← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَيْسَ بِإِخْوَةٍ بِالْحَقِيقَةِ. فَيَكُونُ أَقَلُّ الْجَمْعِ حَقِيقَةً: الثَّلَاثَةَ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ احْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أُطْلِقَتِ الْإِخْوَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، وَأُرِيدَ بِهَا الْأَخَوَانِ. وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ. فَيَكُونُ أَقَلُّ الْجَمْعِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ اثْنَيْنِ. . أَجَابَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَرِينَةٌ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْحَمْلِ عَلَى

стр. 877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمَجَازِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] . أَطْلَقَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ لِلْمُخَاطَبِينَ عَلَى الِاثْنَيْنِ ; إِذِ الْمُرَادُ مُوسَى وَهَارُونُ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ. أَجَابَ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ مُرَادٌ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، وَيَجُوزُ تَغْلِيبُ الْخِطَابِ عَلَى الْغَيْبَةِ. وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ ﵇: " «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» ". فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمَاعَةَ عَلَى الِاثْنَيْنِ. وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ. أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِالِاثْنَيْنِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ بُعِثَ لِتَعْرِيفِ الشَّرْعِ لَا لِتَعْرِيفِ اللُّغَةِ. ش - النَّافُونَ: وَهُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى الِاثْنَيْنِ لَا بِالْحَقِيقَةِ وَلَا بِالْمَجَازِ - احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِكَ. وَعُورِضَ هَذَا الدَّلِيلُ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " الْأَخَوَانِ إِخْوَةٌ ". وَالتَّحْقِيقُ يَقْتَضِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يُحْمَلَ أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - عَلَى السَّلْبِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَالْآخَرُ - وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - عَلَى الْإِثْبَاتِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. الثَّانِي - لَوْ صَحَّ إِطْلَاقُ الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ لَصَحَّ نَعْتُ التَّثْنِيَةِ بِالْجَمْعِ وَبِالْعَكْسِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَاقِلُونَ، وَلَا رِجَالٌ عَاقِلَانِ.

стр. 878

ص - النَّافُونَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً " وَعُورِضَ بِقَوْلِ زَيْدٍ: " الْأَخَوَانِ إِخْوَةٌ ". وَالتَّحْقِيقُ: أَرَادَ أَحَدَهُمَا حَقِيقَةً وَالْآخَرَ مَجَازًا. قَالُوا: لَا يُقَالُ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَاقِلُونَ، وَلَا رِجَالٌ عَاقِلَانِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ يُرَاعُونَ صُورَةَ اللَّفْظِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) إِذَا خُصَّ الْعَامُّ كَانَ مَجَازًا فِي الْبَاقِي. الْحَنَابِلَةُ: حَقِيقَةٌ. الرَّازِيُّ: إِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ. أَبُو الْحُسَيْنِ: إِنْ خُصَّ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ مِنْ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ. الْقَاضِي: إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ. عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ. وَقِيلَ: إِنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ لَفْظِيٍّ. الْإِمَامُ: حَقِيقَةٌ فِي تَنَاوُلِهِ، مُجَازٌ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ: ص - لَنَا: لَوْ كَانَ حَقِيقَةً كَانَ مُشْتَرَكًا ; لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ. وَأَيْضًا: الْخُصُوصُ بِقَرِينَةٍ كَسَائِرِ الْمَجَازِ. ص - الْحَنَابِلَةُ: التَّنَاوُلُ بَاقٍ، فَكَانَ حَقِيقَةً. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ غَيْرِهِ. قَالُوا: يَسْبِقُ، وَهُوَ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ. قُلْنَا: بِقَرِينَةٍ، وَهُوَ دَلِيلُ الْمَجَازِ. ص - الرَّازِيُّ: إِذَا بَقِيَ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فَهُوَ مَعْنَى الْعُمُومِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ لِلْجَمِيعِ. ص - أَبُو الْحُسَيْنِ: لَوْ كَانَ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ، يُوجِبُ تَجَوُّزًا فِي نَحْوِ " الرِّجَالُ الْمُسْلِمُونَ "، وَ " أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِنْ دَخَلُوا " - لَكَانَ نَحْوَ مُسْلِمُونَ، لِلْجَمَاعَةِ مَجَازًا. وَلَكَانَ نَحْوَ الْمُسْلِمِ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ مَجَازًا. وَنَحْوَ (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) مَجَازًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ (الْوَاوَ) فِي مُسْلِمُونَ، كَأَلِفِ (ضَارِبٍ) وَ (وَاوِ) مَضْرُوبٍ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي (الْمُسْلِمِ) وَإِنْ كَانَ كَلِمَةً حَرْفًا أَوِ اسْمًا ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ، فَإِنَّهُمْ يُرَاعُونَ صُورَةَ اللَّفْظِ، فَلِهَذَا لَمْ يُجَوِّزُوا نَعْتَ الْمُثَنَّى بِالْمَجْمُوعِ وَبِالْعَكْسِ. [مَسْأَلَةٌ إِذَا خُصَّ الْعَامُّ كَانَ مَجَازًا فِي الْبَاقِي] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْعَامَّ إِذَا خُصَّ كَانَ صِدْقُهُ عَلَى الْبَاقِي بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَمْ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ عَلَى ثَمَانِيَةِ مَذَاهِبَ: الْأَوَّلُ - أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْبَاقِي مُطْلَقًا. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.

стр. 880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ. الثَّالِثُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ، وَمَجَازٌ إِنْ كَانَ مُنْحَصِرًا. وَهُوَ مَذْهَبُ الرَّازِيِّ. الرَّابِعُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ خُصَّ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ، سَوَاءٌ كَانَ شَرْطًا، نَحْوَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِنْ دَخَلُوا. أَوْ صِفَةً، نَحْوَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي عَالِمًا أُكْرِمْهُ. أَوِ اسْتِثْنَاءً، نَحْوَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي، إِلَّا زَيْدًا، أُكْرِمْهُ. وَمَجَازٌ إِنْ خُصَّ بِمَا يَسْتَقِلُّ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْحُسَيْنِ. الْخَامِسُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَجَازٌ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي. السَّادِسُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ خُصَّ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ، وَإِلَّا فَمَجَازٌ. وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الْجَبَّارِ. السَّابِعُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي إِنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ لَفْظِيٍّ، وَإِلَّا

стр. 881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَمَجَازٌ. الثَّامِنُ - أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ تَنَاوَلَ الْبَاقِي، مَجَازٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَاقِي، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ. ش - احْتَجَّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَامُّ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ، يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ، لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ خِلَافُ الْأَصْلِ. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْعُمُومِ، وَعَلَى الْبَاقِي بِالِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً صَادِقَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ ظَاهِرًا فِي الْعُمُومِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

стр. 882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي لَمَا احْتَاجَ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ عَلَيْهِ إِلَى قَرِينَةٍ، لِأَنَّ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ عَلَى مَفْهُومِهِ الْحَقِيقِيِّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَرِينَةِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَةٍ كَسَائِرِ الْمَجَازَاتِ. ش - احْتَجَّ الْحَنَابِلَةُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ اللَّفْظَ قَبْلَ التَّخْصِيصِ قَدْ تَنَاوَلَ الْبَاقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِطُرُقِ الْحَقِيقَةِ، وَالتَّنَاوُلُ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بَاقٍ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي. أَجَابَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ اللَّفْظِ لِلْبَاقِي قَبْلَ التَّخْصِيصِ إِنَّمَا كَانَ مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ الْبَاقِي، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لِلْبَاقِي مَعَ غَيْرِهِ حَقِيقَةً كَوْنُ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لِلْبَاقِي وَحْدَهُ حَقِيقَةً. الثَّانِي - أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ. وَالسَّبْقُ إِلَى الْفَهْمِ عَلَامَةُ الْحَقِيقَةِ.

стр. 883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ الْبَاقِيَ إِنَّمَا يَسْبِقُ عِنْدَ قَرِينَةِ الْخُصُوصِ، وَالسَّبْقُ إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ الْقَرِينَةِ عَلَامَةُ الْمَجَازِ. ش - احْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ، يَكُونُ مَعْنَى الْعُمُومِ بَاقِيًا. فَيَكُونُ الْعَامُّ بَاقِيًا عَلَى الْحَقِيقَةِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْعَامِّ قَبْلَ التَّخْصِيصِ هُوَ جَمِيعُ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ، وَبَعْدَ التَّخْصِيصِ بَعْضُ مَا تَنَاوَلَهُ، فَلَا يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى الْحَقِيقَةِ. ش - احْتَجَّ أَبُو الْحُسَيْنِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ (التَّخْصِيصُ) بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ مِنَ (الْقَرَائِنِ الْمُخَصِّصَةِ، كَالشَّرْطِ وَالصِّفَةِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ يُوجِبُ التَّجَوُّزَ فِي الْعَامِّ الَّذِي اخْتَصَّ بِتِلْكَ الْقَرَائِنِ) نَحْوَ (الرِّجِالُ) (الْمُسْلِمُونَ) وَأَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِنْ دَخَلُوا - لَكَانَ نَحْوَ (مُسْلِمُونَ) لِلْجَمَاعَةِ مَجَازًا، وَلَكَانَ نَحْوَ الْمُسْلِمِ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ مَجَازًا، وَلَكَانَ نَحْوَ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا مَجَازًا، وَالتَّوَالِي بَاطِلَةٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ دُخُولَ مَا لَا يَسْتَقِلُّ مِنَ الْقَرَائِنِ الْمُفِيدَةِ لِمَعْنًى زَائِدٍ لَوْ كَانَ مُخْرِجًا لِلَّفْظِ عَنْ حَقِيقَتِهِ، لَكَانَ دُخُولُ الْوَاوِ وَالنُّونِ فِي نَحْوِ مُسْلِمُونَ وَالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي نَحْوِ الْمُسْلِمِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي نَحْوِ (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) مُخْرِجًا لِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ عَنْ حَقَائِقِهَا، لِكَوْنِهَا قَرَائِنَ غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ مُفِيدَةٍ لِمَعْنًى زَائِدٍ.

стр. 884

فَالْمَجْمُوعُ الدَّالُّ. وَالِاسْتِثْنَاءُ سَيَأْتِي. ص - وَالْقَاضِي: مِثْلُهُ؛ إِلَّا أَنَّ الصِّفَةَ عِنْدَهُ كَأَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ. وَعَبْدُ الْجَبَّارِ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ. ص - الْمُخَصَّصُ بِاللَّفْظِيَّةِ: لَوْ كَانَتِ الْقَرَائِنُ اللَّفْظِيَّةُ تُوجِبُ تَجَوُّزًا إِلَى آخِرِهِ. وَهُوَ أَضْعَفُ. ص - الْإِمَامُ: الْعَامُّ كَتَكْرَارِ الْآحَادِ وَإِنَّمَا اخْتُصِرَ. فَإِذَا خَرَجَ بَعْضُهَا بَقِيَ الْبَاقِي حَقِيقَةً. وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ ; فَإِنَّ الْعَامَّ ظَاهِرٌ فِي الْجَمِيعِ، فَإِذَا خُصَّ خَرَجَ قَطْعًا. وَالْمُتَكَرِّرُ نَصٌّ. ص - مَسْأَلَةٌ: الْعَامُّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِمُبَيِّنٍ حُجَّةٌ. وَقَالَ الْبَلْخِيُّ: إِنَّ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ. قَالَ الْبَصْرِيُّ: إِنْ كَانَ الْعُمُومُ مُنْبِئًا عَنْهُ. كَـ ﴿اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٦٦] ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ الْوَاوَ وَالنُّونَ فِي " مُسْلِمُونَ " كَالْأَلِفِ فِي ضَارِبٍ، وَالْوَاوِ فِي (مَضْرُوبٍ) ؛ فَكَمَا أَنَّ الْأَلِفَ فِي (ضَارِبٍ) وَالْوَاوَ فِي مَضْرُوبٍ، لَا يَكُونَانِ كَلِمَتَيْنِ ; إِذْ لَمْ يُوضَعَا لِيَدُلَّا عَلَى مَعْنًى بَلْ وُضِعَ مَجْمُوعُ الضَّارِبِ وَمَجْمُوعُ الْمَضْرُوبِ لِمَعْنًى. كَذَلِكَ الْوَاوُ وَالنُّونُ فِي (مُسْلِمُونَ) . بِخِلَافِ نَحْوِ (الرَّجِالُ) إِذَا قُيِّدَ بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ، فَإِنَّ الرِّجَالَ وَحْدَهُ وُضِعَ لِلْعُمُومِ. فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى حَقِيقَةً. فَإِذَا زِيدَ عَلَيْهِ شَرْطٌ أَوْ صِفَةٌ أَوِ اسْتِثْنَاءٌ، لَمْ يَبْقَ عَلَى مَعْنَى الْعُمُومِ، فَلَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ كَلِمَةً اسْمًا أَوْ حَرْفًا عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذْهَبَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُ بَعْدَ التَّرْكِيبِ قَدْ بَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجُزْءَيْنِ - أَعْنِي الْأَلِفَ وَاللَّامَ وَمُسْلِمًا - دَالًّا عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ، (فَيَبْقَى حَقِيقَةً كَمَا كَانَتْ. نَحْوَ: زَيْدٌ قَائِمٌ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجُزْءَيْنِ لَمَّا بَقِيَ بَعْدَ التَّرْكِيبِ دَالًّا عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ) قَبْلَ التَّرْكِيبِ، فَكَانَتْ حَقِيقَةً بَعْدَ التَّرْكِيبِ. بِخِلَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرْطِ وَالصِّفَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا قُيِّدَ الْعَامُّ بِهِمَا لَمْ يَبْقَ الْعَامُّ دَالًّا عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ قَبْلَ التَّقْيِيدِ. فَلَا يَكُونُ الْعَامُّ حَقِيقَةً بَعْدَ تَقَيُّدِهِ بِهِ.

стр. 886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ. ش - احْتَجَّ الْقَاضِي بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ أَبُو الْحُسَيْنِ، إِلَّا أَنَّ الصِّفَةَ عِنْدَهُ كَأَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ، لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا بِدُونِ الْمَوْصُوفِ. بِخِلَافِ الشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ ; فَإِنَّهُمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ بِدُونِ الْمَشْرُوطِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَاحْتَجَّ عَبْدُ الْجَبَّارِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ، إِلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ ; لِأَنَّ الْمُخَصِّصَ لَا يُنَافِي الْمُخَصَّصَ فِي الْحُكْمِ. بِخِلَافِ الْمُسْتَثْنَى فَإِنَّهُ يُنَافِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْحُكْمِ. وَمَا قِيلَ فِي جَوَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ، جَوَابُهُمَا. ش - احْتَجَّ الْمُخَصَّصُ بِاللَّفْظِيَّةِ - وَهُوَ الْقَائِلُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ - بِأَنَّ الْقَرَائِنَ اللَّفْظِيَّةَ لَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِكَوْنِ الْعَامِّ الْمُخَصَّصِ مَجَازًا فِي الْبَاقِي، لَكَانَ نَحْوُ مُسْلِمُونَ وَالْمُسْلِمُ وَنَحْوُ أَلْفَ سَنَةٍ، مَجَازًا

стр. 887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَبَيَانُ الْمُلَازَمَةِ وَنَفْيُ اللَّازِمِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ أَضْعَفُ مِنْ دَلِيلِ أَبِي الْحُسَيْنِ ; لِأَنَّ الْجَامِعَ فِي دَلِيلِ أَبِي الْحُسَيْنِ هُوَ كَوْنُ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ، وَهَا هُنَا هُوَ كَوْنُ الْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُسْتَقِلَّةً أَوْ غَيْرَهَا، وَالْجَامِعُ ثَمَّ أَخَصُّ مِنَ الْجَامِعِ هَا هُنَا. وَكُلَّمَا كَانَ الْجَامِعُ أَعَمَّ، كَانَ الْقِيَاسُ أَضْعَفَ. ش - احْتَجَّ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْعَامِّ لِأَفْرَادِهِ، بِمَنْزِلَةِ تَكْرَارِ الْآحَادِ؛ فَإِنَّ قَوْلَنَا: جَاءَ الرِّجَالُ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِنَا: جَاءَ زَيْدٌ وَعُمَرُ وَبَكْرٌ وَخَالِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُصِرَ عِنْدَ إِطْلَاقِ الْعَامِّ. فَكَمَا أَنَّ إِخْرَاجَ بَعْضِ الْآحَادِ الْمُكَرَّرَةِ لَا يُوجِبُ التَّجَوُّزَ فِي الْبَاقِي، كَذَلِكَ إِخْرَاجُ بَعْضِ الْآحَادِ عَنِ الْعَامِّ لَا يُوجِبُ تَجَوُّزَ الْعَامِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَاقِي.

стр. 888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ لَفْظِ الْعَامِّ لِجَمِيعِ أَفْرَادِهِ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ، فَيُمْكِنُ إِخْرَاجُ الْبَعْضِ مِنْهُ، فَإِذَا خُصَّ، خَرَجَ بَعْضُ الْأَفْرَادِ قَطْعًا، فَيَكُونُ الْعَامُّ مَجَازًا فِي الْبَاقِي، بِخِلَافِ الْمُتَكَرِّرِ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ، فَلَمْ يُمْكِنْ إِخْرَاجُ بَعْضِ الْأَفْرَادِ، فَبَقِيَ حَقِيقَةً. [مَسْأَلَةٌ: الْعَامُّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِمُبَيِّنٍ حُجَّةٌ] ش - الْعَامُّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُخَصَّصَ بِمُبَيِّنٍ أَوْ مُجْمَلٍ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ، - لَا يَبْقَى حُجَّةً فِي الْبَاقِي بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ أَيَّ بَعْضٍ فَرْضٌ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَّا الذِّمِّيَّ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ:

стр. 889

وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. كَ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] فَإِنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنِ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ. عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنْ كَانَ غَيْرَ مُفْتَقِرٍ إِلَى بَيَانٍ كَالْمُشْرِكِينَ، بِخِلَافِ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، فَإِنَّهُ مُفْتَقِرٌ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْحَائِضِ. وَقِيلَ: حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ. ص - لَنَا مَا سَبَقَ مِنَ اسْتِدْلَالِ الصَّحَابَةِ مَعَ التَّخْصِيصِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَبْقَى حُجَّةً فِي الْبَاقِي (مُطْلَقًا) . وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. الثَّانِي: (أَنَّهُ) إِنَّ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ، مِثْلَ الشَّرْطِ وَالصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ يَبْقَى حُجَّةً فِي الْبَاقِي. وَإِنَّ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ لَا يَبْقَى حُجَّةً فِي الْبَاقِي. وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَلْخِيِّ. الثَّالِثُ: إِنْ كَانَ الْعُمُومُ مُنْبِئًا عَنِ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ؛ أَيْ إِنْ كَانَ الْعَامُّ قَدْ دَلَّ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ يَبْقَى حُجَّةً فِي الْبَاقِي. مِثْلَ اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، إِذَا خَصَّ الذِّمِّيِّينَ. وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ الْعَامُّ عَلَى الْبَاقِي لَا يَبْقَى حُجَّةً؛ مِثْلَ السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ، فَإِنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ نِصَابًا مُخْرِجًا مِنَ الْحِرْزِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَالسَّارِقِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يُنْبِئُ عَنِ الْبَاقِي، سَوَاءٌ وُجِدَ التَّخْصِيصُ أَوْ لَا. بِخِلَافِ السَّارِقِ فَإِنَّهُ إِذَا خُصَّ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى السَّارِقِ الْمُخْرِجِ نِصَابًا مِنَ الْحِرْزِ إِلَّا بَعْدَ بَيَانِ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ. الرَّابِعُ: إِنْ كَانَ الْعَامُّ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى بَيَانِ الشَّارِعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ لِكَوْنِ مَعْنَاهُ مَعْلُومًا لِلْمُكَلَّفِ، كَالْمُشْرِكِينَ - فَإِنَّهُ يَبْقَى حُجَّةً فِي الْبَاقِي. وَإِنْ كَانَ الْعَامُّ مُحْتَاجًا إِلَى بَيَانِ الشَّارِعِ مَعْنَاهُ لَا يَبْقَى حُجَّةً فِي

стр. 891

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْبَاقِي. مِثْلَ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّهُ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْحَائِضِ كَانَتِ الصَّلَاةُ مُجْمَلَةً مُحْتَاجَةً إِلَى بَيَانِ الشَّارِعِ مَعْنَاهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الْجَبَّارِ. الْخَامِسُ: أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ، وَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ مَعْلُومُ الْبَقَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ إِلَى الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ. السَّادِسُ: أَنَّ الْعَامُّ الْمُخَصَّصَ لَا يَبْقَى حُجَّةً بَعْدَ التَّخْصِيصِ مُطْلَقًا. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ - أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَدَلُّوا بِالْعَامِّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْمُخَصَّصِ مُتَّصِلًا أَوْ غَيْرَ مُتَّصِلٍ، وَشَاعَ وَذَاعَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ فِي الْبَاقِي. الثَّانِي - أَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ، وَلَا تُكْرِمْ فُلَانًا مِنْهُمْ، عُدَّ عَاصِيًا بِتَرْكِ إِكْرَامِ غَيْرِهِ. الثَّالِثُ - أَنَّ الْعَامَّ قَبْلَ التَّخْصِيصِ كَانَ حُجَّةً فِي الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ قَدِ اقْتَضَى الْحُكْمَ قَبْلَ التَّخْصِيصِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَالْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ حُجَّةً فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ. ش - اسْتَدَلَّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَامُّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةً فِي الْبَاقِي لَكَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَاقِي مَوْقُوفًا عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَوَقَّفْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَاقِي عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَعْضِ الْمُخْرَجِ لَكَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَاقِي مُتَحَقِّقَةً بَعْدَ إِخْرَاجِ الْبَعْضِ. فَيَكُونُ حُجَّةً فِي الْبَاقِي، لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِكَوْنِهِ حُجَّةً فِي الْبَاقِي إِلَّا دَلَالَتَهُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَاقِي مَوْقُوفَةً عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ مَوْقُوفَةً عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَاقِي أَمْ لَا. فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ يَلْزَمُ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ مُتَسَاوِيَةٌ. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ يَلْزَمُ الدَّوْرُ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْبَاقِي يَلْزَمُ الدَّوْرُ.

стр. 892

وَأَيْضًا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَلَا تُكْرِمْ فُلَانًا (مِنْهُمْ) فَتَرَكَ عُدَّ عَاصِيًا. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ. ص - وَاسْتَدَلَّ: لَوْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً - لَكَانَتْ دَلَالَتُهُ مَوْقُوفَةً عَلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْآخَرِ. وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ إِنْ عَكَسَ فَدَوْرٌ، وَإِلَّا فَتَحَكُّمٌ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 893

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الدَّوْرَ (إِنَّمَا يَلْزَمُ بِتَوَقُّفِ التَقَدُّمِ، وَأَمَّا بِتَوَقُّفِ الْمَعِيَّةِ فَلَا) . ص - قَالُوا: صَارَ مُجْمَلًا لِتَعَدُّدِ مَجَازِهِ فِيمَا بَقِيَ وَفِي كُلٍّ مِنْهُ. قُلْنَا: لِمَا بَقِيَ بِمَا تَقَدَّمَ. ص - أَقَلُّ الْجَمْعِ هُوَ الْمُتَحَقِّقُ، وَمَا بَقِيَ مَشْكُوكٌ. قُلْنَا: لَا شَكٌّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ. ص - (مَسْأَلَةٌ) جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ تَابِعٌ لِلسُّؤَالِ فِي عُمُومِهِ اتِّفَاقًا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ تَوَقُّفُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَوَقُّفَ التَقَدُّمِ. أَمَّا إِذَا كَانَ تَوَقُّفَ الْمَعِيَّةِ فَلَا، فَإِنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا - تَوَقَّفُ التَقَدُّمِ كَتَوَقُّفِ الْمَعْلُولِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَهُوَ يُوجِبُ الدَّوْرَ. وَالثَّانِي - تَوَقُّفُ الْمَعِيَّةِ، كَتَوَقُّفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعْلُولَيْ عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْآخَرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الدَّوْرَ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَامَّ الْمُخَصَّصَ لَا يَبْقَى حُجَّةً فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ، قَالُوا: صَارَ مُجْمَلًا بَعْدَ التَّخْصِيصِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَجَازًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَاقِي وَفِي كُلِّ بَعْضٍ مِنَ الْبَاقِي، لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُ الْبَاقِيَ يَحْتَمِلُ كُلَّ بَعْضٍ مِنْهُ، وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِ الْمَجَازَاتِ، فَيَكُونُ مُجْمَلًا فِي الْبَاقِي، وَالْمُجْمَلُ لَا يَكُونُ حُجَّةً بِالِاتِّفَاقِ - أَجَابَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُتَعَيِّنًا لِلْبَاقِي لِكَوْنِ الْبَاقِي مُرَادًا قَبْلَ التَّخْصِيصِ. وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.

стр. 895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا لِلْبَاقِي لَا يَكُونُ مُجْمَلًا. ش - الْقَائِلُ بِأَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ، احْتَجَّ بِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا ; لِأَنَّ بَقَاءَهُ مَعْلُومٌ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ مَشْكُوكٌ بَقَاؤُهُ، فَيُطْرَحُ الْمَشْكُوكُ وَيُؤْخَذُ الْمَقْطُوعُ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ مَشْكُوكٌ بَقَاؤُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى كَوْنِ الْبَاقِي مَجَازًا مَشْهُورًا. [مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ تَابِعٌ لِلسُّؤَالِ فِي عُمُومِهِ] ش - الْخِطَابُ الْوَارِدُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ، لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا دُونَ السُّؤَالِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنِ السُّؤَالِ لَكَانَ كَافِيًا فِي فَهْمِ الْمَقْصُودِ. كَمَا إِذَا «سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقِيلَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ» . وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْجَوَابُ تَابِعًا لِلسُّؤَالِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ بَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسْتَقِلِّ. أَوْ لَا يَكُونُ الْجَوَابُ مُسْتَقِلًّا دُونَ السُّؤَالِ. مِثْلَ " لَا " فِي جَوَابِ سُؤَالِ إِفْطَارِ الصَّائِمِ بِالْمَضْمَضَةِ. وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْجَوَابُ تَابِعًا لِلسُّؤَالِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ أَمَّا فِي الْعُمُومِ فَبِالِاتِّفَاقِ. مِثْلَ مَا «إِذَا سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ ﵇: " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ "؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ:

стр. 896

وَالْعَامُّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِسُؤَالٍ، مِثْلَ «قَوْلِهِ ﵇ لَمَّا سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ: " خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ» ". أَوْ بِغَيْرِ سُؤَالٍ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «مَرَّ بِشَاةِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» . مُعْتَبَرٌ عُمُومُهُ عَلَى الْأَكْثَرِ. وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ. ص - لَنَا: اسْتِدْلَالُ الصَّحَابَةِ ﵃ بِمِثْلِهِ كَآيَةِ السَّرِقَةِ، وَهِيَ فِي سَرِقَةِ الْمِجَنِّ أَوْ رِدَاءِ صَفْوَانَ. وَآيَةِ الظِّهَارِ فِي سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ. وَآيَةِ اللِّعَانِ فِي هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَوْ غَيْرِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَالتَّمَسُّكُ بِهِ. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ عَامًّا لَجَازَ تَخْصِيصُ السَّبَبِ بِالِاجْتِهَادِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِالْمَنْعِ لِلْقَطْعِ بِدُخُولِهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] " فَلَا إِذًا» ". فَإِنَّ السُّؤَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِوَاحِدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ لَمْ يَكُنِ الْجَوَابُ أَيْضًا مُخْتَصًّا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَأَمَّا فِي الْخُصُوصِ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ. مِثْلَ مَا إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ: تَوَضَّأْتُ بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُجْزِيكَ. وَالْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَرِنًا بِسَبَبٍ خَاصٍّ، مِثْلَ قَوْلِهِ ﵇: " «خُلِقَ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ» ". فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ بِئْرِ

стр. 898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بُضَاعَةَ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ وَارِدٌ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ مُقْتَرِنًا بِسُؤَالٍ، أَوْ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِسُؤَالٍ مِثْلَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ «لَمَّا مَرَّ بِشَاةِ مَيْمُونَةَ، قَالَ: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» ". فَإِنَّهُ عَامٌّ وَارِدٌ

стр. 899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ غَيْرُ مُقْتَرِنٍ بِسُؤَالٍ. فَفِيهِ خِلَافٌ. فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ عُمُومَهُ مُعْتَبَرٌ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى خُصُوصِ السَّبَبِ. وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ، أَيْ لَا يُعْتَبَرُ عُمُومُهُ. فَقَوْلُهُ: " الْعَامُّ " مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ " مُعْتَبَرٌ " خَبَرُهُ. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ أَنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ مُعْتَبَرٌ عُمُومُهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَدَلُّوا بِمِثْلِ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ

стр. 900

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] خَاصٍّ سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَرِنًا بِسَبَبٍ أَوْ لَا عَلَى عُمُومِ أَحْكَامِهِ. كَآيَةِ السَّرِقَةِ؛ فَإِنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِهَا، وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي سَرِقَةِ الْمِجَنِّ أَوْ سَرِقَةِ رِدَاءِ صَفْوَانَ.

стр. 901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَكَآيَةِ الظِّهَارِ، فَإِنَّهَا وَارِدَةٌ فِي سَلَمَةَ بْنِ

стр. 902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] صَخْرٍ. وَكَآيَةِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي هِلَالِ بْنِ

стр. 903

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أُمَيَّةَ. أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ. وَهَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتُ شَاعَتْ وَذَاعَتْ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ. فَيَكُونُ ذَلِكَ إِجْمَاعًا عَلَى أَنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ مُعْتَبَرٌ عُمُومُهُ. الثَّانِي - أَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْعُمُومِ، وَخُصُوصُ السَّبَبِ لَا يُعَارِضُهُ، فَإِنَّ الشَّارِعَ لَوْ قَالَ صَرِيحًا: تَمَسَّكُوا بِهَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ خَاصًّا، لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ تَنَاقُضٌ. فَلَوْ كَانَ خُصُوصُ السَّبَبِ مُعَارِضًا لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَلَزِمَ التَّنَاقُضُ. فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْعَامِّ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ خَاصًّا. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ لَا يَكُونُ عَامًّا، احْتَجُّوا بِخَمْسَةِ وُجُوهٍ:

стр. 904

عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ أَخْرَجَ الْأَمَةَ الْمُسْتَفْرَشَةَ مِنْ عُمُومِ " «الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ» " فَلَمْ يَلْحَقْ وَلَدُهَا مَعَ وُرُودِهِ فِي وَلَدِ زَمْعَةَ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هُوَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي؛ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. قَالُوا: لَوْ عَمَّ - لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِ السَّبَبِ فَائِدَةٌ. قُلْنَا: فَائِدَتُهُ: مَنْعُ تَخْصِيصِهِ وَمَعْرِفَةُ الْأَسْبَابِ. قَالُوا: لَوْ قَالَ: تَغَدَّ عِنْدِي: وَاللَّهِ لَا تَغَدَّيْتَ - لَمْ يَعُمَّ، قُلْنَا: لِعُرْفٍ خَاصٍّ. قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا. قُلْنَا: طَابَقَ وَزَادَ قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَكَانَ حُكْمًا بِأَحَدِ الْمَجَازَاتِ بِالتَّحَكُّمِ؛ لِفَوَاتِ الظُّهُورِ بِالنُّصُوصِيَّةِ. قُلْنَا: النَّصُّ خَارِجِيٌّ بِقَرْنِيَّةٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُشْتَرَكُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَوَّلُ - لَوْ كَانَ الْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ عَامًّا، لَجَازَ تَخْصِيصُ السَّبَبِ، أَيْ إِخْرَاجُهُ عَنِ الْعَامِّ بِالِاجْتِهَادِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي لِأَجْلِهِ وَرَدَ الْعَامُّ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ، وَكَمَا صَحَّ إِخْرَاجُ غَيْرِ السَّبَبِ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِالِاجْتِهَادِ، كَذَلِكَ جَازَ إِخْرَاجُ السَّبَبِ. أَجَابَ أَوَّلًا بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ ; لِأَنَّ دُخُولَ السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ لِأَجْلِهِ الْعَامُّ تَحْتَ الْعَامِّ قَطْعِيٌّ. بِخِلَافِ دُخُولِ الْأَفْرَادِ الْأُخَرِ، فَإِنَّ دُخُولَهَا تَحْتَهُ بِحَسَبِ الظُّهُورِ. فَيَكُونُ السَّبَبُ مُخْتَصًّا بِعَدَمِ جَوَازِ إِخْرَاجِهِ بِالِاجْتِهَادِ. وَثَانِيًا - بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي؛ فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إِخْرَاجِ السَّبَبِ. وَذَلِكَ ; لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَخْرَجَ وَلَدَ الْأَمَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ عَنْ عُمُومِ قَوْلِهِ ﵇: " «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» ". وَلَمْ يُلْحِقْ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَدَ

стр. 906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَمَةِ بِمَوْلَاهَا الْمُسْتَفْرِشِ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِسَبَبِ وَلَدِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي وَلَدِ زَمْعَةَ لَمَّا رُوِيَ «أَنَّ زَمْعَةَ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ، وَقَدْ أَصَابَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَقَدْ قُتِلَ عُتْبَةُ كَافِرًا، وَعَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، أَيْ أَمَتِهِ مِنِّي فَخُذْهُ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ: إِنَّ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ لِسَعْدٍ: هُوَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي؛ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَرَافَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ» . الثَّانِي - لَوْ كَانَ الْعَامُّ الْوَارِدُ بِسَبَبٍ خَاصٍّ عَامًّا، لَمَا كَانَ لِنَقْلِ السَّبَبِ فَائِدَةٌ، لِأَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ مَعَ الْعَامِّ لِأَجْلِ أَنْ تَخْصِيصَ الْعَامِّ

стр. 907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ لَمْ يُنْقَلْ ; لِأَنَّ ذِكْرَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لَغْوًا. أَجَابَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ مَنْعُ تَخْصِيصِ السَّبَبِ عَنْهُ بِالِاجْتِهَادِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ السَّبَبُ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْصُوصِ، وَالْمَنْصُوصُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِالِاجْتِهَادِ. وَبِأَنَّ فَائِدَتَهُ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَابِ مَعَ الشَّيْءِ. الثَّالِثُ - لَوْ قَالَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا تَغَدَّيْتُ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ: تَغَدَّ عِنْدِي، لَمْ يَكُنْ عَامًّا، لِأَنَّهُ إِنْ تَغَدَّى عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ. أَجَابَ بِأَنَّ خُصُوصَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَجْلِ عُرْفٍ خَاصٍّ ; إِذْ قَوْلُهُ: مَا تَغَدَّيْتُ، يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى أَنَّهُ مَا تَغَدَّى عِنْدَهُ، فَلَا يُوجِبُ الْخُصُوصَ فِي غَيْرِهَا. الرَّابِعُ - لَوْ عَمَّ الْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، لَمْ يَكُنِ الْجَوَابُ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ ; لِأَنَّ السُّؤَالَ هُوَ الْخَاصُّ، وَالْجَوَابَ هُوَ الْعَامُّ. وَالْمُطَابَقَةُ بَيْنَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ شَرْطٌ. أَجَابَ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِالْمُطَابَقَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْجَوَابُ شَامِلًا لِغَيْرِ السُّؤَالِ، فَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ بِهَذَا الْمَعْنَى.

стр. 908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِنْ أَرَادَ بِالْمُطَابَقَةِ بَيَانَ مَعْنَى السُّؤَالِ وَحُكْمَهُ، فَقَدْ حَصَّلَ الْمُطَابَقَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَالزِّيَادَةُ لَا تَنْفِي الْبَيَانَ. الْخَامِسُ - لَوْ عَمَّ الْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، لَكَانَ الْعُمُومُ مُسْتَلْزِمًا لِلْحُكْمِ بِأَحَدِ الْمَجَازَاتِ بِالتَّحَكُّمِ. وَالتَّالِي بِالْبَاطِلِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّا نَجْزِمُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ السَّبَبِ مُرَادَةٌ مِنَ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَيْهَا. وَصُورَةُ السَّبَبِ أَحَدُ مَجَازَاتِ الْعَامِّ ; لِأَنَّ كُلَّ بَعْضٍ مِنْهُ مَجَازٌ، فَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِأَحَدِ الْمَجَازَاتِ بِالتَّحَكُّمِ ; لِأَنَّ نِسْبَةَ الْعُمُومِ إِلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَهُ مُتَسَاوِيَةٌ. فَالْجَزْمُ بِأَحَدِهَا دُونَ غَيْرِهِ تَحَكُّمٌ. أَجَابَ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَدْتُمْ إِرَادَةَ صُورَةِ السَّبَبِ عَدَمَهَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْعَامِّ دُونَ أَمْرٍ خَارِجِيٍّ فَمُسَلَّمٌ. لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ كَوْنَ الْعَامِّ نَصًّا فِي الْبَعْضِ خَارِجِيٌّ بِقَرِينَةٍ، وَهِيَ وُرُودُ الْخِطَابِ بَيَانًا لِذَلِكَ الْبَعْضِ. وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِعَدَمِهَا الْعَدَمَ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ. [مَسْأَلَةٌ الْمُشْتَرَكُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً] ش - اللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً، كَإِطْلَاقِ الْقُرْءِ عَلَى الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ مَعًا. وَكَذَلِكَ يَصِحُّ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولِهِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ مَعًا، كَإِطْلَاقِ لَفْظِ النِّكَاحِ عَلَى الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ. وَنُقِلَ عَنِ الْقَاضِي وَالْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهُ يَصِحُّ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ حَقِيقَةً إِنْ صَحَّ الْجَمْعُ بَيْنَ مَعْنَيَيْهِ، كَالْعَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَارِيَةِ وَالْبَاصِرَةِ. وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، كَالْقُرْءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، لَا يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ.

стр. 909

وَكَذَلِكَ مَدْلُولَا الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ. وَعَنِ الْقَاضِي وَالْمُعْتَزِلَةِ: يَصِحُّ حَقِيقَةً إِنْ صَحَّ الْجَمْعُ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁ ظَاهِرٌ فِيهِمَا عِنْدَ تَجَرُّدِ الْقَرَائِنِ، كَالْعَامِّ. أَبُو الْحَسَنِ وَالْغَزَّالِيُّ: يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ، لَا أَنَّهُ لُغَةٌ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ. وَقِيلَ ; يَجُوزُ فِي النَّفْيِ، لَا الْإِثْبَاتُ. وَالْأَكْثَرُ أَنَّ جَمْعَهُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَيَيْهِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ. ص - لَنَا فِي الْمُشْتَرَكِ أَنَّهُ يَسْبِقُ أَحَدَهُمَا. فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا كَانَ مَجَازًا. ص - النَّافِي لِلصِّحَّةِ: لَوْ كَانَ لِلْمَجْمُوعِ حَقِيقَةً لَكَانَ مُرِيدًا أَحَدَهُمَا خَاصَّةً، غَيْرَ مُرِيدٍ، وَهُوَ مُحَالٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَدْلُولَانِ مَعًا، لَا بَقَاؤُهُ لِكُلِّ مُفْرَدٍ. ص - وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ فَاسْتِعْمَالُهُ لَهُمَا اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا، وَهُوَ مَعْنَى الْمَجَازِ. ص النَّافِي لِلصِّحَّةِ: لَوْ صَحَّ لَهُمَا لَكَانَ مُرِيدًا مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا، غَيْرَ مُرِيدٍ، وَهُوَ مُحَالٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ عَنِ الْقَرَائِنِ الْمُخَصِّصَةِ بِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَالْغَزَّالِيُّ: إِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ مَفْهُومَاهُ بِوَضْعٍ جَدِيدٍ، لَا أَنَّهُ يَصِحُّ لُغَةً إِطْلَاقُهُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ مَفْهُومَاهُ لَا لُغَةً، وَلَا وَضْعًا جَدِيدًا. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ اللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ فِي النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ. وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ صِحَّةَ إِطْلَاقِ الْجَمْعِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ، كَالْأَقْرَاءِ، مَبْنِيَّةٌ عَلَى صِحَّةِ إِطْلَاقِ الْمُفْرَدِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَجَازًا بِأَنَّهُ إِذَا أُطْلِقَ اللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا إِلَى الذِّهْنِ. فَلَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا.

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى مَعْنَيَيْهِ كَانَ مَجَازًا. وَيَكُونُ الْعَلَاقَةُ الْكُلِّيَّةَ وَالْجُزْئِيَّةَ. ش - النَّافِي لِصِحَّةِ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مُطْلَقًا، احْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ لَكَانَ لِكَوْنِهِ حَقِيقَةً لِلْمَجْمُوعِ ; لِأَنَّهُ وُضِعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ. وَاسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيمَا وُضِعَ لَهُ حَقِيقَةً. وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ حَقِيقَةً فِي الْمَجْمُوعِ لَكَانَ الْمُسْتَعْمِلُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ مُرِيدًا لَنَفْيِ أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ خَاصَّةً (لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ غَيْرَ مُرِيدٍ) لِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْآخَرِ. وَهُوَ مُحَالٌ.

стр. 912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَجْمُوعِ مَعْنَيَيْهِ يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْمَجْمُوعِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمَدْلُولَانِ مَعًا، بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، لَا لِأَنَّ اللَّفْظَ يُرَادُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ بَقَاؤُهُ لِكُلِّ مُفْرَدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْمَجْمُوعِ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا خَاصَّةً مُرَادًا غَيْرَ مُرَادٍ. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، بِطَرِيقِ الْمَجَازِ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ لِمَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا ; لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُوضَعْ لِلْمَعْنَيَيْنِ أَوَّلًا. وَاسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ مَجَازٌ. وَالْعَلَاقَةُ الْمُصَحِّحَةُ لِلْإِطْلَاقِ هِيَ الْجُزْئِيَّةُ وَالْكُلِّيَّةُ. ش - احْتَجَّ النَّافِي لِصِحَّةِ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ اسْتِعْمَالَيِ اللَّفْظِ لِمَدْلُولَيْهِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ لَكَانَ الْمُسْتَعْمِلُ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ الْكَلِمَةُ أَوَّلًا، لِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ، غَيْرَ مُرِيدٍ لَهُ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْمُسْتَعْمِلُ مَا وُضِعَتْ لَهُ الْكَلِمَةُ أَوَّلًا، يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ ثَانِيًا، بَلْ يَكُونُ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا بِوَضْعٍ مَجَازِيٍّ. ش - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ حَقِيقَةً فِي مَعْنَيَيْهِ جَمِيعًا بِوُقُوعِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالِي: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] . أَمَّا فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَلِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ السُّجُودَ وَأَرَادَ مَعْنَيَيْهِ: وَضْعَ الْجَبْهَةِ وَالْخُضُوعَ ; لِأَنَّهُ نَسَبَ السُّجُودَ إِلَى النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ وَسُجُودُ النَّاسِ: وَضْعُ الْجَبْهَةِ، وَسُجُودُ غَيْرِهِمُ: الْخُضُوعُ. وَأَمَّا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الصَّلَاةَ اسْتُعْمِلَتْ فِي مَدْلُولَيْهَا: الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الصَّلَاةَ إِلَى اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ. وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ: الْحَقِيقَةُ.

стр. 913

وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مُرِيدٌ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا بِوَضْعٍ مَجَازِيٍّ. ص - الشَّافِعِيُّ ﵀ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الحج: ١٨] . (إِنَّ ﴿اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَهِي مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ السُّجُودَ: الْخُضُوعُ، وَالصَّلَاةَ: الِاعْتِنَاءُ بِإِظْهَارِ الشَّرَفِ. أَوْ بِتَقْدِيرِ خَبِرٍ أَوْ فِعْلٍ حُذِفَ لِدَلَالَةِ مَا يُقَارِنُهُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 914

أَوْ بِأَنَّهُ مَجَازٌ بِمَا تَقَدَّمَ. ص - مَسْأَلَةٌ: نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ؛ مِثْلَ " ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ [الحشر: ٢٠] " يَقْتَضِي الْعُمُومَ كَغَيْرِهَا. أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا يَقْتَضِيهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَيَكُونُ الْمُشْتَرَكُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَيَيْهِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ. أَجَابَ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ السُّجُودَ هُوَ الْخُضُوعُ، وَهُوَ يَشْمَلُ النَّاسَ وَغَيْرَهُمْ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الِاعْتِنَاءُ بِإِظْهَارِ شَرَفِ الرَّسُولِ ﵇ وَحُرْمَتِهِ. وَهَذَا مَعْنًى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ. فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهَا بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ. الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ فِعْلٌ فِي الْأُولَى حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَسَجَدَ لَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَيَسْجُدُ لَهُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَيَسْجُدُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. وَيَكُونُ السُّجُودُ فِيمَا هُوَ مُسْنَدٌ إِلَى النَّاسِ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ، وَفِي الْبَاقِي بِالْخُضُوعِ، فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالًا لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَدْلُولَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ خَبَرٌ فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُصَلِّي وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ. وَيَكُونُ حَذْفُ الْفِعْلِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى، وَالْخَبَرِ فِي الثَّانِيَةِ
следующие страницы →