فَلَوْلَا أَنَّ الصِّدْقَ لِذَاتِهِ يَقْتَضِي الْحُسْنَ لَمَا آثَرَهُ الْعَقْلُ.
ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ اسْتِوَاءِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي الْمَقْصُودِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْغَيْرِ تَقْدِيرُ مُسْتَحِيلٍ ; لِأَنَّ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ مُتَنَافِيَانِ. وَمِنَ الْمُحَالِ تَسَاوِي الْمُتَنَافِيَيْنِ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ.
فَلِذَلِكَ، أَيْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ الْمُسْتَحِيلِ يَسْتَبْعِدُ الْعَقْلُ مَنْعَ إِيثَارِ الصِّدْقِ، [لَا يَلْزَمُ] مِنِ اسْتِبْعَادِ الْعَقْلِ مَنْعُ إِيثَارِ الصِّدْقِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ اسْتِبْعَادُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ وَاقِعًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ مُمْكِنٌ. فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى حُسْنِ الصِّدْقِ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ، فَلَا نُسَلِّمُ حُسْنَهُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ ; إِذْ لَا يُسْتَبْعَدُ مِنْهُ إِيثَارُ الصِّدْقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْغَائِبِ. وَالنِّزَاعُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ لِلْأَفْعَالِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحْكَامِ اللَّهِ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُ حُسْنِ
стр. 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الصِّدْقِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، الَّذِي هُوَ الْغَائِبُ، عَلَى حُسْنِ الصِّدْقِ فِي الشَّاهِدِ. فَإِنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَقْبُحُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تَمْكِينُ الْعَبْدِ مِنَ الْمَعَاصِي ; لِأَنَّهُ وَاقِعٌ، وَلَوْ كَانَ قَبِيحًا لَمْ يَقَعْ ; لِامْتِنَاعِ صُدُورِ الْقَبِيحِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْبُحُ مِنَّا تَمْكِينُ الْغَيْرِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ.
وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ قَبِيحًا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا، غَيْرَ قَبِيحٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لَمْ يُمْكِنْ قِيَاسُ حُسْنِ الصِّدْقِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حُسْنِهِ فِي حَقِّنَا.
ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ غَيْرُ شَرْعِيَّيْنِ. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ شَرْعِيَّيْنِ لَزِمَ إِفْحَامُ الرُّسُلِ أَيْ عَدَمُ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الرَّسُولَ إِذَا ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَأَظْهَرَ الْمُعْجِزَةَ وَقَالَ لِلْمُعَانِدِ: انْظُرْ فِي مُعْجِزَتِي حَتَّى يَظْهَرَ لَكَ صِدْقُ دَعْوَايَ. فَيَقُولُ الْمُعَانِدُ: لَا أَنْظُرُ فِي مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يَجِبَ النَّظَرُ عَلَيَّ فِي مُعْجِزَتِكَ.
وَيَعْكِسُ أَيْ وَيَعْكِسُ الْمُعَانِدُ وَيَقُولُ: وَلَا يَجِبُ النَّظَرُ عَلَيَّ
стр. 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
إِلَّا بِنَظَرِي فِي مُعْجِزَتِكَ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ وُجُوبُ النَّظَرِ شَرْعِيًّا، فَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ النَّظَرِ عَلَى ثُبُوتِ الشَّرْعِ، وَثُبُوتُ الشَّرْعِ عَلَى ثُبُوتِ دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ فِي دَعْوَاهُ، وَثُبُوتُ دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّظَرِ فِي الْمُعْجِزَةِ. وَحِينَئِذٍ يَقُولُ: لَا أَنْظُرُ فِي مُعْجِزَتِكَ لِئَلَّا يَثْبُتَ نُبُوَّتُكَ، فَلَا يَتَمَكَّنُ الرَّسُولُ مِنْ إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ فَيَلْزَمُ الْإِفْحَامُ.
أَوْ يَقُولُ الْمُعَانِدُ: لَا أَنْظُرُ فِي مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يَجِبَ النَّظَرُ عَلَيَّ وَلَا يَجِبَ عَلَيَّ النَّظَرُ فِي مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يُثْبِتَ الشَّرْعُ ضَرُورَةَ تَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَى الشَّرْعِ حِينَئِذٍ وَيَعْكِسُ الْمُعَانِدُ وَيَقُولُ: وَلَا يُثْبِتُ الشَّرْعُ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيَّ النَّظَرُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِنَظَرِي فِي مُعْجِزَتِكَ، وَلَا أَنْظُرُ فِيهَا مَا لَمْ يَجِبِ النَّظَرُ فَيَلْزَمُ الْإِفْحَامُ أَيْضًا.
ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنِ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا بِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ أَيْ يَلْزَمُ مِنْهُ إِفْحَامُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ عَقْلِيَّيْنِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ وُجُوبَ النَّظَرِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ نَظَرِيٌّ، لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، فَحِينَئِذٍ يَقُولُ الْمُعَانِدُ لِلنَّبِيِّ: لَا أَنْظُرُ فِي
стр. 300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيَّ النَّظَرُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيَّ النَّظَرُ فِي مُعْجِزَتِكَ إِلَّا بِنَظَرِي، فَلَا أَنْظُرُ لِئَلَّا يَجِبَ عَلَيَّ النَّظَرُ. فَيَلْزَمُ الْإِفْحَامُ. وَكُلَّمَا تَجْعَلُ الْمُعْتَزِلَةُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ جَوَابُنَا عَمَّا ذَكَرُوهُ.
وَثَانِيًا: بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْمُعْجِزَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ النَّظَرِ ; لِإِمْكَانِ أَنْ يَنْظُرَ الْعَاقِلُ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ النَّظَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ النَّظَرِ، فَوُجُوبُ النَّظَرِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالشَّرْعِ عِنْدَنَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرِ الْعَاقِلِ فِي الْمُعْجِزَةِ.
فَوُجُوبُ النَّظَرِ عَلَى الْعَاقِلِ مُتَحَقِّقٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، سَوَاءٌ نَظَرَ أَوْ لَمْ يَنْظُرْ، ثَبَتَ الشَّرْعُ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ وَلَا امْتِنَاعَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَكْلِيفٌ لِلْغَافِلِ عَنْ وُجُوبِ الْمُكَلَّفِ بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ. فَإِنْ قِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِلْزَامَ مُشْتَرَكٌ ; فَإِنَّ وُجُوبَ النَّظَرِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ وَإِنْ كَانَ نَظَرِيًّا لَكِنْ مِنَ النَّظَرِيَّاتِ الْجَلِيَّةِ الَّتِي تُسَمَّى نَظَرِيَّةَ الْقِيَاسِ ; فَإِنَّ النَّظَرَ يَحْصُلُ بِهِ دَفْعُ الضَّرَرِ، وَكُلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ دَفْعُ الضَّرَرِ فَهُوَ وَاجِبٌ، فَهَاتَانِ الْمُقَدِّمَتَانِ قَطْعِيَّتَانِ، وَانْسِيَاقُ الذِّهْنِ مِنْهَا إِلَى النَّتِيجَةِ انْسِيَاقٌ طَبِيعِيٌّ، فَهُوَ وَاضِحٌ يَجْرِي مَجْرَى الضَّرُورِيَّاتِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِوُجُوبِ النَّظَرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ فِي الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ يُفِيدُ الْعِلْمَ. وَذَلِكَ لَيْسَ بِجَلِيٍّ بَلْ خَفِيٌّ. وَلِذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي [أَنَّ] النَّظَرَ فِي الْإِلَهِيَّةِ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ.
стр. 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أَنَّ النَّظَرَ يُفِيدُ الْعِلْمَ، إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ لَوْ عُرِفَ أَنَّ غَيْرَ النَّظَرِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إِفَادَةِ الْعِلْمِ. وَذَلِكَ مِمَّا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ إِلَّا بِالنَّظَرِ الدَّقِيقِ. وَإِذَا كَانَ الْعِلْمُ بِوُجُوبِ النَّظَرِ مَوْقُوفًا عَلَى ذَيْنِكَ الْمَقَامَيْنِ النَّظَرِيَّيْنِ، فَالْحُكْمُ بِكَوْنِهِ مِنَ النَّظَرِيَّاتِ الْجَلِيَّةِ مِنْ قَبِيلِ الْمُكَابَرَةِ.
ش - قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ لَيْسَا بِشَرْعِيَّيْنِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا شَرْعِيَّيْنِ لَجَازَ ظُهُورُ الْمُعْجِزَةِ مِنَ الْكَاذِبِ. وَالتَّالِي ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَا شَرْعِيَّيْنِ لَحَسُنَ مِنَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَلَوْ حَسُنَ مِنَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ لِحَسُنَ مِنْهُ إِظْهَارُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى يَدِ الْكَاذِبِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَظْهَرَ الْمُعْجِزَةُ مِنْهُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَا شَرْعِيَّيْنِ لَامْتَنَعَ الْحُكْمُ مِنَ الْعَالَمِ قَبْلَ ظُهُورِ
стр. 302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الشَّرْعِ بِقُبْحِ نِسْبَةِ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَبِقُبْحِ التَّثْلِيثِ، وَبِقُبْحِ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مِنَ الْعَالِمِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِحُكْمِ الْعَقْلِ حِينَئِذٍ وَلَمْ تَظْهَرِ الشَّرِيعَةُ بَعْدُ.
وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي فَلِأَنَّ الْعُقَلَاءَ يَحْكُمُونَ بِقُبْحِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأُمُورِ.
ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِالْجَوَازِ، الْجَوَازُ الْعَقْلِيُّ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إِظْهَارُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى يَدِ الْكَاذِبِ امْتِنَاعًا ذَاتِيًّا، فَلَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ التَّالِي ; فَإِنَّ إِظْهَارَ الْمُعْجِزَةِ عَلَى يَدِ الْكَاذِبِ لَا يَمْتَنِعُ لِذَاتِهِ.
وَإِنْ أُرِيدَ بِالْجَوَازِ، الْجَوَازُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَلَا نُسَلِّمُ صِدْقَ الْمُلَازَمَةِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ شَرْعِيَّيْنِ، وَامْتِنَاعُ إِظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى يَدِ الْكَاذِبِ يُدْرَكُ بِمُدْرَكٍ آخَرَ غَيْرِ الْقُبْحِ الذَّاتِيِّ. وَذَلِكَ لِأَنَّا نَعْلَمُ امْتِنَاعَ الْمُعْجِزَةِ عَلَى يَدِ الْكَاذِبِ بِالْعَادَةِ.
стр. 303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَعَنِ الثَّانِي: بِأَنَّا لَا نُسَلِمُّ انْتِفَاءَ التَّالِي أَيْضًا، إِنْ أُرِيدَ بِالْحُكْمِ بِقُبْحِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْحُكْمُ بِتَحْرِيمِهَا بِحَسَبِ الشَّرْعِ ; لِأَنَّا نَلْتَزِمُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْحُكْمُ بِقُبْحِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِحَسْبِ الشَّرْعِ قَبْلَ ظُهُورِ الشَّرِيعَةِ.
وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْحُكْمُ بِتَحْرِيمِهِ بِحَسْبِ الْعَقْلِ فَلَا مَجَالَ لَهُ عِنْدَنَا ; إِذْ لَا نَقُولُ بِهِ.
