Полный текст (1 729 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التَّصْرِيحَ أَقْوَى مِنَ الظَّاهِرِ، فَيَبْقَى الْفَسَادُ ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ. فَلَا يَلْزَمُ التَّنَاقُضُ.
стр. 842
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - الْقَائِلُ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، احْتَجَّ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدُلَّ النَّهْيُ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا لَكَانَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ غَيْرَ الشَّرْعِيِّ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ شَرْعِيًّا، لَكَانَ صَحِيحًا ; إِذِ الشَّرْعِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَبَرُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، فَمَا لَا يَكُونُ صَحِيحًا مُعْتَبَرًا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، لَا يَكُونُ شَرْعِيًّا، كَصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا لَمْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ مُعْتَبَرَيْنِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، لَمْ يَكُونَا شَرْعِيَّيْنِ.
أَجَابَ بِأَنَّ الشَّرْعِيَّ لَيْسَ مَعْنَاهُ هُوَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ ; فَإِنَّ الشَّرْعِيَّ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا، وَقَدْ يَكُونُ فَاسِدًا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّرْعِيَّ لَيْسَ هُوَ الصَّحِيحَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ: قَوْلُهُ ﵇ لِلْحَائِضِ: " «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ
стр. 843
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَقْرَائِكَ» "، فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَأْمُورَ بِتَرْكِهَا هِيَ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ ; لِأَنَّ اللُّغَوِيَّةَ لَا يُؤْمَرُ بِتَرْكِهَا، وَالصَّلَاةُ الْمَأْمُورُ بِتَرْكِهَا فَاسِدَةٌ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ.
وَأَيْضًا: لَوْ كَانَ الشَّرْعِيُّ هُوَ الصَّحِيحَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَزِمَ دُخُولُ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ فِي مُسَمَّى الصَّلَاةِ (الشَّرْعِيَّةِ، لِأَنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا) يَتَحَقَّقُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ شَرَائِطِهَا.
الثَّانِي: لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الشَّرْعِيُّ صَحِيحًا لَكَانَ مُمْتَنِعًا. وَلَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا، لَمْ يُمْنَعْ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ غَيْرُ مَقْدُورٍ، وَغَيْرُ الْمَقْدُورِ لَا يُنْهَى عَنْهُ ; إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
فَيَلْزَمُ مِنَ الشَّرْطَيْنِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الشَّرْعِيُّ صَحِيحًا، لَمْ يُمْنَعْ عَنْهُ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ.
أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِأَجْلِ النَّهْيِ، لَا لِذَاتِ الْمَنْهِيِّ
стр. 844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَنْهُ، فَإِنَّ النَّهْيَ تَعَلَّقَ بِهِ، فَصَارَ مُمْتَنِعًا، وَالْمُمْتَنِعُ إِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ إِذَا لَمْ يَكُنِ امْتِنَاعُهُ بِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْهُ.
وَأَيْضًا قَوْلُكُمُ: الْمُمْتَنِعُ لَا يُمْنَعُ، مَنْقُوضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] . وَقَوْلِهِ ﵇: " «دَعِي الصَّلَاةَ» ". فَإِنَّ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ وَصَلَاةَ الْحَائِضِ مُمْتَنِعَانِ، وَقَدْ مُنِعَا.
فَإِنْ قِيلَ: النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ فِي الصُّورَتَيْنِ يُحْمَلَانِ عَلَى اللُّغَوِيِّ أُجِيبَ بِأَنَّ حَمْلَهُمَا عَلَى اللُّغَوِيِّ يُوقِعُهُمْ فِي مُخَالَفَةِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ لَا يُمْنَعُ.
وَذَلِكَ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ اللُّغَوِيَّ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ، مُمْتَنِعٌ فِي الشَّرْعِ. فَيَكُونُ الْمُمْتَنِعُ قَدْ مُنِعَ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ.
ثُمَّ لَوْ صَحَّ حَمْلُ النِّكَاحِ عَلَى اللُّغَوِيِّ يَتَعَذَّرُ حَمْلُ الصَّلَاةِ عَلَى اللُّغَوِيِّ فِي الْحَائِضِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ مَفْهُومَ الصَّلَاةِ اللُّغَوِيَّ الدُّعَاءُ، وَلَمْ يَمْنَعِ الْحَائِضَ عَنْهُ.
[مَسْأَلَةٌ النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ، لَا لِعَيْنِهِ هَلْ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ كَالنَّهْيِ عَنِ الشَّيْءِ لِعَيْنِهِ، أَيْ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا، لَا لُغَةً.
وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ يُضَادُّ وُجُوبَ أَصْلِهِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُضَادُّ وُجُوبَ الْأَصْلِ ظَاهِرًا لَا قَطْعًا، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ لَوَرَدَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نَهْيُ الْكَرَاهَةِ،
стр. 845
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُضَادُّ وُجُوبَ أَصْلِهِ، يَعْنِي ظَاهِرًا وَإِلَّا وَرَدَ نَهْيُ الْكَرَاهَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْوَصْفِ، لَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
لَنَا: اسْتِدْلَالُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ الْعِيدِ بِنَحْوِهِ.
وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَعْنَى.
ص - قَالُوا: لَوْ دَلَّ لَنَاقَضَ تَصْرِيحَ الصِّحَّةِ.
وَطَلَاقُ الْحَائِضِ وَذَبْحُ مِلْكِ الْغَيْرِ مُعْتَبَرٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ.
وَمَا خُولِفَ فَبِدَلِيلِ صَرْفِ النَّهْيِ عَنْهُ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) النَّهْيُ يَقْتَضِي الدَّوَامَ (ظَاهِرٌ) .
لَنَا: اسْتِدْلَالُ الْعُلَمَاءِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ.
قَالُوا: نُهِيَتِ الْحَائِضُ عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ.
قُلْنَا: لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 846
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
كَالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مُضَادًّا لِوُجُوبِ الْأَصْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنِ الْأَصْلُ صَحِيحًا.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
أَمَّا إِذَا قُيِّدَ بِذَلِكَ - لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ مُضَادًّا لِوُجُوبِ الْأَصْلِ ; لِجَوَازِ تَرْكِ الظَّاهِرِ لِدَلِيلٍ رَاجِحٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْوَصْفِ، دُونَ الْأَصْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
فَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ مُتَفَاضِلًا يُوجِبُ فَسَادَ التَّفَاضُلِ، وَلَا يُوجِبُ فَسَادَ أَصْلِ الْبَيْعِ.
