← Фатава

Фатава · id 815

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

ابن باز

Полный текст (419 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان» خرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. أما إن غلب على ظنه أحد الأمرين من النقص أو التمام فإنه يبني على غلبة ظنه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو بعد السلام. لقول النبي ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام» (١) خرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن مسعود ﵁. س: هل يجوز تأخير صلاتي الشفع والوتر إلى حين قيام الليل بأن أصلي صلاة الليل ثم أختمها بالشفع والوتر أو أنه يجب الإتيان بها قبل النوم (٢)؟ ج: المؤمن والمؤمنة مخيران من شاء أوتر في أول الليل ومن شاء في آخره والأفضل آخر الليل لمن تيسر له ذلك لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل» (٣) رواه مسلم في الصحيح. وإذا تيسر للمؤمن أو المؤمنة الإيتار والتهجد آخر الليل كان ذلك أفضل لأن ذلك وقت نزول الله، ووقت إجابة الدعاء لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر

стр. 107

فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى ينفجر الفجر» (١) وفي لفظ آخر: «يقول سبحانه هل من سائل فيعطى سؤله هل من مستغفر فيغفر له هل من تائب فيتاب عليه» (٢) وهذا الحديث العظيم متواتر عن رسول الله ﷺ . وهذا النزول يليق بالله لا يشابهه شيء من خلقه في جميع صفاته لا بكيف ولا بمثل كاستوائه على عرشه وكسمعه وبصره وغضبه ورضاه ونحو ذلك كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه ، هكذا قال أهل السنة والجماعة يجب إثبات صفات الله كما جاءت في الكتاب والسنة على وجه يليق به كما قال جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤) والسنة أن يجعل المؤمن آخر وتره ركعة واحدة يقرأ فيها الفاتحة وقل هو الله أحد ثم يركع ثم يرفع، وإن أوتر بثلاث بتشهد واحد وسلام واحد فلا بأس، وإن سرد خمسا فلا بأس، ولكن الأفضل مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (٥) متفق على صحته.

стр. 108

فهذه السنة، أما إن كان يخاف أن لا يقوم آخر الليل فالسنة أن يوتر أول الليل يصلي ثنتين أو أربعا أو ستا أو ثمان أو أكثر ويسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة قبل أن ينام. س: إذا فاتتني سنة الفجر فمتى أقضيها؟ (١) ج: إذا فاتت سنة الفجر فالمسلم مخير وهكذا المسلمة إن شاء صلاها بعد الصلاة وإن شاء صلاها بعد ارتفاع الشمس وهو أفضل وكل هذا ورد عن النبي، فقد ورد عنه ﷺ بأنه رأى من يصلي بعد صلاة الفجر فأنكر عليه فقال يا رسول الله إنها سنة الفجر فسكت عنه ﷺ . وجاء عنه ﷺ الأمر بقضائها بعد ارتفاع الشمس وكل هذا بحمد الله جائز. س: إنني أصلي صلاة الضحى بعد صلاة الفجر، أي بعد شروق الشمس مباشرة، وأحيانا أصليها قبل الظهر، فهل هذا صحيح (٢)؟ ج: صلاة الضحى يدخل وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح، إلى وقوف الشمس قبل الزوال. والأفضل صلاتها بعد اشتداد الحر، وهذه صلاة الأوابين، لقول النبي ﷺ : «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، والفصال أولاد الإبل، ومعنى ترمض تشتد عليها الرمضاء، وهي حرارة الشمس.

стр. 109

ومن صلاها في أول الوقت بعد ارتفاع الشمس قدر رمح فلا بأس، ومن صلاها بعد اشتداد الشمس قبل دخول صلاة الظهر فلا بأس، لأن الأمر في هذا موسع فيه بحمد الله. والمهم المحافظة والعناية بها، فإن كان الإنسان ينشغل عنها في آخر الوقت ويخشى أن لا يصليها بادر بها في أول الوقت حتى يدرك فضلها، وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء بصلاة الضحى، وقال ﵊: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» (١) خرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر ﵁. وهذا يدل على فضل هاتين الركعتين، وأن لهما شانا عظيما، وإذا صلى أربعا أو ستا أو ثمانا أو أكثر فلا بأس، ولكن أقل ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. س: هل يشترط لسجود التلاوة طهارة، وهل يكبر إذا خفض ورفع سواء كان في الصلاة أو خارجها؟ وماذا يقال في هذا السجود؟ وهل ما ورد من الدعاء فيه صحيح؟ وهل يشرع السلام في هذا السجود إذا كان خارج الصلاة (٢)؟ ج: سجود التلاوة لا تشترط له الطهارة في أصح قولي العلماء وليس فيه تسليم ولا تكبير عند الرفع منه في أصح قولي أهل العلم.

стр. 110

ويشرع فيه التكبير عند السجود لأنه قد ثبت من حديث ابن عمر ﵄ ما يدل على ذلك. أما إذا كان سجود التلاوة في الصلاة فإنه يجب فيه التكبير عند الخفض والرفع لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في الصلاة في كل خفض ورفع. وقد صح عنه ﷺ أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (١) رواه البخاري في صحيحه، ويشرع في سجود التلاوة من الذكر والدعاء ما يشرع في سجود الصلاة لعموم الأحاديث ومن ذلك: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين» (٢) روى ذلك مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذا الذكر في سجود الصلاة من حديث علي ﵁. وقد سبق آنفا أنه يشرع في سجود التلاوة ما يشرع في سجود الصلاة وروي عن النبي ﷺ أنه دعا في سجود التلاوة بقوله: «اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وامح عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ﵇» (٣). والواجب في ذلك قول: سبحان ربي الأعلى، كالواجب في سجود الصلاة، وما زاد عن ذلك من الذكر والدعاء فهو مستحب.

стр. 111

وسجود التلاوة في الصلاة وخارجها سنة وليس بواجب لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث زيد بن ثابت ما يدل على ذلك وثبت عن عمر ﵁ ما يدل على ذلك أيضا، والله ولي التوفيق. س: ما هي صفة صلاة الشكر وما صفة صلاة الاستخارة (١)؟ ج: لا أعلم أنه ورد شيء في صلاة الشكر وإنما الوارد في سجود الشكر وصلاة التوبة فيشرع للإنسان إذا أذنب ذنبا أن يصلي ركعتين ويتوب إلى الله توبة صادقة فهذه هي صلاة التوبة، لقول النبي ﷺ : «ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتطهر فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين ويتوب إلى الله من ذلك الذنب إلا قبل توبته» (٢) خرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث علي ﵁ عن أبي بكر الصديق ﵁. وهكذا الشكر له سجود مشروع إذا بشر بشيء يسره بولد، أو فتح للمسلمين، أو بانتصار المسلمين على عدوهم، أو بغير هذا مما يسره فإنه يسجد لله شكرا مثل سجود الصلاة ويقول سبحان ربي الأعلى ويدعو في السجود، ويحمد الله ويثني عليه على ما حصل من الخير، لأن النبي ﵊ كان إذا جاءه أمر يسره سجد لله شكرا ولما بشر الصديق ﵁ بقتل مسيلمة سجد لله شكرا، ولما وجد علي ﵁ المخدج في قتلى الخوارج سجد لله شكرا. وأما صلاة

стр. 112

الاستخارة فهي مثل بقية الصلوات أيضا ركعتين يقرأ فيهما الفاتحة وما تيسر معها وبعد السلام يرفع يديه ويدعو ربه ويستخيره فيقول: «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسمي حاجته من زواج أو سفر أو غيرهما- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي ثم بارك لي فيه وإن كان شرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به» (١) خرجه البخاري في صحيحه عن النبي ﷺ . والله ولي التوفيق. س: نشاهد بعض الناس يتزاحمون من أجل الصلاة في حجر إسماعيل ، فما حكم الصلاة فيه، وهل له مزية (٢)؟ ج: الصلاة في حجر إسماعيل مستحبة؛ لأنه من البيت وقد صح عن النبي ﷺ : «أنه دخل الكعبة عام الفتح وصلى فيها ركعتين» (٣) متفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄ عن بلال ﵁. وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لعائشة ﵂ لما أرادت دخول الكعبة: «صلي في الحجر فإنه من البيت» (٤).

стр. 113

أما الفريضة فالأحوط عدم أدائها في الكعبة أو في الحجر؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك ولأن بعض أهل العلم قالوا: إنها لا تصح في الكعبة ولا في الحجر لأنه من البيت. وبذلك يعلم أن المشروع أداء الفريضة خارج الكعبة وخارج الحجر تأسيا بالنبي ﷺ وخروجا من خلاف العلماء القائلين بعدم صحتها في الكعبة ولا في الحجر، والله ولي التوفيق. س: غالبا ما تفوتني صلاة العصر، وأصليها في المنزل وذلك بسبب عملي الذي لا ينتهي إلا بأذان العصر، وأخرج من العمل وأنا مرهق وليس لدي وقت للراحة والأكل ولا أقدر على الصلاة في وقتها. فهل يصح لي الصلاة في البيت و تأخير الصلاة عن وقتها (١)؟ ج: ليس ما ذكرته عذرا يسوغ لك تأخير الصلاة مع الجماعة، بل الواجب عليك أن تبادر إليها مع إخوانك المسلمين في بيوت الله ، ثم تكون الراحة وتناول الطعام بعد ذلك، لأن الله سبحانه أوجب عليك أداء الصلاة في وقتها مع إخوانك المسلمين في الجماعة وليس ما ذكرته عذرا شرعيا في تأخيرها، ولكن ذلك من خداع الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ومن ضعف الإيمان وقلة الخوف من الله فاحذر هواك وشيطانك ونفسك الأمارة بالسوء تحمد العاقبة وتفوز بالنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة. وقاك الله شر نفسك وأعاذك من نزغات الشيطان.

стр. 114

س: بعض الناس - هدانا الله وإياهم - يتخلفون عن صلاة الجماعة بدون عذر شرعي، وبعضهم يعتذر بأعماله الدنيوية وحينما تسدي لهؤلاء النصيحة يستمرون في تعنتهم بل يرددون دائما الصلاة لله وليس لأحد دخل في ذلك، فما قولكم في ذلك (١)؟ ج: التناصح بين المسلمين وإنكار المنكر من أهم الواجبات كما قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢). وقال النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (٣). وقال ﷺ : «الدين النصيحة» قيل لمن يا رسول الله؟ قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (٤) رواهما مسلم في صحيحه. ولا شك أن ترك الصلاة في الجماعة بغير عذر من المنكرات التي يجب إنكارها، ويجب أن تؤدى الصلوات الخمس في المساجد في حق الرجال لأدلة كثيرة، منها: قوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» (٥) خرجه ابن ماجة والدارقطني وغيرهما، وصححه الحاكم وإسناده جيد، وثبت عنه ﷺ أنه قال له رجل أعمى يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﵊ «هل تسمع النداء بالصلاة» قال نعم قال «فأجب» خرجه مسلم في صحيحه.

стр. 115

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والواجب على المسلم إذا أنكر عليه أخوه المنكر ألا يغضب وألا يرد عليه إلا خيرا، بل ينبغي له أن يشكره ويدعو له بالخير لكونه دعاه إلى طاعة الله وذكره بحقه، ولا يجوز له أن يتكبر على داعي الحق؛ لقول الله سبحانه ذاما من فعل ذلك ومتوعدا له بعذاب جهنم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (١) نسأل الله لجميع المسلمين الهداية. س: إذا أراد الإنسان أن يسافر إلى مكان يبعد عن مقر إقامته مدة ساعة بالطائرة، فهل يجوز له أن يجمع ويقصر الصلاة وهو مقيم في فندقه أو مقر إقامته، وهل له الفطر في رمضان؟ نرجو الإجابة (٢). ج: ليس لأحد أن يقصر الصلاة وهو مقيم إلا إذا كان مريضا يشق عليه الصوم أو مسافرا في أثناء سفره. أما من أراد السفر وهو في بلده فليس له أن يقصر حتى يسافر ويغادر عامر البلد، لأن النبي ﷺ كان إذا أراد سفرا لم يقصر حتى يغادر المدينة وليس لأحد أن يصلي وحده سواء كان مسافرا أو مقيما في محل تقام فيه الجماعة، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم معهم لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» أخرجه ابن ماجة والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناده على شرط مسلم. وقد قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ فقال: خوف أو مرض.

стр. 116

وسأل رسول الله ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: «هل تسمع النداء للصلاة»؟ قال نعم قال: «فأجب» أخرجه مسلم في صحيحه. وقال ﵊: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» (١) متفق على صحته. وقال ابن مسعود ﵁: (من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) (٢) أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على كل مسلم مسافر أو مقيم أن يصلي في الجماعة، وأن يحذر الصلاة وحده إذا كان يسمع النداء للصلاة. والله ولي التوفيق.

