← Фатава

Фатава · id 815

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

ابن باز

Полный текст (419 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فتاوى الصلاة

стр. 72

س: عمري الآن ٢٩ سنة وقد بدأت أصلي منذ سن الرابعة والعشرين وما زلت ولله الحمد وأشكره على أن هداني. ولقد بادرت بقضاء ما علي من صلوات منذ أن كان عمري خمسة عشر عاما حسب طاقتي، ولكن اختلف رأي الناس فمنهم من يقول: لا يلزمك القضاء والتوبة كافية، ومنهم من يقول: يلزمك القضاء .. أرجو بيان الصواب (١)؟ ج: الصواب أنه لا يلزمك القضاء والتوبة النصوح كافية في ذلك وهي المشتملة على الندم على ما وقع منك والاستقامة على الصلاة والعزم الصادق ألا تعود إلى تركها لقول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) الآية، وقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٤) وقول النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها» وقوله ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ونسأل الله أن يمنحك الفقه في الدين والثبات على الحق ونوصيك بصحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار. تقبل الله توبتك وأحسن لنا ولك الختام.

стр. 73

س: ما يقول شيخنا الجليل فيمن لا يصلي ولا يصوم عمدا وبعد أن هداه الله وأناب إليه وبكى على إسرافه على نفسه، رجع يصلي ويصوم ويقوم بجميع العبادات هل يؤمر بقضاء الصلاة والصوم أم تكفيه الإنابة والتوبة (١)؟ ج: من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله توبة نصوحا لم يلزمه قضاء ما ترك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر يخرج من الملة وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء، وقد قال الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) الآية. وقال النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها» (٣) والأدلة في هذا كثيرة؛ ومنها قوله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤)، وقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٥) الآية. ومنها قوله ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (٦)، والمشروع للتائب أن يكثر بعد التوبة من الأعمال الصالحات، وأن يكثر من سؤال الله سبحانه الثبات على الحق وحسن الخاتمة. والله ولي التوفيق.

стр. 74

س: ما حكم من مات وهو لا يصلي، مع العلم أن أبويه مسلمان؟ وكيف تكون معاملته من ناحية التغسيل والتكفين والصلاة عليه والدفن والدعاء والترحم عليه؟ (١) ج: من مات من المكلفين وهو لا يصلي فهو كافر، لا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه، بل ماله لبيت مال المسلمين في أصح أقوال العلماء لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح من حديث بريدة ﵁. وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل-رحمه الله تعالى-: (كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة) (٤) والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة وهذا فيمن تركها كسلا ولم يجحد وجوبها، وأما من جحد وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام عند جميع أهل العلم، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويسلك بهم صراطه المستقيم إنه سميع مجيب.

стр. 75

س: من الرياض أرسل إلينا رسالة ما حكم (ورقة توزع بين الناس)، وتتضمن حديثا منسوبا للنبي ﷺ وفيه: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة .. ) إلى آخر ما جاء في الورقة، ويسأل عن صحة ذلك الحديث (١). ج: هذا الحديث مكذوب على النبي ﷺ ، لا أساس له من الصحة، كما بين ذلك الحافظ الذهبي ﵀ في (الميزان)، والحافظ ابن حجر في (لسان الميزان)، فينبغي لمن وجد هذه الورقة أن يحرقها، وينبه من وجده يوزعها؛ دفاعا عن النبي ﷺ من كذب الكذابين. وفيما ورد في القرآن العظيم والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ في تعظيم شأن الصلاة والتحذير من التهاون بها ووعيد من فعل ذلك ما يشفي ويكفي، ويغني عن كذب الكذابين، مثل قوله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» أخرجه مسلم في صحيحه.

стр. 76

وقوله ﷺ لما ذكر الصلاة يوما بين أصحابه: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف» رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. قال بعض العلماء في شرح هذا الحديث: وإنما يحشر يوم القيامة من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إن ضيعها بسبب الرئاسة شابه فرعون، ومن ضيعها بسبب الوزارة والوظائف الأخرى شابه هامان وزير فرعون، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، ومن ضيعها بسبب المال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض، بسبب استكباره عن اتباع الحق، من أجل ماله الكثير واتباعه الشهوات فيحشر معه إلى النار، وإن ضيعها بسبب التجارة وأنواع المعاملات شابه أبي بن خلف - تاجر أهل مكة - من الكفرة، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار. نسأل الله العافية من حالهم وحال أمثالهم. س: كثير من المرضى يتهاون بالصلاة ويقول: إذا شفيت قضيت الصلاة، وبعضهم يقول: كيف أصل وأنا لا أستطيع الطهارة ولا التنزه من النجاسة، فبم توجهون هؤلاء (١)؟ ج: المرض لا يمنع من أداء الصلاة بحجة العجز عن الطهارة ما دام العقل موجودا، بل يجب على المريض أن يصلي حسب طاقته، وأن يتطهر بالماء إذا قدر على ذلك، فإن لم يستطع استعمال الماء تيمم وصلى، وعليه أن يغسل النجاسة من بدنه

стр. 77

وثيابه وقت الصلاة، أو يبدل الثياب النجسة بثياب طاهرة وقت الصلاة، فإن عجز عن غسل النجاسة وعن إبدال الثياب النجسة بثياب طاهرة سقط عنه ذلك، وصلى حسب حاله؛ لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» متفق على صحته، وقوله ﷺ لعمران بن حصين ﵄ لما شكا إليه المرض، قال: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه البخاري في صحيحه، ورواه النسائي بإسناد صحيح، وزاد: «فإن لم تستطع فمستلقياً». س: لم أصل إلا بعد ما بلغت الرابعة والعشرين من عمري، وصرت الآن أصلي مع كل فرض فرضا آخر، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل أداوم على هذا، أم أن علي حقوقا أخرى؟ أفيدوني أفادكم الله (٢). ج: الذي يترك الصلاة عمدا ليس عليه قضاء على الصحيح، وإنما عليه التوبة إلى الله ؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وتركها من أعظم الجرائم، بل تركها عمدا كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة ﵁؛ ولقوله ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله ﵄، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك.

