← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْخُصُوصُ وَاحِدًا، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ " بِكَافِرٍ " فِي الْأَوَّلِ مُقَيَّدًا بِالْحَرْبِ، ضَرُورَةَ كَوْنِ الثَّانِي مُقَيَّدًا بِهِ. وَلَكَانَ الضَّمِيرُ فِي " بُعُولَتُهُنَّ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لِلرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ ; لِأَنَّ ضَمِيرَ " بُعُولَتِهِنَّ " يَرْجِعُ إِلَى الْمُطَلَّقَاتِ، وَهِيَ تَعُمُّ الرَّجْعِيَّةَ وَالْبَائِنَ. وَالتَّالِيَانِ بَاطِلَانِ. أَمَّا الْأَوَّلُ - فَلِأَنَّ الْكَافِرَ فِي الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالْحَرْبِيِّ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَقَيُّدِ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِكَوْنِ الْكَافِرِ حَرْبِيًّا. فَمَتَى انْتَفَى كَوْنُ الْكَافِرِ حَرْبِيًّا، انْتَفَى عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ. فَيَلْزَمُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ. وَلَا قَائِلَ بِكَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ. وَأَمَّا الثَّانِي - فَلِاخْتِصَاصِ الضَّمِيرِ فِي " بُعُولَتُهُنَّ " بِالرَّجْعِيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ. أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْعُمُومِ فِي الْمَذْكُورِ وَالْمُقَدَّرِ مُتَحَقِّقٌ، وَالْمُخَصِّصُ فِي الثَّانِي مَوْجُودٌ دُونَ الْأَوَّلِ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِخُصُوصِ

стр. 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقْدِيرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ وَاجِبًا، لَكَانَ نَحْوُ ضَرَبْتُ زَيْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَمْرًا تَقْدِيرُهُ ضَرَبْتُ عَمْرًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّ الصُّورَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ النُّحَاةِ. أَجَابَ أَوَّلًا بِمَنْعِ انْتِفَاءِ التَّالِي، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ بَعْدَ عَمْرٍو (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) . وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَأُجِيبُ بِالْتِزَامِهِ ". وَثَانِيًا - بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ; فَإِنَّ عَدَمَ تَقْدِيرِ " بِكَافِرٍ " فِي الْأَوَّلِ يُؤَدِّي إِلَى حُرْمَةِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. بِخِلَافِ عَدَمِ تَقْدِيرِ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) بَعْدَ عَمْرٍو، فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ لَا امْتِنَاعَ فِيهِ ; إِذْ ضَرْبُ عَمْرٍو كَمَا جَازَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ جَازَ فِي غَيْرِهِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَدَمَ تَقْدِيرِ " بِكَافِرٍ " فِي الْأَوَّلِ يُؤَدِّي إِلَى حُرْمَةِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا. وَسَنَدُهُ مَا ذُكِرَ. اعْلَمْ أَنَّ الْجُمْهُورَ قَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْمَعْطُوفَ إِذَا كَانَ خَاصًّا، يُوجِبُ تَخْصِيصَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.

стр. 948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا يُوجِبُهُ. وَالْمُصَنِّفُ عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَا يُمْكِنُ تَطْبِيقُهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ. [مَسْأَلَةٌ مِثْلُ " يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ " لَيْسَ بِعَامٍّ لِلْأُمَّةِ] ش - إِذَا وَرَدَ خِطَابٌ خَاصٌّ بِالرَّسُولِ، ﵇، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ١] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]- هَلْ يَكُونُ عَامًّا أَوْ لَا؟ . وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَامًّا لِلْأُمَّةِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، فَإِنْ عَمَّهُمْ فَبِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (وَأَحْمَدُ) إِنَّهُ عَامٌّ لِلْأُمَّةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْخِطَابِ.

стр. 949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ - أَنَّا اسْتَقْرَيْنَا كَلَامَ الْعَرَبِ فَحَصَلَ الْقَطْعُ بِأَنَّ خِطَابَ الْمُفْرَدِ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ. فَالْقَوْلُ بِتَنَاوُلِهِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ يُخَالِفُ الْقَطْعَ. الثَّانِي - أَنَّ الْخِطَابَ الْخَاصَّ بِوَاحِدٍ لَوْ كَانَ مُتَنَاوِلًا غَيْرَهُ، لَكَانَ خُرُوجُ غَيْرِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ عَنْهُ تَخْصِيصًا. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْخِطَابَ الْخَاصَّ الْوَارِدَ لِلرَّسُولِ ﵇ يَتَنَاوَلُ الْأُمَّةَ احْتَجُّوا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ؛ فَإِنَّ السُّلْطَانَ إِذَا قَالَ لِمَنْ لَهُ مَنْصِبُ الِاقْتِدَاءِ: ارْكَبْ لِمُنَاجَزَةِ الْعَدُوِّ، أَيْ لِمُقَاتَلَتِهِ، وَنَحْوَهُ مِنْ فَتْحِ الْبِلَادِ، فُهِمَ لُغَةً أَنَّهُ مَأْمُورٌ مَعَ أَتْبَاعِهِ. وَكَذَلِكَ إِذَا أَخْبَرَ عَمَّنْ لَهُ مَنْصِبُ الِاقْتِدَاءِ بِأَنَّهُ فَتَحَ الْبَلَدَ الْفُلَانِيَّ وَكَسَرَ الْعَدُوَّ، فُهِمَ لُغَةً أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْهُ وَعَنْ أَتْبَاعِهِ.

стр. 950

قَالُوا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] يَدُلُّ عَلَيْهِ. قُلْنَا: ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلًا لِلتَّشْرِيفِ. ثُمَّ خُوطِبَ الْجَمِيعُ. قَالُوا: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وَلَوْ كَانَ خَاصًّا لَمْ يَتَعَدَّ. قُلْنَا: نَقْطَعُ بِأَنَّ الْإِلْحَاقَ لِلْقِيَاسِ. قَالُوا: فَمِثْلُ: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَ ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] لَا يُفِيدُ. قُلْنَا: يُفِيدُ قَطْعَ الْإِلْحَاقِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) خِطَابُهُ لِوَاحِدٍ لَا يَعُمُّ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَكَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ ; فَإِنَّ الرَّسُولَ ﵇ مُقْتَدَى الْأُمَّةِ. فَإِذَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِشَيْءٍ فُهِمَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ مَعَ أُمَّتِهِ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ فُهِمَ كَوْنُهُ مَأْمُورًا مَعَ أَتْبَاعِهِ، بَلْ فُهِمَ لُغَةً أَنَّهُ مَأْمُورٌ وَحْدَهُ، وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ أَمَرَ الْمُقَدَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْ أَتْبَاعَهُ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ فُهِمَ كَوْنُهُ مَأْمُورًا مَعَ أَتْبَاعِهِ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَهْمَ حَصَلَ لِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ، بَلْ حَصَلَ لِأَجْلِ الْقَرِينَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْمُشَارَكَةِ. بِخِلَافِ أَمْرِ الرَّسُولِ ﵇ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفِ الْمَقْصُودُ بِهِ عَلَى الْمُشَارَكَةِ. فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلِ الْأُمَّةَ. الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] فَإِنَّهُ خَاطَبَ النَّبِيَّ ﵇ بِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الطلاق: ١] ثُمَّ عَمَّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] " وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خِطَابَ النَّبِيِّ ﵇ يَتَنَاوَلُ الْأُمَّةَ. أَجَابَ بِأَنَّ الْخِطَابَ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا خُصَّ الرَّسُولُ ﵇ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا وَإِكْرَامًا لَهُ. الثَّالِثُ - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٧]

стр. 952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] دَلَّ عَلَى أَنَّ خِطَابَ الرَّسُولِ ﵇ بِإِبَاحَةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ الدَّعِيِّ، يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأُمَّةِ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ إِمَّا أَبَاحَ لِلرَّسُولِ لِيَكُونَ مُبَاحًا لِلْمُؤْمِنِينَ. فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْخِطَابُ الْخَاصُّ بِالرَّسُولِ عَامًّا لَهُ وَلِأُمَّتِهِ - لَمْ يَتَعَدَّ حُكْمَ الْإِبَاحَةِ مِنَ الرَّسُولِ ﵇ إِلَى الْأُمَّةِ. أَجَابَ بِأَنَّ إِلْحَاقَ الْأُمَّةِ بِهِ فِي إِبَاحَةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْأَدْعِيَاءِ لَيْسَ لِأَجْلِ أَنَّ خِطَابَ الرَّسُولِ ﵇ بِإِبَاحَةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ الدَّعِيِّ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأُمَّةِ، بَلْ لِأَجْلِ الْقِيَاسِ. الرَّابِعُ - أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَقَوْلَهُ: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خِطَابَ النَّبِيِّ ﵇ عَامٌّ لَهُ وَلِلْأُمَّةِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ قَيْدُ ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَقَيْدُ ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] مُفِيدًا ; إِذِ الْخِطَابُ لَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَهُ حِينَئِذٍ. أَجَابَ بِأَنَّ فَائِدَةَ الْقَيْدِ قَطْعُ إِلْحَاقِ غَيْرِ الرَّسُولِ ﵇ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ. [مَسْأَلَةٌ خِطَابُهُ لِوَاحِدٍ لَا يَعُمُّ] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ خِطَابَ الشَّارِعِ لِوَاحِدٍ مِنَ الْأُمَّةِ هَلْ يَكُونُ لِذَلِكَ الْوَاحِدِ وَلِغَيْرِهِ مِنَ الْأُمَّةِ أَمْ لَا؟ . فَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: نَعَمْ، وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْخِطَابَ الْخَاصَّ بِوَاحِدٍ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ. وَمِنْ لُزُومِ التَّخْصِيصِ إِذَا أُخْرِجَ غَيْرُهُ عَنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ عَامًّا. الثَّالِثُ - أَنَّهُ لَوْ كَانَ خِطَابُ الْوَاحِدِ عَامًّا لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ ﵇ " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» ".

стр. 953

خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ. لَنَا: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَطْعِ وَلُزُومِ التَّخْصِيصِ وَمِنْ عَدَمِ فَائِدَةِ " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ» ". ص - قَالُوا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] " «بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ» " يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى تَعْرِيفُ كُلِّ مَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ اشْتِرَاكُ الْجَمِيعِ. قَالُوا: " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» " يَأْبَى ذَلِكَ. قُلْنَا: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِالْقِيَاسِ أَوْ بِهَذَا الدَّلِيلِ، لَا أَنَّ خِطَابَ الْوَاحِدِ لِلْجَمِيعِ. قَالُوا: نَقْطَعُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ حَكَمَتْ عَلَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ، كَحُكْمِهِمْ بِحُكْمِ مَاعِزٍ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَائِدَةٌ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ مُسْتَفَادَةً مِنَ الْخِطَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِذَاكَ الْوَاحِدِ. ش - احْتَجَّتِ الْحَنَابِلَةُ بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] وَقَوْلُهُ ﵇: " «بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ» ". يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ ﵇ لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ، بَلْ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعُ.

