Полный текст (1 729 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ عَلَى الرَّسُولِ ﵇، عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْنَا.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا تَوَقَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبُعْدِ انْفِرَادِهِ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ دُونَ الْبَاقِينَ. فَإِنَّ انْفِرَادَهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ دُونَ الْبَاقِينَ ظَاهِرٌ فِي غَلَطِهِ. فَيَجِبُ تَوَقُّفُهُ فِي مِثْلِهِ.
ش - احْتَجَّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَقْلًا بِأَنَّهُ إِذَا عُلِمَ أَصْلٌ كُلِّيٌّ، كَرَفْعِ الْمَضَارِّ وَجَلْبِ الْمَنَافِعِ، وَجَبَ عَقْلًا الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ الْمَعْلُومِ. كَمَا إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ عَدْلٌ عَنْ مَضَرَّةِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ وَعَنْ ضَعْفِ جِدَارٍ وَجَبَ عَقْلًا الِاحْتِرَازُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُضِرِّ وَعَنْ ذَلِكَ الْجِدَارِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقٌ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ ﵇ بَعَثَهُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ. وَخَبَرُ الْوَاحِدِ يُفِيدُ الظَّنَّ فِي تَفَاصِيلِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَالْمَصَالِحِ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ عَقْلًا.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْسِينِ الْعَقْلِيِّ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهَا.
стр. 667
وَخَبَرُ الْوَاحِدِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ بُعِثَ لِلْمَصَالِحِ، فَخَبَرُ الْوَاحِدِ تَفْصِيلٌ لَهَا. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْسِينِ.
سَلَّمْنَا، [لَكِنَّهُ] لَمْ يَجُبْ فِي الْعَقْلِيَّاتِ، بَلْ أَوْلَى. سَلَّمْنَا [فَلَا نُسَلِّمُهُ] فِي الشَّرْعِيَّاتِ. سَلَّمْنَا وَغَايَتُهُ قِيَاسُ ظَنِّيٍّ فِي الْأُصُولِ.
ص - قَالُوا: صِدْقُهُ مُمْكِنٌ فَيَجِبُ احْتِيَاطًا. قُلْنَا: إِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْمُتَوَاتِرُ فَضَعِيفٌ.
وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي فَالْمُفْتِي خَاصٌّ وَهَذَا عَامٌّ. سَلَّمْنَا لَكِنَّهُ قِيَاسٌ شَرْعِيٌّ.
ص - قَالُوا: لَوْ لَمْ يَجِبْ، لَخَلَتْ وَقَائِعُ. وَرُدَّ بِمَنْعِ الثَّانِيَةِ.
سَلَّمْنَا، لَكِنَّ الْحُكْمَ: النَّفْيُ، وَهُوَ مُدْرَكٌ شَرْعِيٌّ بَعْدَ الشَّرْعِ.
ص - أَمَّا الشَّرَائِطُ: فَمِنْهَا: الْبُلُوغُ ; لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ، لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ. وَإِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فِي الْمَاءِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ، مُسْتَثْنًى ; لِكَثْرَةِ الْجِنَايَةِ بَيْنَهُمْ مُنْفَرِدِينَ.
وَالرِّوَايَةُ بَعْدَهُ وَالسَّمَاعُ قَبْلَهُ مَقْبُولَةٌ، كَالشَّهَادَةِ. وَلِقَبُولِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ فِي مِثْلِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
سَلَّمْنَا صِحَّةَ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ، لَكِنَّ الْعَمَلَ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ الْأَصْلِ الْمَعْلُومِ، لَمْ يَجِبْ فِي الْعَقْلِيَّاتِ، بَلِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِيهَا أَوْلَى.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا وُجُوبَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ فِي الْعَقْلِيَّاتِ فَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خُصُوصِيَّةُ الصُّوَرِ الْعَقْلِيَّةِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْعَمَلِ. أَوْ خُصُوصِيَّةُ الصُّوَرِ الشَّرْعِيَّةِ مَانِعَةً لِلْوُجُوبِ فِيهَا.
سَلَّمْنَا وُجُوبَ الْعَمَلِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَقْلِيَّاتِ، لَكِنَّ غَايَةَ هَذَا الدَّلِيلِ قِيَاسٌ يُفِيدُ الظَّنَّ. وَالْقِيَاسُ الْمُفِيدُ لِلظَّنِّ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ لَا يُفِيدُ.
ش - هَذِهِ حُجَّةٌ أُخْرَى لِلْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ عَقْلًا. تَوْجِيهُهَا أَنْ يُقَالَ: لَا شَكَّ فِي أَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ يُمْكِنُ صِدْقُهُ. فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا، قِيَاسًا عَلَى الْمُتَوَاتِرِ، وَالْمُفْتِي، أَيْ قَوْلُ الْمُفْتِي. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمَّا أَمْكَنَ صِدْقُهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ، فَكَذَلِكَ هَهُنَا.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُتَوَاتِرِ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ الْجَامِعِ ; إِذْ
стр. 669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وُجُوبُ الْعَمَلِ فِي الْمُتَوَاتِرِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ إِفَادَتِهِ الْعِلْمَ، لَا لِأَجْلِ إِمْكَانِ الصِّدْقِ. وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمُفْتِي، وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ الْجَامِعُ مُتَحَقِّقًا، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ الثَّابِتِ ; فَإِنَّ وُجُوبَ الْعَمَلِ فِي الْمُفْتِي شَرْعٌ خَاصٌّ لَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَشْخَاصِ.
وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ شَرْعٌ عَامٌّ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَشْخَاصِ. وَلَئِنْ سَلَّمْنَا صِحَّةَ الْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّ غَايَتَهُ قِيَاسٌ شَرْعِيٌّ; لِأَنَّ الْأَصْلَيْنِ وَجَبَ الْعَمَلُ فِيهِمَا بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، فَلَمْ يُفِدِ الْمَطْلُوبَ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ عَقْلًا.
ش - هَذِهِ حُجَّةٌ أُخْرَى لِلْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ عَقْلًا. تَوْجِيهُهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَخَلَتْ أَكْثَرُ الْوَقَائِعِ عَنِ الْحُكْمِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَقَائِعِ الْحَادِثَةِ دَلِيلٌ إِلَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ، وَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، لَزِمَ خُلُوُّ تِلْكَ الْوَقَائِعِ عَنِ الْحُكْمِ.
أَجَابَ بِمَنْعِ الثَّانِيَةِ، أَيِ انْتِفَاءِ التَّالِي فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ خُلُوِّ
стр. 670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْوَقَائِعِ الَّتِي لَهَا دَلِيلٌ، لَا خُلُوَّ الْوَقَائِعِ الَّتِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا. فَإِنَّ الْوَقَائِعَ الَّتِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا يَجُوزُ خُلُوُّهَا عَنِ الْحُكْمِ.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا صِحَّةَ نَفْيِ التَّالِي، لَكِنْ نُسَلِّمُ الْمُلَازَمَةَ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ، لَزِمَ خُلُوُّ تِلْكَ الْوَقَائِعِ عَنِ الْحُكْمِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَفْيُ الْحُكْمِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
قَوْلُهُ: " وَهُوَ مُدْرَكٌ شَرْعِيٌّ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ.
تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ الْحُكْمِ لَيْسَ حُكْمًا شَرْعِيًّا ; لِأَنَّهُ [يَسْتَنِدُ] إِلَى عَدَمِ الدَّلِيلِ. وَعَدَمُ الدَّلِيلِ عَقْلِيٌّ. وَالْمُسْتَنِدُ إِلَى الْعَقْلِ عَقْلِيٌّ.
أُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ وَقَبْلَ الشَّرْعِ، لَكِنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الشَّرْعِ مُدْرَكٌ شَرْعِيٌّ.
