← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ص - الْمُخَالِفُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَهِدْ، أَوْ وَقَفَ، أَوْ خَالَفَ فَتَرَوَّى، أَوْ وَقَّرَ، أَوْ هَابَ. فَلَا إِجْمَاعَ وَلَا حُجَّةَ. قُلْنَا: خِلَافُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ عَادَتَهُمْ تَرْكُ السُّكُوتِ. ص - الْآخَرُ: دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. ص - الْجِبَائِيُّ: انْقِرَاضُ الْعَصْرِ يُضَعِّفُ الِاحْتِمَالَ. ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَادَةُ فِي الْفُتْيَا لَا فِي الْحُكْمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْضَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ. وَأَمَّا إِذَا يَنْتَشِرُ - فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَوْ وَقَرَ الْقَائِلُ ; لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، فَتَرَكَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ. أَوْ هَابَ الْقَائِلَ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَنْكَرَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ. كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي سُكُوتِهِ عَنِ الْقَوْلِ فِي حَيَاةِ عُمَرَ، ﵁،: كَانَ رَجُلًا مَهِيبًا فَهِبْتُهُ. وَمَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ لَا يَكُونُ احْتِمَالُ الْمُوَافَقَةِ رَاجِحًا. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَإِنْ كَانَتْ قَادِحَةً فِي احْتِمَالِ الْمُوَافَقَةِ لَكِنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ عَادَتَهُمْ تَرْكُ السُّكُوتِ عَمَّا أَفْتَى بِهِ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لَهُمْ.

стр. 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ ; أَنَّ عَادَتَهُمْ تَرْكُ السُّكُوتِ عِنْدَ مُخَالَفَتِهِمْ لِمَا أَفْتَى بِهِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَرْكِ السُّكُوتِ. وَمَعَ بَعْضِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ لَا يُتَصَوَّرُ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ تَرْكِ السُّكُوتِ. ش - قَالَ الْآخَرُ - وَهُوَ الْقَائِلُ بِمِثْلِ مَا نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ثَانِيًا -: سُكُوتُ الْمُجْتَهِدِينَ عِنْدَ عِرْفَانِهِمْ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْمُفْتِي دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى مُوَافَقَتِهِمْ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ رُجْحَانِ احْتِمَالِ الْمُوَافَقَةِ، فَيَكُونُ حُجَّةً، لَا إِجْمَاعًا قَطْعًا. وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَذْهَبُ مُوَافِقًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُجِبْ عَنْهُ. ش - قَالَ الْجِبَائِيُّ: هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ لَيْسَ إِجْمَاعًا وَلَا حُجَّةً، وَإِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً، لَكِنَّ شَرْطَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الْمُجْتَهِدِينَ يُضَعِّفُهَا. فَيَكُونُ عِنْدَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ احْتِمَالُ الْمُوَافَقَةِ رَاجِحًا، فَيَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ.

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْقَي بَعْضُ الِاحْتِمَالَاتِ إِلَى انْقِرَاضِ الْعَصْرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ فِي الْفُتْيَا لِلْمُوَافَقَةِ ظَاهِرٌ. بِخِلَافِ تَرْكِ الْإِنْكَارِ فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَحْضُرُ الْفُقَهَاءُ مَجَالِسَ الْحُكَّامِ وَيُشَاهِدُونَ خَطَأَهُمْ فِي الْأَحْكَامِ وَيَتْرُكُونَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ، لِمَهَابَتِهِمْ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْفَرْضَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذْهَبِ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ الْمَذْهَبُ يَجُوزُ إِنْكَارُ قَوْلِ الْحَاكِمِ، كَمَا يَجُوزُ إِنْكَارُ قَوْلِ الْمُفْتِي، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ. اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ فِيمَا إِذَا أَفْتَى وَاحِدٌ وَعَرَفَ الْبَاقُونَ بِهِ، أَيِ انْتَشَرَ قَوْلُهُ بَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَنْتَشِرْ قَوْلُهُ بَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِلْبَاقِينَ قَوْلٌ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ لِعَدَمِ خُطُورِ هَذَا الْحُكْمِ بِبَالِهِمْ، أَوْ يَكُونَ لَهُمْ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ. أَوْ يَكُونَ لَهُمْ قَوْلٌ مُوَافِقٌ لَهُ. وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ سَوَاءٌ لَا تَرْجِيحَ لِاحْتِمَالِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الْآخَرِينَ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً. فَقَوْلُهُ: " وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَنْتَشِرْ " عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: " عَرَفُوا بِهِ " فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ. [اشتراط انْقِرَاضُ الْعَصْرِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: إِذَا اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْمُجْتَهِدِينَ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ، انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ، وَلَمْ يُشْتَرَطِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ فَوْرَكَ يُشْتَرَطُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ فِي الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ، وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى وَاحِدٌ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ بِالْحُكْمِ وَعَرَفَهُ الْبَاقُونَ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَنْ قِيَاسٍ، يُشْتَرَطُ فِي

стр. 565

ص - (مَسْأَلَةٌ) : انْقِرَاضُ الْعَصْرِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ فَوْرَكَ: يُشْتَرَطُ. وَقِيلَ فِي السُّكُوتِيِّ. وَقَالَ الْإِمَامُ ﵀ إِنْ كَانَ عَنْ قِيَاسٍ. ص - لَنَا دَلِيلُ السَّمْعِ. ص - وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ الْإِجْمَاعِ لِلتَّلَاحُقِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَصْرُ الْمُجْمِعِينَ [الْأَوَّلِينَ] إِذْ لَا مَدْخَلَ لِلَّاحِقِ. ص - قَالُوا: يَسْتَلْزِمُ إِلْغَاءَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِتَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ. قُلْنَا: بَعِيدٌ. وَبِتَقْدِيرِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْقَاطِعِ، كَمَا لَوِ انْقَرَضُوا. ص - قَالُوا: لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ - لَمُنِعَ الْمُجْتَهِدُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ اجْتِهَادِهِ. قُلْنَا: وَاجِبٌ لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ. ص - قَالُوا: لَوْ لَمْ تُعْتَبَرْ مُخَالَفَتُهُ - لَمْ تُعْتَبَرْ مُخَالَفَةُ مَنْ مَاتَ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ كُلُّ الْأُمَّةِ. قُلْنَا: قَدِ الْتَزَمَهُ بَعْضٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ مَنْ وُجِدَ مِنَ الْأُمَّةِ، فَلَا إِجْمَاعَ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَا إِجْمَاعَ إِلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ ; لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْخَطَأَ. وَلِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ عَنْ دَلِيلٍ - لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ. قُلْنَا: فَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْبَحْثِ وَحُرْمَةُ الْمُخَالَفَةِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] انْعِقَادِهِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ وَإِلَّا فَلَا. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُحَقِّقِينَ بِدَلِيلِ السَّمْعِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ حُجَّةٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِهِ بِانْقِرَاضِ عَصْرِهِمْ وَمَوْتِهِمْ، فَيَجْرِي عَلَى الْعُمُومِ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ. ش - اسْتَدَلَّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّهُ لَوِ اشْتُرِطَ انْقِرَاضُ عَصْرِ الْمُجْمِعِينَ، لَمَا تَحَقَّقَ إِجْمَاعٌ أَبَدًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ لَوْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ مَثَلًا، وَلَحِقَهُمُ التَّابِعِيُّ فِي عَصْرِهِمْ، يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَتُهُمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ إِجْمَاعُهُمْ ; ضَرُورَةَ عَدَمِ انْقِرَاضِ عَصْرِهِمْ. وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُوَافِقَهُمُ التَّابِعِيُّ أَوْ لَا. فَإِنْ خَالَفَهُمْ لَمْ يَبْقَ إِجْمَاعُهُمْ إِجْمَاعًا. وَإِنْ وَافَقَهُمْ وَلَحِقَ تَبَعُ التَّابِعِينَ قَبْلَ انْقِرَاضِ عَصْرِ التَّابِعِينَ يَجُوزُ لَهُمْ مُخَالَفَتُهُمْ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ بَعْدُ إِجْمَاعُهُمْ. فَإِنْ خَالَفُوا لَمْ يَكُنِ الْإِجْمَاعُ إِجْمَاعًا، وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى زَمَانِنَا. فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إِجْمَاعٌ أَبَدًا.

стр. 567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ، انْقِرَاضُ عَصْرِ الْمُجْمِعِينَ الْأَوَّلِينَ، وَهُمُ الْمُجْتَهِدُونَ الْمُتَّفِقُونَ عِنْدَ حُدُوثِ الْوَاقِعَةِ، لَا انْقِرَاضُ عَصْرِ مَنْ يَتَجَدَّدُ بَعْدَهُمْ. فَإِذَا انْقَرَضَ عَصْرُ الْمُجْمِعِينَ الْأَوَّلِينَ، وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافٌ مِنْهُمْ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ الْمُدْرِكِينَ عَصْرَهُمْ، انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ حُدُوثُ تَبَعِ التَّابِعِينَ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الْمُجْمِعِينَ الْأَوَّلِينَ. هَذَا وَإِنْ قُلْنَا: فَائِدَةُ اشْتِرَاطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ اعْتِبَارُ مُوَافَقَةِ مَنْ أَدْرَكَ عَصْرَ الْمُجْمِعِينَ الْأَوَّلِينَ فِي إِجْمَاعِهِمْ، كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ بَعْضِ الْمُشْتَرِطِينَ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ فَائِدَةَ الِاشْتِرَاطِ جَوَازُ رُجُوعِ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ بِسَبَبِ ظُهُورِ فِكْرٍ أَوْ تَحْصِيلِ اجْتِهَادٍ - كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَحْمَدَ - لَا اعْتِبَارَ مُوَافَقَةِ مَنْ سَيُوجَدُ فِي إِجْمَاعِهِمْ، فَلَا مَدْخَلَ لِلَّاحِقِ حِينَئِذٍ. فَيَنْعَقِدُ إِجْمَاعُ الْمُجْمِعِينَ الْأَوَّلِينَ عِنْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِهِمْ، إِذَا لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُؤَثِّرُ مُخَالَفَةُ مَنْ أَدْرَكَ عَصْرَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ. ش - الْقَائِلُونَ بِاشْتِرَاطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَوْ لَمْ يَشْتَرِطِ

стр. 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] انْقِرَاضَ الْعَصْرِ، لَزِمَ إِلْغَاءُ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَقْدِيرِ اطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، وَإِلَّا يَلْزَمُ اسْتِمْرَارُهُمْ عَلَى الْخَطَأِ مَعَ ظُهُورِ دَلِيلٍ صَحِيحٍ مُخَالِفٍ لَهُ، فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ إِلْغَاءَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ إِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ] ) مُتَحَقِّقًا وَاطَّلَعُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ وَاتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْحُكْمِ بَعْدَ الْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ. فَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ مَوْجُودًا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ. وَبِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ وَاطِّلَاعِهِمْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ، لَا أَثَرَ لِذَلِكَ الْخَبَرِ ; لِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ، وَالْإِجْمَاعُ قَطْعِيٌّ، وَالظَّنِّيُّ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْقَاطِعِ، كَمَا لَوِ انْقَرَضَ عَصْرُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ، فَاطَّلَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ، فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْخَبَرِ حِينَئِذٍ بِالِاتِّفَاقِ. ش - الْمُشْتَرِطُونَ قَالُوا أَيْضًا: لَوْ لَمْ يُشْتَرَطِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ لَمُنِعَ الْمُجْتَهِدُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ اجْتِهَادِهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; فَإِنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ، إِذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، أَنْ يَرْجِعَ، فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَنِ اجْتِهَادٍ فَلَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمُ الرُّجُوعَ عَنِ اجْتِهَادِهِ فِي الْإِجْمَاعِ لَمُنِعَ مِنْهُ.

стр. 569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي. فَإِنَّ مَنْعَ الْمُجْتَهِدِ عَنِ الرُّجُوعِ عَنِ اجْتِهَادِهِ وَاجِبٌ لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ ; فَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ إِنَّمَا يَجُوزُ رُجُوعُهُ عَنِ اجْتِهَادِهِ إِذَا لَمْ يَنْعَقِدِ الْإِجْمَاعُ، فَأَمَّا إِذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فَلَا. ش - الْمُشْتَرِطُونَ قَالُوا أَيْضًا: لَوْ لَمْ تُعْتَبَرْ مُخَالَفَةُ الْمُجْتَهِدِ الْمَوْجُودِ فِي عَصْرِ الْمُجْمِعِينَ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُخَالِفُ مِنَ الْمُجْمِعِينَ، أَوْ مِنَ الْمُحْدَثِينَ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ فِي عَصْرِهِمْ لَمْ تُعْتَبَرْ مُخَالَفَةُ مَنْ مَاتَ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمَوْجُودَ فِي عَصْرِهِمْ إِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ مُخَالَفَتُهُ ; لِأَنَّ الْمُجْمِعِينَ كُلُّ الْأُمَّةِ، وَمُخَالَفَةُ كُلِّ الْأُمَّةِ غَيْرُ جَائِزَةٍ. وَهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ مُخَالَفَةِ مَنْ مَاتَ ; فَإِنَّ الْبَاقِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ كُلُّ الْأُمَّةِ. أَجَابَ أَوَّلًا بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي. فَإِنَّهُ قَدِ الْتَزَمَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ عَدَمَ اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ مَنْ مَاتَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَاقِينَ كُلُّ الْأُمَّةِ. وَثَانِيًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ. فَإِنَّ قَوْلَ الْمُجْمِعِينَ فِي الْمَقِيسِ قَوْلُ كُلِّ الْأُمَّةِ; لِأَنَّ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ مَوْجُودًا، فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ إِجْمَاعًا.

стр. 570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْلَ الْمُجْمِعِينَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، قَوْلُ بَعْضِ مَنْ وُجِدَ مِنَ الْأُمَّةِ ; فَإِنَّ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمْ يَكُونُ غَيْرُهُمْ مَوْجُودًا، فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ إِجْمَاعًا. [لَا إِجْمَاعَ إِلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ] ش - الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: ذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِجْمَاعُ إِلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ، سَوَاءٌ كَانَ دَلِيلًا أَوْ أَمَارَةً. وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ صُدُورُ الْإِجْمَاعِ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ. لَنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ لَاسْتَلْزَمَ الْإِجْمَاعُ الْخَطَأَ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الدِّينِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَأَمَارَةٍ خَطَأٌ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. الثَّانِي أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَادَةً اتِّفَاقُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُجْتَهِدِينَ عَلَى حُكْمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ. ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ تَحَقُّقِ الْإِجْمَاعِ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ، قَالُوا: لَوْ كَانَ انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَنْ دَلِيلٍ، لَمْ يَكُنْ لِلْإِجْمَاعِ فَائِدَةٌ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ حُجَّةً عَلَى الْحُكْمِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ حِينَئِذٍ سُقُوطُ الْبَحْثِ وَالِاجْتِهَادِ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَحُرْمَةُ مُخَالَفَةِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ. فَإِنَّ هَذِهِ الْفَوَائِدَ لَا تَحْصُلُ مِنَ الْمُسْتَنَدِ، بَلْ مِنَ الْإِجْمَاعِ. وَأَيْضًا مَا ذَكَرْتُمْ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِجْمَاعُ أَبَدًا عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَإِلَّا يَلْزَمُ عَدَمُ الْفَائِدَةِ لِلْإِجْمَاعِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ. [الإجماع عن قياس] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ لَا عَنْ مُسْتَنَدٍ، اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْإِجْمَاعِ عَنْ قِيَاسٍ. فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ عَنْ قِيَاسٍ.

стр. 571

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَلَا قَائِلَ بِهِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ عَنْ قِيَاسٍ. وَمَنَعَتِ الظَّاهِرِيَّةُ الْجَوَازَ. وَبَعْضُهُمُ الْوُقُوعَ. لَنَا: الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ كَغَيْرِهِ. وَالظَّاهِرُ، الْوُقُوعُ كَإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَتَحْرِيمِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَإِرَاقَةِ نَحْوِ الشَّيْرَجِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا أُجْمِعَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَأُحْدِثَ [قَوْلٌ] ثَالِثٌ، مَنَعَهُ الْأَكْثَرُ. كَوَطْءِ الْبِكْرِ، قِيلَ: بِمَنْعِ الرَّدِّ، وَقِيلَ: مَعَ الْأَرْشِ. فَالرَّدُّ مَجَّانًا ثَالِثٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَمَنَعَتِ الظَّاهِرِيَّةُ، وَابْنُ جَرِيرٍ جَوَازَ الْإِجْمَاعِ عَنْ قِيَاسٍ. وَمَنَعَ بَعْضُ الْمُجَوِّزِينَ وُقُوعَ الْإِجْمَاعِ عَنْ قِيَاسٍ. لَنَا أَنَّ جَوَازَ الْإِجْمَاعِ عَنِ الْقِيَاسِ قَطْعِيٌّ، كَجَوَازِ الْإِجْمَاعِ عَنْ غَيْرِ الْقِيَاسِ مِنَ النُّصُوصِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ وُقُوعِهِ مُحَالٌ، وَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ. كَإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوا إِمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِالْقِيَاسِ عَلَى تَقْدِيمِ الرَّسُولِ ﵇ إِيَّاهُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَيْهَا. وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ

стр. 573

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِالْقِيَاسِ عَلَى لَحْمِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى إِرَاقَةِ نَحْوِ الشَّيْرَجِ مِنَ الْمَائِعَاتِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى السَّمْنِ. وَإِنَّمَا قَالَ: " وَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ " لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجْمَاعَاتُ صَدَرَتْ عَنِ النُّصُوصِ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا. [إِذَا أُجْمِعَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَأُحْدِثَ ثَالِثٌ] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إِذَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ عَلَى قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ، وَاسْتَقَرَّ رَأْيُ جَمِيعِهِمْ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ أَمْ لَا؟

стр. 574

وَكَالْجَدِّ مَعَ الْأَخِ، قِيلَ: الْمَالُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: الْمُقَاسَمَةُ. فَالْحِرْمَانُ، ثَالِثٌ. وَكَالنِّيَّةِ فِي الطَّهَارَاتِ، قِيلَ: تُعْتَبَرُ، وَقِيلَ: فِي الْبَعْضِ. فَالتَّعْمِيمُ بِالنَّفْيِ، ثَالِثٌ. وَكَالْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ، قِيلَ يُفْسَخُ بِهَا، وَقِيلَ: لَا. فَالْفَرْقُ، ثَالِثٌ. وَكَأُمٍّ مَعَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبٍ، قِيلَ: الثُّلُثُ، وَقِيلَ: ثُلْثُ مَا بَقِيَ. فَالْفَرْقُ، ثَالِثٌ. وَالصَّحِيحُ: التَّفْصِيلُ. إِنْ كَانَ الثَّالِثُ يَرْفَعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَمَمْنُوعٌ، [كَالْبِكْرِ، وَالْجَدِّ، وَالطَّهَارَاتِ] ، وَإِلَّا فَجَائِزٌ، كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِبَعْضٍ، وَكَالْأُمِّ ; فَإِنَّهُ يُوَافِقُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مَذْهَبًا. ص - لَنَا أَنَّ الْأَوَّلَ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ فَمُنِعَ. بِخِلَافِ الثَّانِي. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مَنَعَهُ الْأَكْثَرُ مُطْلَقًا. وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشِّيعَةِ وَبَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ مُطْلَقًا. وَذَلِكَ كَمَا إِذَا وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْبِكْرَ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا، قِيلَ: إِنَّ وَطْءَ الْجَارِيَةِ يَمْنَعُ رَدَّهَا. وَقِيلَ: يَرُدُّ الْجَارِيَةَ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ. فَالْقَوْلُ بِرَدِّهَا مَجَّانًا، أَيْ بِلَا أَرْشٍ، قَوْلٌ ثَالِثٌ. وَكَالْجَدِّ مَعَ الْأَخِ فِي الْمِيرَاثِ، قِيلَ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ، وَقِيلَ: الْمُقَاسَمَةُ، أَيْ تَقْسِيمُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً. فَالْقَوْلُ بِحِرْمَانِ الْجَدِّ قَوْلٌ ثَالِثٌ. وَكَالنِّيَّةِ فِي الطَّهَارَاتِ. قِيلَ تُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِهَا، أَعْنِي الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ وَالتَّيَمُّمَ، وَقِيلَ تُعْتَبَرُ فِي بَعْضٍ مِنْهَا، وَهُوَ التَّيَمُّمُ، فَالْقَوْلُ بِتَعْمِيمِ النَّفْيِ - وَهُوَ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّهَارَاتِ - قَوْلٌ ثَالِثٌ. وَكَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ الْبَرَصُ، وَالْجُذَامُ، وَالْجُنُونُ، وَالْجَبُّ، وَالْعُنَّةِ فِي الزَّوْجِ. وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مَعَ الْقَرْنِ وَالرَّتْقُ فِي الزَّوْجَةِ. قِيلَ: يُفْسَخُ بِهَا، أَيْ بِالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ، وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ بِشَيْءٍ مِنْهَا. فَالْقَوْلُ بِالْفَرْقِ - وَهُوَ الْفَسْخُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ - قَوْلٌ ثَالِثٌ.

стр. 576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَكَالْأَبَوَيْنِ مَعَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ فِي الْمِيرَاثِ، قِيلَ: ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لِلْأُمِّ، وَقِيلَ: ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ لِلْأُمِّ، فَالْقَوْلُ بِالْفَرْقِ - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْمَالِ كُلِّهِ فِي إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَثُلْثُ الْبَاقِي فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى - قَوْلٌ ثَالِثٌ. ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، التَّفْصِيلُ، أَيْ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ يَرْفَعُ مَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَمْنُوعٌ، كَوَطْءِ الْبِكْرِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ - وَهُوَ الرَّدُّ مَجَّانًا - يَرْفَعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى امْتِنَاعِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ. وَكَالْجَدِّ مَعَ الْأَخِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ - وَهُوَ حِرْمَانُ الْجَدِّ - يَرْفَعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ; فَإِنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ حِرْمَانِ الْجَدِّ. وَكَالطَّهَارَاتِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ - وَهُوَ نَفْيُ التَّعْمِيمِ - يَرْفَعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ; فَإِنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى اشْتِرَاطِهِمَا فِي الْبَعْضِ. وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَوْلُ الثَّالِثُ رَافِعًا لِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَهُوَ جَائِزٌ، كَفَسْخِ النِّكَاحِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ - وَهُوَ الْفَسْخُ بِبَعْضِ الْعُيُوبِ دُونَ بَعْضٍ - لَمْ يَكُنْ رَافِعًا لِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُوَافِقًا لِكُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي صُورَةٍ. وَكَالْأُمِّ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ - وَهُوَ أَنَّ لِلْأُمِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ فِي إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ، وَثُلُثَ الْبَاقِي فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى يُوَافِقُ فِي كُلٍّ مِنَ الصُّورَتَيْنِ مَذْهَبًا. ش - احْتَجَّ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ - وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ الرَّافِعُ لِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ - مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ، فَيَكُونُ مَمْنُوعًا ; لِأَنَّ خَرْقَ الْإِجْمَاعِ غَيْرُ جَائِزٍ بِالِاتِّفَاقِ. بِخِلَافِ الثَّانِي - وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي لَمْ يَرْفَعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ - فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُخَالَفَةَ الْإِجْمَاعِ، فَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا عَنْهُ. فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالْفَسْخِ فِي بَعْضِ الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ دُونَ الْبَعْضِ، لَا يَكُونُ رَافِعًا لِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ مُمْتَنِعًا. كَمَا لَوْ قِيلَ مَثَلًا: لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، وَيَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ. فَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ - وَهُوَ أَنْ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، أَوْ عَكْسُهُ، أَيْ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ - لَمْ يُمْنَعْ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، بَلْ يَكُونُ مُوَافِقًا لِكُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ دُونَ أُخْرَى. ش - الْأَكْثَرُ - وَهُمُ الْمَانِعُونَ مُطْلَقًا - قَالُوا: الْقَوْلُ الثَّالِثُ، فَصَلٌ بَيْنَ الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ مَثَلًا، وَلَمْ يَفْصِلْ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ بِالْفَصْلِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْفَصْلِ، وَعَدَمُ الْقَوْلِ بِالْفَصْلِ لَيْسَ قَوْلًا بِنَفْيِ الْفَصْلِ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَدَمُ الْقَوْلِ بِالْفَصْلِ قَوْلًا بِنَفْيِ الْفَصْلِ، امْتَنَعَ الْقَوْلُ بِحُكْمٍ فِي وَاقِعَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَوْلٌ لِمَنْ سَبَقَ، لِأَنَّ عَدَمَ الْقَوْلِ [لَيْسَ قَوْلًا بِالْعَدَمِ] فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ بِالْفَصْلِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ. وَيَتَحَقَّقُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ عَدَمَ الْقَوْلِ بِالْفَصْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْفَصْلِ، بِمَسْأَلَتَيِ الذِّمِّيِّ وَالْغَائِبِ، حَيْثُ جُوِّزَ فِيهِمَا الْفَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بِالْفَصْلِ. فَلَوْ كَانَ عَدَمُ الْقَوْلِ بِالْفَصْلِ مُسْتَلْزِمًا لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَصْلِ، لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى جَوَازِ التَّفْصِيلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. ش - الْمَانِعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ الْقَوْلِ [الثَّالِثِ] مُطْلَقًا قَالُوا أَيْضًا: الْقَوْلُ بِالْفَصْلِ يَسْتَلْزِمُ تخطئةَ كُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ

стр. 577

كَمَا لَوْ قِيلَ: لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ. وَقِيلَ: يُقْتَلُ، وَيَصِحُّ، لَمْ يُمْنَعْ يُقْتَلْ وَلَا يَصِحُّ، وَعَكْسُهُ بِاتِّفَاقٍ. ص - قَالُوا: فَصَلَ وَلَمْ يَفَصِلْ أَحَدٌ، فَقَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ. قُلْنَا: عَدَمُ الْقَوْلِ بِهِ لَيْسَ قَوْلًا بِنَفْيِهِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ الْقَوْلُ فِي وَاقِعَةٍ تَتَجَدَّدُ. وَيَتَحَقَّقُ بِمَسْأَلَتَيِ الذِّمِّيِّ وَالْغَائِبِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 578

ص - قَالُوا: يَسْتَلْزِمُ تَخْطِئَةَ كُلِّ فَرِيقٍ، وَهُمْ [كُلُّ] الْأُمَّةِ. قُلْنَا: الْمُمْتَنِعُ تَخْطِئَةُ كُلِّ الْأُمَّةِ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. ص - الْآخَرُ: اخْتِلَافُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا اجْتِهَادِيَّةٌ. قُلْنَا: مَا مَنَعْنَاهُ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ. وَلَوْ سُلِّمَ - فَهُوَ دَلِيلٌ قَبْلَ تَقَرُّرِ إِجْمَاعِ مَانِعٍ مِنْهُ. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ - لَأُنْكِرَ لَمَّا وَقَعَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ مَعَ زَوْجٍ وَأَبٍ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَكَسَ آخَرُ. قُلْنَا: لِأَنَّهَا كَالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ، فَلَا مُخَالَفَةَ لِإِجْمَاعٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : يَجُوزُ إِحْدَاثُ دَلِيلٍ آخَرَ أَوْ تَأْوِيلٍ آخَرَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. لَنَا: لَا مُخَالَفَةَ لَهُمْ فَجَازَ. وَأَيْضًا: لَوْ لَمْ يَجُزْ - لَأُنْكِرَ. وَلَمْ يَزَلِ الْمُتَأَخِّرُونَ يَسْتَخْرِجُونَ الْأَدِلَّةَ وَالتَّأْوِيلَاتِ. ص - قَالُوا: اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ. قُلْنَا: مُئَوَّلٌ فِيمَا اتَّفَقُوا، وَإِلَّا لَزِمَ الْمَنْعُ فِي كُلِّ مُتَجَدِّدٍ. ص - قَالُوا: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ. قُلْنَا: مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. فَلَوْ كَانَ مُنْكَرًا - لَنُهُوا عَنْهُ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : اتِّفَاقُ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ خِلَافُهُمْ. قَالَ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ ﵏: مُمْتَنِعٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُجَوِّزِينَ: حُجَّةٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ بَعِيدٌ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مُخَالِفٌ لِكُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي بَعْضِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَتَخْطِئَةُ كُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ تَخْطِئَةُ كُلِّ الْأُمَّةِ، لِأَنَّ الْفَرِيقَيْنِ كُلُّ الْأُمَّةِ. وَتَخْطِئَةُ كُلِّ الْأُمَّةِ غَيْرُ جَائِزٍ لِلدَّلَائِلِ السَّمْعِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عِصْمَةِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ. أَجَابَ بِأَنَّ تَخْطِئَةَ كُلِّ الْأُمَّةِ بِحَيْثُ يَكُونُ تَخْطِئَةُ بَعْضِهِمْ فِي أَمْرٍ وَتَخْطِئَةُ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْأَمْرِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ. بَلِ الْمُمْتَنِعُ تَخْطِئَةُ كُلِّ الْأُمَّةِ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وَالْقَوْلُ بِالْفَصْلِ لَمْ يَسْتَلْزِمْ تَخْطِئَتَهُمْ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ إِحْدَاثِ قَوْلٍ ثَالِثٍ مُطْلَقًا، قَالُوا: اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ. وَالْمَسْأَلَةُ الِاجْتِهَادِيَّةُ يَجُوزُ فِيهَا الْأَخْذُ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَادُ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ نَشَأَ مِنَ الِاجْتِهَادِ، فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ. أَجَابَ بِأَنَّ: مَا مَنَعْنَاهُ مِنْ إِحْدَاثِ الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِيهِ، كَالرَّدِّ مَجَّانًا، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، حَتَّى يَجُوزَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ، وَالْأَخْذُ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَادُ.

стр. 580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ [فِيهِ] وَلَكِنَّ الِاخْتِلَافَ إِنَّمَا يَكُونُ دَلِيلَ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ قَبْلَ تَقَرُّرِ الْإِجْمَاعِ مَانِعٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ. وَالْمُجْتَهِدُونَ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْقَوْلَيْنِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ مَجَّانًا، فَلَمْ يَجُزِ الِاجْتِهَادُ فِيهِ بَعْدُ. ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ قَوْلٍ ثَالِثٍ مُطْلَقًا قَالُوا: لَوْ كَانَ إِحْدَاثُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ مُمْتَنِعًا، لَأَنْكَرَ إِذَا وَقَعَ ; لِأَنَّ عَادَةَ الْمُجْتَهِدِينَ إِنْكَارُ مَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلْأُمِّ ثُلْثُ جَمِيعِ الْمَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَالْبَاقُونَ: لِلْأُمِّ ثُلْثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ، أَوِ الزَّوْجَةِ. وَأَحْدَثَ التَّابِعُونَ قَوْلًا ثَالِثًا:

стр. 581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَقَالَ ابْنُ سَيرِينَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ لِلْأُمِّ ثُلْثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي صُورَةِ الزَّوْجَةِ لِلْأُمِّ ثُلْثُ الْبَاقِي. وَعَكَسَ تَابِعِيٌّ آخَرُ، فَقَالَ الْأُمُّ فِي صُورَةِ الزَّوْجَةِ ثُلْثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي صُورَةِ الزَّوْجِ ثُلْثُ الْبَاقِي، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ. أَجَابَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ فِيهَا لَا يَكُونُ رَافِعًا لِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. [إِحْدَاثُ دَلِيلٍ آخَرَ] ش - الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إِذَا اسْتَدَلَّ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ بِدَلِيلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ فِي حُكْمٍ، هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِحْدَاثُ دَلِيلٍ آخَرَ أَوْ تَأْوِيلٍ آخَرَ؟

стр. 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ الْآخَرُ أَوِ التَّأْوِيلُ الْآخَرُ قَادِحًا فِي دَلِيلِ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ أَوْ تَأْوِيلِهِمْ، لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِحًا، يَجُوزُ إِحْدَاثُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ إِحْدَاثَ الدَّلِيلِ الثَّانِي أَوِ التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، فَجَازَ إِحْدَاثُهُ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ إِحْدَاثُ الدَّلِيلِ الْآخَرِ وَالتَّأْوِيلِ، لَأَنْكَرَ السَّلَفُ إِذَا وَقَعَ ; لِأَنَّ عَادَتَهُمْ إِنْكَارُ مَا لَا يَجُوزُ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَخْرِجُونَ الْأَدِلَّةَ وَالتَّأْوِيلَاتِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ. ش - الْمَانِعُونَ قَالُوا: إِحْدَاثُ دَلِيلٍ آخَرَ أَوْ تَأْوِيلٍ آخَرَ سَكَتَ عَنْهُ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ، اتِّبَاعٌ لِغَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَجُوزُ. أَجَابَ بِأَنَّ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ مُئَوَّلٌ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، فَيَكُونُ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ مُخَالَفَتَهُمْ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، لَا إِحْدَاثَ مَا سَكَتُوا عَنْهُ. وَإِنَّمَا أُوِّلَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُئَوَّلْ بِذَلِكَ وَأُجْرِيَ عَلَى الْعُمُومِ، لَزِمَ الْمَنْعُ مِنْ كُلِّ مُتَجَدِّدٍ سَكَتَ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ.

стр. 583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - الْمَانِعُونَ قَالُوا أَيْضًا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، خِطَابُ مُشَافَهَةٍ، فَلَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا أَهْلَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ. فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا آمِرِينَ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ. وَكُلُّ مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِهِ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا، بَلْ مُنْكَرًا. فَالدَّلِيلُ الْآخَرُ أَوِ التَّأْوِيلُ الْآخَرُ لَمْ يَأْمُرُوا بِهِ فَيَكُونُ مُنْكَرًا، وَالْمُنْكَرُ لَا يَجُوزُ إِحْدَاثُهُ. أَجَابَ بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ: وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي نَهْيَهُمْ عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ ; لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ. فَلَوْ كَانَ الدَّلِيلُ الْآخَرُ أَوِ التَّأْوِيلُ الْآخَرُ مُنْكَرًا لَنُهُوا عَنْهُ. [اتِّفَاقُ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: إِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ وَاسْتَقَرَّ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ صَارَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مَذْهَبًا لِبَعْضٍ وَالْآخَرُ مَذْهَبًا لِلْبَاقِينَ، هَلْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَّفِقَ أَهْلُ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ لَا؟ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ: يَمْتَنِعُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُعْتَزِلَةُ: يَجُوزُ. ثُمَّ الْمُجَوِّزُونَ اخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَقَالَ الْآخَرُونَ إِنَّهُ حُجَّةٌ. ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْحَقُّ أَنَّ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِعِيدٌ، إِلَّا فِي الْمُخَالِفِ الْقَلِيلِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ دَلِيلٍ قَاطِعٍ، أَوْ جَلِيٍّ. وَالْعَادَةُ تَمْنَعُ عَدَمَ اطِّلَاعِ الْأَكْثَرِ عَلَى الْقَاطِعِ أَوِ الْجَلِيِّ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ قَلِيلًا، فَلَا تَمْنَعُ الْعَادَةُ اطِّلَاعَ الْقَلِيلِ عَلَى الْقَاطِعِ أَوِ الْجَلِيِّ.

стр. 584

كَالِاخْتِلَافِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، ثُمَّ زَالَ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: ثُمَّ صَارَ إِجْمَاعًا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثَالُ مَا إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ قَلِيلًا: اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى قَوْلَيْنِ. فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى عَدَمِ الْجَوَازِ، وَالْأَقَلُّونَ إِلَى الْجَوَازِ. ثُمَّ أَجْمَعَ التَّابِعُونَ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ. وَكَذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إِلَى مُدَّةٍ، فَإِذَا انْقَضَتْ بَانَتْ مِنْهُ. فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى عَدَمِ جَوَازِهِ، وَالْأَقَلُّونَ إِلَى جَوَازِهِ. وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ يَنْهَى

стр. 586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَنِ الْمُتْعَةِ.

стр. 587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] هَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ، ثُمَّ صَارَ عَدَمُ جَوَازِهِ إِجْمَاعًا بِاتِّفَاقِ التَّابِعِينَ. ش - قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: الْعَادَةُ تَقْضِي بِامْتِنَاعِ اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعَصْرِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ; لِامْتِنَاعِ تَطَابُقِ الْآرَاءِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دَلِيلًا. أَجَابَ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِامْتِنَاعِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَنَدُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ جَلِيًّا، فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ إِلَيْهِ. وَأَيْضًا مِثْلُ هَذَا الِاتِّفَاقِ وَاقِعٌ، لِمَا ذَكَرْنَا، فَلَا يَكُونُ مُمْتَنِعًا. ش - الْقَائِلُونَ بِالِامْتِنَاعِ قَالُوا: لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَكَانَ حُجَّةً لِلدَّلَائِلِ السَّمْعِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عِصْمَةِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ. وَلَوْ كَانَ حُجَّةً لَتَعَارَضَ الْإِجْمَاعَانِ: أَحَدُهُمَا: إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى تَسْوِيغِ كُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ ; لِأَنَّ اسْتِقْرَارَ خِلَافِهِمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ يَدُلُّ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَسْوِيغِ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَالثَّانِي: إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ; فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَسْوِيغِ الْقَوْلِ الْآخَرِ. أَجَابَ عَنْهُ بِمَنْعِ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ. فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ دَلِيلُ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ خَطَأً، وَلَا يَجُوزُ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ بِالْخَطَأِ. وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ دَلِيلُ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَلَا نُسَلِّمُ تَعَارُضَ الْإِجْمَاعَيْنِ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْأَوَّلَ مَشْرُوطٌ بِانْتِفَاءِ الْقَاطِعِ الَّذِي هُوَ الْإِجْمَاعُ الثَّانِي. كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافُهُمْ ; فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَسْوِيغِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِشَرْطِ انْتِفَاءِ الْقَاطِعِ الَّذِي هُوَ الْإِجْمَاعُ. وَإِذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ الْأَوَّلُ مَشْرُوطًا بِانْتِفَاءِ الْقَاطِعِ، زَالَ عِنْدَ الْإِجْمَاعِ الثَّانِي، لِزَوَالِ شَرْطِهِ، فَلَا يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا. ش - احْتَجَّ الْمُجَوِّزُ - وَهُوَ الْقَائِلُ بِكَوْنِ اتِّفَاقِ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ جَائِزًا، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ - بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: لَوْ كَانَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ حُجَّةً، لَتَعَارَضَ الْإِجْمَاعَانِ. وَتَقْرِيرُ الدَّلِيلِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ قَدْ تَقَدَّمَ. ش - الثَّانِي لَوْ كَانَ حُجَّةً لَحَصَلَ اتِّفَاقُ كُلِّ الْأُمَّةِ; لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لِكَوْنِهِ حُجَّةً. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلِ اتِّفَاقُهُمْ ; لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْخِلَافِ الْمُسْتَقِرِّ. وَقَوْلُ مَنْ مَاتَ لَا يَنْعَدِمُ بِمَوْتِ قَائِلِهِ، وَلِهَذَا يُحْتَجُّ بِهِ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ اتِّفَاقُ [أَهْلِ] الْعَصْرِ الثَّانِي، إِذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافُهُمْ حُجَّةً ; لِأَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ يَطَّرِدُ فِيهِ بِعَيْنِهِ. ش - الثَّالِثُ: لَوْ كَانَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ حُجَّةً - لَكَانَ مَوْتُ الصَّحَابِيِّ الْمُخَالِفِ لِلْبَاقِينَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْبَاقِينَ حُجَّةً ; لِأَنَّ قَوْلَ الْبَاقِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلُ كُلِّ الْأُمَّةِ الْأَحْيَاءِ، كَاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. أَجَابَ بِالِالْتِزَامِ، أَيْ بِالْتِزَامِ قَوْلِ الْبَاقِي حُجَّةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُخَالِفِ، فَإِنَّهُ مَذْهَبٌ لِبَعْضٍ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَذْهَبِ، فَلَا يَكُونُ الِالْتِزَامُ جَوَابًا مِنْ جِهَتِهِمْ، بَلِ الْجَوَابُ مِنْ جِهَتِهِمُ الْفَرْقُ. فَإِنَّ قَوْلَ الْمُخَالِفِ الَّذِي مَاتَ قَوْلُ مَنْ وُجِدَ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ، فَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي إِجْمَاعِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُ الْمُنْقَرِضِينَ لَيْسَ قَوْلَ مَنْ وُجِدَ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي. ش - قَالَ الْآخَرُ، أَيِ الْمُجَوِّزُ الْقَائِلُ بِكَوْنِهِ حُجَّةً: لَوْ لَمْ يَكُنِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ حُجَّةً، لَأَدَّى إِلَى أَنْ

стр. 588

ص - الْأَشْعَرِيُّ: الْعَادَةُ تَقْضِي بِامْتِنَاعِهِ. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الْعَادَةِ وَبِالْوُقُوعِ. ص - قَالُوا: لَوْ وَقَعَ - لَكَانَ حُجَّةً، فَيَتَعَارَضُ الْإِجْمَاعَانِ ; لِأَنَّ اسْتِقْرَارَ اخْتِلَافِهِمْ دَلِيلُ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَسْوِيغِ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ سُلِّمَ - فَمَشْرُوطٌ بِانْتِفَاءِ الْقَاطِعِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافُهُمْ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 589

ص - الْمُجَوِّزُ: وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَلَوْ كَانَ حُجَّةً - يَتَعَارَضُ الْإِجْمَاعَانِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 590

وَقَدْ تَقَدَّمَ. ص - قَالُوا: لَمْ يَحْصُلْ الِاتِّفَاقُ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ إِذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافُهُمْ. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ حُجَّةً - لَكَانَ مَوْتُ الصَّحَابِيِّ الْمُخَالِفِ يُوجِبُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ كُلُّ الْأُمَّةِ الْأَحْيَاءِ. وَأُجِيبُ بِالِالْتِزَامِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 591

وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ. ص - الْآخَرُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً - لَأَدَّى إِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ الْأَحْيَاءُ عَلَى الْخَطَأِ. وَالسَّمْعِيُّ يَأْبَاهُ. وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ. وَالْمَاضِي ظَاهِرُ الدُّخُولِ لِتَحَقُّقِ قَوْلِهِ. بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَأْتِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : اتِّفَاقُ الْعَصْرِ عَقِيبَ الِاخْتِلَافِ، إِجْمَاعٌ وَحَجَّةٌ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ. وَأَمَّا بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ، فَقِيلَ: مُمْتَنِعٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُجَوِّزِينَ: حُجَّةٌ. وَكُلُّ مَنِ اشْتَرَطَ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ، قَالَ: إِجْمَاعٌ. وَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا، إِلَّا أَنَّ كَوْنَهُ حُجَّةً أَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى خِلَافِهِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ عَدَمِ عِلْمِ الْأُمَّةِ بِخَبَرٍ أَوْ دَلِيلٍ رَاجِحٍ إِذَا عُمِلَ عَلَى وَفْقِهِ. الْمُجَوِّزُ: لَيْسَ إِجْمَاعًا، كَمَا لَوْ لَمْ يَحْكُمُوا فِي وَاقِعَةٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ الْأَحْيَاءُ عَلَى الْخَطَأِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ دَالَّةٌ عَلَى عِصْمَةِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لَمْ يَجِبِ اتِّبَاعُهُمْ، فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ حَقًّا، وَإِلَّا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ. أَجَابَ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي ; لِجَوَازِ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الْخَطَأِ. وَالدَّلَائِلُ السَّمْعِيَّةُ لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى عِصْمَةِ كُلِّ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ. وَقَوْلُهُمْ لَا يَكُونُ قَوْلَ الْأُمَّةِ الْمَوْجُودِينَ ; لِأَنَّ الْمَاضِيَ، أَيْ مَنْ مَاتَ، دَاخِلٌ فِي الْأُمَّةِ ظَاهِرًا، لِتَحَقُّقِ قَوْلِهِ. بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي كُلِّ الْأُمَّةِ الْمَوْجُودِينَ ; لِعَدَمِ تَحَقُّقِ قَوْلِهِ. [اتِّفَاقُ الْعَصْرِ عَقِيبَ الِاخْتِلَافِ] ش - الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعَصْرِ عَلَى حُكْمٍ

стр. 593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بَعْدَ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ وَقَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ، إِجْمَاعٌ وَحَجَّةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَلَيْسَ وُقُوعُ هَذَا الْإِجْمَاعِ بِبَعِيدٍ عَادَةً ; لِجَوَازِ وُقُوفِهِمْ عَلَى سَنَدٍ جَلِيٍّ بَعْدَ اخْتِلَافِهِمْ. وَأَمَّا اتَّفَاقُ أَهْلِ الْعَصْرِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ خِلَافِهِمْ، فَالَّذِينَ لَمْ يَشْتَرِطُوا انْقِرَاضَ الْعَصْرِ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ مُمْتَنِعٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ. ثُمَّ الْمُجَوِّزُونَ اخْتَلَفُوا: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُجَّةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَمَنِ اشْتَرَطَ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ، قَالَ: إِجْمَاعٌ ; لِأَنَّ هَذَا الِاتِّفَاقَ لَمْ يَكُنْ رَافِعًا لِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ وَإِنْ دَلَّ عَلَى تَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ فِي الْحُكْمِ، لَكِنْ لَا يَدُلُّ عَلَى انْعِقَادِ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ; ضَرُورَةَ انْتِفَاءِ شَرْطِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ الَّذِي هُوَ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا اخْتِلَافًا وَاحْتِجَاجًا وَاعْتِرَاضًا وَجَوَابًا. إِلَّا أَنَّ كَوْنَ الِاتِّفَاقِ حُجَّةً هَهُنَا أَظْهَرُ مِنْ ثَمَّةَ ; لِأَنَّ هَهُنَا لَا قَوْلَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى خِلَافِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ لَا يَكُونَ اتِّفَاقُهُمُ اتِّفَاقَ كُلِّ الْأُمَّةِ. بِخِلَافِ ثَمَّةَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعَصْرِ الثَّانِي بَعْضُ الْأُمَّةِ ; لِأَنَّ لِغَيْرِهِمْ قَوْلٌ عَلَى خِلَافِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. [عَدَم عِلْمِ الْأُمَّةِ بِخَبَرٍ] ش - الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إِذَا كَانَ فِي الْوَاقِعِ دَلِيلٌ أَوْ خَبَرٌ يَقْتَضِي حُكْمًا عَلَى الْمُكَلِّفِينَ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ الْحُكْمِ دَلِيلٌ آخَرُ، لَمْ يَجُزْ عَدَمُ عِلْمِ الْأُمَّةِ بِهِ ; لِأَنَّهُ إِنْ عَمِلَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ، كَانَ عَمَلًا بِهِ لَا عَنْ دَلِيلٍ بَلْ عَنْ تَشَهٍّ، وَالْعَمَلُ بِالْحُكْمِ عَنِ التَّشَهِّي لَا يَجُوزُ. وَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ كَانَ تَرْكًا لِلْحُكْمِ الْمُتَوَجِّهِ عَلَى الْمُكَلَّفِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْوَاقِعِ دَلِيلٌ أَوْ خَبَرٌ رَاجِحٌ، أَيْ بِلَا مُعَارِضٍ، وَقَدْ عَمِلَ عَلَى وَفْقِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ أَوِ الْخَبَرِ بِدَلِيلٍ آخَرَ.، فَهَلْ يَجُوزُ عَدَمُ عِلْمِ الْأُمَّةِ بِهِ أَوْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَاهُ. وَاحْتَجَّ الْمُجَوِّزُ بِأَنَّ اشْتِرَاكَ جَمِيعِهِمْ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ أَوِ الدَّلِيلِ الرَّاجِحِ لَمْ يُوجِبْ مَحْظُورًا ; إِذْ لَيْسَ اشْتِرَاكُ جَمِيعِهِمْ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ إِجْمَاعًا حَتَّى يَجِبَ مُتَابَعَتُهُمْ، بَلْ عَدَمُ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ أَوِ الْخَبَرِ كَعَدَمِ حُكْمِهِمْ فِي وَاقِعَةٍ لَمْ يَحْكُمُوا فِيهَا بِشَيْءٍ، فَجَازَ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَسْعَى فِي طَلَبِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ أَوِ الْخَبَرِ لِيَعْلَمَ. وَاحْتَجَّ النَّافِي بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ عَدَمُ عِلْمِ جَمِيعِهِمْ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ أَوِ الْخَبَرِ لَحَرُمَ تَحْصِيلُ الْعِلْمَ بِهِ. وَالتَّالِي ظَاهِرُ الْفَسَادِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَدَمُ عِلْمِهِمْ بِهِ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَوْ طَلَبُوا الْعِلْمَ لَاتَّبَعُوا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.

стр. 594

النَّافِي: اتَّبَعُوا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمُخْتَارُ امْتِنَاعُ ارْتِدَادِ كُلِّ الْأُمَّةِ سَمْعًا. لَنَا دَلِيلُ السَّمْعِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِارْتِدَادَ يُخْرِجُهُمْ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّ الْأُمَّةَ ارْتَدَّتْ، وَهُوَ أَعْظَمُ الْخَطَأِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁: إِنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ [الثُّلْثُ] . لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ. قَالُوا: اشْتَمَلَ الْكَامِلُ، وَالنِّصْفُ عَلَيْهِ. قُلْنَا: فَأَيْنَ نَفْيُ الزِّيَادَةِ؟ فَإِنْ أُبْدِيَ مَانِعٌ أَوْ نَفْيُ شَرْطٍ أَوِ اسْتِصْحَابٌ - فَلَيْسَ مِنَ الْإِجْمَاعِ فِي شَيْءٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْإِجْمَاعِ [الْمَنْقُولِ] بِخَبَرِ الْآحَادِ. وَأَنْكَرَهُ الْغَزَالِيُّ. لَنَا: نَقْلُ الظَّنِّيِّ [مُوجَبٌ] فَالْقَطْعِيُّ أَوْلَى. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ عِلْمِهِمْ لَا يَكُونُ سَبِيلًا لَهُمْ ; لِأَنَّ السَّبِيلَ مَا اخْتَارَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ. وَعَدَمُ عِلْمِهِمْ مَا اخْتَارُوهُ، فَلَا يَكُونُ سَبِيلًا لَهُمْ. [ارْتِدَادُ كُلِّ الْأُمَّةِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ سَمْعًا، لَا عَقْلًا، ارْتِدَادُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِأَجْمَعِهِمْ فِي عَصْرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِالدَّلَائِلِ السَّمْعِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى امْتِنَاعِ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْخَطَأِ وَالضَّلَالِ. وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ دَالَّةٌ عَلَى امْتِنَاعِ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى الْخَطَأِ. وَالِارْتِدَادُ يُخْرِجُهُمْ عَنْ كَوْنِهِمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا ارْتَدُّوا لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ ﵇، فَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أُمَّتِهِ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُمُ الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ بَعْدَ ارْتِدَادِهِمْ أَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﵇ قَدِ ارْتَدَّتْ، وَهُوَ أَعْظَمُ الْخَطَأِ، فَيَمْتَنِعُ لِلْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ.

стр. 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقِيلَ عَلَيْهِ: إِنَّ إِطْلَاقَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﵇ بِالْمَجَازِ. وَالْأُمَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ لَمْ تَتَنَاوَلْ إِلَّا مَنْ هُوَ مِنَ الْأُمَّةِ حَقِيقَةً، فَانْدَفَعَ الْجَوَابُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُمُ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْخَطَأِ، هُوَ الْمُوجِبُ لِسَلْبِ اسْمِ الْأَمَةِ عَنْهُمْ حَقِيقَةً، فَزَوَالُ اسْمِ الْأَمَةِ عَنْهُمْ بَعْدَ الِارْتِدَادِ بِالذَّاتِ ; لِأَنَّ الْمَعْلُولَ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْعِلَّةِ بِالذَّاتِ. فَعِنْدَ حُصُولِ ارْتِدَادِهِمْ صَدَقَ عَلَيْهِمُ اسْمُ الْأَمَةِ حَقِيقَةً، فَتَتَنَاوَلُهُمُ الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ. [قَوْل الشَّافِعِيِّ: إِنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ الثُّلْثُ] ش - الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: إِذَا اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ فِي مَسْأَلَةٍ، لَا يَصِحُّ أَنْ يُتَمَسَّكَ بِالْإِجْمَاعِ فِي إِثْبَاتِ مَذْهَبِ الْقَائِلِ بِالْأَقَلِّ. مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁: إِنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ ثُلْثُ دِيَةِ

стр. 597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمُسْلِمِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُتَمَسَّكَ فِي إِثْبَاتِهِ بِالْإِجْمَاعِ. إِذْ قَوْلُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرَيْنِ: الثُّلْثِ وَنَفْيِ الزِّيَادَةِ. وَإِثْبَاتُ الثُّلْثِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَنَفْيُ الزِّيَادَةِ لَا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ. الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّمَسُّكِ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ قَالُوا: دِيَتُهُ إِمَّا مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثُلْثُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْكَامِلُ وَالنِّصْفُ يَشْتَمِلُ عَلَى الثُّلْثِ، فَالْقَوْلُ بِالثُّلْثِ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الثُّلْثَ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ نَفْيَ الزِّيَادَةِ لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، فَالْمَجْمُوعُ لَا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ. وَالْقَائِلُ بِالثُّلْثِ مَطْلُوبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ: الثُّلْثُ وَنَفْيُ الزِّيَادَةِ، فَلَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ. فَإِنْ أَبْدَى نَفْيَ الزِّيَادَةِ بِوُجُودِ الْمَانِعِ مِنَ الزِّيَادَةِ، أَوْ بِنَفْيِ شَرْطِ الزِّيَادَةِ، أَوْ أَبْدَى نَفْيَ الزِّيَادَةِ بِالِاسْتِصْحَابِ، لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ نَفْيُ الزِّيَادَةِ ثَابِتًا بِالْإِجْمَاعِ. [الْعَمَلُ بِالْإِجْمَاعِ الْمَنْقُولِ بِخَبَرِ الْآحَادِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ: الْإِجْمَاعُ الْمَنْقُولُ إِلَيْنَا بِنَقْلِ الْآحَادِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَأَنْكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ بِأَنَّ الظَّنِّيَّ، كَالْخَبَرِ، إِذَا كَانَ مَنْقُولًا بِطَرِيقِ الْآحَادِ، يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، فَالْقَطْعِيُّ، أَيِ الْإِجْمَاعُ، إِذَا كَانَ مَنْقُولًا بِطَرِيقِ الْآحَادِ أَوْلَى بِأَنْ يَجِبَ الْعَمَلُ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَظْنُونٌ بِحَسَبِ النَّقْلِ وَالْجِنْسِ، وَالثَّانِي مَظْنُونٌ بِحَسَبِ النَّقْلِ، مَقْطُوعٌ بِحَسَبِ الْجِنْسِ. وَأَيْضًا قَوْلُهُ ﵇: " نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ " يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْإِجْمَاعِ الْمَنْقُولِ بِطَرِيقِ الْآحَادِ.

стр. 598

وَأَيْضًا: [نَحْنُ] نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ. ص - قَالُوا: إِثْبَاتُ أَصِلٍ بِالظَّاهِرِ. قُلْنَا: الْمُتَمَسَّكُ الْأَوَّلُ قَاطِعٌ، وَالثَّانِي يُبْتَنَى عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ. وَالْمُعْتَرِضُ مُسْتَظْهِرٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِنْكَارُ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ. ثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ أَنَّ نَحْوَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ، يُكَفِّرُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بَيَانُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ. فَوَجَبَ أَنْ تَحْكُمَ الْأُمَّةُ أَيْضًا بِالظَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ ذُكِرَ فِي مَعْرِضِ تَعْلِيمِ الْأَحْكَامِ. فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُمَّةِ أَيْضًا. وَالظَّاهِرُ يَتَنَاوَلُ الْإِجْمَاعَ الْمَنْقُولَ بِطَرِيقِ الْآحَادِ ; لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ. ش - الْمُنْكِرُونَ قَالُوا: الْإِجْمَاعُ الْمَنْقُولُ إِلَيْنَا بِطَرِيقِ الْآحَادِ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ. فَلَوْ أَثْبَتْنَاهُ بِالدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، لَزِمَ إِثْبَاتُ الْأَصْلِ بِالظَّاهِرِ ; لِأَنَّ الدَّلِيلَيْنِ لَيْسَا بِقَطْعِيَّيْنِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَاعِدَةٌ عِلْمِيَّةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالظَّاهِرُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ. أَجَابَ بِأَنَّ الْمُتَمَسَّكَ الْأَوَّلَ - وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي اسْتُدِلَّ بِهِ أَوَّلًا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ - قَطْعِيٌّ ; لِأَنَّهُ قِيَاسٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَلَا يَكُونُ إِثْبَاتُهُ بِهِ إِثْبَاتًا لِلْأَصْلِ بِالظَّاهِرِ. وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةً.

стр. 600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْمُتَمَسَّكُ الثَّانِي - وَهُوَ الْحَدِيثُ - ظَاهِرٌ. وَإِثْبَاتُ الْأَصْلِ بِالظَّاهِرِ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِي أَدِلَّةِ الْأُصُولِ. فَمَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فِيهَا، مَنَعَ إِثْبَاتَ الْأَصْلِ بِالظَّاهِرِ، فَمَنَعَ إِثْبَاتَ الْإِجْمَاعِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ، لَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَ إِثْبَاتِ الْإِجْمَاعِ بِهِ. وَالْمُعْتَرِضُ مُسْتَظْهِرٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، أَيْ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِ دَلِيلِ النَّافِي وَالْمُثْبِتِ. أَمَّا مَنْعُ دَلِيلِ الْمُثْبِتِ، فَبِأَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ دَلِيلٍ ظَنِّيٍّ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ. وَأَمَّا مَنْعُ دَلِيلِ النَّافِي، فَبِأَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ امْتِنَاعَ إِثْبَاتِ الْأَصْلِ بِالظَّوَاهِرِ. قِيلَ: أَرَادَ بِالْمُتَمَسَّكِ الْأَوَّلِ: الْمُسْتَنَدُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ ; فَإِنَّهُ قَطْعِيٌّ ; لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْإِجْمَاعِ. وَأَرَادَ بِالْمُتَمَسَّكِ الثَّانِي الْقِيَاسَ وَالْحَدِيثَ ; فَإِنَّهُمَا ظَنِّيَّانِ، وَإِفَادَتُهُمَا الْمَطْلُوبَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ. فَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ ; لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادَاتِ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ; لِكَوْنِهَا طُرُقًا إِلَى الْأَعْمَالِ.
следующие страницы →