[مَسْأَلَتَانِ عَلَى التَّنَزُّلِ]
ش - اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ شُكْرِ الْمُنْعِمِ عَقْلًا، وَحُكْمَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ نَوْعَانِ عَلَى ثُبُوتِ قَاعِدَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ، وَبُطْلَانُهَا يُوجِبُ بُطْلَانَهُمَا. إِلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَادَتُهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا تِلْكَ الْقَاعِدَةَ وَيُثْبِتُوا إِبْطَالَ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ إِظْهَارًا لِسُقُوطِ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. فَلِهَذَا يُقَالُ لِهَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ مَسْأَلَتَانِ عَلَى التَّنَزُّلِ.
وَمَعْنَى التَّنَزُّلِ هَهُنَا: الِانْتِقَالُ مِنْ [مَذْهَبِ] الْحَقِّ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَرْتَبَةٍ إِلَى مَذْهَبِهِمُ الْبَاطِلِ الَّذِي هُوَ فِي غَايَةِ الِانْخِفَاضِ.
[وجوب شكر المنعم]
ش - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي أَنَّ شُكْرَ الْمُنْعِمِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَقْلًا. وَشُكْرُ الْمُنْعِمِ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِعْمَالِ جَمِيعِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ مِنَ الْقُوَى وَالْأَعْضَاءِ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً مُدْرَكَةً وَمُحَرَّكَةً، فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ لِأَجْلِهِ، كَاسْتِعْمَالِ النَّظَرِ فِي مُشَاهَدَةِ مَصْنُوعَاتِهِ وَآثَارِ رَحْمَتِهِ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى صَانِعِهَا.
وَتَوْجِيهُ الدَّلِيلِ أَنْ يُقَالَ: لَوْ وَجَبَ شُكْرُ الْمُنْعِمِ عَقْلًا، لَوَجَبَ لِفَائِدَةٍ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَا لِفَائِدَةٍ لَكَانَ عَبَثًا، وَهُوَ قَبِيحٌ عَقْلًا.
وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِفَائِدَةٍ لَكَانَتْ تِلْكَ الْفَائِدَةُ إِمَّا لِلْمَشْكُورِ، وَهُوَ بَاطِلٌ لِتَعَالِيهِ عَنِ الْفَائِدَةِ.
أَوْ لِلْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الشُّكْرَ الَّذِي هُوَ الْقِيَامُ بِاسْتِعْمَالِ جَمِيعِ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُوَى وَالْأَعْضَاءِ فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ لِأَجْلِهِ، مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ.
أَوْ فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ ; إِذْ لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ، أَيْ لَا جَزْمَ لِلْعَقْلِ فِي حُصُولِ الْفَائِدَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ ; لِأَنَّ الْجَزْمَ بِحُصُولِ الْفَائِدَةِ
стр. 304
وَلَا لِلْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا ; لِأَنَّهُ مَشَقَّةٌ، وَلَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ. وَلَا فِي الْآخِرَةِ ; إِذْ لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ.
ص - قَوْلُهُمْ: الْفَائِدَةُ: الْأَمْنُ مِنِ احْتِمَالِ الْعِقَابِ فِي التَّرْكِ [وَذَلِكَ] لَازِمُ الْخُطُورِ، مَرْدُودٌ بِمَنْعِ الْخُطُورِ فِي الْأَكْثَرِ.
وَلَوْ سُلِّمَ - فَمُعَارَضٌ بِاحْتِمَالِ الْعِقَابِ عَلَى الشُّكْرِ ; لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ.
أَوْ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِهْزَاءِ. كَمَنْ شَكَرَ مَلِكًا عَلَى لُقْمَةٍ، بَلِ اللُّقْمَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَلِكِ أَكْثَرُ.
ص - الثَّانِيَةُ: لَا حُكْمَ فِيمَا لَا يَقْضِي الْعَقْلُ فِيهِ بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأُخْرَوِيَّةِ لِلْعَقْلِ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا جَزَمَ الْعَقْلُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ أَوْ دَفْعِ الْعِقَابِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالشُّكْرِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِاحْتِمَالِ الْعِقَابِ عَلَى الشُّكْرِ.
ش - هَذَا جَوَابُ إِيرَادِ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الشُّكْرَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِفَائِدَةٍ لِلْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا.
وَتَوْجِيهُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشُّكْرُ لِفَائِدَةِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِي الشُّكْرِ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنْ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِي الشُّكْرِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ فَائِدَةَ الشُّكْرِ الْأَمْنُ مِنِ احْتِمَالِ الْعِقَابِ فِي تَرْكِ الشُّكْرِ الْمُوجِبِ لِخَوْفِ النَّفْسِ ; إِذْ هَذَا الِاحْتِمَالُ لَازِمٌ أَنْ يَخْطُرَ عَلَى قَلْبِ الْعَاقِلِ. وَالْأَمْنُ مِنَ الِاحْتِمَالِ الَّذِي هُوَ مُوجِبٌ لِلْخَوْفِ مِنْ أَعْظَمِ الْفَوَائِدِ.
стр. 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَرْدُودٌ; لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَازِمُ الْخُطُورِ بِالْبَالِ حَتَّى يَكُونَ الْأَمْنُ مِنْهُ فَائِدَةً.
فَقَوْلُهُ: " قَوْلُهُمْ " مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: " مَرْدُودٌ " خَبَرُهُ. وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَازِمُ الْخُطُورِ بِالْبَالِ فَمُعَارَضٌ بِاحْتِمَالِ الْعِقَابِ عَلَى الشُّكْرِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِقْدَامَهُ عَلَى الشُّكْرِ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ; لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الشُّكْرِ إِنَّمَا هُوَ بِاسْتِعْمَالِ الْأَعْضَاءِ وَالْقُوَى الَّتِي هِيَ كُلُّهَا مِلْكُ الْحَقِّ ﵎، وَالتَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، يَحْتَمِلُ الْعِقَابَ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْقِيَامَ بِالشُّكْرِ عَلَى نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى كَالِاسْتِهْزَاءِ بِالْمُنْعِمِ. كَمَنْ شَكَرَ مَلِكًا عَلَى لُقْمَةٍ أَنْعَمَ الْمَلِكُ عَلَيْهِ فِي الْمَحَافِلِ الْعَظِيمَةِ. بَلِ اللُّقْمَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى خِزَانَةِ الْمَلِكِ أَكْثَرُ مِنْ [نِعَمِ] اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ بِالْقِيَاسِ إِلَى خَزَائِنِهِ تَعَالَى. فَلَعَلَّ الشَّاكِرَ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ بِسَبَبِ شُكْرِهِ.
ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي حُكْمِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ. مَذْهَبُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ ﵀ وَأَتْبَاعِهِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ لَا حُكْمَ لَهَا ; ضَرُورَةَ بُطْلَانِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ وَعَدَمِ الشَّرْعِ.
وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ، فَقَالُوا: الْأَفْعَالُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ اضْطِرَارِيَّةً، كَالنَّفْسِ فِي الْهَوَاءِ وَنَحْوِهِ، أَوْ لَا. وَالْأُولَى: لَا بُدَّ مِنَ الْقَطْعِ بِكَوْنِهَا مُبَاحَةً.
وَالثَّانِيَةُ: إِمَّا أَنْ لَا يَقْضِيَ الْعَقْلُ فِيهَا بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ، أَيْ لَا يَهْتَدِي الْعَقْلُ إِلَى حُسْنِهَا أَوْ قُبْحِهَا، أَوْ يَقْضِي فِيهَا بِحُسْنٍ أَوْ قُبْحٍ.
وَالْأُولَى: اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: الْأَوَّلُ: الْحَظْرُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيَّةِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ. وَالثَّانِي: الْإِبَاحَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مُعْتَزِلَةِ الْبَصْرَةِ.
стр. 307
وَثَالِثُهَا: لَهُمُ الْوَقْفُ عَنِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ. وَأَمَّا غَيْرُهَا - فَانْقَسَمَ عِنْدَهُمْ إِلَى الْخَمْسَةِ.
ص - لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَحْظُورَةً وَفَرَضْنَا ضِدَّيْنِ - لَكُلِّفَ بِالْمُحَالِ.
ص - الْأُسْتَاذُ إِذَا مَلَكَ جَوَادٌ بَحْرًا لَا يَنْزِفُ، وَأَحَبَّ مَمْلُوكُهُ قَطْرَةً - فَكَيْفَ يُدْرَكُ تَحْرِيمُهَا عَقْلًا؟
ص - قَالُوا: تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ. قُلْنَا: يُبْتَنَى عَلَى السَّمْعِ.
وَلَوْ سُلِّمَ فَفِيمَنْ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مَا. وَلَوْ سُلِّمَ - فَمُعَارَضٌ بِالضَّرَرِ النَّاجِزِ.
ص - وَإِنْ أَرَادَ الْمُبِيحُ أَنْ لَا حَرَجَ - فَمُسَلَّمٌ. وَإِنْ أَرَادَ خِطَابَ الشَّارِعِ - فَلَا شَرْعَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَ " ثَالِثُهَا " أَيْ ثَالِثُ الْمَذَاهِبِ " لَهُمْ " أَيْ لِلْمُعْتَزِلَةِ: التَّوَقُّفُ عَنِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: " لَهُمْ ": أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِيمَا بَيْنَ الْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِوُجُودِ الْحُكْمِ. لَا فِيمَا بَيْنَ الْأَشَاعِرَةِ ; لِأَنَّ مَذْهَبَهُمْ، أَنْ لَا حُكْمَ لِلْأَفْعَالِ قِبَلَ الشَّرْعِ مُطْلَقًا.
وَلَمَّا نَبَّهَ " بِالثَّالِثِ " عَلَى مَذْهَبِ التَّوَقُّفِ عَنِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، عُلِمَ أَنَّ أَحَدَ الْأَوَّلَيْنِ: الْحَظْرُ، وَالْآخَرَ: الْإِبَاحَةُ.
وَالثَّانِيَةُ: وَهِيَ الَّتِي يَقْضِي الْعَقْلُ فِيهَا بِحُسْنٍ أَوْ قُبْحٍ فَعِنْدَهُمْ يَنْقَسِمُ إِلَى الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ. لِأَنَّ قَضَاءَ الْعَقْلِ فِيهَا إِمَّا بِالْحُسْنِ أَوْ بِالْقُبْحِ. وَالْأَوَّلُ: إِمَّا أَنْ لَا يَتَرَجَّحَ وُجُودُهُ عَلَى تَرْكِهِ، وَهُوَ الْمُبَاحُ.
أَوْ يَتَرَجَّحَ وُجُودُهُ عَلَى تَرْكِهِ، وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَنْ يَلْحَقَ تَارِكَهُ الذَّمُّ، وَهُوَ الْوَاجِبُ أَوْ لَا، وَهُوَ الْمَنْدُوبُ.
وَالثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي قَضَاءُ الْعَقْلِ فِيهِ بِالْقُبْحِ: إِمَّا أَنْ يَلْحَقَ فَاعِلَهُ ذَمٌّ، وَهُوَ الْحَرَامُ، أَوْ لَا، وَهُوَ الْمَكْرُوهُ.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: " عِنْدَهُمْ " أَنَّ تَحَقُّقَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ قِبَلَ الشَّرْعِ عَلَى رَأْيِ الْمُعْتَزِلَةِ. وَأَمَّا عَلَى رَأْيِ الْأَشَاعِرَةِ فَلَا. فَعُلِمَ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ أَنَّ مَذْهَبَ الْأَشَاعِرَةِ أَنْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ لِلْأَفْعَالِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ.
стр. 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - اعْلَمْ أَنَّ غَرَضَ الْأَصْحَابِ عَنِ التَّنَزُّلِ إِبْطَالُ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ الَّتِي لَا يَقْضِي الْعَقْلُ فِيهَا بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ، عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ قَاعِدَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، لَا إِبْطَالَ قَوْلِهِمْ فِي الْأَفْعَالِ الِاضْطِرَارِيَّةِ، وَالْأَفْعَالُ الَّتِي يَقْضِي الْعَقْلُ فِيهَا بِحُسْنٍ وَقُبْحٍ ; فَإِنَّهُمُ اكْتَفَوْا فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِمْ فِي هَذَيْنِ الْمَقَامَيْنِ عَلَى مَا قِيلَ فِي إِبْطَالِ قَاعِدَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ. فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ إِلَّا لِإِبْطَالِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي لَمْ يَقْضِ الْعَقْلُ فِيهَا بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ. فَبَدَأَ بِإِبْطَالِ مَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِالْحَظْرِ.
وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْأَفْعَالَ الَّتِي لَمْ يَقْضِ الْعَقْلُ فِيهَا بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ، لَوْ كَانَتْ مَحْظُورَةً، أَيْ مُحَرَّمَةً قَبْلَ الشَّرْعِ، وَفَرَضْنَا ضِدَّيْنِ، لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً، لَوَجَبَ تَرْكُ جَمِيعِهَا. فَلَوْ فُرِضَ فِي تِلْكَ الْأَفْعَالِ ضِدَّانِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ تَرْكُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ تَرْكُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ.
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْأُسْتَاذَ أَبَا إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيُّ قَنَعَ فِي رَدِّ هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَعْنِي الْقَائِلِينَ بِالْحُرْمَةِ، بِمِثَالٍ فِي الشَّاهِدِ، وَهُوَ لَا يُفِيدُ إِلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِبْعَادِ.
стр. 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الْجَوَادَ إِذَا مَلَكَ بَحْرًا لَا يَنْزِفُ، أَيْ لَا يَذْهَبُ مَاؤُهُ، وَأَحَبَّ مَمْلُوكُهُ قَطْرَةً مِنْهُ فَكَيْفَ يُدْرَكُ تَحْرِيمُهُ عَقْلًا؟ أَيْ لَا يُتَصَوَّرُ مَنْعُ الْجَوَادِ الْمَمْلُوكَ عَنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ. فَكَذَلِكَ الْجَوَادُ الْمُطْلَقُ جَلَّ شَأْنُهُ الْمَالِكُ لِجَمِيعِ النِّعَمِ، إِذَا أَحَبَّ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِهِ الِاسْتِلْذَاذَ بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى نِعَمِهِ مِنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ إِلَى بَحْرِ الْجَوَادِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَحْرِيمُهَا.
ش - الْقَائِلُونَ بِالْحَظْرِ قَالُوا: إِنْ مُبَاشَرَةَ الْأَفْعَالِ الْمَذْكُورَةِ، تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَيَكُونُ حَرَامًا، كَمَا فِي الشَّاهِدِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ كَوْنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَرَامًا يُبْتَنَى عَلَى السَّمْعِ وَلَا سَمْعَ قَبْلَ الشَّرْعِ، فَلَا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ حَرَامًا.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ عُلِمَ بِالْعَقْلِ لَا بِالسَّمْعِ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَرَامٌ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا حَرَامٌ عَقْلًا، بَلِ
стр. 311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ مَنْ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ حَرَامٌ عَقْلًا، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا، [كَالِاسْتِظْلَالٍ بِجِدَارِ الْغَيْرِ وَالِاقْتِبَاسِ مِنْ نَارِ غَيْرِهِ] .
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا - سَوَاءٌ تَضَرَّرَ أَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ - حَرَامٌ عَقْلًا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَضَرَّرَ الْمُتَصَرِّفُ بِهِ آجِلًا، لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِالضَّرَرِ النَّاجِزِ أَيِ الْحَاضِرِ، فَإِنَّ التَّرْكَ يُوجِبُ الضَّرَرَ فِي الْحَالِ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ وَاجِبٌ عَقْلًا، وَاعْتِبَارُ الْحَاضِرِ أَوْلَى.
قِيلَ فِي هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ صُورَةَ الضَّرَرِ النَّاجِزِ هِيَ الَّتِي يَقْضِي الْعَقْلُ فِيهَا بِالْقُبْحِ، وَهِيَ لَا تَكُونُ مَحَلَّ النِّزَاعِ. بَلِ النِّزَاعُ إِنَّمَا كَانَ فِي صُورَةٍ لَا يَهْتَدِي الْعَقْلُ إِلَى حُسْنِهَا وَقُبْحِهَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: بِالضَّرَرِ النَّاجِزِ، جَوَازُ الضَّرَرِ النَّاجِزِ بِطَرِيقِ الِاحْتِمَالِ، لَا الْجَزْمُ بِتَحَقُّقُ الضَّرَرِ النَّاجِزِ] ) . فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ ; لِأَنَّ الْعَقْلَ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فِيهِ بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ لَكِنْ لَمْ يَجْزِمْ بِعَدَمِ احْتِمَالِ الضَّرَرِ النَّاجِزِ.