[شرائط وجوب العمل بخبر الواحد]
[الشرط الأول: البلوغ]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ إِثْبَاتِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ. وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: الْبُلُوغُ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْغَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّبْطِ فِيمَا يَتَحَمَّلُهُ، وَالْمُمَيِّزُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلِّفٍ لَا يَنْزَجِرُ عَنِ الْكَذِبِ، ضَرُورَةَ عَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ بِهِ.
وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ رِوَايَةُ الصَّبِيِّ، فَرِوَايَةُ الْمَجْنُونِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُقْبَلَ.
قَوْلُهُ: " وَإِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الدِّمَاءِ وَالْجِنَايَاتِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ. فَإِذَا كَانَ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ مَقْبُولَةً، فَقَبُولُ رِوَايَتِهِمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ بَيْنَهُمْ مُنْفَرِدِينَ عَنِ الْكَامِلِينَ. وَمَسِيسُ الْحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ. وَشَهَادَتُهُمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ مَا أَخْبَرُوا بِهِ.
وَإِنَّمَا اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهَا تُهْمَةٌ بِتَلْقِينِ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُمْ.
هَذَا إِذَا كَانَ السَّمَاعُ وَالْأَدَاءُ كِلَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ. أَمَّا إِذَا كَانَ السَّمَاعُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالرِّوَايَةُ بَعْدَهُ، فَهِيَ مَقْبُولَةٌ لِوَجْهَيْنِ:
стр. 671
وَلِإِسْمَاعِ [الصِّبْيَانِ] .
ص - وَمِنْهَا: الْإِسْلَامُ ; لِلْإِجْمَاعِ. وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَإِنْ قَبِلَ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يَقْبَلْ رِوَايَتَهُمْ.
وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] . وَهُوَ فَاسِقٌ بِالْعُرْفِ الْمُتَقَدِّمِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 672
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَحَدُهُمَا: الْقِيَاسُ عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَدَّاهَا بَعْدُ. تُقْبَلُ اتِّفَاقًا.
فَكَذَا الرِّوَايَةُ، بَلِ الرِّوَايَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الشَّهَادَةِ أَكْثَرُ. وَلِهَذَا اخْتُلِفَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ.
الثَّانِي: الْإِجْمَاعُ ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ
стр. 673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَحْدَاثِ الصَّحَابَةِ فِي مِثْلِ مَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ مَا تَحَمَّلُوهُ حَالَ الصِّبَا وَأَدَّوْهُ بَعْدَهُ.
وَأَيْضًا أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى إِحْضَارِ صِبْيَانِهِمْ فِي مَجَالِسِ الْأَحَادِيثِ وَإِسْمَاعِهِمُ الْأَحَادِيثَ وَقَبُولِ رِوَايَةِ مَا سَمِعُوهُ حَالَ الصِّبَا.
[الشَّرْطُ الثَّانِي: الْإِسْلَامُ]
ش - الشَّرْطُ الثَّانِي: الْإِسْلَامُ. فَإِنَّ الْمُخَالِفَ فِي الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ لِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: الْإِجْمَاعُ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ [يَصِحُّ] دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ رِوَايَتِهِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ قَبِلَ شَهَادَةَ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالتَّأْكِيدُ فِي أَمْرِ الشَّهَادَةِ أَكْثَرُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَإِنْ قَبِلَ شَهَادَةَ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يَقْبَلْ رِوَايَتَهُمْ أَصْلًا، فَلَا يَنْخَرِقُ الْإِجْمَاعُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ [الحجرات: ٦] فَإِنَّ الْكَافِرَ فَاسِقٌ فِي الْعُرْفِ الْمُتَقَدِّمِ ; لِأَنَّ الْكُفْرَ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ الْفِسْقِ. وَتَخْصِيصُ الْفَاسِقِ بِمُسْلِمٍ صَدَرَتْ عَنْهُ كَبِيرَةٌ أَوْ أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ، عُرْفٌ مُتَجَدِّدٌ، لَا يَكُونُ مُعْتَدًّا ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْكُفْرَ غَيْرَ الْفِسْقِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ قِيَاسًا عَلَى الْفَاسِقِ. وَالْجَامِعُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ. وَضُعِّفَ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِالْفَرْقِ.
стр. 674
وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ كَالْفَاسِقِ. وَضُعِّفَ بِأَنَّهُ قَدْ يُوثَقُ بِبَعْضِهِمْ لِتَدَيُّنِهِ فِي ذَلِكَ.
ص - وَالْمُبْتَدِعُ بِمَا يَتَضَمَّنُ [التَّكْفِيرَ] كَالْكَافِرِ عِنْدَ الْمُكَفِّرِ. وَأَمَّا [عِنْدَ] غَيْرِ الْمُكَفِّرِ - فَكَالْبِدَعِ الْوَاضِحَةِ.
وَمَا لَا يَتَضَمَّنُ [التَّكْفِيرَ] إِنْ كَانَ وَاضِحًا، كَفِسْقِ الْخَوَارِجِ وَنَحْوِهِ، فَرَدَّهُ قَوْمٌ وَقَبِلَهُ قَوْمٌ.
الرَّادُّ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ [بِنَبَأٍ] وَهُوَ فَاسِقٌ. الْقَابِلُ: نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ.
وَالْآيَةُ أَوْلَى لِتَوَاتُرِهَا وَخُصُوصِهَا بِالْفَاسِقِ وَعَدَمِ تَخْصِيصِهَا. وَهَذَا مُخَصَّصٌ بِالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ) الْمَظْنُونِ صِدْقُهُمَا بِاتِّفَاقٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنَّ بَعْضَ الْكُفَّارِ لِتَدَيُّنِهِ فِي دِينِهِ قَدْ يُوثَقُ بِهِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ، فَإِنَّهُ لِعَدَمِ تَدَيُّنِهِ لَا يُوثَقُ.
ش - الْمُبْتَدِعُ بِمَا يُوجِبُ الْكُفْرَ صَرِيحًا [فَهُوَ] كَالْكَافِرِ اتِّفَاقًا. وَالْمُبْتَدِعُ بِمَا يَتَضَمَّنُ الْكُفْرَ - وَهُوَ الْمُخْطِئُ فِي الْأَصْلِ بِتَأْوِيلٍ، فِيهِ خِلَافٌ.
فَعِنْدَ مَنْ كَفَّرَهُ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْكَافِرِ. وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَا خَفَاءَ فِي بِدْعَتِهِ.
وَالْمُبْتَدِعُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ كُفْرًا، إِنْ كَانَ ابْتِدَاعُهُ وَاضِحًا، كَفِسْقِ الْخَوَارِجِ، فَإِنَّهُمُ اسْتَحَلُّوا أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَبَاحُوا دِمَاءَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إِمَارَةٌ، فِيهِ خِلَافٌ.
فَعِنْدَ بَعْضٍ، تُرَدُّ رِوَايَتُهُ، وَعِنْدَ بَعْضٍ تُقْبَلُ. حُجَّةُ الرَّادِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] . وَهُوَ فَاسِقٌ لِوُضُوحِ فِسْقِهِ، فَلَا يُقْبَلُ.
حُجَّةُ الْقَابِلِ: قَوْلُهُ ﵇: " «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ» " خُصَّ عَنْهُ الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ اللَّذَانِ [ظُنَّ] صِدْقُهُمَا. فَبَقِيَ حُجَّةً فِي الْبَاقِي ; لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَعْلَمُ فِسْق نَفْسِهِ، وَيُعَظِّمُ أَمْرَ الدِّينِ، وَيَحْتَرِزُ عَنِ الْكَذِبِ، فَنَحْكُمُ بِصِدْقِهِ ظَاهِرًا.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَالْآيَةُ أَوْلَى ".
стр. 676
ص - قَالُوا. أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، ﵁. وَرُدَّ بِالْمَنْعِ. أَوْ بِأَنَّهُ مَذْهَبُ بَعْضٍ.
ص - وَأَمَّا نَحْوُ خِلَافِ الْبَسْمَلَةِ وَبَعْضِ الْأُصُولِ، وَإِنِ ادَّعَى الْقَطْعَ، فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ ; لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
ص - وَأَمَّا مَنْ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَيَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَنَحْوُهُ مِنْ مُجْتَهِدٍ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَوْلَوِيَّتُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْآيَةَ مُتَوَاتِرَةٌ بِحَسَبِ الْمَتْنِ، وَالْحَدِيثُ مِنْ بَابِ الْآحَادِ. وَالْعَمَلُ بِالْمُتَوَاتِرِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِالْآحَادِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْفَاسِقِ، وَالْحَدِيثُ غَيْرُ مَخْصُوصٍ، وَالْعَمَلُ بِالْمَخْصُوصِ أَوْلَى ; لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ فِي غَيْرِ الْمَخْصُوصِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ مُخَصِّصَةٍ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا فَاسِقٌ، وَالْحَدِيثُ عَامٌّ مُخَصَّصٌ بِالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ الْمَظْنُونِ صِدْقُهُمَا ; لِأَنَّ رِوَايَتَهُمَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ بِالِاتِّفَاقِ.
ش - الْقَائِلُونَ رِوَايَةَ مِثْلِ الْخَوَارِجِ قَالُوا: أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، ﵁، مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِمْ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ.
وَرُدَّ بِمَنْعِ الْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ مُتَوَافِقُونَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِمْ. أَوْ بِأَنَّ مَذْهَبَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ غَيْرُ فَاسِقِينَ.
стр. 678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَدَيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَجَمَاعَةٍ أُخْرَى ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا جَرَى عَلَى عُثْمَانَ، لَيْسَ ظُلْمًا، بَلْ حَقًّا.
ش - وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي كَوْنِ الْبَسْمَلَةِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ، كَإِثْبَاتِ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ، وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ الْقَطْعَ بِبُطْلَانِ مَذْهَبِ الْآخَرِ، فَلَيْسَ مِمَّا يُوجِبُ رَدَّ الرِّوَايَةِ ; لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ش - وَأَمَّا مَنْ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَيَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُخْتَلَفُ فِي حُرْمَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا، فَإِنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَاسِقٍ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْمُصِيبَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَاحِدٌ ; لِأَنَّا لَوْ فَسَّقْنَاهُ لَأَدَّى إِلَى تَفْسِيقِ الْمُكَلَّفِ بِمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ وَاجِبًا عِنْدَ مُجْتَهِدٍ، حَرَامًا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: " وَإِيجَابُ الشَّافِعِيِّ، ﵁ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ. تَوْجِيهُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ شَارِبُ النَّبِيذِ فَاسِقًا قَطْعًا، لَمَا أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْحَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ إِيجَابَ الْحَدِّ إِنَّمَا يَكُونُ بِارْتِكَابِ الْفِسْقِ قَطْعًا.
تَقْرِيرُ الْجَوَابِ: إِنَّمَا أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْحَدَّ ; لِأَنَّ دَلِيلَ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، لَا لِفِسْقِهِ قَطْعًا.
[الشَّرْطُ الثَّالِثُ: رُجْحَانُ ضَبْطِ الرَّاوِي لِمَا سَمِعَهُ عَلَى سَهْوِهِ]
ش - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: رُجْحَانُ ضَبْطِ الرَّاوِي لِمَا سَمِعَهُ عَلَى سَهْوِهِ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَهْوُهُ رَاجِحًا عَلَى ضَبْطِهِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ، لَمْ يَحْصُلْ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِصِدْقِهِ.
[الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْعَدَالَةُ]
ش - الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْعَدَالَةُ. وَدَلِيلُ اشْتِرَاطِهَا، الْإِجْمَاعُ. وَالْحَدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعَدَالَةِ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ. وَهُوَ أَنَّ الْعَدَالَةَ هَيْئَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ مِنَ الدِّينِ تَحْمِلُ صَاحِبَهَا عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ جَمِيعًا حَتَّى يَحْصُلَ ثِقَةُ النَّفْسِ بِصِدْقِهِ. إِلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَبْدَلَ " هَيْئَةَ النَّفْسِ الْحَاصِلَةَ مِنَ الدِّينِ " بِالْمُحَافَظَةِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي
стр. 679
وَمُقَلِّدٍ - فَالْقَطْعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاسِقٍ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمُصِيبُ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَفْسِيقٍ بِوَاجِبٍ.
وَإِيجَابُ الشَّافِعِيِّ ﵁ الْحَدَّ لِظُهُورِ أَمْرِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ.
ص - وَمِنْهَا: رُجْحَانُ ضَبْطِهِ عَلَى سَهْوِهِ لِعَدَمِ حُصُولِ الظَّنِّ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 680
ص - وَمِنْهَا: الْعَدَالَةُ. وَهِيَ مُحَافَظَةٌ دِينِيَّةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ، لَيْسَ مَعَهَا بِدْعَةٌ. وَتَتَحَقَّقُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَتَرْكِ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ وَبَعْضِ الصَّغَائِرِ وَبَعْضِ الْمُبَاحِ.
ص - وَقَدِ اضْطُرِبَ فِي الْكَبَائِرِ. فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁: الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَقَتْلَ النَّفْسِ، وَقَذْفَ الْمُحْصَنَةِ، وَالزِّنَا، وَالْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ، وَالسِّحْرَ، وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَالْإِلْحَادَ فِي الْحَرَمِ.
وَزَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أَكْلَ الرِّبَا. وَزَادَ عَلِيٌّ ﵁ السَّرِقَةَ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ. وَقِيلَ: مَا تَوَعَّدَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ.
وَأَمَّا بَعْضُ الصَّغَائِرِ فَمَا يَدُلُّ عَلَى الْخِسَّةِ، كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَالتَّطْفِيفِ بِحَبَّةٍ. وَبَعْضُ الْمُبَاحِ كَاللَّعِبِ بِالْحَمَامِ، وَالِاجْتِمَاعِ مَعَ الْأَرَاذِلِ، وَالْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ، مِمَّا لَا تَلِيقُ بِهِ وَلَا ضَرُورَةَ.
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَعَدَمُ الْقَرَابَةِ وَالْعَدَاوَةِ، فَمُخْتَصٌّ بِالشَّهَادَةِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
هِيَ لَازِمُ تِلْكَ الْهَيْئَةِ. وَزَادَ قَيْدَ: " لَيْسَ مَعَهَا بِدْعَةٌ ". وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ هَذَا الْقَيْدَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ رِوَايَةَ الْمُبْتَدِعِ أَصْلًا.
وَيَتَحَقَّقُ الْعَدَالَةُ بِالِاجْتِنَابِ عَنِ الْكَبَائِرِ وَتَرْكِ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ وَتَرْكِ بَعْضِ الصَّغَائِرِ وَتَرْكِ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ.
[الكبائر]
ش - أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى الْكَبَائِرِ وَبَعْضِ الصَّغَائِرِ الْمُعْتَبَرِ تَرْكُهُ، وَكَذَا بَعْضُ الْمُبَاحِ.
أَمَّا الْكَبَائِرُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا. فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْكَبَائِرُ
стр. 682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
تِسْعٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالزِّنَا، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَالْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ، أَيِ الظُّلْمُ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ، مِنْ أَلْحَدَ الرَّجُلُ، إِذَا ظَلَمَ» .
وَزَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ: «أَكْلُ الرِّبَا» . وَزَادَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: السَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ.
