← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى مَعْنَيَيْهِ كَانَ مَجَازًا. وَيَكُونُ الْعَلَاقَةُ الْكُلِّيَّةَ وَالْجُزْئِيَّةَ. ش - النَّافِي لِصِحَّةِ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مُطْلَقًا، احْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ لَكَانَ لِكَوْنِهِ حَقِيقَةً لِلْمَجْمُوعِ ; لِأَنَّهُ وُضِعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ. وَاسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيمَا وُضِعَ لَهُ حَقِيقَةً. وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ حَقِيقَةً فِي الْمَجْمُوعِ لَكَانَ الْمُسْتَعْمِلُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ مُرِيدًا لَنَفْيِ أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ خَاصَّةً (لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ غَيْرَ مُرِيدٍ) لِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْآخَرِ. وَهُوَ مُحَالٌ.

стр. 912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَجْمُوعِ مَعْنَيَيْهِ يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْمَجْمُوعِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمَدْلُولَانِ مَعًا، بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، لَا لِأَنَّ اللَّفْظَ يُرَادُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ بَقَاؤُهُ لِكُلِّ مُفْرَدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْمَجْمُوعِ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا خَاصَّةً مُرَادًا غَيْرَ مُرَادٍ. ش - احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، بِطَرِيقِ الْمَجَازِ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ لِمَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا ; لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُوضَعْ لِلْمَعْنَيَيْنِ أَوَّلًا. وَاسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ مَجَازٌ. وَالْعَلَاقَةُ الْمُصَحِّحَةُ لِلْإِطْلَاقِ هِيَ الْجُزْئِيَّةُ وَالْكُلِّيَّةُ. ش - احْتَجَّ النَّافِي لِصِحَّةِ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولَيْهِ: الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ اسْتِعْمَالَيِ اللَّفْظِ لِمَدْلُولَيْهِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ لَكَانَ الْمُسْتَعْمِلُ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ الْكَلِمَةُ أَوَّلًا، لِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ، غَيْرَ مُرِيدٍ لَهُ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْمُسْتَعْمِلُ مَا وُضِعَتْ لَهُ الْكَلِمَةُ أَوَّلًا، يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ ثَانِيًا، بَلْ يَكُونُ مُرِيدًا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا بِوَضْعٍ مَجَازِيٍّ. ش - احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ حَقِيقَةً فِي مَعْنَيَيْهِ جَمِيعًا بِوُقُوعِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالِي: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] . أَمَّا فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَلِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ السُّجُودَ وَأَرَادَ مَعْنَيَيْهِ: وَضْعَ الْجَبْهَةِ وَالْخُضُوعَ ; لِأَنَّهُ نَسَبَ السُّجُودَ إِلَى النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ وَسُجُودُ النَّاسِ: وَضْعُ الْجَبْهَةِ، وَسُجُودُ غَيْرِهِمُ: الْخُضُوعُ. وَأَمَّا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الصَّلَاةَ اسْتُعْمِلَتْ فِي مَدْلُولَيْهَا: الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الصَّلَاةَ إِلَى اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ. وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ: الْحَقِيقَةُ.

стр. 913

وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مُرِيدٌ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا بِوَضْعٍ مَجَازِيٍّ. ص - الشَّافِعِيُّ ﵀ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الحج: ١٨] . (إِنَّ ﴿اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَهِي مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ السُّجُودَ: الْخُضُوعُ، وَالصَّلَاةَ: الِاعْتِنَاءُ بِإِظْهَارِ الشَّرَفِ. أَوْ بِتَقْدِيرِ خَبِرٍ أَوْ فِعْلٍ حُذِفَ لِدَلَالَةِ مَا يُقَارِنُهُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 914

أَوْ بِأَنَّهُ مَجَازٌ بِمَا تَقَدَّمَ. ص - مَسْأَلَةٌ: نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ؛ مِثْلَ " ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ [الحشر: ٢٠] " يَقْتَضِي الْعُمُومَ كَغَيْرِهَا. أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا يَقْتَضِيهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَيَكُونُ الْمُشْتَرَكُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَيَيْهِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ. أَجَابَ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ السُّجُودَ هُوَ الْخُضُوعُ، وَهُوَ يَشْمَلُ النَّاسَ وَغَيْرَهُمْ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الِاعْتِنَاءُ بِإِظْهَارِ شَرَفِ الرَّسُولِ ﵇ وَحُرْمَتِهِ. وَهَذَا مَعْنًى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ. فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهَا بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ. الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ فِعْلٌ فِي الْأُولَى حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَسَجَدَ لَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَيَسْجُدُ لَهُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَيَسْجُدُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. وَيَكُونُ السُّجُودُ فِيمَا هُوَ مُسْنَدٌ إِلَى النَّاسِ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ، وَفِي الْبَاقِي بِالْخُضُوعِ، فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالًا لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَدْلُولَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ خَبَرٌ فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُصَلِّي وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ. وَيَكُونُ حَذْفُ الْفِعْلِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى، وَالْخَبَرِ فِي الثَّانِيَةِ

стр. 916

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لِقَرِينَةٍ، وَهِيَ دَلَالَةُ مَا يُقَارِبُهُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِمْ: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا الثَّالِثُ - أَنَّ اسْتِعْمَالَ السُّجُودِ فِي الْأُولَى وَالصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، لَا بِطْرِيقِ الْحَقِيقَةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا: لَوْ (كَانَ) السُّجُودُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى، وَالصَّلَاةُ فِي الثَّانِيَةِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِالْحَقِيقَةِ - يَلْزَمُ إِسْنَادُ مَعْنَى السُّجُودِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّجَرِ (وَالْجِبَالِ) وَالدَّوَابِّ، (وَإِسْنَادُ) الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الْمَلَائِكَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ. وَمِنْ هَذَا يُعْرَفُ عَدَمُ اسْتِقَامَةِ الْجَوَابِ الْأَخِيرِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ. [مَسْأَلَةٌ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ كَغَيْرِهَا] ش - نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الحشر: ٢٠] يَقْتَضِي الْعُمُومَ، أَعْنِي نَفْيَ الْمُسَاوَاةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، كَمَا أَنَّ نَفْيَ غَيْرِ الْمُسَاوَاةِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ نَفْيَ الْمُسَاوَاةِ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ. لَنَا: أَنَّ حَرْفَ النَّفْيِ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْفِعْلِ، يَقْتَضِي نَفْيَ جِنْسِ الْمَصْدَرِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْفِعْلُ، فَيَكُونُ نَفْيًا وَارِدًا عَلَى نَكِرَةٍ، فَيَكُونُ مُقْتَضِيًا لِلْعُمُومِ كَالنَّفْيِ الدَّاخِلِ عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ مِنَ النَّكِرَاتِ. ش - احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ - أَنَّ الْمُسَاوَاةَ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنَ الْمُسَاوَاةِ بِوَجْهٍ خَاصٍّ، وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ; لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ كَمَا تَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، قَدْ تَكُونُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَالْأَعَمُّ لَا يُشْعِرُ بِالْأَخَصِّ ; إِذْ لَا دَلَالَةَ لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَصْلًا.