стр. 955

قُلْنَا: إِنْ كَانُوا حَكَمُوا لِلتَّسَاوِي فِي الْمَعْنَى، فَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِلَّا فَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ. قَالُوا: لَوْ كَانَ خَاصًّا لَكَانَ " تُجْزِئُكَ، وَلَا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَكَ ". وَتَخْصِيصُهُ ﵊ خُزَيْمَةَ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ، زِيَادَةٌ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. قُلْنَا: فَائِدَتُهُ قَطْعُ الْإِلْحَاقِ، كَمَا تَقَدَّمَ. ص - مَسْأَلَةٌ: جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمُ كَـ " الْمُسْلِمِينَ " وَنَحْوَ " فَعَلُوا " مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ، لَا يَدْخُلُ النِّسَاءُ فِيهِ ظَاهِرًا. خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ. لَنَا: " ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ". وَلَوْ كَانَ دَاخِلًا لَمَا حَسُنَ. فَإِنْ قُدِّرَ مَجِيئُهُ لِلنُّصُوصِيَّةِ فَفَائِدَةُ التَّأْسِيسِ أَوْلَى. وَأَيْضًا: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ: مَا نَرَى اللَّهَ ذَكَرَ إِلَّا الرِّجَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] . » وَلَوْ كُنَّ دَاخِلَاتٍ لَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُهُ النَّفْيَ. وَأَيْضًا: فَإِجْمَاعُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ. ص - قَالُوا: الْمَعْرُوفُ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ. قُلْنَا: صَحِيحٌ إِذَا قَصَدَ الْجَمِيعَ، وَيَكُونُ مَجَازًا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ مَبْعُوثٌ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، أَوِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، لِيُعَرِّفَ كُلَّ مَا يَخْتَصُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنِ الْأَحْكَامِ، وَلَا يَلْزَمُ اشْتِرَاكُ الْجَمِيعِ فِي الْحُكْمِ. الثَّانِي - أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» يَأْبَى تَخْصِيصَ وَاحِدٍ بِحُكْمٍ دُونَ غَيْرِهِ. فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْجَمَاعَةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، بِقِيَاسِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ، أَوْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لَا لِأَنَّ خِطَابَ الْوَاحِدِ خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ. وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ. الثَّالِثُ - أَنَّ الصَّحَابَةَ حَكَمُوا عَلَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ، أَيْ بِحُكْمِ الرَّسُولِ ﵇ عَلَى وَاحِدٍ كَحُكْمِهِمْ بِوُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى كُلِّ زَانٍ مُحْصَنٍ، وَقَطْعِ كُلِّ سَارِقٍ بِحُكْمِ مَاعِزٍ فِي الزِّنَا، وَحُكْمِ سَارِقِ الْمِجَنِّ.

стр. 957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلَوْلَا أَنَّ خِطَابَ الْوَاحِدِ عَامٌّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَمْ يَحْكُمُوا بِذَلِكَ. أَجَابَ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ إِنْ كَانُوا حَكَمُوا عَلَى الْأُمَّةِ مِثْلَ حُكْمِ الرَّسُولِ ﵇ فَإِنَّمَا حَكَمُوا لِتَسَاوِي الصُّورَتَيْنِ فِي الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُكْمُهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ لِأَجْلِ الْقِيَاسِ، لَا لِأَجْلِ مُجَرَّدِ الْخِطَابِ. وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ الصُّورَتَانِ فِي الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ عَلَى الْأُمَّةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ خِطَابُ الْوَاحِدِ خَاصًّا بِهِ لَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَهُ لَكَانَ قَوْلُهُ ﵇ لِأَبِي بُرْدَةَ ابْنِ نِيَارٍ لَمَّا ضَحَّى بِعَنَاقٍ: " «تُجْزِئُكَ وَلَا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَكَ» ".

стр. 958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلَكَانَ تَخْصِيصُهُ خُزَيْمَةَ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ زِيَادَةً لَا فَائِدَةَ فِيهَا ; (لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَامًّا، لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ ثَابِتًا فِي غَيْرِ تِلْكَ الصُّورَةِ فَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى نَفْيِهِ ". أَجَابَ بِأَنَّ فَائِدَةَ الْإِلْحَاقِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.

стр. 959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] [مَسْأَلَةٌ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمُ هل يدخل فيه النساء] ش - الْجَمْعُ الَّذِي لَمْ يَغْلِبْ فِيهِ الْمُذَكَّرُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، مِثْلَ النَّاسِ، لَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ (أَيْضًا،

стр. 960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْجَمْعُ الَّذِي خُصَّ بِالْمُذَكَّرِ، لَا نِزَاعَ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ) كَـ (الرِّجَالِ) . وَأَمَّا الْجَمْعُ الَّذِي يَغْلِبُ فِيهِ الْمُذَكَّرُ، سَوَاءٌ كَانَ مُظْهَرًا كَـ (الْمُسْلِمِينَ) أَوْ مُضْمَرًا كَالْوَاوِ فِي (فَعَلُوا) فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ ; فَقَالَتِ الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ، وَقَالَ الْبَاقُونَ بِخِلَافِهِ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] . فَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُتَنَاوِلًا لِلنِّسَاءِ، لَمَا حَسُنَ عَطْفُ قَوْلِهِ: وَالْمُسْلِمَاتِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ. فَإِنْ قِيلَ: مَجِيءُ الْعَطْفِ لِلنُّصُوصِيَّةِ، فَإِنَّ دَلَالَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْإِنَاثِ لَا عَلَى سَبِيلِ النَّصِّ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ لِيَكُونَ النِّسَاءُ

стр. 961

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مَذْكُورَاتٍ بِلَفْظٍ يَخُصُّهُنَّ عَلَى سَبِيلِ النَّصِّ. أُجِيبُ بِأَنَّا لَوْ ذَهَبْنَا إِلَى أَنَّ النِّسَاءَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ - كَانَتْ فَائِدَةُ تَخْصِيصِهِنَّ: التَّأْسِيسَ. وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى دُخُولِهِنَّ فِيهِ - كَانَتْ فَائِدَةُ تَخْصِيصِهِنَّ: التَّأْكِيدَ. وَالتَّأْسِيسُ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ. الثَّانِي - مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ: مَا نَرَى اللَّهَ ذَكَرَ إِلَّا الرِّجَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: " ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] » ". وَلَوْ كَانَتِ النِّسَاءُ دَاخِلَاتٍ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ لَمَا صَحَّ سُؤَالُهَا. وَلَمْ يُقَرِّرِ الرَّسُولُ ﵇ نَفْيَ ذِكْرِ النِّسَاءِ. الثَّالِثُ - أَنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِثْلَ الْمُسْلِمِينَ وَمِثْلَ الْوَاوِ فِي ضَرَبُوا، جَمْعُ الْمُذَكَّرِ. فَلَمْ يَكُنْ مُتَنَاوِلًا لِلنِّسَاءِ ; لِأَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ حُجَّةٌ فِي بَحْثِ الْأَلْفَاظِ. ش - احْتَجَّ - الْحَنَابِلَةُ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ اللُّغَةِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ إِذَا اجْتَمَعَا. وَلِهَذَا يُقَالُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ: ادْخُلُوا، وَقَالَ تَعَالَى لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ: " اهْبِطُوا " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صِيغَةَ الْمُذَكَّرِ تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ.

стр. 962

فَإِنْ قِيلَ: الْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. قُلْنَا: يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ. قَالُوا: لَوْ لَمْ يَدْخُلْنَ لَمَا شَارَكْنَ الْمُذَكَّرِينَ فِي الْأَحْكَامِ. قُلْنَا: بِدَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ. وَلِذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الْجِهَادِ وَالْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِمَا. قَالُوا: لَوْ أَوْصَى لِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: وَأَوْصَيْتُ لَهُمْ بِكَذَا - دَخَلَ النِّسَاءُ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ. قُلْنَا: بَلْ بِقَرِينَةِ الْإِيصَاءِ الْأَوَّلِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) " مَنِ " الشَّرْطِيَّةُ تَشْمَلُ الْمُؤَنَّثَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. لَنَا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ، عُتِقْنَ بِالدُّخُولِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْخِطَابُ بِـ (النَّاسِ) وَالْمُؤْمِنِينَ وَنَحْوِهِمَا، يَشْمَلُ الْعَبِيدَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 963

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ تَغْلِيبَ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ صَحِيحٌ إِذَا قُصِدَ الْجَمِيعُ، أَيْ إِذَا قُصِدَ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ جَمِيعًا، وَأُرِيدَ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُمَا بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعِبَارَتَيْنِ، كَانَ التَّعْبِيرُ بِالْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ مُتَعَيِّنًا. وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَجَازًا. وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمُدَّعَى ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَصَدَ الْجَمِيعَ، لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ تَنَاوُلُهُ الْإِنَاثَ. فَإِنْ قِيلَ: إِذَا سَلَّمْتُمْ تَنَاوُلَ جَمْعِ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ - كَانَ تَنَاوُلُهُ إِيَّاهُنَّ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ. وَإِذَا كَانَ حَقِيقَةً جَازَ الِاسْتِعْمَالُ فِيهِمَا مُطْلَقًا. أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ ; لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي خُصُوصِ الْمُذَكَّرِ. وَإِذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ الْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاكِ فَالْمَجَازُ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ. قِيلَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ الِاشْتِرَاكِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَهُوَ مَعْنَى الْجَمْعِ. أُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ لَا يَدْفَعُ الِاشْتِرَاكَ ; لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ

стр. 964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ وُضِعَ لِلْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ بِخُصُوصٍ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً لَهُ. فَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ. الثَّانِي: لَوْ لَمْ يَكُنْ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ مُتَنَاوِلًا لِلْإِنَاثِ لَمَا شَارَكَتِ النِّسَاءُ الْمُذَكَّرِينَ فِي الْأَحْكَامِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ بِخِطَابِ الْمُذَكَّرِينَ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. أَجَابَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُشَارَكَةُ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فِي الْأَحْكَامِ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَكَةَ بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ أَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الْجِهَادِ وَالْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ. مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَاهِدُوا وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] . الثَّالِثُ - أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَحَدٌ لِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ:

стр. 965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَوْصَيْتُ لَهُمْ بِكَذَا، دَخَلَتِ النِّسَاءُ فِي قَوْلِهِ لَهُمْ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ مُوجِبَةٍ لَهُمْ لِلدُّخُولِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ مُتَنَاوِلًا لِلنِّسَاءِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ لَمَا دَخَلَتِ النِّسَاءُ فِي قَوْلِهِ " لَهُمْ " بِغَيْرِ قَرِينَةٍ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ دُخُولَ النِّسَاءِ فِي قَوْلِهِ (لَهُمْ) بِغَيْرِ قَرِينَةٍ، بَلْ دُخُولُهُنَّ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ ; فَإِنَّ الْإِيصَاءَ الْأَوَّلَ وَجَرَيَانَ ذِكْرِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَرِينَةٌ مُشْعِرَةٌ بِالدُّخُولِ. [مَسْأَلَةٌ " مَنِ " الشَّرْطِيَّةُ تَشْمَلُ الْمُؤَنَّثَ] ش - ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْعَامَّةَ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فِيهَا الْمُذَكَّرُ عَنِ الْمُؤَنَّثِ بِعَلَامَةٍ مِثْلَ مَنِ الشَّرْطِيَّةِ، يَشْمَلُ الْمُؤَنَّثَ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ إِمَاءٌ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ، عُتِقْنَ بِالدُّخُولِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْمُؤَنَّثُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ " مَنْ " لَمَا عُتِقْنَ. [مَسْأَلَةٌ الْخِطَابُ بِالنَّاسِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَنَحْوِهِمَا يَشْمَلُ الْعَبِيدَ] ش - إِذَا وَرَدَ خِطَابٌ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُطْلَقٍ مِثْلَ: النَّاسِ وَالْمُؤْمِنِينَ، يَشْمَلُ الْعَبِيدَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَذَهَبَ الْأَقَلُّونَ إِلَى خِلَافِهِ. وَقَالَ الرَّازِيُّ: إِنْ كَانَ الْخِطَابُ بِالْعُمُومَاتِ الْمُثْبِتَةِ لِحَقِّ اللَّهِ - يَشْمَلُ الْعَبِيدَ. وَإِنْ كَانَ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَلَا. وَالْمُصَنِّفُ اخْتَارَ مَذْهَبَ الْأَكْثَرِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعَبِيدَ مِنَ النَّاسِ وَالْمُؤْمِنِينَ قَطْعًا. وَلَا مَانِعَ يُخْرِجُهُمْ مِنْهُمَا فَيَجِبُ دُخُولُهُمْ فِيهِمَا. ش - احْتَجَّ الْأَقَلُّونَ بِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ صَرْفُ مَنَافِعِ الْعَبْدِ إِلَى مُهِمَّاتِ سَيِّدِهِ، فَلَوْ خُوطِبَ الْعَبْدُ بِصَرْفِ تِلْكَ الْمَنَافِعِ إِلَى غَيْرِ السَّيِّدِ لَزِمَ التَّنَاقُضَ. أَجَابَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ صَرْفُ مَنَافِعَ الْعَبْدِ إِلَى مُهِمَّاتِ السَّيِّدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ تَضَايُقِ الْعِبَادَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَلَا يَتَنَاقَضُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَنَافِعُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ تَضَايُقِ الْعِبَادَاتِ مَصْرُوفَةً إِلَى سَيِّدِهِ، وَفِي وَقْتِ تَضَايُقِ الْعِبَادَاتِ مَصْرُوفَةً إِلَى غَيْرِهِ. الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِطَابُ الْعَامُّ مُتَنَاوِلًا لِلْعَبِيدِ لَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَالْجُمُعَةُ، لِوُجُودِ الْمُوجَبِ، وَهُوَ الْخِطَابُ الْعَامُّ الْمُتَنَاوِلُ لَهُمْ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. أَجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَيْهِمْ لَا يُوجِبُ عَدَمَ تَنَاوُلِ الْخِطَابِ الْعَامِّ إِيَّاهُمْ. وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ عَنِ الْخِطَابِ الْعَامِّ بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ، كَخُرُوجِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ. [مَسْأَلَةٌ: مِثْلُ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ " " يَا عِبَادِي " يَشْمَلُ الرَّسُولَ] ش - الْخِطَابُ الْعَامُّ الْوَارِدُ بِطَرِيقِ النِّدَاءِ، مِثْلَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، يَا عِبَادِي، يَشْمَلُ الرَّسُولَ ﵇ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَذَهَبَ الْأَقَلُّونَ إِلَى خِلَافِهِ. وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: الْخِطَابُ الْعَامُّ الْوَارِدُ بِطَرِيقِ النِّدَاءِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ (قُلْ) ، يَشْمَلُ الرَّسُولَ ﵇. وَإِذَا كَانَ مَعَهُ (قُلْ) مِثْلَ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٨] لَمْ يَشْمَلِ الرَّسُولَ.

стр. 966

وَقَالَ الرَّازِيُّ: إِنْ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ. لَنَا: أَنَّ الْعَبْدَ مِنَ النَّاسِ وَالْمُؤْمِنِينَ قَطْعًا. فَوَجَبَ دُخُولُهُ. ص - قَالُوا: ثَبَتَ صَرْفُ مَنَافِعِهِ إِلَى سَيِّدِهِ. فَلَوْ خُوطِبَ بِصَرْفِهَا إِلَى غَيْرِهِ لَتَنَاقَضَ. رُدَّ بِأَنَّهُ فِي غَيْرِ تَضَايُقِ الْعِبَادَاتِ، فَلَا تَنَاقُضَ. قَالُوا: ثَبَتَ خُرُوجُهُ مِنْ خِطَابِ الْجِهَادِ وَالْحَجِّ وَالْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 967

قُلْنَا: بِدَلِيلٍ، كَخُرُوجِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 968

ص - (مَسْأَلَةٌ) مِثْلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، يَا عِبَادِي، يَشْمَلُ الرَّسُولَ ﵇ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ (قُلْ) . لَنَا: مَا تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا فَهِمُوهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَمْ يَفْعَلْ ﷺ سَأَلُوهُ، فَيَذْكُرُ مُوجَبَ التَّخْصِيصِ. ص - قَالُوا: لَا يَكُونُ آمِرًا مَأْمُورًا، وَمُبَلِّغًا مُبَلَّغًا بِخِطَابٍ وَاحِدٍ. وَلِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْأَعْلَى مِمَّنْ دُونَهُ. قُلْنَا: الْآمِرُ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَالْمَبَلِّغُ جِبْرِيلُ ﵇. قَالُوا: خُصَّ بِأَحْكَامٍ، كَوُجُوبِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالضُّحَى ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ مِنَ النَّاسِ وَالْمُؤْمِنِينَ قَطْعًا، فَيَجِبُ دُخُولُهُ فِي مِثْلِ الْعُمُومَاتِ الْمَذْكُورَةِ. وَبِأَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا دُخُولَ الرَّسُولِ ﵇ فِي تِلْكَ الْعُمُومَاتِ، لِأَنَّ الرَّسُولَ ﵇ كَانَ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا تَقْتَضِيهِ تِلْكَ الْعُمُومَاتُ بَعْدَ وُرُودِهَا. سَأَلُوهُ وَقَالُوا لِمَ لَا تَفْعَلُهُ، فَذَكَرَ الرَّسُولُ ﵇ مُوجِبَ التَّخْصِيصِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَهْدُ الرَّسُولِ ﵇ دَاخِلًا (فِيهَا) لَمَا فَهِمُوهُ، وَلَمَا عَدَلَ الرَّسُولُ ﵇ إِلَى مُوجِبِ التَّخْصِيصِ بَلْ أَنْكَرَ مَا فَهِمُوهُ. ش - احْتَجَّ الْأَقَلُّونَ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الرَّسُولَ ﵇ آمِرُ الْأُمَّةِ وَمُبَلِّغُ الْأَوَامِرِ إِلَيْهِمْ. فَلَوْ كَانَ دَاخِلًا فِي تِلْكَ الْعُمُومَاتِ - يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ آمِرًا مَأْمُورًا، وَمُبَلِّغًا مُبَلَّغًا (بِخِطَابٍ وَاحِدٍ) (وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ آمِرًا مَأْمُورًا وَمُبَلِّغًا مُبَلَّغًا بِخِطَابٍ وَاحِدٍ) . الثَّانِي: أَنَّ الْأَمْرَ طَلَبُ الْأَعْلَى الْفِعْلَ مِمَّنْ دُونَهُ. فَلَوْ كَانَ دَاخِلًا فِي تِلْكَ الْعُمُومَاتِ - لَزِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَعْلَى مِنْ نَفْسِهِ. أَجَابَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْآمِرَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمُبَلِّغَ جِبْرِيلُ. فَلَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ.

стр. 970

وَالْأَضْحَى، وَتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ، وَإِبَاحَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، وَلَا مَهْرٍ (وَغَيْرِهَا) . قُلْنَا: كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَخْرُجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْعُمُومَاتِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) مِثْلُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ (لَيْسَ) خِطَابًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ. وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ إِجْمَاعٍ أَوْ نَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ. خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ. لَنَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمَعْدُومِينَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ. وَأَيْضًا: إِذَا امْتَنَعَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَالْمَعْدُومُ أَجْدَرُ. ص - قَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطِبًا لَهُ - لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا إِلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ اتِّفَاقٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْخِطَابُ الشِّفَاهِيُّ، بَلْ لِبَعْضٍ شَفَاهًا، وَلِبَعْضٍ بِنَصْبِ الْأَدِلَّةِ بِأَنَّ حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ مَنْ شَافَهَهُمْ. قَالُوا: الِاحْتِجَاجُ بِهِ دَلِيلُ التَّعْمِيمِ. قُلْنَا: لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ حُكْمَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلٍ آخَرَ جَمْعًا بَيْنَ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّالِثُ: لَوْ كَانَ الرَّسُولُ ﵇ دَاخِلًا تَحْتَ الْعُمُومَاتِ - لَزِمَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأُمَّةِ فِي مُقْتَضَى تِلْكَ الْعُمُومَاتِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَحْكَامٍ خَاصَّةٍ. مِثْلَ وُجُوبِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَوُجُوبِ الْأَضْحَى، وَتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ، وَإِبَاحَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ

стр. 972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلَا شُهُودٍ وَلَا مَهْرٍ. أَجَابَ بِأَنَّ اخْتِصَاصَهُ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ. فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي تِلْكَ الْعُمُومَاتِ، كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، فَإِنَّهُمَا

стр. 973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] دَاخِلَانِ تَحْتَ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ، وَخُرُوجُهُمَا (عَنْهَا) بِدَلِيلٍ خَاصٍّ. [مَسْأَلَةٌ: مِثْلُ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ " لَيْسَ خِطَابًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ] ش - الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِطَرِيقِ الْمُشَافَهَةِ، مِثْلَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " لَيْسَ خِطَابًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي زَمَانِ الْخِطَابِ. وَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى ذَلِكَ الْخِطَابِ بِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْخِطَابِ إِنَّمَا يَثْبَتُ بِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ إِجْمَاعٍ أَوْ نَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ.

стр. 974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِهِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِوَجْهَيْنِ. الْأَوَّلُ - أَنَّ الْخِطَابَ بِمِثْلِ وَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، يَسْتَدْعِي كَوْنَ الْمُخَاطَبِينَ مَوْجُودِينَ، لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمَعْدُومِينَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ. الثَّانِي - أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ مُخَاطَبَيْنِ بِمِثْلِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ فَالْمَعْدُومُ أَجْدَرُ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَكُونَ مُخَاطَبًا بِمِثْلِهِ. ش - احْتَجَّتِ الْحَنَابِلَةُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ ﵇ مُخَاطِبًا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي زَمَانِ الْخِطَابِ - لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ ﵇ مُرْسَلًا إِلَيْهِمْ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِإِرْسَالِ الرَّسُولِ ﵇ إِلَيْهِ كَوْنُهُ مُخَاطِبًا لَهُ بِأَوْضَاعِ الشَّرْعِ وَأَحْكَامِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُخَاطِبًا لَهُ، لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا إِلَيْهِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْإِرْسَالَ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ﵇ مُخَاطِبًا لَهُ بِالْخِطَابِ الشِّفَاهِيِّ - (فَإِنَّ الْخِطَابَ الشِّفَاهِيَّ) لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِرْسَالِ، بَلِ الْخِطَابُ الْمُطْلَقُ يَتَعَيَّنُ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ﵇ مُخَاطِبًا لِبَعْضٍ شِفَاهًا، وَمُخَاطِبًا لِبَعْضٍ آخَرَ بِنَصْبِ الْأَدِلَّةِ بِأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ مَنْ شَافَهَهُمْ. الثَّانِي - أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ احْتَجُّوا بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ الَّتِي هِيَ مُقْتَضَاهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْخِطَابِ، وَاحْتِجَاجُهُمْ بِهِ دَلِيلُ تَعْمِيمِ (ذَلِكَ) الْخِطَابِ، أَيْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْخِطَابِ مُخَاطَبٌ بِذَلِكَ.

стр. 975

الْأَدِلَّةِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخَاطَبُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ مُتَعَلَّقِ خِطَابِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ خَبَرًا. مِثْلَ: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٩] . مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ فَأَكْرِمْهُ، أَوْ فَلَا تُهِنْهُ. ص - قَالُوا: يَلْزَمُ ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] . قُلْنَا: خُصَّ بِالْعَقْلِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] لَا يَقْتَضِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَالِ، خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ. لَنَا: أَنَّهُ بِصَدَقَةٍ وَاحِدَةٍ يَصْدُقُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا صَدَقَةً، فَيَلْزَمُ الِامْتِثَالُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ كُلَّ دِينَارٍ مَالٌ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ. ص - قَالُوا: الْمَعْنَى مِنْ كُلِّ مَالٍ. فَيَجِبُ الْعُمُومُ. قُلْنَا: " كُلُّ " لِلتَّفْصِيلِ. وَلِذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ: لِلرِّجَالِ عِنْدِي دِرْهَمٌ، وَبَيْنَ: لِكُلِّ رَجُلٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ، بِاتِّفَاقٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْعَامُّ بِمَعْنَى الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ مِثْلَ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ [الإنسان: ٥] وَ ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ﴾ [الانفطار: ١٤] ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤] ، عَامٌّ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ. لَنَا: عَامٌّ، وَلَا مُنَافِيَ، فَعَمَّ كَغَيْرِهِ. ص - قَالُوا: سِيقَ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَثِّ أَوِ الزَّجْرِ، فَلَا يَلْزَمُ التَّعْمِيمُ. قُلْنَا: التَّعْمِيمُ أَبْلَغُ. وَأَيْضًا: لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَجَابَ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ عَلِمُوا أَنَّ حُكْمَ الْخِطَابِ الْمُشَافَهَةِ ثَابِتٌ عَلَى مَنْ وُجِدَ بَعْدَهُ (بِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ. فَاحْتِجَاجُهُمْ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ خِطَابِ الْمُشَافَهَةِ، بَلْ بِهِ) وَبِدَلِيلٍ آخَرَ. وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا أَوْلَى لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ. [مَسْأَلَةٌ الْمُخَاطَبُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ مُتَعَلَّقِ خِطَابِهِ] ش - الْخِطَابُ الَّذِي يَكُونُ مُتَعَلِّقُهُ عَامًّا يَدْخُلُ الْمُخَاطَبُ فِيهِ أَيْضًا، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْخِطَابُ أَمْرًا، مِثْلَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ فَأَكْرِمْهُ، أَوْ نَهْيًا، مِثْلَ قَوْلِهِ: مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ فَلَا تُهِنْهُ، أَوْ خَبَرًا، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَإِنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَحْسَنَ إِلَى الْعَبْدِ اسْتَحَقَّ الْإِكْرَامَ وَعَدَمَ الْإِهَانَةِ. وَقِسْ عَلَيْهِمَا الْخَبَرَ.

стр. 977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ مُتَنَاوِلٌ لَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ. فَوَجَبَ الدُّخُولُ بِالْمُقْتَضَى السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ. ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ دُخُولِ الْمُخَاطَبِ فِي عُمُومِ مُتَعَلَّقِ خِطَابِهِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَوْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْعُمُومِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْبَارِئُ تَعَالَى خَالِقًا لِنَفْسِهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] . أَجَابَ بِأَنَّ الْخِطَابَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُهُ، وَخُصَّ عَنْهُ الْبَارِئُ تَعَالَى بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ، لِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ مَخْلُوقًا. [مَسْأَلَةٌ: " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً " لَا يَقْتَضِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَالِ] ش - ذَهَبَ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] "

стр. 978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَقْتَضِي وُجُوبَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَالِ. وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْ نَوْعٍ مِنْ مَالِهِ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ يَصْدُقُ بِأَخْذِ الرَّسُولِ ﵇ صَدَقَةً وَاحِدَةً، أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً. فَيَلْزَمُ الِامْتِثَالُ بِمُقْتَضَى الْآيَةِ، لِأَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ وُجُوبُ أَخْذِ صَدَقَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ; لِأَنَّ " صَدَقَةً " فِي الْآيَةِ نَكِرَةٌ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، فَيَقْتَضِي الْوَحْدَةَ. قِيلَ عَلَيْهِ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: " مِنْ أَمْوَالِهِمْ " إِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ " خُذْ " صَحَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: " صَدَقَةً " - فَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ " صَدَقَةً " حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، لَوْ كَانَ الصَّدَقَةُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَفِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: " ﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤] " مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: " خُذْ "، لَمْ يَصِحَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا، لِأَنَّ الْأَخْذَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ

стр. 979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] أَمْوَالِهِمْ لَوْ كَانَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. الثَّانِي - أَنَّهُ لَوِ اقْتَضَى الْآيَةُ أَخَذَ صَدَقَةٍ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، لَوَجَبَ أَخْذُ صَدَقَةٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ دِينَارٍ أَنَّهُ مَالٌ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. ش - احْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] مَعْنَاهُ: خُذْ مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ. فَالِامْتِثَالُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِأَخْذِ صَدَقَةٍ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعُمُومِ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ: " ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] " مَعْنَاهُ: خُذْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَ " كُلٍّ " يَقْتَضِي التَّفْصِيلَ وَالتَّجْزِيَةَ.

стр. 980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بِخِلَافِ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ ; فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّفْصِيلَ. وَلِذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ: لِلرِّجَالِ عِنْدِي دِرْهَمٌ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: لِكُلِّ رَجُلٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ، بِالِاتِّفَاقِ ; فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمِيعِ الرِّجَالِ، وَالثَّانِي يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ دِرْهَمٌ. [مَسْأَلَةٌ: الْعَامُّ بِمَعْنَى الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ عَامٌّ] ش - وُرُودُ لَفْظِ الْعَامِّ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣] . وَمِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] ، يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ. وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ.

стр. 981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَالْمُنَافِي لِعُمُومِهِ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ، فَيَكُونُ عَامًّا، كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ. ش - الشَّافِعِيَّةُ قَالُوا: إِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الصِّيغَةِ لَيْسَ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سِيقَ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَثِّ إِذَا كَانَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ إِذَا كَانَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ، فَلَا يَلْزَمُ التَّعْمِيمُ. أَجَابَ بِأَنَّ التَّعْمِيمَ أَبْلَغُ فِي الْحَثِّ وَالزَّجْرِ مِنْ عَدَمِهِ، فَالْحَمْلُ عَلَى التَّعْمِيمِ أَوْلَى ; لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْمَقْصُودِ. وَأَيْضًا: التَّعْمِيمُ لَا يُنَافِي الْمُبَالَغَةَ فِي الْحَثِّ وَالزَّجْرِ، فَلَا تَكُونُ الْمُبَالَغَةُ مَانِعَةً مِنْهُ. [التَّخْصِيصُ] [حد التَّخْصِيصُ] ش - لَمَّا فَرَغَ عَنِ الْعَامِّ وَأَحْكَامِهِ - شَرَعَ فِي التَّخْصِيصِ وَعَرَّفَهُ أَوَّلًا بِأَنَّهُ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ. وَأَرَادَ بِبَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ: بَعْضَ أَجْزَائِهِ ; فَإِنَّ مُسَمَّى الْعَامِّ:

стр. 982

التَّخْصِيصُ ص - التَّخْصِيصُ: قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ. أَبُو الْحُسَيْنِ: إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْخِطَابُ عَنْهُ. وَأَرَادَ مَا يَتَنَاوَلُهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُخَصِّصِ، كَقَوْلِهِمْ خَصَّصَ الْعَامَّ. وَقِيلَ: تَعْرِيفُ أَنَّ الْعُمُومَ لِلْخُصُوصِ. وَأَوْرَدَ الدَّوْرَ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِّ التَّخْصِيصُ اللُّغَوِيُّ. وَيُطْلَقُ التَّخْصِيصُ عَلَى قَصْرِ اللَّفْظِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا، كَمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ عَامٌّ لِتَعَدُّدِهِ، كَـ (عَشَرَةٍ) ، وَ (الْمُسْلِمِينَ) الْمَعْهُودَيْنِ، وَضَمَائِرِ الْجَمْعِ. وَلَا يَسْتَقِيمُ (تَخْصِيصٌ) إِلَّا فِيمَا يَسْتَقِيمُ تَوْكِيدُهُ بِـ (كُلِّ) . ص - (مَسْأَلَةٌ) التَّخْصِيصُ جَائِزٌ، إِلَّا عِنْدَ شُذُوذٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْأَكْثَرُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّخْصِيصِ مِنْ بَقَاءِ جَمْعٍ يُقَرِّبُ مِنْ مَدْلُولِهِ. وَقِيلَ: يَكْفِي ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ: اثْنَانِ، وَقِيلَ: وَاحِدٌ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَالْبَدَلِ يَجُوزُ إِلَى وَاحِدٍ. وَبِالْمُتَّصِلِ - كَالصِّفَةِ - يَجُوزُ إِلَى اثْنَيْنِ. وَبِالْمُنْفَصِلِ فِي الْمَحْصُورِ الْقَلِيلِ يَجُوزُ إِلَى اثْنَيْنِ، مِثْلَ قَتَلْتُ كُلَّ زِنْدِيقٍ، وَقَدْ قَتَلَ اثْنَيْنِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ. وَبِالْمُنْفَصِلِ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِ أَوِ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] جَمِيعُ مَا يَصْلُحُ لَهُ اللَّفْظُ، لَا بَعْضُهُ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: التَّخْصِيصُ: إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْخِطَابُ، عَنْهُ؛ أَيْ عَنِ الْخِطَابِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُخَصِّصِ. فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِمِ التَّعْرِيفُ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لِذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ. كَقَوْلِهِمْ خَصَّصَ الْعَامَّ، (فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعْنَاهُ إِخْرَاجَ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُخَصِّصِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ فِي نَفْسِهِ مُتَنَاوِلٌ لِذَلِكَ الْبَعْضِ، وَبِاعْتِبَارِ الْمُخَصِّصِ غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لَهُ. فَالْعَامُّ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ فِي نَفْسِهِ، وَالْمُخَصِّصُ أَخْرَجَ بَعْضَهَا عَنْهُ. فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ هَذَا الْقَيْدِ) . وَقِيلَ فِي حَدِّهِ: التَّخْصِيصُ هُوَ: تَعْرِيفُ أَنَّ الْعُمُومَ لِلْخُصُوصِ، أَيِ التَّخْصِيصُ هُوَ: بَيَانُ أَنَّ اللَّفْظَ الْمَوْضُوعَ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ أُرِيدَ مِنْهُ بَعْضُهَا.

стр. 984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ فِي تَعْرِيفِ التَّخْصِيصِ، الْخُصُوصِ. وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ مُعَبَّرٍ وَاحِدٍ. فَتَعْرِيفُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ دَوْرٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُصُوصِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدِّ: التَّخْصِيصُ اللُّغَوِيُّ، وَقَدْ أَخَذَ فِي حَدِّ التَّخْصِيصِ الِاصْطِلَاحِيِّ. فَلَا دَوْرَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ فُسِّرَ تَعْرِيفُ أَبِي الْحُسَيْنِ بِمَا فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ يُرَدُّ عَلَيْهِ هَذَا السُّؤَالُ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ، لَكِنْ عَلِمْتَ أَنَّ تَعْرِيفَهُ صَحِيحٌ بِدُونِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَتِمَّةً لِتَعْرِيفِهِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَالتَّخْصِيصُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَصْرِ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ أَجْزَاءِ مُسَمَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ عَامًّا بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ، كَمَا يُطْلَقُ الْعَامُّ الَّذِي يَكُونُ لِمُسَمَّاهُ أَجْزَاءٌ ; كَـ (عَشَرَةٍ) ، (الْمُسْلِمِينَ) الْمَعْهُودَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي مِثَالِ الْعَامِّ غَيْرَ الْمُصْطَلَحِ ضَمَائِرَ الْجَمْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمَائِرَ لَيْسَتْ مَنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ; إِذِ الْمُرَادُ بِصِيَغِ الْعُمُومِ مَا يَدُلُّ بِنَفْسِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ.

стр. 985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لِأَنَّ عُمُومَ ضَمِيرِ جَمْعِ الْغَائِبِ تَابِعٌ لِعُمُومِ مُظْهَرِهِ، وَاحْتِيَاجُ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ إِلَى تَقَدُّمِ الذِّكْرِ لَا يَنْفِي عُمُومَهُ. وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ، لِكَوْنِهِ مُحْتَاجًا إِلَى قَرِينَةِ التَّكَلُّمِ وَالْخِطَابِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَعْهُودِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَنِ الْمَوْصُولَةَ يَحْتَاجُ إِلَى قَرِينَةِ الصِّلَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْهُودٍ، بَلْ يَكُونُ عَامًّا بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ. وَالتَّخْصِيصُ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا فِيمَا يَسْتَقِيمُ تَوْكِيدُهُ بِـ (كُلٍّ) . وَهُوَ مَا يَصِحُّ افْتِرَاقُهُ حِسًّا، كَقَوْلِهِمْ: جَاءَنِيَ الرِّجَالُ، أَوْ حُكْمًا، كَقَوْلِهِمُ: اشْتَرَيْتُ الْجَارِيَةَ. لِأَنَّ مَا لَا يُؤَكَّدُ بِـ (كُلٍّ) ، لَا شُمُولَ لَهُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّخْصِيصُ فِيمَا لَا شُمُولَ لَهُ. [مَسْأَلَةٌ: التَّخْصِيصُ جَائِزٌ] ش - الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّخْصِيصِ ; فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى جَوَازِهِ، وَالْأَقَلُّونَ إِلَى عَدَمِهِ. حُجَّةُ الْأَكْثَرِ: أَنَّ التَّخْصِيصَ وَاقِعٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] .
следующие страницы →