стр. 117

س: ما هي نصائحكم لإخواننا الذين يصلون في أماكنهم وفي أعمالهم (١)؟ ج: من سمع النداء فليجب، والواجب على المسلمين إجابة المنادي للصلاة إن لم يكن هناك عذر شرعي، وقد ثبت أن رجلا أعمى قال لرسول الله ﷺ ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له الرسول ﷺ «هل تسمع النداء للصلاة» قال نعم قال: «فأجب». فهذا رجل أعمى أجابه النبي ﷺ بقوله: «أجب». وفي لفظ قال: «لا أجد لك رخصة». فالواجب على المسلمين الصلاة مع الجماعة في المساجد ومن تأخر بغير عذر شرعي فقد تشبه بالمنافقين؛ لقول ابن مسعود ﵁: (من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإن الله شرع لرسول الله ﷺ سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم - وفي لفظ لكفرتم - ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق - وفي لفظ أو مريض -). فهذا عبد الله بن مسعود وهو من كبار الصحابة ﵃ يقول: لا يتخلف عن صلاة الجماعة إلا منافق أو مريض. فهذا يدل على أن الواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء الصلاة في الجماعة وأن يحذر صفات المنافقين، والله ولي التوفيق.

стр. 118

س: هل الأفضل أن تصلي المرأة وحدها أو تصلي في جماعة النساء؟ (١) ج: كل ذلك جائز، إن صلت وحدها فلا بأس وإن صلت مع النساء فلا بأس، الأمر واسع في ذلك، وكان النساء في عهد النبي ﷺ يصلين على حدة، كل واحدة تصلي لوحدها، فإذا تيسر جماعة من النساء فصلين جميعا في البيت وأمتهن خيرهن فذلك حسن، وقد روي عن أم سلمة وعن عائشة ﵄ أنهما أمتا بعض النساء في بعض الأحيان. فالحاصل أنه لا باس بأن تصلي في جماعة من النساء وتكون الإمامة وسطهن، عن يمينها بعضهن، وعن يسارها بعضهن، ترفع صوتها بالتكبير والقراءة في أوقات الجهر كالمغرب والعشاء والفجر، وتعمل كما يعمل الرجل تكبر وترفع يديها حذاء منكبيها وتقول بعد التكبير سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أو تأتي بنوع من أنواع الاستفتاح الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ ، ثم تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تسمي وتقرأ الفاتحة، ثم تقرأ سورة معها، وهكذا في الثانية في المغرب والعشاء، أما في الثالثة فتقرأ الفاتحة فقط، وهكذا في الرابعة، وفي الفجر تقرأ الفاتحة وما تيسر معها من السور لكن أطول من العشاء والمغرب، وهكذا في الظهر والعصر تصلي بهم سرا ليس فيها جهر بقراءة. فالحاصل أنها مثل ما يصلي الرجل، لكنها لا تتقدم، تكون في وسطهن.

стр. 119

س: ورد في الحديث الصحيح النهي عن قرب المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا، فهل يلحق بذلك ما له رائحة كريهة وهو محرم كالدخان؟ وهل معنى ذلك أن من تناول هذه الأشياء معذور بالتخلف عن الجماعة بحيث لا يأثم بتخلفه؟ (١) ج: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أكل ثوما أو بصلا فلا يقربن مسجدنا وليصل في بيته» (٢) وثبت عنه ﷺ أنه قال: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو الإنسان» (٣). وكل ما له رائحة كريهة حكمه حكم الثوم والبصل كشارب الدخان ومن له رائحة في إبطيه أو غيرهما يؤذي جليسه فإنه يكره له أن يصلي مع الجماعة، وينهى عن ذلك حتى يستعمل ما يزيل هذه الرائحة. ويجب عليه أن يفعل ذلك مع الاستطاعة حتى يؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في الجماعة، أما التدخين فهو محرم مطلقا ويجب عليه تركه في جميع الأوقات؛ لما فيه من المضار الكثيرة في الدين والبدن والمال، أصلح الله حال المسلمين ووفقهم لكل خير.

стр. 120

س: إمام يلحن في القرآن وأحيانا يزيد وينقص في أحرف الآيات القرآنية، ما حكم الصلاة خلفه (١)؟ ج: إذا كان لحنه لا يحيل المعنى فلا حرج في الصلاة خلفه مثل نصب «رب» أو رفعها في الحمد لله رب العالمين، وهكذا نصب الرحمن أو رفعه ونحو ذلك، أما إذا كان يحيل المعنى فلا يصلى خلفه إذا لم ينتفع بالتعليم والفتح عليه، مثل أن يقرأ إِيَّاكَ نَعْبُدُ بكسر الكاف، ومثل أن يقرأ «أنعمت» بكسر التاء أو ضمها فإن قبل التعليم وأصلح قراءته بالفتح عليه صحت صلاته وقراءته، والمشروع في جميع الأحوال للمسلم أن يعلم أخاه في الصلاة وخارجها؛ لأن المسلم أخو المسلم يرشده إذا غلط ويعلمه إذا جهل ويفتح عليه إذا ارتج عليه القرآن. س: نظرا للسرعة المفرطة التي يؤدي بها بعض الأئمة الصلاة، غالبا ما يضطر الإنسان معهم إلى عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة السرية، فهل أعيد الصلاة بعد مثل هؤلاء فإن الصلاة معهم ينقصها الخشوع والاطمئنان (٢)؟ ج: الواجب على الأئمة أن يتقوا الله، وأن يطمئنوا في صلاتهم وفي ركوعهم وسجودهم، وأن يرتلوا القراءة ويحسنوا أصواتهم بها حتى يؤدوا كلام الرب بتلاوة حسنة وقراءة واضحة تخشع لها القلوب. هذا هو الواجب على الأئمة أن يجتهدوا في الطمأنينة والخشوع في الصلاة حتى يستفيدوا ويستفيد من خلفهم، وحتى يؤدوها كما شرع الله، وقد قال الله سبحانه:

стр. 121

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) وقد أمر النبي ﷺ المسيء في صلاته أن يطمئن، فقال له النبي ﷺ : «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا … » (٢) الحديث. فالواجب على الأئمة أن يعنوا بهذا الأمر، وأن يطمئنوا في ركوعهم وسجودهم وبعد الركوع وبين السجدتين، وأن يعنوا بالقراءة فيقرءوا قراءة واضحة بينة ليس فيها خفاء ولا إسقاط شيء من الحروف، وأن يمكنوا من وراءهم من القراءة بعد الفاتحة وإن كانت غير واجبة، ولكن الأفضل في الصلاة السرية أن يقرأ المأموم الفاتحة وما يتيسر معها مع إمامه، والإمام كذلك يقرأ سورة بعد الفاتحة أو آيات في السرية والجهرية في الأولى والثانية، لكن في السرية يقرأ المأموم زيادة على الفاتحة وفي الجهرية تكفيه الفاتحة وينصت للإمام، فإذا لم يتمكن المأموم من أن يقرأ مع الفاتحة شيئا لأن الإمام استعجل فلا يضره ذلك، لأن الواجب الفاتحة وما زاد عليها ليس بواجب فلا يضر تركه ولا يبطل الصلاة، ولكن يجب أن يعتني بالركوع والسجود من جهة الطمأنينة وبين السجدتين وبعد الركوع كذلك، هذه أمور عظيمة وفريضة لا بد منها في حق الجميع: الإمام والمأموم والمنفرد، والله ولي التوفيق.

стр. 122

س: ما حكم الصلاة خلف من يذهب إلى قبور الصالحين للتبرك بها وتلاوة القرآن في الموالد وغيرها بأجر على ذلك؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل إن كان مجرد الاحتفال بالموالد من دون شرك فهذا مبتدع فينبغي أن لا يكون إماما لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» (٢). والاحتفال بالموالد من البدع، أما إذا كان يدعو الأموات ويستغيث بهم، أو بالجن، أو غيرهم من المخلوقات فيقول: يا رسول الله انصرني، أو اشف مريضي، أو يقول: يا سيدي الحسين، أو يا سيدي البدوي، أو غيرهم من الأموات، أو الجمادات كالأصنام، المدد المدد، فهذا مشرك شركا أكبر لا يصلى خلفه، ولا تصح إمامته - نسأل الله العافية - أما إذا كان يرتكب بدعة كأن يحضر المولد ولكن لا يأتي بالشرك، أو يقرأ القرآن عند القبور، أو يصلي عندها، ولا يأتي بشرك فهذا يكون قد ابتدع في الدين فيعلم ويوجه إلى الخير وصلاته صحيحة إذا لم يفعلها عند القبور، أما الصلاة في المقبرة فلا تصح لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٣) متفق عليه.

стр. 123

س: هل تصح الصلاة وراء المبتدع والمسبل إزاره (١)؟ ج: نعم تصح الصلاة خلف المبتدع وخلف المسبل إزاره وغيرهما من العصاة في أصح قولي العلماء ما لم تكن البدعة مكفرة لصاحبها، فإن كانت مكفرة له كالجهمي ونحوه ممن بدعتهم تخرجهم عن دائرة الإسلام، فلا تصح الصلاة خلفهم، ولكن يجب على المسئولين أن يختاروا للإمامة من هو سليم من البدعة والفسق، مرضي السيرة، لأن الإمامة أمانة عظيمة، القائم بها قدوة للمسلمين، فلا يجوز أن يتولاها أهل البدع والفسق مع القدرة على تولية غيرهم. والإسبال من جملة المعاصي التي يجب تركها والحذر منها؛ لقول النبي ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» (٢) رواه البخاري في صحيحه، وما سوى الإزار حكمه حكم الإزار كالقميص والسراويل والبشت ونحو ذلك، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفِّق سلعته بالحلف الكاذب» (٣) خرجه مسلم في صحيحه. وإذا صار سحبه للإزار ونحوه من أجل التكبر، صار ذلك أشد في الإثم وأقرب إلى العقوبة العاجلة؛ لقول النبي ﷺ : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» (٤).

стр. 124

والواجب على كل مسلم أن يحذر ما حرم الله عليه من الإسبال وغيره من المعاصي، كما يجب عليه أن يحذر البدع كلها؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : «خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» (٢) خرجه مسلم أيضا. نسأل الله لنا وللمسلمين جميعا العافية من البدع والمعاصي إنه خير مسئول. س: صلى الإمام بجماعة على غير وضوء نسيانا، فما حكم هذه الصلاة في الحالات الآتية (٣): ١ - إذا تذكر أثناء الصلاة؟ ٢ - إذا تذكر بعد السلام وقبل تفرق الجماعة؟ ٣ - إذا تذكر بعد تفرق الجماعة؟ ج: إذا لم يذكر إلا بعد السلام فصلاة الجماعة صحيحة وليس عليهم إعادة، أما الإمام فعليه الإعادة. أما إن ذكر وهو في أثناء الصلاة فإنه يستخلف من يكمل بهم صلاتهم في أصح قولي العلماء لقصة عمر ﵁، فإنه لما طعن استخلف عبد الرحمن بن عوف ﵁ فأتم بهم الصلاة ولم يستأنف. وبالله التوفيق.

стр. 125

س: شخص دخل المسجد بعد صلاة العصر وانتهاء الجماعة وقام يصلي منفردا وأثناء الصلاة دخل شخص آخر فهل يصلي معه؟ (١) ج: الأفضل إذا قام المسبوق يصلي وجاء آخر أن يصف معه عن يمينه ويصلي معه، فإن كانا اثنين صفا خلفه حتى يحصل لهم فضل الجماعة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه رأى رجلا دخل وقد فاتته الصلاة فقال ﵊: «من يتصدق على هذا فيصلي معه» فالسنة أن يقوم بعض الحاضرين فيصلي مع الداخل حتى تحصل له الجماعة هذا هو المشروع، وفي هذا فضل عظيم. س: هل الجماعة تدرك بإدراك السلام مع الإمام أم لا تدرك إلا بإدراك ركعة، وإذا دخل جماعة والإمام في التشهد الأخير هل الأفضل لهم الدخول مع الإمام أم ينتظرون سلامه ويصلون جماعة (٢)؟ ج: لا تدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة؛ لقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة» (٣) فقد أدرك الصلاة خرجه مسلم في صحيحه، لكن من كان له عذر شرعي يحصل له فضل الجماعة وإن لم يدركها مع الإمام؛ لقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا» (٤) رواه البخاري في الصحيح، ولقوله ﷺ في غزوة

стр. 126

تبوك: «إن في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم حبسهم العذر» (١) وفي رواية: «إلا شركوكم في الأجر» (٢) متفق عليه. ومتى أدرك جماعة الإمام في التشهد الأخير فدخولهم معه أفضل، لعموم قوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (٣) متفق عليه، ولو صلوا جماعة وحدهم فلا حرج إن شاء الله. س: إذا جاء المسلم إلى المسجد ووجد الجماعة يصلون التراويح وهو لم يصل العشاء فهل يصلي معهم بنية العشاء (٤)؟ ج: لا حرج أن يصلي معهم بنية العشاء في أصح قولي العلماء، وإذا سلم الإمام قام فأكمل صلاته، لما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ولم ينكر ذلك النبي ﵊، فدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، وفي الصحيح عن النبي ﵊ أنه في بعض أنواع صلاة الخوف صلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم فكانت الأولى فرضه أما الثانية فكانت نفلا وهم مفترضون، والله ولي التوفيق.

стр. 127

س: إذا أم رجل صبيين فأكثر، فهل يجعلهما خلفه أو عن يمينه، وهل البلوغ شرط لمصافة الصبي (١)؟ ج: المشروع في هذا أن يجعلهما خلفه كالمكلفين إذا كانا قد بلغا سبعا فأكثر، وهكذا لو كان صبي ومكلف يجعلهما خلفه؛ لأن النبي ﷺ صلى بأنس واليتيم وجعلهما خلفه لما زار النبي ﷺ جدة أنس، وهكذا لما صف معه جابر وجبار من الأنصار جعلهما خلفه. أما الواحد فإنه يكون عن يمينه، سواء أكان رجلا أو صبيا؛ لأن النبي ﷺ لما صف معه ابن عباس في صلاة الليل عن يساره أداره عن يمينه. وهكذا أنس ﵁ صلى مع النبي ﷺ في بعض صلوات النافلة فجعله عن يمينه، أما المرأة فأكثر فإنها تكون خلف الرجال ولا يجوز لها أن تصف مع الإمام ولا مع الرجال، لأن النبي ﷺ لما صلى بأنس واليتيم جعل أم سليم خلفهما وهي أم أنس. س: هل يبدأ الصف من اليمين أو من خلف الإمام؟ وهل يشرع التوازن بين اليمين واليسار؟ بحيث يقال: اعدلوا الصف كما يفعله كثير من الأئمة (٢)؟ ج: الصف يبدأ من الوسط مما يلي الإمام، ويمين كل صف أفضل من يساره، والواجب ألا يبدأ في صف حتى يكمل الذي قبله ولا بأس أن يكون الناس في يمين الصف أكثر ولا حاجة إلى التعديل، بل الأمر بذلك خلاف السنة، ولكن لا يصف

стр. 128

في الثاني حتى يكمل الأول، ولا في الثالث حتى يكمل الثاني، وهكذا بقية الصفوف. لأنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ الأمر بذلك. س: هل تصح الصلاة للمنفرد خلف الصف؟ وهل يجوز له سحب أحد المصلين من الصف الأمامي بدلا من الصلاة بعد الجماعة لوحده؟ (١) ج: لا يجوز للمنفرد أن يصلي خلف الصف، ولا تصح صلاته. لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» (٢) ولأنه ﷺ رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة بل عليه أن يلتمس فرجة حتى يدخل فيها، فإن لم يجد صف عن يمين الإمام إن أمكن ذلك، إلا وجب عليه الانتظار حتى يأتي من يصف معه، ولو خاف أن تفوته الصلاة. فإن انقضت الصلاة ولم يأته أحد صلى وحده. والواجب على كل مسلم أن يبادر للصلاة مع الجماعة، وأن يحرص على إدراكها كاملة مع الجماعة في بيوت الله، وهي المساجد. لقول الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ (٣) الآية، وقوله : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٤) وقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم

стр. 129

يأته فلا صلاة له إلا من عذر» (١) قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ (قال خوف أو مرض). وثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﷺ «هل تسمع النداء بالصلاة» قال نعم قال «فأجب» (٢) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. س: ما حكم ائتمام من يقصر بمن يتم صلاته أو العكس وكيف يفعلان؟ (٣) ج: إذا أم من يقصر الصلاة من يتمها فإنه إذا سلم الإمام من صلاته اثنتين يقوم المقيم ويتم أربعا إذا كان الإمام هو المسافر فيصلي اثنتين، ثم إذا سلم يقوم من وراءه ويصلون أربعا إذا كانوا مقيمين غير مسافرين والمسافرون يسلمون معه، هذا إذا كان الإمام هو المسافر، أما إذا كان الإمام هو المقيم والمسافرون خلفه فإنهم يتمون معه فليس لهم القصر بل يتمون أربعا. لما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عمن يصلي خلف الإمام قالوا له: يا ابن عباس ما لنا إذا صلينا خلف الإمام صلينا أربعا وإذا صلينا في رحالنا صلينا اثنتين؟ فقال: هكذا السنة. رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد وأصله في صحيح مسلم، وهذا يدل على أن صلاة المسافر خلف الإمام المقيم يجب أن تكمل أربعا للحديث المذكور. والله ولي التوفيق.

стр. 130

س: إذا ذهبنا إلى البر فهل يجوز لنا أن نقصر الصلاة الرباعية ونجمعها؟ (١) ج: إذا كان المكان الذي ذهبتم إليه من البر بعيدا عن محل إقامتكم ويعتبر الذهاب إليه سفرا فلا مانع من القصر إذا كانت المسافة ٨٠ كيلا تقريبا، والقصر أفضل من الإتمام وهو أن يصلي المسافر الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين ولا مانع من الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وتركه- أي الجمع- أفضل إذا كان المسافر مقيما مستريحا؛ لأن النبي ﷺ في حجة الوداع كان مدة إقامته في منى يقصر الصلاة ولا يجمع، وإنما جمع في عرفة ومزدلفة لداعي الحاجة إلى ذلك. ومتى عزم المسافر على الإقامة في مكان أكثر من أربعة أيام فالواجب عليه ألا يقصر، بل يصلي الرباعية أربعا وهو قول أكثر أهل العلم، أما إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل فالقصر أفضل. والله ولي التوفيق. س: ما ضابط الجمع بين الصلاتين أثناء المطر أو في حال المطر؟ (٢) ج: إذا وجد العذر جاز أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لعذر وهو المريض، والمسافر، وهكذا في المطر الشديد في أصح قولي العلماء، يجمع بين الظهر والعصر كالمغرب والعشاء، وبعض أهل العلم يمنع الجمع بين الظهر والعصر في البلد للمطر ونحوه كالدحض الذي تحصل به المشقة، والصواب جواز ذلك كالجمع بين المغرب والعشاء إذا كان المطر أو الدحض شديدا يحصل به

стр. 131

المشقة، فإذا جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم فلا بأس، كالمغرب والعشاء، سواء جمع في أول الوقت أو في وسط الوقت، المهم إذا كان هناك ما يشق عليهم بأن كانوا في المسجد وهطل المطر الشديد، والأسواق يشق عليهم المشي فيها لما فيها من الطين والماء جمعوا ولا بأس، وإن لم يجمعوا فلهم العذر يصلون في بيوتهم، بوجود الأمطار في الأسواق ووجود الطين. س: إذا سافر شخص من الرياض إلى مكة وفي طريقه مر على القصيم ويوجد في القصيم بعض أقربائه فجلس عندهم يومين، فهل يعتبر مسافرا أو مقيما (١)؟ ج: هذا يعتبر مسافرا ما دام في غير وطنه، ولو كان فيه قريب له كأخ أو أخت أو غيرهما، لكن لا يصلي وحده بل يصلي مع الجماعة ويتم معهم أربعا لوجوب الصلاة في الجماعة، أما إذا كان معه شخص آخر أو أكثر فلهم أن يصلوا قصرا، ولهم أن يصلوا مع جماعة البلد ويتموا. أما إن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإن عليه أن يتم الصلاة الرباعية سواء كان المسافر واحدا أو كانوا جماعة. س: إذا مر ذكر النبي ﷺ والإمام يخطب يوم الجمعة فهل يجوز أن نصلي ونسلم عليه ﷺ (٢)؟ ج: تشرع الصلاة على النبي ﷺ إذا مر ذكره ﵊ في خطب الجمعة والعيد ومجالس الذكر؛ لقوله ﷺ : «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي» (٣) ﷺ .

стр. 132

س: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟ ج: رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي يرفعهما ﵊، نعم إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه في حال الاستغاثة- أي طلب نزول المطر- لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسيا بالنبي ﵊. س: هل لصلاة الجمعة سنة قبلها أو بعدها (١)؟ ج: ليس للجمعة سنة راتبة قبلها في أصح قولي العلماء، ولكن يشرع للمسلم إذا أتى المسجد أن يصلي ما يسر الله له من الركعات يسلم من كل ثنتين، لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» (٢) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد حسن، وأصله في الصحيح من دون ذكر النهار.

стр. 133

ولأنه قد صح عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة ما يدل على أن المشروع للمسلم إذا أتى المسجد يوم الجمعة أن يصلي ما يسر الله له قبل خروج الإمام ولم يحدد النبي ﷺ ركعات محددة في ذلك فإذا صلى ثنتين أو أربعا أو أكثر من ذلك فكله حسن وأقل ذلك ركعتان تحية المسجد، أما بعدها فلها سنة راتبة أقلها ركعتان وأكثرها أربع، لقول النبي ﷺ : «من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا» (١) وكان ﷺ يصلي ركعتين بعد الجمعة في بيته. وفق الله الجميع لما يرضيه. س: بعض المأمومين يتضجر من قراءة سورة السجدة وسورة الدهر في فجر الجمعة لطولهما، فما موقف الإمام علما بأن أكثرهم يرغب في ذلك وبعضهم لا يرغب (٢)؟ ج: هذه سنة ثابتة عن النبي ﷺ فيشرع للإمام قراءة هاتين السورتين في فجر الجمعة وإن كره ذلك بعض الجماعة لكسلهم؛ لأن السنة مقدمة على الجميع والمشروع للأئمة في جميع الصلوات أن يراعوا فعل السنة ويحافظوا عليها؛ لقوله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣). وقول النبي ﷺ : «من رغب عن سنتي فليس مني» (٤).

стр. 134

س: هل يكتفي بالغسل الواجب قبل صلاة الفجر للجمعة أم لا (١)؟ ج: السنة غسل يوم الجمعة عند التهيؤ لصلاة الجمعة، والأفضل أن يكون ذلك عند التوجه إلى المسجد، لقول النبي ﷺ : «إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» (٢). وإذا كان اغتسل في أول النهار أجزأه؛ لأن غسل يوم الجمعة سنة مؤكدة، وقال بعض أهل العلم بالوجوب، فينبغي المحافظة على هذا الغسل يوم الجمعة في يوم الجمعة والأفضل أن يكون عند توجهه إلى الجمعة كما تقدم. لأن هذا أبلغ في النظافة، وأبلغ في قطع الروائح الكريهة، مع العناية بالطيب واللباس الحسن، وكذلك ينبغي له إذا خرج إليها أن يعتني بالخشوع وأن يقارب بين خطاه؛ لأن الخطى تحط بها السيئات ويرفع الله بها الدرجات فينبغي أن يكون له خشوع وعناية، وإذا وصل إلى المسجد قدم رجله اليمنى، وصلى على رسول الله ﵊ وسمى الله وقال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، ثم يصلي ما قدر الله له، ولا يفرق بين اثنين، وبعد ذلك يجلس ينتظر إما في قراءة وإما في ذكر واستغفار أو سكوت حتى يأتي الإمام، ويكون منصتا إذا خطب الإمام، ثم يصلي معه، فإذا فعل ذلك فقد أتى خيرا عظيما. وجاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت للخطيب حتى يفرغ من خطبته ثم

стр. 135

يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام» (١) وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها. س: ما حكم السلام بعد السنة (٢)؟ ج: يشرع للمتلاقيين في الصف أن يسلم أحدهما على الآخر وأن يتصافحا؛ لقول النبي ﷺ : «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» (٣) ولقول أنس ﵁: (كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا) وثبت عنه ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم» (٤) رواه مسلم في صحيحه. وسئل ﷺ أي الإسلام أفضل؟ فقال ﵊: «أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» (٥) متفق على صحته، إلا إذا كان من لقيه يعلم أنه كافر فإنه لا يبدؤه بالسلام؛ لقول النبي ﷺ : «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام» (٦) الحديث رواه مسلم.

стр. 136

س: هل ثبت في الوسيلة بعد الأذان قول: الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، أم يكفي «وابعثه اللهم المقام المحمود» فقط، وكذلك عند الإقامة، ماذا يقال عند قول: «قد قامت الصلاة» (١)؟. ج: يستحب للمسلم إذا سمع الأذان أن يقول مثل قول المؤذن إلا في الحيعلتين؛ لقول النبي ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول» (٢). متفق على صحته، ولما روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب ﵁ «أن النبي ﷺ ، لما سمع الأذان قال مثل قول المؤذن وعندما سمع حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال مثل قول المؤذن في آخر الأذان، ثم قال ﵊: من قال ذلك من قلبه دخل الجنة» (٣)، ولقوله ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة» (٤) رواه مسلم في صحيحه. وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي، ﷺ ، أنه قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة

стр. 137

التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (١). زاد البيهقي بسند جيد عن جابر بعد قوله: الذي وعدته: «إنك لا تخلف الميعاد». ويستحب أن يجاب المقيم كما يجاب المؤذن، ويقول عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة» مثله: «قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة» كما يستحب أن يقول عند قول المؤذن في أذان الفجر «الصلاة خير من النوم» مثله: «الصلاة خير من النوم» لعموم الأحاديث المذكورة وغيرها. أما ما يروى عنه ﷺ ، أنه قال عند الإمامة: «أقامها الله وأدامها» (٢)، فهو حديث ضعيف لا يعتمد عليه. وبالله التوفيق. س: ما حكم صلاة الطفلة دون خمار (٣)؟ ج: إذا كانت لم تبلغ فصلاتها صحيحة؛ لقول النبي ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» (٤)، فدل ذلك على أن غير الحائض؛ وهي غير البالغة لا حرج عليها في الصلاة بغير خمار، ولكن كونها تصلي بالخمار أولى وأكمل إذا كانت بنت سبع أو أكثر؛ أما من دون السبع من الذكور والإناث فليسوا من

стр. 138

أهل الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» (١). س: الأولاد والبنات هل لهم أجر إذا قاموا بتعليم والدهم الكبير في السن الصلاة (٢)؟ ج: يجب عليهم أن يعلموه إذا كان يجهل، لكن بالرفق واللين والكلام الطيب لا بالشدة حتى يقبل منهم، وهكذا مع غيره من كبار السن، يتحرى المعلم الرفق، لأنه أقرب للقبول، كما قال ﷺ : «من يحرم الرفق يحرم الخير كله» (٣) فالولد مع والده ومع أخيه الكبير ومع جده ومع أمه يرفق بهم كثيرا لعلهم يقبلون منه، وهكذا مع غيرهم، لأن الشدة قد تسبب الحرمان وعدم الفائدة. س: ما حكم الصلاة في الثوب الذي غطى الكعبين؟ وهل تصح الصلاة خلف من ثوبه كذلك؟ رغم أن هذا الرجل يعلم أحاديث النهي عن ذلك. أفيدونا جزاكم الله خيرا (٤)؟ ج: صلاة المسبل صحيحة ولكنه آثم، والواجب نصيحته وتحذيره مما حرم الله عليه، ويجب على المسلم ألا تنزل ملابسه عن الكعب؛ لقول النبي صلى الله

стр. 139

عليه وسلم: «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» (١) خرجه الإمام البخاري في صحيحه. وحكم جميع الملابس من قميص وسراويل وبشت حكم الإزار، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» (٢) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. وهذا في حق الرجال. أما المرأة فالواجب عليها ستر قدميها عند خروجها إلى الأسواق بالجوارب أو الملابس الضافية، وهكذا في البيت إذا كان عندها أجنبي كأخي زوجها ونحوه. وبالله التوفيق. س: سائلة تقول عندما أقف بين يدي الله في الصلاة تحضر في عقلي أفكار وأفكار ووساوس، فهل صلاتي صحيحة مع هذه الأفكار، ما العمل الذي أعمل حتى تبتعد عني هذه الأفكار السوداء جزاكم الله خيرا (٣)؟ ج: عليك أن تجاهدي نفسك في إحضار قلبك بين يدي الله، واستحضار أنك بين يدي الله، وأن الله سبحانه يراقبك ويرى مكانك حتى تخشعي لله، وحتى تبتعد عنك الوساوس، فإذا كثرت فتعوذي بالله من الشيطان وانفثي عن يسارك ثلاث مرات، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات، تزول هذه الوساوس

стр. 140

إن شاء الله؛ لأن النبي ﷺ أوصى بعض الصحابة بذلك، لكن عليك أن تجتهدي في إحضار قلبك بين يدي الله، واستشعار أنك بين يدي الله، وأن الله سبحانه يطلع عليك ويرى مكانك، كما في الحديث الصحيح: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (١) فاستشعري هذه العظمة وهذه الرؤية وأنه سبحانه يراك ويعلم حالك فاخشعي لله واحذري الوساوس، وهذا من أسباب سلامتك من الوساوس، لكن متى بقيت ولم تزل فتعوذي بالله من الشيطان ولو في الصلاة فاتفلي عن يسارك ثلاث مرات، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات وتزول هذه الوساوس إن شاء الله. س: هل يلزم الالتزام بالاستعاذة والبسملة في كل ركعة من ركعات الصلاة أم يكفي ذلك في الركعة الأولى (٢)؟ ج: أما التسمية فالسنة في كل الركعات، إذا كنت تقرأ سورة مستقلة تسمي قبلها، أما الاستعاذة فسنة في الركعة الأولى، أما الركعات الأخرى فاختلف فيها العلماء هل تشرع الاستعاذة أم لا؟ فمن استعاذ فلا بأس ومن ترك فلا بأس في الركعات الأخرى، لكن تشرع الاستعاذة في الركعة الأولى بتأكيد وهكذا التسمية، أما في الركعات الأخرى فيسن .. رجل أو امرأة، يسن إذا افتتح سورة، أما إذا كان يقرأ بعض آيات فلا حاجة إلى التسمية تكفي التسمية الأولى عند قراءته الفاتحة.

стр. 141

س: هل يجوز قول (بلى) عند السور التي تنتهي ببعض الأسئلة مثل: ﴿أَلَيْسَ اللهُ الْحَاكِمِينَ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ (١)، مثل قول (آمين) عند قراءة الفاتحة؟ وجزاكم الله خيرا. حيث أسمع بعض المصلين يقولون ذلك (٢)؟ ج: لا يشرع ذلك إلا عند تلاوة آخر آية من سورة القيامة وهي قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٣) فإنه يستحب أن يقال عند قراءتها: «سبحانك فبلى» (٤)؛ لصحة الحديث بذلك عن النبي ﷺ ، والله ولي التوفيق. س: بعض أهل العلم يقول: إن الضم في الصلاة سنة عن المصطفى ﷺ ، والبعض الآخر يقول: إنه بدعة أي الضم بعد القيام من الركوع. أفيدونا أفادكم الله (٥)؟ ج: الضم سنة حال القيام في الصلاة قبل الركوع وبعده هذا هو الصواب. ومن قال: إنه بدعة فقد غلط غلطا بينا، فقد ثبت في الحديث الصحيح «عن وائل بن حجر ﵁ أنه قال: رأيت النبي ﷺ إذا كان قائما في الصلاة يضع يده اليمنى على اليسرى والرسغ والساعد» (٦) رواه أبو داود والنسائي

стр. 142

بإسناد صحيح. وكذلك «قال قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه أن النبي ﷺ كان يضع يمينه على شماله على صدره حال الوقوف في الصلاة» (١) رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد (٢). وهكذا روى البخاري في الصحيح «عن سهل بن سعد من طريق أبي حازم قال: كان الرجل يؤمر أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: ولا أعلمه ينمي ذلك إلا إلى النبي ﷺ » (٣). وهذا يدل على أن القائم في الصلاة يضع يمينه على شماله وهذا يعم ما قبل الركوع وما بعده وهذا هو الصواب. س: جدتي امرأة كثيرة العبادة، ولكن صلاتها غير صحيحة، وقد حاولت معها ولكن تقول: قد تعلمت على يد فلان وفلان فما حكم صلاتها (٤)؟ ج: حاول معها تصحيح ما أخطأت فيه الذي في استطاعتك، إن كنت على بصيرة في ما ذكرت وكنت تعلم حكم الله فيما ذكرت، فحاول معها النصيحة وبين لها ما أخطأت فيه، إذا كانت مثلا لا تقرأ الفاتحة علمها، وإذا كانت لا تقرأ التشهد التحيات علمها، وإن كانت تعجل في الركوع والسجود علمها، وقل لها: عملك هذا ما يكفيك، وتقرأ عليها الأحاديث أحاديث الرسول ﷺ حتى تطمئن وحتى تعقل وتفهم.

стр. 143

س: ما حكم الضحك في الصلاة ، وهل من ضحك في الصلاة، هل عليه إعادة (١)؟ ج: الضحك في الصلاة يبطلها بإجماع أهل العلم، فإذا ضحك في الصلاة بطلت، وهكذا لو تكلم عمدا بطلت صلاته، إلا إذا كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاة الناسي والجاهل، لكن الضحك يبطل مطلقا؛ لأنه استخفاف بالصلاة وتهاون بها. س: أفتنا فيما إذا نسي الإمام في الصلاة وسلم عن ركعة أو ركعتين وانتبه هل يجب عليه التكبير ابتداء الباقية أم لا هذا والباري يحفظك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (٢) ج: إذا سهى الإمام في الصلاة وسلم عن اثنتين أو ثلاث فالحكم في ذلك أن عليه الإتمام إذا تنبه أو نبه في وقت قريب، فإن كان سلم عن اثنتين عاد إلى الصلاة وجلس لينهض إلى الثالثة بتكبير، أما. إذا كان قد سلم عن ثلاث فإنه يرجع إلى الصلاة بالنية من دون حاجة إلى تكبير فيقف بنية الصلاة والمأمومون كذلك ثم يقرأ ويكمل من صلاته، ويسجد للسهو في الحالتين أعني فيما إذا سلم عن اثنتين أو ثلاث، والأفضل في هذه الحال أن يكون سجوده بعد السلام، ثم يسلم بعد سجدتي السهو تسليما آخر، وإن سجد قبل سلامه من الصلاة أجزأ ذلك ولا بأس. وفقنا الله وإياك للفقه في الدين والثبات عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 144

س: بما أن الصلاة في المسجد الحرام تعادل مائة ألف صلاة في غيره، فهل يطمع قارئ القرآن بثواب مضاعف مائة ألف مرة في كل تلاوة (١)؟ ج: المضاعفة في الصلاة ثابتة، الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف، أما القراءة والصدقة والصيام فلم يثبت فيها شيء وعدد معين، لكن فيها فضل المضاعفة، فالصدقة هنا والصيام والذكر وقراءة القرآن كلها لها فضل عظيم، لكن ليس فيها شيء محدد، إنما جاء التحديد في الصلاة، وجاء في الصيام حديث ضعيف، أما الصلاة فقد ثبت فيها أن الصلاة في المسجد الحرام هنا بمائة ألف، والصواب أنه يعم الحرم كله. س: إذا كنت إماما في التراويح، فهل يلزم أن أقرأ كل ليلة آيات تتبع ما سبقها - أي أقرأ سور القرآن مرتبة - أم أقرأ مما وقفت عليه من الآيات التي قرأتها في النهار (٢)؟ ج: المشروع للأئمة أن يسمعوا المأمومين جميع القرآن في قيام رمضان إذا استطاعوا ذلك، فيقرأ الإمام في كل ليلة الآيات والسور التي تلي ما قرأه في الليلة الماضية حتى يسمع المصلين خلفه جميع كتاب ربهم سبحانه متواليا حسب ما رتب في المصحف، وإذا استطاع أن يكمل بهم ختمه فهو أفضل إذا لم يشق عليهم، مع العناية بالترتيل والخشوع والطمأنينة؛ لأن المقصود من الصلاة هو التقرب إلى الله سبحانه والخشوع بين يديه رغبة فيما عنده من الثواب وحذرا

стр. 145

مما لديه من العقاب، وليس المقصود مجرد أداء ركعات بغير خشوع ولا حضور قلب بين يدي الله ، وفق الله المسلمين لما فيه صلاحهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة. س: بعض الأئمة - وفقهم الله - يحول دعاء القنوت في رمضان إلى موعظة ليحرك بها قلوب المصلين، ويبكيهم، فيذكر النار وأهوالها والقبر وأحوال أهله مثل: «اللهم انقلهم من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جناتك جنات الخلود، وهكذا … »، فهل هذا مشروع؟ أم أنه من الاعتداء في الدعاء .. وما نصيحتكم للأئمة في هذا الجانب، فقد ازداد تنافس الأئمة فيه؟ وما رأيكم فيمن يدعو في القنوت بدعاء الصلاة على الجنازة كقوله: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا» (١) جزاكم الله خيرا (٢). ج: السنة في القنوت الدعاء بما علمه النبي ﷺ سبطه الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ وهو «اللهم اهدنا فيمن هديت إلى آخره» (٣)، وإذا دعا مع ذلك بما ورد عنه ﷺ أنه دعا به فحسن، وذلك من حديث علي ﵁ وهو «اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من
следующие страницы →