стр. 683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَالَ بَعْضٌ: الْكَبِيرَةُ مَا تَوَعَّدَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا بَعْضُ الصَّغَائِرِ الَّتِي يَجِبُ تَرْكُهُ فَمَا يَدُلُّ فِعْلُهُ عَلَى الْخِسَّةِ وَرَكَاكَةِ دِينِهِ إِلَى حَدٍّ يَسْتَجْرِئُ عَلَى الْكَذِبِ بِالْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَتَطْفِيفِ حَبَّةٍ. وَالتَّطْفِيفُ: نَقْصُ الْمِكْيَالِ.
وَأَمَّا بَعْضُ الْمُبَاحِ الَّذِي يَجِبُ تَرْكُهُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الْمُرُوءَةِ، كَاللَّعِبِ بِالْحَمَامِ وَالِاجْتِمَاعِ مَعَ الْأَرَاذِلِ وَالْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، كَالدِّبَاغَةِ وَالْحِجَامَةِ وَالْحِيَاكَةِ.
وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الرِّوَايَةِ، تُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ. وَالشَّهَادَةُ تَخْتَصُّ بِالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ وَعَدَمِ الْقَرَابَةِ وَعَدَمِ الْعَدَاوَةِ.
[رواية مَجْهُولُ الْحَالِ]
ش - الرَّاوِي إِذَا كَانَ مَعْلُومًا إِسْلَامُهُ مَجْهُولًا حَالُهُ مِنَ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ، لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ قَبُولُ رِوَايَتِهِ.
لَنَا: الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١١٦] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] ، مَانِعَةٌ مِنَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ، فَخُولِفَ فِي الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ قَوْلِ الْعَدْلِ لِاخْتِصَاصِهِ بِزِيَادَةِ ظُهُورِ الثِّقَةِ، وَبُعْدِهِ عَنِ التُّهْمَةِ، فَبَقِيَتْ مَعْمُولًا بِهَا فِي غَيْرِ الْعَدْلِ لِسَلَامَتِهِ عَنِ الْمُعَارِضِ.
وَأَيْضًا: الْفِسْقُ مَانِعٌ عَنْ قَبُولِ رِوَايَةِ صَاحِبِهِ، فَوَجَبَ تَحْقِيقُ ظَنِّ
стр. 684
ص - (مَسْأَلَةٌ) : مَجْهُولُ الْحَالِ لَا يُقْبَلُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَبُولُهُ.
لَنَا: الْأَدِلَّةُ تَمْنَعُ مِنَ الظَّنِّ، فَخُولِفَ فِي الْعَدْلِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ. وَأَيْضًا: الْفِسْقُ مَانِعٌ، فَوَجَبَ تَحَقُّقُ ظَنِّ عَدَمِهِ، كَالصِّبَا وَالْكُفْرِ.
ص - قَالُوا: الْفِسْقُ سَبَبُ التَّثَبُّتِ فَإِذَا انْتَفَى. انْتَفَى. قُلْنَا: لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِالْخِبْرَةِ أَوِ التَّزْكِيَةِ.
ص - قَالُوا: نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ. وَرُدَّ بِمَنْعِ الظَّاهِرِ، وَبِنَحْوِ (وَلَا تَقْفُ) .
ص - قَالُوا: ظَاهِرُ الصِّدْقِ كَإِخْبَارِهِ بِالذَّكَاةِ، وَطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ، وَرِقِّ جَارِيَتِهِ. وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ مَعَ الْفِسْقِ، وَالرِّوَايَةُ أَعْلَى رُتْبَةً [مِنْ ذَلِكَ] .
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 685
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَدَمِهِ قِيَاسًا عَلَى الْكُفْرِ وَالصِّبَا. فَإِنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مَانِعَيْنِ عَنْ قَبُولِ صَاحِبِهِمَا وَجَبَ تَحَقُّقُ ظَنِّ عَدَمِهِمَا. وَالْجَامِعُ دَفْعُ احْتِمَالِ الْمَفْسَدَةِ.
ش - الْحَنَفِيَّةُ قَالُوا: الْفِسْقُ سَبَبُ التَّثَبُّتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] . [السَّبَبُ] مُنْتَفٍ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِسْقِ، فَيَنْتَفِي الْمُسَبَّبُ، وَهُوَ التَّثَبُّتُ، فَيَجِبُ قَبُولُ قَوْلِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفِسْقَ مُنْتَفٍ، بَلْ إِنَّمَا يَنْتَفِي إِذَا عُلِمَ عَدَمُ فِسْقِهِ بِالْخِبْرَةِ أَوِ التَّزْكِيَةِ.
ش - الْحَنَفِيَّةُ قَالُوا أَيْضًا: قَوْلُهُ ﵇: " «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ» " يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ بِكُلِّ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّ اللَّامَ تُفِيدُ الْعُمُومَ، فَيَنْدَرِجُ مَجْهُولُ الْحَالِ تَحْتَهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ، الْعَدَالَةُ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ، الْعَدَالَةُ. كَيْفَ وَكَوْنُهُ مَجْهُولَ الْحَالِ [يَسْتَوِي] الْعَدَالَةُ وَالْفِسْقُ فِي الظُّهُورِ وَعَدَمِهِ.
стр. 686
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَيْضًا مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ ; ضَرُورَةَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ.
ش - الْحَنَفِيَّةُ قَالُوا أَيْضًا: مَجْهُولُ الْحَالِ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الصِّدْقِ، فِيمَا رَوَاهُ. كَمَا أَنَّهُ ظَاهِرُ الصِّدْقِ فِي إِخْبَارِهِ بِكَوْنِ اللَّحْمِ مُذَكًّى، وَطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ، وَرِقِّ جَارِيَتِهِ.
أَجَابَ بِالْفَرْقِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ إِخْبَارَهُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الصُّوَرِ يُقْبَلُ مَعَ الْفِسْقِ فَكَذَلِكَ يُقْبَلُ مَعَ كَوْنِهِ مَجْهُولَ الْحَالِ. بِخِلَافِ رِوَايَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَعَ الْفِسْقِ، فَكَذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مَعَ [الْجَهَالَةِ] لِحَالِهِ.
الثَّانِي: أَنَّ الرِّوَايَةَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنَ الْإِخْبَارِ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الصُّوَرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِ أَخْبَارِ مَجْهُولِ الْحَالِ فِيمَا هُوَ أَدْنَى رُتْبَةً قَبُولُهُ فِيمَا هُوَ أَعْلَى رُتْبَةً.
[ثبوت الجرح والتعديل بخبر الواحد]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ هَلْ يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَمْ لَا؟ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُمَا يَثْبُتَانِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الرِّوَايَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَثْبُتَانِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا فِي الرِّوَايَةِ وَلَا فِي الشَّهَادَةِ. وَقِيلَ: نَعَمْ فِيهِمَا، أَيْ يَثْبُتَانِ بِهِ فِي الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ.
حُجَّةُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرِّوَايَةَ تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَكُلٌّ مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ شَرْطُ الرِّوَايَةِ، وَالشَّرْطُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَشْرُوطِهِ فِي طَرِيقِ إِثْبَاتِهِ، كَمَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَشْرُوطِهِ فِي طَرِيقِ إِثْبَاتِهِ.
стр. 687
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْأَكْثَرُ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَثْبُتُ [بِقَوْلِ] الْوَاحِدِ فِي الرِّوَايَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ. وَقِيلَ: لَا فِيهِمَا. وَقِيلَ: نَعَمْ فِيهِمَا.
الْأَوَّلُ: شَرْطٌ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَشْرُوطِهِ كَغَيْرِهِ. قَالُوا: شَهَادَةٌ فَيَتَعَدَّدُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ. قَالُوا: أَحْوَطُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآخَرَ أَحْوَطُ. وَالثَّالِثُ ظَاهِرٌ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : قَالَ الْقَاضِي: يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِمَا. وَقِيلَ: لَا فِيهِمَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: فِي التَّعْدِيلِ. وَقِيلَ: الْعَكْسُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنْ كَانَ عَالِمًا - كَفَى فِيهِمَا، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
حُجَّةُ الْقَائِلِينَ بِعَدَم ثُبُوتِهِمَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ جَمِيعًا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ شَهَادَةٌ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَتَعَدَّدَ الْجَارِحُ وَالْمُعَدِّلُ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ.
أُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَاتِ، بَلْ مِنَ الْإِخْبَارِ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ فِي الْإِخْبَارِ.
حُجَّةٌ أُخْرَى لَهُمْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ فِي الْمُعَدِّلِ وَالْجَارِحِ أَحْوَطُ، وَالْعَمَلُ بِالْأَحْوَطِ أَوْلَى.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ أَحْوَطُ، بَلِ الْآخَرُ، أَيِ اعْتِبَارُ عَدَمِ التَّعَدُّدِ أَحْوَطُ لِاحْتِمَالِ تَضْيِيعِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عِنْدَ عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْوَاحِدِ.
وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ ظَاهِرٌ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. وَالْجَوَابُ يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ.
[هل يكفي في التعديل والجرح إطلاق العدالة والفسق أم لا]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ إِطْلَاقُ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ بِدُونِ ذِكْرِ سَبَبِهِمَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْقَاضِي: يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِمَا.
وَقِيلَ: لَا يَكْفِي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ دُونَ الْجُرْحِ. وَقِيلَ: يَكْفِي فِي الْجُرْحِ دُونَ التَّعْدِيلِ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ كَانَ الْمُعَدِّلُ وَالْجَارِحُ عَالِمَيْنِ بِسَبَبِ الْفِسْقِ وَالْعَدَالَةِ، كَفَى الْإِطْلَاقُ فِيهِمَا. وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِهِ فَلَا يَكْفِي.
ش - حُجَّةُ الْقَاضِي أَنَّ الْمُعَدِّلَ أَوِ الْجَارِحَ إِذَا أَطْلَقَ الْعَدَالَةَ أَوِ الْفِسْقَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَالِمٌ عَدَالَتَهُ أَوْ فِسْقَهُ بِمَا هُوَ مُثْبِتٌ لَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ إِنْ شَهِدَ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ عَدْلًا، وَكَلَامُنَا فِي الْعَدْلِ. وَإِنْ شَهِدَ بِالْعَدَالَةِ [أَوِ الْفِسْقِ] بِمَا يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِي كَوْنِهِ سَبَبًا، فَهُوَ مُدَلِّسٌ، أَيْ مَلَبِّسٌ، وَالْمُلَبِّسُ مُتَّهَمٌ، فَلَا يَكُونُ عَدْلًا، وَالْكَلَامُ فِيهِ.
стр. 689
ص - الْقَاضِي: إِنْ شَهِدَ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا. وَفِي مَحَلِّ الْخِلَافِ، مُدَلِّسٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَبْنِي عَلَى اعْتِقَادِهِ. أَوْ لَا يَعْرِفُ الْخِلَافَ.
ص - الثَّانِي: لَوِ اكْتَفَى لَأَثْبَتَ مَعَ الشَّكِّ لِلِالْتِبَاسِ فِيهِمَا. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ مَعَ إِخْبَارِ الْعَدْلِ.
ص - الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ اكْتُفِيَ فِي الْجَرْحِ، لَأَدَّى إِلَى التَّقْلِيدِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ الْمُعَدِّلُ أَوِ الْجَارِحُ عَدَالَتَهُ أَوْ فِسْقَهُ بِأَمْرٍ ثَبَتَ سَبَبِيَّتُهُ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. فَيَبْنِي شَهَادَتَهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ. أَوْ [يَشْهَدُ] عَنْ سَبَبٍ مُخْتَلَفٍ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا، وَلَا يُعْرَفُ الْخِلَافُ، فَلَا يَكُونُ مُدَلِّسًا.
ش - حُجَّةُ الْمَذْهَبِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِي التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ. تَقْرِيرُهَا أَنَّهُ لَوِ اكْتَفَى بِالْإِطْلَاقِ فِيهِمَا، وَقَعَ الِالْتِبَاسُ الْمُوجِبُ لِلشَّكِّ ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنْ أَمْرٍ هُوَ سَبَبٌ، وَأَنْ يَكُونَ عَمَّا لَيْسَ بِسَبَبٍ وَظَنَّهُ سَبَبًا. وَالْحَمْلُ عَلَى السَّبَبِ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ. فَيَلْزَمُ الِالْتِبَاسُ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ عِنْدَ إِخْبَارِ الْعَدْلِ، فَإِنَّهُ مُرَجِّحٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْأَمْرِ سَبَبًا، وَبِهِ يَحْصُلُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِعَدَالَتِهِ.
ش - حُجَّةُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَوِ اكْتُفِيَ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْجُرْحِ، لَأَدَّى إِلَى تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِمَا سَنُبَيِّنُ فِي مَوْضِعِهِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ وَاقِعٌ فِي سَبَبِ الْجَرْحِ، فَالْمُجْتَهِدُ إِذَا اكْتَفَى بِقَوْلِ الْجَارِحِ: إِنَّهُ مَجْرُوحٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا هُوَ سَبَبُ الْجَرْحِ عِنْدَ الْجَارِحِ مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ عِنْدَ الْجَارِحِ سَبَبًا لَيْسَ بِسَبَبٍ عِنْدِ الْمُجْتَهِدِ، لَزِمَ تَقْلِيدُ الْجَارِحِ فِي ذَلِكَ.
وَهَذَا بِخِلَافِ أَسْبَابِ التَّعْدِيلِ، فَإِنَّهَا لِكَثْرَتِهَا لَا تَنْضَبِطُ، فَلَا يُمْكِنُ ذِكْرُهَا. فَلِهَذَا اكْتُفِيَ فِيهِ بِالْإِطْلَاقِ.
ش - هَذِهِ حُجَّةٌ عَكْسُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْإِطْلَاقِ فِي الْجَرْحِ دُونَ التَّعْدِيلِ.
تَقْرِيرُهَا أَنَّ الْعَدَالَةَ مُلْتَبِسَةٌ يَتَعَسَّرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا لِكَثْرَةِ التَّصَنُّعِ. فَرُبَّ رَجُلٍ أَظْهَرَ صَلَاحِيَتَهُ بِالتَّصَنُّعِ. بِخِلَافِ الْجَرْحِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّصَنُّعُ فِيهِ. فَلَا بُدَّ فِي الْعَدَالَةِ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِهَا لِرَفْعِ الِالْتِبَاسِ، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْجَرْحِ لِعَدَمِ الِالْتِبَاسِ.
وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْمُعَدِّلَ أَوِ الْجَارِحَ إِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَمْ يَذْكُرِ السَّبَبَ فِيهِمَا، يَكُونُ قَوْلُهُ مُوجِبًا لِلشَّكِّ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ،
стр. 691
ص - الْعَكْسُ: الْعَدَالَةُ مُلْتَبِسَةٌ لِكَثْرَةِ التَّصَنُّعِ. بِخِلَافِ الْجَرْحِ. الْإِمَامُ: غَيْرُ الْعَالِمِ [يُوجِبُ] الشَّكَّ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْجَرْحُ مُقَدَّمٌ. وَقِيلَ: التَّرْجِيحُ.
لَنَا: أَنَّهُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا. فَوَجَبَ. أَمَّا عِنْدُ إِثْبَاتِ مُعَيَّنٍ وَنَفْيِهِ بِالْيَقِينِ فَالتَّرْجِيحُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 692
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
احْتُمِلَ أَنْ يَجْعَلَ مَا هُوَ مُوجِبٌ لِلْجَرْحِ مُوجِبًا لِلْعَدَالَةِ وَبِالْعَكْسِ. فَلَمْ يَحْصُلِ الْجَزْمُ بِتَعْدِيلِهِ وَلَا بِجَرْحِهِ.
[تَقْدِيمِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ إِذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ]
ش - اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيمِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ إِذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ قَوْمٌ: الْجَرْحُ مُقَدَّمٌ مُطْلَقًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا بُدَّ مِنَ التَّرْجِيحِ فِي كُلِّ صُورَةٍ، فَأَيُّهُمَا تَرَجَّحَ قُدِّمَ عَلَى الْآخَرِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: التَّفْصِيلَ بِأَنَّهُ إِذَا عَيَّنَ الْجَارِحُ سَبَبَ الْجَرْحِ وَنَفَاهُ الْمُعَدِّلُ بِطَرِيقٍ يَقِينِيٍّ، قُدِّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِالتَّرْجِيحِ. كَأَنْ قَالَ الْجَارِحُ: رَأَيْتُهُ وَقَدْ قَتَلَ فُلَانًا. وَقَالَ الْمُعَدِّلُ: رَأَيْتُ فُلَانًا الْمُدَّعَى قَتْلُهُ حَيًّا. وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنِ الْجَارِحُ سَبَبَ الْجَرْحِ، أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يَنْفِهِ الْمُعَدِّلُ، أَوْ نَفَاهُ بِطَرِيقٍ غَيْرِ يَقِينِيٍّ، فَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْجَرْحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ جَمْعٌ بَيْنَ
стр. 693
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التَّرْجِيحِ وَتَقْدِيمِ الْجَرْحِ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْجَرْحِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ تَقْدِيمَ الْجَرْحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ جَمْعٌ بَيْنَ التَّرْجِيحِ] ) وَتَقْدِيمِهِ ; لِأَنَّ الْجَرْحَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ رَاجِحٌ. أَمَّا فِي الْأُولَى، فَلِأَنَّ الْجَارِحَ اطَّلَعَ عَلَى مَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُعَدِّلُ وَلَمْ يَنْفِهِ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمُعَدِّلَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ مَا أَثْبَتَهُ الْجَارِحُ. وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِهِ بِطَرِيقٍ يَقِينِيٍّ.
أَمَّا فِي غَيْرِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ -[وَهِيَ] الصُّورَةُ الَّتِي عَيَّنَ فِيهَا الْجَارِحُ سَبَبَ الْجَرْحِ، وَنَفَاهُ الْمُعَدِّلُ بِطَرِيقٍ يَقِينِيٍّ - فَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِالتَّرْجِيحِ. وَالتَّرْجِيحُ يَتَحَقَّقُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَشِدَّةِ الْوَرَعِ وَالتَّحَفُّظِ.
وَمِنَ الشَّارِحِينَ مَنْ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْجَرْحِ لَا يَنْفِي مُقْتَضَى التَّعْدِيلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّعْيِينِ، فَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ أَوْلَى.
أَمَّا إِذَا عَيَّنَ سَبَبَ الْجَرْحِ وَنَفَاهُ الْمُعَدِّلُ بِطَرِيقٍ يَقِينِيٍّ، فَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ. وَالْعَمَلُ بِأَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ لَا يَجُوزُ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّرْجِيحِ.
[حُكْمُ الْحَاكِمِ الْمُشْتَرِطِ الْعَدَالَةِ بِالشَّهَادَةِ]
ش - الْحَاكِمُ الَّذِي يَشْتَرِطُ الْعَدَالَةَ فِي الشَّهَادَةِ إِذَا حَكَمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ، كَانَ حُكْمُهُ بِالشَّهَادَةِ تَعْدِيلًا لِذَلِكَ الشَّاهِدِ [بِالِاتِّفَاقِ] .
وَكَذَا الْعَالِمُ الَّذِي يَشْتَرِطُ الْعَدَالَةَ فِي الرِّوَايَةِ، إِذَا عَمِلَ بِرِوَايَةِ رَاوٍ كَانَ عَمَلُهُ بِرِوَايَتِهِ تَعْدِيلًا لَهُ.
وَالْعَدْلُ إِذَا رَوَى عَنْ شَخْصٍ فَرِوَايَتُهُ هَلْ يَكُونُ تَعْدِيلًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَمْ لَا؟ فِيهِ ثَلَاثُ مَذَاهِبَ:
стр. 694
ص - (مَسْأَلَةٌ) : حُكْمُ الْحَاكِمِ الْمُشْتَرِطِ الْعَدَالَةِ بِالشَّهَادَةِ تَعْدِيلٌ بِاتِّفَاقٍ. وَعَمَلُ الْعَالِمِ مِثْلُهُ. وَرِوَايَةُ الْعَدْلِ، ثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ: تَعْدِيلٌ، إِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يُرْوَى إِلَّا عَنْ عَدْلٍ.
وَلَيْسَ مِنَ الْجَرْحِ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي شَهَادَةٍ وَلَا رِوَايَةٍ ; لِجَوَازِ مُعَارِضٍ. وَلَا الْحَدُّ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا ; لِعَدَمِ النِّصَابِ. وَلَا بِمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ. وَلَا بِالتَّدْلِيسِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَقَوْلِ مَنْ لَحِقَ الزُّهْرِيَّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ، مُوهِمًا أَنَّهُ سَمِعَهُ.
وَمِثْلَ: وَرَاءَ النَّهْرِ، يَعْنِي غَيْرَ جَيْحَانَ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْأَكْثَرُ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ. وَقِيلَ: كَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: إِلَى حِينِ الْفِتَنِ، فَلَا يُقْبَلُ الدَّاخِلُونَ ; لِأَنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: عُدُولٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ [عَلِيًّا] ﵁.
لَنَا: وَالَّذِينَ مَعَهُ، " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» "، وَمَا تَحَقَّقَ بِالتَّوَاتُرِ عَنْهُمْ مِنَ الْجِدِّ فِي الِامْتِثَالِ. وَأَمَّا الْفِتَنُ فَتُحْمَلُ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 695
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَحَدُهَا: التَّعْدِيلُ مُطْلَقًا. وَثَانِيهَا: عَدَمُهُ مُطْلَقًا. وَثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ: التَّفْصِيلُ، أَيْ إِنْ كَانَ عَادَةُ ذَلِكَ الْعَدْلِ أَنْ لَا يَرْوِيَ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، فَتَعْدِيلٌ، وَإِلَّا فَلَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَدْلًا، يَلْزَمُ خِلَافُ مَا عُهِدَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَادَةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ الْعَدْلُ عَنْ فَاسِقٍ.
وَإِذَا تَرَكَ الْحَاكِمُ الْعَمَلَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ، لَمْ يَلْزَمْ جَرْحُ ذَلِكَ الشَّاهِدِ. وَكَذَا إِذَا تَرَكَ الْعَالِمُ بِرِوَايَةِ رَاوٍ. لِأَنَّ أَسْبَابَ تَرْكِ الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَرِوَايَةِ الرَّاوِي مُتَعَدِّدَةٌ. فَلَا يَدُلُّ التَّرْكُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ بِخُصُوصِهِ. فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ لِوُجُودِ مُعَارِضٍ لَا لِجَرْحِ الشَّاهِدِ وَالرَّاوِي.
وَإِذَا حَدَّ الْحَاكِمُ شَاهِدَ الزِّنَا، لَا يَكُونُ أَيْضًا جَرْحًا لَهُ، لِجَوَازِ ثُبُوتِ عَدَالَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ مَعَ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُنَافِي وُجُوبَ الْحَدِّ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ انْتِفَاءِ كَمَالِ النِّصَابِ، لَا لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ.
وَإِذَا تَرَكَ الشَّخْصُ الرَّاوِي الْعَمَلَ بِالْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ وَنَحْوِهَا، كَالْحَنَفِيِّ إِذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالْقِيَاسِ الْمُحَرِّمِ، أَوْ صَلَّى بَعْدَ اللَّمْسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، لَا يَكُونُ جَرْحًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ الرَّاوِي.
стр. 696
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَكَذَا التَّدْلِيسُ، أَيِ التَّلْبِيسُ، لَا يَكُونُ جَرْحًا لِلْمُدَلِّسِ. كَقَوْلِ مَنْ لَحِقَ الزُّهْرِيَّ وَلَمْ يُصَاحِبْهُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ كَذَا، فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ.
وَكَقَوْلِ مَنْ قَالَ: سَمِعْتُ فُلَانًا وَرَاءَ النَّهْرِ، مُوهِمًا أَنَّهُ نَهَرُ جَيْحَانَ، وَأَرَادَ غَيْرَ نَهْرِ جَيْحَانَ. وَهُوَ نَهْرٌ بِالشَّامِ.
[عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]
ش - ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ عُدُولٌ، لَا حَاجَةَ إِلَى تَعْدِيلِهِمْ.
وَقِيلَ: إِنَّ الصَّحَابَةَ كَغَيْرِهِمْ، فَيَجِبُ تَعْدِيلُهُمْ كَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّ الصَّحَابَةَ عُدُولٌ إِلَى حِينِ
ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَهُوَ آخِرُ عَهْدِ عُثْمَانَ، ﵁. فَمَا رَوَى الصَّحَابَةُ قَبْلَ زَمَانِ الْفِتَنِ، فَهُوَ مَقْبُولٌ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلِهِمْ. وَلَا يُقْبَلُ مَا رَوَاهُ الدَّاخِلُونَ فِي الْفِتَنِ إِلَّا بَعْدَ تَعْدِيلِهِمْ; لِأَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ، وَهُمْ غَيْرُ مُتَعَيِّنِينَ.
وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا، ﵁. وَالْمُخْتَارُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] ، فَإِنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا لَمَا مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
стр. 697
وَلَا إِشْكَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَوِّبَةِ وَغَيْرِهِمْ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الصَّحَابِيُّ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﵇ وَإِنْ لَمْ يَرْوِ وَلَمْ تَطُلْ. وَقِيلَ: إِنْ طَالَتْ. وَقِيلَ: إِنِ اجْتَمَعَا. وَهِيَ لَفْظِيَّةٌ، وَإِنِ ابْتَنَى عَلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَوْلُهُ ﵇: " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ". فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا، لَمَا حَصَلَ الِاهْتِدَاءُ بِاقْتِدَائِهِمْ.
وَأَيْضًا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ جِدُّهُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَامْتِثَالِ الرَّسُولِ ﵇ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، فَيَكُونُونَ عُدُولًا.
وَأَمَّا الْفِتَنُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَهُمْ فَتُحْمَلُ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ، وَظَنِّ كُلِّ فَرِيقٍ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ، لِوُجُوبِ الْكَفِّ عَنِ الطَّعْنِ فِيهِمْ. وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَالَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِ الْمُصَوِّبَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ قَدْحٌ فِي عَدَالَتِهِمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
أَمَّا عَلَى قَبُولِ الْمُصَوِّبَةِ، فَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مُصِيبُونَ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلَيْ غَيْرِ الْمُصَوِّبَةِ فَلِأَنَّ الْمُخْطِئَ لَا يُؤَاخَذُ بِخَطَأِهِ، بَلْ يُثَابُ.،
[تعريف الصحابي]
ش - لَمَّا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ عُدُولٌ، أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ هُوَ؟
اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الصَّحَابِيِّ. فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﵇ لَحْظَةً، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنِ الرَّسُولِ ﵇، وَلَمْ تَطُلْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ مَعَهُ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ طَالَتْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ مَعَ الرَّسُولِ ﵇، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ.
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ طَالَتْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ مَعَ الرَّسُولِ وَرَوَى عَنْهُ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ إِنِ اجْتَمَعَا.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَفْظِيَّةٌ، وَإِنِ ابْتَنَى عَلَيْهَا الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي هِيَ فِي بَيَانِ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ، وَهِيَ مَعْنَوِيَّةٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُبْتَنَى الْمَسَائِلُ الْمَعْنَوِيَّةُ عَلَى اللَّفْظِيَّةِ.
стр. 699
لَنَا: تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَكَانَ لِلْمُشْتَرَكِ، كَالزِّيَارَةِ وَالْحَدِيثِ. [فَلَوْ] حَلَفَ أَنْ لَا يَصْحَبَهُ، حَنِثَ بِلَحْظَةٍ.
ص - قَالُوا: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، لِلْمُلَازِمِ. قُلْنَا: عُرِفَ فِي ذَلِكَ. قَالُوا: يَصِحُّ نَفْيُهُ عَنِ الْوَافِدِ وَالرَّائِي. قُلْنَا: نَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : لَوْ قَالَ الْمُعَاصِرُ الْعَدْلُ: أَنَا صَحَابِيٌّ، احْتُمِلَ الْخِلَافُ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْعَدَدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 700
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالدَّلِيلُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّحَابِيَّ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّحْبَةِ، وَهِيَ تَقْبَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ; لِأَنَّهُ يُقَالُ: صُحْبَةٌ قَلِيلَةٌ أَوْ كَثِيرَةٌ. فَيَكُونُ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ. كَالزِّيَارَةِ وَالْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ; إِذْ يُقَالُ: زَارَنِي وَحَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَزُرْهُ وَلَمْ يُحَدِّثْهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
الثَّانِي: لَوْ حَلَفَ زَيْدٌ مَثَلًا أَنْ لَا يَصْحَبَ غَيْرَهُ، حَنَثَ بِلَحْظَةٍ بِالِاتِّفَاقِ. فَلَوْ لَمْ يُطْلَقِ الصُّحْبَةُ عَلَى الْقَلِيلِ، لَمَا حَنَثَ بِلَحْظَةٍ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ [الصَّحَابِيَّ] مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ مَعَ الرَّسُولِ ﵇، تَمَسَّكُوا بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُقَالُ: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ لِلْمُلَازِمِينَ لِلْجَنَّةِ وَلِلْحَدِيثِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِمْ. وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الصُّحْبَةِ، الْمُلَازَمَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ كَذَلِكَ، دَفْعًا لِلِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ.
стр. 701
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّهُ تَخْتَصُّ الصُّحْبَةُ بِالْمُلَازَمَةِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ، لَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْرَاءِ اللَّفْظِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَلَى مُقْتَضَى الْعُرْفِ، إِجْرَاؤُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ [عَلَيْهِ] .
الثَّانِي: لَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِيمَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﵇ لَحْظَةً، لَمَا صَحَّ نَفْيُ الصَّحَابِيِّ عَنِ الْوَافِدِ، أَيِ الْوَارِدِ، وَالرَّائِي لَحْظَةً ; [لِأَنَّهُمَا صَحِبَاهُ لَحْظَةً] .
وَعَدَمُ صِحَّةِ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; إِذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: الْوَافِدُ وَالرَّائِي لَحْظَةً: لَمْ يَصْحَبَا الرَّسُولَ ﵇.
أَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ نَفْيُ الصُّحْبَةِ الطَّوِيلَةِ عَنْهُمَا. وَالصُّحْبَةُ الطَّوِيلَةُ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الصُّحْبَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْخَاصِّ نَفْيُ الْعَامِّ.
[لَوْ قَالَ الْمُعَاصِرُ الْعَدْلُ: أَنَا صَحَابِيٌّ]
ش - قَوْلُ الْمُعَاصِرِ لِلنَّبِيِّ ﵇، الْعَدْلِ: أَنَا صَحَابِيٌّ، يَحْتَمِلُ الْخِلَافَ، أَيْ يُحْتَمَلُ قَبُولُهُ لِكَوْنِهِ عَدْلًا، وَالْعَدْلُ لَا يَكْذِبُ عَنْ تَعَمُّدٍ. وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ قَبُولِهِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا بِدَعْوَى رُتْبَةٍ تَثْبُتُ لِنَفْسِهِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، أَوْ قَالَ: أَنَا عَدْلٌ.
[اشتراط العدد في الرواية]
ش - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الرِّوَايَةِ بَلْ يُقْبَلُ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ.
خِلَافًا لِلْجِبَائِيِّ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ فِي قَبُولِ الرِّوَايَةِ إِمَّا الْعَدَدَ، أَوِ انْضِيَافَ خَبَرٍ آخَرَ إِلَى خَبَرِهِ، أَوْ مُوَافَقَةَ مَا رَوَاهُ الرَّاوِي لِظَاهِرِ آيَةٍ، أَوِ انْتِشَارَهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَمَلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ بِمَا رَوَاهُ
. وَشَرَطَ الْجِبَائِيُّ أَيْضًا فِي الْخَبَرِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الزِّنَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُخْبِرُونَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِ الْخَصْمِ مَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ هَهُنَا.
стр. 702
خِلَافًا لِلْجِبَائِيِّ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ خَبَرًا آخَرَ، أَوْ ظَاهِرًا، أَوِ انْتِشَارَهُ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْ عَمَلَ بَعْضِهِمْ.
وَفِي خَبَرِ الزِّنَا أَرْبَعَةٌ. وَالدَّلِيلُ وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ.
وَلَا الذُّكُورَةُ، وَلَا الْبَصَرُ، وَلَا عَدَمُ [الْقُرْبَةِ،] وَلَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ، وَلَا الْإِكْثَارُ، وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِهِ، وَلَا الْعِلْمُ بِفِقْهٍ [أَوْ عَرَبِيَّةٍ] أَوْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: " «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً» ".
وَلَا مُوَافَقَةَ الْقِيَاسِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: قَالَ ﷺ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 703
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَا يُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الرِّوَايَةِ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ خَبَرِ النِّسَاءِ. وَلَا الْبَصَرُ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ يَرْوُونَ عَنْ عَائِشَةَ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهَا، وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَهَا.
فَلَوْ كَانَ الْبَصَرُ شَرْطًا لَمَا جَازَ رِوَايَتُهُمْ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ كَالْأَعْمَى فِي حَقِّهَا. وَلَا عَدَمُ الْقَرَابَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ رِوَايَةُ الْوَالِدِ عَنِ الْوَلَدِ وَبِالْعَكْسِ ; لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ.
وَلَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الرِّوَايَةِ لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يُؤَثِّرُ الْعَدَاوَةُ فِيهَا.
وَلَا الْإِكْثَارُ مِنْ سَمَاعِ الْحَدِيثِ ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ قَبِلُوا رِوَايَةَ مَنْ لَمْ [يَرْوِ] إِلَّا خَبَرًا وَاحِدًا.
وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِ الرَّاوِي ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ يَقْبَلُونَ خَبَرَ مَنْ لَمْ يَعْرِفُوا نَسَبَهُ.
وَلَا الْعِلْمُ بِفِقْهِ الرَّاوِي، أَوْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ: " نَضَّرَ «اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» ". دَعَا
стр. 704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الرَّسُولُ ﵇ لَهُ وَأَقَرَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولَ الْقَوْلِ، لَمَا كَانَ كَذَلِكَ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِقْهُ الرَّاوِي إِذَا كَانَ خَبَرُهُ مُخَالِفًا لِقِيَاسٍ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ جَعَلَ فِقْهَ الرَّاوِي شَرْطًا إِذَا كَانَ خَبَرُهُ مُخَالِفًا لِقِيَاسٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ قَبُولُ الصَّحَابَةِ رِوَايَةَ آحَادٍ لَمْ يَكُونُوا فُقَهَاءَ، سَوَاءٌ كَانَ رِوَايَتُهُمْ مُخَالِفَةً لِلْقِيَاسِ أَوْ لَا،.
[مُسْتَنَدِ الصَّحَابِيِّ]
[إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: قَالَ رسول الله]
ش - ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَرَاتِبَ مُسْتَنَدِ الصَّحَابِيِّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى فِي خَمْسِ مَسَائِلَ، وَهِيَ سِتٌّ.
[الْأُولَى] إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الصَّحَابِيِّ سَمَاعُهُ عَنْهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ سَمِعَهُ مِنَ الرَّسُولِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ; لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ «أَصْبَحَ جُنُبًا، فَلَا صَوْمَ لَهُ» " فَلَمَّا اسْتَكْشَفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ.
فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي يُبْنَى قَبُولُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ. فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ، يَكُونُ هَذَا مَقْبُولًا، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الصَّحَابَةَ كَغَيْرِهِمْ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مُرْسَلِ التَّابِعِيِّ.
[إِذَا قَالَ الصحابي: سَمِعْت رسول الله أَمَرَ أَوْ نَهَى]
ش - الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ ﵁. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَذَا، أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا.
فَالْأَكْثَرُ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ ; لِظُهُورِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي تَحَقُّقِ مَا يَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ; لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ عَدْلٌ عَارِفٌ بِأَوْضَاعِ لُغَةِ الْعَرَبِ ; لَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا بِمَا لَيْسَ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ.
وَقِيلَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ اعْتَقَدَ أَنَّ مَا سَمِعَهُ أَمْرٌ، وَلَا يَكُونُ أَمْرًا عِنْدَ غَيْرِهِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ عَدَالَةَ الصَّحَابِيِّ وَمَعْرِفَتَهُ بِأَوْضَاعِ لُغَةِ الْعَرَبِ وَمَوَاضِعِ الْخِلَافِ يَقْتَضِي عَدَمَ إِطْلَاقِهِ الْأَمْرَ أَوِ النَّهْيَ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْوِفَاقِ.
وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى أَعْلَى مِنَ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ ﵇ كَمَا رَوَاهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ.
[إِذَا قَالَ الصحابي: أُمِرْنَا أَوْ نُهِينَا أَوْ أَوْجَبَ أَوْ حَرَّمَ]
ش - هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: أُمِرْنَا بِكَذَا، أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا، أَوْ أَوْجَبَ عَلَيْنَا كَذَا، أَوْ حَرَّمَ عَلَيْنَا كَذَا، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ لِظُهُورِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الرَّسُولُ ﵇ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا كَانَ مُطِيعًا لِمَلِكٍ مُشْتَغِلًا بِخِدْمَتِهِ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ حَضْرَتِهِ وَقَالَ: أَمَرَنَا بِكَذَا، يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الْمَلِكُ الْمُطَاعُ لَا غَيْرَ.
قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرَ الرَّسُولِ أَوْ أَمْرَ الْكِتَابِ أَوْ أَمْرَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَوْ أَمْرًا عَنِ اسْتِنْبَاطِ الصَّحَابِيِّ.
وَمَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ [الْمُتَسَاوِيَةِ] لَوْ حُمِلَ عَلَى أَمْرِ الرَّسُولِ، يَلْزَمُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْأُمُورِ [الْمُتَسَاوِيَةِ] مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
أَجَابَ بِأَنَّ احْتِمَالَ كَوْنِهِ أَمْرَ غَيْرِ الرَّسُولِ بِعِيدٌ. أَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَمْرَ الْكِتَابِ فَلِاسْتِوَاءِ النَّاسِ فِي أَمْرِ الْكِتَابِ، فَلَوْ كَانَ أَمْرَ الْكِتَابِ لَعَلِمَهُ غَيْرُهُ.
стр. 705
وَقَالَ الْقَاضِي: مُتَرَدِّدٌ. فَيُبْتَنَى عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →