Полный текст (1 729 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّهُ تَخْتَصُّ الصُّحْبَةُ بِالْمُلَازَمَةِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ، لَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْرَاءِ اللَّفْظِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَلَى مُقْتَضَى الْعُرْفِ، إِجْرَاؤُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ [عَلَيْهِ] .
الثَّانِي: لَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِيمَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﵇ لَحْظَةً، لَمَا صَحَّ نَفْيُ الصَّحَابِيِّ عَنِ الْوَافِدِ، أَيِ الْوَارِدِ، وَالرَّائِي لَحْظَةً ; [لِأَنَّهُمَا صَحِبَاهُ لَحْظَةً] .
وَعَدَمُ صِحَّةِ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; إِذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: الْوَافِدُ وَالرَّائِي لَحْظَةً: لَمْ يَصْحَبَا الرَّسُولَ ﵇.
أَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ نَفْيُ الصُّحْبَةِ الطَّوِيلَةِ عَنْهُمَا. وَالصُّحْبَةُ الطَّوِيلَةُ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الصُّحْبَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْخَاصِّ نَفْيُ الْعَامِّ.
[لَوْ قَالَ الْمُعَاصِرُ الْعَدْلُ: أَنَا صَحَابِيٌّ]
ش - قَوْلُ الْمُعَاصِرِ لِلنَّبِيِّ ﵇، الْعَدْلِ: أَنَا صَحَابِيٌّ، يَحْتَمِلُ الْخِلَافَ، أَيْ يُحْتَمَلُ قَبُولُهُ لِكَوْنِهِ عَدْلًا، وَالْعَدْلُ لَا يَكْذِبُ عَنْ تَعَمُّدٍ. وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ قَبُولِهِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا بِدَعْوَى رُتْبَةٍ تَثْبُتُ لِنَفْسِهِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، أَوْ قَالَ: أَنَا عَدْلٌ.
[اشتراط العدد في الرواية]
ش - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الرِّوَايَةِ بَلْ يُقْبَلُ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ.
خِلَافًا لِلْجِبَائِيِّ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ فِي قَبُولِ الرِّوَايَةِ إِمَّا الْعَدَدَ، أَوِ انْضِيَافَ خَبَرٍ آخَرَ إِلَى خَبَرِهِ، أَوْ مُوَافَقَةَ مَا رَوَاهُ الرَّاوِي لِظَاهِرِ آيَةٍ، أَوِ انْتِشَارَهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَمَلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ بِمَا رَوَاهُ
. وَشَرَطَ الْجِبَائِيُّ أَيْضًا فِي الْخَبَرِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الزِّنَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُخْبِرُونَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْجَوَابُ عَنْ دَلِيلِ الْخَصْمِ مَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ هَهُنَا.
стр. 702
خِلَافًا لِلْجِبَائِيِّ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ خَبَرًا آخَرَ، أَوْ ظَاهِرًا، أَوِ انْتِشَارَهُ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْ عَمَلَ بَعْضِهِمْ.
وَفِي خَبَرِ الزِّنَا أَرْبَعَةٌ. وَالدَّلِيلُ وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ.
وَلَا الذُّكُورَةُ، وَلَا الْبَصَرُ، وَلَا عَدَمُ [الْقُرْبَةِ،] وَلَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ، وَلَا الْإِكْثَارُ، وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِهِ، وَلَا الْعِلْمُ بِفِقْهٍ [أَوْ عَرَبِيَّةٍ] أَوْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: " «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً» ".
وَلَا مُوَافَقَةَ الْقِيَاسِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: قَالَ ﷺ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 703
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَا يُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الرِّوَايَةِ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ خَبَرِ النِّسَاءِ. وَلَا الْبَصَرُ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ يَرْوُونَ عَنْ عَائِشَةَ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهَا، وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَهَا.
فَلَوْ كَانَ الْبَصَرُ شَرْطًا لَمَا جَازَ رِوَايَتُهُمْ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ كَالْأَعْمَى فِي حَقِّهَا. وَلَا عَدَمُ الْقَرَابَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ رِوَايَةُ الْوَالِدِ عَنِ الْوَلَدِ وَبِالْعَكْسِ ; لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ.
وَلَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ ; لِأَنَّ حُكْمَ الرِّوَايَةِ لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يُؤَثِّرُ الْعَدَاوَةُ فِيهَا.
وَلَا الْإِكْثَارُ مِنْ سَمَاعِ الْحَدِيثِ ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ قَبِلُوا رِوَايَةَ مَنْ لَمْ [يَرْوِ] إِلَّا خَبَرًا وَاحِدًا.
وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِ الرَّاوِي ; فَإِنَّ الصَّحَابَةَ يَقْبَلُونَ خَبَرَ مَنْ لَمْ يَعْرِفُوا نَسَبَهُ.
وَلَا الْعِلْمُ بِفِقْهِ الرَّاوِي، أَوْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ: " نَضَّرَ «اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» ". دَعَا
стр. 704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الرَّسُولُ ﵇ لَهُ وَأَقَرَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولَ الْقَوْلِ، لَمَا كَانَ كَذَلِكَ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِقْهُ الرَّاوِي إِذَا كَانَ خَبَرُهُ مُخَالِفًا لِقِيَاسٍ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ جَعَلَ فِقْهَ الرَّاوِي شَرْطًا إِذَا كَانَ خَبَرُهُ مُخَالِفًا لِقِيَاسٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ قَبُولُ الصَّحَابَةِ رِوَايَةَ آحَادٍ لَمْ يَكُونُوا فُقَهَاءَ، سَوَاءٌ كَانَ رِوَايَتُهُمْ مُخَالِفَةً لِلْقِيَاسِ أَوْ لَا،.
[مُسْتَنَدِ الصَّحَابِيِّ]
[إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: قَالَ رسول الله]
ش - ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَرَاتِبَ مُسْتَنَدِ الصَّحَابِيِّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى فِي خَمْسِ مَسَائِلَ، وَهِيَ سِتٌّ.
[الْأُولَى] إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الصَّحَابِيِّ سَمَاعُهُ عَنْهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ سَمِعَهُ مِنَ الرَّسُولِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ; لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ «أَصْبَحَ جُنُبًا، فَلَا صَوْمَ لَهُ» " فَلَمَّا اسْتَكْشَفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ.
فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي يُبْنَى قَبُولُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ. فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ، يَكُونُ هَذَا مَقْبُولًا، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الصَّحَابَةَ كَغَيْرِهِمْ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مُرْسَلِ التَّابِعِيِّ.
[إِذَا قَالَ الصحابي: سَمِعْت رسول الله أَمَرَ أَوْ نَهَى]
ش - الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ ﵁. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَذَا، أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا.
فَالْأَكْثَرُ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ ; لِظُهُورِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي تَحَقُّقِ مَا يَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ; لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ عَدْلٌ عَارِفٌ بِأَوْضَاعِ لُغَةِ الْعَرَبِ ; لَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا بِمَا لَيْسَ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ.
وَقِيلَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ اعْتَقَدَ أَنَّ مَا سَمِعَهُ أَمْرٌ، وَلَا يَكُونُ أَمْرًا عِنْدَ غَيْرِهِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ عَدَالَةَ الصَّحَابِيِّ وَمَعْرِفَتَهُ بِأَوْضَاعِ لُغَةِ الْعَرَبِ وَمَوَاضِعِ الْخِلَافِ يَقْتَضِي عَدَمَ إِطْلَاقِهِ الْأَمْرَ أَوِ النَّهْيَ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْوِفَاقِ.
وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى أَعْلَى مِنَ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ ﵇ كَمَا رَوَاهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ.
[إِذَا قَالَ الصحابي: أُمِرْنَا أَوْ نُهِينَا أَوْ أَوْجَبَ أَوْ حَرَّمَ]
ش - هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: أُمِرْنَا بِكَذَا، أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا، أَوْ أَوْجَبَ عَلَيْنَا كَذَا، أَوْ حَرَّمَ عَلَيْنَا كَذَا، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ لِظُهُورِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الرَّسُولُ ﵇ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا كَانَ مُطِيعًا لِمَلِكٍ مُشْتَغِلًا بِخِدْمَتِهِ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ حَضْرَتِهِ وَقَالَ: أَمَرَنَا بِكَذَا، يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الْمَلِكُ الْمُطَاعُ لَا غَيْرَ.
قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرَ الرَّسُولِ أَوْ أَمْرَ الْكِتَابِ أَوْ أَمْرَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَوْ أَمْرًا عَنِ اسْتِنْبَاطِ الصَّحَابِيِّ.
وَمَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ [الْمُتَسَاوِيَةِ] لَوْ حُمِلَ عَلَى أَمْرِ الرَّسُولِ، يَلْزَمُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْأُمُورِ [الْمُتَسَاوِيَةِ] مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
أَجَابَ بِأَنَّ احْتِمَالَ كَوْنِهِ أَمْرَ غَيْرِ الرَّسُولِ بِعِيدٌ. أَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَمْرَ الْكِتَابِ فَلِاسْتِوَاءِ النَّاسِ فِي أَمْرِ الْكِتَابِ، فَلَوْ كَانَ أَمْرَ الْكِتَابِ لَعَلِمَهُ غَيْرُهُ.
стр. 705
وَقَالَ الْقَاضِي: مُتَرَدِّدٌ. فَيُبْتَنَى عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 706
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا قَالَ: سَمِعْتُهُ أَمَرَ أَوْ نَهَى. فَالْأَكْثَرُ: حُجَّةٌ ; لِظُهُورِهِ فِي تَحَقُّقِهِ لِذَلِكَ.
قَالُوا: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اعْتَقَدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِهِ. قُلْنَا: بَعِيدٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 707
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا قَالَ: أُمِرْنَا أَوْ نُهِينَا أَوْ أَوْجَبَ أَوْ حَرَّمَ، فَالْأَكْثَرُ حُجَّةٌ، لِظُهُورِهِ فِي أَنَّهُ أَمْرٌ.
قَالُوا: يُحْتَمَلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَمْرُ الْكِتَابِ أَوْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَوْ عَنِ اسْتِنْبَاطٍ. قُلْنَا: بَعِيدٌ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا. فَالْأَكْثَرُ: حُجَّةٌ لِظُهُورِهِ فِي تَحَقُّقِهَا عَنْهُ. خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُ، أَوْ كَانُوا. فَالْأَكْثَرُ: حُجَّةٌ ; لِظُهُورِهِ فِي عَمَلِ الْجَمَاعَةِ. قَالُوا: لَوْ كَانَ - لَمَا سَاغَتِ الْمُخَالَفَةُ. قُلْنَا: لِأَنَّ الطَّرِيقَ ظَنِّيٌّ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ النَّصَّ.
ص - وَمُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ قِرَاءَةُ الشَّيْخِ أَوْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ أَوْ قِرَاءَةُ غَيْرِهِ [عَلَيْهِ] أَوْ إِجَازَتُهُ أَوْ مُنَاوَلَتُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ بِمَا يَرْوِيهِ.
ص - فَالْأَوَّلُ أَعْلَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِسْمَاعَهُ قَالَ: قَالَ، وَحَدَّثَ، وَأَخْبَرَ، وَسَمِعْتُهُ.
وَقِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلَا مَا يُوجِبُ سُكُوتًا مِنْ إِكْرَاهٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مَعْمُولٌ بِهِ. خِلَافًا لِبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ. لِأَنَّ الْعُرْفَ تَقْرِيرُهُ. وَلِأَنَّ فِيهِ إِيهَامُ الصِّحَّةِ.
فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَنَقَلَهُ الْحَاكِمُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَقِرَاءَةُ غَيْرِهِ كَقِرَاءَتِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 708
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَمْرَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَى غَيْرِ مَنِ الْتَزَمَ تَقْلِيدَ ذَلِكَ الْبَعْضِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ مُتَابَعَةَ أَمْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: أَمَرَنَا، مُطْلَقًا.
وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنَ الِاسْتِنْبَاطِ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُسْتَنْبِطِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ مُتَابَعَةُ أَمْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَمَرَنَا.
وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ أَعْلَى مِنَ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَةَ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَتْهُ الثَّانِيَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَ الرَّسُولِ.
وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الرُّتْبَةِ. فَلِهَذَا ذَكَرَهُمَا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ.
[إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا]
ش - الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ لِظُهُورِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي تَحَقُّقِ السُّنَّةِ عَنِ الرَّسُولِ ﵇ لَا مِنْ غَيْرِهِ، وَسُنَّةُ الرَّسُولِ ﵇ حُجَّةٌ.
وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ; لِأَنَّ السُّنَّةَ كَمَا يُقَالُ
стр. 709
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لِلرَّسُولِ، يُقَالُ لِغَيْرِهِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» ".
أُجِيبَ بِأَنَّ سُنَّةَ الرَّسُولِ هِيَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ إِطْلَاقِ السُّنَّةِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا. وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ أَعْلَى مِنَ الْخَامِسَةِ ; لِأَنَّ الْخَامِسَةَ تَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَتْهُ الرَّابِعَةُ وَتَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُنَّةَ غَيْرِ الرَّسُولِ احْتِمَالًا غَيْرَ بَعِيدٍ.
[إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: كُنَّا نَفْعَلُ، أَوْ قَالَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ]
ش - الْمَرْتَبَةُ السَّادِسَةُ: إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: كُنَّا نَفْعَلُ، أَوْ قَالَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ. فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ ; لِظُهُورِ قَوْلِهِ فِي عَمَلِ الْجَمَاعَةِ، وَعَمَلُ الْجَمَاعَةِ حُجَّةٌ. لِكَوْنِهِ إِجْمَاعًا.
وَقِيلَ: لَا يَكُونُ عَمَلَ الْجَمَاعَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَلًا لِلْجَمَاعَةِ، لَمَا سَاغَتْ مُخَالَفَتُهُ ; لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْإِجْمَاعِ غَيْرُ جَائِزَةٍ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا سَاغَتْ مُخَالَفَتُهُ لِأَنَّ طَرِيقَهُ ظَنِّيٌّ.
стр. 710
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْقَطْعِيُّ الَّذِي طَرِيقُهُ ظَنِّيٌّ يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ الَّذِي يَكُونُ مَتْنُهُ نَصًّا قَطْعِيًّا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ.
وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَرَاتِبِ كَيْفِيَّةِ الرِّوَايَةِ عَنِ الرَّسُولِ لَا فِي الْخَبَرِ عَنِ الْإِجْمَاعِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي بَيَانِهِ، لِظُهُورِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَفْعَلُ، أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَ، فِي أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ عِلْمِ الرَّسُولِ ﵇ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَيَكُونُ حُجَّةً.
وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ أَعْلَى مِنَ السَّادِسَةِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ مَا تَحْتَمِلُ الْخَامِسَةُ، وَتَكُونُ دَلَالَتُهَا عَلَى أَنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ، ضِمْنِيَّةً.
[مُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْتَنَدِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ، شَرَعَ فِي مُسْتَنَدٍ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ. وَهُوَ أَيْضًا سِتَّةٌ.
الْأَوَّلُ: قِرَاءَةُ الشَّيْخِ الْحَدِيثَ فِي حُضُورِ الرَّاوِي، سَوَاءٌ قَصَدَ إِسْمَاعَ الرَّاوِي أَوْ قَصَدَ إِسْمَاعَ غَيْرِهِ.
الثَّانِي: قِرَاءَةُ الرَّاوِي الْحَدِيثَ عَلَى الشَّيْخِ.
стр. 711
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الثَّالِثُ: قِرَاءَةُ غَيْرِ الرَّاوِي عَلَى الشَّيْخِ. الرَّابِعُ: الْإِجَازَةُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا.
الْخَامِسُ: مُنَاوَلَةُ الشَّيْخِ بِأَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ لِلرَّاوِي بَعْدَ مَا نَاوَلَهُ الْكَتَابَ أَيْ أَعْطَاهُ: إِرْوِ عَنِّي مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ.
السَّادِسُ: كِتَابَةُ الشَّيْخِ بِمَا يَرْوِيهِ بِأَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ إِجَازَةَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ.
ش - لَمَّا ذَكَرَ مُسْتَنَدَ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ شَرَعَ فِي بَيَانِ [مَرَاتِبِهِ] وَبَيَانِ كَوْنِهَا مَقْبُولَةً أَوْ غَيْرِ مَقْبُولَةٍ.
وَالْأَوَّلُ، أَيْ قِرَاءَةُ الشَّيْخِ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ ; لِأَنَّ قِرَاءَةَ الشَّيْخِ لَا يَحْتَاجُ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ إِلَى إِذْنٍ صَرِيحٍ. بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الرَّاوِي عَلَى الشَّيْخِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ سُكُوتٍ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ.
وَقِرَاءَةُ الشَّيْخِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْصِدَ الشَّيْخُ بِقِرَاءَتِهِ إِسْمَاعَ الرَّاوِي. وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَقْصِدَ بِقِرَاءَتِهِ إِسْمَاعَ الرَّاوِي.
فَإِذَا لَمْ يَقْصِدِ الشَّيْخُ بِقِرَاءَتِهِ إِسْمَاعَ الرَّاوِي، لَا يَقُولُ الرَّاوِي: حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي، وَإِلَّا لَكَانَ كَاذِبًا.
بَلْ يَقُولُ: قَالَ الشَّيْخُ، وَحَدَّثَ، وَأَخْبَرَ، وَسَمِعْتُهُ.
وَالْمُسْتَنَدُ الثَّانِي - وَهُوَ قِرَاءَةُ الرَّاوِي عَلَى الشَّيْخِ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا إِنْكَارُ الشَّيْخِ، وَلَا مَا يُوجِبُ سُكُوتَ الشَّيْخِ مِنْ إِكْرَاهٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ. خِلَافًا لِبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ.
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مَعْمُولًا بِهِ وَجْهَانِ:
стр. 712
ص - وَأَمَّا الْإِجَازَةُ لِلْمَوْجُودِ الْمُعَيَّنِ. فَالْأَكْثَرُ عَلَى تَجْوِيزِهَا.
وَالْأَكْثَرُ عَلَى مَنْعٍ: " حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي " مُطْلَقًا. وَبَعْضُهُمْ، وَمُقَيَّدًا.
وَأَنْبَأَنِي، اتِّفَاقٌ لِلْعُرْفِ. وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 713
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي بِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ وَقَصَدَ بِالْقِرَاءَةِ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ، وَسَكَتَ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ حَامِلٍ آخَرَ عَلَى السُّكُوتِ، كَانَ سُكُوتُهُ تَقْرِيرًا لِمَا قَرَأَ الرَّاوِي عَلَيْهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَا قَرَأَ الرَّاوِي عَلَيْهِ صَحِيحًا، لَكَانَ سُكُوتُ الشَّيْخِ إِيهَامًا لِلصِّحَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَكَيْفِيَّةُ رِوَايَةِ الرَّاوِي فِيمَا قَرَأَهُ عَلَى الشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا مُقَيَّدًا (بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ".
وَأَمَّا أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَيِّدَ " بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ " فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ. وَقَدْ نَقَلَ الْحَاكِمُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ جَوَازَهُ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ غَيْرِ الرَّاوِي عَلَى الشَّيْخِ فَكَقِرَاءَةِ الرَّاوِي عَلَيْهِ.
ش - وَأَمَّا الْمُسْتَنَدُ الرَّابِعُ: الْإِجَازَةُ. وَهِيَ إِمَّا لِمَوْجُودٍ مُعَيَّنٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ لِلرَّاوِي الْمُعَيَّنِ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ. فَالْأَكْثَرُ عَلَى تَجْوِيزِ الرِّوَايَةِ بِهَا.
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْإِجَازَةِ بِالرِّوَايَةِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى مَنْعِ " حَدَّثَنِي " وَ " أَخْبَرَنِي " مُطْلَقًا، لِإِخْبَارِهِ بِصَرِيحِ نُطْقِ الشَّيْخِ، فَيَكُونُ كَذِبًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى مَنْعِهِ مُقَيَّدًا أَيْضًا.
стр. 714
وَلِجَمِيعِ الْأُمَّةِ الْمَوْجُودِينَ، الظَّاهِرُ قَبُولُهَا، لِأَنَّهَا مِثْلُهَا. وَفِي نَسْلِ فُلَانٍ، أَوْ مَنْ يُوجَدُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَنَحْوِهُ، خِلَافٌ وَاضِحٌ. لَنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَرْوِي إِلَّا بَعْدَ عِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ، وَقَدْ أُذِنَ لَهُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ﵇ كَانَ يُرْسِلُ كُتُبَهُ مَعَ الْآحَادِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا مَا فِيهَا. قَالُوا: كَذَبَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ. قُلْنَا: حَدَّثَهُ ضِمْنًا، كَمَا لَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ. قَالُوا: ظَنٌّ، فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ كَالشَّهَادَةِ. قُلْنَا: الشَّهَادَةُ آكَدُ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ.
وَقِيلَ: بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ. وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ مَنْعُهُ. وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُشَدِّدُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ.
وَحُمِلَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْأُولَى. لَنَا: الْقَطْعُ [بِأَنَّهُمْ] نَقَلُوا عَنْهُ أَحَادِيثَ فِي وَقَائِعَ مُتَّحِدَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ شَائِعَةٍ ذَائِعَةٍ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 715
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَمَّا " أَنْبَأَنِي " فَيَصِحُّ الرِّوَايَةُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُجَوِّزِينَ ; لِأَنَّ الْإِنْبَاءَ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ.
وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الرِّوَايَةَ بِالْإِجَازَةِ. وَأَمَّا الْإِجَازَةُ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ الْمَوْجُودِينَ أَنْ يَرْوُوا عَنِّي كَذَا. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا مِثْلُ الْإِجَازَةِ لِمَوْجُودٍ مُعَيَّنٍ.
وَأَمَّا إِذَا قَالَ الشَّيْخُ: أَجَزْتُ نَسْلَ فُلَانٍ، أَوْ أَجَزْتُ لِمَنْ يُوجَدُ مِنْ [بَنِي] فُلَانٍ، فَفِيهِ خِلَافٌ وَاضِحٌ. لِأَنَّ إِجَازَةَ الْمَوْجُودِ الْمُعَيَّنِ إِذَا كَانَتْ مُخْتَلَفًا فِيهَا، كَانَ إِجَازَةُ الْغَيْرِ الْمَوْجُودِ أَوْلَى بِأَنْ يُخْتَلَفَ فِيهَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْإِجَازَةِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّاوِيَ أَيِ الْمُخْبِرَ الْعَدْلَ لَا يَرْوِي إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ بِصِحَّةِ مَا أَجَازَ بِهِ، وَأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ، فَيَحْصُلُ ظَنُّ صِحَّةِ مَا أَجَازَهُ، فَيَجُوزُ الرِّوَايَةُ.
وَأَيْضًا الرَّسُولُ ﵇ بَعَثَ كُتُبَهُ مَعَ آحَادِ الصَّحَابَةِ إِلَى أَطْرَافِ الْبِلَادِ، وَأَوْجَبَ عَلَى الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ قَبُولَهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمَبْعُوثُونَ مَا فِي كُتُبِهِ. فَلَوْ لَمْ يَجُزِ الرِّوَايَةُ بِالْإِجَازَةِ، لَمَا جَازَ قَبُولُ كُتُبِهِ ; لِأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ فِي الْإِجَازَةِ أَقْوَى مِنَ الظَّنِّ الْحَاصِلِ فِي الْكِتَابِ.
قَالَ الْخَصْمُ: لَا يَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِمُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَكُونُ إِخْبَارًا بِالْحَدِيثِ. فَلَوْ قَالَ الرَّاوِي: أَخْبَرَنِي وَحَدَّثَنِي، كَانَ كَذِبًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ.
стр. 716
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَ الْإِخْبَارِ بِالْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّهُ إِخْبَارٌ بِهِ ضِمْنًا، كَقِرَاءَةِ الرَّاوِي عَلَى الشَّيْخِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِخْبَارًا بِالْحَدِيثِ صَرِيحًا، لَكِنَّهُ إِخْبَارٌ بِهِ ضِمْنًا.
وَقَالَ الْخَصْمُ أَيْضًا: الرِّوَايَةُ بِمُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ ظَنٌّ، فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ، كَالشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا، إِذَا كَانَتْ ظَنًّا. وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا يُوجِبُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ.
أَجَابَ بِالْفَرْقِ، [فَإِنَّ] الشَّهَادَةَ آكَدُ مِنَ الرِّوَايَةِ، وَلِهَذَا اشْتُرِطَ الْحُرِّيَّةُ فِي الشَّهَادَةِ دُونَ الرِّوَايَةِ.
[نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْأُمُورِ الْمُوجِبَةِ لِقَبُولِ الْخَبَرِ، شَرَعَ فِي الْأُمُورِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقَبُولِ. وَالنَّقْلُ بِالْمَعْنَى مَانِعٌ عَنِ الْقَبُولِ عِنْدَ بَعْضٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْأُصُولِ إِلَى جَوَازِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِلْعَارِفِ بِمَعْنَاهُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْمَعْنَى إِذَا كَانَ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ دُونَ غَيْرِهِ، كَإِبْدَالِ لِفْظِ " الْحَظْرِ " بِـ " التَّحْرِيمِ ".
وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ مَنْعُ جَوَازِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى مُطْلَقًا. وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُشَدِّدُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ، أَيْ يُبَالِغُ فِي مَنْعِ إِبْدَالِ الْبَاءِ بِالتَّاءِ، مِثْلُ " بِاللَّهِ " وَ " تَاللَّهِ ".
стр. 717
وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ﷺ كَذَا، أَوْ نَحْوَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ. وَأَيْضًا أَجْمَعَ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ، فَالْعَرَبِيَّةُ أَوْلَى. وَأَيْضًا [فَإِنَّ الْمَقْصُودَ] الْمَعْنَى قَطْعًا، وَهُوَ حَاصِلٌ.
ص - قَالُوا: قَالَ ﵊ " «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً» ". قُلْنَا: دَعَا لَهُ، لِأَنَّهُ الْأَوْلَى، وَلَمْ يَمْنَعْهُ.
قَالُوا: يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْلَالِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَعَانِي وَتَفَاوُتِهِمْ، فَإِذَا قُدِّرَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - اخْتَلَّ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ نَقَلَ بِالْمَعْنَى، سَوَاءٌ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا كَذَّبَ الْأَصْلُ الْفَرْعَ، سَقَطَ ; لِكَذِبِ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِمَا. فَإِنْ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَالْأَكْثَرُ: يُعْمَلُ بِهِ. خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَلِأَحْمَدَ ﵁ رِوَايَتَانِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهَذَا النَّقْلُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، لَا فِي الْوُجُوبِ، لِجَوَازِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى عِنْدَ مَالِكٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ. وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ وُجُوهًا أَرْبَعَةً.
الْأَوَّلُ: أَنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الصَّحَابَةَ نَقَلُوا عَنِ الرَّسُولِ ﵇ أَحَادِيثَ فِي وَقَائِعَ مُتَّحِدَةٍ، أَيْ نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُمْ نَقَلُوا حَدِيثًا مُعَيَّنًا جَرَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ شَائِعَةٍ ذَائِعَةٍ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. فَلَوْ لَمْ يَجُزِ النَّقْلُ بِالْمَعْنَى لَأَنْكَرُوا عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا لَمْ يُنْكِرُوا عُلِمَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى.
الثَّانِي: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُ ﵇ قَالَ كَذَا أَوْ نَحْوَهُ.
стр. 719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّهُ إِذَا رَدَّدَ الرَّاوِيَةَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَبِلُوا رِوَايَتَهُ. فَلَوْ لَمْ يَجُزْ نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لَمَّا قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ، لِأَنَّهُ تَشَكَّكَ فِي لَفْظِ الرَّسُولِ، فَلَمْ يَنْقِلِ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الرَّسُولِ، لَا جَزْمًا وَلَا ظَنًّا.
الثَّالِثُ: أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ بِالْعَجَمِيَّةِ، فَجَوَازُ تَفْسِيرِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْعَرَبِيَّةَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ.
الرَّابِعُ: أَنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْأَلْفَاظَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، بَلِ الْمَقْصُودُ الْمَعْنَى، وَهُوَ حَاصِلٌ عِنْدَ نَقْلِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ، فَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ.
ش - ذَكَرَ لِلْخَصْمِ دَلِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَالَ ﵇ " «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» ". فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ الرَّسُولِ ; لِأَنَّ أَدَاءَ
стр. 720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مَقَالَتِهِ كَمَا سَمِعَهَا، إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا نُقِلَ بِلَفْظِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِهِ، بَلْ دَعَا لِمَنْ نَقَلَهُ بِلَفْظِهِ وَأَدَّى كَمَا سَمِعَهُ. وَالدُّعَاءُ لِلنَّاقِلِ بِلَفْظِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ. بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ.
الثَّانِي: جَوَازُ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ، لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي دَرْكِ الْمَعَانِي [الْمَقْصُودَةِ] وَتَفَاوُتِهِمْ فِي فَهْمِهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَغْفُلَ النَّاقِلُ عَنْ دَرْكِ بَعْضِ دَقَائِقِهَا وَيَنْقُلَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ لَا يَدُلُّ عَلَى تِلْكَ الدَّقَائِقِ. فَلَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا اخْتَلَّ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةُ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا كَانَ فِي النَّاقِلِ لِلْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى سَوَاءٌ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، فَلَا يَلْزَمُ [الِاخْتِلَالُ] .
[إِذَا كَذَّبَ الْأَصْلُ الْفَرْعَ]
ش - إِذَا كَذَّبَ الْأَصْلُ الْفَرْعَ جَزْمًا، سَقَطَ مَا يَرْوِيهِ الْفَرْعُ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ وَالْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ كَذِبُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ ; لِأَنَّهُ إِنْ صَدَقَ الْأَصْلُ فِي التَّكْذِيبِ، يَلْزَمُ كَذِبُ مَا رَوَاهُ الْفَرْعُ عَنْهُ. وَإِنْ كَذَبَ الْأَصْلُ يَلْزَمُ جَرْحُهُ بِتَكْذِيبِهِ. وَأَيًّا مَا كَانَ يَلْزَمُ عَدَمُ قَبُولِ مَا رَوَاهُ الْفَرْعُ عَنْهُ.
وَلَا يَقْدَحُ كَذِبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ فِي عَدَالَةِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ; لِأَنَّ عَدَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّعْيِينِ مُتَيَقَّنٌ فِيهَا، وَكَذِبُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ. وَالْمَشْكُوكُ لَا يَقْدَحُ فِي الْمُتَيَقَّنِ فِيهِ.
وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبِ الْأَصْلُ الْفَرْعَ جَزْمًا، بَلْ قَالَ: لَا أَدْرِي صِحَّةَ مَا قَالَهُ الْفَرْعُ، فَفِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ خِلَافٌ.
وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ. خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ. وَلِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْعَمَلِ بِهِ مَوْجُودٌ، وَالْمَانِعَ مَفْقُودٌ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالْمُوجِبِ السَّالِمِ عَنِ الْمَانِعِ.
أَمَّا وُجُودُ الْمُوجِبِ فَلِأَنَّ الرَّاوِيَ عَدْلٌ، وَالْعَدَالَةُ تُوجِبُ الْعَمَلَ بِهِ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ الْمَانِعِ فَلِعَدَمِ تَكْذِيبِ الْأَصْلِ إِيَّاهُ. وَقَوْلُ الْأَصْلِ: لَا أَدْرِي، لَيْسَ بِتَكْذِيبٍ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ قَدْ نُسِيَ.
стр. 721
لَنَا: عَدْلٌ مُكَذَّبٌ، كَالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ.
ص - وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» .
ثُمَّ قَالَ لِرَبِيعَةَ: لَا أَدْرِي. فَكَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي. قُلْنَا: صَحِيحٌ. فَأَيْنَ وُجُوبُ الْعَمَلِ؟
ص - قَالُوا: لَوْ جَازَ، لَجَازَ فِي الشَّهَادَةِ. قُلْنَا: الشَّهَادَاتُ أَضْيَقُ.
قَالُوا: لَوْ عُمِلَ بِهِ لَعَمِلَ الْحَاكِمُ بِحُكْمِهِ إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ، وَنَسِيَ. قُلْنَا: يَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ، ﵏. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّةَ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا انْفَرَدَ الْعَدْلُ بِزِيَادَةٍ وَالْمَجْلِسُ وَاحِدٌ. فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَا يَغْفُلُ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهَا عَادَةً - لَمْ تُقْبَلْ. وَإِلَّا فَالْجُمْهُورُ: تُقْبَلُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَكَمَا أَنَّ مَوْتَ الْأَصْلِ وَجُنُونَهُ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا لِلْعَمَلِ بِقَوْلِ الْفَرْعِ، لِعَدَمِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى تَكْذِيبِ الْأَصْلِ إِيَّاهُ، فَكَذَا قَوْلُ الْأَصْلِ: لَا أَدْرِي، لَمْ يَكُنْ مَانِعًا، لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى التَّكْذِيبِ.
ش - اسْتَدَلَّ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ بِأَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵇ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» .
стр. 723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ رَبِيعَةُ عَنْ سُهَيْلٍ. ثُمَّ قَالَ سُهَيْلٌ لِرَبِيعَةَ: لَا أَدْرِي صِحَّةَ مَا قُلْتَهُ. فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ سُهَيْلٌ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى قَبُولِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رِوَايَتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحَةٌ لَا نِزَاعَ فِيهَا، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ.
ش - احْتَجَّ الْمَانِعُونَ لِلْعَمَلِ بِهِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ الْعَمَلُ بِرِوَايَةِ الْفَرْعِ مَعَ نِسْيَانِ الْأَصْلِ، لَجَازَ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ مَعَ نِسْيَانِ الْأَصْلِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
стр. 724
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِالْفَرْقِ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ أَضْيَقُ وَآكُدُ مِنَ الرِّوَايَةِ، لِمَا مَرَّ. الثَّانِي: لَوْ عُمِلَ بِرِوَايَةِ الْفَرْعِ مَعَ نِسْيَانِ الْأَصْلِ، لَعَمِلَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ إِذَا شَهِدَ عَلَى حُكْمِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرِ الْحَاكِمُ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى حُكْمِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةَ، فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَ أَنْ يَحْكُمَ بِالشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَمْنَعُوا الْمُلَازَمَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ.
[إِذَا انْفَرَدَ الْعَدْلُ بِزِيَادَةٍ وَالْمَجْلِسُ وَاحِدٌ]
ش - إِذَا رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَدْلِ حَدِيثًا وَانْفَرَدَ عَدْلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِرِوَايَةِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مُنَافِيَةً لِلْمَزِيدِ عَلَيْهِ، أَوْ نَفْيِ غَيْرِهِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ جَزْمًا أَوْ لَا.
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ. الْأَوَّلُ وَالثَّانِي مِنْهَا لَا يُقْبَلَانِ بِاتِّفَاقٍ. مِثَالُ الْأَوَّلِ: " «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» ". فَيَقُولُ رَاوِي الزِّيَادَةِ " فِي أَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُ شَاةٍ ".
стр. 725
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. لَنَا: عَدْلٌ جَازِمٌ، فَوَجَبَ قَبُولُهُ. قَالُوا: ظَاهِرُ الْوَهْمِ، فَوَجَبَ رَدُّهُ.
قُلْنَا: سَهْوُ الْإِنْسَانِ بِأَنَّهُ سَمِعَ وَلَمْ يَسْمَعْ، بَعِيدٌ، بِخِلَافِ سَهْوِهِ عَمَّا سَمِعَ، فَإِنَّهُ كَثِيرٌ.
فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ [قُبِلَ] بِاتِّفَاقٍ. فَإِنْ جُهِلَ - فَأَوْلَى بِالْقَبُولِ.
وَلَوْ رَوَاهَا مَرَّةً، وَتَرَكَهَا مَرَّةً - فَكَرِوَايَتَيْنِ. وَإِذَا أَسْنَدَ وَأَرْسَلُوهُ، أَوْ رَفَعَهُ وَوَقَفُوهُ، أَوْ وَصَلَهُ وَقَطَعُوهُ، فَكَالزِّيَادَةِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : حَذْفُ بَعْضِ الْخَبَرِ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، إِلَّا فِي الْغَايَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ. مِثْلَ: " حَتَّى تُزْهِيَ ". " إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ " [فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ] .
ص - (مَسْأَلَةٌ) : خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى.
كَابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَسِّ الذَّكَرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ. مَقْبُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ. لَنَا: قَبُولُ الْأُمَّةِ لَهُ فِي تَفَاصِيلِ الصَّلَاةِ.
وَفِي نَحْوِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ. وَقَبُولُ الْقِيَاسِ، وَهُوَ أَضْعَفُ.
قَالُوا: الْعَادَةُ تَقْضِي بِنَقْلِهِ مُتَوَاتِرًا. [وَ] " بِالْمَنْعِ. وَتَوَاتُرُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ اتِّفَاقٌ. أَوْ كَانَ [مُكَلَّفًا] بِإِشَاعَتِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 726
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثَالُ الثَّانِي هُوَ أَنْ يَقُولَ الْغَيْرُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ " وَسَكَتَ الرَّسُولُ وَقْتَ بُلُوغِ كَلَامِهِ إِلَى هَذَا اللَّفْظِ وَلَمْ يَزِدْ وَكُنْتُ أَتَرَصَّدُ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَكَمَا إِذَا رَوَى جَمَاعَةٌ أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ الْبَيْتَ، وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ: " وَصَلَّى ". فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ التَّحَمُّلِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا أَوْ مَجْهُولًا وِحْدَتُهُ وَتَعَدُّدُهُ.
فَإِنْ كَانَ الْمَجْلِسُ وَاحِدًا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدِ مِنَ الرُّوَاةِ جَمْعًا لَا يَغْفُلُ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَادَةً أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، لَمْ يُقْبَلِ الزِّيَادَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا الرَّاوِي بِالِاتِّفَاقِ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ.
وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُقْبَلُ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ.
стр. 727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلْقَبُولِ مُتَحَقِّقٌ، وَالْمَانِعَ مَفْقُودٌ، فَوَجَبَ قَبُولُهُ عَمَلًا بِالْمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ الْمَانِعُ.
أَمَّا وُجُودُ الْمُقْتَضِي فَهُوَ إِخْبَارُ الْعَدْلِ الْجَازِمِ لِمَا أَخْبَرَهُ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ الْمَانِعِ فَلِأَنَّ مَا رَوَاهُ الْآخَرُونَ لَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ.
احْتَجَّ الْخَصْمُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُنْفَرِدِ ظَاهِرُ الْوَهْمِ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الزِّيَادَةِ، أَوْ يَجُوزُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ وَوَهِمَ سَمَاعُهُ، أَوْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ ، فَتَوَهَّمَ سَمَاعَهُ مِنْهُ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الزِّيَادَةُ مِنْ كَلَامِ الرَّسُولِ لَمَا غَفَلَ عَنْهُ الْحَاضِرُونَ.
أَجَابَ بِأَنَّ سَهْوَ الْإِنْسَانِ بِأَنَّهُ سَمِعَ وَلَمْ يَسْمَعْ نَادِرٌ بَعِيدٌ عَنِ الْوُقُوعِ، بِخِلَافِ سَهْوِهِ عَمَّا سَمِعَ، فَإِنَّهُ كَثِيرٌ شَائِعٌ فَاحْتِمَالُ الْوَهْمِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرْوِ الزِّيَادَةَ أَكْثَرُ.
وَإِنْ تَعَدَّدَ مَجْلِسُ التَّحَمُّلِ تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ ; لِاحْتِمَالِ ذِكْرِ الرَّسُولِ الزِّيَادَةَ فِي أَحَدِ الْمَجْلِسَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.
وَإِنْ جُهِلَ تَعَدُّدُ الْمَجْلِسِ وَوَحْدَتُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِمَّا إِذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ.
وَأَمَّا إِذَا رَوَى الرَّاوِي الزِّيَادَةَ مَرَّةً وَتَرَكَهَا أُخْرَى فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّوَايَتَيْنِ، فَحَيْثُ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَفِيهِ الْخِلَافُ.
وَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، الِاتِّحَادُ بِالزَّمَانِ. وَحَيْثُ تَعَدَّدَ، فَحُكْمُهُ الْقَبُولُ بِالِاتِّفَاقِ. وَحَيْثُ جُهِلَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِمَّا إِذَا اتَّحَدَ.
стр. 728
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِذَا أَسْنَدَ عَدْلٌ وَاحِدٌ بِأَنْ يَذْكُرَ الْحَدِيثَ مَعَ الرُّوَاةِ مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَأَرْسَلَ الْبَاقُونَ بِأَنْ يَذْكُرُوا الْحَدِيثَ وَلَا يَذْكُرُونَ الرُّوَاةَ. مِثْلَ أَنْ يَقُولُوا: قَالَ النَّبِيُّ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهُ.
أَوْ رُفِعَ بِأَنْ لَا يُقْطَعَ عَلَى الصَّحَابِيِّ وَرَفَعَهُ إِلَى الرَّسُولِ، وَوَقَفَ الْبَاقُونَ، بِأَنْ يَقْطَعُوهُ عَلَى الصَّحَابِيِّ.
أَوْ وَصَلَ بِأَنْ لَا يُخِلَّ بِذِكْرِ أَحَدِ الرُّوَاةِ فِي الْبَيْنِ، وَقَطَعَ الْبَاقُونَ بِأَنْ يُخِلُّوا بِهِ. فَحُكْمُ هَذِهِ الصُّوَرِ حُكْمُ الزِّيَادَةِ.
لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْنِدَ وَالرَّافِعَ وَالْوَاصِلَ، رَاوِي الزِّيَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُرْسِلِ وَالْوَاقِفِ وَالْقَاطِعِ.
[حَذْفُ بَعْضِ الْخَبَرِ]
ش - إِذَا حُذِفَ بَعْضُ الْخَبَرِ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَذْفُ مُخِلًّا بِالْحُكْمِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ الْبَاقِي أَوْ لَا.
الثَّانِي، يَجُوزُ الْحَذْفُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
стр. 729
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثَالُهُ: قَوْلُهُ ﵇: " «الْبَحْرُ طَهُورٌ مَاؤُهُ، حِلٌّ مَيْتَتُهُ» ". فَإِنْ حُذِفَ " حِلٌّ مَيْتَتُهُ " لَمْ يُخِلَّ بِحُكْمِ الْبَاقِي.
وَالْأَوَّلُ - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَذْفُ مُخِلًّا بِحُكْمِ الْبَاقِي - لَا يَجُوزُ حَذْفُ الْبَعْضِ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ. كَحَذْفِ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ ﵇: " «لَا تَبِيعُوا الثِّمَارَ حَتَّى تُزْهِيَ» ". فَإِنَّهُ لَوْ حَذَفَ الْغَايَةَ - وَهِيَ قَوْلُهُ: " حَتَّى تُزْهِيَ " لَاخْتَلَّ حُكْمُ الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ مُطْلَقًا، وَهُوَ بَاطِلٌ.
أَوْ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ ﵇: " «لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلَّا
стр. 730
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
سَوَاءً بِسَوَاءٍ» " فَإِنَّهُ لَوْ حَذَفَ مِنْهُ الِاسْتِثْنَاءَ لَاخْتَلَّ حُكْمُ الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ بَيْعِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ مُطْلَقًا، وَهُوَ بَاطِلٌ.
[خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى]
ش - إِذَا وَقَعَ الْخَبَرُ الْوَاحِدُ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ عُمُومُ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ، كَخَبَرِ
стр. 731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ابْنِ مَسْعُودٍ فِي انْتِفَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ.
وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ مَا نَامَ. وَخَبَرُهُ أَيْضًا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ.
стр. 732
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَهُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
حُجَّةُ الْأَكْثَرِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي تَفَاصِيلِ الصَّلَاةِ، أَيْ أَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا ; لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً عَلَى الْجُمْلَةِ إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تَتَوَاتَرْ بِخُصُوصِيَّاتِهَا وَتَفَاصِيلِهَا. وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ، وَهِيَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى.
وَأَيْضًا أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُمَا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى.
وَأَيْضًا جَازَ قَبُولُ الْقِيَاسِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَالْقِيَاسُ أَضْعَفُ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَلِذَلِكَ يُقَدَّمُ خَبَرُ الْوَاحِدِ عَلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ بَعْضٍ.
وَإِذَا كَانَ الضَّعِيفُ مَقْبُولًا فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، فَالْقَوِيُّ أَوْلَى بِأَنْ يُقْبَلَ.
احْتَجَّ الْخَصْمُ بِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِتَوَاتُرِ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَلِذَلِكَ تَوَاتَرَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ، فَإِذَا لَمْ يَتَوَاتَرْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّا نَمْنَعُ التَّوَاتُرَ، أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِتَوَاتُرِ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَفَى فِي ثُبُوتِهِ بِمَا يُفِيدُ الظَّنَّ.
وَتَوَاتُرُ مِثْلِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إِنَّمَا وَقَعَ بِطَرِيقِ الِاتِّفَاقِ. أَوْ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﵇ كُلِّفَ بِإِشَاعَتِهَا، لَا لِأَنَّ عُمُومَ الْبَلْوَى اقْتَضَى تَوَاتُرَهَا.
[خَبَرُ الْوَاحِدِ فِي الْحَدِّ]
ش - خَبَرُ الْوَاحِدِ فِي حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ، كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ، مَقْبُولٌ، خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَالْبَصْرِيِّ.
لَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى كَوْنِ خَبَرِ الْوَاحِدِ حُجَّةً، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حُجِّيَّتِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِهِ بِبَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ.
احْتَجَّ الْخَصْمُ بِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ، وَالظَّنُّ يَبْقَى مَعَهُ احْتِمَالُ النَّقِيضِ، وَاحْتِمَالُ النَّقِيضِ شُبْهَةٌ، وَيَنْدَفِعُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ ﵇: " «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ". وَإِذَا كَانَ مُنْدَفِعًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَا يَكُونُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مُوجِبًا لَهُ.
стр. 733
ص - (مَسْأَلَةٌ) : خَبَرُ الْوَاحِدِ فِي الْحَدِّ مَقْبُولٌ، خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَالْبَصْرِيِّ لَنَا: مَا تَقَدَّمَ. قَالُوا: " ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ " وَالِاحْتِمَالُ شُبْهَةٌ. قُلْنَا: لَا شُبْهَةَ، كَالشَّهَادَةِ، وَظَاهِرِ الْكِتَابِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِذَا حَمَلَ الصَّحَابِيُّ مَا رَوَاهُ عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ - فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ. فَإِنْ [حَمَلَهُ] عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى الظُّهُورِ.
وَفِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " كَيْفَ أَتْرُكُ الْحَدِيثَ لِقَوْلِ مَنْ لَوْ عَاصَرْتُهُ لَحَجَجْتُهُ ". فَلَوْ كَانَ نَصًّا فَيَتَعَيَّنُ نَسْخُهُ عِنْدَهُ.
وَفِي الْعَمَلِ نَظَرٌ. وَإِنْ عَمِلَ بِخِلَافِ [خَبَرِهِ] أَكْثَرُ الْأُمَّةِ فَالْعَمَلُ بِالْخَبَرِ، إِلَّا إِجْمَاعَ الْمَدِينَةِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الْمُخَالِفَ لِلْقِيَاسِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُقَدَّمٌ. وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.
أَبُو الْحُسَيْنِ: إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ بِقَطْعِيٍّ، فَالْقِيَاسُ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مَقْطُوعًا بِهِ فَالِاجْتِهَادُ.
وَالْمُخْتَارُ: إِنْ كَانَتِ الْعِلْمَ بِنَصٍّ رَاجِحٍ عَلَى الْخَبَرِ وَوُجُودُهَا فِي الْفَرْعِ قَطْعِيٌّ - فَالْقِيَاسُ. وَإِنْ كَانَ وُجُودُهَا ظَنِّيًّا - فَالْوَقْفُ. وَإِلَّا فَالْخَبَرُ.
ص - لَنَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ تَرَكَ الْقِيَاسَ فِي الْجَنِينِ لِلْخَبَرِ، وَقَالَ: " لَوْلَا هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِرَأْيِنَا ".
وَفِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ بِاعْتِبَارِ مَنَافِعِهَا بِقَوْلِهِ: " فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ ". وَفِي مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ مِنَ الدِّيَةِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَشَاعَ وَذَاعَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 734
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ احْتِمَالَ النَّقِيضِ شُبْهَةٌ تَنْدَفِعُ بِهَا الْحُدُودُ، وَإِلَّا لَكَانَ الْحَدُّ يَنْدَفِعُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ، وَبِظَاهِرِ الْكِتَابِ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ مُحْتَمِلًا لِلنَّقِيضِ ; لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ.
[إِذَا حَمَلَ الصَّحَابِيُّ مَا رَوَاهُ عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ]
ش - الْخَبَرُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُجْمَلًا، أَوْ ظَاهِرًا، أَوْ نَصًّا. فَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا، وَحَمَلَ الصَّحَابِيُّ الَّذِي رَوَاهُ عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ لِقَرِينَةٍ مُخَصِّصَةٍ.
وَإِنَّمَا قَالَ: " فَالظَّاهِرُ " ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَهُ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادِهِ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُخَالِفَ بِالِاجْتِهَادِ.
стр. 735
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ ظَاهِرًا وَحَمَلَهُ الرَّاوِي عَلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الظُّهُورِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا حَمَلَهُ الرَّاوِي عَلَيْهِ مِنَ التَّأْوِيلِ. وَفِي مِثْلِ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: " كَيْفَ أَتْرُكُ الْحَدِيثَ لِقَوْلِ مَنْ لَوْ عَاصَرْتُهُ لَحَجَجْتُهُ ".
وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا حَمَلَهُ الرَّاوِي عَلَيْهِ، احْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدِ الرَّاوِيَ دَلِيلًا رَاجِحًا لَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ قَادِحًا فِي عَدَالَتِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ رَاجِحًا بِاجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ رَاجِحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ نَصًّا وَعَمِلَ الرَّاوِي بِخِلَافِهِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَبَرُ مَنْسُوخًا عِنْدَ الرَّاوِي، وَإِلَّا لَمَا عَمِلَ الرَّاوِي بِخِلَافِهِ.
وَفِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهَذَا النَّصِّ نَظَرٌ ; لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنَ الظَّاهِرِ، وَالظَّاهِرُ لَا يَكُونُ مَتْرُوكًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ إِذَا تَرَكَ الرَّاوِي الْعَمَلَ بِهِ، فَالنَّصُّ أَوْلَى أَنْ لَا يُتْرَكَ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّصَّ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتْرَكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّصَّ دَلَالَتُهُ قَطْعِيَّةٌ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَعْنَاهُ، فَلَا يَكُونُ تَرْكُ الرَّاوِي إِيَّاهُ لِلِاجْتِهَادِ، بَلْ لِنَصٍّ رَاجِحٍ. بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ غَيْرَ مَعْنَاهُ، جَازَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ لِأَجْلِ اجْتِهَادِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِالنَّصِّ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلْعَمَلِ بِهِ مُتَحَقِّقٌ، بِخِلَافِ عَمَلِ الرَّاوِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُخَالَفَتُهُ لِنَصٍّ آخَرَ، ظَنَّهُ الرَّاوِي نَاسِخًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
стр. 736
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِذَا عَمِلَ أَكْثَرُ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ خَبَرِ الْوَاحِدِ، فَالْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَا بِعَمَلِ أَكْثَرِ الْأُمَّةِ، لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الْأَكْثَرِ لَا يَكُونُ حُجَّةً، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ رَاجِحًا عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ، إِلَّا إِذَا كَانَ عَمَلُ الْأَكْثَرِ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [إِجْمَاعٌ] وَالْإِجْمَاعُ يُقَدَّمُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ.
[الْخَبَر الْمُخَالِفَ لِلْقِيَاسِ]
ش - خَبَرُ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُمْكِنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ مُطْلَقًا. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الْمُخَالِفَ لِلْقِيَاسِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُقَدَّمٌ ".
стр. 737
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، أَيْ يُقَدَّمُ الْقِيَاسُ مُطْلَقًا.
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةً بِنَصٍّ قَطْعِيٍّ فَالْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ. وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةً بِنَصٍّ قَطْعِيٍّ، فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مَقْطُوعًا بِهِ أَيْ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ فَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِالِاجْتِهَادِ وَالتَّرْجِيحِ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ التَّفْصِيلَ بِأَنْ قَالَ: إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ ثَابِتَةً بِنَصٍّ رَاجِحٍ عَلَى الْخَبَرِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ النَّصُّ قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا، وَوُجُودُهَا، أَيْ وُجُودُ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ قَطْعِيًّا، فَالْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ.
وَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ ظَنِّيًّا، فَالتَّوَقُّفُ. وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعِلَّةُ ثَابِتَةً بِنَصٍّ رَاجِحٍ عَلَى الْخَبَرِ فَالْخَبَرُ مُقَدَّمٌ.
ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَى الْقِيَاسِ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْعِلَّةُ ثَابِتَةً بِنَصٍّ رَاجِحٍ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا الْإِجْمَاعُ. وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ وَأَخَذَ الْخَبَرَ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ
стр. 738
وَأَمَّا مُخَالَفَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ " فَاسْتِبْعَادٌ لِظُهُورِهِ.
وَكَذَلِكَ هُوَ وَعَائِشَةُ فِي: " إِذَا اسْتَيْقَظَ ". وَلِذَلِكَ قَالَا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالْمِهْرَاسِ. وَأَيْضًا [أَخَّرَ مُعَاذٌ] الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ وَأَقَرَّهُ ﷺ . وَأَيْضًا لَوْ قُدِّمَ - لَقُدِّمَ الْأَضْعَفُ.
وَالثَّانِيَةُ إِجْمَاعٌ; لِأَنَّ الْخَبَرَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فِي الْعَدَالَةِ وَالدَّلَالَةِ، وَالْقِيَاسُ فِي سِتَّةٍ: حُكْمُ الْأَصْلِ، وَتَعْلِيلُهُ، وَوَصْفُ التَّعْلِيلِ، وَوُجُودُهُ فِي الْفَرْعِ، وَنَفْيُ الْمُعَارَضِ فِيهِمَا. وَإِلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْضًا إِنْ كَانَ الْأَصْلُ خَبَرًا.
ص - قَالُوا: الْخَبَرُ مُحْتَمِلٌ لِلْكَذِبِ وَالْكُفْرِ وَالْفِسْقِ وَالْخَطَأِ وَالتَّجَوُّزِ وَالنَّسْخِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ. وَأَيْضًا فَمُتَطَرِّقٌ إِذَا كَانَ الْأَصْلُ خَبَرًا.
ص - وَأَمَّا تَقْدِيمُ مَا تَقَدَّمَ فَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى تَعَارُضِ خَبَرَيْنِ عُمِلَ بِالرَّاجِحِ [مِنْهُمَا] .
ص - وَالْوَقْفُ لِتَعَارُضِ التَّرْجِيحَيْنِ.
ص - فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعَمَّ، خُصَّ بِالْآخَرِ، وَسَيَأْتِي.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمُرْسَلُ: قَوْلُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ: قَالَ ﷺ .
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 739
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يَعْمَلَ بِالْقِيَاسِ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ: " كُنْتُ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ لِي فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغُرَّةِ ". فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لَوْلَا هَذَا لَقَضَيْنَا بِرَأْيِنَا.
وَأَيْضًا تَرَكَ عُمَرُ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ وَأَخَذَ بِالْخَبَرِ فِي دِيَةِ الْإِصْبَعِ، فَإِنَّهُ قَصَدَ إِيجَابَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ عَلَى قَدْرِ مَنَافِعِهَا، حَتَّى رَوَى وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ " فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ".
стр. 740
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَيْضًا اجْتَهَدَ عُمَرُ وَاسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى أَنَّ زَوْجَةَ الْمَقْتُولِ لَا تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَلَمَّا نُقِلَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ إِلَيْهِ تَوْرِيثُ الزَّوْجَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، تَرَكَ الِاجْتِهَادَ وَأَخَذَ بِالْخَبَرِ.
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ. وَقَدْ شَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى تَقْدِيمِ الْخَبَرِ عَلَى الْقِيَاسِ.
قَوْلُهُ: " وَأَمَّا مُخَالَفَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ " جَوَابُ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ تَقْدِيمَ الْخَبَرِ عَلَى الْقِيَاسِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى الْخَبَرِ، فَإِنَّهُ خَالَفَ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» فَقَالَ: " أَلَسْنَا نَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ، فَكَيْفَ نَتَوَضَّأُ بِمَا نَتَوَضَّأُ عَنْهُ ".
следующие страницы →