стр. 917

لَنَا: نَفْيٌ عَلَى نَكِرَةٍ كَغَيْرِهِ. ص - قَالُوا: الْمُسَاوَاةُ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنَ الْمُسَاوَاةِ بِوَجْهٍ خَاصٍّ، وَالْأَعَمُّ لَا يُشْعِرُ بِالْأَخَصِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْإِثْبَاتِ، وَإِلَّا لَمْ يَعُمَّ نَفْيٌ، قَالُوا: لَوْ عَمَّ لَمْ يَصْدُقْ ; إِذْ لَا بُدَّ مِنْ مُسَاوَاةٍ، وَلَوْ فِي ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 918

نَفْيِ مَا سِوَاهُمَا عَنْهُمَا. قُلْنَا: إِنَّمَا يَنْفِي مُسَاوَاةً يَصِحُّ انْتِفَاؤُهَا. قَالُوا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْإِثْبَاتِ لِلْعُمُومِ، وَإِلَّا لَمْ يَسْتَقِمْ إِخْبَارٌ بِمُسَاوَاةٍ، لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ. وَنَقِيضُ الْكُلِّيِّ الْمُوجَبِ جُزْئِيٌّ سَالِبٌ. قُلْنَا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْإِثْبَاتِ لِلْخُصُوصِ، وَإِلَّا لَمْ يَصْدُقْ أَبَدًا ; إِذْ مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا نَفْيُ مُسَاوَاةٍ، وَلَوْ فِي تَعَيُّنِهِمَا. وَنَقِيضُ الْجُزْئِيِّ الْمُوجَبِ كُلِّيٌّ سَالِبٌ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْعُمُومَ مِنَ النَّفْيِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُقْتَضِي - وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَحَدَ تَقْدِيرَاتٍ لِاسْتِقَامَةِ الْكَلَامِ - لَا عُمُومَ لَهُ فِي الْجَمِيعِ. أَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ أَحَدُهَا بِدَلِيلٍ - كَانَ كَظُهُورِهِ - وَيُمَثِّلُ بِقَوْلِهِ ﵇: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» ". لَنَا: لَوْ أَضْمَرَ الْجَمِيعَ لَأَضْمَرَ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ. ص - قَالُوا: أَقْرَبُ مَجَازٍ إِلَيْهِمَا، بِاعْتِبَارِ رَفْعِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِمَا، عُمُومُ أَحْكَامِهِمَا. أُجِيبَ بِأَنَّ بَابَ غَيْرِ الْإِضْمَارِ فِي الْمَجَازِ أَكْثَرُ، فَكَانَ أَوْلَى، فَيَتَعَارَضَانِ، فَيَسْلَمُ الدَّلِيلُ. قَالُوا: الْعُرْفُ فِي مِثْلِ: لَيْسَ لِلْبَلَدِ سُلْطَانٌ، نَفْيُ الصِّفَاتِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ الْعَامَّ إِنَّمَا لَا يُشْعِرُ بِالْخَاصِّ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ. وَأَمَّا فِي جَانِبِ النَّفْيِ يُشْعِرُ بِهِ، فَإِنَّ نَفْيَ الْعَامِّ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْخَاصِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَفْيُ الْعَامِّ مُسْتَلْزِمًا لِنَفْيِ الْخَاصِّ لَمْ يَكُنْ نَفْيُ الْعُمُومِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ لَا يَنْتَفِيَ الْخُصُوصُ عَلَى تَقْدِيرِ انْتِفَاءِ الْعَامِّ، فَلَا يَتَحَقَّقُ نَفْيُ الْعُمُومِ. الثَّانِي - لَوْ عَمَّ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ فِي مِثْلِ " ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [الحشر: ٢٠] " لَمْ يَصْدُقْ مِثْلُ " ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [الحشر: ٢٠] ". وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ صِدْقَهُ حِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ نَفْيِ الْمُسَاوَاةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ. وَنَفْيُ الْمُسَاوَاةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ أَصْلًا، وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ ; إِذْ مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ بِوَجْهٍ مَا، وَأَقَلُّهَا الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فِي نَفْيِ مَا سِوَاهُمَا عَنْهُمَا. أَجَابَ عَنْهُ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ؛ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ نَفَى مُسَاوَاةً يَصِحُّ انْتِفَاؤُهَا، لَا الْمُسَاوَاةَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ. وَاللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْعُمُومِ لَكِنَّهُ قَدْ خُصَّ. الثَّالِثُ - أَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ لِلْعُمُومِ،

стр. 920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ وَعَمْرٌو مُتَسَاوِيَانِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَسَاوِيَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتَضِ تَسَاوِيَهُمَا فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ لَمْ يَسْتَقِمِ الْإِخْبَارُ بِمُسَاوَاتِهِمَا، إِذْ لَا وَجْهَ لِاخْتِصَاصِهِمَا حِينَئِذٍ بِوَصْفِ الْمُسَاوَاةِ ; إِذْ مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ. لَكِنَّهُ يَسْتَقِيمُ الْإِخْبَارُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ، فَيَكُونُ لِلْعُمُومِ. فَيَكُونُ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَعُمُّ ; لِأَنَّ نَفْيَ الْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ سَلْبُ جُزْئِيٍّ. أَجَابَ عَنِ الثَّالِثِ بِالْمُعَارَضَةِ. فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ لِلْخُصُوصِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْخُصُوصِ لَمْ يَصْدُقْ مُسَاوَاةٌ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَصْلًا، إِذَا مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَيَصْدُقُ بَيْنَهُمَا نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ. وَأَقَلُّهُ أَنْ يَصْدُقَ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي تَعَيُّنِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ مُسَاوِيًا لِلْآخَرِ فِي تَعَيُّنِهِ، فَلَا يَصْدُقُ ثُبُوتُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ. وَإِذَا كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ لِلْخُصُوصِ تَكُونُ الْمُسَاوَاةُ فِي جَانِبِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ نَقِيضَ الْجُزْئِيِّ الْمُوجَبِ السَّالِبُ الْكُلِّيُّ. ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ - بَعْدَ دَفْعِ مَذْهَبِ الْخَصْمِ بِالْمُعَارَضَةِ -: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنَ النَّفْيِ، لَا مِنْ كَوْنِهِ نَقِيضَ قَضِيَّةٍ جُزْئِيَّةٍ.

стр. 921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] [مَسْأَلَةٌ الْمُقْتَضِي] ش - الْمُقْتَضِي، بِكَسْرِ الضَّادِ - وَهُوَ مَا احْتُمِلَ، أَعْنِي مَا

стр. 922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَعَ عَلَى وَجْهٍ يُحْتَاجُ فِي اسْتِقَامَتِهِ إِلَى إِضْمَارِ جَمِيعِ التَّقْدِيرَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ - لَا عُمُومَ لَهُ، أَيْ لَا يَقْتَضِي إِضْمَارَ جَمِيعِ التَّقْدِيرَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ. أَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ إِضْمَارُ وَاحِدٍ مِنَ التَّقْدِيرَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ أَوْ عُرْفِيٍّ دَالٍّ عَلَى إِضْمَارِ ذَلِكَ - كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ الْمُضْمَرِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ كَحُكْمِ الْمُظْهَرِ. وَقَدْ يُمَثَّلُ بِقَوْلِهِ ﵇: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» ". فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، لِأَنَّ الْأُمَّةَ يَصْدُرُ عَنْهُمُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْكَلَامُ.

стр. 923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُضْمَرَ فِيهِ تَقْدِيرَاتٌ مِثْلُ الذَّمِّ، وَالْعِقَابِ، وَالضَّمَانِ وَغَيْرِهَا. فَلَا تُضْمَرُ جَمِيعُ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ. وَقِيلَ: يُوجِبُ إِضْمَارَ جَمِيعِهَا. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْإِضْمَارَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ. وَهَا هُنَا لَمَّا امْتَنَعَ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ، احْتَاجَ إِلَى إِضْمَارٍ، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِإِضْمَارِ وَاحِدٍ مِنْهَا. فَلَوْ أُضْمِرَ جَمِيعُ التَّقْدِيرَاتِ - لَأُضْمِرَ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْإِضْمَارِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُقْتَضِي لَهُ عُمُومٌ احْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ - أَنَّ قَوْلَهُ ﵇: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» " يَدُلُّ بِالْحَقِيقَةِ عَلَى رَفْعِ مَفْهُومِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَنِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُضْمَرَ تَقْدِيرٌ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْكَلَامُ، وَأَقْرَبُ مَجَازٍ إِلَى رَفْعِ مَفْهُومِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَنِ الْأُمَّةِ عُمُومُ رَفْعِ أَحْكَامِهِمَا ; لِأَنَّ عَدَمَ جَمِيعِ أَحْكَامِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ أَقْرَبُ إِلَى عَدَمِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ مِنْ عَدَمِ بَعْضِ أَحْكَامِهِمَا ". فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ الْأَقْرَبِ. أَجَابَ بِأَنَّ بَابَ غَيْرِ الْإِضْمَارِ فِي الْمَجَازِ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ الْإِضْمَارِ. فَبَابُ الْإِضْمَارِ، لِكَوْنِهِ أَقَلَّ، عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. فَكُلَّمَا كَانَ الْإِضْمَارُ أَقَلَّ كَانَ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ أَقَلَّ، فَكَانَ إِضْمَارُ الْبَعْضِ أَوْلَى. فَيَتَعَارَضَانِ، أَيْ كَوْنُ إِضْمَارِ الْجَمِيعِ أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِيقَةِ، وَكَوْنُ إِضْمَارِ الْبَعْضِ أَوْلَى. فَيَسْلَمُ الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَا.

стр. 924

قُلْنَا: قِيَاسٌ فِي الْعُرْفِ. قَالُوا: يَتَعَيَّنُ الْجَمِيعُ لِبُطْلَانِ التَّحَكُّمِ إِنْ عُيِّنَ، وَلُزُومِ الْإِجْمَالِ إِنْ أُبْهِمَ. قُلْنَا: وَيَلْزَمُ مِنَ التَّعْمِيمِ زِيَادَةُ الْإِضْمَارِ وَتَكْثِيرُ مُخَالَفَةِ الدَّلِيلِ، فَكَانَ الْإِجْمَالُ أَقْرَبَ. ص - (مَسْأَلَةٌ) مِثْلَ لَا آكُلُ وَإِنْ أَكَلْتُ، عَامٌّ فِي ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي - أَنَّ الْعُرْفَ اقْتَضَى فِي قَوْلِنَا: لَيْسَ لِلْبَلَدِ سُلْطَانٌ، عُمُومَ نَفْيِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا لِلْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصُّوَرِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَالْجَامِعُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي صَرْفِهِمَا عَنِ الظَّاهِرِ إِلَى مَا يَسْتَقِيمُ. أَجَابَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي الْعُرْفِ، وَالْقِيَاسُ فِي الْعُرْفِ غَيْرُ جَائِزٍ، كَالْقِيَاسِ فِي اللُّغَةِ. الثَّالِثُ - أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى جَمِيعِ التَّقْدِيرَاتِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْجَمِيعِ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ، فَيَلْزَمُ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَاوٍ لِآخَرَ، وَالتَّحَكُّمُ بَاطِلٌ. وَإِنْ حُمِلَ عَلَى بَعْضٍ مُبْهَمٍ - أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ - يَلْزَمُ الْإِجْمَالُ. وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى بَعْضٍ مُبْهَمٍ وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِلْإِجْمَالِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، لَكِنَّهُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْجَمِيعِ يَسْتَلْزِمُ زِيَادَةَ الْإِضْمَارِ، وَتَكْثِيرَ مُخَالَفَةِ الْأَصْلِ، فَكَانَ الْإِجْمَالُ أَقْرَبَ وَأَوْلَى. [مَسْأَلَةٌ لَا آكُلُ وَإِنْ أَكَلْتُ عَامٌّ] ش - إِذَا وَقَعَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَصْدَرٌ، سَوَاءٌ كَانَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، مِثْلَ: وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ، أَوْ وَقَعَ شَرْطًا، مِثْلَ إِنْ أَكَلْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ - يَعُمُّ فِي مَفْعُولَاتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَيُقْبَلُ تَخْصِيصُهُ ; لِأَنَّ الْعَامَّ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَعُمُّ فِي مَفْعُولَاتِهِ، فَلَا يُقْبَلُ التَّخْصِيصُ ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا لَا عُمُومَ لَهُ. ش - احْتُجَّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّ قَوْلَنَا: لَا آكُلُ، يَدُلُّ

стр. 926

مَفْعُولَاتِهِ فَيُقْبَلُ تَخْصِيصُهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا يَقْبَلُ تَخْصِيصًا. ص - لَنَا: أَنَّ لَا آكُلُ: لِنَفْيِ حَقِيقَةِ الْأَكْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ مَأْكُولٍ، وَهُوَ مَعْنَى الْعُمُومِ. فَيَجِبُ قَبُولُهُ لِلتَّخْصِيصِ. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ عَامًّا لَعَمَّ التَّخْصِيصُ. وَأُجِيبَ بِالْتِزَامِهِ، وَبِالْفَرْقِ بِأَنَّ أَكَلْتُ لَا يُعْقَلُ إِلَّا بِمَأْكُولٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَلَى نَفْيِ حَقِيقَةِ الْأَكْلِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْفِعْلُ، فَيَكُونُ نَفْيُ الْأَكْلِ مُتَحَقِّقًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ مَأْكُولٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَفِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الْمَأْكُولِ لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةُ الْأَكْلِ مُنْتَفِيَةً. وَإِذَا كَانَ نَفْيُ الْأَكْلِ مُتَحَقِّقًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ مَأْكُولٍ كَانَ عَامًّا ; إِذْ لَا مَعْنَى لِلْعُمُومِ إِلَّا ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ عَامًّا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ. ش - احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: وُقُوعُ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي مُجَرَّدًا عَنِ الْمَصْدَرِ، لَوْ كَانَ عَامًّا فِي جَمِيعِ مَفْعُولَاتِهِ لَكَانَ عَامًّا فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ كَمَا يَسْتَلْزِمُ الْمَفْعُولَ، يَسْتَلْزِمُ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، وَإِلَّا لَكَانَ قَابِلًا لِلتَّخْصِيصِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. أَجَابَ أَوَّلًا بِالْتِزَامِ كَوْنِ الْفِعْلِ عَامًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقَابِلًا لِلتَّخْصِيصِ. وَثَانِيًا بِالْفَرْقِ، فَإِنَّ تَعَلُّقَ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي بِالْمَفْعُولِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ لَا يُعْقَلُ مَفْهُومُهُ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ. بِخِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَإِنَّ الْفِعْلَ يُعْقَلُ بِدُونِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَإِنَّ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ مِنْ لَوَازِمِ وُجُودِ الْفِعْلِ لَا مِنْ لَوَازِمِ

стр. 928

بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ. قَالُوا: إِنَّ " أَكَلْتُ وَلَا آكُلُ " مُطْلَقٌ، فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ. بِمُخَصَّصٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُهُ. قُلْنَا: الْمُرَادُ الْمُقَيَّدُ الْمُطَابِقُ لِلْمُطْلَقِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ الْكُلِّيِّ فِي الْخَارِجِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ بِالْمُقَيَّدِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْفِعْلُ الْمُثْبَتُ لَا يَكُونُ عَامًّا فِي أَقْسَامِهِ، مِثْلَ: " «صَلَّى دَاخِلَ الْكَعْبَةِ» ". فَلَا يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 929

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مَفْهُومِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ لَازِمٌ لِمَفْهُومِ الْفِعْلِ، (اللَّهُمُّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ الزَّمَانُ الْخَاصُّ وَالْمَكَانُ الْخَاصُّ اللَّذَانِ يَكُونَانِ مَفْهُومَيْ طَرَفَيِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَحِينَئِذٍ يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ) . الثَّانِي - إِنَّ أَكَلْتُ، وَلَا آكُلُ، يَدُلُّ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُطْلَقِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِهِ بِقَيْدٍ، فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِمُخَصَّصٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ; لِأَنَّ الْمُخَصَّصَ يُخَالِفُ الْمُطْلَقَ، لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ. بِخِلَافِ الْمُخَصَّصِ. وَالْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْمُفَسِّرِ وَالْمُفَسَّرِ بِهِ شَرْطٌ. أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْقَائِلِ: وَاللَّهِ لَا آكُلُ، وَإِنْ أَكَلْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ، هُوَ الْأَكْلُ الْمُقَيَّدُ الْمُطَابِقُ لِلْمُطْلَقِ، لَا الْأَكْلُ الْكُلِّيُّ؛ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ الْكُلِّيِّ فِي الْخَارِجِ. وَالْأَكْلُ الْمُقَيَّدُ الْمُطَابِقُ يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ بِمُخَصَّصٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا آكُلُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْمُقَيَّدِ. [مَسْأَلَةٌ الْفِعْلُ الْمُثْبَتُ لَا يَكُونُ عَامًّا فِي أَقْسَامِهِ] ش - الْفِعْلُ الْوَاقِعُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَقْسَامٌ وَجِهَاتٌ لَا يَقْتَضِي عُمُومَهُ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ وَالْجِهَاتِ.

стр. 930

وَمِثْلَ: " «صَلَّى بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ» " فَلَا يَعُمُّ الشَّفَقَيْنِ، إِلَّا عَلَى رَأْيٍ. وَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ: لَا يَعُمُّ وَقْتَيْهِمَا. وَأَمَّا تَكَرُّرُ الْفِعْلِ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي: " «كَانَ يَجْمَعُ» " كَقَوْلِهِمْ: كَانَ حَاتِمٌ يُكْرِمُ الضَّيْفَ. وَأَمَّا دُخُولُ أُمَّتِهِ فَبِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ، مِنْ قَوْلٍ مِثْلَ " «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» " وَ " «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ". أَوْ قَرِينَةٍ كَوُقُوعِهِ بَعْدَ إِجْمَالٍ أَوْ إِطْلَاقٍ أَوْ عُمُومٍ. أَوْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٢١] . أَوْ بِالْقِيَاسِ. قَالُوا: قَدْ عَمَّمَ، نَحْوَ: " «سَهَا فَسَجَدَ» " " «وَأَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ الْمَاءَ» " وَغَيْرِهِ. قُلْنَا: بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَا بِالصِّيغَةِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) نَحْوَ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: " «نَهَى ﵊ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» " وَ " «قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ» " يَعُمُّ الْغَرَرَ وَالْجَارَ. لَنَا: عَدْلٌ عَارِفٌ. فَالظَّاهِرُ الصِّدْقُ. فَمُوجَبٌ الِاتِّبَاعُ. ص - قَالُوا: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ خَاصًّا، أَوْ سَمِعَ صِيغَةً خَاصَّةً فَتَوَهَّمَ. وَالِاحْتِجَاجُ لِلْمَحَلِّي. قُلْنَا: خِلَافُ الظَّاهِرِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) إِذَا عَلَّقَ حُكْمًا عَلَى عِلَّةٍ عَمَّ بِالْقِيَاسِ شَرْعًا، لَا بِالصِّيغَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَعُمُّ. وَقِيلَ: بِالصِّيغَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ: «حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ لِكَوْنِهِ حُلْوًا» . لَنَا: ظَاهِرٌ فِي اسْتِقْلَالِ الْعِلَّةِ. فَوَجَبَ الِاتِّبَاعُ. وَلَوْ كَانَ بِالصِّيغَةِ لَكَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِسَوَادِهِ يَقْتَضِي عِتْقَ سُودَانِ عَبِيدِهِ - وَلَا قَائِلَ بِهِ. ص - الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ الْجُزْئِيَّةَ. قُلْنَا: لَا يُتْرَكُ الظَّاهِرُ لِلِاحْتِمَالِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مْثِلَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ " «صَلَّى إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ» ". وَالصَّلَاةُ قَدْ تَكُونُ فَرْضًا وَقَدْ تَكُونُ نَفْلًا، فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي صُدُورَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ مِنْهُ. وَكَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ " «صَلَّى بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ» ". فَإِنَّ صَلَاتَهُ احْتَمَلَ أَنْ تَقَعَ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ أَوِ الْأَصْفَرِ ; لِأَنَّ الشَّفَقَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ. فَإِنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ

стр. 932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] صَلَّى بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقَيْنِ لِلِاحْتِيَاطِ إِلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ حَمَلَ وُقُوعَ صَلَاتِهِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقَيْنِ لِلِاحْتِيَاطِ. وَكَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ " «كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ» " فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الْأُولَى، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، فَلَا يَعُمُّ وَقْتَيْهِمَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ جَمَعَهُمَا فِي الْوَقْتَيْنِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ عُمُومُهُ بِحَسَبِ الْأَقْسَامِ، وَالْأَخِيرَيْنِ عُمُومُهُمَا بِحَسَبِ الْوَقْتِ. قَوْلُهُ: " وَأَمَّا تَكَرُّرُ الْفِعْلِ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ مُقَدَّرٍ، تَوْجِيهُهُ أَنَّ الْفِعْلَ يُفِيدُ التَّكْرَارَ، وَإِفَادَتُهُ التَّكْرَارَ دَلِيلُ الْعُمُومِ. أَجَابَ بِأَنَّ تَكَرُّرَ الْفِعْلِ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ لِمَحَلٍّ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي، فَإِنَّ قَوْلَ الرَّاوِي: " «كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَجْمَعُ» " يُفِيدُ التَّكْرَارَ عُرْفًا، كَقَوْلِ أَهْلِ الْعُرْفِ: كَانَ حَاتِمٌ يُكْرِمُ الضَّيْفَ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ تَكْرَارَ إِكْرَامِ الضَّيْفِ. قَوْلُهُ: وَأَمَّا دُخُولُ أُمَّتِهِ: إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ دَخَلٍ آخَرَ.

стр. 933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] تَوْجِيهُهُ أَنَّ الْفِعْلَ يَقْتَضِي دُخُولَ الْأُمَّةِ فَكَمَا صَحَّ اقْتِضَاءُ دُخُولِ الْأُمَّةِ فِيهِ صَحَّ اقْتِضَاءُ الْعُمُومِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْفِعْلَ نَفْسَهُ لَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْأُمَّةِ فِيهِ، بَلِ الْمُقْتَضِي لِدُخُولِ الْأُمَّةِ فِيهِ هُوَ دَلِيلٌ خَارِجِيٌّ ; مِنْ قَوْلٍ مِثْلِ قَوْلِهِ ﵇: " «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ". وَقَوْلِهِ ﵇: " «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ". أَوْ قَرِينَةٍ مِثْلُ وُقُوعِ فِعْلِهِ ﵇ بَعْدَ جَرَيَانِ حُكْمٍ فِيهِ إِجْمَالٌ أَوْ إِطْلَاقٌ أَوْ عُمُومٌ، وَعُرِفَ أَنَّهُ قَصَدَ بَيَانَ ذَلِكَ الْمُجْمَلِ وَالْمُطْلَقِ وَالْعَامِّ. أَوْ بِقَوْلِهِ تَعَالِي: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] . أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ، ﵇. وَقَوْلُهُ: " أَوْ بِقَوْلِهِ: " ﴿لَقَدْ كَانَ﴾ [الأحزاب: ٢١] "، عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ ".

стр. 934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاحْتَجَّ الْخَصْمُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ الْعُمُومُ بِالْإِجْمَاعِ فِي مِثْلِ: " «سَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ» ". فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ يَقْتَضِي الْعُمُومَ. وَأَيْضًا: سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الِاغْتِسَالِ، وَأَحَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَةِ فِعْلِ نَفْسِهِ فَقَالَ: " «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِي» ". وَكَذَلِكَ «سُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ. فَقَالَ: " أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ» ".

стр. 935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْفِعْلُ مُقْتَضِيًا لِلْعُمُومِ - لَمَا كَانَ كَذَلِكَ. أَجَابَ بِأَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي؛ فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَمَّا أَدْخَلَ الْفَاءَ عَلَى " سَجَدَ " دَلَّ عَلَى التَّكْرَارِ ; فَإِنَّ الْفَاءَ يَقْتَضِي السَّبَبِيَّةَ. أَوْ غَيْرِهِ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ قَوْلٍ أَوْ قِيَاسٍ، كَمَا ذَكَرْنَا. [مَسْأَلَةٌ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ نَهَى ﵊ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ] ش - إِذَا وَقَعَ فِي لَفْظِ الصَّحَابِيِّ عَامٌّ بِطَرِيقِ الْإِخْبَارِ عَنْ حُكْمٍ صَدَرَ عَنِ الرَّسُولِ ﵇ يَجِبُ الْأَخْذُ بِالْعُمُومِ عِنْدَ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَعِنْدَ بَعْضٍ لَا يَجِبُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْعُمُومِ.

стр. 936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثْلَ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ ﵁: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» . وَقَوْلِهِ: " «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ» ". فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْغَرَرَ وَالْجَارَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْأَخْذِ بِالْعُمُومِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ عَدْلٌ عَارِفٌ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ وَغَيْرِهَا. وَالظَّاهِرُ يَقْتَضِي صِدْقَهُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ. وَقَدْ

стр. 937

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَخْبَرَ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ الَّتِي هِيَ الْغَرَرُ وَالْجَارُ، لِكَوْنِهِمَا مُعَرَّفَيْنِ بِاللَّامِ. فَيَجِبُ قَبُولُهُ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مِثْلَ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» " لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ، قَالُوا: دُخُولُ اللَّامِ فِي مِثْلِ الْغَرَرِ وَالْجَارِ كَمَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِغْرَاقَ يَحْتَمِلُ الْعَهْدَ. وَالْأَوَّلُ لِلْعُمُومِ وَالثَّانِي لِلْخُصُوصِ، وَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُحْتَمَلُ الْخُصُوصُ. وَأَيْضًا ; يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنَ الرَّسُولِ صِيغَةً فَتَوَهَّمَ عُمُومَهَا، فَذَكَرَ بِصِيغَةٍ عَامَّةٍ. فَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْعُمُومِ ; لِأَنَّ الِاحْتِجَاجَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمَحْكِيِّ لَا بِالْحِكَايَةِ. وَالْحِكَايَةُ إِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهَا إِذَا كَانَتْ مُطَابِقَةً لِلْمَحْكِيِّ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ خِلَافُ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ غَالِبًا. فَيَكُونُ حَمْلُهُ عَلَى الْعَهْدِ خِلَافَ الظَّاهِرِ.

стр. 938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالصَّحَابِيُّ عَدْلٌ عَارِفٌ بِأَحْكَامِ اللُّغَةِ، فَاحْتِمَالُ تَوَهُّمِ الْعُمُومِ فِيمَا لَيْسَ بِعَامٍّ خِلَافُ الظَّاهِرِ. [مَسْأَلَةٌ إِذَا عَلَّقَ حُكْمًا عَلَى عِلَّةٍ عَمَّ بِالْقِيَاسِ شَرْعًا لَا بِالصِّيغَةِ] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ الرَّسُولُ ﵇ حُكْمًا بِعِلَّةٍ هَلْ يَعُمُّ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْعِلَّةِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَعُمُّ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَعُمُّ. ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ اخْتَلَفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يَعُمُّ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْعِلَّةِ

стр. 939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِالْقِيَاسِ شَرْعًا، لَا بِالصِّيغَةِ، أَيْ مُوجَبُ الْعُمُومِ الْقِيَاسُ الشَّرْعِيُّ، لَا الصِّيغَةُ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: يَعُمُّ بِالصِّيغَةِ أَيْ مُوجَبُ الْعُمُومِ الصِّيغَةُ. مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ: «حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ لِكَوْنِهِ حُلْوًا» . فَإِنَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ لَا يَعُمُّ الْحُرْمَةَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْحَلَاوَةِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ يَعُمُّ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْحَلَاوَةِ بِالْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ يَعُمُّ بِالصِّيغَةِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ يَعُمُّ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْعِلَّةِ بِالْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ، وَلَا يَعُمُّ بِالصِّيغَةِ. أَمَّا الْأَوَّلُ - فَلْأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ ظَاهِرٌ فِي اسْتِقْلَالِ الْعِلَّةِ فِي اقْتِضَاءِ الْحُكْمِ، فَكُلَّمَا وُجِدَتِ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ. فَيَثْبُتُ عُمُومُ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ الْعِلَّةِ بِالْقِيَاسِ. وَأَمَّا الثَّانِي - فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عُمُومُ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُجُودِ

стр. 940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْعِلَّةِ بِالصِّيغَةِ لَكَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِسَوَادِهِ، يَقْتَضِي عِتْقَ سُودَانِ عَبِيدِهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; إِذْ لَا قَائِلَ بِهِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الصِّيغَةَ لَوْ كَانَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْعُمُومِ، كَانَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْعُمُومِ بِحَسَبِ الْوَضْعِ، فَيَكُونُ قَوْلُ الْقَائِلِ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِسَوَادِهِ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُ سُودَانِ عَبِيدِي، فَيَقْتَضِي عِتْقَ سُودَانِ عَبِيدِهِ. ش - احْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﵇: «حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ لِكَوْنِهِ حُلْوًا» ، يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ هِيَ الْحُلْوُ الْخَاصُّ. فَيَكُونُ الْحُلْوُ جُزْءًا لِعِلَّةٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحُلْوَ الْمُطْلَقَ. وَالْأَوَّلُ يُوجِبُ الْخُصُوصَ، وَالثَّانِي، الْعُمُومَ. فَلَا يَتَحَقَّقُ الْعُمُومُ، بَلْ يُحْتَمَلُ. أَجَابَ بِأَنَّ الْخُصُوصَ إِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا، لَكِنَّ الْعُمُومَ ظَاهِرٌ. وَالظَّاهِرُ لَا يُتْرَكُ لِلِاحْتِمَالِ. ش - الْآخَرُ - أَيِ الْقَائِلُ بِعُمُومِهِ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ - احْتَجَّ بِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﵇: «حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِإِسْكَارِهَا» ، مِثْلَ قَوْلِهِ: حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ فِي الْمَفْهُومِ. وَالثَّانِي يَقْتَضِي عُمُومَ حُرْمَةِ الْمُسْكِرِ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ. فَكَذَا الْأَوَّلُ. أَجَابَ بِالْمَنْعِ، فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ: حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِإِسْكَارِهَا، مِثْلُ قَوْلِهِ: حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ فِي إِفَادَتِهِ الْعُمُومَ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ. [عموم المفهوم] ش - اعْلَمْ أَنَّ الْمَفْهُومَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ حُجَّةً لَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ فِي أَنَّ لَهُ عُمُومًا. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ أَعْنِي مَا يَكُونُ حُكْمُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ مُوَافِقًا لِلْمَنْطُوقِ، كَتَحْرِيمِ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ مِنْ تَحْرِيمِ تَأْفِيفِهِمَا، وَمَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ حُكْمُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، كَعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَعْلُوفَةِ مِنْ وُجُوبِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ - لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ مِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ فِي عُمُومِهَا فِيمَا عَدَا الْمَنْطُوقَ. وَالْغَزَّالِيُّ إِنَّمَا نَفَى عُمُومَهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَنْطُوقَ بِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْمَفْهُومِ بِغَيْرِ تَوَسُّطِ الْمَفْهُومِ، لَا أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَعُمُّ فِي الْمَفْهُومِ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا. [مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇ " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ " يقضي العموم] ش - قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا عَطَفَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَالْجُمْلَةُ الْمَعْطُوفَةُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعْنَاهَا إِلَّا بِتَقْدِيرٍ، وَكَانَ فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا لَفْظٌ لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ اللَّفْظُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَقَامَ مَعْنَاهَا، وَجَبَ تَقْدِيرُهُ فِيهَا. وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُكْمُ ذَلِكَ اللَّفْظِ فِي الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَاحِدٌ، وَكَذَا مِنْ حَيْثُ الْخُصُوصُ. إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الْخُصُوصُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ. مِثْلَ قَوْلِهِ ﵇: " «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ". فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ " بِكَافِرٍ " فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: " «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ". وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي عُمُومَهُ فِيهِ، إِلَّا بِدَلِيلٍ.

стр. 941

ص - الْآخَرُ: حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِإِسْكَارِهَا، مِثْلَ: «حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ لِإِسْكَارِهِ» . وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمَفْهُومَ لَهُ عُمُومٌ لَا يَتَحَقَّقُ ; لِأَنَّ مَفْهُومَيِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ عَامٌّ فِيمَا سِوَى الْمَنْطُوقِ بِهِ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ - ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 942

بِالْمَنْطُوقِ بِهِ. وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَيْضًا. ص - (مَسْأَلَةٌ) قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: مِثْلَ قَوْلِهِ ﵇: " «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ". مَعْنَاهُ: بِكَافِرٍ. فَيَقْتَضِي الْعُمُومَ إِلَّا بِدَلِيلٍ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 943

لَنَا: لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ شَيْءٌ لَامْتَنَعَ قَتْلُهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ بَاطِلٌ. فَيَجِبُ الْأَوَّلُ لِلْقَرِينَةِ. ص - قَالُوا: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ - لَكَانَ " بِكَافِرٍ " الْأَوَّلُ لِلْحَرْبِيِّ فَقَطْ فَيَفْسَدَ الْمَعْنَى. وَلَكَانَ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لِلرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ ; لِأَنَّهُ ضَمِيرُ الْمُطَلَّقَاتِ. قُلْنَا: خُصَّ الثَّانِي بِالدَّلِيلِ. قَالُوا: لَوْ كَانَ لَكَانَ نَحْوَ ضَرَبْتُ زَيْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَمْرًا، أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَأُجِيبَ بِإِلْزَامِهِ. وَبِالْفَرْقِ بِأَنَّ ضَرْبَ عَمْرٍو فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يَمْتَنِعُ. ص - (مَسْأَلَةٌ) مِثْلُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ [الزمر: ٦٥] لَيْسَ بِعَامٍّ لِلْأُمَّةِ، إِلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - عَامٌّ إِلَّا بِدَلِيلٍ. لَنَا: الْقَطْعُ بِأَنَّ خِطَابَ الْمُفْرَدِ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ لُغَةً. وَأَيْضًا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ غَيْرِهِ تَخْصِيصًا. ص - قَالُوا: إِذَا قِيلَ لِمَنْ لَهُ مَنْصِبُ الِاقْتِدَاءِ: ارْكَبْ لِمُنَاجَزَةِ الْعَدُوِّ، وَنَحْوُهُ - فُهِمَ لُغَةً أَنَّهُ أَمْرٌ لِأَتْبَاعِهِ مَعَهُ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ: فَتَحَ وَكَسَرَ. وَالْمُرَادُ مَعَ أَتْبَاعِهِ. قُلْنَا: مَمْنُوعٌ. أَوْ فُهِمَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْمُشَارَكَةِ. بِخِلَافِ هَذَا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ شَيْءٌ فِي الثَّانِيَةِ، لَزِمَ حُرْمَةُ قَتْلِ ذِي الْعَهْدِ مُطْلَقًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْجُمْلَةِ بِالِاتِّفَاقِ، فَإِذًا لَا بُدَّ أَنْ يُقَدَّرَ شَيْءٌ. وَالْمُقَدَّرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ " بِكَافِرٍ " أَوْ غَيْرِهِ. وَالثَّانِي مَدْفُوعٌ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ. فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِتَحَقُّقِ الْقَرِينَةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ شَيْءٌ لَزِمَ حُرْمَةُ قَتْلِهِ مُطْلَقًا. (وَذَلِكَ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْقَتْلِ مُعَلَّقَةٌ بِوَصْفِ الْعَهْدِ. فَإِذَا انْتَفَى وَصْفُ الْعَهْدِ انْتَفَى الْحُرْمَةُ. أَوْ تَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ شَيْءٌ لَزِمَ حُرْمَةُ قَتْلِهِ مُطْلَقًا) وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْمُخَصَّصُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالِي: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] . وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَدَّرَ شَيْءٌ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَدَّرَ " بِكَافِرٍ ".

стр. 945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَهُ مَدْفُوعٌ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ. قُلْنَا: مَمْنُوعٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» " قَرِينَةٌ تُشْعِرُ بِقَوْلِنَا: مَادَامَ فِي عَهْدِهِ، فَيُقَدَّرُ ذَلِكَ. فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: وَلَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ مَادَامَ عَلَى عَهْدِهِ. (وَإِذَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يُقَدَّرَ " بِكَافِرٍ " لَمْ يَتَحَقَّقْ مُوَافَقَةُ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ) . ش - احْتَجَّتِ الشَّافِعِيَّةُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ

стр. 946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْخُصُوصُ وَاحِدًا، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ " بِكَافِرٍ " فِي الْأَوَّلِ مُقَيَّدًا بِالْحَرْبِ، ضَرُورَةَ كَوْنِ الثَّانِي مُقَيَّدًا بِهِ. وَلَكَانَ الضَّمِيرُ فِي " بُعُولَتُهُنَّ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لِلرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ ; لِأَنَّ ضَمِيرَ " بُعُولَتِهِنَّ " يَرْجِعُ إِلَى الْمُطَلَّقَاتِ، وَهِيَ تَعُمُّ الرَّجْعِيَّةَ وَالْبَائِنَ. وَالتَّالِيَانِ بَاطِلَانِ. أَمَّا الْأَوَّلُ - فَلِأَنَّ الْكَافِرَ فِي الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالْحَرْبِيِّ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَقَيُّدِ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِكَوْنِ الْكَافِرِ حَرْبِيًّا. فَمَتَى انْتَفَى كَوْنُ الْكَافِرِ حَرْبِيًّا، انْتَفَى عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ. فَيَلْزَمُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ. وَلَا قَائِلَ بِكَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ. وَأَمَّا الثَّانِي - فَلِاخْتِصَاصِ الضَّمِيرِ فِي " بُعُولَتُهُنَّ " بِالرَّجْعِيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْعُمُومِ فِي الْمَذْكُورِ وَالْمُقَدَّرِ مُتَحَقِّقٌ، وَالْمُخَصِّصُ فِي الثَّانِي مَوْجُودٌ دُونَ الْأَوَّلِ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِخُصُوصِ

стр. 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقْدِيرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ وَاجِبًا، لَكَانَ نَحْوُ ضَرَبْتُ زَيْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَمْرًا تَقْدِيرُهُ ضَرَبْتُ عَمْرًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّ الصُّورَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ النُّحَاةِ. أَجَابَ أَوَّلًا بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ بَعْدَ عَمْرٍو (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) . وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَأُجِيبُ بِالْتِزَامِهِ ". وَثَانِيًا - بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ; فَإِنَّ عَدَمَ تَقْدِيرِ " بِكَافِرٍ " فِي الْأَوَّلِ يُؤَدِّي إِلَى حُرْمَةِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. بِخِلَافِ عَدَمِ تَقْدِيرِ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) بَعْدَ عَمْرٍو، فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ لَا امْتِنَاعَ فِيهِ ; إِذْ ضَرْبُ عَمْرٍو كَمَا جَازَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ جَازَ فِي غَيْرِهِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَدَمَ تَقْدِيرِ " بِكَافِرٍ " فِي الْأَوَّلِ يُؤَدِّي إِلَى حُرْمَةِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا. وَسَنَدُهُ مَا ذُكِرَ. اعْلَمْ أَنَّ الْجُمْهُورَ قَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْمَعْطُوفَ إِذَا كَانَ خَاصًّا، يُوجِبُ تَخْصِيصَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.

стр. 948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا يُوجِبُهُ. وَالْمُصَنِّفُ عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَا يُمْكِنُ تَطْبِيقُهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ. [مَسْأَلَةٌ مِثْلُ " يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ " لَيْسَ بِعَامٍّ لِلْأُمَّةِ] ش - إِذَا وَرَدَ خِطَابٌ خَاصٌّ بِالرَّسُولِ، ﵇، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ١] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]- هَلْ يَكُونُ عَامًّا أَوْ لَا؟ . وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَامًّا لِلْأُمَّةِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، فَإِنْ عَمَّهُمْ فَبِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (وَأَحْمَدُ) إِنَّهُ عَامٌّ لِلْأُمَّةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْخِطَابِ.

стр. 949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ - أَنَّا اسْتَقْرَيْنَا كَلَامَ الْعَرَبِ فَحَصَلَ الْقَطْعُ بِأَنَّ خِطَابَ الْمُفْرَدِ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ. فَالْقَوْلُ بِتَنَاوُلِهِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ يُخَالِفُ الْقَطْعَ. الثَّانِي - أَنَّ الْخِطَابَ الْخَاصَّ بِوَاحِدٍ لَوْ كَانَ مُتَنَاوِلًا غَيْرَهُ، لَكَانَ خُرُوجُ غَيْرِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ عَنْهُ تَخْصِيصًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْخِطَابَ الْخَاصَّ الْوَارِدَ لِلرَّسُولِ ﵇ يَتَنَاوَلُ الْأُمَّةَ احْتَجُّوا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ؛ فَإِنَّ السُّلْطَانَ إِذَا قَالَ لِمَنْ لَهُ مَنْصِبُ الِاقْتِدَاءِ: ارْكَبْ لِمُنَاجَزَةِ الْعَدُوِّ، أَيْ لِمُقَاتَلَتِهِ، وَنَحْوَهُ مِنْ فَتْحِ الْبِلَادِ، فُهِمَ لُغَةً أَنَّهُ مَأْمُورٌ مَعَ أَتْبَاعِهِ. وَكَذَلِكَ إِذَا أَخْبَرَ عَمَّنْ لَهُ مَنْصِبُ الِاقْتِدَاءِ بِأَنَّهُ فَتَحَ الْبَلَدَ الْفُلَانِيَّ وَكَسَرَ الْعَدُوَّ، فُهِمَ لُغَةً أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْهُ وَعَنْ أَتْبَاعِهِ.

стр. 950

قَالُوا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] يَدُلُّ عَلَيْهِ. قُلْنَا: ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلًا لِلتَّشْرِيفِ. ثُمَّ خُوطِبَ الْجَمِيعُ. قَالُوا: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وَلَوْ كَانَ خَاصًّا لَمْ يَتَعَدَّ. قُلْنَا: نَقْطَعُ بِأَنَّ الْإِلْحَاقَ لِلْقِيَاسِ. قَالُوا: فَمِثْلُ: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَ ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] لَا يُفِيدُ. قُلْنَا: يُفِيدُ قَطْعَ الْإِلْحَاقِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) خِطَابُهُ لِوَاحِدٍ لَا يَعُمُّ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →