← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي أَنَّ الْأُمَّةَ، قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، تَلَقَّوْا لِعِبَارَاتِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِالْقَبُولِ، وَلَمْ يَظْهَرْ إِلَى الْآنِ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمُ احْتَجَّ بِهَا فِي كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً، وَبَعْضُهُمْ تَأَوَّلَهَا، مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ فِي صِحَّتِهَا. فَلَوْ لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عَلَى صِحَّتِهَا، لَمْ تَتَوَافَقِ الْأُمَمُ فِي أَعْصَارٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالتَّسْلِيمِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ تَوَافُقَ الْأُمَمِ فِي الْأَعْصَارِ عَلَى التَّسْلِيمِ لِمَا لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ عَلَى صِحَّتِهِ، مَعَ اخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ وَتَفَاوُتِ الْقَرَائِحِ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ. وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ تَلَقِّي الْأُمَمِ لِعِبَارَاتِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِالْقَبُولِ، لَا يُخْرِجُهَا عَنِ الْآحَادِ. وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا عَنِ الْآحَادِ، لَا تَكُونُ إِلَّا ظَنِّيَّةً، وَالظَّنِّيَّةُ لَا تُفِيدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الظَّنِّيَّ يُفِيدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ بَعْدَ بَيَانِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ. ش - هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ إِجْمَاعَ الْمُجْمِعِينَ عَلَى الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَى دَلِيلٍ

стр. 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] قَاطِعٍ يَسْتَنِدُ الْإِجْمَاعُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَحْكُمُ بِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِ مِثْلِ هَذَا الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى الْمَظْنُونِ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِمَنْعِ امْتِنَاعِ اجْتِمَاعِ مِثْلِهِمْ عَلَى الْمَظْنُونِ عَادَةً. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ سَنَدُ الْإِجْمَاعِ قِيَاسًا جَلِيًّا، أَوْ أَخْبَارَ آحَادٍ، بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ الَّذِي هُوَ الْمَظْنُونُ، لَا يَمْتَنِعُ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ. ش - احْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]] ذَكَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُبَيِّنٌ لِكُلِّ شَيْءٍ فَيَكُونُ مُبَيِّنًا لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ مُبَيِّنًا لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى الْإِجْمَاعِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ مَرْجِعًا، بَلِ الْمَرْجِعُ هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.

стр. 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ مَرْجِعًا. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ. أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ كَوْنِ الْقُرْآنِ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُهُ - وَهُوَ الْإِجْمَاعُ مَثَلًا - تِبْيَانًا لِبَعْضِهَا. وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ السُّنَّةُ حُجَّةً لِعَيْنِ مَا ذُكِرَ. وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، هُوَ الْمَرْجِعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَ التَّنَازُعِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِجْمَاعُ حُجَّةً عِنْدَ التَّوَافُقِ. وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الثَّالِثِ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ غَايَةَ هَذَا الدَّلِيلِ الظُّهُورُ، أَيْ لَوْ سَلِمَ مِنَ الْمَنْعِ وَالنَّقْضِ لَكَانَ دَلِيلًا ظَاهِرًا، فَلَمْ يُعَارَضِ الْقَطْعِيُّ الدَّالُّ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدِ احْتَجُّوا مِنْهَا «بِحَدِيثِ مُعَاذٍ، ﵁، حَيْثُ سَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِمَ تَقْضِي يَا مُعَاذُ؟ قَالَ ﵁:

стр. 529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِالْكِتَابِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي» .

стр. 530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِجْمَاعَ، وَصَوَّبَهُ الرَّسُولُ، ﵇. فَلَوْ كَانَ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا حُجَّةً لَمْ يُصَوِّبْهُ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ حِينَئِذٍ، أَيْ فِي زَمَانِ الرَّسُولِ ﵇ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ مُعَاذٌ، ﵁، وَصَوَّبَهُ الرَّسُولُ ﵇. [وِفَاقُ مَنْ سَيُوجَدُ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُقَدِّمَةِ، شَرَعَ فِي الْمَسَائِلِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي أَنَّ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ مَنْ هُمْ:

стр. 531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] إِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعَصْرِ عَلَى حُكْمٍ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مُوَافَقَةُ مَنْ سَيُوجَدُ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِهِمْ، أَوْ وُجِدَ وَلَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ فِي عَصْرِهِمُ الِاتِّفَاقُ. وَأَمَّا الَّذِي وُجِدَ بَعْدَ اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَبَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ فِي عَهْدِهِمْ فَيُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ، وَلَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ. فَقَوْلُهُ: " مَنْ سَيُوجَدُ " إِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِينَ، صَحَّ قَوْلُهُ " اتِّفَاقًا " وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الثَّلَاثَةِ، لَمْ يَصِحَّ، إِلَّا إِذَا لَمْ يُعْتَدَّ بِمُخَالَفَةِ مَنِ اشْتَرَطَ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ. وَأَمَّا أَنَّ مُوَافَقَةَ الْمُقَلِّدِ هَلْ تُعْتَبَرُ أَمْ لَا؟ فَفِيهِ خِلَافٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فَقِيهًا، كَمَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ. وَالْمُجْتَهِدُ يُقَابِلُ الْمُقَلِّدَ، فَيَتَنَاوَلُ الْمُقَلِّدَ الْعَامِّيَّ الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْفُرُوعَ وَلَا الْأُصُولَ، وَالَّذِي يَعْلَمُ الْأُصُولَ دُونَ الْفُرُوعِ، وَبِالْعَكْسِ. وَالْمُجْتَهِدُ [هُوَ] الَّذِي يَعْلَمُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ. إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُوَافَقَةَ الْمُقَلِّدِ فِي الْإِجْمَاعِ لَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا.

стр. 532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمَيْلُ الْقَاضِي إِلَى اعْتِبَارِهِ مُطْلَقًا] ) . وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ الْمُقَلِّدِ الْأُصُولِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْفُرُوعَ. وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ الْمُقَلِّدِ الْفُرُوعِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْأُصُولَ. ش - ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَيْنِ عَلَى أَنَّ وِفَاقَ الْمُقَلِّدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَ مُوَافَقَةُ الْمُقَلِّدِ فِي الْإِجْمَاعِ، لَمْ يُتَصَوَّرْ تَحَقُّقُ الْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ الْمُقَلِّدِينَ لِكَثْرَتِهِمْ وَانْتِشَارِهِمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُمْ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَوَافُقُ كَلِمَتِهِمْ عَادَةً. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُقَلِّدَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْعُلَمَاءِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُمْ، فَلَا يَكُونُ مُوَافَقَتُهُ مُعْتَبَرَةً، لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لَا تَضُرُّ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ غَايَةَ الْمُقَلِّدِ أَنْ يَكُونَ كَمُجْتَهِدٍ خَالَفَ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ وَعُلِمَ عِصْيَانُهُ، وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ وَقْتَ الْإِجْمَاعِ، فَإِنَّهُ يُعْلَمُ عِصْيَانُهُ إِذَا خَالَفَ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ انْعِقَادِ إِجْمَاعِهِمْ ; لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ حَرَامٌ، فَلَا تَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ بِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ. فَكَذَلِكَ الْمُقَلِّدُ الْمُخَالِفُ. وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا حُرْمَةُ الْمُخَالَفَةِ، بَلِ الْمُقَلِّدُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُعْتَبَرَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْ دَلِيلٍ، بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ وَقْتَ الْإِجْمَاعِ. [عدم اعتبار قول المبتدع في الإجماع] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْإِجْمَاعِ قَوْلُ الْمُجْتَهِدِ الْمُبْتَدِعِ أَمْ لَا؟ وَالْمُبْتَدِعُ: الْمُخْطِئُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ. اعْلَمْ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُبْتَدِعَ إِنْ كَانَ مُبْتَدِعًا بِمَا يُوجِبُ الْكُفْرَ بِصَرِيحِهِ فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ كَافِرٌ، لَمْ تُعْتَبَرْ مُوَافَقَتُهُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ. وَإِنْ كَانَ مُبْتَدِعًا بِمَا يَتَضَمَّنُ كُفْرًا، أَيْ بِمَا يُوجِبُ الْكُفْرَ، لَا بِصَرِيحِهِ - وَهُوَ الْمُخْطِئُ فِي الْأُصُولِ بِتَأْوِيلٍ - فَفِيهِ الْخِلَافُ. فَعِنْدَ بَعْضٍ هُوَ كَافِرٌ، وَعِنْدَ بَعْضٍ لَا. فَإِنْ كَفَّرْنَاهُ فَلَا تُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ كَالْكَافِرِ. وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ نُكَفِّرْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُجْتَهِدِ الْمُبْتَدِعِ بِغَيْرِ مَا يَتَضَمَّنُ كُفْرًا. كَالْمُبْتَدَعِ بِالْفِسْقِ وَبِغَيْرِهِ، أَيْ وَإِنْ كَانَ مُبْتَدِعًا بِغَيْرِ مَا يَتَضَمَّنُ كُفْرًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ:

стр. 533

ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمُبْتَدِعُ بِمَا يَتَضَمَّنُ كُفْرًا، كَالْكَافِرِ عِنْدَ الْمُكَفِّرِ. وَإِلَّا فَكَغَيْرِهِ. وَبِغَيْرِهِ، ثَالِثُهَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ [فَقَطْ] . ص - لَنَا أَنَّ دَلَالَةً لَا تَنْتَهِضُ دُونَهُ. ص - قَالُوا: فَاسْقٌ، فَيُرَدُّ قَوْلُهُ كَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنَ الْأُمَّةِ، وَالصَّبِيَّ لِقُصُورِهِ. وَلَوْ سُلِّمَ - فَيُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا يَخْتَصُّ الْإِجْمَاعُ بِالصَّحَابَةِ. وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀ قَوْلَانِ. لَنَا: الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ. ص - قَالُوا: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ قَبْلَ مَجِيءِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. عَلَى أَنَّ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ سَائِغٌ فِيهِ الِاجْتِهَادُ. فَلَوِ اعْتُبِرَ غَيْرُهُمْ خُولِفَ إِجْمَاعُهُمْ، وَتَعَارَضَ الْإِجْمَاعَانِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَازِمٌ فِي الصَّحَابَةِ قَبْلَ تَحَقُّقِ إِجْمَاعِهِمْ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْإِجْمَاعِ. ص - قَالُوا: لَوِ اعْتُبِرَ - لَاعْتُبِرَ مَعَ مُخَالَفَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃. وَأُجِيبَ بِفَقْدِ الْإِجْمَاعِ مَعَ تَقَدُّمِ الْمُخَالَفَةِ عِنْدَ مُعْتَبِرِيهَا. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَوْ نَدَرَ الْمُخَالِفُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُجْمِعِينَ، كَإِجْمَاعِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى الْعَوْلِ، وَغَيْرِ أَبِي مُوسَى عَلَى أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا قَطْعِيًّا ; لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ لَا تَتَنَاوَلُهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حُجَّةٌ لِبُعْدِ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ مُتَمَسَّكَ الْمُخَالِفِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَحَدُهَا: أَنَّهُ تُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ مُطْلَقًا فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ، حَتَّى لَا يَنْعَقِدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ. وَقَدْ مَالَ الْمُصَنِّفُ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مُطْلَقًا ; إِذْ هُوَ فَاسِقٌ. وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ تُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ الَّذِي انْعَقَدَ بِدُونِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ. ش - أَقَامَ الْمُصَنِّفُ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ مُوَافَقَتَهُ تُعْتَبَرُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْإِجْمَاعِ شَامِلَةٌ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ الْمُبْتَدِعِ بِغَيْرِ مَا يَتَضَمَّنُ كُفْرًا، فَلَا تَنْتَهِضُ دُونَهُ ; لِكَوْنِهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، وَفِسْقُهُ لَا يُخِلُّ بِأَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مُوَافَقَتَهُ لَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا قَالُوا: إِنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُبْتَدِعَ بِغَيْرِ مَا يَتَضَمَّنُ كُفْرًا فَاسِقٌ، فَيُرَدُّ قَوْلُهُ كَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ ; فَإِنَّهُ يُرَدُّ قَوْلُهُمَا، وَالْجَامِعُ عَدَمُ التَّحَرُّزِ مِنَ الْكَذِبِ.

стр. 535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِالْفَرْقِ: فَإِنَّ الْكَافِرَ إِنَّمَا يُرَدُّ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ ; فَإِنَّ الْفِسْقَ لَا يُخْرِجُهُ عَنِ الْأُمَّةِ. وَالصَّبِيُّ إِنَّمَا يُرَدُّ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ لِقُصُورِهِ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ. بِخِلَافِ الْفَاسِقِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُجْتَهِدًا; لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ عَنْ مَدَارِكِهَا. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْفِسْقَ يَمْنَعُ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ لِلتُّهْمَةِ، وَلَكِنْ لَا يَمْنَعُ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسِهِ، لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. فَإِنَّهُمْ إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَعَدَمُ مُوَافَقَتِهِ لَا تُعْتَبَرُ. أَمَّا إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى مَا يَكُونُ لَهُ، فَعَدَمُ مُوَافَقَتِهِ تُعْتَبَرُ ; لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنِ التُّهْمَةِ. [اختصاص الْإِجْمَاعُ بِالصَّحَابَةِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي أَنَّ الْإِجْمَاعَ هَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ، ﵃، أَمْ لَا؟ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ، بَلْ يَنْعَقِدُ إِجْمَاعُ مُجْتَهَدِي كُلِّ عَصْرٍ. وَذَهَبَ الظَّاهِرِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ. وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ ﵀ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ.

стр. 536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالثَّانِي كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الظَّاهِرِيُّونَ. لَنَا أَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْإِجْمَاعِ عَامَّةٌ فِي مُجْتَهِدِي كُلِّ عَصْرٍ، فَلَا وَجْهَ لِاخْتِصَاصِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ بِالصَّحَابَةِ. ش - الظَّاهِرِيُّونَ قَالُوا: لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَبْلَ مَجِيءِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْمُجْتَهِدِينَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ، أَيْ كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ قَاطِعٌ، يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا، وَالْأَخْذُ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ. فَلَوِ اعْتُبِرَ إِجْمَاعُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَتَعَارَضَ الْإِجْمَاعَانِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إِذَا أَجْمَعَ التَّابِعُونَ فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ لَمَا جَازَ

стр. 537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الِاجْتِهَادُ فِيهَا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ، فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ جَائِزٌ، وَيَلْزَمُ تَعَارُضُ الْإِجْمَاعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهَا. وَالْآخَرُ: إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِلْزَامَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ عَلَى إِجْمَاعِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ، لَازِمٌ فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَبْلَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْحُكْمِ، قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ. وَبَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ إِجْمَاعِهِمْ، وَتَعَارَضَ الْإِجْمَاعَانِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالطَّرِيقُ فِيهِ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَا قَاطِعَ فِيهِ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا يَلْزَمُ الْإِلْزَامُ الْمَذْكُورُ، بَلْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعُهُمْ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَهُ عَلَى الْحُكْمِ. فَمَتَى أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ زَالَ شَرْطُ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ، فَيَزُولُ الْإِجْمَاعُ الْأَوَّلُ، فَلَا يَلْزَمُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْإِجْمَاعَيْنِ، وَلَا مُخَالِفَ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.

стр. 538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلظَّاهِرِيِّينَ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوِ اعْتُبِرَ إِجْمَاعُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ لَاعْتُبِرَ مَعَ مُخَالَفَةِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ إِجْمَاعُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ مَعَ عَدَمِ قَوْلِ الصَّحَابَةِ، جَازَ مَعَ مُخَالَفَةِ بَعْضِهِمْ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ مَعَ سَبْقِ خِلَافٍ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ تَقَدُّمِ الْمُخَالَفَةِ عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ عَدَمَ مُخَالَفَةِ مَنْ سَبَقَ. فَحِينَئِذٍ تَكَوْنُ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةً وَيَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ مَعَ سَبْقِ خِلَافٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ عَدَمَ سَبْقِ الْخِلَافِ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ انْتِفَاءُ التَّالِي مَمْنُوعًا. [ندرة المخالف هل تعتبر إجماعا قطعيا] ش - الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي أَنَّ اتِّفَاقَ الْأَكْثَرِ عَلَى حُكْمٍ، مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَقَلِّ، هَلْ يَنْعَقِدُ إِجْمَاعًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ: لَوْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ، وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا، مَعَ كَثْرَةِ الْمُجْمِعِينَ، كَإِجْمَاعِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ، وَكَإِجْمَاعِ غَيْرِ أَبِي مُوسَى عَلَى أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا قَطْعًا، أَيْ حُجَّةً قَطْعِيَّةً.

стр. 539

ص - (مَسْأَلَةٌ) : التَّابِعِيُّ الْمُجْتَهِدُ مُعْتَبَرٌ مَعَ الصَّحَابَةِ. فَإِنْ نَشَأَ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ - فَعَلَى انْقِرَاضِ الْعَصْرِ. لَنَا مَا تَقَدَّمَ. ص - وَاسْتَدَلَّ: لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ، لَمْ يُسَوِّغُوا [اجْتِهَادَهُ] مَعَهُمْ، كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَشُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ، وَمَسْرُوقٍ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ جُبَيْرٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ: تَذَاكَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ لِلْوَفَاةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ، وَقُلْتُ أَنَا: بِالْوَضْعِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا سَوَّغُوهُ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ. ص - مَسْأَلَةٌ: إِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ حُجَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ. وَقِيلَ: مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ رِوَايَتَهُمْ مُتَقَدِّمَةٌ. وَقِيلَ: عَلَى الْمَنْقُولَاتِ الْمُسْتَمِرَّةِ، كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَالصَّحِيحُ: التَّعْمِيمُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَخَالَفَهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَيَّاطُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبَ الْأَكْثَرِ. وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ اتِّفَاقَ الْأَكْثَرِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَقَلِّ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ قَطْعًا ; لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ، لَمْ تَتَنَاوَلِ اتِّفَاقَ الْأَكْثَرِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَقَلِّ ;َ إِذْ لَفْظُ " الْأُمَّةِ " وَلَفْظُ " الْمُؤْمِنِينَ " يُفِيدُ الْعُمُومَ، فَتَخْصِيصُهُ بِالْبَعْضِ بِدُونِ ضَرُورَةٍ وَمُخَصِّصٍ تَحَكُّمٌ. ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ قَطْعًا، اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ حُجَّةً أَمْ لَا؟

стр. 541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَقَالَ قَوْمٌ: لَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: نَعَمْ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَخِيرَ، وَقَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ حَقًّا، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْأَقَلِّ رَاجِحًا ; إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ مُتَمَسَّكَ الْوَاحِدِ الْمُخَالِفِ لِلْجَمْعِ الْعَظِيمِ يَكُونُ مَرْجُوحًا. وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ " «عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ» " يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِ قَوْلِ الْأَكْثَرِ. وَإِذَا كَانَ رَاجِحًا، وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ التَّرْكُ بِالدَّلِيلِ الرَّاجِحِ وَالْعَمَلُ بِالْمَرْجُوحِ، وَهُوَ بَاطِلٌ. [اعتبار التَّابِعِيُّ الْمُجْتَهِدُ مَعَ الصَّحَابَةِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: اخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ التَّابِعِيِّ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي أَدْرَكَهُمْ. فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّ التَّابِعِيَّ الْمُجْتَهِدَ تُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، بَلْ يَنْعَقِدُ إِجْمَاعُهُمْ مَعَ مُخَالَفَتِهِ. هَذَا إِذَا كَانَ التَّابِعِيُّ مُجْتَهِدًا وَقْتَ إِجْمَاعِهِمْ. وَأَمَّا إِذَا بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ بَعْدَ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ.

стр. 542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَمَنْ يَشْتَرِطُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ، يُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. وَمَنْ لَا يَشْتَرِطُ لَا يُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ لَا يَنْعَقِدُ مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنَ التَّابِعِيِّ الْمُجْتَهِدِ وَقْتَ الْإِجْمَاعِ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ لَا يَنْتَهِضُ دُونَهُ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ بِدُونِهِ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ اتِّفَاقُ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ إِجْمَاعًا. ش - اسْتَدَلَّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ التَّابِعِيِّ الْمُجْتَهِدِ فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، لَمْ يُسَوِّغِ الصَّحَابَةُ اجْتِهَادَ التَّابِعِينَ فِي وَقَائِعَ حَدَّثَتْ فِي عَصْرِهِمْ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ ; فَلِأَنَّ قَوْلَ التَّابِعِيِّ إِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ لَمَا سَاغَ لِلصَّحَابَةِ تَجْوِيزُهُ، وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ.

стр. 543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي ; فَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ اعْتَبَرُوا اجْتِهَادَ التَّابِعِينَ الْمَوْجُودِينَ فِي عَهْدِهِمْ فِي وَقَائِعَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَشُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَسْرُوقٍ، وَأَبِي وَائِلٍ،

стр. 544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ جُبَيْرٍ. فَإِنَّ شُرَيْحًا خَالَفَ عَلِيًّا وَعُمَرَ ﵄ -

стр. 545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فِي اجْتِهَادٍ وَلَمْ يُنْكِرَا عَلَيْهِ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: سَلُوا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ. وَرُبَّمَا سُئِلَ أُنْسٌ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: سَلُوا مَوْلَانَا الْحَسَنَ، فَإِنَّهُ سَمِعَ وَسَمِعْنَا، وَحَفِظَ وَنَسِينَا.

стр. 546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّذْرِ بِذَبْحِ الْوَلَدِ، فَأَشَارَ إِلَى مَسْرُوقٍ، ثُمَّ أَتَاهُ السَّائِلُ لِجَوَابِهِ، فَتَابَعَهُ. وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ فَرِيضَةٍ، فَقَالَ: سَلُوا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: تَذَاكَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ فِي عِدَّةِ الزَّوْجَةِ الْحَامِلِ لِلْوَفَاةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ وَانْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ.

стр. 547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَقُلْتُ أَنَا بِالْوَضْعِ، أَيْ عِدَّةُ الْحَامِلِ لِلْوَفَاةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي. وَسَوَّغَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي سَلَمَةَ أَنْ يُخَالِفَهُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ كَانَ تَابِعِيًّا. وَأَمْثَالُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كَثِيرَةٌ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى. وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ اعْتَبَرُوا اجْتِهَادَهُمْ فِيمَا انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ، بَلِ اعْتَبَرُوا اجْتِهَادَهُمْ فِيمَا هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ. وَالصُّوَرُ الَّتِي نَقَلْتُمُوهَا إِنَّمَا هِيَ صُوَرٌ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِمْ فِي صُوَرِ الْخِلَافِ، اعْتِبَارُ قَوْلِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ. [إجماع أهل المدينة] ش - الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحْدَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ هَلْ هُوَ حُجَّةٌ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً. وَلَمَّا كَانَ حَمْلُ هَذَا النَّقْلِ عَلَى ظَاهِرِهِ مُسْتَبْعَدًا، قِيلَ: إِنَّ هَذَا النَّقْلَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْمَنْقُولَاتِ الْمُسْتَمِرَّةِ، أَيِ الْمُتَكَرِّرِ وُقُوعُهَا، كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، حُجَّةٌ. حَتَّى إِنَّهُمْ لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِقَامَةَ فُرَادَى، كَانَ حُجَّةً. وَلَوْ أَجْمَعُوا عَلَى مَا لَا يَتَكَرَّرُ وُجُودُهُ، لَا يَكُونُ حُجَّةً. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: التَّعْمِيمُ، أَيْ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَنْقُولَاتِ الْمُسْتَمِرَّةِ أَوْ غَيْرِهَا، حُجَّةٌ. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحْدَهَا حُجَّةٌ

стр. 548

ص - لَنَا أَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ الْمُنْحَصِرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْأَحَقِّينَ بِالِاجْتِهَادِ لَا يُجْمِعُونَ إِلَّا عَنْ رَاجِحٍ. ص - فَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَمَسَّكُ غَيْرِهِمْ أَرْجَحَ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ. قُلْنَا: الْعَادَةُ تَقْضِي بِاطِّلَاعِ الْأَكْثَرِ، وَالْأَكْثَرُ كَافٍ [فِيمَا] تَقَدَّمَ. ص - وَاسْتُدِلَّ بِنَحْوِ: " «إِنَّ الْمَدِينَةَ طَيْبَةَ تَنْفِي خَبَثَهَا» " وَهُوَ بَعِيدٌ. وَبِتَشْبِيهِ [عَمَلِهِمْ] بِرِوَايَتِهِمْ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ، لَا دَلِيلٌ. مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ تُرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ بِخِلَافِ الِاجْتِهَادِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ وَحْدَهُمْ، خِلَافًا لِلشِّيعَةِ وَلَا بِالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، خِلَافًا لِأَحْمَدَ. وَلَا بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. قَالُوا: " «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» " " «اقْتَدُوا بِالَّذِينِ مِنْ بَعْدِي» ". قُلْنَا: يَدُلُّ عَلَى أَهْلِيَّةِ اتِّبَاعِ الْمُقَلِّدِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَلَى التَّعْمِيمِ بِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُنْحَصِرِينَ، أَيْ غَيْرِ مُتَفَرِّقِينَ فِي الْأَقْطَارِ الْأَحَقِّينَ بِالِاجْتِهَادِ بِسَبَبِ مُشَاهَدَتِهِمُ التَّنْزِيلَ وَسَمَاعِهِمُ التَّأْوِيلَ، وَعِرْفَانِهِمْ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ، لَا يُجْمِعُونَ عَلَى حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، إِلَّا عَنْ مُتَمَسَّكٍ رَاجِحٍ. وَإِذَا كَانَ مُتَمَسَّكُ إِجْمَاعِهِمْ رَاجِحًا، يَكُونُ حُجَّةً ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ. ش - هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ. تَوْجِيهُ الِاعْتِرَاضِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ مُتَمَسَّكَ هَذَا الْجَمْعِ رَاجِحٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَمَسَّكُ غَيْرِهِمْ أَرْجَحَ، وَلَمْ يَطَّلِعْ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمُتَمَسَّكِ. تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: الْعَادَةُ تَقْضِي بِاطِّلَاعِ الْأَكْثَرِ عَدَدًا وَصُحْبَةً عَلَى الْمُتَمَسَّكِ الرَّاجِحِ، وَالْأَكْثَرُ كَافٍ فِي كَوْنِ قَوْلِهِمْ حُجَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي كَوْنِ قَوْلِهِمْ إِجْمَاعًا قَطْعًا. كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُخَالَفَةَ النَّادِرِ لِلْأَكْثَرِ لَا تَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ اتِّفَاقُ الْأَكْثَرِ حُجَّةً. وَفِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَظَرٌ ; فَإِنَّ الْعَادَةَ كَمَا تَقْضِي بِأَنَّ مُتَمَسَّكَ

стр. 550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِسَبَبِ اتِّصَافِهِمْ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ رَاجِحٌ، كَذَلِكَ تَقْضِي بِأَنَّ مُتَمَسَّكَ غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانُوا عَلَى الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ رَاجِحٌ. فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِكَوْنِهِ حُجَّةً. وَالْحَقُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَوْلِ الْجَمِيعِ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْمَكَانِ فِي كَوْنِ إِجْمَاعِ أَهْلِهِ حُجَّةً. ش - اسْتُدِلَّ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ ﵇: " «إِنَّ الْمَدِينَةَ طَيْبَةَ تَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» ".

стр. 551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَطَيْبَةُ، عَلَى وَزْنِ شَيْبَةَ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ. وَقَوْلُهُ ﵇: " «إِنَّ الْإِسْلَامَ لِيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا يَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا» " أَيْ يَنْضَمُّ إِلَيْهَا وَيَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِيهَا. وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِالْأَوَّلِ أَنَّ الْخَطَأَ، خَبَثٌ، فَيَكُونُ مَنْفِيًّا عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَيَكُونُ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً. وَبِالثَّانِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ مُسْتَقَرُّ الْإِسْلَامِ وَمَلْجَؤُهُ، فَيَكُونُ إِجْمَاعُ أَهْلِهَا حُجَّةً. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ بَعِيدٌ ; فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَرَدَ لِطَائِفَةٍ كَرِهُوا الْإِقَامَةَ بِالْمَدِينَةِ، فَيَكُونُ نَفْيُ الْخَبَثِ إِشَارَةً إِلَى نَفْيِ تِلْكَ الطَّائِفَةِ، لَا إِلَى الْخَطَأِ. وَلِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ حُجَّةٌ. وَلِأَنَّ الْخَبَثَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْخَطَأِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ ; لِأَنَّا نَقْطَعُ

стр. 552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِخَطَأِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَإِذَا لَمْ يُفِدِ الْعُمُومَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ أَهْلِهَا بِدُونِ غَيْرِهِمْ حُجَّةٌ. الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُتَقَدِّمَةٌ، أَيْ رَاجِحَةٌ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ، فَيَكُونُ عَمَلُهُمْ، أَيِ اجْتِهَادُهُمْ مُتَقَدِّمًا، أَيْ رَاجِحًا عَلَى اجْتِهَادِ غَيْرِهِمْ قِيَاسًا عَلَيْهَا، فَيَكُونُ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ قِيَاسَ اجْتِهَادِهِمْ عَلَى الرِّوَايَةِ تَمْثِيلٌ، لَا دَلِيلَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مُجَرَّدًا عَنِ الْوَصْفِ الْجَامِعِ، فَلَا يَكُونُ مُفِيدًا، مَعَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالِاجْتِهَادِ قَائِمٌ ; فَإِنَّ الرِّوَايَةَ تُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ، بِخِلَافِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ لَا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الْمُجْتَهِدِينَ. [إجماع أهل البيت] ش - الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ وَحْدَهُمْ، أَعْنِي عَلِيَّا، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، وَفَاطِمَةَ، ﵃، خِلَافًا لِلشِّيعَةِ. وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ: أَبِي بَكْرٍ،

стр. 553

وَمُعَارَضٌ بِمِثْلِ " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» " وَ " «خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنِ الْحُمَيْرَاءِ» ". ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا يُشْتَرَطُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. لَنَا دَلِيلُ السَّمْعِ. فَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا وَاحِدٌ - فَقِيلَ: حُجَّةٌ ; لِمَضْمُونِ السَّمْعِيِّ. وَقِيلَ: لَا ; لِمَعْنَى الِاجْتِمَاعِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا أَفْتَى وَاحِدٌ وَعَرَفُوا بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ - فَإِجْمَاعٌ أَوْ حُجَّةٌ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ لَيْسَ إِجْمَاعًا وَلَا حُجَّةً. وَعَنْهُ خِلَافُهُ. وَقَالَ الْجِبَائِيُّ: إِجْمَاعٌ بِشَرْطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ. ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنْ كَانَ فُتْيَا، لَا حُكْمًا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، ﵃ خِلَافًا لِأَحْمَدَ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ. وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَحْدَهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. لَنَا فِي الْمَطَالِبِ الثَّلَاثَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ دَلَائِلَ الْإِجْمَاعِ لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى [حُجِّيَّةِ] قَوْلِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ. وَهَؤُلَاءِ بَعْضُهُمْ، فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِهِمْ. حُجَّةُ الشِّيعَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] . وَالْخَطَأُ رِجْسٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْبَيْتِ مُطَهَّرِينَ عَنْهُ. وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ مُطَهَّرِينَ عَنِ الْخَطَأِ يَكُونُ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً.

стр. 555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَوْلُهُ ﵇: " «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي» ". وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي الْآيَةِ، أَزْوَاجُ الرَّسُولِ ﵇ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا خِطَابٌ مَعَهُنَّ. وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الْخَبَرَ مِنْ بَابِ الْآحَادِ، وَعِنْدَ الشِّيعَةِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا جَوَازَ الْعَمَلِ بِهِ، لَكِنْ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَالْعِتْرَةِ. . . . وَذَلِكَ مُسَلَّمٌ. وَلَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ: إِنَّ قَوْلَ الْعِتْرَةِ وَحْدَهَا حُجَّةٌ وَالْقَائِلُونَ بِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بِالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ، عَلَيْهِ

стр. 556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] السَّلَامُ: " «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» " فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِمْ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ سُنَّتِهِ، ﵇. وَإِذَا كَانَ اتِّبَاعُ سُنَّتِهِمْ وَاجِبًا، كَانَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً. وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بِالشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِ ﵇: " «اقْتَدُوا بِالَّذِينِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» ". وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ لَا يَدُلَّانِ إِلَّا عَلَى أَنَّ لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلِلشَّيْخَيْنِ أَهْلِيَّةُ اتِّبَاعِ الْمُقَلِّدِينَ لَهُمْ، لَا عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ. وَأَيْضًا مُعَارَضٌ بِمِثْلِ: " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ".

стр. 557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَ " «خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنِ الْحُمَيْرَاءِ» " مَعَ أَنَّ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَوْلَهَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ. [اشتراط عدد التواتر] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْلُغَ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ أَمْ لَا؟ فَمَنْ أَخَذَ الْإِجْمَاعَ مِنْ دَلِيلِ الْعَقْلِ وَاسْتِحَالَةِ الْخَطَأِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ يَلْزَمُهُ الِاشْتِرَاطُ. وَالَّذِينَ اسْتَدَلُّوا بِالسَّمْعِيِّ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ. فَعِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ لَا يُشْتَرَطُ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ دَلِيلَ السَّمْعِ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ، وَقَوْلِهِ ﵇: " «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى الْخَطَأِ» " عَامٌّ يَتَنَاوَلُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَدُونَهُ ; لِأَنَّ " الْأُمَّةَ " وَ " الْمُؤْمِنِينَ " أَعَمُّ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَظْهَرْ مُخَصِّصٌ، فَيُجْرَى عَلَى عُمُومِهِ. وَعِنْدَ بَعْضٍ مِنْهُمْ يُشْتَرَطُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ لَمْ يُعْلَمْ إِيمَانُهُمْ بِقَوْلِهِمْ عَنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى حُكْمٍ. وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ يُعْلَمُ إِيمَانُهُمْ بِقَوْلِهِ ﵇: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» " وَ " «حَتَّى يَظْهَرَ الدَّجَّالُ» " فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ سِوَاهُمْ، فَهُمْ عَلَى الْحَقِّ. هَذَا إِذَا بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَبْقَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - غَيْرُ وَاحِدٍ، فَهَلْ قَوْلُهُ حُجَّةٌ، فِيهِ خِلَافٌ:

стр. 559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَقِيلَ ; لِأَنَّ مَضْمُونَ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْأُمَّةِ حُجَّةٌ. وَالْأُمَّةُ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠] . وَقِيلَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا. وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي أَظْهَرُ ; لِأَنَّ " الْأُمَّةَ " لَا تُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ إِلَّا مَجَازًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. [إِذَا أَفْتَى وَاحِدٌ وَعَرَفُوا بِهِ] ش - الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إِذَا ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ إِلَى حُكْمٍ فِي صُورَةٍ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذْهَبِ عَلَى حُكْمِ تِلْكَ الصُّورَةِ، وَالْمُجْتَهِدُونَ عَرَفُوا بِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ صَدَرَ عَنْ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ الْحُكْمَ أَحَدٌ فَهُوَ إِجْمَاعٌ قَطْعِيٌّ، إِنْ عُلِمَ أَنَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ رِضًى، وَإِلَّا فَحُجَّةٌ. هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ لَيْسَ إِجْمَاعًا وَلَا حُجَّةً. وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ حُجَّةٌ، لَا إِجْمَاعٌ. وَنُقِلَ عَنِ الْجِبَائِيِّ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ بِشَرْطِ انْقِرَاضِ عَصْرِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَدَمِ إِنْكَارِهِمْ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ، إِنْ كَانَ فُتْيَا، لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ، إِنْ كَانَ حُكْمًا مِنْ حَاكِمٍ. ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَحْرِيرِ الْمَذَاهِبِ شَرَعَ فِي إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى الْمُخْتَارِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ سُكُوتَ أَهْلِ عَصْرِهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ ; إِذِ احْتِمَالُ الْمُوَافَقَةِ رَاجِحٌ. لِأَنَّ سُكُوتَ جَمِيعِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُوَافِقَةٍ بَعِيدٌ عَادَةً، فَيَكُونُ سُكُوتُهُمُ الظَّاهِرُ كَقَوْلِهِمُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ السُّكُوتُ الدَّالُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ ظَاهِرًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمُ الدَّالِّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ ظَاهِرًا، فَيَنْتَهِضُ دَلِيلُ السَّمْعِ عَلَى كَوْنِهِ إِجْمَاعًا ظَاهِرًا. وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَنْ عُلِمَتْ مُوَافَقَتُهُمْ بَاطِنًا أَوْ لَا، فَإِنْ عُلِمَتْ كَانَ إِجْمَاعًا قَطْعًا، وَإِلَّا كَانَ حُجَّةً ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالظَّاهِرِ وَاجِبٌ. ش - قَالَ الْمُخَالِفُ - وَهُوَ الْقَائِلُ بِمَا نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَوَّلًا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَهِدْ بَعْدُ. أَوْ وَقَفَ فِي حُكْمِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ; لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى حُكْمٍ. أَوْ خَالَفَ [مَا] أَفْتَى بِهِ [الْمُفْتِي] فِي اجْتِهَادِهِ، إِلَّا أَنَّهُ تَرَوَّى أَيْ تَفَكَّرَ فِي طَلَبِ وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِظْهَارِ الْخِلَافِ.

стр. 560

ص -[لَنَا: سُكُوتُهُمْ] ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَتِهِمْ، فَكَانَ كَقَوْلِهِمُ الظَّاهِرِ، [فَيَنْتَهِضُ] دَلِيلُ السَّمْعِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 561

ص - الْمُخَالِفُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَهِدْ، أَوْ وَقَفَ، أَوْ خَالَفَ فَتَرَوَّى، أَوْ وَقَّرَ، أَوْ هَابَ. فَلَا إِجْمَاعَ وَلَا حُجَّةَ. قُلْنَا: خِلَافُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ عَادَتَهُمْ تَرْكُ السُّكُوتِ. ص - الْآخَرُ: دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. ص - الْجِبَائِيُّ: انْقِرَاضُ الْعَصْرِ يُضَعِّفُ الِاحْتِمَالَ. ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَادَةُ فِي الْفُتْيَا لَا فِي الْحُكْمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْضَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ. وَأَمَّا إِذَا يَنْتَشِرُ - فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَوْ وَقَرَ الْقَائِلُ ; لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، فَتَرَكَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ. أَوْ هَابَ الْقَائِلَ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَنْكَرَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ. كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي سُكُوتِهِ عَنِ الْقَوْلِ فِي حَيَاةِ عُمَرَ، ﵁،: كَانَ رَجُلًا مَهِيبًا فَهِبْتُهُ. وَمَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ لَا يَكُونُ احْتِمَالُ الْمُوَافَقَةِ رَاجِحًا. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَإِنْ كَانَتْ قَادِحَةً فِي احْتِمَالِ الْمُوَافَقَةِ لَكِنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ عَادَتَهُمْ تَرْكُ السُّكُوتِ عَمَّا أَفْتَى بِهِ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لَهُمْ.

стр. 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ ; أَنَّ عَادَتَهُمْ تَرْكُ السُّكُوتِ عِنْدَ مُخَالَفَتِهِمْ لِمَا أَفْتَى بِهِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَرْكِ السُّكُوتِ. وَمَعَ بَعْضِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ لَا يُتَصَوَّرُ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ تَرْكِ السُّكُوتِ. ش - قَالَ الْآخَرُ - وَهُوَ الْقَائِلُ بِمِثْلِ مَا نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ثَانِيًا -: سُكُوتُ الْمُجْتَهِدِينَ عِنْدَ عِرْفَانِهِمْ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْمُفْتِي دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى مُوَافَقَتِهِمْ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ رُجْحَانِ احْتِمَالِ الْمُوَافَقَةِ، فَيَكُونُ حُجَّةً، لَا إِجْمَاعًا قَطْعًا. وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَذْهَبُ مُوَافِقًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُجِبْ عَنْهُ. ش - قَالَ الْجِبَائِيُّ: هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ لَيْسَ إِجْمَاعًا وَلَا حُجَّةً، وَإِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً، لَكِنَّ شَرْطَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الْمُجْتَهِدِينَ يُضَعِّفُهَا. فَيَكُونُ عِنْدَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ احْتِمَالُ الْمُوَافَقَةِ رَاجِحًا، فَيَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ.

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْقَي بَعْضُ الِاحْتِمَالَاتِ إِلَى انْقِرَاضِ الْعَصْرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ فِي الْفُتْيَا لِلْمُوَافَقَةِ ظَاهِرٌ. بِخِلَافِ تَرْكِ الْإِنْكَارِ فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَحْضُرُ الْفُقَهَاءُ مَجَالِسَ الْحُكَّامِ وَيُشَاهِدُونَ خَطَأَهُمْ فِي الْأَحْكَامِ وَيَتْرُكُونَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ، لِمَهَابَتِهِمْ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْفَرْضَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذْهَبِ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ الْمَذْهَبُ يَجُوزُ إِنْكَارُ قَوْلِ الْحَاكِمِ، كَمَا يَجُوزُ إِنْكَارُ قَوْلِ الْمُفْتِي، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ. اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ فِيمَا إِذَا أَفْتَى وَاحِدٌ وَعَرَفَ الْبَاقُونَ بِهِ، أَيِ انْتَشَرَ قَوْلُهُ بَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَنْتَشِرْ قَوْلُهُ بَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِلْبَاقِينَ قَوْلٌ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ لِعَدَمِ خُطُورِ هَذَا الْحُكْمِ بِبَالِهِمْ، أَوْ يَكُونَ لَهُمْ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ. أَوْ يَكُونَ لَهُمْ قَوْلٌ مُوَافِقٌ لَهُ. وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ سَوَاءٌ لَا تَرْجِيحَ لِاحْتِمَالِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الْآخَرِينَ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً. فَقَوْلُهُ: " وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَنْتَشِرْ " عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: " عَرَفُوا بِهِ " فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ. [اشتراط انْقِرَاضُ الْعَصْرِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: إِذَا اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْمُجْتَهِدِينَ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ، انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ، وَلَمْ يُشْتَرَطِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ فَوْرَكَ يُشْتَرَطُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ فِي الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ، وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى وَاحِدٌ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ بِالْحُكْمِ وَعَرَفَهُ الْبَاقُونَ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَنْ قِيَاسٍ، يُشْتَرَطُ فِي

стр. 565

ص - (مَسْأَلَةٌ) : انْقِرَاضُ الْعَصْرِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ فَوْرَكَ: يُشْتَرَطُ. وَقِيلَ فِي السُّكُوتِيِّ. وَقَالَ الْإِمَامُ ﵀ إِنْ كَانَ عَنْ قِيَاسٍ. ص - لَنَا دَلِيلُ السَّمْعِ. ص - وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ الْإِجْمَاعِ لِلتَّلَاحُقِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَصْرُ الْمُجْمِعِينَ [الْأَوَّلِينَ] إِذْ لَا مَدْخَلَ لِلَّاحِقِ. ص - قَالُوا: يَسْتَلْزِمُ إِلْغَاءَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِتَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ. قُلْنَا: بَعِيدٌ. وَبِتَقْدِيرِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْقَاطِعِ، كَمَا لَوِ انْقَرَضُوا. ص - قَالُوا: لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ - لَمُنِعَ الْمُجْتَهِدُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ اجْتِهَادِهِ. قُلْنَا: وَاجِبٌ لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ. ص - قَالُوا: لَوْ لَمْ تُعْتَبَرْ مُخَالَفَتُهُ - لَمْ تُعْتَبَرْ مُخَالَفَةُ مَنْ مَاتَ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ كُلُّ الْأُمَّةِ. قُلْنَا: قَدِ الْتَزَمَهُ بَعْضٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ مَنْ وُجِدَ مِنَ الْأُمَّةِ، فَلَا إِجْمَاعَ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا إِجْمَاعَ إِلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ ; لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْخَطَأَ. وَلِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ عَنْ دَلِيلٍ - لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ. قُلْنَا: فَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْبَحْثِ وَحُرْمَةُ الْمُخَالَفَةِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →