← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَيَلْزَمُ [النَّقِيضُ] . أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلْمَ بِصِدْقِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، بَلْ إِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَا دَاعِيَ لَهُمْ عَلَى تَوَافُقِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ. لَا أَنَّ الْعِلْمَ بِصِدْقِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ يَفْتَقِرُ إِلَى سَبْقِ عِلْمِ تِلْكَ الْأُمُورِ، فَيَكُونُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ ضَرُورِيًّا. فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْمُتَوَاتِرِ ضَرُورِيًّا لَمْ يُمْكِنْ صُورَةُ التَّرْتِيبِ فِيهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ التَّرْتِيبِ مُمْكِنَةٌ فِي كُلِّ ضَرُورِيٍّ، حَتَّى فِي أَجْلَى الْبَدِيهِيَّاتِ كَقَوْلِنَا: الشَّيْءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ، بِأَنْ يُقَالَ: الْكَوْنُ [وَاللَّاكَوْنُ] مُتَقَابِلَانِ، وَالْمُتَقَابِلَانِ يَمْتَنِعُ اتِّصَافُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِهِمَا. ش - الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ نَظَرِيًّا قَالُوا: لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْمُتَوَاتِرِ ضَرُورِيًّا لَعُلِمَ أَنَّهُ ضَرُورِيٌّ ضَرُورَةً; إِذْ يَسْتَحِيلُ حُصُولُ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِالشَّيْءِ مَعَ عَدَمِ الشُّعُورِ بِضَرُورَتِهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ. أَجَابَ أَوَّلًا: بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ بِأَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ نَظَرِيًّا لَعُلِمَ أَنَّهُ

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] نَظَرِيٌّ ضَرُورَةً ; لَاسْتَحَالَ كَوْنُ الشَّيْءِ نَظَرِيًّا مَعَ عَدَمِ الشُّعُورِ بِكَوْنِهِ نَظَرِيًّا. وَثَانِيًا: بِأَنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ الشُّعُورَ بِالْعِلْمِ ضَرُورَةً، فَضْلًا عَنِ الشُّعُورِ بِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ يَسْتَلْزِمُ الشُّعُورَ بِهِ ضَرُورَةً، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشُّعُورَ بِالْعِلْمِ ضَرُورَةً يَسْتَلْزِمُ الشُّعُورَ بِصِفَتِهِ ضَرُورَةً ; فَإِنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ مَشْعُورًا بِهِ وَصْفَتُهُ لَا يَكُونُ مَشْعُورًا بِهَا. [شروط المتواتر] ش - شَرْطُ الْمُتَوَاتِرِ بِحَسَبِ الْمُخْبِرِينَ أَنْ يَتَعَدَّدَ الْمُخْبِرُونَ تَعَدُّدًا يَمْنَعُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ بِطَرِيقِ الِاتِّفَاقِ أَوْ بِطَرِيقِ الْمُوَاضَعَةِ. وَأَنْ يَكُونُوا مُسْتَنِدِينَ فِي أَخْبَارِهِمْ إِلَى الْحِسِّ لَا إِلَى دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ. وَأَنْ يَكُونُوا مُسْتَوِينَ

стр. 633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فِي طَرَفَيْنِ وَالْوَسَطِ، أَيْ يَكُونُ طَرَفَاهُ وَالْوَسَطُ مُسْتَوِينَ فِي التَّعَدُّدِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَى الْحِسِّ. وَقَدْ شَرَطَ بَعْضُهُمْ: كَوْنَهُمْ عَالِمِينَ بِمَا أَخْبَرُوهُ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ. لِأَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ عِلْمُ جَمِيعِهِمْ فَبَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ جَمِيعُهُمْ عَالِمِينَ، بَلْ يَكُونُ بَعْضُهُمْ ظَانِّينَ، وَمَعَ هَذَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ. وَإِنْ أُرِيدَ عِلْمُ الْبَعْضِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَعَرُّضِهِ ; لِأَنَّ عِلْمَ الْبَعْضِ لَازِمٌ مِمَّا قِيلَ مِنَ الشُّرُوطِ، وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ إِلَى الْحِسِّ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحِسُّونَ عَالِمِينَ بِهِ. وَضَابِطُ الْعِلْمِ بِحُصُولِ هَذِهِ الْأُمُورِ حُصُولُ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ. فَإِنَّهُ إِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، عُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الشَّرَائِطَ حَصَلَتْ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْمُتَوَاتِرِ. لَا أَنَّ ضَابِطَ حُصُولِ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْمُتَوَاتِرِ سَبَقَ الْعِلْمَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْمُتَوَاتِرِ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ. لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعِلْمَ بِصِدْقِ الْخَبَرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ. ش - اخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ عَدَدٍ يَحْصُلُ عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ. فَمِنْهُمْ مَنْ عَيَّنَ عَدَدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعَيِّنْ. وَالْمُعَيِّنُونَ اخْتَلَفُوا فَقَطَعَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ نَاقِصٌ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِمْ. وَلِهَذَا يَحْتَاجُ الْقَاضِي إِلَى عَرْضِ الشُّهَدَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي الزِّنَا عَلَى الْمُزَكِّينَ. وَتَرَدَّدَ فِي الْخَمْسَةِ فِي أَنَّ أَخْبَارَهُمْ هَلْ يَكُونُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ أَوْ لَا؟ فَالسِّتَّةُ عِنْدَهُ مُوجِبَةٌ لِلْعِلْمِ جَزْمًا. وَقِيلَ: أَقَلُّهُ اثْنَا عَشَرَ [عَدَدُ] نُقَبَاءِ مُوسَى. وَقِيلَ عِشْرُونَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] أَوْجَبَ الْجِهَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالْجِهَادِ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَخْبَرُوا حَصَلَ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِمْ. وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] . نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَرْبَعِينَ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ

стр. 634

وَضَابِطُهُ مَا حَصَلَ الْعِلْمُ عِنْدَهُ ; لِأَنَّا نَقْطَعُ بِالْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، لَا مُتَقَدِّمًا وَلَا مُتَأَخِّرًا. وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ وَأَحْوَالِ الْمُخْبِرِينَ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا وَإِدْرَاكِ الْمُسْتَمِعِينَ وَالْوَقَائِعِ. ص - وَشَرَطَ قَوْمٌ: الْإِسْلَامَ وَالْعَدَالَةَ ; لِأَخْبَارِ النَّصَارَى بِقَتْلِ الْمَسِيحِ ﵇. وَجَوَابُهُ اخْتِلَالٌ فِي الْأَصْلِ وَالْوَسَطِ. وَشَرَطَ قَوْمٌ أَنْ لَا يَحْوِيَهُمْ بَلَدٌ. وَقَوْمٌ اخْتِلَافَ النَّسَبِ وَالدِّينِ وَالْوَطَنِ. وَالشِّيعَةُ، الْمَعْصُومَ، دَفَعًا لِلْكَذِبِ. وَالْيَهُودُ أَهَّلَ الذِّلَّةِ، [فِيهِمْ] دَفَعًا لِلتَّوَاطُؤِ لِخَوْفِهِمْ. وَهُوَ فَاسِدٌ. ص - وَقَوْلُ الْقَاضِي وَأَبِي الْحُسَيْنِ: كُلُّ عَدَدٍ أَفَادَ خَبَرُهُمْ عِلْمًا بِوَاقِعَةٍ لِشَخْصٍ [فَمِثْلُهُ يُفِيدُ بِغَيْرِهَا لِشَخْصٍ،] صَحِيحٌ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] قَوْلُ الْأَرْبَعِينَ مُفِيدَ الْعَلَمِ، لَمْ يُخْتَصَرْ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: سَبْعُونَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥] . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُتَمَسَّكَاتِ تَقْيِيدَاتٌ، لَا تَعَلُّقَ لِلْمُتَوَاتِرِ بِهَا، فَلَا يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمُخْبِرِينَ وَالْوَقَائِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَضَابِطُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ حُصُولُ الْعِلْمِ بِصِدْقِ خَبَرِهِمْ ; فَإِنَّ كُلَّ عَدَدٍ حَصَلَ عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ، كَانَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ التَّوَاتُرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ أَنَّا نَقْطَعُ بِحُصُولِ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ. مِثْلَ الْعِلْمِ بِوُجُودِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمِصْرَ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ قَبْلَ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَلَا بَعْدَهُ. فَلَوْ كَانَ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ مُوجِبًا لِلْعِلْمِ بِصِدْقِ الْخَبَرِ، لَمْ يَحْصُلِ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ. وَيَخْتَلِفُ الْعَدَدُ الَّذِي يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ الْخَبَرِ عِنْدَهُ بِاخْتِلَافِ قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ، مِثْلَ الْهَيْئَاتِ [الْمُقَارِنَةِ] لِلْخَبَرِ الْمُوجِبَة لِتَعْرِيفِ مُتَعَلِّقِهِ. وَلِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُخْبِرِينَ فِي اطِّلَاعِهِمْ عَلَى قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ،

стр. 636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلِاخْتِلَافِ إِدْرَاكِ الْمُسْتَمِعِينَ لِتَفَاوُتِ الْأَذْهَانِ وَالْقَرَائِحِ. وَلِاخْتِلَافِ الْوَقَائِعِ فِي عِظَمِهَا وَحَقَارَتِهَا. ش - هَذِهِ هِيَ الشَّرَائِطُ الَّتِي اعْتَبَرَهَا قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ. شَرَطَ قَوْمٌ الْإِسْلَامَ وَالْعَدَالَةَ فِي الْمُخْبِرِينَ ; لِأَنَّ الْكُفْرَ وَالْفِسْقَ عُرْضَةٌ لِلْكَذِبِ وَالتَّحْرِيفِ، وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ يَمْنَعَانِهِ. وَلِهَذَا لَمْ يَحْصُلِ الْعِلْمُ بِأَخْبَارِ النَّصَارَى بِقَتْلِ الْمَسِيحِ، ﵇. وَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ; لِأَنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ جَمْعًا كَثِيرًا مِنَ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ إِذَا أَخْبَرُوا بِوَاقِعَةٍ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِ خَبَرِهِمْ. إِنَّمَا لَمْ يَحْصُلِ الْعِلْمُ بِأَخْبَارِ النَّصَارَى لِاخْتِلَالٍ فِي الْأَصْلِ، أَيِ

стр. 637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الطَّبَقَةِ الْأَوْلَى، لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ مِنْ بُعْدٍ، أَوْ بَعْدَ صَلْبٍ فَشُبِّهَ لَهُمْ، وَلِاخْتِلَالٍ فِي الْوَسَطِ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ. وَشَرَطَ قَوْمٌ أَنْ لَا يَحْصُرَهُمْ عَدَدٌ وَأَنْ لَا يَحْوِيَهُمْ بَلَدٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْجَامِعِ لَوْ أَخْبَرُوا عَنْ سُقُوطِ الْمُؤَذِّنِ عَنِ الْمَنَارَةِ فِيمَا بَيْنَ الْخَلْقِ لَكَانَ إِخْبَارُهُمْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ، فَضْلًا عَنْ أَهْلِ بَلَدٍ. وَشَرَطَ قَوْمٌ اخْتِلَافَ دِينِهِمْ وَنَسَبِهِمْ وَوَطَنِهِمْ لِتَنْدَفِعَ التُّهْمَةُ وَهُوَ أَيْضًا بَاطِلٌ ; لِأَنَّ التُّهْمَةَ لَوْ حَصَلَتْ لَمْ يَحْصُلِ الْعِلْمُ، سَوَاءٌ كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَمِنْ نَسَبٍ وَاحِدٍ وَفِي وَطَنٍ وَاحِدٍ، أَوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، وَإِنِ ارْتَفَعَتْ حَصَلَ الْعِلْمُ كَيْفَ كَانُوا. وَشَرَطَ الشِّيعَةُ وُجُودَ الْمَعْصُومِ فِي الْمُخْبِرِينَ لِئَلَّا يَتَّفِقُوا عَلَى الْكَذِبِ. وَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْمُفِيدَ حِينَئِذٍ قَوْلُ الْمَعْصُومِ، لَا خَبَرُ أَهْلِ التَّوَاتُرِ. وَشَرَطَ الْيَهُودُ وُجُودَ أَهْلِ الذِّلَّةِ فِي الْمُخْبِرِينَ دَفْعًا لَتَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْعِزَّةِ لَا خَوْفَ لَهُمْ، فَيَجُوزُ أَنْ يَجْتَرُّوا عَلَى الْكَذِبِ، وَأَهْلُ الذِّلَّةِ أَهَّلُ الْخَوْفِ لَا يَجْتَرُّونَ عَلَى الْكَذِبِ. وَهُوَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ أَهْلَ الذِّلَّةِ لِخِسَّتِهِمْ لَا يَنْتَهُونَ عَنِ الْكَذِبِ، وَأَهْلَ الْعِزَّةِ لِشَرَفِهِمْ لَا يُقْدِمُونَ عَلَى الْكَذِبِ. ش - قَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْحُسَيْنِ: كُلُّ عَدَدٍ أَفَادَ خَبَرُهُمْ فِي وَاقِعَةٍ عِلْمًا لِشَخْصٍ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَدَدِ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ عِلْمًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ لِشَخْصٍ آخَرَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَوْلُ الْقَاضِي وَأَبِي الْحُسَيْنِ صَحِيحٌ إِنْ تَسَاوَيَا، أَيِ الْعَدَدَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْقَرَائِنِ الْعَائِدَةِ إِلَى الْخَبَرِ وَالْمُخْبِرِينَ وَالسَّامِعِينَ. وَاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مُسْتَبْعَدٌ بِحَسَبِ الْعَادَةِ. [إِذَا اخْتَلَفَ التَّوَاتُرُ فِي الْوَقَائِعِ] ش - هَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي خَبَرِ [التَّوَاتُرِ] مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى. إِذَا وَقَعَ أَخْبَارٌ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ جَمْعٍ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ فِي وَقَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فِي أَمْرٍ دَاخِلٍ أَوْ لَازِمٍ، يَكُونُ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ تَضَمُّنًا أَوِ الْتِزَامًا، مَعْلُومًا. وَذَلِكَ كَالْوَقَائِعِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ

стр. 638

[بِشَرْطِ] أَنْ يَتَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَذَلِكَ بَعِيدٌ عَادَةً. ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا اخْتَلَفَ التَّوَاتُرُ فِي الْوَقَائِعِ - فَالْمَعْلُومُ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِتَضَمُّنٍ أَوِ الْتِزَامٍ، كَوَقَائِعِ حَاتِمٍ وَعَلِيٍّ، ﵁. ص - خَبَرُ الْوَاحِدِ: مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى التَّوَاتُرِ. وَقِيلَ: مَا أَفَادَ الظَّنُّ. وَيَبْطُلُ عَكْسُهُ بِخَبَرٍ لَا يُفِيدُ الظَّنَّ. وَالْمُسْتَفِيضُ: مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : قَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِالْقَرَائِنِ لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ. وَقِيلَ: وَبِغَيْرِ قَرِينَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: وَيَطَّرِدُ. وَالْأَكْثَرُ: لَا بِقَرِينَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا. ص - لَنَا: لَوْ حَصَلَ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ - لَكَانَ عَادِيًّا، فَيَطَّرِدُ. وَلَأَدَّى إِلَى تَنَاقُضِ الْمَعْلُومِينَ. وَلَوَجَبَ تَخْطِئَةُ الْمُخَالِفِ. وَأَمَّا حُصُولُهُ بِقَرِينَةٍ فَلَوْ أَخْبَرَ مَلِكٌ بِمَوْتِ [وَلَدٍ] مُشْرِفٍ مَعَ صُرَاخٍ وَجِنَازَةٍ وَانْتِهَاكِ حَرِيمٍ وَنَحْوِهِ - لَقَطَعْنَا بِصِحَّتِهِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَصَلَ بِالْقَرَائِنِ. وُرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْلَا الْخَبَرُ - لَجَوَّزْنَا مَوْتَ آخَرَ. ص - قَالُوا: [أَدِلَّتُكُمْ تَأْبَاهُ] . قُلْنَا: انْتَفَى الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ مُطَّرِدٌ فِي مِثْلِهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَلِيٍّ، ﵁، وَعَنْ حَاتِمٍ ; فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَاتِرًا، إِلَّا أَنَّ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ - وَهُوَ الشَّجَاعَةُ وَالْجُودُ - صَارَ مُتَوَاتِرًا. وَإِسْنَادُ الِاخْتِلَافِ إِلَى التَّوَاتُرِ مَجَازٌ ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بِالْحَقِيقَةِ [مُسْنَدٌ] إِلَى الْوَقَائِعِ الْمُتَضَمِّنَةِ أَوِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ. [خبر الواحد] [تعريف خبر الواحد] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُتَوَاتِرِ شَرَعَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ. وَهُوَ خَبَرٌ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ، إِمَّا بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمُخْبِرُ جَمَاعَةً، أَوْ يَكُونَ وَلَكِنْ لَمْ يُفِدْ أَخْبَارُهُمُ الْعِلْمُ، أَوْ يُفِيدُ الْعِلْمَ وَلَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ، بَلْ بِالْقَرَائِنِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْمُتَوَاتِرِ. وَقِيلَ: خَبَرُ الْوَاحِدِ: خَبَرٌ أَفَادَ الظَّنَّ. وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِخُرُوجِ الْخَبَرِ الَّذِي لَا يُفِيدُ الظَّنَّ عَنْهُ، وَهُوَ خَبَرُ الْوَاحِدِ بِالِاتِّفَاقِ.

стр. 640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْخَبَرُ الْمُسْتَفِيضُ، أَيِ الْمَشْهُورُ: مَا زَادَ نَقْلَتُهُ، أَيْ رُوَاتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ. [حصول الْعِلْم بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ] ش - ذَكَرَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ سِتَّ مَسَائِلَ: الْأُولَى: خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ قَرِينَةٌ أَوْ لَا. فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ لِلتَّعْرِيفِ، كَمُوَافَقَتِهِ لِلدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ، أَوْ خَبَرِ الصَّادِقِ ﵇. أَوْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ، كَالْأَمَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ الْخَبَرِ، مِثْلَ الْبُكَاءِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَالتَّفَجُّعِ. فَالْخَبَرُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ قَرِينَةٌ لِلتَّعْرِيفِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي إِفَادَةِ الْعِلْمِ بِصِدْقِهِ ; فَإِنَّ الْمُفِيدَ لِلْعِلْمِ بِصِدْقِهِ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ الَّذِيَ يَقْتَضِي الْعِلْمَ بِمُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ. وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ قَرِينَةٌ لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ، فَقَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَقِيلَ: كَمَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرٍ مَعَ الْقَرِينَةِ، يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ: وَيَطَّرِدُ، أَيْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِ كُلِّ عَدْلٍ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ أَوْ لَا.

стр. 641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْأَكْثَرُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ لَا بِقَرِينَةٍ وَلَا بِغَيْرِ قَرِينَةٍ. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ. وَثَانِيًا عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ بِالْقَرِينَةِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: لَوْ كَانَ خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ، لَكَانَ الْعِلْمُ عَادِيًّا ; إِذِ الْعَقْلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِ مَا لِأَجْلِهِ أَفَادَ ذَلِكَ الْخَبَرُ الْعِلْمَ. وَلَوْ كَانَ عَادِيًّا لَكَانَ مُطَّرِدًا، أَيْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِ كُلِّ عَدْلٍ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ بِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْعَادَةِ الَّذِي هُوَ خَبَرُ الْعَدْلِ، مُتَحَقِّقٌ

стр. 642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فِي خَبَرِ كُلِّ عَدْلٍ، فَيَلْزَمُ مِنَ الشَّرْطِيَّتَيْنِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لَوْ كَانَ مُوجِبًا لِلْعِلْمِ لَحَصَلَ الْعِلْمُ بِخَبَرِ كُلِّ عَدْلٍ. وَالتَّالِي ظَاهِرُ الْفَسَادِ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. الثَّانِي: أَنَّ خَبَرَهُ لَوْ كَانَ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ لَزِمَ تَنَاقُضَ الْمَعْلُومِينَ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ وَاحِدٌ عَنْ شَيْءٍ وَآخَرُ عَنْ نَقِيضِهِ، يَلْزَمُ الْعِلْمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّقِيضَيْنِ. الثَّالِثُ: لَوْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ لَوَجَبَ تَخْطِئَةُ مُخَالِفِهِ ; بِوُجُوبِ تَخْطِئَةِ مُخَالِفِ الْيَقِينِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي - وَهُوَ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ بِالْقَرِينَةِ - ; فَلِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ مَلِكٌ بِمَوْتِ وَلَدِهِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَوْتِ مَعَ صُرَاخٍ، أَيْ صَوْتٍ، وَجِنَازَةٍ، وَانْتِهَاكِ حَرِيمٍ وَنَحْوِهِ، كَخُرُوجِ نِسَائِهِ عَلَى أَحْوَالٍ مُسْتَقْبَحَةٍ مُعْتَادَةٍ فِي مَوْتِ مِثْلِهِ، لَقَطَعْنَا بِصِحَّةِ خَبَرِهِ. وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْعِلْمَ حَصَلَ بِالْقَرَائِنِ لَا بِخَبَرِ الْمَلِكِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْلَا الْخَبَرُ بِمَوْتِهِ، لَجَوَّزْنَا مَوْتَ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ وَلَدِهِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ هَذِهِ الْقَرَائِنِ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُفِيدَ لِلْعِلْمِ هُوَ الْخَبَرُ مَعَ الْقَرَائِنِ. ش - هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: الْأَدِلَّةُ الَّتِي ذَكَرْتُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ، قَائِمَةٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ مَعَ الْقَرِينَةِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الثَّلَاثَةَ هَهُنَا مُنْتَفِيَةٌ. أَمَّا انْتِفَاءُ الْأَوَّلِ ; فَلِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ مَعَ الْقَرِينَةِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّ خَبَرَ كُلِّ عَدْلٍ مَعَ الْقَرِينَةِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ الثَّانِي، فَلِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ مَمْنُوعَةٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا حَصَلَ خَبَرُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ مَعَ الْقَرِينَةِ يَسْتَحِيلُ حُصُولُ مِثْلِ ذَلِكَ الْخَبَرِ فِي نَقِيضِهِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ ; فَلِأَنَّ انْتِفَاءَ التَّالِي مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّا نَحْكُمُ بِوُجُوبِ تَخْطِئَةِ الْمُخَالِفِ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ أَوْ لَا، مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ، قَالُوا: لَوْ لَمْ يُفِدْ خَبَرُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ الْعِلْمَ، لَمَّا جَازَ اتِّبَاعُهُ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ ; فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفِدِ الْعِلْمَ، فَلَا يَخْلُوا إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُفِيدًا لِلظَّنِّ أَمْ لَا. فَإِنْ لَمْ يُفِدِ الظَّنَّ لَمْ يَجُزِ اتِّبَاعُهُ بِالِاتِّفَاقِ. وَإِنْ أَفَادَ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا اتِّبَاعُهُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١١٦] فَنَهَى فِي الْآيَةِ الْأُولَى عَنِ اتِّبَاعِ مَا لَيْسَ بِمَعْلُومٍ. وَذَمَّ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مُتَابَعَةِ الظَّنِّ. أَجَابَ أَوَّلًا بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي. فَإِنَّا لَا نَتَّبِعُ خَبَرَ الْوَاحِدِ، بَلِ الْمُتَّبَعُ الْإِجْمَاعُ الدَّالُّ عَلَى كَوْنِ خَبَرِ الْوَاحِدِ حُجَّةً، وَهُوَ قَطْعِيٌّ. قِيلَ عَلَيْهِ: إِنَّ اتِّبَاعَ الْإِجْمَاعِ فِي كَوْنِ خَبَرِ الْوَاحِدِ حُجَّةً يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، لَمْ يُوجِبْ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ مُفِيدًا بِدُونِ الْإِجْمَاعِ فَالْجَوَابُ لَمْ يَدْفَعْ مَا تَمَسَّكَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ لَمْ يَجُزِ اتِّبَاعُهُ، فَثَبَتَ الْمُلَازَمَةُ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَمْنَعِ الْمُلَازَمَةَ، بَلْ مَنَعَ انْتِفَاءَ التَّالِي.

стр. 643

وَانْتَفَى الثَّانِي ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي النَّقِيضِ. وَانْتَفَى الثَّالِثُ ; لِأَنَّا نُخَطِّئُ الْمُخَالِفَ لَوْ وَقَعَ. ص - قَالُوا: [قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -:] وَلَا تَقْفُ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ. فَنَهَى وَذَمَّ، فَدَلَّ [عَلَى] أَنَّهُ مَمْنُوعٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 644

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَّبَعَ الْإِجْمَاعُ. وَبِأَنَّهُ مُؤَوَّلٌ فِيمَا الْمَطْلُوبُ فِيهِ الْعِلْمُ مِنَ الدِّينِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحَضْرَتِهِ ﵇ وَلَمْ يُنْكِرْهُ - لَمْ يَدُلَّ عَلَى صِدْقِهِ قَطْعًا. لَنَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا سَمِعَهُ، أَوْ مَا فَهِمَهُ، أَوْ كَانَ [قَدْ] بَيَّنَهُ، أَوْ رَأَى تَأْخِيرَهُ، أَوْ مَا عَلِمَهُ، أَوْ [صَغَّرَهُ] . ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحَضْرَةِ خَلْقٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ [كَذِبًا]- لَعَلِمُوهُ، وَلَا حَامِلَ عَلَى السُّكُوتِ، فَهُوَ صَادِقٌ قَطْعًا لِلْعَادَةِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ فِيمَا يَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، وَقَدْ شَارَكَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، كَمَا لَوِ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِقَتْلِ خَطِيبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي مَدِينَةٍ - فَهُوَ كَاذِبٌ قَطْعًا. خِلَافًا لِلشِّيعَةِ. لَنَا: الْعِلْمُ عَادَةً. وَلِذَلِكَ نَقْطَعُ بِكَذِبِ مَنِ ادَّعَى أَنَّ الْقُرْآنَ عُورِضَ. ص - قَالُوا: الْحَوَامِلُ الْمُقَدَّرَةُ كَثِيرَةٌ. وَلِذَلِكَ لَمْ يَنْقُلِ النَّصَارَى كَلَامَ الْمَسِيحِ فِي الْمَهْدِ. وَنُقِلَ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ، وَتَسْبِيحُ الْحَصَى، وَحَنِينُ الْجِذْعِ، وَتَسْلِيمُ الْغَزَالَةِ، وَإِفْرَادُ الْإِقَامَةِ، وَإِفْرَادُ الْحَجِّ، وَتَرْكُ الْبَسْمَلَةِ، آحَادًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَ عِيسَى ﵇ إِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ خَلْقٍ - فَقَدْ نُقِلَ قَطْعًا، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ، وَاسْتُغْنِيَ عَنِ الِاسْتِمْرَارِ بِالْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ أَشْهَرُهَا. وَأَمَّا الْفُرُوعُ - فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى خَبَرِ الْوَاحِدِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ الْمُتَّبَعُ خَبَرَ الْوَاحِدِ، بَلْ يَكُونُ الْمُتَّبَعُ مَا دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ الْإِجْمَاعُ. وَثَانِيًا: الِاتِّبَاعُ فِي الْآيَتَيْنِ مُئَوَّلٌ فِيمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ فِيهِ الْعِلْمُ مِنَ الدِّينِ، أَيْ: فِي الْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَمَلِ، كَإِثْبَاتِ الصَّانِعِ وَوَحْدَتِهِ. فَإِنَّ الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ لَا يَجُوزُ فِيهَا اتِّبَاعُ الظَّنِّ. وَالْمُخَصِّصُ الْإِجْمَاعُ الدَّالُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ فِيمَا هُوَ مِنَ الْفُرُوعِ. [إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحَضْرَة الرسول وَلَمْ يُنْكِرْهُ] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ ﵇ وَلَمْ يُنْكِرِ الرَّسُولُ ﵇ لَمْ يَدُلَّ عَدَمُ إِنْكَارِ الرَّسُولِ ﵇ عَلَى صِدْقِ ذَلِكَ الْخَبَرِ قَطْعًا. لَنَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ مَا سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْهُ، أَوْ سَمِعَهُ وَلَمْ يَفْهَمْهُ، أَوْ فَهِمَهُ وَبَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَذِبٌ فَلَمْ يَحْتَجْ

стр. 646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] إِلَى الْإِنْكَارِ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ وَرَأَى مَصْلَحَةً فِي تَأْخِيرِ تَكْذِيبِهِ، أَوْ مَا عَلِمَ الرَّسُولُ ﵇ كَذِبَ خَبَرُهُ لِكَوْنِهِ دُنْيَوِيًّا، أَوِ اسْتَصْغَرَ الرَّسُولُ ﵇ كَذِبَهُ. [إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحَضْرَةِ خَلْقٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ] ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ فِي حَضْرَةِ جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ، وَبَلَغَ كَثْرَتُهُمْ إِلَى حَدِّ عِلْمِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَبَرُ كَذِبًا لَعَلِمُوهُ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَامِلَ لَهُمْ عَلَى السُّكُوتِ، فَهُوَ صَادِقٌ قَطْعًا ; لِلْعَادَةِ. [إِذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ فِيمَا يَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إِذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِخَبَرٍ عَنْ شَيْءٍ يَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَقَدْ شَارَكَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي مُشَاهَدَةِ ذَلِكَ

стр. 647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الشَّيْءِ، كَمَا لَوِ انْفَرَدَ شَخْصٌ وَاحِدٌ بِالْخَبَرِ عَنْ قَتْلِ خَطِيبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي مَدِينَةٍ، فَهُوَ كَاذِبٌ قَطْعًا عِنْدَنَا. خِلَافًا لِلشِّيعَةِ. لَنَا: الْعِلْمُ بِكَذِبِ مِثْلِ هَذَا الْخَبَرِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ; لِأَنَّ الدَّوَاعِيَ مُتَوَفِّرَةٌ عَلَى نَقْلِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاقِعًا وَقَدْ شَارَكَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِيهِ، لَنَقَلُوا. فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ غَيْرُهُ عُلِمَ كَذِبُهُ قَطْعًا. وَلِذَلِكَ نَقْطَعُ بِكَذِبِ مَنِ ادَّعَى أَنَّ الْقُرْآنَ عُورِضَ، لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. فَلَوْ كَانَتِ الْمُعَارَضَةُ وَاقِعَةً لَنُقِلَتْ إِلَيْنَا. ش - قَالَتِ الشِّيعَةُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ خَبَرَ الْمُنْفَرِدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَوْ كَانَ صِدْقًا، لَنُقِلَ لِكَثْرَةِ الْمُشَاهِدِينَ ; لِجَوَازِ أَنْ لَا يَنْقُلُوا ذَلِكَ الْأَمْرَ لِأَغْرَاضٍ حَامِلَةٍ عَلَى كِتْمَانِ مَا جَرَى بِحُضُورِهِمْ ; لِأَنَّ الْحَوَامِلَ الْمُقَدَّرَةِ كَثِيرَةٌ، كَغَرَضٍ يَعُودُ إِلَى الْكُلِّ فِي أَمْرِ الْبَلَدِ وَإِصْلَاحِ الْمَعَاشِ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ غَالِبٍ، أَوْ مَلِكٍ قَاهِرٍ، أَوْ أَغْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ عَائِدٌ كُلٌّ مِنْهَا إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْمُشَاهِدِينَ، فَحَمَلَتْهُمْ عَلَى الْكِتْمَانِ وَالْإِخْفَاءِ. وَالَّذِي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى لَمْ يَنْقُلُوا كَلَامَ الْمَسِيحِ فِي الْمَهْدِ، مَعَ أَنَّهُ مِنَ الْأُمُورِ الْغَرِيبَةِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي يَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. وَأَنَّ الْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةَ عَلَى يَدِ الرَّسُولِ ﵇ الَّتِي هِيَ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ،

стр. 648

وَإِنْ سُلِّمَ - فَاسْتُغْنِيَ لِكَوْنِهِ مُسْتَمِرًّا، أَوْ كَانَ الْأَمْرَانِ شَائِعَيْنِ. ص - مَسْأَلَةٌ: التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ جَائِزٌ عَقْلًا. خِلَافًا لِلْجِبَائِيِّ. لَنَا: الْقَطْعُ بِذَلِكَ. ص - قَالُوا: يُؤَدِّي إِلَى تَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَعَكْسِهِ. قُلْنَا: إِنْ كَانَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا، فَالْمُخَالِفُ سَاقِطٌ، كَالتَّعَبُّدِ بِالْمُفْتَى وَالشَّهَادَةِ. وَإِلَّا فَلَا يُرَدُّ. وَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْوَقْفُ أَوِ التَّخْيِيرُ يَدْفَعُهُ. ص - قَالُوا: لَوْ جَازَ - لَجَازَ التَّعَبُّدُ بِهِ فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ. قُلْنَا: لِلْعِلْمِ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ كَاذِبٌ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : يَجِبُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ [الْعَدْلِ] . خِلَافًا لِلْقَاسَانِيِّ، وَابْنِ دَاوُدَ، وَالرَّافِضَةِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَتَسْبِيحُ الْحَصَى فِي يَدِهِ، وَحَنِينُ الْجِذْعِ

стр. 650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] إِلَيْهِ، وَتَسْلِيمُ الْغَزَالَةِ عَلَيْهِ، وَإِفْرَادُ الْإِقَامَةِ وَإِفْرَادُ

стр. 651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْحَجِّ، وَتَرْكُ الْبَسْمَلَةِ، نُقِلَتْ جَمِيعُهَا آحَادًا، مَعَ أَنَّهَا مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي يَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. أَجَابَ بِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِامْتِنَاعِ اشْتِرَاكِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ فِي الْحَامِلِ عَلَى الْكِتْمَانِ، كَمَا تَقْضِي بِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ عَلَى أَكْلٍ وَاحِدٍ. وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ صُوَرِ الِاسْتِشْهَادِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُمْ; لِأَنَّ كَلَامَ عِيسَى فِي الْمَهْدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِحُضُورِ جَمْعٍ عَظِيمٍ فَلَمْ يَرُدَّ نَقْضًا. وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ عَظِيمٍ نُقِلَ نَقْلًا قَطْعِيًّا أَوَّلًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلِيلِ، ثُمَّ لَمْ يُنْقَلْ بَعْدَ ذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ، فَاسْتُغْنِيَ عَنِ اسْتِمْرَارِ نَقْلِهِ بِالْقُرْآنِ.

стр. 652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَكَذَلِكَ الْمُعْجِزَاتُ الْأَرْبَعَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى يَدِ الرَّسُولِ، لَمْ تُنْقَلْ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَفَّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا ; فَإِنَّ عِنْدَ وُجُودِ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ، ضَعُفَ دَوَاعِي نَقْلِ الْمُعْجِزَاتِ الْأُخَرِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الَّذِي هُوَ صِدْقُ رِسَالَتِهِ، قَدْ حَصَلَ بِالْقُرْآنِ، فَقَدِ اسْتُغْنِيَ بِالْقُرْآنِ عَنِ اسْتِمْرَارِ نَقْلِ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ مُتَوَاتِرًا. وَأَمَّا الْفُرُوعُ الَّتِي هِيَ إِفْرَادُ الْإِقَامَةِ، وَإِفْرَادُ الْحَجِّ، وَتَرْكُ الْبَسْمَلَةِ فَلَيْسَتْ مِمَّا يَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا تُوَفُّرَ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا، فَإِنَّمَا لَمْ تُنْقَلْ هَذِهِ الْأُمُورُ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا لِكَوْنِهِ مُسْتَمِرًّا فِي الْأَنَامِ أَوْ فِي الْأَعْوَامِ، فَاسْتُغْنِيَ بِاسْتِمْرَارِهَا عَنْ نَقْلِهَا مُتَوَاتِرًا. أَوْ كَانَ الْأَمْرَانِ، أَيْ إِفْرَادُ الْإِقَامَةِ وَتَثْنِيَتُهَا، وَإِفْرَادُ الْحَجِّ وَقِرَانُهُ، وَالْبَسْمَلَةُ وَتَرْكُهَا، شَائِعِينَ، فَنَقَلَ كُلٌّ بَعْضَ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَتَوَاتَرْ لِذَلِكَ. [التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ] ش - الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ التَّعَبُّدَ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ عَقْلًا، أَيْ لَمْ يَمْتَنِعْ عَقْلًا أَنْ يَقُولَ الرَّسُولُ: إِذَا أَخْبَرَ عَدْلٌ وَاحِدٌ بِحَدِيثٍ [عَنِّي] وَظَنَنْتُمْ صِدْقَهُ فَاعْمَلُوا بِهِ.

стр. 653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَخَالَفَهُمُ الْجِبَائِيُّ. لَنَا: أَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا وُرُودَ الشَّرْعِ بِالتَّعَبُّدِ بِهِ، لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ مُحَالٌ عَقْلًا، فَيَكُونُ جَائِزًا عَقْلًا ; إِذْ لَا يُعْنَى بِالْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ إِلَّا ذَلِكَ. ش - الْجِبَائِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَالُوا: لَوْ جَازَ التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ عَقْلًا، لَأَدَّى إِلَى تَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَعَكْسِهِ، أَيْ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ. وَالتَّالِي ظَاهِرُ الْفَسَادِ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ إِذَا جَازَ التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ عَقْلًا، جَازَ التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ كُلِّ عَدْلٍ عَقْلًا; إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ. وَإِذَا جَازَ عَقْلًا التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ كُلِّ عَدْلٍ وَاحِدٍ، أَدَّى إِلَى تَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَعَكْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحُرْمَةِ فِعْلٍ وَآخَرُ بِحَلِّهِ، وَجَازَ التَّعَبُّدُ بِهِ عَقَلَا، فَيُؤَدِّي إِلَى جَوَازِ التَّعَبُّدِ بِهِمَا، فَيَلْزَمُ تَحْلِيلُ مَا حُرِّمَ، وَبِالْعَكْسِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْمُصِيبَ فِي الِاجْتِهَادِ إِنْ كَانَ وَاحِدًا، فَلَا نُسَلِّمُ تَحْلِيلَ

стр. 654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مَا حُرِّمَ وَعَكْسُهُ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْمُصِيبِ حِينَئِذٍ هُوَ الثَّابِتُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْحُكْمُ الْمُخَالِفُ لِحُكْمِ الْمُصِيبِ لَيْسَ هُوَ بِحُكْمٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ مَأْمُورًا بِالْعَمَلِ بِمُوجِبِهِ، كَمَا فِي التَّعَبُّدِ بِالْإِفْتَاءِ وَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ ; فَإِنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا وَإِنْ كَانَ خَطَأً. وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ تَحْرِيمُ مَا حَلَّ وَعَكْسُهُ ; لِأَنَّ حُكْمَهُمَا لَيْسَ هُوَ بِحَكَمٍ ثَابِتٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ; أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ إِمَّا الْحِلُّ أَوِ الْحُرْمَةُ. وَأَنْ كَانَ [كُلُّ] مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا فَلَا يَرِدُ أَيْضًا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ تَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَعَكْسِهِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُكْمَيْنِ ثَابِتٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. قَوْلُهُ: " وَإِنْ تَسَاوَيَا " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: الْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ إِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ رَاجِحًا وَالْآخَرُ مَرْجُوحًا، لِيَلْزَمَ سُقُوطُ الْمَرْجُوحِ الْمُخَالِفِ لِلصَّوَابِ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْخَبَرَانِ تَسَاوَيَا، يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْحُكْمَيْنِ الْمُتَنَافِيَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَلْزَمُ الْمُحَالُ الْمَذْكُورُ. تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ اجْتِمَاعَ الْحُكْمَيْنِ الْمُتَنَافِيَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ تَسَاوِي الْخَبَرَيْنِ ; فَإِنَّ عِنْدَ تَسَاوِي الْخَبَرَيْنِ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الرُّجْحَانُ، كَمَا هُوَ عِنْدَ بَعْضٍ. أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، كَمَا هُوَ عِنْدَ بَعْضٍ. وَالتَّخْيِيرُ أَوِ الْوَقْفُ يَمْنَعُ لُزُومَ اجْتِمَاعِ الْحُكْمَيْنِ الْمُتَنَافِيَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ.

стр. 655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - الْجِبَائِيَّةُ قَالُوا أَيْضًا: لَوْ جَازَ التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ عَنِ الرَّسُولِ ﵇ لَجَازَ التَّعَبُّدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَنِ الْبَارِي تَعَالَى بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِخَبَرٍ عَنِ اللَّهِ بِإِرْسَالِهِ بِدُونِ مُعْجِزَةٍ دَالَّةٍ عَلَى صِدْقِهِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِجَوَازِ التَّعَبُّدِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ هُوَ الظَّنُّ بِالصِّدْقِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الصُّورَتَيْنِ. أَجَابَ بِالْفَرْقِ، فَإِنَّهُ عُلِمَ عَادَةً أَنَّ الْمُخْبِرَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِالرِّسَالَةِ كَاذِبٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُعْجِزَةٌ مُصَدِّقَةٌ لَهُ فَلَمْ يَجُزِ التَّعَبُّدُ بِهِ لِذَلِكَ. بِخِلَافِ خَبَرِ الْعَدْلِ عَنِ الرَّسُولِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ بِالْعَادَةِ كَذِبُهُ بِدُونِ مُصَدِّقٍ لَهُ، فَجَازَ التَّعَبُّدُ بِهِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ. [وجوب الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ] ش - الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّعَبُّدِ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ التَّعَبُّدِ بِهِ. فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى وُجُوبِهِ. وَذَهَبَ الْقَاسَانِيُّ، وَابْنُ دَاوُدَ، وَالرَّافِضَةُ إِلَى حُرْمَةِ التَّعَبُّدِ بِهِ. وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ التَّعَبُّدِ بِهِ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ التَّعَبُّدِ ثَبَتَ سَمْعًا.

стр. 656

وَالْجُمْهُورُ بِالسَّمْعِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَالْقَفَّالُ، وَابْنُ سُرَيْجٍ، وَالْبَصْرِيُّ: بِالْعَقْلِ. لَنَا: تَكَرَّرَ الْعَمَلُ بِهِ كَثِيرًا فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ شَائِعًا ذَائِعًا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. وَذَلِكَ يَقْضِي بِالِاتِّفَاقِ عَادَةً، كَالْقَوْلِ قَطْعًا. ص - قَوْلُهُمْ: لَعَلَّ الْعَمَلَ بِغَيْرِهَا. قُلْنَا: عُلِمَ قَطْعًا مِنْ سِيَاقِهَا أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَالَ أَحْمَدُ، وَالْقَفَّالُ، وَابْنُ سُرَيْجٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ: ثَبَتَ بِالْعَقْلِ أَيْضًا. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ سَمْعًا بِأَنَّهُ تَكَرَّرَ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَثِيرًا فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي وَقَائِعَ كَثِيرَةٍ شَائِعًا ذَائِعًا، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ. وَذَلِكَ، أَيْ تَكَرَّرَ الْعَمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ لِأَحَدٍ يَقْضِي عَادَةً بِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. كَمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ يَدُلُّ قَطْعًا أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ تَكَرُّرُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ سَمْعًا. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْجَوَازِ سَمْعًا وَالْوُجُوبِ سَمْعًا. فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْعَمَلِ ثَبَتَ الْوُجُوبُ. ش - قَالَتِ الْخُصُومُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ عَمِلُوا بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، بَلْ لَعَلَّهُمْ عَمِلُوا بِغَيْرِهَا حِينَ سَمِعُوهَا، فَلَا يَنْهَضُ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. أَجَابَ بِأَنَّهُ عُلِمَ قَطْعًا مِنْ سِيَاقِ تِلْكَ الْأَخْبَارِ، وَبِقَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُمْ عَمِلُوا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْأَخْبَارِ. وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنِ اطَّلَعَ عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ. ش - قَالَتِ الْخُصُومَ أَيْضًا: سَلَّمْنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ عَمِلُوا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَكِنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يَنْعَقِدُ إِذَا لَمْ يُنْكَرِ الْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ أَنْكَرُوا الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي وَقَائِعَ كَثِيرَةٍ.

стр. 658

ص - قَوْلُهُمْ: فَقَدْ أَنْكَرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَبَرَ الْمُغِيرَةِ [فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ] حَتَّى رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. وَأَنْكَرَ عُمَرُ ﵁ خَبَرَ أَبِي مُوسَى فِي الِاسْتِئْذَانِ حَتَّى رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ [الْخُدْرِيُّ] . وَأَنْكَرَ خَبَرَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ. وَأُجِيبَ: [إِنَّمَا] أَنْكَرُوا عِنْدَ الِارْتِيَابِ. ص - قَالُوا: لَعَلَّهَا أَخْبَارٌ مَخْصُوصَةٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِنْهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَنْكَرَ خَبَرَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدْسَ، حَتَّى قَرَنَ بِهِ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. وَمِنْهَا: أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ خَبَرَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: " «إِذَا أَسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ عَلَى صَاحِبِهِ

стр. 660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ثَلَاثًا [فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ] فَلْيَنْصَرِفْ» ". حَتَّى رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. وَأَيْضًا: أَنْكَرَ عُمَرُ خَبَرَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي السُّكْنَى، وَقَالَ:

стр. 661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصْدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ. وَمِنْهَا: أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ [لِمَنْ] عَمِلُوا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّوْفِيقِ فَيَكُونُ إِنْكَارُهُمُ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عِنْدَ الِارْتِيَابِ فِي عَدَالَةِ الرَّاوِي، أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ. وَعَمَلُهُمْ بِخَبَرٍ جَامِعٍ لِشَرَائِطِ الْعَمَلِ بِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا. ش - قَالُوا أَيْضًا: لَعَلَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي عَمِلُوا بِهَا أَخْبَارٌ مَخْصُوصَةٌ تَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا. أَجَابَ بِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الصَّحَابَةَ عَمِلُوا لِأَجْلِ ظُهُورِ تِلْكَ الْأَخْبَارِ صَادِقَةً ; لَا بِخُصُوصِ تِلْكَ الْأَخْبَارِ ; فَحَيْثُ تَحَقَّقَ ظُهُورُ الصِّدْقِ وَجَبَ الْعَمَلُ. ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. تَوْجِيهُهُ أَنَّهُ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ كَانَ يُنْفِذُ آحَادَ الصَّحَابَةِ إِلَى النَّوَاحِي وَالْقَبَائِلِ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَالْأَحْكَامِ. فَلَوْ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَمَا كَانَ لِبَعْثَتِهِمْ فَائِدَةٌ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ الْمَبْعُوثِينَ مُفْتُونَ، وَالْمَبْعُوثُ إِلَيْهِمْ، الْعَوَامُّ، وَيَجِبُ عَلَى الْعَوَامِّ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُفْتِي، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. ش - اسْتَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِهَذِهِ الْآيَاتِ. أَمَّا التَّمَسُّكُ بِالْآيَةِ الْأُولَى، فَبَيَانُهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْحَذَرَ بِإِنْذَارِ طَائِفَةٍ مِنْ فِرْقَةٍ ; لِأَنَّ لَعَلَّ لِلتَّرَجِّي، وَهُوَ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّلَبِ. وَإِنْذَارُ الطَّائِفَةِ إِخْبَارُهُمُ الْمُخَوِّفَ فَيَلْزَمُ وُجُوبُ الْحَذَرِ بِإِخْبَارِ الطَّائِفَةِ. وَالطَّائِفَةُ قَوْمٌ لَا يَحْصُلُ مِنْ خَبَرِهِمْ إِلَّا الظَّنُّ ; لِأَنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ ثَلَاثَةٌ. فَالطَّائِفَةُ مِنْهُمْ إِمَّا وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ أَوِ الِاثْنَيْنِ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ. فَقَدْ وَجَبَ الْحَذَرُ بِإِخْبَارِ مَنْ لَا يُفِيدُ قَوْلُهُمْ إِلَّا الظَّنَّ. فَيَجِبُ الْحَذَرُ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ عَدْلٍ ; لِأَنَّ خَبَرَهُ يُفِيدُ الظَّنَّ وَيَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَأَمَّا التَّمَسُّكُ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ، فَبَيَانُهُ أَنَّهُ تَعَالَى تَوَاعَدَ عَلَى كِتْمَانِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبَيِّنَاتِ. فَيَجِبُ عَلَى الْوَاحِدِ إِخْبَارُ مَا سَمِعَ مِنَ

стр. 662

قُلْنَا: نَقْطَعُ بِأَنَّهُمْ عَمِلُوا لِظُهُورِهَا، لَا لِخُصُوصِهَا. ص - وَأَيْضًا: التَّوَاتُرُ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُنْفِذُ الْآحَادَ إِلَى النَّوَاحِي لِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ. ص - وَاسْتَدَلَّ بِظَوَاهِرِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 663

مِثْلَ: فَلَوْلَا نَفَرَ لِقَوْلِهِ: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ، إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ. وَفِيهِ بُعْدٌ. ص - قَالُوا: وَلَا تَقْفُ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا بِقَاطِعٍ. ص - قَالُوا: تَوَقَّفَ رَسُولُ اللَّهِ [ ﷺ ] فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ حَتَّى أَخْبَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. قُلْنَا: غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ. وَإِنْ سُلِّمَ - فَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِلرِّيبَةِ بِالِانْفِرَادِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْغَلَطِ، وَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي مِثْلِهِ. ص - أَبُو الْحُسَيْنِ: الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ الْمَعْلُومِ الْأَصْلِ وَاجِبٌ عَقْلًا، كَالْعَدْلِ فِي مَضَرَّةِ شَيْءٍ، وَضَعْفِ حَائِطٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الرَّسُولِ، ﵇. فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِإِخْبَارِهِ فَائِدَةٌ. وَأَمَّا التَّمَسُّكُ بِالْآيَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ وُجُوبَ التَّبْيِينِ بِكَوْنِ الْمُخْبِرِ فَاسِقًا. وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى الصِّفَةِ مُشْعِرٌ بِالْعِلِّيَّةِ. فَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَبَيَّنَ خَبَرُ غَيْرِ الْفَاسِقِ ; لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّبْيِينِ. فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِي التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الْآيَاتِ بُعْدٌ. وَوَجْهُ الْبُعْدِ إِجْمَالًا أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِمَا لَيْسَ بِقَطْعِيِّ الدَّلَالَةِ، وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْنَعَ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ ; إِذِ النِّزَاعُ فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْمُفِيدُ الظَّنَّ هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا؟ ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ تَمَسَّكُوا بِالْآيَتَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ التَّمَسُّكِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ. وَيَلْزَمُهُمْ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْآيَتَيْنِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إِلَّا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ; لِأَنَّ الْآيَتَيْنِ دَلَّتَا عَلَى أَنَّ التَّمَسُّكَ بِمَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ غَيْرُ

стр. 665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] جَائِزٍ. فَلَا يَجُوزُ مَنْعُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِالْآيَتَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَدُلَّانِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ. ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ قَالُوا: تَوَقَّفَ رَسُولُ اللَّهِ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ حِينَ سَلَّمَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ ذِي الْيَدَيْنِ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ حَتَّى أَخْبَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَصَدَّقَاهُ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ تَصْدِيقِهِمَا لَهُ، ثُمَّ سَجَدَ السَّهْوَ. فَلَوْ كَانَ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَاجِبًا، لَمَا تَوَقَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ عَلَى الرَّسُولِ ﵇، عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْنَا. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا تَوَقَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبُعْدِ انْفِرَادِهِ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ دُونَ الْبَاقِينَ. فَإِنَّ انْفِرَادَهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ دُونَ الْبَاقِينَ ظَاهِرٌ فِي غَلَطِهِ. فَيَجِبُ تَوَقُّفُهُ فِي مِثْلِهِ. ش - احْتَجَّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَقْلًا بِأَنَّهُ إِذَا عُلِمَ أَصْلٌ كُلِّيٌّ، كَرَفْعِ الْمَضَارِّ وَجَلْبِ الْمَنَافِعِ، وَجَبَ عَقْلًا الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ الْمَعْلُومِ. كَمَا إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ عَدْلٌ عَنْ مَضَرَّةِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ وَعَنْ ضَعْفِ جِدَارٍ وَجَبَ عَقْلًا الِاحْتِرَازُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُضِرِّ وَعَنْ ذَلِكَ الْجِدَارِ. وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقٌ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ ﵇ بَعَثَهُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ. وَخَبَرُ الْوَاحِدِ يُفِيدُ الظَّنَّ فِي تَفَاصِيلِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَالْمَصَالِحِ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ عَقْلًا. أَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْسِينِ الْعَقْلِيِّ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهَا.

стр. 667

وَخَبَرُ الْوَاحِدِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ بُعِثَ لِلْمَصَالِحِ، فَخَبَرُ الْوَاحِدِ تَفْصِيلٌ لَهَا. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْسِينِ. سَلَّمْنَا، [لَكِنَّهُ] لَمْ يَجُبْ فِي الْعَقْلِيَّاتِ، بَلْ أَوْلَى. سَلَّمْنَا [فَلَا نُسَلِّمُهُ] فِي الشَّرْعِيَّاتِ. سَلَّمْنَا وَغَايَتُهُ قِيَاسُ ظَنِّيٍّ فِي الْأُصُولِ. ص - قَالُوا: صِدْقُهُ مُمْكِنٌ فَيَجِبُ احْتِيَاطًا. قُلْنَا: إِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْمُتَوَاتِرُ فَضَعِيفٌ. وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي فَالْمُفْتِي خَاصٌّ وَهَذَا عَامٌّ. سَلَّمْنَا لَكِنَّهُ قِيَاسٌ شَرْعِيٌّ. ص - قَالُوا: لَوْ لَمْ يَجِبْ، لَخَلَتْ وَقَائِعُ. وَرُدَّ بِمَنْعِ الثَّانِيَةِ. سَلَّمْنَا، لَكِنَّ الْحُكْمَ: النَّفْيُ، وَهُوَ مُدْرَكٌ شَرْعِيٌّ بَعْدَ الشَّرْعِ. ص - أَمَّا الشَّرَائِطُ: فَمِنْهَا: الْبُلُوغُ ; لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ، لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ. وَإِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فِي الْمَاءِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ، مُسْتَثْنًى ; لِكَثْرَةِ الْجِنَايَةِ بَيْنَهُمْ مُنْفَرِدِينَ. وَالرِّوَايَةُ بَعْدَهُ وَالسَّمَاعُ قَبْلَهُ مَقْبُولَةٌ، كَالشَّهَادَةِ. وَلِقَبُولِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ فِي مِثْلِهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] سَلَّمْنَا صِحَّةَ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ، لَكِنَّ الْعَمَلَ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ الْأَصْلِ الْمَعْلُومِ، لَمْ يَجِبْ فِي الْعَقْلِيَّاتِ، بَلِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِيهَا أَوْلَى. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا وُجُوبَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ فِي الْعَقْلِيَّاتِ فَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خُصُوصِيَّةُ الصُّوَرِ الْعَقْلِيَّةِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْعَمَلِ. أَوْ خُصُوصِيَّةُ الصُّوَرِ الشَّرْعِيَّةِ مَانِعَةً لِلْوُجُوبِ فِيهَا. سَلَّمْنَا وُجُوبَ الْعَمَلِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَقْلِيَّاتِ، لَكِنَّ غَايَةَ هَذَا الدَّلِيلِ قِيَاسٌ يُفِيدُ الظَّنَّ. وَالْقِيَاسُ الْمُفِيدُ لِلظَّنِّ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ لَا يُفِيدُ. ش - هَذِهِ حُجَّةٌ أُخْرَى لِلْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ عَقْلًا. تَوْجِيهُهَا أَنْ يُقَالَ: لَا شَكَّ فِي أَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ يُمْكِنُ صِدْقُهُ. فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا، قِيَاسًا عَلَى الْمُتَوَاتِرِ، وَالْمُفْتِي، أَيْ قَوْلُ الْمُفْتِي. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمَّا أَمْكَنَ صِدْقُهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ، فَكَذَلِكَ هَهُنَا. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُتَوَاتِرِ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ الْجَامِعِ ; إِذْ

стр. 669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وُجُوبُ الْعَمَلِ فِي الْمُتَوَاتِرِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ إِفَادَتِهِ الْعِلْمَ، لَا لِأَجْلِ إِمْكَانِ الصِّدْقِ. وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمُفْتِي، وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ الْجَامِعُ مُتَحَقِّقًا، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ الثَّابِتِ ; فَإِنَّ وُجُوبَ الْعَمَلِ فِي الْمُفْتِي شَرْعٌ خَاصٌّ لَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَشْخَاصِ. وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ شَرْعٌ عَامٌّ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَشْخَاصِ. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا صِحَّةَ الْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّ غَايَتَهُ قِيَاسٌ شَرْعِيٌّ; لِأَنَّ الْأَصْلَيْنِ وَجَبَ الْعَمَلُ فِيهِمَا بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، فَلَمْ يُفِدِ الْمَطْلُوبَ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ عَقْلًا. ش - هَذِهِ حُجَّةٌ أُخْرَى لِلْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ عَقْلًا. تَوْجِيهُهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَخَلَتْ أَكْثَرُ الْوَقَائِعِ عَنِ الْحُكْمِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَقَائِعِ الْحَادِثَةِ دَلِيلٌ إِلَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ، وَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، لَزِمَ خُلُوُّ تِلْكَ الْوَقَائِعِ عَنِ الْحُكْمِ. أَجَابَ بِمَنْعِ الثَّانِيَةِ، أَيِ انْتِفَاءِ التَّالِي فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ خُلُوِّ

стр. 670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْوَقَائِعِ الَّتِي لَهَا دَلِيلٌ، لَا خُلُوَّ الْوَقَائِعِ الَّتِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا. فَإِنَّ الْوَقَائِعَ الَّتِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا يَجُوزُ خُلُوُّهَا عَنِ الْحُكْمِ. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا صِحَّةَ نَفْيِ التَّالِي، لَكِنْ نُسَلِّمُ الْمُلَازَمَةَ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ، لَزِمَ خُلُوُّ تِلْكَ الْوَقَائِعِ عَنِ الْحُكْمِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَفْيُ الْحُكْمِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ. قَوْلُهُ: " وَهُوَ مُدْرَكٌ شَرْعِيٌّ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ الْحُكْمِ لَيْسَ حُكْمًا شَرْعِيًّا ; لِأَنَّهُ [يَسْتَنِدُ] إِلَى عَدَمِ الدَّلِيلِ. وَعَدَمُ الدَّلِيلِ عَقْلِيٌّ. وَالْمُسْتَنِدُ إِلَى الْعَقْلِ عَقْلِيٌّ. أُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ وَقَبْلَ الشَّرْعِ، لَكِنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الشَّرْعِ مُدْرَكٌ شَرْعِيٌّ. [شرائط وجوب العمل بخبر الواحد] [الشرط الأول: البلوغ] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ إِثْبَاتِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ. وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: الْبُلُوغُ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْغَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّبْطِ فِيمَا يَتَحَمَّلُهُ، وَالْمُمَيِّزُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلِّفٍ لَا يَنْزَجِرُ عَنِ الْكَذِبِ، ضَرُورَةَ عَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ بِهِ. وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ رِوَايَةُ الصَّبِيِّ، فَرِوَايَةُ الْمَجْنُونِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُقْبَلَ. قَوْلُهُ: " وَإِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الدِّمَاءِ وَالْجِنَايَاتِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ. فَإِذَا كَانَ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ مَقْبُولَةً، فَقَبُولُ رِوَايَتِهِمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى. تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ بَيْنَهُمْ مُنْفَرِدِينَ عَنِ الْكَامِلِينَ. وَمَسِيسُ الْحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ. وَشَهَادَتُهُمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ مَا أَخْبَرُوا بِهِ. وَإِنَّمَا اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهَا تُهْمَةٌ بِتَلْقِينِ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُمْ. هَذَا إِذَا كَانَ السَّمَاعُ وَالْأَدَاءُ كِلَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ. أَمَّا إِذَا كَانَ السَّمَاعُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالرِّوَايَةُ بَعْدَهُ، فَهِيَ مَقْبُولَةٌ لِوَجْهَيْنِ:
следующие страницы →