Полный текст (1 729 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِتَحْدِيدِهِ: التَّحْدِيدَ بِالْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ، لَا تَعْرِيفَهُ مُطْلَقًا. فَسَقَطَ سُؤَالُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمِثَالَ وَالتَّقْسِيمَ إِنْ أَفَادَ التَّمْيِيزَ صَلُحَا لِلتَّعْرِيفِ الرَّسْمِيِّ، وَإِلَّا لَمْ يَصْلُحَا لِلتَّعْرِيفِ.
وَقِيلَ اكْتِسَابُهُ بِالتَّعْرِيفِ عَسِيرٌ; إِذْ فِيهِ إِضَافَةٌ اشْتَبَهَتْ أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِهِ أَوْ مِنْ ذَاتِيَّاتِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِبَاهَ لَا يَمْنَعُ التَّعْرِيفَ. غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ يُمْنَعُ تَحْدِيدُهُ بِالْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ، لَا مُطْلَقًا، بَلْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ.
ش - قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ: إِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ
стр. 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورِيًّا - لَامْتَنَعَ تَصَوُّرُهُ. وَالثَّانِي ظَاهِرُ الْفَسَادِ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
وَبَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورِيًّا - لَكَانَ كَسْبِيًّا ; إِذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا. وَحِينَئِذٍ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِغَيْرِهِ ; لِامْتِنَاعِ كَوْنِ الشَّيْءِ مُعَرِّفًا لِنَفْسِهِ.
وَغَيْرُ الْعِلْمِ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالْعِلْمِ فَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعْرِفَةُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ فَيَلْزَمُ امْتِنَاعُ تَصَوُّرِهِ.
ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: تَوَقَّفَ تَصَوُّرُ غَيْرِ الْعِلْمِ عَلَى
стр. 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
حُصُولِ نَفْسِ الْعِلْمِ بِغَيْرِهِ لَا عَلَى تَصَوُّرِ الْعِلْمِ بِغَيْرِهِ، وَحُصُولُ نَفْسِ الْعِلْمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِغَيْرِهِ، بَلْ تَصَوُّرُ الْعِلْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِغَيْرِهِ، فَلَا دَوْرَ.
فَإِنْ قِيلَ: تَصَوُّرُ غَيْرِ الْعِلْمِ هُوَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِغَيْرِهِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ تَصَوُّرُ غَيْرِ الْعِلْمِ عَلَى حُصُولِ الْعِلْمِ بِغَيْرِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ تَوَقُّفَ تَصَوُّرِ غَيْرِ الْعِلْمِ أَخَصُّ مِنْ حُصُولِ الْعِلْمِ بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ يَنْقَسِمُ إِلَى التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ، وَلَا امْتِنَاعَ فِي تَوَقُّفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
قِيلَ فِي تَقْرِيرِ الْجَوَابِ: إِنَّ غَيْرَ الْعِلْمِ يَتَوَقَّفُ تَصَوُّرُهُ عَلَى حُصُولِ الْعِلْمِ بِالْغَيْرِ لَا عَلَى تَصَوُّرِهِ، وَتَصَوُّرُ الْعِلْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ الْغَيْرِ لَا عَلَى تَصَوُّرِهِ.
وَهُوَ بَاطِلٌ ; فَإِنَّ تَصَوُّرَ الْعِلْمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ الْغَيْرِ، بَلْ عَلَى تَصَوُّرِهِ ; لِأَنَّ تَصَوَّرَ الْمَحْدُودِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصَوُّرِ الْحَدِّ.
ش - الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ وُجُودَهُ ضَرُورَةً، وَهُوَ عِلْمٌ خَاصٌّ. وَإِذَا كَانَ الْعِلْمُ الْخَاصُّ ضَرُورِيًّا، كَانَ مُطْلَقُ الْعَلَمِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ ضَرُورِيًّا.
ش - تَقْرِيرُهُ أَنَّ الْعِلْمَ الْخَاصَّ يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ الْعِلْمِ الْمُطْلَقِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ أَمْرٍ تُصَوُّرُهُ أَوْ تُقَدُّمُ تَصَوُّرِهِ.
وَإِنَّمَا أَكَّدَ بِقَوْلِهِ: " أَوْ تَقَدُّمُ تَصَوُّرِهِ " دَفْعًا لِوَهْمٍ: وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ يَسْتَلْزِمُ تَصَوُّرَهُ حَالَ حُصُولِهِ أَوْ قَبْلَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ فِي تَقْرِيرِ الْوَجْهِ الثَّانِي: إِنَّ مُطْلَقَ الْعِلْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَدِيهِيًّا - لَمَا كَانَ تَصْدِيقٌ بَدِيهِيٌّ. وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ مُطْلَقَ الْعِلْمِ لَوْ تَوَقَّفَ عَلَى الْكَسْبِ - وَالتَّصْدِيقُ أَحَدُ قِسْمَيِ الْعِلْمِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى مُطْلَقِ الْعِلْمِ - لَتَوَقَّفَ التَّصْدِيقُ عَلَى الْكَسْبِ ; لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى التَّوَقُّفِ عَلَى الشَّيْءِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ.
وَقَرَّرَ جَوَابَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَهُوَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُلَازَمَةِ، وَعَلَى أَنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ يُنْتِجَ الْمُلَازَمَةَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ أَمْرٍ تَصَوُّرُهُ، وَلَا تَقَدُّمُ تَصَوُّرِهِ، أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْعِلْمِ بِبَدَاهَةِ التَّصْدِيقِ تَصَوُّرُ الْعِلْمِ وَلَا تَقَدُّمُ تَصَوُّرِهِ ; إِذِ الْمُرَادُ بِبَدَاهَةِ التَّصْدِيقِ أَنَّ الْعِلْمَ بِانْتِسَابِ طَرَفَيْهِ حَصَلَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ. وَحُصُولُ الْعِلْمِ بِالِانْتِسَابِ وَبِطَرَفَيْهِ لَا يَسْتَدْعِي تَصَوُّرَهُ.
стр. 39
ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ أَمْرٍ تُصَوُّرُهُ أَوْ تُقَدُّمُ تَصَوُّرِهِ.
ص - ثُمَّ نَقُولُ: لَوْ كَانَ ضَرُورِيًّا - لَكَانَ بَسِيطًا ; إِذْ هُوَ مَعْنَاهُ. وَيَلْزَمُ [مِنْهُ] أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَعْنًى عِلْمًا.
ص - وَأَصَحُّ الْحُدُودِ: صِفَةٌ تُوجِبُ تَمْيِيزًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ.
ص - فَيَدْخُلُ إِدْرَاكُ الْحَوَاسِّ، كَالْأَشْعَرِيِّ.
ص - وَإِلَّا زِيدَ: " فِي الْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ ".
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَعَلَّ هَذَا الشَّارِحَ إِذَا لَاحَظَ قَوْلَهُ: " إِذِ الْمُرَادُ بِبَدَاهَةِ التَّصْدِيقِ أَنَّ الْعِلْمَ بِانْتِسَابِ طَرَفَيْهِ حَصَلَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ " وَتَفَكَّرَ فِي تَفْسِيرِهِ الْبَدَاهَةَ، لَمْ يَجِدْ هَذَا الْجَوَابَ كَمَا يَنْبَغِي ; لِأَنَّ الْعِلْمَ بِبَدَاهَةِ التَّصْدِيقِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرَهُ عِلْمٌ بِعِلْمٍ خَاصٍّ، وَالْعِلْمُ بِالْعِلْمِ الْخَاصِّ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعِلْمِ بِالْعِلْمِ الْمُطْلَقِ. فَحُصُولُ الْعِلْمِ بِبَدَاهَةِ التَّصْدِيقِ يَسْتَدْعِي تَصَوُّرَ الْعِلْمِ.
بَلِ الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَصَوُّرَ مُطْلَقِ الْعِلْمِ لَوْ كَانَ بِالْكَسْبِ، يَلْزَمُ كَسَبِيَّةَ التَّصْدِيقِ.
قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّصْدِيقَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقِ الْعِلْمِ، وَمُطْلَقُ الْعِلْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْكَسْبِ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعِلْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْكَسْبِ، بَلْ تَصَوُّرُ مُطْلَقِ الْعِلْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْكَسْبِ، وَالتَّصْدِيقُ الْبَدِيهِيُّ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ الْعِلْمِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْعِلْمِ تَصَوُّرُهُ أَوْ تَقَدُّمُ تَصَوُّرِهِ.
ش - لَمَّا أَبْطَلَ الدَّلِيلَيْنِ اسْتَدَلَّ عَلَى امْتِنَاعِ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا، وَبَنَى عَلَى تَعْرِيفِهِ التَّصَوُّرَ الضَّرُورِيَّ بِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصَوُّرٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ التَّرْكِيبِ فِي مُتَعَلِّقِهِ. فَقَالَ: " لَوْ كَانَ الْعِلْمُ ضَرُورِيًّا، لَكَانَ بَسِيطًا " وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
стр. 41
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلضَّرُورِيِّ إِلَّا كَوْنُهُ بَسِيطًا، لِأَنَّ الضَّرُورِيَّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ تَصَوُّرُهُ عَلَى تَصَوُّرِ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ بَسِيطًا، وَإِلَّا لَكَانَ مَوْقُوفًا عَلَى تَصَوُّرِ جُزْئِهِ الَّذِي هُوَ غَيْرُهُ.
وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَسِيطًا، لَكَانَ كُلُّ مَعْنًى عِلْمًا. وَالتَّالِي ظَاهِرُ الْفَسَادِ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْعِلْمَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ مَعْنًى عِلْمًا، لَكَانَ الْمَعْنَى أَعَمَّ مِنَ الْعِلْمِ، فَيَلْزَمُ تَرَكُّبُ الْعِلْمِ مِنَ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ وَمِنْ أَمْرٍ يَخْتَصُّ بِهِ، وَقَدْ فَرَضَ كَوْنَهُ بَسِيطًا هَذَا خُلْفٌ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; إِذْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعِلْمُ أَخَصَّ مِنَ الْمَعْنَى يَلْزَمُ تَرَكُّبُهُ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَرَضًا عَامًّا لِلْعِلْمِ.