[حكم الأشياء قبل الشرع]
ش - لَمَّا فَرَغَ عَنْ إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْحَظْرِ، شَرَعَ فِي إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْإِبَاحَةِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْمُبِيحَ إِنْ أَرَادَ بِكَوْنِهِ مُبَاحًا، أَنْ لَا حَرَجَ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ فَمُسَلَّمٌ ; إِذِ الْحَرَجُ إِنَّمَا يَحْصُلُ مِنَ الشَّرْعِ وَلَا شَرْعَ.
وَإِنْ أَرَادَ بِالْإِبَاحَةِ خِطَابَ الشَّارِعِ - وَهُوَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ فِي الْفِعْلِ مَعَ نَفْيِ الْحَرَجِ - فَلَا إِبَاحَةَ قَبْلَ الشَّرْعِ ; إِذْ لَا شَرْعَ.
وَإِنْ أَرَادَ بِالْإِبَاحَةِ حُكْمَ الْعَقْلِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَلَا إِبَاحَةَ أَيْضًا ; إِذِ الْفَرْضُ أَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهَا بِأَنْ تَقْضِيَ بِكَوْنِهَا حَسَنَةً أَوْ قَبِيحَةً.
ش - الْقَائِلُونَ بِالْإِبَاحَةِ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ
стр. 312
وَإِنْ أَرَادَ حُكْمَ الْعَقْلِ (بِالتَّخْيِيرِ،) - فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهِ.
ص - قَالُوا: خَلَقَهُ وَخَلَقَ الْمُنْتَفِعَ بِهِ، فَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ. قُلْنَا: مَعَارَضٌ بِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ. وَخَلَقَهُ لِيَصْبِرَ فَيُثَابَ.
ص - وَإِنْ أَرَادَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ وَقَفَ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ - فَفَاسِدٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِنَ الطُّعُومِ، وَخَلَقَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ لَا يَخْلُقَهُمَا، فَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ ; إِذِ الْمَنْعُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يُنَاسِبُ الْحَكِيمَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِ فَائِدَةٌ، يَكُونُ عَبَثًا. وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَعُودَ الْفَائِدَةُ إِلَى الْخَالِقِ لِتَعَالِيهِ عَنْهَا. فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لِلْمُنْتَفِعِ بِهِ.
وَلَيْسَتِ الْإِضْرَارَ اتِّفَاقًا، فَيَكُونُ الْفَائِدَةُ الِانْتِفَاعُ، وَهُوَ إِمَّا التَّلَذُّذُ أَوِ الِاجْتِنَابُ مَعَ الْمَيْلِ، أَوِ الِاسْتِدْلَالُ بِالصَّانِعِ ; إِذِ الْأَصْلُ عَدَمُ الْغَيْرِ، وَلَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِالتَّنَاوُلِ، فَيَكُونُ التَّنَاوُلُ مُبَاحًا.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِمُعَارَضَةٍ وَمُنَاقَضَةٍ. أَمَّا الْمُعَارَضَةُ فَهِيَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْحَظْرِ بِأَنَّهُ تَصَّرُفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَحْرُمُ ; لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ.
وَأَمَّا الْمُنَاقَضَةُ فَهِيَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ التَّنَاوُلِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خَلَقَهُ لِيَصْبِرَ الْمُكَلَّفُ عَلَى تَرْكِ التَّنَاوُلِ فَيُثَابَ عَلَى الصَّبْرِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمُعَارَضَةُ بِدَلِيلِ الْقَائِلِينَ بِالْحُرْمَةِ مِمَّا يُنَافِي تَسْلِيمَ الْمُصَنِّفِ الْإِبَاحَةَ بِمَعْنَى أَنْ لَا حَرَجَ فِيهِ.
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ إِبْطَالِ الْمَذْهَبَيْنِ شَرَعَ فِي إِبْطَالِ مَذْهَبِ
стр. 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التَّوَقُّفِ. وَاسْتَفْسَرَ بِأَنْ قَالَ: إِنْ أَرَادَ الْوَاقِفُ بِالتَّوَقُّفِ عَنِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ وَقْفٌ عَنِ الْحُكْمِ بِكَوْنِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ مَحْظُورَةً أَوْ مُبَاحَةً لِتَعَارُضِ أَدِلَّةِ أَصْحَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فَفَاسِدٌ ; إِذْ قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهَا، فَلَا تَعَارُضَ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ وَقَفَ لِتَوَقُّفِ الْحُكْمِ بِالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى وُرُودِ الشَّرْعِ، فَذَلِكَ حَقٌّ.
[الْحُكْمُ]
[أقسام الحكم]
ش - الْأَصْلُ الثَّانِي فِي الْحُكْمِ. وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً. أَمَّا الْمُقَدِّمَةُ فَفِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ وَأَقْسَامِهِ.
قِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: إِنَّهُ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ. وَالْخِطَابُ مَصْدَرٌ، مَعْنَاهُ تَوْجِيهُ مَا أَفَادَ فِي الِاصْطِلَاحِ نَحْوَ الْحَاضِرِ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِ. وَأُرِيدَ بِهِ هَهُنَا مَا وَقَعَ بِهِ الْخِطَابُ -، وَهُوَ مَا يُقْصَدُ بِهِ إِفْهَامُ مَنْ هُوَ مُتَهَيِّئٌ لِلْفَهْمِ.
стр. 315
ص - الْحُكْمُ قِيلَ خِطَابُ اللَّهِ - تَعَالَى - الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ. فَوَرَدَ مِثْلُ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ فَزِيدَ بِالِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ. فَوَرَدَ كَوْنُ الشَّيْءِ دَلِيلًا وَسَبَبًا وَشَرْطًا. فَزِيدَ أَوِ الْوَضْعِ، فَاسْتَقَامَ.
وَقِيلَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ. وَقِيلَ لَيْسَ بِحُكْمٍ.
ص - وَقِيلَ: الْحُكْمُ: خِطَابُ الشَّارِعِ بِفَائِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَخْتَصُّ بِهِ، أَيْ لَا تُفْهَمُ إِلَّا مِنْهُ لِأَنَّهُ إِنْشَاءٌ فَلَا خَارِجَ لَهُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَقَوْلُهُ: " الْخِطَابُ " كَالْجِنْسِ لِلْحُكْمِ، يَتَنَاوَلُ خِطَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَخِطَابَ الْمَلِكِ وَالْبَشَرِ. وَبِإِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، خَرَجَ عَنْهُ خِطَابُ غَيْرِهِ.
وَبِقَوْلِهِ: " الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ " خَرَجَ مِثْلُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . فَإِنَّهُ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ.
وَقَدْ وَرَدَ عَلَى اطِّرَادِ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ مِثْلُ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] ; فَإِنَّهُ يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، وَلَيْسَ بِحُكْمٍ.
فَزِيدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ قَوْلُنَا: " بِالِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ " فَخَرَجَ عَنْهُ مِثْلُ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ; فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ خِطَابَ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، لَكِنْ لَا بِالِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ ; فَإِنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ طَلَبُ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ مِنَ الْمُكَلَّفِ أَوْ تَخْيِيرُهُ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ.
فَوَرَدَ بِسَبَبِ ازْدِيَادِ قَيْدِ الِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ عَلَى عَكْسِ الْحَدِّ كَوْنُ الشَّيْءِ دَلِيلًا، كَدُلُوكِ الشَّمْسِ لِلصَّلَاةِ، وَسَبَبًا، كَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ، أَوْ شَرْطًا، كَالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا أَحْكَامٌ وَلَا يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، لَمْ يَكُنْ فِيهَا اقْتِضَاءٌ وَلَا تَخْيِيرٌ.
стр. 317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْتَزَمَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ اخْتِلَالَ هَذَا التَّعْرِيفِ لِكَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَحْكَامًا لَا تَرْجِعُ إِلَى الِاقْتِضَاءِ وَالتَّخْيِيرِ، فَزَادَ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَظَّةَ: " أَوِ الْوَضْعِ " فَاسْتَقَامَ التَّعْرِيفُ طَرْدًا وَعَكْسًا ; لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ حِينَئِذٍ مَا خَرَجَ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الْقَيْدِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا جَعَلَ الدُّلُوكَ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ، وَالزِّنَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ، وَالْوُضُوءَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، كَانَ كُلُّهَا بِوَضْعِهِ تَعَالَى، فَيَدْخُلُ جَمِيعُ ذَلِكَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ وَضْعِيًّا تَحْتَ الْحُكْمِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْحَدُّ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْأَحْكَامِ - وَهُوَ الْأَحْكَامُ الثَّابِتَةُ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ - خَارِجٌ عَنْهُ ; ضَرُورَةَ كَوْنِ الْأَوَّلِ خِطَابَ الرَّسُولِ، وَالثَّانِي خِطَابَ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ، وَالثَّالِثِ خِطَابَ الْقَائِسِ.
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مُثْبِتَةٌ لِلْحُكْمِ، بَلْ مُعَرِّفَاتٌ لِلْأَحْكَامِ، وَالْأَحْكَامُ ثَابِتَةٌ قَبْلَهَا ; لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَمَنَعَ الْآخَرُونَ اخْتِلَالَ التَّعْرِيفِ بِدُونِ قَيْدِ الْوَضْعِ، وَقَالُوا: لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي اسْتِقَامَةِ التَّعْرِيفِ.
стр. 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَذَهَبَ فَرِقْةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ مَا هُوَ مِنْ بَابِ الْوَضْعِ أَحْكَامٌ رَاجِعَةٌ إِلَى الِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الدُّلُوكِ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ، وَكَوْنَ الزِّنَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ، رَاجِعَانِ إِلَى الْوُجُوبِ، وَهُوَ مِنَ الِاقْتِضَاءِ. وَكَوْنَ الْوُضُوءِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، رَاجِعٌ إِلَى الْإِبَاحَةِ، وَهُوَ التَّخْيِيرُ. فَلَا حَاجَةَ إِلَى قَيْدِ الْوَضْعِ.
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّ مَا هُوَ مِنْ بَابِ الْوَضْعِ لَيْسَتْ بِأَحْكَامٍ بَلْ عَلَامَاتٌ لَهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ كَوْنِ [الدُّلُوكِ] دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ، أَنَّ وُجُوبَ الصَّلَاةِ يَظْهَرُ عِنْدَ دُلُوكِ الشَّمْسِ. وَكَذَا سَبَبِيَّةُ الزِّنَا وَشَرْطِيَّةُ الْوُضُوءِ.
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ أَحْكَامًا، فَلَوْ قُيِّدَ الْحَدُّ بِالْوَضْعِ لَدَخَلَتْ تَحْتَ الْحُكْمِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْحَدِّ: ضَرُورَةَ دُخُولِ مَا لَيْسَ مِنَ الْمَحْدُودِ فِيهِ.
ش - اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْأُصُولِيِّينَ ذَكَرَ لِلْحُكْمِ تَعْرِيفًا آخَرَ، وَهُوَ: أَنَّهُ خِطَابُ الشَّارِعِ بِفَائِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ.
فَقَوْلُهُ: " خِطَابٌ " كَالْجِنْسِ. وَبِإِضَافَتِهِ إِلَى الشَّارِعِ خَرَجَ خِطَابُ غَيْرِهِ. وَالْفَائِدَةُ هِيَ مَا يَكُونُ الشَّيْءُ بِهِ أَحْسَنَ حَالًا. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " بِفَائِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ " الْخِطَابُ الَّذِي يُفِيدُ فَائِدَةً عَقْلِيَّةً أَوْ حِسِّيَّةً، كَالْإِخْبَارِ عَنِ الْمَعْقُولَاتِ أَوِ الْمَحْسُوسَاتِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِالْفَائِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ مُتَعَلِّقَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، لَزِمَ الدَّوْرُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ تَعْرِيفُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى مُتَعَلِّقِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَمُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ.
وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْفَائِدَةَ الَّتِي لَا تَكُونُ عَقْلِيَّةً وَلَا حِسِّيَّةَ، يَلْزَمُ عَدَمُ اطِّرَادِ الْحَدِّ ; لِأَنَّ إِخْبَارَ الشَّارِعِ عَنِ الْمُغَيَّبَاتِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) . يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خِطَابُ الشَّارِعِ بِفَائِدَةٍ غَيْرِ عَقْلِيَّةٍ وَلَا حِسِّيَّةٍ. وَلَا يَكُونُ حُكْمًا، فَزِيدَ عَلَى الْحَدِّ قَيْدٌ " تَخْتَصُّ بِهِ " أَيْ بِالْخِطَابِ. فَخَرَجَ عَنْهُ الْإِخْبَارُ الشَّرْعِيُّ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: " تَخْتَصُّ بِهِ " أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ الْفَائِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الْخِطَابِ.
стр. 319
ص - فَإِنْ كَانَ طَلَبًا لِفِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ، يَنْتَهِضُ تَرْكُهُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهِ، سَبَبًا لِلْعِقَابِ - فَوُجُوبٌ.
وَإِنِ انْتَهَضَ فِعْلُهُ خَاصَّةً لِلثَّوَابِ - فَنَدْبٌ.
وَإِنْ كَانَ طَلَبًا لِكَفٍّ عَنْ فِعْلٍ يَنْتَهِضُ فِعْلُهُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ - فَتَحْرِيمٌ.
وَمَنْ يُسْقِطُ " غَيْرَ كَفٍّ " فِي الْوُجُوبِ - يَقُولُ: " طَلَبًا لِنَفْيِ فِعْلٍ " فِي التَّحْرِيمِ.
وَإِنِ انْتَهَضَ الْكَفُّ خَاصَّةً لِلثَّوَابِ - فَكَرَاهَةٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْإِخْبَارُ الشَّرْعِيُّ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا بِفَائِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ، لَكِنَّ تَفَهُّمَ تِلْكَ الْفَائِدَةِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْإِخْبَارِ.
وَأَمَّا الْفَائِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْحُكْمِ فَلَا يُفْهَمُ إِلَّا مِنَ الْخِطَابِ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ إِنْشَاءٌ، فَلِهَذَا لَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ. وَإِذَا كَانَ إِنْشَاءً يَكُونُ مُوجِبًا لِمَعْنَاهُ، أَيِ الْفَائِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ.
فَلَا شَيْءَ خَارِجٌ لِلْحُكْمِ حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ غَيْرِهِ ; ضَرُورَةَ كَوْنِهِ مُوجِبًا لِمَعْنَاهُ. بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ الشَّرْعِيِّ ; فَإِنَّ مَعْنَاهُ خَارِجٌ عَنْهُ، لَا يَكُونُ الْإِخْبَارُ مُوجِبًا لَهُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ غَيْرِهِ. هَذَا مَا فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِ.
ش - لَمَّا ذَكَرَ تَعْرِيفَ الْحُكْمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَقْسَامَهُ. وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ إِنْ كَانَ طَلَبًا لِفِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ يَنْتَهِضُ تَرْكُ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي جَمِيعِ وَقْتِهِ سَبَبًا لِلْعِقَابِ، فَهُوَ الْوُجُوبُ.
فَقَوْلُهُ: " طَلَبًا " يُخْرِجُ التَّخْيِيرَ وَالْوَضْعِيَّ. وَقَوْلُهُ: " غَيْرِ كَفٍّ " يُخْرِجُ عَنْهُ الْحُرْمَةَ ; فَإِنَّهَا أَيْضًا طَلَبُ فِعْلٍ، وَهُوَ الْكَفُّ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْكَفَّ فِعْلٌ.
وَقَوْلُهُ: يَنْتَهِضُ تَرْكُهُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ، أَيْ يَصِيرُ تَرْكُهُ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ، يُخْرِجُ عَنْهُ النَّدْبَ وَالْكَرَاهَةَ. وَخُرُوجُهَا بِقَوْلِهِ: " غَيْرِ كَفٍّ " لَا يُنَافِي خُرُوجَهَا بِهَذَا الْقَيْدِ.
وَإِنَّمَا قَالَ: " فِي جَمِيعِ وَقْتِهِ " لِيُدْخِلَ فِي التَّعْرِيفِ مِثْلَ وُجُوبِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ; فَإِنَّهُ طَلَبُ فِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ فِي وَقْتِهِ، لَكِنْ يَكُونُ تَرْكُهُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهِ سَبَبًا لِلْعِقَابِ.
وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ طَلَبًا لِفِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ يَنْتَهِضُ فِعْلُهُ خَاصَّةً سَبَبًا لِلثَّوَابِ فَنَدْبٌ.
وَإِنَّمَا قَالَ: " خَاصَّةً " لِيُعْرَفَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهِ شَيْءٌ. فَيَخْرُجُ عَنْهُ الْوُجُوبُ.
следующие страницы →