وَالْمَنْهِيُّ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ يَكُونُ بَاطِلًا عِنْدَهُ، كَبَيْعِ الْمَلَاقِيحِ، وَالْمَنْهِيُّ بِوَصْفِهِ - دُونَ أَصْلِهِ - فَاسِدًا، كَالرِّبَا.
стр. 847
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَمَا لَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِوَصْفِهِ، يَكُونُ صَحِيحًا.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ يَدُلُّ شَرْعًا عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِأَنَّ اسْتِدْلَالَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ بِنَحْوِهِ، أَيْ بِنَحْوِ النَّهْيِ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ.
وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِعَيْنِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدُلَّ النَّهْيُ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ لِنَفْيِهِ حِكْمَةٌ وَلِثُبُوتِهِ حِكْمَةٌ.
وَتَقْرِيرُهُ كَمَا مَرَّ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ شَرْعًا، قَالُوا: لَوْ دَلَّ عَلَى الْفَسَادِ شَرْعًا لَنَاقَضَ تَصْرِيحَ الصِّحَّةِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَإِنَّ الشَّارِعَ لَوْ قَالَ: لَا تُصَلِّ فِي الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ صَلَّيْتَ فِيهِ، صَحَّتْ صَلَاتُكَ - لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَّيْتَ فِيهِ صَحَّتْ صَلَاتُكَ، مُنَاقِضًا لِقَوْلِهِ: لَا تُصَلِّ فِيهِ.
стр. 848
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ دَالًّا شَرْعًا عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَمَا صَحَّ طَلَاقُ الْحَائِضِ، وَذَبْحُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذَنِ الْمَالِكِ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُمَا لِلْوَصْفِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; فَإِنَّ طَلَاقَ الْحَائِضِ، وَذَبْحَ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا.
أَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى الْفَسَادِ شَرْعًا ظَاهِرٌ، لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ وَالتَّصْرِيحُ بِالصِّحَّةِ أَقْوَى مِنْهُ. وَالظَّاهِرُ قَدْ يُعْدَلُ عَنْهُ لِدَلِيلٍ أَقْوَى.
وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لِلظَّاهِرِ لِدَلِيلٍ رَاجِحٍ يَصْرِفُ النَّهْيَ عَمَّا هُوَ الظَّاهِرُ.
[مَسْأَلَةٌ النَّهْيُ يَقْتَضِي الدَّوَامَ]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَقْتَضِي دَوَامَ الِانْتِهَاءِ عَنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمْ لَا؟ .
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَقْتَضِي الدَّوَامَ ظَاهِرًا.
стр. 849
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ عُلَمَاءَ الْأَعْصَارِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ بِالنَّهْيِ عَلَى دَوَامِ الِانْتِهَاءِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى أَنَّهُ يَقْتَضِي الدَّوَامَ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الدَّوَامَ.
وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَائِضَ نُهِيَتْ عَنِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، مَعَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُمَا لَا يَقْتَضِي الدَّوَامَ.
стр. 850
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَقْتَضِيَ النَّهْيُ الدَّوَامَ فِي صُورَةٍ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ أَوِ الْمَجَازُ، وَهُمَا خِلَافُ الْأَصْلِ.
أَجَابَ بِأَنَّ نَهْيَ الْحَائِضِ عَنِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ مُقَيَّدٌ بِالْحَيْضِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَامَ أَقْرَائِكِ» - فَلِهَذَا لَمْ يُفِدِ الدَّوَامَ. فَيَكُونُ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى عَدَمِ الدَّوَامِ مَجَازًا.
وَالْمَجَازُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ بِدَلِيلٍ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الدَّلِيلُ هَا هُنَا، وَهُوَ الْقَيْدُ.
[الْعَامُّ وَالْخَاصُّ]
[تعريف الْعَامُّ وَالْخَاصُّ]
ش - عَرَّفَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَامَّ بِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ.
فَقَوْلُهُ: " اللَّفْظُ " كَالْجِنْسِ يَتَنَاوَلُ الْعَامَّ وَغَيْرَهُ.
وَقَوْلُهُ: " الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ " احْتِرَازٌ عَنِ النَّكِرَاتِ فِي الْإِثْبَاتِ.
وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ ; إِذْ يَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ عَشَرَةٍ.
وَهُوَ كُلُّ نَكِرَةٍ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ، لِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ، وَلَيْسَ بِعَامٍّ.
وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، هُوَ الْفِعْلُ الْمُتَعَدِّي إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ أَوْ إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَصَاعِدًا، إِذَا ذُكِرَ مَعَهُ جَمِيعُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ، وَلَيْسَ بِعَامٍّ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: أَرَادَ أَبُو الْحُسَيْنِ بِقَوْلِهِ: " مَا يَصْلُحُ " أَفْرَادَ مُسَمَّى اللَّفْظِ، لَا أَجْزَائَهُ. وَحِينَئِذٍ لَمْ يَدْخُلْ نَحْوُ عَشَرَةٍ، فِي حَدِّ الْعَامِّ ; لِأَنَّ عَشَرَةً لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَا صَلُحَتْ لَهُ، وَهُوَ أَفْرَادُ الْعَشَرَةِ.
стр. 851
الْعَامُّ وَالْخَاصُّ.
ص - الْعَامُّ وَالْخَاصُّ.
أَبُو الْحُسَيْنِ: الْعَامُّ: اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ.
وَلَيْسَ بِمَانِعٍ: لِأَنَّ نَحْوَ عَشْرَةٍ، وَنَحْوَ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، يَدْخُلُ فِيهِ.
الْغَزَّالِيُّ: اللَّفْظُ الْوَاحِدُ الدَّالُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا.
وَلَيْسَ بِجَامِعٍ، لِخُرُوجِ الْمَعْدُومِ وَالْمُسْتَحِيلِ ; لِأَنَّ مَدْلُولَهُمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَالْمَوْصُولَاتُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَلَا مَانِعَ ; لِأَنَّ كُلَّ مُثَنًّى يَدْخُلُ فِيهِ.
وَلِأَنَّ كُلَّ مَعْهُودٍ وَنَكِرَةٍ يَدْخُلُ فِيهِ.
وَقَدْ يَلْتَزِمُ هَذَيْنِ.
وَالْأَوْلَى: مَا دَلَّ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ اشْتَرَكَتْ فِيهِ مُطْلَقًا ضَرْبَةً.
فَقَوْلُهُ: " اشْتَرَكَتْ فِيهِ " لِيُخْرِجَ نَحْوَ عَشْرَةٍ.
" وَمُطْلَقًا " لِيُخْرِجَ الْمَعْهُودَيْنِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 852
وَ " ضَرْبَةً " لِيُخْرِجَ نَحْوَ رَجُلٍ.
وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ.
ص - مَسْأَلَةٌ: الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةٌ.
وَأَمَّا فِي الْمَعَانِي فَثَالِثُهَا الصَّحِيحُ كَذَلِكَ.
لَنَا: أَنَّ الْعُمُومَ حَقِيقَةٌ فِي شُمُولِ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ، وَهُوَ فِي الْمَعَانِي كَعُمُومِ الْمَطَرِ وَالْخِصْبِ وَنَحْوِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 853
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ فَسَّرَ قَوْلَهُ: مَا يَصْلُحُ لَهُ بِأَجْزَاءِ الْمُسَمَّى لَا بِجُزْئِيَّاتِهِ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ مُسْتَغْرِقَةً لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا الَّتِي هِيَ الْوَحَدَاتُ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا: إِنَّ ضَرْبَ زَيْدٍ عَمْرًا، لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْرِقًا لِجَمِيعِ مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ أَفْرَادِ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، أَوْ لَا ; فَإِنْ كَانَ صَالِحًا فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ " لَيْسَ بِعَامٍّ.
وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فَلَا نُسَلِّمُ دُخُولَهُ فِي التَّعْرِيفِ.
وَعَرَّفَهُ الْغَزَّالِيُّ بِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ الدَّالُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ " عَنْ مِثْلِ (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا) فَإِنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى شَيْئَيْنِ، وَلَكِنْ لَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، بَلْ بِلَفْظَيْنِ، وَلَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ مِنْ جِهَتَيْنِ.
وَذِكْرُ أَحَدِهِمَا - أَعْنِي الْوَاحِدَ أَوِ الْجِهَةَ الْوَاحِدَةَ - يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْآخَرِ.
وَقَوْلُهُ: " عَلَى شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا " احْتَرَزَ بِهِ عَنْ مِثْلِ " رِجْلٍ " وَ " يَدٍ ".
стр. 854
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهَذَا التَّعْرِيفُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ الْمَعْدُومِ وَالْمُسْتَحِيلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ ; لِأَنَّ الْمَعْدُومَ وَالْمُسْتَحِيلَ لَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَ الْغَزَّالِيِّ.
وَلِخُرُوجِ الْمَوْصُولَاتِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِصِلَاتِهَا.
وَلَا مَانِعَ ; لِأَنَّ كُلَّ مُثَنًّى نَحْوَ رَجُلَيْنِ، يَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ.
وَلِأَنَّ كُلَّ مَعْهُودٍ، كَالرِّجَالِ الْمَعْهُودِينَ، وَكُلَّ نَكِرَةٍ، نَحْوَ رِجَالٍ، يَدْخُلُ فِيهِ، مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَامٍّ.
وَقَدْ يَلْتَزِمُ الْغَزَّالِيُّ دُخُولَ هَذَيْنِ - أَعْنِي كُلَّ مَعْهُودٍ وَكُلَّ نَكِرَةٍ - فِي التَّعْرِيفِ وَيَمْنَعُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَامَّيْنِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ دُخُولَ الْمُسْتَثْنَى فِي هَذَا التَّعْرِيفِ ; فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا.
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَرَّفَ الْعَامُّ بِأَنَّهُ مَا دَلَّ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ اشْتَرَكَتْ فِيهِ مُطْلَقًا ضَرْبَةً.
وَإِنَّمَا قَالَ: " مُسَمَّيَاتٍ " لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَعْدُومُ وَالْمُسْتَحِيلُ ; لِأَنَّ مَدْلُولَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا لَكِنَّهُ يَكُونُ مُسَمًّى.
وَإِنَّمَا اخْتَارَ صِيغَةَ الْجَمْعِ لِيُخْرِجَ عَنْهُ الْمُثَنَّى وَالْمُفْرَدَ الَّذِي يَدُلُّ
стр. 855
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ، نَحْوَ (زَيْدٍ) .
وَإِنَّمَا قَالَ: " اشْتَرَكَتْ فِيهِ " لِيُخْرِجَ عَنْهُ كُلَّ نَكِرَةٍ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ، نَحْوَ عَشْرَةٍ، فَإِنَّهَا وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ، وَهِيَ أَجْزَاؤُهَا لَكِنْ لَا بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ اشْتَرَكَتْ فِيهِ الْأَجْزَاءُ ; فَإِنَّ الْمَعْنَى الْكُلِّيَّ لِلْعَشَرَةِ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْآحَادِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاؤُهَا.
وَإِنَّمَا قَالَ: " مُطْلَقًا " لِيُخْرِجَ عَنْهُ الْمَعْهُودِينَ، نَحْوَ " الرِّجَالِ " فَإِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ لَا مُطْلَقًا بَلْ بِقَيْدِ كَوْنِهَا مَعْهُودَةً.
وَإِنَّمَا قَالَ: " ضَرْبَةً " أَيْ دَفْعَةً لِيُخْرِجَ عَنْهُ النَّكِرَةَ، نَحْوَ " رَجُلٍ " وَ " رِجَالٍ " فَإِنَّهُمَا وَإِنْ دَلَّا عَلَى مُسَمَّيَاتٍ لَكِنْ لَا دُفْعَةً بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ.
وَالْخَاصُّ بِخِلَافِ الْعَامِّ؛ أَيِ الْخَاصُّ هُوَ مَا دَلَّ لَا عَلَى مُسَمَّيَاتٍ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ اشْتَرَكَتْ فِيهِ مُطْلَقًا ضَرْبَةً.
[مَسْأَلَةٌ: الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ]
ش - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةً، وَأَمَّا عُرُوضُهُ لِلْمَعَانِي فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي، لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي مَجَازًا لَا حَقِيقَةً.
وَثَالِثُهَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي حَقِيقَةً، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَثَالِثُهَا الصَّحِيحُ كَذَلِكَ "؛ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعُمُومَ فِي اللُّغَةِ حَقِيقَةً هُوَ شُمُولُ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى كَمَا يَعْرِضُ لِلَّفْظِ يَعْرِضُ لِلْمَعَانِي. فَكَمَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِي اللَّفْظِ يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْمَعْنَى، كَعُمُومِ الْمَطَرِ وَالْخِصْبِ وَنَحْوِهِ.
стр. 856
وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى الْكُلِّيُّ لِشُمُولِهِ الْجُزْئِيَّاتِ.
وَمِنْ ثَمَّةَ قِيلَ: الْعَامُّ مَا لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنَ الشَّرِكَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ أَمْرٌ وَاحِدٌ شَامِلٌ، وَعُمُومُ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
قُلْنَا: لَيْسَ الْعُمُومُ بِهَذَا الشَّرْطِ لُغَةً.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي عُمُومِ الصَّوْتِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمَعْنَى الْكُلِّيِّ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الشَّافِعِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ: لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ وَالْخِلَافُ فِي عُمُومِهَا وَخُصُوصِهَا كَمَا فِي الْأَمْرِ.
وَقِيلَ بِالْوَقْفِ (فِي) الْأَخْبَارِ لَا الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
وَالْوَقْفُ إِمَّا عَلَى مَعْنَى لَا نَدْرِي، وَإِمَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ وُضِعَ وَلَا نَدْرِي، أَحَقِيقَةٌ أَمْ مَجَازٌ، وَهِي أَسْمَاءُ الشَّرْطِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْمَوْصُولَاتِ وَالْجُمُوعِ الْمُعَرَّفَةِ تَعْرِيفَ جِنْسٍ، وَالْمُضَافَةِ، وَاسْمِ الْجِنْسِ كَذَلِكَ، وَالنَّكِرَةِ فِي النَّفْيِ.
لَنَا: الْقَطْعُ فِي: لَا تَضْرِبْ أَحَدًا.
وَأَيْضًا: لَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ تَسْتَدِلُّ بِمِثْلِ (وَالسَّارِقُ) وَ (الزَّانِيَةُ) ، ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] .
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 857
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَكَذَلِكَ يَعْرِضُ الْعُمُومُ حَقِيقَةً لِلْمَعْنَى الْكُلِّيِّ، لِشُمُولِهِ الْجُزْئِيَّاتِ.
وَلِهَذَا - أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ الْعُمُومَ يَعْرِضُ لِلْمَعْنَى الْكُلِّيِّ - فُسِّرَ الْعَامُّ بِمَا فُسِّرَ الْكُلِّيُّ بِهِ، وَهُوَ مَا لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنَ الشَّرِكَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْعُمُومُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمَعَانِي لَيْسَ هُوَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْعُمُومَ الَّذِي هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ شُمُولُ أَمْرٍ وَاحِدٍ لِأَفْرَادٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَشُمُولِ الرِّجَالِ الَّذِي هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ لِمَرَاتِبِ الْعَدَدِ، وَعُمُومُ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَمْرًا وَاحِدًا شَمِلَ الْأَطْرَافَ وَالْأَكْنَافَ، بَلْ حَصَلَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَطَرِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعُمُومَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ لَا يَكُونُ مُشْتَرِكًا بِأَنْ يَكُونَ أَمْرًا وَاحِدًا شَامِلًا لِأَفْرَادٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بَلِ الْعُمُومُ بِحَسْبِ اللُّغَةِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا يَشْمَلُ مُتَعَدِّدًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَدِّدُ أَفْرَادَهُ أَوْ لَا.
وَهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي.
وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ عُمُومَ الْمَطَرِ لَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ وَاحِدٍ يَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ، فَعُمُومُ الصَّوْتِ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ شَامِلٌ لِلْأَصْوَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْحَاصِلَةِ لِلسَّامِعِينَ.
стр. 858
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَكَذَا ذِكْرُ عُمُومِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ; فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الطَّلَبُ الشَّامِلُ لِكُلِّ طَلَبٍ تَعَلَّقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَأْمُورَيْنِ.
وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى الْكُلِّيُّ، فَإِنَّ عُمُومَهُ بِاعْتِبَارِ (أَمْرٍ وَاحِدٍ) شَامِلٌ لِأَفْرَادِهِ.
[مَسْأَلَةٌ: لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ]
ش - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ أَمْ لَا عَلَى مَعْنَى عُمُومِهَا وَخُصُوصِهَا؛ أَيْ فِي أَنَّ الصِّيَغَ الْمُسْتَعْمَلَةِ لِلْعُمُومِ هَلْ هِيَ خَاصَّةٌ بِالْعُمُومِ أَوْ عَامَّةٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَالْخِلَافِ فِي الْأَمْرِ فِي أَنَّهُ هَلْ
стр. 859
«وَكَاحْتِجَاجِ عُمَرَ ﵁ فِي قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَانِعِي الزَّكَاةِ ": أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
[فَإِذَا قَالُوهَا حَقَنُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ "] » .
وَكَذَلِكَ: " «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» ".
" «وَنَحْنُ - مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ - لَا نُورَثُ» ".
وَشَاعَ وَذَاعَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ.
قَوْلُهُمْ: فَهْمٌ بِالْقَرَائِنِ، يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ لِلَّفْظِ مَدْلُولٌ ظَاهِرٌ أَبَدًا.
وَالِاتِّفَاقُ فِي (مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ أَوْ طَالِقٌ، أَنَّهُ يَعُمُّ) .
(وَأَيْضًا: كَثْرَةُ الْوَقَائِعِ) .
ص - وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ مَعْنًى ظَاهِرٌ مُحْتَاجٌ إِلَى التَّعْبِيرِ عَنْهُ كَغَيْرِهِ.
وَأُجِيبَ (بِأَنَّهُ) قَدْ يُسْتَغْنَى بِالْمَجَازِ وَبِالْمُشْتَرَكِ.
ص - الْخُصُوصُ مُتَيَقَّنٌ؛ فَجَعْلُهُ لَهُ حَقِيقَةً أَوْلَى.
رُدَّ بِأَنَّهُ إِثْبَاتُ لُغَةٍ بِالتَّرْجِيحِ.
وَبِأَنَّ الْعُمُومَ أَحْوَطُ، فَكَانَ أَوْلَى.
قَالُوا: لَا عَامَّ إِلَّا مُخَصَّصٌ، فَيَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْأَغْلَبِ.
رُدَّ بِأَنَّ احْتِيَاجَ تَخْصِيصِهَا إِلَى دَلِيلٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لِلْعُمُومِ، وَأَيْضًا: فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ دَلِيلٍ.
ص - الِاشْتِرَاكُ: أُطْلِقَتْ لَهُمَا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ (عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ.
(وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ) .
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يَكُونُ لَهُ صِيغَةٌ مَخْصُوصَةٌ بِهِ أَمْ لَا؟
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّ لِلْعُمُومِ صِيغَةً مَخْصُوصَةً؛ أَيْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعُمُومِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَاسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ.
وَقِيلَ بِالْوَقْفِ فِي الْأَخْبَارِ، لَا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
ثُمَّ الْوَقْفُ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا نَدْرِي وَضْعَ هَذِهِ الصِّيَغِ لِلْعُمُومِ.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّا نَدْرِي وَضْعَهَا لِلْعُمُومِ وَلَكِنْ لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْعُمُومِ أَوْ مَجَازٌ.
وَالصِّيَغُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الْعُمُومِ هِيَ أَسْمَاءُ الشَّرْطِ؛ مِثْلَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ أَوْ طَالِقٌ.
وَالِاسْتِفْهَامُ؛ نَحْوَ مَنْ يَأْتِيكَ، وَالْمَوْصُولَاتُ؛ كَالَّذِي، وَالَّتِي، وَمَا، وَمَنْ.
وَالْجُمُوعُ الْمُعَرَّفَةُ تَعْرِيفَ جِنْسِيٍّ، سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ مُذَكَّرٍ أَوْ مُؤَنَّثٍ، سَالِمٍ أَوْ مُكَسَّرٍ، جَمْعَ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ.
وَالْجُمُوعُ الْمُضَافَةُ.
стр. 861
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاسْمُ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفُ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ.
وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ عَامٌّ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ قَوْلَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: لَا تَضْرِبْ أَحَدًا عَامٌّ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ.
وَاحْتُجَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُفْرَدَ الْمُعَرَّفَ بِلَامِ الْجِنْسِ وَالْجَمْعَ الْمُضَافَ عَامٌّ حَقِيقَةً بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ عَلَى الْعُمُومِ بِمِثْلِ (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) وَمِثْلِ (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) وَمِثْلِ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) . وَشَاعَ اسْتِدْلَالُهُمْ بِهَا عَلَى الْعُمُومِ وَذَاعَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِجْمَاعًا عَلَى أَنَّ الْمُفْرَدَ الْمُعَرَّفَ بِلَامِ الْجِنْسِ، وَالْجَمْعَ الْمُضَافَ عَامٌّ حَقِيقَةً.
وَاحْتَجَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ بِلَامِ الْجِنْسِ عَامٌّ حَقِيقَةً، بِأَنَّ عُمَرَ احْتَجَّ فِي قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ مَانِعِي الزَّكَاةَ بِقَوْلِهِ ﵇:
стр. 862
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقِتَالِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، بَلْ عَدَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ " إِلَّا بِحَقِّهِ " وَالزَّكَاةُ مِنْ حَقِّهَا.
فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ بِلَامِ الْجِنْسِ عَامًّا لَمَا جَازَ اسْتِدْلَالُ عُمَرَ بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقِتَالِ، وَلَمْ يَعْدِلْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ.
وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ احْتَجَّ، حِينَ طَلَبَ الْأَنْصَارُ الْإِمَامَةَ، بِقَوْلِهِ ﵇: " «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» ".
стр. 863
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاحْتَجَّ أَيْضًا حِينَ طَلَبَتْ فَاطِمَةُ مِيرَاثَ الرَّسُولِ ﵇ بِقَوْلِهِ ﵇: " «نَحْنُ - مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ - لَا نُورَثُ؛ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَهٌ» " وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ هَذِهِ الِاحْتِجَاجَاتِ، وَشَاعَ وَذَاعَ. فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ بِلَامِ الْجِنْسِ وَالْجَمْعَ الْمُضَافَ عَامٌّ.
стр. 864
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ فَهْمَ الْعُمُومِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ بَلْ فَهِمُوهُ بِالْقُرْآنِ.
(أُجِيبَ بِأَنَّ تَجْوِيزَ الْفَهْمِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْقَرَائِنِ يُؤَدِّي) إِلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ لِلَّفْظِ مَدْلُولٌ ظَاهِرٌ؛ إِذْ مَا مِنْ لَفْظٍ ظَاهِرٍ إِلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا فُهِمَ مَدْلُولُهُ بِسَبَبِ الْقَرِينَةِ لَا بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ.
وَاحْتُجَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَ الشَّرْطِ عَامَّةٌ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ " مَنْ " فِي قَوْلِ الْقَائِلِ (مَنْ دَخَلَ دَارِي مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ) ، (وَمَنْ دَخَلَ دَارِي مِنْ نِسَائِي فَهِيَ طَالِقٌ) عَامٌّ.
ش - وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْعُمُومِ صِيَغًا تَخُصُّهُ، بِأَنَّ الْعُمُومَ مَعْنًى ظَاهِرٌ يُحْتَاجُ إِلَى التَّعْبِيرِ عَنْهُ كَسَائِرِ الْمَعَانِي الظَّاهِرَةِ، فَيَكُونُ الْمُقْتَضَى
стр. 865
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لِوَضْعِ اللَّفْظِ مُتَحَقِّقًا، وَالْمَانِعُ غَيْرَ مُتَحَقِّقٍ فَيَجِبُ أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لَهُ.
أَجَابَ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إِلَى التَّعْبِيرِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ لَفْظٌ مُنْفَرِدٌ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ ; فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْمَجَازِ وَبِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ حَقِيقَةٌ فِي الْخُصُوصِ دُونَ الْعُمُومِ، احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ:
стр. 866
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَوَّلُ: أَنَّ تَنَاوُلَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِمَرْتَبَةِ الْخُصُوصِ مُتَيَقَّنٌ وَتَنَاوُلَهَا لِمَرْتَبَةِ الْعُمُومِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ لِلْعُمُومِ أَوْ لِلْخُصُوصِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْخُصُوصَ. وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي لَمْ يَتَنَاوَلِ الْعُمُومَ.
وَإِذَا كَانَ تَنَاوُلُهُ لِلْخُصُوصِ مُتَيَقَّنًا وَلِلْعُمُومِ غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ كَانَ جَعْلُهُ حَقِيقَةً فِي الْخُصُوصِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَقِيقَةً فِي الْعُمُومِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ تَرْجِيحُ الْمَرْجُوحِ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطُّرُقِ الْمُثْبَتَةِ لِلُّغَةِ.
وَبِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ جَعْلَهُ حَقِيقَةً فِي الْعُمُومِ أَحْوَطُ ; لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يُهْمَلِ الْخُصُوصُ ضَرُورَةَ تَنَاوُلِ الْعُمُومِ لَهُ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْخُصُوصِ، لَمْ يَتَنَاوَلْهُ، وَالْحَمْلُ عَلَى مَا هُوَ أَحْوَطُ أَوْلَى.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَا عَامَّ إِلَّا هُوَ مُخَصَّصٌ. فَيَكُونُ الْخُصُوصُ أَغْلَبَ.
وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لِلْخُصُوصِ حَقِيقَةً ; لِأَنَّهُ إِذَا تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ الْأَغْلَبِ وَغَيْرِهِ، كَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْأَغْلَبِ أَظْهَرَ.
أَجَابَ بِأَنَّ تَخْصِيصَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ.
وَاحْتِيَاجُ تَخْصِيصِهَا إِلَى دَلِيلٍ مُشْعِرٌ بِأَنَّهَا لِلْعُمُومِ حَقِيقَةً ; لِأَنَّ
стр. 867
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التَّخْصِيصَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الدَّلِيلِ لِيَكُونَ الدَّلِيلُ مُعَارِضًا لِمُقْتَضَى الْعُمُومِ، وَلَا مُقْتَضًى لِلْعُمُومِ إِلَّا هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فَيَكُونُ حَقِيقَةً لَهُ.
وَأَيْضًا: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ إِنَّمَا تَكُونُ حَقِيقَةً لِلْخُصُوصِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً إِلَى قَرِينَةٍ وَدَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلتَّخْصِيصِ ; لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَةٍ وَدَلِيلٍ؛ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ لَا تَكُونُ لِلْخُصُوصِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَقَرِينَةٍ، فَلَا تَكُونُ حَقِيقَةً لَهُ.
ش - الْقَائِلُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، احْتَجَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أُطْلِقَتْ لِلْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ.
وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ، فَتَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا.
أَجَابَ بِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَيُجْعَلُ حَقِيقَةً لِأَحَدِهِمَا مَجَازًا لِلْآخَرِ.
وَالْمَجَازُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ، إِلَّا أَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الِاشْتِرَاكِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ش - احْتَجَّ الْفَارِقُ، وَهُوَ الْقَائِلُ بِالْوَقْفِ فِي الْإِخْبَارِ، دُونَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَكْلِيفِ الْمُكَلَّفِينَ لِأَجْلِ الْعَامِّ، وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّكْلِيفُ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. (فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ) مُفِيدًا لِلْعُمُومِ إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا.
أَجَابَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ أَيْضًا مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْإِخْبَارَ قَدْ حَصَلَ لِأَجْلِ الْعَامِّ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ مُفِيدًا لِلْعُمُومِ إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا.
فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَبَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَرْقٌ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ.
[مَسْأَلَةٌ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ لَيْسَ بِعَامٍّ]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ - مِثْلَ رِجَالٍ - هَلْ يَكُونُ عَامًّا أَوْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَامٍّ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنْ نَقْطَعَ بِأَنَّ رِجَالًا فِي الْجُمُوعِ كَرَجُلٍ فِي الْوُحْدَانِ. فَكَمَا أَنَّ رَجُلًا فِي الْوُحْدَانِ لَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ آحَادِهِ، فَكَذَلِكَ رِجَالٌ فِي الْجُمُوعِ لَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ، وَرَجُلٌ فِي الْوُحْدَانِ لَيْسَ بِعَامٍّ، فَكَذَا رِجَالٌ فِي الْجُمُوعِ.
وَأَيْضًا: نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي عَبِيدٌ صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ أَوِ الِاثْنَانِ عَلَى اخْتِلَافِ الرَّأْيَيْنِ.
فَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ عَامًّا - لَمَا صَحَّ تَفْسِيرُ عَبِيدٍ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ ; إِذْ لَا يَجُوزُ تَفْسِيرُ الْعَامِّ بِوَاحِدٍ مِنْ مُسَمَّيَاتِهِ.
فَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَكَلْتُ كُلَّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً
стр. 868
ص - الْفَارِقُ: الْإِجْمَاعُ عَلَى التَّكْلِيفِ لِلْعَامِّ. وَذَلِكَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْإِخْبَارِ لِلْعَامِّ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ لَيْسَ بِعَامٍّ.
لَنَا: الْقَطْعُ بِأَنَّ رِجَالًا فِي الْجُمُوعِ كَرَجُلٍ فِي الْوُحْدَانٍ.
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي عَبِيدٌ صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ.
قَالُوا: صَحَّ إِطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ جَمْعٍ. فَحَمْلُهُ عَلَى الْجَمِيعِ، حَمْلٌ عَلَى جَمِيعِ حَقَائِقِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 869
وَرُدَّ بِنَحْوِ رَجُلٍ.
وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْبَدَلِ.
قَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمُومِ لَكَانَ مُخْتَصًّا بِالْبَعْضِ.
رُدَّ بِرَجُلٍ.
وَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ الْمُشْتَرَكِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) أَبْنِيَةُ الْجَمْعِ: لِاثْنَيْنِ يَصِحُّ.
وَثَالِثُهَا مَجَازًا.
الْإِمَامُ: وَلِوَاحِدٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 870
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَمْ يَصِحَّ.
وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ عَامٌّ قَالُوا: صَحَّ إِطْلَاقُ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ، فَيُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ ; لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى جَمِيعِ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ حَمْلٌ عَلَى جَمِيعِ حَقَائِقِهِ، وَالْحَمْلُ عَلَى جَمِيعِ الْحَقَائِقِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْبَعْضِ، فَيَكُونُ عَامًّا.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى جَمِيعِ حَقَائِقِهِ أَوْلَى.
وَذَلِكَ لِأَنَّ نَحْوَ رَجُلٍ صَحَّ إِطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ الَّتِي هِيَ حَقَائِقُهُ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ إِطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ.
فَكَذَلِكَ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ إِنَّمَا يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عَامًّا.
وَبَعْضُ الشَّارِحِينَ قَرَّرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ: أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْجَمْعُ الْمُسْتَغْرِقُ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ عَلَى كُلِّ حَقَائِقِهِ، وَهُوَ أَوْلَى.
أَجَابَ بِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِرَجُلٍ ; لِصِحَّةِ إِطْلَاقِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعُمُومِ بِالِاتِّفَاقِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْمُصَنِّفُ جَوَّزَ إِطْلَاقَهُ عَلَى مَرَاتِبِ الْجَمْعِ بِطَرِيقِ
стр. 871
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْبَدَلِ.
وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مِنْ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ الْمَرْتَبَةَ الْمُسْتَغْرِقَةَ، وَصِدْقُهُ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ حَصَلَ مُدَّعَى الْمُسْتَدِلِّ.
هَذَا مَا قَالَهُ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا لَمْ يَسْتَقِمِ الرَّدُّ نَحْوَ رَجُلٍ ; لِأَنَّ نَحْوَ رَجُلٍ لَا يُوجَدُ فِي مُسَمَّيَاتِهِ مَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْأَفْرَادِ، فَلِهَذَا لَمْ يُحْمَلْ عَلَى جَمِيعِ حَقَائِقِهِ، بِخِلَافِ رِجَالٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي مَرَاتِبِ الْجَمْعِ مَرْتَبَةٌ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجَمِيعِ الْمَرَاتِبِ ; إِذْ لَا مَرْتَبَةَ إِلَّا وَتَكُونُ فَوْقَهَا مَرْتَبَةٌ أُخْرَى.
وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَرْتَبَةٌ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجَمِيعِ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُ الْجَمْعِ عَلَيْهَا.
فَإِنْ قِيلَ: يُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ مَرْتَبَةٌ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجَمِيعِ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَيُحْمَلُ الْجَمْعُ عَلَى تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ الْمَفْرُوضَةِ الْمُسْتَغْرِقَةِ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَحْقِيقِ مُسَمَّاهُ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْفَرْضُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ كُلَّ مَرْتَبَةٍ تُفْرَضُ. فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ فَوْقَهَا
стр. 872
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مَرْتَبَةٌ أُخْرَى، وَأَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الْمَرَاتِبُ مُتَنَاهِيَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ كُلُّ مَرْتَبَةٍ تُفْرَضُ فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ فَوْقَهَا مَرْتَبَةٌ أُخْرَى لَمْ يُتَصَوَّرْ فَرْضُ مَرْتَبَةٍ تَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَرَاتِبِ.
فَإِنْ قِيلَ: عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَمْ يُتَصَوَّرْ جَمْعٌ عَامٌّ، لِأَنَّ الْجَمْعَ الْعَامَّ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إِذَا كَانَ مُسْتَغْرِقًا لِجَمِيعِ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ، (وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ مَا يَكُونُ مُسْتَغْرِقًا لِجَمِيعِ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ) .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ الْعَامَّ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ الَّتِي هِيَ أَفْرَادُ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ، لَا بِاعْتِبَارِ مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِجَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الْأُخَرِ.
وَالْمُمْتَنِعُ الثَّانِي، لَا الْأَوَّلُ ; فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ الْمُطْلَقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمَرَاتِبِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمَرَاتِبِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ، أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَرَاتِبُ مُتَنَاهِيَةً.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ مُسْتَغْرِقَةً لِجَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمُتَنَاهِي مُتَنَاهِيًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنَاوُلَ مَفْهُومِ الْجَمْعِ لِجَمِيعِ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ، تَنَاوُلُ الْكُلِّيِّ لِجُزْئِيَّاتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُزْئِيَّاتُ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ مُنْدَرِجَةً تَحْتَ
стр. 873
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
كُلِّيٍّ. وَتَنَاوُلُ مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لِجَمِيعِ الْمَرَاتِبِ تَنَاوُلُ الْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَجْزَاءِ الْغَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ، فَلِهَذَا يُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ الْعَامُّ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجَمِيعِ الْمَرَاتِبِ.
وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرُ عَامٌّ قَالُوا أَيْضًا: لَوْ لَمْ يَكُنِ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ لِلْعُمُومِ لَكَانَ مُخْتَصًّا بِبَعْضِ الْجُمُوعِ دُونَ بَعْضٍ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
أُجِيبَ بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي أَوَّلًا، فَإِنَّهُ مَنْقُوضٌ بِنَحْوِ رَجُلٍ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ رَجُلًا لَا يَكُونُ لِلْعُمُومِ، وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ اخْتِصَاصُهُ بِبَعْضِ أَفْرَادِهِ دُونَ بَعْضٍ.
وَبِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ ثَانِيًا؛ فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعُمُومِ يَلْزَمُ اخْتِصَاصُهُ بِبَعْضِ الْجُمُوعِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْجُمُوعِ، فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْجُمُوعِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَدْلُولَهُ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ، فَلَا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ.
[مَسْأَلَةٌ أَبْنِيَةُ الْجَمْعِ]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَبْنِيَةُ الْجَمْعِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:
أَوَّلُهَا - اثْنَانِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ.
وَثَانِيهَا - الثَّلَاثَةُ بِطْرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الِاثْنَيْنِ بِالْمَجَازِ.
وَثَالِثُهَا - الثَّلَاثَةُ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَيَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَجَازًا.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
وَرَابِعُهَا - الثَّلَاثَةُ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَيَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَالْوَاحِدِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ.
وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَمَا فَوْقَهَا، مَجَازٌ فِي الِاثْنَيْنِ.
стр. 874
لَنَا: أَنَّهُ يَسْبِقُ الزَّائِدَ، وَهُوَ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ.
وَالصِّحَّةُ ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] وَالْمُرَادُ أَخَوَانِ.
وَاسْتِدْلَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ بِهَا، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ، وَعَدَلَ إِلَى التَّأْوِيلِ.
ص - قَالُوا: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] (وَالْمُرَادُ أَخَوَانِ) وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ.
(وَرُدَّ بِقَضِيَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالُوا: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] .
وَرُدَّ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ مُرَادٌ.
قَالُوا: " الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ " وَأُجِيبَ فِي الْفَضِيلَةِ، لِأَنَّهُ ﵊ يَعْرِفُ الشَّرْعَ لَا اللُّغَةَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 875
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ عِنْدَ إِطْلَاقِ الْجَمْعِ يَسْبِقُ الزَّائِدَ عَلَى الِاثْنَيْنِ إِلَى الذِّهْنِ. وَالسَّبْقُ إِلَى الذِّهْنِ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ لِمَا عَرَفْتَ فِي بَحْثِ الْحَقِيقَةِ. فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِي الزَّائِدِ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ وَمَا فَوْقَهَا.
وَأَمَّا الثَّانِي: " هُوَ صِحَّةُ إِطْلَاقِهِ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَجَازًا؛ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] ". فَإِنَّ الْإِخْوَةَ هَا هُنَا يَتَنَاوَلُ الِاثْنَيْنِ وَإِلَّا لَكَانَ رَدُّ الْأُمِّ إِلَى السُّدُسِ بِالْأَخَوَيْنِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ.
وَاحْتُجَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ حَقِيقَةً الثَّلَاثَةُ بِاسْتِدْلَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ حِينَ رَدَّ الْأُمَّ إِلَى السُّدُسِ بِأَخَوَيْنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَلَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِكَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْقُضَ أَمْرًا كَانَ قَبْلِي.
فَلَوْ كَانَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً بِالْحَقِيقَةِ لَمَا صَحَّ اسْتِدْلَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَأَنْكَرَ عُثْمَانُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْدِلْ إِلَى التَّأْوِيلِ.
стр. 876
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَ بِإِخْوَةٍ بِالْحَقِيقَةِ.
فَيَكُونُ أَقَلُّ الْجَمْعِ حَقِيقَةً: الثَّلَاثَةَ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ احْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أُطْلِقَتِ الْإِخْوَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، وَأُرِيدَ بِهَا الْأَخَوَانِ. وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ. فَيَكُونُ أَقَلُّ الْجَمْعِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ اثْنَيْنِ.
. أَجَابَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَرِينَةٌ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْحَمْلِ عَلَى
стр. 877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمَجَازِ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] . أَطْلَقَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ لِلْمُخَاطَبِينَ عَلَى الِاثْنَيْنِ ; إِذِ الْمُرَادُ مُوسَى وَهَارُونُ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ.
أَجَابَ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ مُرَادٌ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، وَيَجُوزُ تَغْلِيبُ الْخِطَابِ عَلَى الْغَيْبَةِ.
وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ ﵇: " «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» ".
فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمَاعَةَ عَلَى الِاثْنَيْنِ. وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِالِاثْنَيْنِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ بُعِثَ لِتَعْرِيفِ الشَّرْعِ لَا لِتَعْرِيفِ اللُّغَةِ.
ش - النَّافُونَ: وَهُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى الِاثْنَيْنِ لَا بِالْحَقِيقَةِ وَلَا بِالْمَجَازِ - احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِكَ. وَعُورِضَ هَذَا الدَّلِيلُ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " الْأَخَوَانِ إِخْوَةٌ ".
وَالتَّحْقِيقُ يَقْتَضِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يُحْمَلَ أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - عَلَى السَّلْبِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَالْآخَرُ - وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - عَلَى الْإِثْبَاتِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ.
الثَّانِي - لَوْ صَحَّ إِطْلَاقُ الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ لَصَحَّ نَعْتُ التَّثْنِيَةِ بِالْجَمْعِ وَبِالْعَكْسِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَاقِلُونَ، وَلَا رِجَالٌ عَاقِلَانِ.
стр. 878
ص - النَّافُونَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً " وَعُورِضَ بِقَوْلِ زَيْدٍ: " الْأَخَوَانِ إِخْوَةٌ ".
وَالتَّحْقِيقُ: أَرَادَ أَحَدَهُمَا حَقِيقَةً وَالْآخَرَ مَجَازًا.
قَالُوا: لَا يُقَالُ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَاقِلُونَ، وَلَا رِجَالٌ عَاقِلَانِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ يُرَاعُونَ صُورَةَ اللَّفْظِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) إِذَا خُصَّ الْعَامُّ كَانَ مَجَازًا فِي الْبَاقِي.
الْحَنَابِلَةُ: حَقِيقَةٌ.
الرَّازِيُّ: إِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ.
أَبُو الْحُسَيْنِ: إِنْ خُصَّ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ مِنْ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ.
الْقَاضِي: إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ.
عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ.
وَقِيلَ: إِنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ لَفْظِيٍّ.
الْإِمَامُ: حَقِيقَةٌ فِي تَنَاوُلِهِ، مُجَازٌ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ:
ص - لَنَا: لَوْ كَانَ حَقِيقَةً كَانَ مُشْتَرَكًا ; لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ.
وَأَيْضًا: الْخُصُوصُ بِقَرِينَةٍ كَسَائِرِ الْمَجَازِ.
ص - الْحَنَابِلَةُ: التَّنَاوُلُ بَاقٍ، فَكَانَ حَقِيقَةً.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ غَيْرِهِ.
قَالُوا: يَسْبِقُ، وَهُوَ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ.
قُلْنَا: بِقَرِينَةٍ، وَهُوَ دَلِيلُ الْمَجَازِ.
ص - الرَّازِيُّ: إِذَا بَقِيَ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فَهُوَ مَعْنَى الْعُمُومِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ لِلْجَمِيعِ.
ص - أَبُو الْحُسَيْنِ: لَوْ كَانَ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ، يُوجِبُ تَجَوُّزًا فِي نَحْوِ " الرِّجَالُ الْمُسْلِمُونَ "، وَ " أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِنْ دَخَلُوا " - لَكَانَ نَحْوَ مُسْلِمُونَ، لِلْجَمَاعَةِ مَجَازًا. وَلَكَانَ نَحْوَ الْمُسْلِمِ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ مَجَازًا. وَنَحْوَ (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) مَجَازًا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ (الْوَاوَ) فِي مُسْلِمُونَ، كَأَلِفِ (ضَارِبٍ) وَ (وَاوِ) مَضْرُوبٍ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي (الْمُسْلِمِ) وَإِنْ كَانَ كَلِمَةً حَرْفًا أَوِ اسْمًا
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ، فَإِنَّهُمْ يُرَاعُونَ صُورَةَ اللَّفْظِ، فَلِهَذَا لَمْ يُجَوِّزُوا نَعْتَ الْمُثَنَّى بِالْمَجْمُوعِ وَبِالْعَكْسِ.
[مَسْأَلَةٌ إِذَا خُصَّ الْعَامُّ كَانَ مَجَازًا فِي الْبَاقِي]
ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْعَامَّ إِذَا خُصَّ كَانَ صِدْقُهُ عَلَى الْبَاقِي بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَمْ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ عَلَى ثَمَانِيَةِ مَذَاهِبَ:
الْأَوَّلُ - أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْبَاقِي مُطْلَقًا. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
стр. 880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الثَّانِي - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ.
الثَّالِثُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ، وَمَجَازٌ إِنْ كَانَ مُنْحَصِرًا. وَهُوَ مَذْهَبُ الرَّازِيِّ.
الرَّابِعُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ خُصَّ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ، سَوَاءٌ كَانَ شَرْطًا، نَحْوَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِنْ دَخَلُوا.
أَوْ صِفَةً، نَحْوَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي عَالِمًا أُكْرِمْهُ.
أَوِ اسْتِثْنَاءً، نَحْوَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي، إِلَّا زَيْدًا، أُكْرِمْهُ.
وَمَجَازٌ إِنْ خُصَّ بِمَا يَسْتَقِلُّ.
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْحُسَيْنِ.
الْخَامِسُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَجَازٌ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي.
السَّادِسُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ، وَإِلَّا فَمَجَازٌ. وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الْجَبَّارِ.
السَّابِعُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ لَفْظِيٍّ، وَإِلَّا
следующие страницы →