وَأَيْضًا - غَايَتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعِلْمُ ضَرُورِيًّا بِالتَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ ضَرُورِيًّا بِالتَّفْسِيرِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ: مَا لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلَى طَلَبٍ وَفِكْرٍ.
فَإِنَّ الضَّرُورِيَّ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَجْزَاؤُهُ ضَرُورِيَّةً، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى طَلَبٍ وَفِكْرٍ، وَإِنْ كَانَ تَصَوُّرُهُ مَوْقُوفًا عَلَى تَصَوُّرِ أَجْزَائِهِ الَّذِي هُوَ غَيْرُهُ.
ش - لَمَّا أَمْكَنَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ تَحْدِيدُ الْعِلْمِ ذَكَرَ لَهُ حَدًّا، فَقَالَ: " وَأَصَحُّ الْحُدُودِ " أَيِ الْحَدُّ الصَّحِيحُ " صِفَةٌ " وَهِيَ مَا تَقُومُ بِغَيْرِهِ، فَيَتَنَاوَلُ الْعِلْمَ وَغَيْرَهُ.
стр. 42
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قَوْلُهُ: " يُوجِبُ تَمْيِيزًا " أَيْ تَمْيِيزَ النَّفْسِ الْأَشْيَاءَ. يُخْرِجُ الصِّفَاتِ النَّفْسَانِيَّةَ الَّتِي لَا تُوجِبُ تَمْيِيزَ النَّفْسِ الْأَشْيَاءَ مِثْلَ السَّخَاوَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْحُزْنِ وَالْفَرَحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ; فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تُوجِبُ تَمْيِيزَ مَوْصُوفِهَا مِنْ غَيْرِهِ، لَا تُوجِبُ تَمْيِيزَ النَّفْسِ الْأَشْيَاءَ.
قَوْلُهُ: " لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ " أَيْ بِوَجْهٍ. يَخْرُجُ عَنْهُ الظَّنُّ وَالِاعْتِقَادُ وَالْوَهْمُ ; فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تُوجِبُ تَمْيِيزَ النَّفْسِ الْأَشْيَاءَ لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ، إِمَّا فِي الْعَقْلِ أَوْ فِي الْخَارِجِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " تَمْيِيزًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ " أَنَّ الْعِلْمَ يُوجِبُ تَمْيِيزَ النَّفْسِ فِي مُتَعَلِّقِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ نَقِيضِ الْمُتَعَلِّقِ لَا فِي الْعَقْلِ وَلَا فِي الْخَارِجِ.
ش - أَيْ فَيَدْخُلُ إِدْرَاكُ النَّفْسِ الْمَحْسُوسَاتِ بِوَاسِطَةِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ فِي حَدِّ الْعِلْمِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ.
стр. 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْحَدُّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعِلْمِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الْمُنْقَسِمِ إِلَى التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ، أَوْ لِلْعِلْمِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ التَّصْدِيقِ.
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقِيدًا " لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ " غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْمَظْنُونَ وَالِاعْتِقَادَاتِ عِلْمٌ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُمَا يَحْتَمِلَانِ النَّقِيضَ.
وَأَيْضًا التَّصَوُّرَاتُ السَّاذَجَةُ - وَهُوَ حُصُولُ صُورَةِ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ كَوْنِهِ مُطَابِقًا أَوْ غَيْرَ مُطَابِقٍ - عِلْمٌ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَمْ يُعْتَبَرْ عَدَمُ احْتِمَالِ النَّقِيضِ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا نُسَلِّمُ انْدِرَاجَ الْحَوَاسِّ تَحْتَ الْحَدِّ.
ش - أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إِدْرَاكُ الْحَوَاسِّ عِلْمًا، زِيدَ (عَلَى) الْحَدِّ الْمَذْكُورِ لَفْظَةُ " فِي الْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ " لِيَخْرُجَ عَنْهُ إِدْرَاكُ الْحَوَاسِّ ; فَإِنَّ الْمَعْنَى قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْمَحْسُوسِ.
ش - تَقْرِيرُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ ; ضَرُورَةَ خُرُوجِ بَعْضِ الْأَقْسَامِ مِنْهُ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِمُوجِبٍ، وَمُوجِبُهُ إِمَّا الْحِسَّ أَوْ غَزِيرَةَ الْعَقْلِ أَوِ الْبُرْهَانِ. وَالْحَدُّ لَا يَتَنَاوَلُ الْعُلُومَ الْعَادِيَّةَ، أَيِ الَّتِي مُوجِبُهَا الْعَادَةُ ; لِأَنَّ الْعُلُومَ الْعَادِيَّةَ تَسْتَلْزِمُ جَوَازَ النَّقِيضِ عَقْلًا، أَيِ الْعَقْلُ يَحْكُمُ بِأَنَّ الْعُلُومَ الْعَادِيَّةَ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ نَقِيضُ مُتَعَلِّقِهَا فِي الْوَاقِعِ ; فَإِنَّ الْجَبَلَ إِذَا عُلِمَ بِالْعَادَةِ كَوْنُهُ حَجَرًا، جَازَ أَنْ يَنْقَلِبَ ذَهَبًا عَقْلًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ لِذَاتِهِ، وَالْمُمْكِنُ جَازَ أَنْ يَقَعَ بِقُدْرَةِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، فَيَخْرُجُ عَنِ الْحَدِّ.
ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ الْجَبَلَ إِذَا عُلِمَ بِالْعَادَةِ كَوْنُهُ حَجَرًا، اسْتَحَالَ حَالَةَ تَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِهِ أَنْ لَا يَكُونُ حَجَرًا فِي [الْخَارِجِ] وَلَا فِي
стр. 44
ص - وَاعْتَرَضَ [بِالْعُلُومِ الْعَادِيَّةِ] فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ جَوَازَ النَّقِيضِ عَقْلًا.
ص - وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْجَبَلَ إِذَا عُلِمَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ حَجَرٌ - اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ ذَهَبًا ضَرُورَةً، وَهُوَ الْمُرَادُ.
وَمَعْنَى التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ: [أَنَّهُ] لَوْ قُدِّرَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ مُحَالٌ لِنَفْسِهِ، لَا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ.
ص - وَاعْلَمْ أَنَّ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ أَوْ لَا. الثَّانِي: الْعِلْمُ.
وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ [عِنْدَ الذِّكْرِ لَوْ قَدَّرَهُ أَوْ لَا. وَالثَّانِي: الِاعْتِقَادُ. فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ، وَإِلَّا فَفَاسِدٌ.
وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ] ٣) وَهُوَ رَاجِحٌ أَوْ لَا. فَالرَّاجِحُ: الظَّنُّ. وَالْمَرْجُوحُ: الْوَهْمُ. وَالْمُسَاوِي: الشَّكُّ.
ص - وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ حُدُودهَا.
ص - وَالْعِلْمُ ضَرْبَانِ: عِلْمٌ بِمُفْرَدٍ، وَيُسَمَّى: تَصَوُّرًا وَمَعْرِفَةً. وَعِلْمٌ بِنِسْبَةٍ، وَيُسَمَّى: تَصْدِيقًا وَعِلْمًا.
ص - وَكِلَاهُمَا ضَرُورِيٌّ وَمَطْلُوبٌ.
ص - فَالتَّصَوُّرُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصَوُّرٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ; لِانْتِفَاءِ التَّرْكِيبِ فِي مُتَعَلِّقِهِ، كَالْوُجُودِ وَالشَّيْءِ.
ص - وَالْمَطْلُوبُ بِخِلَافِهِ، أَيْ تُطْلَبُ مُفْرَدَاتُهُ بِالْحَدِّ.
ص - وَالتَّصْدِيقُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصْدِيقٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.
ص - وَالْمَطْلُوبُ بِخِلَافِهِ، أَيْ يُطْلَبُ بِالدَّلِيلِ.
ص - وَأَوْرَدَ عَلَى التَّصَوُّرِ: إِنْ كَانَ حَاصِلًا - فَلَا طَلَبَ، وَإِلَّا فَلَا شُعُورَ بِهِ فَلَا طَلَبَ.
ص - وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَشْعُرُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا وَالْمَطْلُوبُ تَخْصِيصُ بَعْضِهَا بِالتَّعْيِينِ.
ص - وَأُورِدُ ذَلِكَ عَلَى التَّصْدِيقِ.
ص - وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تُتَصَوَّرُ النِّسْبَةُ بِنَفْيٍ أَوْ إِثْبَاتٍ، ثُمَّ يُطْلَبُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِ النِّسْبَةِ حُصُولُهَا، وَإِلَّا لَزِمَ النَّقِيضَانِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْعَقْلِ ; ضَرُورَةَ اسْتِحَالَةِ جَمْعِ النَّقِيضَيْنِ. وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ احْتِمَالِ النَّقِيضِ.
وَمَعْنَى التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ مُقَدِّرٌ نَقِيضَ مُتَعَلِّقِ الْعِلْمِ، لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَقْدِيرِهِ مُحَالٌ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ لِذَاتِهِ.
قَوْلُهُ: " لَا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ " أَيْ لَيْسَ مَعْنَى التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ أَنَّ نَقِيضَ مُتَعَلِّقِ الْعِلْمِ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ بِوَجْهٍ. فَحِينَئِذٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ النَّقِيضُ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ، وَلَا يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ لِغَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ الِاحْتِمَالُ، فَيُدْخِلُ الْعُلُومَ الْعَادِيَّةَ تَحْتَ الْحَدِّ.
وَتَفْسِيرُ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ بِالْإِمْكَانِ الْخَارِجِيِّ، وَالِاحْتِمَالِ: بِالْإِمْكَانِ الذِّهْنِيِّ - كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ - يُوجِبُ الْقَدْحَ فِي الْجَوَابِ ; لِأَنَّ إِمْكَانَ انْقِلَابِ الْحَجَرِ ذَهَبًا فِي الْخَارِجِ يُنَافِي الْعِلْمَ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدِ اعْتُبِرَ فِي الْعِلْمِ أَنْ لَا يُحْتَمَلُ نَقِيضُ الْمُتَعَلِّقِ فِي الْخَارِجِ وَلَا فِي الْعَقْلِ. وَإِذَا كَانَ النَّقِيضُ مُمْكِنًا فِي الْخَارِجِ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ.
فَإِنْ قِيلَ: تَفْسِيرُهُ بِالْإِمْكَانِ الذَّاتِيِّ - أَيْضًا - يُنَافِي الْعِلْمَ [لِأَنَّهُ] حِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ ; ضَرُورَةَ احْتِمَالِهِ فِي ذَاتِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِنَا: إِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ، أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ، لَا فِي الْخَارِجِ وَلَا فِي الْعَقْلِ مُطْلَقًا، وَلَا بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ.
стр. 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَجَازَ أَنْ يَكُونَ النَّقِيضُ مُمْكِنًا لِذَاتِهِ، وَيَكُونَ مُمْتَنِعًا فِي الْخَارِجِ لِغَيْرِهِ. فَحِينَئِذٍ لَا يُحْتَمَلُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: الْعَادَةُ تَمْنَعُ احْتِمَالَ النَّقِيضِ فِي الذِّهْنِ. أَمَّا فِي الْخَارِجِ فَلَا; لِأَنَّ غَايَةَ حُكْمِ الْعَادَةِ الْجَزْمُ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا.
أُجِيبُ بِأَنَّ النَّفْسَ اكْتَسَبَتْ بِالْعَادَةِ أَنَّ النَّقِيضَ وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا لِذَاتِهِ، مُمْتَنِعٌ فِي الْخَارِجِ لِغَيْرِهِ.
стр. 47
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[الاعتقاد والظن والوهم والشك]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِّ الْعِلْمِ - أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ الظَّنَّ فَذَكَرَ تَقْسِيمًا يُعْرَفُ مِنْهُ الظَّنُّ وَغَيْرُهُ لِيَكُونَ أَتَمَّ فَائِدَةً.
وَاعْلَمْ أَنَّ الذِّكْرَ الْحُكْمِيَّ - وَهُوَ الْكَلَامُ الْخَبَرِيُّ الدَّالُّ عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ - أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا تَخَيُّلِيًّا أَوْ لَفْظِيًّا. وَمَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ: هُوَ مَفْهُومُ الْكَلَامِ الْخَبَرِيِّ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلِ الْحُكْمَ مَوْرِدَ الْقِسْمَةِ، لِئَلَّا يَلْزَمَ خُرُوجُ الْوَهْمِ وَالشَّكِّ عَنْ مَوْرِدِ الْقِسْمَةِ، عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ مُقَارَنَتَهُمَا لِلْحُكْمِ.
وَمُتَعَلِّقُهُ - أَيْ مُتَعَلِّقُ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ -: النِّسْبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْن طَرَفَيِ الْخَبَرِ فِي الذِّهْنِ. فَإِنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهَا.
وَمَا قِيلَ: إِنَّ الذِّكْرَ الْحُكْمِيَّ: هُوَ الْكَلَامُ الْمَوْجُودُ فِي اللَّفْظِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحُكْمِ الْخَبَرِيِّ، وَمَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ: الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ الَّذِي وُضِعَ الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ لَهُ، وَمُتَعَلِّقُهُ: الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْخَارِجِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ فِي الْخَارِجِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ جَعْلُهُ مَوْرِدًا لِلْقِسْمَةِ إِلَى مَا لَا يَحْتَمِلُ نَقِيضَهُ فِي الْخَارِجِ، وَإِلَى مَا يَحْتَمِلُهُ.
وَإِذَا تَحَقَّقَ هَذَا فَنَقُولُ: مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ، إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْخَارِجِ أَوْ عِنْدَ الذَّاكِرِ، إِمَّا بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ، أَوْ بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إِيَّاهُ، أَوْ لَا يَحْتَمِلُ أَصْلًا.
стр. 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالثَّانِي: الْعِلْمُ. وَالْأَوَّلُ، إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ، أَوْ لَا. وَالثَّانِي: الِاعْتِقَادُ. فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ.
وَالْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ احْتِمَالُ الْمُتَعَلِّقِ رَاجِحًا عِنْدَ الذَّاكِرِ عَلَى احْتِمَالِ النَّقِيضِ. وَهُوَ: الظَّنُّ، أَوْ لَا.
وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرْجُوحًا أَوْ لَا. وَالْأَوَّلُ: الْوَهْمُ. وَالثَّانِي: الشَّكُّ.
وَمَا قِيلَ: إِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي تَقْسِيمِ الِاعْتِقَادِ: " فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ " فِيهِ تَنَاقُضٌ ; فَإِنَّهُ يُنَاقِضُ احْتِمَالَ النَّقِيضِ وَمُطْلَقَ الِاعْتِقَادِ وَالَّذِي هُوَ الْمُقَسَّمُ يَحْتَمِلُهُ - فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: " فَإِنْ طَابَقَ " لَا يَقْتَضِي إِلَّا عَدَمَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَعِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ. فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُنَاقِضًا لِاحْتِمَالِ النَّقِيضِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَمِلَهُ بِالتَّشْكِيكِ.
стр. 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - وَقَدْ عُلِمَ بِالتَّقْسِيمِ حُدُودُ الْأَقْسَامِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي كُلِّ قِسْمٍ الْمَوْرِدَ الَّذِي هُوَ الْأَمْرُ الْمُشْتَرَكُ، وَالْفَصْلُ الَّذِي بِهِ تَمَيَّزُ عَنِ الْأَقْسَامِ الْأُخَرِ. فَقَدْ عُلِمَ فِي كُلِّ قِسْمٍ مَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ وَمَا بِهِ الِامْتِيَازُ. وَلَا نَعْنِي بِالْحَدِّ إِلَّا هَذَا.
وَلْنَذْكُرْ حُدُودَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ: فَالْعِلْمُ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ لَا يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ، لَا فِي الْوَاقِعِ وَلَا عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ وَلَا بِالتَّشْكِيكِ.
وَالِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إِيَّاهُ فَقَطْ. وَالْفَاسِدُ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ [بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إِيَّاهُ، وَلَا يَحْتَمِلُهُ بِتَقْدِيرِهِ، وَيَكُونُ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ.
وَالظَّنُّ: مَا عَنْهُ] ١) ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ مَعَ كَوْنِهِ رَاجِحًا.
وَالْوَهْمُ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَرْجُوحًا.
وَالشَّكُّ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ مَعَ تَسَاوِي طَرَفَيْهِ عِنْدَ الذَّاكِرِ.
стр. 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَمَّا كَانَ الْأُصُولُ عِلْمًا اسْتِدْلَالِيًّا، وَالْعُلُومُ الِاسْتِدْلَالِيَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى الْمَنْطِقِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْقَوَاعِدَ الْمُهِمَّةَ فِي الْمَنْطِقِ، اقْتِدَاءً بِالْغَزَالِيِّ، ﵀.
[أقسام العلم: التصور والتصديق]
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْبَةِ: إِسْنَادُ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ بِالنَّفْيِ أَوِ الْإِثْبَاتِ وَبِالْمُفْرَدِ: مَا يُقَابِلُهُ.
فَكَأَنَّهُ فَرَضَ النِّسْبَةَ - لِاسْتِلْزَامِهَا التَّرْكِيبَ - مُرَكَّبًا. وَمَا لَيْسَ بِنِسْبَةٍ - لِكَوْنِهِ مُقَابِلًا لَهَا - مُفْرَدًا. لِأَنَّ الْمُفْرَدَ مُقَابِلُ الْمُرَكَّبِ.
وَالْعِلْمُ قِسْمَانِ: عِلْمٌ بِمُفْرِدٍ مِثْلَ عِلْمِكَ بِمَعْنَى الْإِنْسَانِ وَالْكَاتِبِ. وَعَلِمٌ بِنِسْبَةٍ، لَا بِمَعْنَى حُصُولِ صُورَتِهَا فِي الْعَقْلِ ; فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ، بَلْ بِمَعْنَى إِيقَاعِهَا أَوِ انْتِزَاعِهَا، أَعْنِي الْحُكْمَ، مِثْلَ حُكْمِكَ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ كَاتِبٌ أَوْ لَيْسَ بِكَاتِبٍ.
стр. 51
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُسَمِّي الْمَنْطِقِيُّونَ الْأَوَّلَ: تُصَوُّرًا. وَالثَّانِي: تَصْدِيقًا. وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَمَّى الْأَوَّلَ: مَعْرِفَةً، وَالثَّانِيَ: عِلْمًا، تَأَسِّيًا بِقَوْلِ النُّحَاةِ: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَالْعِلْمَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: النِّسْبَةُ: الْحُكْمُ، وَالْمُفْرَدُ: مَا لَيْسَ بِحُكْمٍ. وَالْعِلْمُ بِمَا لَيْسَ بِحُكْمٍ، يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الْعِلْمُ بِنَفْسِ النِّسْبَةِ وَحَقِيقَتِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَعِلْمٌ تَعَلَّقَ بِالْحُكْمِ، لَا بِحَقِيقَةٍ، بَلْ بِحُصُولِهِ هُوَ: التَّصْدِيقُ. وَالتَّصْدِيقُ لَيْسَ بِحُكْمٍ، وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ; إِذِ التَّصْدِيقُ قِسْمٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَالْحُكْمُ لَيْسَ بِقِسْمٍ مِنْهُ، وَتَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قِسْمًا مِنْهُ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَوَقُّفَ الْمَشْرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ.
وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يَخْلُو عَنْ خَبْطٍ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعِلْمَ بِحُصُولِ الْحُكْمِ: تَصْدِيقًا، لَا الْحُكْمَ نَفْسَهُ، وَالنِّسْبَةَ: حُكْمًا.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْعِلْمَ بِحُصُولِ الْحُكْمِ إِنْ كَانَ تَصَوُّرَ حُصُولِ الْحُكْمِ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّصْدِيقُ تَصَوُّرًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلْيُبَيَّنَ لِيُتَصَوَّرَ مَعْنَاهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يُتَكَلَّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا.
وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ خَارِجًا عَنِ التَّصْدِيقِ ; لِأَنَّ الْمَعْلُومَ
стр. 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
خَارِجٌ عَنِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحُكْمَ خَارِجٌ عَنِ التَّصْدِيقِ، بَلِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ نَفْسُ التَّصْدِيقِ أَوْ دَاخِلٌ فِيهِ.
وَأَيْضًا التَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ اللُّغَوِيَّانِ يَعْرِضَانِ لِحُصُولِ الْحُكْمِ، لَا لِلْعِلْمِ بِهِ. فَتَسْمِيَةُ الْحُكْمِ بِالتَّصْدِيقِ أَوْلَى مِنْهُ.
فَإِنْ قِيلَ: الْعِلْمُ مِنْ مَقُولَةِ أَنْ يَنْفَعِلَ، وَالْحُكْمُ أَعْنِي الْإِيقَاعَ وَالِانْتِزَاعَ مِنْ مَقُولَةِ أَنْ يَفْعَلَ، فَكَيْفَ يَصِحُّ تَقْسِيمُهُ إِلَى التَّصْدِيقِ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ، وَإِلَى التَّصَوُّرِ.
قُلْتُ: لَا مَحِيصَ عَنْ هَذَا إِلَّآ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُقَسَّمَ الْعِلْمُ إِلَى التَّصَوُّرِ وَإِلَى التَّصْدِيقِ، بَلْ إِلَى التَّصَوُّرِ السَّاذَجِ، وَإِلَى التَّصَوُّرِ مَعَ التَّصْدِيقِ، كَمَا فَعَلَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِشَارَاتِ، حَيْثُ قَالَ: فَكَمَا أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُعْلَمُ تَصَوُّرًا سَاذَجًا، فَكَذَلِكَ قَدْ يُعْلَمُ تَصَوُّرًا مَعَهُ تَصْدِيقٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّ تَفْسِيرَ الْعِلْمِ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْإِدْرَاكِ، إِنْ قُسِّمَ إِلَى التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنْ يُقَالَ:
стр. 53
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمَعَانِي الذِّهْنِيَّةُ إِمَّا الْإِدْرَاكُ أَوْ غَيْرُهُ.
وَالثَّانِي: إِمَّا الْهَيْئَةُ اللَّاحِقَةُ بِهِ، أَوْ لَا. وَالْأَوَّلُ: - أَعْنِي الْهَيْئَةَ اللَّاحِقَةَ بِهِ - إِمَّا أَنْ يُقَارِنَهَا احْتِمَالُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، أَوْ لَا. وَالثَّانِي: مِثْلُ الْهَيْئَاتِ اللَّاحِقَةِ فِي أَقْسَامِ التَّنْبِيهِ، كَالتَّمَنِّي وَالتَّرَجِّي وَالنِّدَاءِ وَغَيْرِهَا.
وَالْأَمْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْإِدْرَاكِ وَالْهَيْئَةِ اللَّاحِقَةِ بِهِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ - وَهُوَ الْمَعْنَى الذِّهْنِيُّ الْمُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ - هُوَ الْعِلْمُ.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِذَا فُسِّرَ الْعِلْمُ بِهِ، يَنْقَسِمُ إِلَى الْإِدْرَاكِ الَّذِي هُوَ التَّصَوُّرُ، وَإِلَى الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي هِيَ التَّصْدِيقُ.
ش - أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ يَنْقَسِمُ إِلَى ضَرُورِيٍّ وَمَطْلُوبٍ. وَيُعْرَفُ الْحَصْرُ مِنْ تَعْرِيفِهِمَا.
ش - اعْلَمْ أَنَّ التَّصَوُّرَ إِمَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ تَصَوُّرٌ أَوْ لَا. وَالْأَوَّلُ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أَوْ لَا.
стр. 54
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالضَّرُورِيُّ يَتَنَاوَلُ الْقِسْمَيْنِ، أَعْنِي مَا لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصَوُّرٌ، وَمَا يَتَقَدَّمُهُ تَصَوُّرٌ، وَلَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: " لِانْتِفَاءِ التَّرْكِيبِ فِي مُتَعَلِّقِهِ " تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ التَّصَوُّرِ عَلَى تَصَوُّرٍ يَتَقَدَّمُهُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُتَعَلِّقُهُ بَسِيطًا، لَمْ يَتَوَقَّفْ تَصَوُّرُهُ عَلَى تَصَوُّرٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: " كَالْوُجُودِ وَالشَّيْءِ " مِثَالَانِ لِمَا يَكُونُ تَصَوُّرُهُ ضَرُورِيًّا. وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُرَكَّبٍ مَطْلُوبًا، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَمَا ذَكَرَ.
وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونُ الْبَسَائِطُ تَصَوُّرُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى تَصَوُّرٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَصَوُّرُ الْبَسِيطِ مَوْقُوفًا عَلَى تَصَوُّرٍ لَازِمٍ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَتِهِ.
ش - أَيِ التَّصَوُّرُ الْمَطْلُوبُ بِخِلَافِ التَّصَوُّرِ الضَّرُورِيِّ، وَهُوَ مَا يَتَقَدَّمُهُ تُصَوَّرٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ لِتَحْقِيقِ التَّرْكِيبِ فِي مُتَعَلِّقِهِ. قَوْلُهُ: " أَيْ يُطْلَبُ مُفْرَدَاتُهُ " يَعْنِي مُفْرِدَاتِ التَّصَوُّرِ لِكَوْنِهِ مُرَكَّبًا. فَإِذَا أُرِيدَ تَصَوُّرُهُ بِالْحَدِّ لَا بُدَّ أَنْ يُطْلَبَ أَجْزَاؤُهُ أَوَّلًا، لِيُحُدَّ الْمُرَكَّبُ بِهَا.
стр. 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: " بِالْحَدِّ " لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ يُطْلَبَ مُفْرَدَاتُهُ بِسَبَبِ هَذَا الْمُرَكَّبِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: " فَتُحَدُّ ".
ش - التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ لِلتَّصْدِيقِ [الضَّرُورِيِّ] مُوَافِقٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَحِينَئِذٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ طَرَفَاهُ كَسْبِيَّيْنِ. فَمَا لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصْدِيقٌ، أَوْ يَتَقَدَّمُهُ تَصْدِيقٌ وَلَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ تَصَوُّرُ طَرَفَيْهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، بِالْكَسْبِ - يَكُونُ ضَرُورِيًّا.
ش - أَيِ التَّصْدِيقُ الْمَطْلُوبُ بِخِلَافِ التَّصْدِيقِ الضَّرُورِيِّ، أَعْنِي يَتَقَدَّمُهُ تَصْدِيقٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يُطْلَبُ ذَلِكَ التَّصْدِيقُ بِالدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الْمُوَصِّلَ إِلَى التَّصْدِيقِ الْمَجْهُولِ هُوَ الدَّلِيلُ.
مِثَالُ التَّصْدِيقِ الضَّرُورِيِّ: النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ لَا يَجْتَمِعَانِ. وَمِثَالُ التَّصْدِيقِ الْمَطْلُوبِ: الْعَالَمُ حَادِثٌ.
стр. 56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - تَقْرِيرُهُ أَنَّ التَّصَوُّرَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا ; لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَاصِلًا، أَوْ لَا، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَمْتَنِعُ طَلَبُهُ. أَمَّا إِذَا كَانَ حَاصِلًا، فَلِامْتِنَاعِ طَلَبِ الْحَاصِلِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا، فَلِامْتِنَاعِ تَوَجُّهِ الطَّلَبِ نَحْوَهُ ; لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ مَشْعُورًا بِهِ، يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ النَّفْسُ طَالِبَةً لَهُ.
ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّصَوُّرَ إِذَا كَانَ حَاصِلًا، يَمْتَنِعُ طَلَبُهُ ; لِأَنَّ التَّصَوُّرَ قَابِلٌ لِلشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَاهِيَّةُ الَّتِي يُطْلَبُ تَصَوُّرُهَا مَشْعُورًا بِهَا مِنْ جِهَةِ عَارِضٍ مِنْ عَوَارِضِهَا، بِحَيْثُ لَمْ تَتَمَيَّزْ فِي الذِّهْنِ عَنْ غَيْرِهَا الَّذِي هُوَ مَشْعُورٌ بِهِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَارِضٍ مِنْ عَوَارِضِهِ وَالْمَطْلُوبُ تَصَوُّرُهَا عَلَى وَجْهٍ يَتَعَيَّنُ مَفْهُومُهَا بِحَيْثُ يَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَصَوُّرَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا، بِحَيْثُ لَا تَتَعَيَّنُ حَقِيقَتُهُ بِذَلِكَ التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ، وَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ. وَقَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ بِهِ حَقِيقَتُهُ وَيَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ. وَالْحُصُولُ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ لَا يَمْنَعُ طَلَبَهُ [بِاعْتِبَارِ الثَّانِي] .
стр. 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - تَقْرِيرُهُ كَمَا فِي التَّصَوُّرِ.
ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّصْدِيقَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا، يَمْتَنِعُ طَلَبُهُ.
قَوْلُهُ: " لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَشْعُورًا بِهِ ".
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا لَا يَكُونُ مَشْعُورًا بِهِ ; لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ النِّسْبَةُ الْإِيجَابِيَّةُ أَوِ السَّلْبِيَّةُ مُتَصَوَّرَةً، وَلَا تَكُونُ حَاصِلَةً. فَمِنْ حَيْثُ التَّصَوُّرُ يَتَوَجَّهُ الذِّهْنُ نَحْوَهُ، ثُمَّ يَطْلُبُ حُصُولَ أَحَدِهِمَا، أَعْنِي الْحُكْمَ الْإِيجَابِيَّ أَوِ السَّلْبِيَّ عَلَى التَّعْيِينِ.
قَوْلُهُ: " وَلَا يَلْزَمُ " إِلَى آخِرِهِ، إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابٍ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ النِّسْبَةَ الْإِيجَابِيَّةَ أَوِ السَّلْبِيَّةَ إِذَا كَانَتْ مُتَصَوَّرَةً، كَانَتْ حَاصِلَةً، فَيَمْتَنِعُ طَلَبُ حُصُولِهَا.
وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِ شَيْءٍ حُصُولُهُ.
فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِ الْحُكْمِ الْإِيجَابِيِّ أَوِ السَّلْبِيِّ حُصُولُهُ، وَإِلَّا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ، أَعْنِي الْحُكْمَ الْإِيجَابِيَّ وَالسَّلْبِيَّ عِنْدَ تَعَقُّلِ السَّلْبِ ; لِأَنَّ تَعَقُّلَ [السَّلْبِ] لَا يُمْكِنُ إِلَّا بَعْدَ تَعَقُّلِ الْإِيجَابِ، وَإِضَافَةُ السَّلْبِ إِلَيْهِ ; إِذِ السَّلْبُ الْمُطْلَقُ لَا تَمَيُّزَ لَهُ وَلَا اخْتِصَاصَ، وَهُوَ مُحَالٌ.
[مادة المركب]
ش - اعْلَمْ أَنَّ جُزْءَ الْمُرَكَّبِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَكَّبُ مَعَهُ بِالْقُوَّةِ، وَهُوَ الْمَادَّةُ. أَوْ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الصُّورَةُ.
وَلَمَّا كَانَ الْمُرَكَّبُ مَعَ مُفْرَدَاتِهِ بِالْقُوَّةِ وَمَعَ هَيْئَتِهِ الْخَاصَّةِ بِالْفِعْلِ كَانَتْ مُفْرَدَاتُهُ: الْمَادَّةَ.
وَهَيْئَتُهُ الْخَاصَّةُ: الصُّورَةَ. وَالْهَيْئَةُ الْخَاصَّةُ: تَأْلِيفُ الْأَجْزَاءِ عَلَى وَجْهٍ يُطْلَقُ عَلَيْهَا الْوَاحِدُ.
[الْحَدُّ حَقِيقِيٌّ وَرَسْمِيٌّ وَلَفْظِيٌّ]
ش - لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ [التَّصَوُّرَ] الْمَطْلُوبَ يُطْلَبُ بِالْحَدِّ، أَرَادَ [أَنْ] يُشِيرَ إِلَى مَعْنَاهُ وَأَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ وَشَرَائِطِهِ.
وَالْحَدُّ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ. وَالْمُرَادُ هَهُنَا: الْجَامِعُ الْمَانِعُ. وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ، أَوْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى، وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ: اللَّفْظِيَّ.
стр. 58
ص - وَمَادَّةُ الْمُرَكَّبِ: مُفْرَدَاتُهُ. وَصُورَتُهُ: هَيْئَتُهُ الْخَاصَّةُ.
ص - وَالْحَدُّ حَقِيقِيٌّ وَرَسْمِيٌّ وَلَفْظِيٌّ.
ص - فَالْحَقِيقِيُّ: مَا أَنْبَأَ عَنْ ذَاتِيَّاتِهِ الْكُلِّيَّةِ الْمُرَكَّبَةِ.
ص - وَالرَّسْمِيُّ: مَا أَنْبَأَ عَنِ الشَّيْءِ بِلَازِمٍ لَهُ. مِثْلَ: الْخَمْرُ: مَائِعٌ يَقْذِفُ بِالزَّبَدِ.
ص - وَاللَّفْظِيُّ: مَا أَنْبَأَ [عَنْهُ] بِلَفْظِ أَظْهَرِ مُرَادِفٍ مِثْلَ: الْعَقَارُ: خَمْرٌ.
ص - وَشَرْطُ الْجَمِيعِ: الِاطِّرَادُ وَالِانْعِكَاسُ، أَيْ إِذَا وُجِدَ - وُجِدَ، وَإِذَا انْتَفَى - انْتَفَى.
ص - وَالذَّاتِيُّ: مَا لَا يُتَصَوَّرُ فَهْمُ الذَّاتِ قَبْلَ فَهْمِهِ، كَاللَّوْنِيَّةِ لِلسَّوَادِ، وَالْجِسْمِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ.
ص - وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ حَدَّانِ ذَاتِيَّانِ.
ص - وَقَدْ يُعَرَّفُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، وَبِالتَّرْتِيبِ الْعَقْلِيِّ.
ص - وَتَمَامُ الْمَاهِيَّةِ: هُوَ الْمَقُولُ فِي جَوَابِ مَا هُوَ، وَجُزْؤُهَا الْمُشْتَرَكُ: الْجِنْسُ. وَالْمُمَيِّزُ: الْفَصْلُ. وَالْمَجْمُوعُ مِنْهُمَا: النَّوْعُ.
ص - وَالْجِنْسُ: مَا اشْتَمَلَ عَلَى مُخْتَلِفٍ بِالْحَقِيقَةِ. وَكُلٌّ مِنَ الْمُخْتَلِفِ: النَّوْعُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالثَّانِي: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى جَمِيعِ الذَّاتِيَّاتِ، أَوْ لَا. وَالْأَوَّلُ: الْحَدُّ الْحَقِيقِيُّ. وَالثَّانِي: الرَّسْمِيُّ. وَيَدْخُلُ فِيهِ الْحُدُودُ النَّاقِصَةُ. وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا أَثَرًا مِنَ الْمَحْدُودِ ; لِأَنَّ النَّاقِصَ لَا يُفِيدُ كُنْهَ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ.
ش - أَيِ الْحَدُّ الْحَقِيقِيُّ مُعَرِّفٌ دَلَّ عَلَى جَمِيعِ الذَّاتِيَّاتِ [الْكُلِّيَّةِ الْمُجْتَمِعَةِ.
فَقَوْلُهُ: " مَا أَنْبَأَ " كَالْجِنْسِ. وَقَوْلُهُ: " عَنْ ذَاتِيَّاتِهِ " يُخْرِجُ التَّعْرِيفَ بِالْعَرَضِيَّاتِ وَبِبَعْضِ الذَّاتِيَّاتِ] ١) . وَقَوْلُهُ: " الْكُلِّيَّةِ " يُخْرِجُ عَنْهُ الْمُشَخِّصَاتِ، فَإِنَّهَا ذَاتِيَّةٌ لِلشَّخْصِ مِنْ حَيْثُ هُوَ شَخْصٌ، لَكِنْ لَا يُحَدُّ بِهَا ; لِأَنَّ الْحَدَّ لِلْكُلِّيَّاتِ لَا لِلْمُشَخِّصَاتِ.
وَقَوْلُهُ: " الْمُرَكَّبَةِ " يُخْرِجُ الذَّاتِيَّاتِ الَّتِي لَمْ يُعْتَبَرْ تَرْكِيبُهَا عَلَى وَجْهٍ تَحْصُلُ لَهَا صُورَةٌ وَحْدَانِيَّةٌ مُطَابِقَةٌ لِلْمَحْدُودِ، فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى حَدًّا حَقِيقِيًّا.
стр. 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - أَيِ الْحَدُّ الرَّسْمِيُّ مُعَرِّفٌ أَنْبَأَ عَنِ الشَّيْءِ بِلَازِمٍ أَيْ مُخْتَصٍّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ.
وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنِ الْعَرَضِيِّ الْمُفَارِقِ، كَالضَّاحِكِ بِالْفِعْلِ لِلْإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّعْرِيفَ.
وَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُخْتَصٍّ، بَلْ عَرَضِيٌّ مُفَارِقٌ لَكِنْ لَا مُنَاقَشَةَ فِي الْمِثَالِ.
ش - أَيِ الْحَدُّ اللَّفْظِيُّ مُعَرِّفٌ أَنْبَأَ عَنِ الشَّيْءِ بِلَفْظِ أَظْهَرِ مُرَادِفٍ.
فَبِقَوْلِهِ: " بِلَفْظِ " يُخْرِجُ الْحَدَّ الْحَقِيقِيَّ وَالرَّسْمِيَّ. وَبِقَوْلِهِ: " أَظْهَرِ " يُخْرِجُ عَنْهُ اللَّفْظَ الْأَخْفَى وَالْمُسَاوِيَ. وَبِقَوْلِهِ: " مُرَادِفٍ " يُخْرِجُ عَنْهُ اللَّفْظَ الْأَظْهَرَ الْمُبَايِنَ.
وَفِي تَعْرِيفِ الْحَدِّ اللَّفْظِيِّ مُؤَاخَذَةٌ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ مَا أَنْبَأَ عَنِ الْعَقَارِ بِلَفْظِ أَظْهَرِ مُرَادِفٍ، بَلْ أَنْبَأَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُدْفَعَ بِالْعِنَايَةِ. وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الْمَحْدُودُ بِالْحَدِّ اللَّفْظِيِّ: مَعْنَى الْعَقَارِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَوْضُوعٌ لَهَا الْعَقَارُ. وَالْحَدُّ: مَعْنَى الْخَمْرِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَوْضُوعٌ لَهُ
стр. 61
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْخَمْرُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعْنَى الْخَمْرِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَوْضُوعٌ لَهُ الْخَمْرُ، أَنْبَأَ عَنْ مَعْنَى الْعَقَارِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَوْضُوعٌ لَهُ الْعَقَارُ، بِلَفْظِ الْخَمْرِ، وَهُوَ أَظْهَرُ مُرَادِفٍ لَهُ.
[شروطُ الْحُدُودِ الثَلَاثَةٌ]
ش - شَرْطُ الْحُدُودِ ثَلَاثَةٌ: الِاطِّرَادُ، وَهُوَ: الِاسْتِلْزَامُ مِنْ جَانِبِ الْوُجُودِ، أَيْ إِذَا وُجِدَ الْحَدُّ، وُجِدَ الْمَحْدُودُ.
وَالِانْعِكَاسُ أَيْ: الِاسْتِلْزَامُ مِنْ جَانِبِ الْعَدَمِ، أَيْ إِذَا عُدِمَ الْحَدُّ عُدِمَ الْمَحْدُودُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِلْمَحْدُودِ ; وَإِلَّا لَكَانَ أَعَمَّ أَوْ أَخَصَّ. وَهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلتَّعْرِيفِ.
أَمَّا الْأَعَمُّ ; فَلِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْأَخَصِّ أَصْلًا، وَلِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّمْيِيزَ، وَأَقَلُّ مَرَاتِبِ التَّعْرِيفِ: التَّمْيِيزُ.
وَأَمَّا الْأَخَصُّ فَلِأَنَّهُ أَخْفَى مِنَ الْأَعَمِّ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ وُجُودًا مِنْهُ. وَلَمَّا ذَكَرَ الذَّاتِيَّ فِي تَعْرِيفِ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ، أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى مَعْنَاهُ.
стр. 62
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[الذاتي]
ش - " الذَّاتِيُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ " أَيْ يُمْنَعُ فَهْمُ الذَّاتِ قَبْلَ فَهْمِهِ، مِثْلَ اللَّوْنِيَّةِ لِلسَّوَادِ، وَالْجِسْمِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ.
الْأَوَّلُ مِثَالٌ لِذَاتِيِّ الْعَرَضِ، وَالثَّانِي لِذَاتِيِّ الْجَوْهَرِ. وَالذَّاتِيُّ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مُتَنَاوِلٌ لِنَفْسِ الْمَاهِيَّةِ وَلِأَجْزَائِهَا ; فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ فَهْمُ الذَّاتِ قَبْلَ فَهْمِهَا.
وَقِيلَ: إِنَّ التَّعْرِيفَ غَيْرُ مَانِعٍ ; ضَرُورَةَ صِدْقِهِ عَلَى اللَّازِمِ الْبَيِّنِ لِلْجِنْسِ.
وَهُوَ وَهْمٌ ; لِأَنَّ اللَّازِمَ الْبَيِّنَ لِلْجِنْسِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فَهْمُهُ قَبْلَ فَهْمِ النَّوْعِ، وَلَا مَعَهُ. وَتَقُدُّمُ فَهْمِ الْجِنْسِ عَلَى فَهْمِ النَّوْعِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ فَهْمِ لَازِمِهِ الْقَرِيبِ عَلَيْهِ.
ش - أَيْ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ فَهْمَ الذَّاتِ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ فَهْمِ الذَّاتِيِّ، لَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ حَدَّانِ ذَاتِيَّانِ ; لِأَنَّ الْحَدَّ الذَّاتِيَّ لِلشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ تَصَوُّرُهُ تَصَوُّرَ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ فَإِذَا [تَصَوَّرَ] حَقِيقَةَ الْمَحْدُودِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ، فَالْحَدُّ الثَّانِي إِنْ كَانَ عَيْنَ الْأَوَّلِ، لَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ حَدَّانِ ذَاتِيَّانِ، وَقَدْ فَرَضَ بِخِلَافِهِ. هَذَا خُلْفٌ.
стр. 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَقَدْ تَصَوَّرَ الْمَاهِيَّةَ بِدُونِهِ ; ضَرُورَةَ تَصَوُّرِهَا بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ، يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الْحَدُّ الثَّانِي ذَاتِيًّا لَهُ ; ضَرُورَةَ فَهْمِ الذَّاتِ بِدُونِهِ. هَذَا خُلْفٌ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَرَّرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الذَّاتِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ فَهْمُ الذَّاتِ قَبْلَ فَهْمِهِ، لَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ حَدَّانِ ذَاتِيَّانِ ; لِأَنَّ الْحَدَّ الذَّاتِيَّ مَا يُفِيدُ فَهْمَ الذَّاتِ، وَفَهْمَ الذَّاتِ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بَعْدَ فَهْمِ جَمِيعِ ذَاتِيَّاتِهِ.
فَالْحَدُّ الذَّاتِيُّ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ الذَّاتِيَّاتِ وَلَا تَعَدُّدَ لِجَمِيعِ الذَّاتِيَّاتِ.
ش - وَقَدْ يُعَرَّفُ الذَّاتِيُّ بِمَا لَا يُعَلَّلُ بِعِلَّةٍ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الذَّاتَ لَا تَحْتَاجُ فِي اتِّصَافِهَا بِالذَّاتِيِّ إِلَى عِلَّةٍ مُغَايِرَةٍ لِعِلَّةِ الذَّاتِ. فَإِنَّ السَّوَادَ لَوْنٌ لِذَاتِهِ، لَا لِشَيْءٍ آخَرَ جَعَلَهُ لَوْنًا.
وَقَدْ يُعْرَّفُ الذَّاتِيُّ - أَيْضًا - بِالتَّرْتِيبِ الْعَقْلِيِّ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الذَّاتِ فِي الْوُجُودَيْنِ. أَعْنِي: الْخَارِجِيَّ وَالذِّهْنِيَّ. وَكَذَا فِي الْعَدَمَيْنِ، أَيْ مَتَى وُجِدَ الذَّاتُ بِأَحَدِ الْوُجُودَيْنِ يَحْكُمُ الْعَقْلُ بِأَنَّ الذَّاتِيَّ وُجِدَ قَبْلَهَا، وَمَتَى عُدِمَتْ بِأَحَدِ الْعَدَمَيْنِ يَحْكُمُ بِأَنَّ الذَّاتِيَّ عُدِمَ قَبْلَهَا. لَكِنَّ التَّقْدِيمَ فِي جَانِبِ الْوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ ; لِأَنَّ الْكُلَّ إِنَّمَا يُوجَدُ إِذَا وُجِدَ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ.
стр. 64
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَفِي جَانِبِ الْعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْكُلَّ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْءٍ وَاحِدٍ. وَلَوْ فُسِّرَ التَّرْتِيبُ بِتَرَتُّبِ تَعَقُّلِ الذَّاتِيِّ عَلَى تَعَقُّلِ الشَّيْءِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ، لَمْ يَسْتَقِمْ، وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الذَّاتِيُّ مُتَأَخِّرًا فِي التَّعَقُّلِ عَنِ الشَّيْءِ ; لِأَنَّ [التَّرْتِيبَ] يَقْتَضِي التَّأَخُّرَ. وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ تَعَقُّلَ الذَّاتِ يَمْتَنِعُ قَبْلَ تَعَقُّلِ الذَّاتِيِّ.
ش - لَمَّا فَسَّرَ الذَّاتِيَّ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ انْحِصَارَهُ فِي الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ وَالنَّوْعِ.
اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً هُوَ بِهَا هُوَ. وَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِجَمِيعِ مَا عَدَاهَا، لَازِمًا كَانَ أَوْ مُفَارِقًا. وَيُسَمِّي تِلْكَ الْحَقِيقَةَ: الْمَاهِيَّةَ.
وَسُؤَالُ السَّائِلِ " بِمَا هُوَ "؟ - بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ كُلُّ لُغَةٍ - هُوَ: طَلَبُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ. فَوَجَبَ أَنْ يُجَابَ بِتَمَامِ الْمَاهِيَّةِ، لِيَكُونَ الْجَوَابُ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ.
стр. 65
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَتَمَامُ مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ هُوَ الْمَقُولُ فِي جَوَابِ " مَا هُوَ ". كَالْحَيَوَانِ النَّاطِقِ الْمَقُولِ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ بِمَا هُوَ، عَنِ الْإِنْسَانِ.
وَتَمَامُ جُزْءِ الْمَاهِيَّةِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ: الْجِنْسُ. كَالْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ تَمَامُ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ.
وَتَمَامُ الْجُزْءِ الْمُمَيِّزِ لَهَا - كَالنَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ - هُوَ: الْفَصْلُ.
وَوَجْهُ الْحَصْرِ أَنَّ الذَّاتِيَّ إِمَّا تَمَامُ الْمَاهِيَّةِ أَوْ دَاخِلٌ فِيهَا. [وَالْأَوَّلُ] هُوَ الْمَقُولُ فِي جَوَابِ مَا هُوَ.
وَالثَّانِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَمَامَ الذَّاتِيِّ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمَاهِيَّةِ وَغَيْرِهَا، أَوْ لَا. وَالْأَوَّلُ هُوَ: الْجِنْسُ. وَالثَّانِي هُوَ: الْفَصْلُ، سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِهَا أَوْ لَمْ يَخْتَصَّ.
أَمَّا إِذَا اخْتَصَّ بِهَا فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهَا فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ جُزْءًا لِجَمِيعِ الْمَاهِيَّاتِ، وَإِلَّا لَانْتَفَى الْبَسَائِطُ، فَيَكُونُ جُزْءًا لِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ، فَيُمَيِّزُهَا عَمَّا لَا يَكُونُ جُزْءًا لَهُ فَيَكُونُ فَصْلًا.
فَإِنْ قِيلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَنْحَصِرِ [الْجُزْءُ]
стр. 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فِي الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ ; لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ مَاهِيَّةً مُرَكَّبَةً مِنْ أَمْرَيْنِ أَوْ أُمُورٍ مُتَسَاوِيَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا جِنْسًا وَلَا فَصْلًا ; ضَرُورَةَ عَدَمِ اشْتِرَاكِهِ وَعَدَمِ كَوْنِهِ تَمَامَ الْجُزْءِ الْمُمَيِّزِ.
أُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوُجُودِ، وَمُخَالِفٌ لِأُصُولِ الْقُدَمَاءِ. وَلَنَا بُرْهَانٌ دَالٌّ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ بِهَذَا الْكِتَابِ.
وَالْمُرَكَّبُ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ: [النَّوْعُ] أَعْنِي الْإِضَافِيَّ. وَقِيلَ: يُرِيدُ بِهِ النَّوْعَ الْمُطْلَقَ. وَهُوَ وَهْمٌ ; لِأَنَّ النَّوْعَ يُطْلَقُ عَلَى الْإِضَافِيِّ وَالْحَقِيقِيِّ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، لَا الْمَعْنَوِيِّ، حَتَّى يُقَالَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا النَّوْعُ الْمُطْلَقُ.
اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمُطْلَقِ غَيْرُ مَا فَهِمْنَا مِنْهُ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ اصْطِلَاحًا جَدِيدًا.
[الجنس والفصل والنوع]
ش - لَمَّا ذَكَرَ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ، أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ رَسْمَهَمَا. فَقَوْلُهُ: " مَا اشْتَمَلَ " أَيْ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ، اشْتَمَلَ عَلَى مُخْتَلِفٍ بِالْحَقِيقَةِ.
فَبِقَوْلِهِ: فِي جَوَابِ مَا هُوَ، خَرَجَ الْفَصْلُ وَالْخَاصَّةُ وَالْعَرَضُ الْعَامُّ ; لِأَنَّ شَيْئًا مِنْهَا غَيْرُ مَقُولٍ فِي جَوَابِ مَا هُوَ.
وَبِقَوْلِهِ: " بِالْحَقِيقَةِ " خَرَجَ النَّوْعُ ; لِأَنَّهُ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ، مُشْتَمِلٌ عَلَى مُخْتَلِفٍ بِالْعَدَدِ لَا بِالْحَقِيقَةِ.
وَكُلُّ مِنَ الْمُخْتَلِفِ الَّذِي يُقَالُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْجِنْسُ فِي جَوَابِ مَا هُوَ: النَّوْعُ، يَعْنِي الْإِضَافِيَّ. وَاللَّامُ فِي " الْمُخْتَلِفِ " لِلْعَهْدِ. وَالْمَعْهُودُ قَوْلُهُ " مُخْتَلِفٌ بِالْحَقِيقَةِ ".
فَيَخْرُجُ عَنْهُ الْفَصْلُ وَالْخَاصَّةُ وَالْعَرَضُ الْعَامُّ ; لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يُقَالُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي جَوَابِ مَا هُوَ إِلَّا أَنَّهُ يُشَكَّلُ بِالصِّنْفِ وَالشَّخْصِ ; فَإِنَّ الْجِنْسَ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ عَلَى أَصْنَافِ الْأَنْوَاعِ وَأَشْخَاصِهَا.
стр. 67
وَيُطْلَقُ النَّوْعُ عَلَى ذِي آحَادٍ مُتَّفِقَةِ الْحَقِيقَةِ. فَالْجِنْسُ [الْوَسَطُ] نَوْعٌ بِالْأَوَّلِ لَا الثَّانِي. وَالْبَسَائِطُ بِالْعَكْسِ.
ص - وَالْعَرَضِيُّ بِخِلَافِهِ. وَهُوَ لَازِمٌ وَعَارِضٌ.
فَاللَّازِمُ: مَا لَا يُتَصَوَّرُ مُفَارَقَتُهُ. وَهُوَ لَازِمٌ لِلْمَاهِيَّةِ بَعْدَ فَهْمِهَا كَالْفَرْدِيَّةِ لِلثَّلَاثَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ لِلْأَرْبَعَةِ.
وَلَازِمٌ [فِي الْوُجُودِ] خَاصَّةً، كَالْحُدُوثِ لِلْجِسْمِ وَالظِّلِّ لَهُ.
وَالْعَارِضُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ لَا يَزُولُ، كَسَوَادِ الْغُرَابِ وَالزِّنْجِيِّ. وَقَدْ يَزُولُ، كَصُفْرَةِ الذَّهَبِ.
ص - وَصُورَةُ الْحَدِّ: الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ ثُمَّ الْفَصْلُ.
ص - وَخَلَلُ ذَلِكَ: نَقْصٌ.
ص - وَخَلَلُ الْمَادَّةِ: خَطَأٌ وَنَقْصٌ.
ص - فَالْخَطَأُ: كَجَعْلِ الْمَوْجُودِ وَالْوَاحِدِ، جِنْسًا. وَكَجَعْلِ الْعَرَضِيِّ الْخَاصِّ بِنَوْعٍ فَصْلًا. فَلَا يَنْعَكِسُ. وَكَتَرْكِ بَعْضِ الْفُصُولِ فَلَا يَطَّرِدُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقِيلَ: اللَّامُ فِي " الْمُخْتَلِفِ " لِلْعَهْدِ، أَيِ الْمُخْتَلِفِ لِذَاتِهِ بِالْحَقِيقَةِ. فَلَا يَرِدُ النَّقْضُ بِالشَّخْصِ وَالصِّنْفِ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الشَّخْصِ وَالصِّنْفِ بِالْحَقِيقَةِ، لَا لِذَاتِهِ، بَلْ بِوَاسِطَةِ النَّوْعِ.
وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مُخْتَلِفٌ بِالْحَقِيقَةِ، لَا مُخْتَلِفٌ بِالْحَقِيقَةِ لِذَاتِهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ [عَنِ] الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَقِيقَةِ فِي قَوْلِهِ: " مُخْتَلِفٌ بِالْحَقِيقَةِ ": الْمَاهِيَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْعَوَارِضِ اللَّاحِقَةِ بِهَا الْمُصَنِّفَةِ أَوِ الْمُشَخِّصَةِ.
وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: بِـ " الْحَقِيقَةِ " يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى. وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ عَنْهُ الصِّنْفُ وَالشَّخْصُ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا بِالْعَوَارِضِ.
وَالنَّوْعُ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى آخَرَ، وَيُسَمَّى نَوْعًا حَقِيقِيًّا، وَهُوَ ذُو آحَادٍ، أَيْ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ: ذُو آحَادٍ مُتَّفِقَةٍ بِالْحَقِيقَةِ.
فَبِقَوْلِهِ: " فِي جَوَابِ مَا هُوَ " خَرَجَ الْفَصْلُ وَالْخَاصَّةُ، وَالْعَرَضُ الْعَامُّ. وَبِقَوْلِهِ: " مُتَّفِقَةً بِالْحَقِيقَةِ " خَرَجَ الْجِنْسُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجِنْسَ الْوَسَطَ، كَالْجِسْمِ النَّامِي، نَوْعٌ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ فَوْقَهُ جِنْسٌ يُقَالُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ. وَلَا يَكُونُ
стр. 69
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
نَوْعًا بِالْمَعْنَى الثَّانِي ; ضَرُورَةَ كَوْنِهِ مَقُولًا فِي جَوَابِ مَا هُوَ عَلَى مُخْتَلِفَةٍ بِالْحَقِيقَةِ، وَهِيَ الْأَنْوَاعُ الْمُنْدَرِجَةُ تَحْتَهُ.
وَالْبَسَائِطُ، أَعْنِي الْمَاهِيَّاتِ الَّتِي لَا جُزْءَ لَهَا، كَالْوَحْدَةِ وَالنُّقْطَةِ، بِالْعَكْسِ [أَيْ] تَكُونُ نَوْعًا بِالْمَعْنَى الثَّانِي ; ضَرُورَةَ كَوْنِهَا مَقُولَةً فِي جَوَابِ مَا هُوَ، عَلَى الْمُتَّفِقَةِ [بِالْحَقِيقَةِ] الَّتِي هِيَ أَفْرَادُهَا. وَلَا تَكُونُ نَوْعًا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ; ضَرُورَةَ عَدَمِ انْدِرَاجِهَا تَحْتَ جِنْسٍ. وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَسَائِطُ.
стр. 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[العرضي]
ش - الْعَرَضِيُّ بِخِلَافِ الذَّاتِيِّ، وَهُوَ: مَا يُمْكِنُ فَهْمُ الذَّاتِ قَبْلَ فَهْمِهِ. وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى لَازِمٍ وَعَارِضٍ ; لِأَنَّهُ [إِنْ] لَمْ يُمْكِنْ مُفَارَقَتُهُ عَنِ الشَّيْءِ، فَهُوَ: اللَّازِمُ، وَإِلَّا فَهُوَ: الْعَارِضُ.
قَوْلُهُ: " فَاللَّازِمُ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مُفَارَقَتُهُ " أَيْ لَا يُمْكِنُ انْفِكَاكُهُ.
وَاللَّازِمُ قِسْمَانِ: لَازِمٌ لِلْمَاهِيَّةِ بَعْدَ فَهْمِهَا، أَيْ يَلْزَمُ فَهْمُهُ بَعْدَ فَهْمِ الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، كَالْفَرْدِيَّةِ لِلثَّلَاثَةِ، وَالزَّوْجِيَّةِ لِلْأَرْبَعَةِ ; فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فَهْمُ الْفَرْدِيَّةِ بَعْدَ فَهْمِ مَاهِيَّةِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا الزَّوْجِيَّةُ لِلْأَرْبَعَةِ.
وَإِنَّمَا قَالَ: " بَعْدَ فَهْمِهَا " لِيُخْرِجَ عَنْهُ الذَّاتِيَّ، وَإِنْ كَانَ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ; لِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَيْدِ الْعَرَضِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ بِقَوْلِهِ: " بَعْدَ فَهْمِهَا " لَازِمُ الْمَاهِيَّةِ فِي الْوُجُودِ; فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فَهْمُهُ بَعْدَ فَهْمِهَا.
وَلَازِمٌ فِي الْوُجُودِ، أَيْ يَلْزَمُ الْمَاهِيَّةَ فِي الْوُجُودِ، وَلَا يَلْزَمُهَا فِي الْفَهْمِ وَالتَّصَوُّرِ. وَلِهَذَا قَالَ: " خَاصَّةً، كَالْحُدُوثِ لِلْجِسْمِ " ; فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْوُجُودِ، وَلَا يَلْزَمُ فَهْمُهُ بَعْدَ فَهْمِ [الْجِسْمِ] . وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ فِي حُدُوثِ الْجِسْمِ بَعْدَ تَصَوُّرِهِ.
стр. 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَكَالظِّلِّ لِلْجِسْمِ ; فَإِنَّهُ لَازِمٌ لِمَاهِيَّةِ الْجِسْمِ فِي الْوُجُودِ، لَا فِي الْفَهْمِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَازِمٌ لِلْجِسْمِ فِي الْوُجُودِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطٍ. وَالثَّانِي لَازِمٌ لَهُ فِي الْوُجُودِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كَثِيفًا مُقَابِلًا لِلْمُضِيءِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ لَكَانَ عَرَضِيًّا مُفَارِقًا.، وَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْعَرَضِيُّ بِاعْتِبَارٍ لَازِمًا وَبِدُونِهِ مُفَارِقًا، بِخِلَافِ اللَّازِمِ وَهُوَ مَا يُمْكِنُ مُفَارَقَتُهُ عَنِ الشَّيْءِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ أَبَدًا ; لِأَنَّ دَوَامَ الثُّبُوتِ لَا يُنَافِي إِمْكَانَ السَّلْبِ.
وَالْعَرَضِيُّ الْمُفَارِقُ قَدْ لَا يَزُولُ، [سَوَاءٌ عَرَضَ بَعْدَ وُجُودِ] الْمَعْرُوضِ، كَسَوَادِ الْغُرَابِ، أَوْ مَعَ وُجُودِهِ، كَسَوَادِ الزِّنْجِيِّ. وَقَدْ يَزُولُ، كَصُفْرَةِ الذَّهَبِ.
[صُورَةُ الْحَد]
ش - لَمَّا كَانَ الْحَدُّ الْحَقِيقِيُّ مُرَكَّبًا مِنَ الذَّاتِيَّاتِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ لَهُ مَادَّةٌ وَصُورَةٌ، أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى مَادَّةِ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ وَصُورَتِهِ.
وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ الصُّورَةِ مُسْتَلْزِمًا لِذِكْرِ الْمَادَّةِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، خَصَّ الصُّورَةَ بِالْقَصْدِ، فَقَالَ: " وَصُورَةُ الْحَدِّ " أَيِ الْحَقِيقِيِّ ; لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ الْحَدُّ الْحَقِيقِيُّ: الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ ثُمَّ الْفَصْلُ.
стр. 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْهَيْئَةَ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ وَضْعِ الْجِنْسِ الْأَقْرَبِ أَوَّلًا ثُمَّ الْفَصْلِ ثَانِيًا، هِيَ صُورَةُ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوضَعْ كَذَلِكَ، لَمْ يَحْصُلْ لِلْحَدِّ صُورَةٌ وَحْدَانِيَّةٌ مُطَابِقَةٌ لِلْمَحْدُودِ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ.
وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَادَّةَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ: الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ وَالْفَصْلُ. وَإِنَّمَا اخْتَارَ لَفْظَ " ثُمَّ " عَلَى الْفَاءِ ; لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَأَخُّرَ الْفَصْلِ عَلَى الْجِنْسِ بِلَا لُزُومٍ ; لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ مُتَخَلِّفًا عَنِ الْمُقَدَّمِ بِخِلَافِ الْفَاءِ، فَإِنَّهُ لِلتَّعْقِيبِ. فَلَوْ أُتِيَ بِهِ بَدَلَ " ثُمَّ " لَكَانَ مُشْعِرًا بِعَدَمِ تَخَلُّفِ الْفَصْلِ عَنِ الْجِنْسِ. وَالْوَاقِعُ بِخِلَافِهِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ صُورَةَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ وَمَادَّتَهُ أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى خَلَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَبَدَأَ بِخَلَلِ الصُّورَةِ; لِأَنَّ الصُّورَةَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَحْدُودِ مِنَ الْمَادَّةِ.
[خلل الحد]
ش - أَيْ وَخَلَلُ الْجُزْءِ الصُّورِيِّ مِنَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ يُوضَعَ الْفَصْلُ أَوَّلًا، نَقْصٌ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْأَجْزَاءِ صُورَةٌ وَحْدَانِيَّةٌ مُطَابِقَةٌ لِلْمَحْدُودِ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ. لَكِنْ لَا يَكُونُ خَطَأً لِأَنَّ الْحُدُودَ النَّاقِصَةَ صَحِيحَةٌ لِتَمْيِيزِهِ لِلْمَحْدُودِ عَنْ غَيْرِهِ تَمْيِيزًا ذَاتِيًّا.
стр. 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - أَيْ خَلَلُ مَادَّةِ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ قِسْمَانِ: لِأَنَّهُ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، وَهُوَ خَطَأٌ أَوْ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَهُوَ نَقْصٌ.
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْخَطَأَ عَلَى أَنْوَاعٍ: مِنْهَا: أَنْ يُجْعَلَ الْعَرَضُ الْعَامُّ جِنْسًا، كَجَعْلِ الْمَوْجُودِ وَالْوَاحِدِ، جِنْسًا لِلْإِنْسَانِ. فَيُقَالُ: الْإِنْسَانُ مَوْجُودٌ نَاطِقٌ أَوْ وَاحِدٌ نَاطِقٌ.
وَمِنْهَا: أَنْ تُجْعَلَ الْخَاصَّةُ الْمُفَارِقَةُ مَكَانَ الْفَصْلِ، كَمَا يُقَالُ فِي تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ: إِنَّهُ الْحَيَوَانُ الْكَاتِبُ ; فَإِنَّ الْكَاتِبَ عَرَضِيٌّ خَاصٌّ بِنَوْعِ الْإِنْسَانِ، وَقَدْ جُعِلَ فَصْلًا لَهُ، فَلَا يَنْعَكِسُ الْحَدُّ ; لِوُجُودِ الْمَحْدُودِ بِدُونِهِ ; ضَرُورَةَ وُجُودِ الشَّيْءِ بِدُونِ خَاصَّتِهِ الْمُفَارِقَةِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْفُصُولِ كَتَرْكِ الْمَايِتِ فِي حَدِّ الْإِنْسَانِ، عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ النَّاطِقَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْمَلَائِكَةِ، فَلَا يَطَّرِدُ الْحَدُّ ; ضَرُورَةَ وُجُودِ الْحَدِّ بِدُونِ الْمَحْدُودِ فِي الْمَلَائِكَةِ.
وَخَلَلُ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَادَّةِ ; إِذْ وُضِعَ الْعَامُّ ثُمَّ قُيِّدَ بِالْخَاصِّ فَوَقَّعَ الصُّورَةَ غَيْرَ مُخْتَلَّةٍ، فَلَا يَكُونُ الْخَلَلُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْمَادَّةِ.
ش - مِنْ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ: تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، أَيْ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَى نَفْسِ الْمَحْدُودِ، كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ; فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْإِنْسَانِ وَالْحَرَكَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْبِشْرِ وَالنَّقْلَةِ، وَهُمَا نَفْسُ الْإِنْسَانِ وَالْحَرَكَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ أَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْأَوَّلِ عَرَضٌ وَفِي الثَّانِي جَوْهَرٌ.
وَإِنَّمَا اخْتُصَّ الْخَلَلُ فِيهِمَا بِالْمَادَّةِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ فِيهِمَا نَفْسَ الشَّيْءِ مَكَانَ الْفَصْلِ.
ش - وَمِنْ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ أَخْذُ نَوْعِ الشَّيْءِ أَوْ جُزْئِهِ الْغَيْرِ الْمَحْمُولِ] ٣) . مَكَانَ جِنْسِهِ.
مِثَالُ الْأَوَّلِ: قَوْلُنَا: الشَّرُّ ظُلْمُ النَّاسِ ; فَإِنَّ الظُّلْمَ نَوْعٌ مِنَ الشَّرِّ أَخَذَ مَكَانَ جِنْسِهِ.
وَمِثَالُ الثَّانِي: قَوْلُنَا: الْعَشْرَةُ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ ;َ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ غَيْرُ مَحْمُولَةٍ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَقَدْ أَخَذَتْ مَكَانَ جِنْسِهَا.
стр. 74
ص - وَكَتَعْرِيفِهِ بِنَفْسِهِ، مِثْلَ: الْحَرَكَةُ: عَرَضُ نَقْلَةٍ، وَالْإِنْسَانُ: حَيَوَانٌ بَشَرٌ.
ص - وَكَجَعْلِ النَّوْعِ وَالْجُزْءِ جِنْسًا، مِثْلَ: الشَّرُّ: ظُلْمُ النَّاسِ، وَالْعَشَرَةُ: خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ.
ص - وَيَخْتَصُّ الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الظَّاهِرِ، لَا بِخَفِيٍّ مِثْلِهِ، وَلَا أَخْفَى، وَلَا بِمَا تَتَوَقَّفُ عَقْلِيَّتُهُ عَلَيْهِ. مِثْلَ: الزَّوْجُ: عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الْفَرْدِ بِوَاحِدٍ. وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّهُمَا [مُتَسَاوِيَانِ] .
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْخَلَلُ فِي الْمِثَالَيْنِ إِنَّمَا اخْتُصَّ بِالْمَادَّةِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ فِيهِمَا غَيْرُ الْجِنْسِ مَكَانَهُ.
قِيلَ: الْخَطَأُ فِي الْأَقْسَامِ السِّتَّةِ كَمَا يَقَعُ فِي الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ، فَقَدْ يَقَعُ فِي الْحَدِّ الرَّسْمِيِّ الْمُرَكَّبِ مِنَ الْعَرَضِيَّاتِ الصِّرْفَةِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْحَدَّ الرَّسْمِيَّ الْمُرَكَّبَ مِنَ الْعَرَضِيَّاتِ الصِّرْفَةِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ جِنْسٌ وَلَا فَصْلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُوجِدَ غَيْرُهُمَا مَكَانَهُمَا؟ .
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْحَدُّ الرَّسْمِيُّ عَلَى الْوَجْهِ [الَّذِي] اعْتَبَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَنَاوِلًا لِلْحُدُودِ النَّاقِصَةِ كَمَا مَرَّ. وَالْحُدُودُ النَّاقِصَةُ جَازَ أَنْ تَشْتَمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ. فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ الْخَطَأُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِّ الرَّسْمِيِّ. وَالْمَذْكُورُ عَقِيبُ الرَّسْمِيِّ يَخْتَصُّ بِهِ ; إِذْ لَا مَدْخَلَ لَلْخَفَا وَالتَّوَقُّفِ فِي الذَّاتِيِّ.
[اختصاص الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الظَّاهِرِ]
ش - اللَّامُ فِي " اللَّازِمِ " لِلْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ: اللَّازِمُ الْمُخْتَصُّ، أَيْ وَيَخْتَصُّ الْحَدُّ الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الْمُخْتَصِّ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لَجَازَ صِدْقُ الْمَحْدُودِ بِدُونِهِ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا، لَجَازَ صِدْقُهُ بِدُونِ الْمَحْدُودِ، فَيَلْزَمُ الِاطِّرَادُ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا لَمْ يُفِدْ ; لِأَنَّ الْمُسَاوِيَ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَا، عِنْدَ الْعَقْلِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّعْرِيفِ ; لِامْتِنَاعِ التَّرْجِيحِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
وَكَذَا الْأَخْفَى ; لِامْتِنَاعِ تَرْجِيحِ الْمَرْجُوحِ. وَكَذَا مَا يَتَوَقَّفُ تَعَقُّلُهُ عَلَى تَعَقُّلِ الْمَحْدُودِ ; لِامْتِنَاعِ تَوَقُّفِ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.
مِثَالُ تَعْرِيفِ الشَّيْءِ بِمَا يُسَاوِيهِ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَا قَوْلُنَا: الزَّوْجُ عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الْفَرْدِ بِوَاحِدٍ. فَقَدْ عُرِفَ الزَّوْجُ بِالْفَرْدِ، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ عِنْدَ الْعَقْلِ فِي الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ.
قَوْلُهُ: " وَبِالْعَكْسِ " أَيْ مِثْلَ: الْفَرْدُ عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الزَّوْجِ بِوَاحِدٍ.
وَمِثَالُ تَعْرِيفِ الشَّيْءِ بِالْأَخْفَى قَوْلُنَا: النَّارُ جِسْمٌ كَالنَّفْسِ ; فَإِنَّ النَّفْسَ أَخْفَى مِنَ النَّارِ عِنْدَ الْعَقْلِ.
следующие страницы →