стр. 78

فالواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله- التوبة الصادقة- وذلك؛ بالندم على ما مضى منك، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزم الصادق على أن لا تعود إلى ذلك، وليس عليك أن تقضي- لا مع كل صلاة ولا في غير ذلك- بل عليك التوبة فقط، والحمد لله، من تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ويقول النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له». فعليك أن تصدق في التوبة، وأن تحاسب نفسك، وأن تجتهد بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها في الجماعة، وأن تستغفر الله عما جرى منك، وتكثر من العمل الصالح، وأبشر بالخير، يقول الله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢) ولما ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان قال جل وعلا بعد ذلك: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣). نسأل الله لنا ولك التوفيق، وصحة التوبة، والاستقامة على الخير. س: ما العلة في ذكر: (لا حول ولا قوة إلا بالله) بين الحيعلتين علما أن معناهما: دعوة للصلاة؟ وهل في ذلك حديث يدل على ذلك (٤)؟ ج: الحكمة في ذلك: أن العبد ضعيف ليس له قدرة على التحول من حال إلى حال إلا بالله، ومن ذلك ذهابه إلى الصلاة لأدائها مع الجماعة، لا حول له ولا قوة

стр. 79

على ذلك إلا بالله، فيستشعر عجزه وضعفه، وأنه لا يقدر على إجابة هذا النداء إلا بالله وحده، فيقول عند الحيعلة: (لا حول ولا قوة إلا بالله). وقد صح في ذلك حديث عمر ﵁، عن النبي ﷺ الذي رواه مسلم في صحيحه. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. س: أصلي الفروض أحيانا بمفردي؛ نظرا لعدم وجود مسجد بالقرب مني، فهل يلزمني الأذان والإقامة لكل صلاة أم يجوز أن أصلي دون أذان أو دون إقامة (١)؟ ج: السنة: أن تؤذن وتقيم؛ أما الوجوب ففيه خلاف بين أهل العلم، ولكن الأولى بك والأحوط لك أن تؤذن وتقيم؛ لعموم الأدلة، ولكن يلزمك أن تصلي في الجماعة متى أمكنك ذلك. فإذا وجدت جماعة أو سمعت النداء في مسجد بقربك وجب عليك أن تجيب المؤذن، وأن تحضر مع الجماعة، فإن لم تسمع النداء ولم يكن بقربك مسجد فالسنة أن تؤذن أنت وتقيم. وقد ثبت عن أبي سعيد ﵁ أنه قال لرجل: (إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يسمع صدى صوت المؤذن شجر ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». والله ولي التوفيق. س: هل تجوز مجاوبة الأذان الصادر من جهاز (المذياع) (٢)؟ ج: إذا كان في وقت الصلاة فإنها تشرع الإجابة، لقول النبي ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة

стр. 80

صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة». خرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة» رواه البخاري في صحيحه، وزاد البيهقي ﵀ بإسناد حسن بعد قوله: «الذي وعدته» «إنك لا تخلف الميعاد». س: كثير من العمال يؤخرون صلاتي الظهر والعصر إلى الليل، معللين ذلك بأنهم منشغلون بأعمالهم، أو أن ثيابهم نجسة، أو غير نظيفة، فبماذا توجهونهم (١)؟ ج: لا يجوز للمسلم أو المسلمة تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها، بل يجب على كل مسلم ومسلمة من المكلفين أن يؤدوا الصلاة في وقتها حسب الطاقة، وليس العمل عذرا في تأخيرها، وهكذا نجاسة الثياب ووساختها، كل ذلك ليس بعذر. وأوقات الصلاة يجب أن تستثنى من العمل، وعلى العامل وقت الصلاة أن يغسل ثيابه من النجاسة، أو يبدلها بثياب طاهرة. أما الوسخ فليس مانعا من الصلاة فيها، إذا لم يكن ذلك الوسخ من النجاسات، أو فيه رائحة كريهة تؤذي المصلين، فإن كان الوسخ يؤذي المصلين بنفسه أو رائحته وجب على المسلم غسله قبل الصلاة، أو إبداله بغيره من الثياب النظيفة؛ حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة.

стр. 81

ويجوز للمعذور شرعا- كالمريض والمسافر- أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ . وهكذا يجوز الجمع في المطر والوحل الذي يشق على الناس. س: ما حكم من صلى والدخان في جيبه وهو ساه أو متعمد (١)؟ ج: الدخان من المحرمات الضارة بالإنسان، وهو من الخبائث التي حرمها الله ، وهكذا بقية المسكرات من سائر أنواع الخمور. لما فيها من مضرة عظيمة، وهكذا القات المعروف عند أهل اليمن وغيرهم محرم؛ لما فيه من المضار الكثيرة، وقد نص كثير من أهل العلم على تحريمه. والدخان فيه خبث كثير وضرر كثير، فلا يجوز شربه ولا بيعه ولا شراؤه ولا التجارة فيه، وقد قال جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) فلم يحل الله لنا الخبائث، والدخان ليس من الطيبات، بل هو خبيث الطعم، خبيث الرائحة، عظيم المضرة، وهو من أسباب موت السكتة، ومن أسباب أمراض كثيرة- فيما ذكره الأطباء، منها: السرطان، فالمقصود: أنه مضر جدا، وخبيث، وحرام بيعه وشراؤه، وحرام التجارة فيه. أما الصلاة وهو في الجيب فلا يضر، فالصلاة صحيحة؛ لأنه شجر ليس بنجس، ولكنه محرم ومنكر كما سبق، لكن لو صلى وهو في جيبه عامدا أو ساهيا فصلاته صحيحة، ويجب عليه إتلافه، والحذر منه، والتوبة إلى الله عما سلف من تعاطيه.

стр. 82

س: من وجد في ثوبه نجاسة بعدما سلم من صلاته، هل يعيد صلاته (١)؟ ج: من صلى وفي بدنه أو ثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة في أصح قولي العلماء، وهكذا لو كان يعلمها سابقا ثم نسيها وقت الصلاة ولم يذكر إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة. لقول الله : ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) فقال الله: «قد فعلت» كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ ، ولأنه ﷺ صلى في بعض الأيام وفي نعله قذر فأخبره جبرائيل بذلك فخلعها واستمر في صلاته ولم يستأنفها، وهذا من تيسير الله سبحانه ورحمته بعباده. أما من صلى ناسيا الحدث فإنه يعيد الصلاة بإجماع أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق على صحته. س: بعض الناس يصلون في ثوب خفيف جدا بدون سراويل طويلة، فهل صلاتهم صحيحة؟ وبما ننصحهم (٣)؟ ج: إذا كان الذي يصلي رجلا، فالواجب أن يستر ما بين السرة والركبة، وإذا كان الثوب خفيفا ترى منه العورة المذكورة، فالصلاة غير صحيحة، أما إذا كان

стр. 83

اللباس يستر الفخذين وبقية العورة ولا يرى معه لحمته فلا حرج في ذلك، أو كان عليه سراويل وافية تستر ما بين السرة والركبة، فلا يضره كون الثوب خفيفا، لكن يشرع للرجل مع ذلك ستر العاتقين أو أحدهما. لقوله ﵊: «لا يصلي الرجل في ثوب ليس على عاتقه منه شيء» متفق على صحته. أما المرأة فيجب أن تستر بدنها كله في الصلاة، وأن تكون ملابسها ساترة صفيقة لا يرى من ورائها شيء من بدنها، ماعدا الوجه فقط في الصلاة، وإن كشفت الكفين فلا بأس، لكن الأفضل سترهما، ولا يجوز لها أن تصلي في أثواب خفيفة يرى منها لحمها ويعرف لونه أحمر أو أسود، فإن كان يراها أجنبي وجب عليها ستر وجهها أيضا. س: أرجو أن تفيدوني عن حكم الصلاة في ثوب مرسوم عليه صور حيوانات وجزاكم الله خيرا (١). ج: لا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان؛ لأن النبي ﷺ لعن المصورين وأخبر أنهم يعذبون يوم القيامة « … ويقال لهم أحيوا ما خلقتم» وأمر بطمس الصور، ولما رأى عند عائشة ﵂ سترا فيه صورة غضب وهتكه، لكن الصلاة صحيحة؛ لأن النهي عن لبس المصور عام وليس خاصا بحال الصلاة، فهو كالمغصوب وثوب الحرير للرجال تصح الصلاة فيها في أصح قولي العلماء، وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله ، وعدم العود لمثله.

стр. 84

ولكن إذا كانت الصورة في شيء يمتهن كالبساط والوسادة ونحوهما، فلا حرج في ذلك بالنسبة لاستعمال ما فيه الصور؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، أما التصوير فمحرم مطلقا، سواء أكان فيما يعلق ويحترم أو فيما يمتهن؛ لعموم الأحاديث الدالة على تحريم التصوير ولعن المصورين. والله ولي التوفيق. س: ما الحكم إذا تبين أن الصلاة تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد؟ وهل هناك فرق بين ما إذا كان ذلك في بلد مسلم أو كافر أو كان في البرية (١)؟ ج: إذا كان المسلم في السفر أو في بلاد لا يتيسر فيها من يرشده إلى القبلة فصلاته صحيحة، إذا اجتهد في تحري القبلة ثم بان أنه صلى إلى غيرها. أما إذا كان في بلاد المسلمين فصلاته غير صحيحة. لأن في إمكانه أن يسأل من يرشده إلى القبلة، كما أن في إمكانه معرفة القبلة من طريق المساجد. س: إذا تلفظت في داخل المسجد وقلت: اللهم إني نويت الوضوء لصلاة العصر مثلا، أو نويت الصلاة بهذه الطريقة هل هذا يعتبر بدعة (٢)؟ ج: ليس التلفظ بالنية لا في الصلاة ولا في الوضوء بمشروع. لأن النية محلها القلب، فيأتي المرء إلى الصلاة بنية الصلاة ويكفي، ويقوم للوضوء بنية الوضوء ويكفي، وليس هناك حاجة إلى أن يقول: نويت أن أتوضأ، أو نويت أن أصلي، أو نويت أن أصوم، أو ما أشبه ذلك، إنما النية محلها القلب، يقول الرسول ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».

стр. 85

ولم يكن ﵊ ولا أصحابه يتلفظون بنية الصلاة، ولا بنية الوضوء، فعلينا أن نتأسى بهم في ذلك، ولا نحدث في ديننا ما لا يأذن به الله ورسوله، يقول ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» يعني: فهو مردود على صاحبه. فبهذا يعلم أن التلفظ بالنية بدعة. والله ولي التوفيق. س: لاحظت أن بعض الناس عندما يأتي لصلاة العيد يصلي ركعتين، وبعضهم لا يصلي، وبعضهم يقرأ القرآن قبل الصلاة، وبعضهم يشتغل بالتكبير (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد) أرجو من سماحتكم توضيح حكم الشرع في هذه الأمور، وهل هناك فرق بين كون الصلاة في المسجد أو في مصلى العيد؟ (١) ج: السنة لمن أتى مصلى العيد لصلاة العيد، أو الاستسقاء أن يجلس ولا يصلي تحية المسجد؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم إلا إذا كانت الصلاة في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد؛ لعموم قول النبي ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (٢) متفق على صحته. والمشروع لمن جلس ينتظر صلاة العيد أن يكثر من التهليل والتكبير؛ لأن ذلك هو شعار ذلك اليوم، وهو السنة للجميع في المسجد وخارجه حتى تنتهي الخطبة. ومن اشتغل بقراءة القرآن فلا بأس. والله ولي التوفيق.

стр. 86

س: ما صفة صلاة الكسوف والخسوف، وهل هناك فرق بينهما، وما رأي سماحتكم حول ما ينشر في الصحف عن بدء وانتهاء الخسوف والكسوف؟ (١) ج: قد بين الرسول ﷺ في الأحاديث الصحيحة صفة صلاة الكسوف، وأمر أن ينادى لها بجملة: الصلاة جامعة. وأصح ما ورد في ذلك في صفتها أن يصلي الإمام بالناس ركعتين في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان ويطيل فيهما القراءة والركوع والسجود، وتكون القراءة الأولى أطول من الثانية، والركوع الأول أطول من الركوع الثاني، وهكذا القراءة في الركعة الثانية أقل من القراءة الثانية في الركعة الأولى، وهكذا الركوع في الركعة الثانية أخف من الركوعين في الأولى. وهكذا القراءة في الثانية من الركعة الثانية أخف من القراءة الأولى فيها، وهكذا الركوع الثاني فيها أخف من الركوع الأول فيها. أما السجدتان في الركعتين فيسن تطويلهما تطويلا لا يشق على الناس؛ لأن النبي ﵊ فعل ذلك، ثم بعد الصلاة يشرع للإمام إذا كان لديه علم أن يعظ الناس ويذكرهم ويخبرهم أن كسوف الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وأن المشروع للمسلمين عند ذلك الصلاة وكثرة الذكر والدعاء والتكبير والعتق والصدقة حتى ينكشف ما بهم؛ لقول النبي ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلهما يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى

стр. 87

ينكشف ما بكم» وفي رواية أخرى: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره». وجاء في بعض الأحاديث: الأمر بالصدقة والعتق. أما أخبار الحسَّابين عن أوقات الكسوف فلا يُعَول عليها، وقد صرح بذلك جماعة من أهل العلم، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما؛ لأنهم يخطئون في بعض الأحيان في حسابهم، فلا يجوز التعويل عليهم، ولا يشرع لأحد أن يصلي صلاة الكسوف بناء على قولهم، وإنما تشرع صلاة الكسوف عند وقوعه ومشاهدته. فينبغي لوزارات الإعلام منع نشر أخبار أصحاب الحساب عن أوقات الكسوف حتى لا يغتر بأخبارهم بعض الناس؛ ولأن نشر أخبارهم قد يخفف وقع أمر الكسوف في قلوب الناس، والله إنما قدره لتخويف الناس وتذكيرهم؛ ليذكروه ويتقوه ويدعوه ويحسنوا إلى عباده. والله ولي التوفيق. س: هل تسن الخطبة بعد صلاة الكسوف؟ (١) ج: تسن الخطبة بعد صلاة الكسوف؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك، وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : «من رغب عن سنتي فليس مني» (٣) ولما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين، وتفقيههم في الدين، وتحذيرهم من أسباب غضب الله وعقابه. ويكفي أن يفعل ذلك وهو في المصلى بعد الفراغ من الصلاة. والله ولي التوفيق.

стр. 88

س: ما معنى قولنا في دعاء الاستفتاح للصلاة: (وتعالى جدك) (١)؟ ج: معنى ذلك: تعالى كبرياؤك وعظمتك كما قال سبحانه في سورة الجن، عن الجن أنهم قالوا: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ (٢) وفق الله الجميع. س: أصلي وأنا أدافع الريح أحيانا، فهل صلاتي صحيحة (٣)؟ ج: الواجب على المؤمن إذا شُغِل بالريح أو البول أو الغائط شغلا يؤذي أنه لا يدخل الصلاة بل يقضي حاجته من غائط وبول وريح ثم يتوضأ ويصلي وهو خاشع القلب والجوارح مقبل على صلاته، هذا هو الذي ينبغي لكل مؤمن ومؤمنة لقول النبي ﷺ : «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» (٤) يعني البول والغائط، والريح في معناهما فإن الريح إذا اشتدت تكون في معنى البول والغائط في إيذاء المصلي وفي إشغاله عن صلاته فالمشروع لك أيتها الأخت في الله إذا أحسست بالريح الشديدة أن تتخلصي منها وتتوضئي ثم تصلي. س: ما حكم سكتة الإمام بعد الفاتحة، وقد سمعت أنها بدعة (٥)؟ ج: الثابت في الأحاديث سكتتان: إحداهما: بعد التكبيرة الأولى، وهذه تسمى سكتة الاستفتاح، والثانية: عند آخر القراءة قبل أن يركع الإمام وهي سكتة لطيفة

стр. 89

تفصل بين القراءة والركوع. وروي سكتة ثالثة بعد قراءة الفاتحة، ولكن الحديث فيها ضعيف، وليس عليها دليل واضح فالأفضل تركها، أما تسميتها بدعة فلا وجه له، لأن الخلاف فيها مشهور بين أهل العلم، ولمن استحبها شبهة فلا ينبغي التشديد فيها، ومن فعلها أخذا بكلام بعض أهل العلم لما ورد في بعض الأحاديث مما يدل على استحبابها، فلا حرج في ذلك، ولا ينبغي التشديد في هذا كما تقدم. والمأموم يقرأ الفاتحة في سكتات إمامه، فإن لم يكن له سكتة قرأ المأموم الفاتحة ولو في حالة قراءة الإمام، ثم ينصت للإمام لقول النبي ﷺ : «لعلكم تقرءون خلف إمامكم» قلنا نعم قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» (١) رواه الإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن. وهذا في الجهرية، أما في السرية فيقرأ المأمومون الفاتحة وما تيسر معها من القرآن في الأولى والثانية من الظهر والعصر. والله الموفق. س: نحن نصلي في الصحراء ولا يتقيد الواحد منا بالنظر إلى مكان سجوده بل يمد بصره في الصحراء فهل هذا يبطل الصلاة (٢)؟ ج: مد البصر إلى جهة الأمام في الصحراء أو عن يمين أو عن شمال لا يبطل الصلاة لكنه مكروه والسنة الخشوع في الصلاة والإقبال عليها وطرح البصر إلى محل السجود كما قال الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ

стр. 90

خَاشِعُونَ﴾ (١)، وروي عن النبي ﷺ أن من الخشوع طرح البصر إلى محل السجود وهكذا نص الأئمة والعلماء على شرعية طرح البصر إلى موضع السجود لأن هذا أجمع للقلب وأبعد عن الحركة والعبث، فالسنة للمؤمن أن يطرح البصر إلى موضع سجوده وأن لا ينظر هاهنا وهاهنا لا في الصحراء ولا في غير الصحراء بل يخشع في صلاته ويقبل عليها ويدع الحركات، فبعض الناس قد يعبث في الساعة أو في لحيته أو في أنفه أو في شيء من ثيابه وغير ذلك وهذا خلاف المشروع لأن العبث يكره إلا من حاجة إذا كان قليلا أما الحركة الكثيرة المتوالية من غير ضرورة فإنها تبطل الصلاة، فينبغي للمؤمن أن يتحرى الخشوع ويحرص على ذلك في صلاته حتى يكملها عملا بقوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) وعملا بقول الرسول ﷺ : «اسكنوا في الصلاة» (٣) لما رأى ناسا يشيرون بأيديهم في الصلاة قال: «اسكنوا في الصلاة» وأمرهم بالسكون وهو ترك العبث، أما الطمأنينة فلا بد منها وهي من أركان الصلاة لحديث المسيء في صلاته فإن الرسول ﷺ أمره بالإعادة لما أخل بالطمأنينة، أما ما زاد على ذلك من الخشوع المشروع فهو سنة كما تقدم. والله ولي التوفيق.

стр. 91

س: نشاهد كثيرا من الناس يضع يديه تحت سرته والبعض يضعهما فوق صدره وينكر إنكارا شديدا على من يضعهما تحت سرته. والبعض يضعهما تحت لحيته، والبعض يرسل يديه. فما هو الصواب في ذلك وفقكم الله (١)؟ ج: قد دلت السنة الصحيحة على أن الأفضل للمصلي حين قيامه في الصلاة أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى على صدره قبل الركوع وبعده ثبت ذلك من حديث وائل بن حجر وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه ﵄. وثبت ما يدل على ذلك من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁. أما وضعهما تحت السرة فقد ورد فيه حديث ضعيف عن علي ﵁، أما إرسالهما أو وضعهما تحت اللحية فهو خلاف السنة. والله ولي التوفيق. س: كيف يؤدي المسلم الصلاة في الطائرة ؟ وهل الأفضل له الصلاة في الطائرة أول الوقت، أو الانتظار حتى يصل المطار إذا كان سيصل في آخر الوقت (٢)؟ ج: الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة: فإن استطاع أن يصليها قائما ويركع ويسجد فعل ذلك، وإن لم يستطع صلى جالسا وأومأ بالركوع والسجود، فإن وجد مكانا في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود في الأرض بدلا من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اسْتَطَعْتُمْ مَا اللَّهَ﴾ (٣) وقول النبي صلى اللهعليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله

стр. 92

عنهما وكان مريضا: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» (١) رواه البخاري في الصحيح، ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد: «فإن لم تستطع فمستلقياً» والأفضل له أن يصلي في أول الوقت فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس، لعموم الأدلة. وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائرة. والله ولي التوفيق. س: إذا انتهى الإمام في المسجد الحرام من الصلاة وقام المأموم ليقضي ما فاته من الركعات ومرت امرأة من أمامه فهل تبطل صلاته؟ أم أن سترة الإمام إذا انتهت تستمر للمصلي؟ وما المسافة التي يمكن بها تحديد سترة المصلي؟ جزاكم الله خيراً (٢). ج: بسم الله والحمد لله .. المسجد الحرام لا يحتاج المصلي فيه إلى سترة، فالناس يصلون فيه جميعا ولا يحتاجون إلى سترة، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم لأنه لا يمكن التحرز من المار، فإذا مرت امرأة أو غيرها لم تقطع الصلاة والصلاة صحيحة والغالب في المسجد الحرام العجز عن التحرز من ذلك، وقد جاء في حديث ضعيف أنه ﷺ كانت تمر بين يديه المرأة وغيرها وهو يصلي في المسجد الحرام، وجاء عن ابن الزبير ﵄ أنه كان يصلي والناس أمامه يطوفون، والمقصود أن المسجد الحرام لا يحتاج المصلون فيه إلى سترة. والله ولي التوفيق.

стр. 93

س: هل يجوز رفع الصوت بالقراءة في الصلاة قليلا بحيث لا يسمع ذلك إلا أنا؛ لأنني والحال ما ذكر أكون أكثر خشوعا (١)؟ ج: إذا كان الإنسان يصلي لنفسه شرع له أن يفعل ما هو أصلح لقلبه من الجهر والإسرار إذا كان في صلاة النافلة ليلا ولم يتأذ بجهره أحد. فإذا كان حوله من يتأذى بجهره كالمصلين والقراء والنوم شرع له خفض الصوت. أما في الصلاة النهارية كصلاة الضحى والرواتب وصلاة الظهر والعصر، فإن السنة فيها الإسرار ويشرع للإمام أن يجهر بعض الأحيان ببعض الآيات لقول أبي قتادة ﵁ كان النبي ﷺ يسمعنا الآية أحيانا، يعني في صلاة الظهر والعصر. والله ولي التوفيق. س: سائلة تسأل عن حكم الالتفات بالصلاة للاستعاذة من الشيطان (خنزب) (١)؟ ج: الالتفات في الصلاة للتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند الوسوسة لا حرج فيه بل هو مستحب عند شدة الحاجة إليه بالرأس فقط لأن النبي ﷺ أمر به عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ لما اشتكى إليه ما يجده من وساوس الشيطان فأمره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من الشيطان، ففعل ذلك فشفاه الله من ذلك. أما الالتفات في الصلاة لغير سبب فهو مكروه لقول النبي ﷺ لما سئل عن ذلك: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» (٢) وفق الله الجميع لما فيه رضاه إنه سميع مجيب.

стр. 94

س: أين يضع المصلي يديه في الصلاة (١)؟ ج: في حال القيام يضعهما على صدره، هذا هو الأفضل لصحة الأحاديث في ذلك قبل الركوع وبعده، أما في حال الركوع فيضعهما على ركبتيه، وفي حال السجود يضعهما على الأرض حيال منكبيه أو حيال أذنيه، وأما في حال الجلوس بين السجدتين فيضعهما على فخذيه أو ركبتيه، وهكذا في حال التشهد الأول والأخير ولكنه في حال التشهد يضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ويقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة حتى يسلم إشارة إلى وحدانية الله سبحانه ويحركها عند الدعاء وفي بعض الأحيان يقبض الأصابع كلها - أعني: أصابع كفه اليمنى - ويشير بالسبابة لأن كلتا الصفتين قد ثبتت عن النبي ﷺ . والله ولي التوفيق. س: هل يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فقط أم لا بد من رفعها في جميع أركان الصلاة (٢)؟ ج: السنة رفع اليدين عند الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول لثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، وليس ذلك واجبا بل سنة فعله المصطفى ﷺ وفعله خلفاؤه الراشدون وهو المنقول عن أصحابه ﷺ ، فالسنة للمؤمن أن يفعل ذلك في جميع الصلوات وهكذا المؤمنة، لأن الأصل أن الرجال والنساء سواء في الأحكام

стр. 95

إلا ما خصه الدليل، فالسنة أن يرفع المصلي يديه عند التكبيرة الأولى حيال منكبيه أو حيال أذنيه، وهكذا عند الركوع، وهكذا عند الرفع منه، وهكذا عند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة، كما جاءت فيه الأخبار الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، وذلك كله مستحب وسنة وليس بواجب، ولو صلى ولم يرفع صحت صلاته اهـ. س: أشاهد بعض المصلين يضع طرف غترته تحت وجهه أثناء السجود فما حكم فعلهم هذا وفقكم الله (١)؟ ج: إذا كان هناك حاجة كبرودة الأرض أو حرارتها أو وعورتها فلا بأس بذلك فقد كان أصحاب النبي ﷺ يفعلون ذلك عند الحاجة. أما عند عدم الحاجة فالأفضل ترك ذلك وأن يباشر المصلِّي المصلَّى بوجهه كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك وأصحابه ﵃. س: ما رأي سماحتكم في النحنحة في الصلاة والنفخ والبكاء هل يبطل الصلاة أم لا (٢)؟ ج: النحنحة والنفخ والبكاء كلها لا تبطل الصلاة ولا حرج فيها إذا دعت إليها الحاجة، ويكره فعلها لغير حاجة، لأن النبي ﷺ كان يتنحنح لعلي ﵁ إذا استأذن عليه وهو يصلي. وأما البكاء فهو مشروع في الصلاة وغيرها إذا صدر عن خشوع وإقبال على الله من غير تكلف، وقد صح عن النبي

стр. 96

صلى الله عليه وسلم أنه كان يبكي في الصلاة، وصح ذلك عن أبي بكر الصديقوعمر الفاروق ﵄ وعن جماعة غيرهم من الصحابة والتابعين لهمبإحسان. س: لقد ذكر لنا بعض الإخوة المسلمين بأن سماحتكم سبق أن أفتيتم بعدم جواز الدعاء بعد الفريضة وإنما يكون بعد النافلة، فإن كان ما يقولون صحيحا، نرجو من سماحتكم التفضل بتوضيح هذا الأمر وذكر الأدلة حتى نكون على بصيرة من ديننا وهدي نبينا (١)؟ ج: لم يحفظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم أنهم كانوا يرفعون أيديهم بالدعاء بعد صلاة الفريضة وبذلك يعلم أنه بدعة لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢) خرجه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٣) متفق على صحته. أما الدعاء بدون رفع اليدين وبدون استعماله جماعياً فلا حرج فيه لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه ﷺ دعا قبل السلام وبعده وهكذا الدعاء بعد النافلة لعدم ما يدل على منعه، ولو مع رفع اليدين لأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة لكن لا يكون بصفة دائمة بل في بعض

стр. 97

الأحيان لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه كان يدعو رافعا يديه بعد كل نافلة والخير كله في التأسي به ﷺ والسير على نهجه لقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١). س: هل يجوز أن يدعو المصلي في صلاته المفروضة مثلا بعد فعل الأركان والواجبات كأن يقول في السجود بعد سبحان ربي الأعلى اللهم اغفر لي وارحمني وغير ذلك؟ أرجو إفادتي بالأذكار اللازمة لذلك (٢)؟ ج: يشرع للمؤمن أن يدعو في صلاته في محل الدعاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة ومحل الدعاء في الصلاة هو السجود وبين السجدتين وفي آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقبل التسليم كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بين السجدتين بطلب المغفرة وثبت أنه كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني. وقال ﵊: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» (٣) أخرجه مسلم في صحيحه وخرج مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (٤)، وفي الصحيحين عن عبد الله بن

стр. 98

مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لما علمه التشهد قال: «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء» (١). وفي لفظ: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو» (٢)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على شرعية الدعاء في هذه المواضع بما أحبه المسلم من الدعاء سواء كان يتعلق بالآخرة أو يتعلق بمصالحه الدنيوية بشرط ألا يكون في دعائه إثم ولا قطيعة رحم والأفضل أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي ﷺ . وبالله التوفيق. س: ما رأي سماحتكم في رفع الأيدي للدعاء بعد الصلاة؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة (٣)؟ ج: رفع الأيدي في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي ﷺ : «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا» (٤) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث سلمان الفارسي. وقوله ﷺ : «إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا

стр. 99

مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١) وقال ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٢) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك» (٣) رواه مسلم. لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وجدت في عهد النبي ﷺ ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين خطبة الجمعة والعيدين. لأن النبي ﷺ لم يرفع في هذه المواضع وهو ﵊ الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر لكن إذا استسقى في خطبة الجمعة أو خطبة العيدين شرع له رفع اليدين كما فعل النبي ﷺ . أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعا من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملا بعموم الأدلة لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك؛ لأن ذلك لم يثبت فعله عن النبي ﷺ ولو فعله بعد كل نافلة لنقل ذلك عنه؛ لأن الصحابة ﵃ قد نقلوا أقواله وأفعاله في سفره وإقامته وسائر أحواله ﷺ ورضي الله عنهم جميعا. أما الحديث المشهور أن النبي ﷺ قال: الصلاة تضرع وتخشع وأن تقنع أي ترفع يديك تقول يا رب يا رب فهو حديث ضعيف. كما أوضح ذلك الحافظ بن رجب وغيره والله ولي التوفيق.

стр. 100

س: ألاحظ أنه أثناء قراءة التشهد يقوم بعض المصلين بتحريك السبابة يمينا ويسارا وبعضهم إلى أعلى وأسفل، وذلك بحركات سريعة متتالية أو بطيئة، والبعض الآخر يرفع أصبعه ولا يحركها وآخرون لا يرفعون أصبعهم هذه بالمرة، فما الحكم في ذلك (١)؟ ج: السنة للمصلي حال التشهد أن يقبض أصابعه كلها أعني أصابع اليمنى ويشير بالسبابة ويحركها عند الدعاء تحريكا خفيفا إشارة للتوحيد وإن شاء قبض الخنصر والبنصر وحلق الإبهام مع الوسطى وأشار بالسبابة كلتا الصفتين صحتا عن النبي ﷺ أما يده اليسرى فيضعها على فخذه اليسرى مبسوطة ممدودة أصابعها إلى القبلة فإن شاء وضعها على ركبته كلتا الصفتين صحتا عن النبي ﷺ . س: أثناء فراغ الإمام من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية والتراويح يشرع في قراءة القرآن دون أن أتمكن من قراءة الفاتحة لأنه ليس هناك سكتة تكفي للقراءة علما بأنني قرأت حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (٢) وحديث: «قراءة الإمام قراءة لمن خلفه» فكيف الجمع بينهما (٣)؟ ج: اختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم والأرجح وجوبها لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه.

стр. 101

وقوله ﷺ : «لعلكم تقرءون خلف إمامكم»؟ قالوا نعم قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن، فإذا لم يسكت الإمام في الصلاة الجهرية قرأها المأموم ولو في حالة قراءة إمامه، ثم ينصت عملا بالحديثين المذكورين فإن نسي المأموم ذلك أو جهل وجوب ذلك سقطت عنه كالذي جاء والإمام راكع فإنه يركع مع الإمام وتجزئه الركعة في أصح قولي العلماء وهو قول أكثر أهل العلم لحديث أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه أتى المسجد والنبي ﷺ راكع، فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي ﷺ بعد السلام من الصلاة: «زادك الله حرصاً ولا تعد» ولم يأمره بقضاء الركعة رواه البخاري في صحيحه. أما حديث: «قراءة الإمام قراءة لمن خلفه» فهو حديث ضعيف لا تقوم به الحجة كما نبه على ذلك بعض أهل العلم بالحديث ولو صح لكان من العام المخصوص بقراءة الفاتحة، والله ولي التوفيق. س: إذا حضر المأموم إلى الصلاة والإمام راكع هل يكبر تكبيرة الافتتاح والركوع أو يكبر ويركع (١)؟ ج: الأولى والأحوط أن يكبر التكبيرتين: إحداهما: تكبيرة الإحرام وهي ركن ولا بد أن يأتي بها وهو قائم، والثانية: تكبيرة الركوع يأتي بها حين هويه إلى الركوع فإن خاف فوت الركعة أجزأته تكبيرة الإحرام في أصح قولي العلماء لأنهما عبادتان اجتمعتا في وقت واحد فأجزأت الكبرى عن الصغرى وتجزئ هذه الركعة عند أكثر

стр. 102

العلماء لما روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه أتى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف. فقال له النبي ﷺ : «زادك الله حرصا ولا تعد» والمعنى لا تعد إلى الركوع دون الصف بل على الداخل ألا يركع حتى يصل إلى الصف ولم يأمره بقضاء الركعة فدل على إجزائها وسقوط الفاتحة في حقه لفوات محلها وهو القيام وهذا هو الأصح عند من قال بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم. س: مشكلتي أنني إذا دخلت المسجد واستقبلت القبلة وكبرت تكبيرة الإحرام أرجع فأشك هل كبرت تكبيرة الإحرام فأكبر ثانية وبعد ذلك أقرأ الفاتحة فأسهو وأعود إلى قراءتها من جديد وخاصة إذا كنت مع الإمام. هل صلاتي على هذه الحال صحيحة؟ وماذا أفعل للتجنب من السهو؟ أفيدوني أثابكم الله (١). ج: الصلاة والحال ما ذكرت صحيحة ولكن ينبغي لك الحذر من الوساوس وذلك بالإقبال على الله واستحضار عظمته إذا دخلت في الصلاة وجمع قلبك على ذلك مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وبذلك تزول الوساوس إن شاء الله وترغم الشيطان وترضي ربك سبحانه. س: سائلة تقول في سؤالها إنني أتشكك كثيرا في عدد الركعات، مع أنني أقرأ بصوت عال حتى أتذكر ما أقرؤه، ولكن أيضا يصيبني الشك، فعندما أنتهي من أداء الصلاة أحس كأني نسيت ركعة أو سجدة أو الجلوس للتشهد، رغم إنني أحرص كثيرا على ألا أتشكك في الصلاة، ولكن بدون فائدة، فأرجو أن ترشدوني

стр. 103

ماذا أفعل والحال ما ذكر، و هل يجب علي إعادة الصلاة عند الشك، وهل هناك دعاء أدعو به عند بداية الصلاة لإزالة الشك (١)؟ ج: يجب عليك محاربة الوساوس والحذر منها والإكثار من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لقول الله سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ (٢) السورة. وقوله سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣). وإذا فرغت من الصلاة أو الوضوء ثم طرأ عليك الشك في ذلك فأعرضي عنه ولا تلتفتي إليه واعتمدي أن الصلاة صحيحة والوضوء صحيح، وإذا وقع الشك في الصلاة هل صليت ثلاثا أو أربعا فاجعليها ثلاثا وأكملي الصلاة ثم اسجدي سجدتين للسهو قبل السلام، لأن النبي ﷺ أمر من وقع له مثل هذا السهو أن يفعل ما ذكرنا، أعاذنا الله وإياك من الشيطان. س: إذا قمت إلى الصلاة يصيبني نوع من الوساوس والهواجس، ولا أعلم أحيانا ماذا قرأت ولا عدد الركعات أفيدوني ماذا أفعل (٤)؟ ج: المشروع للمصلي من الرجال والنساء أن يقبل على صلاته ويخشع فيها لله، ويستحضر أنه قائم بين يدي ربه حتى يتباعد عنه الشيطان وتقل الوساوس، عملا

стр. 104

بقول الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) ومتى كثرت الوساوس فالمشروع التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولو في الصلاة فينفث عن يساره ثلاثا ويتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا كما أمر بذلك النبي ﷺ عثمان بن أبي العاص لما أخبره أن الشيطان قد لبس عليه صلاته، ومتى شك المصلي في عدد الركعات فإنه يأخذ بالأقل ويبني على اليقين ويكمل صلاته ثم يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم لما ثبت عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان» (٢) خرجه مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق. س: ما هو السبب في عدم الخشوع في الصلاة؟ وكيف يتخلص الإنسان من ذلك (٣)؟ ج: الله جل وعلا يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤) والخشوع له أسباب، وعدمه له أسباب فللخشوع أسباب وهي: الخضوع بين يدي الله، وأن تذكر أنك واقف بين يديه ، وقد ورد في الحديث الصحيح:

стр. 105

«إذا كبر أحدكم فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه» (١) وفي لفظ آخر: «إذا قام أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه» (٢). فالإنسان إذا دخل في الصلاة فإنه يناجي ربه فيتذكر هذا المقام العظيم، وأنه بين يدي الله، فليخشع لله، وليقبل على صلاته، وليتذكر عظمة الله ، وأنه بين يدي أعظم عظيم ، وليقبل على صلاته وليقبل على قراءته وعلى سجوده وركوعه، ويتذكر كل ما يلزم في هذا المقام، وأن غفلته عن الله تنقص صلاته فينبغي له أن يتذكر ذلك حتى تزول عنه الغفلة وحتى تزول عنه الوساوس، ويسأل ربه العون على هذا في سجوده، وفي آخر التحيات يقول اللهم أعني على الخشوع، اللهم يسر لي الخشوع، اللهم أعذني من الشيطان ومن شر نفسي يسأل ربه، ويستعين به . س: إذا شك المصلي هل صلى ثلاثا أم أربعا فماذا يفعل (٣)؟ ج: الواجب عليه مع الشك أن يبني على اليقين وهو الأقل وذلك بأن يجعلها ثلاثا في الصورة المذكورة ويأتي بالرابعة ثم يسجد للسهو ويسلم لقول النبي ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان

стр. 106

صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان» خرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. أما إن غلب على ظنه أحد الأمرين من النقص أو التمام فإنه يبني على غلبة ظنه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو بعد السلام. لقول النبي ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام» (١) خرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن مسعود ﵁. س: هل يجوز تأخير صلاتي الشفع والوتر إلى حين قيام الليل بأن أصلي صلاة الليل ثم أختمها بالشفع والوتر أو أنه يجب الإتيان بها قبل النوم (٢)؟ ج: المؤمن والمؤمنة مخيران من شاء أوتر في أول الليل ومن شاء في آخره والأفضل آخر الليل لمن تيسر له ذلك لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل» (٣) رواه مسلم في الصحيح. وإذا تيسر للمؤمن أو المؤمنة الإيتار والتهجد آخر الليل كان ذلك أفضل لأن ذلك وقت نزول الله، ووقت إجابة الدعاء لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر

стр. 107

فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى ينفجر الفجر» (١) وفي لفظ آخر: «يقول سبحانه هل من سائل فيعطى سؤله هل من مستغفر فيغفر له هل من تائب فيتاب عليه» (٢) وهذا الحديث العظيم متواتر عن رسول الله ﷺ . وهذا النزول يليق بالله لا يشابهه شيء من خلقه في جميع صفاته لا بكيف ولا بمثل كاستوائه على عرشه وكسمعه وبصره وغضبه ورضاه ونحو ذلك كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه ، هكذا قال أهل السنة والجماعة يجب إثبات صفات الله كما جاءت في الكتاب والسنة على وجه يليق به كما قال جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤) والسنة أن يجعل المؤمن آخر وتره ركعة واحدة يقرأ فيها الفاتحة وقل هو الله أحد ثم يركع ثم يرفع، وإن أوتر بثلاث بتشهد واحد وسلام واحد فلا بأس، وإن سرد خمسا فلا بأس، ولكن الأفضل مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (٥) متفق على صحته.

стр. 108

فهذه السنة، أما إن كان يخاف أن لا يقوم آخر الليل فالسنة أن يوتر أول الليل يصلي ثنتين أو أربعا أو ستا أو ثمان أو أكثر ويسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة قبل أن ينام. س: إذا فاتتني سنة الفجر فمتى أقضيها؟ (١) ج: إذا فاتت سنة الفجر فالمسلم مخير وهكذا المسلمة إن شاء صلاها بعد الصلاة وإن شاء صلاها بعد ارتفاع الشمس وهو أفضل وكل هذا ورد عن النبي، فقد ورد عنه ﷺ بأنه رأى من يصلي بعد صلاة الفجر فأنكر عليه فقال يا رسول الله إنها سنة الفجر فسكت عنه ﷺ . وجاء عنه ﷺ الأمر بقضائها بعد ارتفاع الشمس وكل هذا بحمد الله جائز. س: إنني أصلي صلاة الضحى بعد صلاة الفجر، أي بعد شروق الشمس مباشرة، وأحيانا أصليها قبل الظهر، فهل هذا صحيح (٢)؟ ج: صلاة الضحى يدخل وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح، إلى وقوف الشمس قبل الزوال. والأفضل صلاتها بعد اشتداد الحر، وهذه صلاة الأوابين، لقول النبي ﷺ : «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، والفصال أولاد الإبل، ومعنى ترمض تشتد عليها الرمضاء، وهي حرارة الشمس.

стр. 109

ومن صلاها في أول الوقت بعد ارتفاع الشمس قدر رمح فلا بأس، ومن صلاها بعد اشتداد الشمس قبل دخول صلاة الظهر فلا بأس، لأن الأمر في هذا موسع فيه بحمد الله. والمهم المحافظة والعناية بها، فإن كان الإنسان ينشغل عنها في آخر الوقت ويخشى أن لا يصليها بادر بها في أول الوقت حتى يدرك فضلها، وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء بصلاة الضحى، وقال ﵊: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» (١) خرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر ﵁. وهذا يدل على فضل هاتين الركعتين، وأن لهما شانا عظيما، وإذا صلى أربعا أو ستا أو ثمانا أو أكثر فلا بأس، ولكن أقل ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. س: هل يشترط لسجود التلاوة طهارة، وهل يكبر إذا خفض ورفع سواء كان في الصلاة أو خارجها؟ وماذا يقال في هذا السجود؟ وهل ما ورد من الدعاء فيه صحيح؟ وهل يشرع السلام في هذا السجود إذا كان خارج الصلاة (٢)؟ ج: سجود التلاوة لا تشترط له الطهارة في أصح قولي العلماء وليس فيه تسليم ولا تكبير عند الرفع منه في أصح قولي أهل العلم.

стр. 110

ويشرع فيه التكبير عند السجود لأنه قد ثبت من حديث ابن عمر ﵄ ما يدل على ذلك. أما إذا كان سجود التلاوة في الصلاة فإنه يجب فيه التكبير عند الخفض والرفع لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في الصلاة في كل خفض ورفع. وقد صح عنه ﷺ أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (١) رواه البخاري في صحيحه، ويشرع في سجود التلاوة من الذكر والدعاء ما يشرع في سجود الصلاة لعموم الأحاديث ومن ذلك: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين» (٢) روى ذلك مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذا الذكر في سجود الصلاة من حديث علي ﵁. وقد سبق آنفا أنه يشرع في سجود التلاوة ما يشرع في سجود الصلاة وروي عن النبي ﷺ أنه دعا في سجود التلاوة بقوله: «اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وامح عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ﵇» (٣). والواجب في ذلك قول: سبحان ربي الأعلى، كالواجب في سجود الصلاة، وما زاد عن ذلك من الذكر والدعاء فهو مستحب.
следующие страницы →