س: هل يجوز قول (بلى) عند السور التي تنتهي ببعض الأسئلة مثل: ﴿أَلَيْسَ اللهُ الْحَاكِمِينَ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ (١)، مثل قول (آمين) عند قراءة الفاتحة؟ وجزاكم الله خيرا.
حيث أسمع بعض المصلين يقولون ذلك (٢)؟
ج: لا يشرع ذلك إلا عند تلاوة آخر آية من سورة القيامة وهي قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٣) فإنه يستحب أن يقال عند قراءتها: «سبحانك فبلى» (٤)؛ لصحة الحديث بذلك عن النبي ﷺ ، والله ولي التوفيق.
س: بعض أهل العلم يقول: إن الضم في الصلاة سنة عن المصطفى ﷺ ، والبعض الآخر يقول: إنه بدعة أي الضم بعد القيام من الركوع.
أفيدونا أفادكم الله (٥)؟
ج: الضم سنة حال القيام في الصلاة قبل الركوع وبعده هذا هو الصواب.
ومن قال: إنه بدعة فقد غلط غلطا بينا، فقد ثبت في الحديث الصحيح «عن وائل بن حجر ﵁ أنه قال: رأيت النبي ﷺ إذا كان قائما في الصلاة يضع يده اليمنى على اليسرى والرسغ والساعد» (٦) رواه أبو داود والنسائي
стр. 142
بإسناد صحيح. وكذلك «قال قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه أن النبي ﷺ كان يضع يمينه على شماله على صدره حال الوقوف في الصلاة» (١) رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد (٢). وهكذا روى البخاري في الصحيح «عن سهل بن سعد من طريق أبي حازم قال: كان الرجل يؤمر أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: ولا أعلمه ينمي ذلك إلا إلى النبي ﷺ » (٣). وهذا يدل على أن القائم في الصلاة يضع يمينه على شماله وهذا يعم ما قبل الركوع وما بعده وهذا هو الصواب.
س: جدتي امرأة كثيرة العبادة، ولكن صلاتها غير صحيحة، وقد حاولت معها ولكن تقول: قد تعلمت على يد فلان وفلان فما حكم صلاتها (٤)؟
ج: حاول معها تصحيح ما أخطأت فيه الذي في استطاعتك، إن كنت على بصيرة في ما ذكرت وكنت تعلم حكم الله فيما ذكرت، فحاول معها النصيحة وبين لها ما أخطأت فيه، إذا كانت مثلا لا تقرأ الفاتحة علمها، وإذا كانت لا تقرأ التشهد التحيات علمها، وإن كانت تعجل في الركوع والسجود علمها، وقل لها: عملك هذا ما يكفيك، وتقرأ عليها الأحاديث أحاديث الرسول ﷺ حتى تطمئن وحتى تعقل وتفهم.
стр. 143
س: ما حكم الضحك في الصلاة ، وهل من ضحك في الصلاة، هل عليه إعادة (١)؟
ج: الضحك في الصلاة يبطلها بإجماع أهل العلم، فإذا ضحك في الصلاة بطلت، وهكذا لو تكلم عمدا بطلت صلاته، إلا إذا كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاة الناسي والجاهل، لكن الضحك يبطل مطلقا؛ لأنه استخفاف بالصلاة وتهاون بها.
س: أفتنا فيما إذا نسي الإمام في الصلاة وسلم عن ركعة أو ركعتين وانتبه هل يجب عليه التكبير ابتداء الباقية أم لا هذا والباري يحفظك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (٢)
ج: إذا سهى الإمام في الصلاة وسلم عن اثنتين أو ثلاث فالحكم في ذلك أن عليه الإتمام إذا تنبه أو نبه في وقت قريب، فإن كان سلم عن اثنتين عاد إلى الصلاة وجلس لينهض إلى الثالثة بتكبير، أما. إذا كان قد سلم عن ثلاث فإنه يرجع إلى الصلاة بالنية من دون حاجة إلى تكبير فيقف بنية الصلاة والمأمومون كذلك ثم يقرأ ويكمل من صلاته، ويسجد للسهو في الحالتين أعني فيما إذا سلم عن اثنتين أو ثلاث، والأفضل في هذه الحال أن يكون سجوده بعد السلام، ثم يسلم بعد سجدتي السهو تسليما آخر، وإن سجد قبل سلامه من الصلاة أجزأ ذلك ولا بأس. وفقنا الله وإياك للفقه في الدين والثبات عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 144
س: بما أن الصلاة في المسجد الحرام تعادل مائة ألف صلاة في غيره، فهل يطمع قارئ القرآن بثواب مضاعف مائة ألف مرة في كل تلاوة (١)؟
ج: المضاعفة في الصلاة ثابتة، الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف، أما القراءة والصدقة والصيام فلم يثبت فيها شيء وعدد معين، لكن فيها فضل المضاعفة، فالصدقة هنا والصيام والذكر وقراءة القرآن كلها لها فضل عظيم، لكن ليس فيها شيء محدد، إنما جاء التحديد في الصلاة، وجاء في الصيام حديث ضعيف، أما الصلاة فقد ثبت فيها أن الصلاة في المسجد الحرام هنا بمائة ألف، والصواب أنه يعم الحرم كله.
س: إذا كنت إماما في التراويح، فهل يلزم أن أقرأ كل ليلة آيات تتبع ما سبقها - أي أقرأ سور القرآن مرتبة - أم أقرأ مما وقفت عليه من الآيات التي قرأتها في النهار (٢)؟
ج: المشروع للأئمة أن يسمعوا المأمومين جميع القرآن في قيام رمضان إذا استطاعوا ذلك، فيقرأ الإمام في كل ليلة الآيات والسور التي تلي ما قرأه في الليلة الماضية حتى يسمع المصلين خلفه جميع كتاب ربهم سبحانه متواليا حسب ما رتب في المصحف، وإذا استطاع أن يكمل بهم ختمه فهو أفضل إذا لم يشق عليهم، مع العناية بالترتيل والخشوع والطمأنينة؛ لأن المقصود من الصلاة هو التقرب إلى الله سبحانه والخشوع بين يديه رغبة فيما عنده من الثواب وحذرا
стр. 145
مما لديه من العقاب، وليس المقصود مجرد أداء ركعات بغير خشوع ولا حضور قلب بين يدي الله ، وفق الله المسلمين لما فيه صلاحهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.
س: بعض الأئمة - وفقهم الله - يحول دعاء القنوت في رمضان إلى موعظة ليحرك بها قلوب المصلين، ويبكيهم، فيذكر النار وأهوالها والقبر وأحوال أهله مثل: «اللهم انقلهم من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جناتك جنات الخلود، وهكذا … »، فهل هذا مشروع؟ أم أنه من الاعتداء في الدعاء .. وما نصيحتكم للأئمة في هذا الجانب، فقد ازداد تنافس الأئمة فيه؟ وما رأيكم فيمن يدعو في القنوت بدعاء الصلاة على الجنازة كقوله: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا» (١) جزاكم الله خيرا (٢).
ج: السنة في القنوت الدعاء بما علمه النبي ﷺ سبطه الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ وهو «اللهم اهدنا فيمن هديت إلى آخره» (٣)، وإذا دعا مع ذلك بما ورد عنه ﷺ أنه دعا به فحسن، وذلك من حديث علي ﵁ وهو «اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من
стр. 146
عقوبتك ونعوذ بك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (١) ومنذلك الدعاء بقنوت عمر ﵁: «اللهم إنا نستعينك ونستهديك إلى آخره»، وإذا دعا مع ذلك بدعوات طيبة فلا حرج، ولكن يشرع له أن يتحرى التخفيف وعدم الإطالة حتى لا يشق على الناس ويتحرى الدعوات الجامعة، كسؤال الجنة وما يقرب إليها من قول أو عمل والتعوذ با لله من النار وما يقرب إليها من قول أو عمل، وسؤاله العفو بقوله: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا» (٢) والخلاصة أنه ليس في ذلك دعاء مخصوص سوى ما ورد في حديث الحسن وأبيه، ودعاء عمر، وفق الله الجميع.
س: إذا نمت عن صلاة الوتر، ولم أؤدها في الليل، فهل أقضيها؟ وفي أي وقت (٣)؟ ج: السنة قضاؤها ضحى بعد ارتفاع الشمس وقبل وقوفها، شفعا لا وترا، فإذا كانت عادتك الإيتار بثلاث ركعات في الليل فنمت عنها أو نسيتها شرع لك أن تصليها نهارا أربع ركعات في تسليمتين، وإذا كان عادتك الإيتار بخمس ركعات في الليل فنمت عنها أو نسيتها شرع لك أن تصلي ست ركعات في النهار في ثلاث تسليمات، وهكذا الحكم فيما هو أكثر من ذلك، لما ثبت عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا شغل عن صلاته بالليل بنوم أو
стр. 147
مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة» (١). رواه مسلم في صحيحه.
وكان وتره ﷺ في الغالب إحدى عشرة ركعة، والسنة أن يصلي القضاء شفعا ركعتين ركعتين؛ لهذا الحديث الشريف؛ ولقوله ﷺ :
«صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» (٢). أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄، لكن بدون ذكر النهار وهذه الزيادة ثابتة عند من ذكرنا آنفا وهم أحمد وأهل السنن. والله ولي التوفيق.
س: ما هو القول الصحيح والراجح في صلاة الضحى هل تصلى يوميا أم يوما بعد يوم أم ماذا (٣)؟
ج: الراجح فيها والسنة فيها كل يوم، صلاة الضحى سنة كل يوم فقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ : «أنه أوصى أبا هريرة بثلاث: صلاة الضحى والوتر قبل النوم وصيام ثلاثة أيام من كل شهر» (٤) وثبت في صحيح مسلم
стр. 148
أيضا أن النبي أوصى أبا الدرداء: «أن يصلي صلاة الضحى كل يوم أوصاه بصلاة الضحى والوتر قبل النوم وصوم ثلاثة أيام من كل شهر» (١).
وثبت أيضا في الصحيح أن النبي ﷺ قال لأبي ذر لما ذكر له السلاميات وأن عليه صدقة قال: «كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة» (٢) - إلى آخره - قال: يجزئ عن ذلك ركعتان تركعهما من الضحى» (٣).
س: كيف يمكنني استخارة الله في الأمور التي أخشى أن أفشل في الوصول إلى الصواب فيها؟ وما هي شروط الاستخارة (٤)؟
ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه أوصى بالاستخارة فيما يهم به العبد، ولا يتأكد من كونه خيرا، فيتطهر ويصلي ركعتين، ثم يقول: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسميه باسمه من زواج أو سفر أو غيرهما- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره
стр. 149
لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبةأمري فاصرفه عني واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به» (١).
س: ما حكم الصلاة على القبر وقت النهي (٢)؟
ج: لا يصلى على القبر وقت النهي إلا إذا كان ذلك في الوقت الطويل أي بعد صلاة العصر وصلاة الفجر فوقت النهي هنا طويل، فلا بأس بالصلاة في هذا الوقت؛ لأنها من ذوات الأسباب، أما في الأوقات المضيقة، وهي التي جاءت في حديث عقبة ﵁ في صحيح مسلم، قال ﵁: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب (٣)، فلا تجوز الصلاة في هذه الأوقات على الميت ولا دفنه فيها لهذا الحديث الصحيح.
س: هل الثواب في كل مساجد مكة المكرمة مثل الثواب في الحرم؟ لأن كثيرا من الناس يصلون في مساجد مكة وفي حدود الحرم ويقولون إن الأجر سواء (٤)؟
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، منهم من رأى أن المضاعفة تختص بما حول الكعبة المسجد الحرام الذي حول الكعبة، وأن مضاعفة المائة ألف صلاة
стр. 150
إنما يكون ذلك لمن صلى في المسجد المحيط بالكعبة. وذهب آخرون من أهل العلمإلى أن المسجد الحرام يعم جميع الحرم، وإن كان للصلاة فيما حول الكعبة ميزة وفضل لكثرة الجماعة وعدم الخلاف في ذلك، ولكن الصواب هو القول الثاني. وهو أن الفضل يعم، وأن المساجد في مكة يحصل لمن صلى فيها التضعيف الوارد في الحديث. وإن كان ذلك قد يكون دون من صلى في المسجد الحرام الذي حول الكعبة؛ لكثرة الجمع وقربه من الكعبة، ومشاهدته إياها، وخروجه من الخلاف في ذلك. ولكن ذلك لا يمنع من كون جميع بقاع مكة كلها تسمى المسجد الحرام، وكلها يحصل فيها المضاعفة إن شاء الله.
س: ما حكم صلاة الفريضة في المنزل من شخص يدرك فضل صلاة الجماعة، ولكن يصلي في بيته كثيرا وقل ما يذهب إلى المسجد (١)؟
ج: صلاة الرجل مع إخوانه في الله في الجماعة في بيوت الله ، وهي المساجد واجبة مع القدرة في حق من يسمع الأذان؛ لقول الله : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) والمعنى صلوا مع المصلين. ولقوله سبحانه: ﴿وَالْآصَالِ بِالْغُدُوِّ فِيهَا لَهُ يُسَبِّحُ اسْمُهُ فِيهَا وَيُذْكَرَ تُرْفَعَ أَنْ اللَّهُ أَذِنَ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ اللَّهِ ذِكْرِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (٣)، ولقول النبي ﷺ : «من سمع النداء
стр. 151
فلم يأت، فلا صلاة له إلا من عذر» (١) قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: «خوف أو مرض» وروى مسلم في صحيحه أن رجلا أعمى قال يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : «هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب» (٢)، وروى مسلم في صحيحه أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: «من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف» (٣)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ووصيتي لكل مسلم أن يتقي الله، وأن يحافظ على الصلاة في الجماعة، وأن يحذر التشبه بالمنافقين في التخلف عنها. وفقني الله وجميع المسلمين لما فيه رضاه والسلامة من أسباب غضبه إنه سميع قريب.
стр. 152
س: إذا كان الأب يريد أن يصلي الصلاة المكتوبة ومعه اثنان من الأبناء لم يبلغوا سن التكليف فأين مكانهم من الصف هل يجعلهما عن يمينه وهو إمامهم أم خلفه وبهم تنعقد الجماعة، نرجو توضيح هذه المسألة بارك الله فيكم (١)؟
ج: المشروع أن يجعلهما خلفه إذا كانا قد بلغا سبع سنين فأكثر؛ لأن النبي ﷺ أم أنسا ويتيما وجعلهما خلفه في النافلة لما زار جدة أنس ضحى، لكن ليس له أن يصلي في البيت، بل يجب عليه أن يصلي مع المسلمين في المساجد هو وأبناؤه؛ لقول الرسول ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» قيل لابن عباس ﵄: «ما هو العذر قال: خوف أو مرض» (٢) ولأنه ﷺ سأله رجل أعمى قائلا: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي فقال له ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة» قال: نعم، قال: «فأجب» (٣) وفي رواية أخرى: «لا أجد لك رخصة» (٤) وثبت عنه ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا أن يؤم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة لأحرق عليهم بيوتهم» (٥) وقال عبد الله بن
стр. 153
مسعود ﵁: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها- يعني الصلاة في الجماعة- إلا منافق أو مريض». والله ولي التوفيق.
س: هناك البعض من جماعة مسجدنا يتخلفون عن صلاة الفجر، وقد نصحتهم عدة مرات، هل أرفع فيهم إلى الهيئة بعد ذلك أم أستمر في نصحهم (١)؟
ج: نوصيك بالاستمرار في النصيحة وزيارة المتخلفين مع من تيسر معك من خواص الدعاة أو الجماعة لنصحهم وبيان عظم الخطر عليهم في تخلفهم عن صلاة الجماعة، وأن ذلك من خصال أهل النفاق، لعلهم يستجيبون ويهتدون، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» (٢)، وقال ﵊: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» (٣) واستأذنه رجل أعمى ليس له قائد يلازمه هل له رخصة أن يصلي في بيته فقال له ﷺ : «لا أجد لك رخصة» (٤)، وقال عبد الله بن مسعود ﵁ وهو أحد أصحاب النبي ﷺ وكبارهم: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق» يعني صلاة الجماعة.
стр. 154
فالواجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في الجماعة، وأن يحذر التخلف عنها، والواجب على أئمة المساجد أن يناصحوا المتخلفين ويذكروهم ويحذروهم غضبا لله وعقابه، فإذا لم تنفع النصيحة وجب رفع أمر المتخلفين إلى مركز الهيئة الذي في حي المسجد حتى يقوم بما يلزم في هذا الأمر حسب ما لديه من التعليمات، ونسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لما فيه صلاحهم ونجاتهم من غضب الله وعقابه.
س: جماعة من الموظفين يسمعون النداء، ثم يصلون في الشركة جماعة، فهل فعلهم هذا صحيح (١)؟
ج: الواجب على جميع الرجال أن يصلوا مع الجماعة في المسجد، ولا يجوز لهم أن يصلوا في دورهم، ولا في محل العمل إذا كان المسجد قريبا، لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» (٢) قيل لابن عباس ﵄ ما هو العذر؟ قال: «خوف أو مرض» وجاءه ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم، قال: «فأجب» (٣) خرجه مسلم في صحيحه.
س: هل يجوز للمأموم عدم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية (٤)؟
стр. 155
ج: الواجب عليه أن يقرأ سرا الفاتحة مع الإمام في الجهرية والسرية هذا هو الصواب، فإن تركها جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه، أو جاء والإمام راكع أو عند الركوع، سقطت عنه لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه رأى أبا بكرة، أتى الرسول في الركوع، وركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما سلم قال له: «زادك الله حرصا ولا تعد» (١) ولم يأمره بقضاء الركعة، وقال ﷺ : «لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» (٢) وقال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (٣). فالواجب أن يقرأ المأموم بفاتحة الكتاب في الجهرية والسرية، لكن لو تركها جاهلا يحسب أنه يتحملها الإمام، كما قال جماعة من أهل العلم أو ناسيا أو جاء عند الركوع سقطت عنه.
س: هل يجوز للإمام بعد ختام الصلاة المفروضة أن يدعو بقبول الصلاة والصوم وإصلاح الأحوال والرحمة للأحياء والأموات وعلى المصلين أن يؤمنوا وراءه، فإذا كان هذا لا يجوز فما الدليل أثابكم الله (٤)؟
ج: ليس للإمام أن يدعو بعد الصلوات الخمس رافعا للدعاء يديه، أو غير رافع يديه وهم يؤمنون ليس من المشروع هذا لأن الرسول ﷺ ما فعله،
стр. 156
والصحابة لم يفعلوه وقد قال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١)، وقال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٢) فلم يكن ﷺ يرفع يديه ويدعو والناس يؤمنون بعد الفجر ولا بعد الظهر ولا بعد العصر ولا بعد المغرب ولا بعد العشاء ولا كان يدعو من دون رفع يديه ويؤمنوا على دعائه، أما إذا دعا الإنسان لنفسه أو للمسلمين بينه وبين ربه، بعد الذكر فلا بأس أما الدعاء المشترك بين الإمام والمأمومين أو برفع اليدين هذا لم يشرع ولم يفعله نبينا ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون ولا نعلم أحدا من الصحابة ﵃ وأرضاهم فعله.
س: هل يجوز للمريض المقعد أن يصلي وهو جالس (٣)؟
ج: المريض له الصلاة وهو جالس إذا شق عليه القيام فإنه يصلي وهو جالس؛ لقول النبي ﵊ في الحديث الصحيح من حديث عمران بن حصين لما اشتكى قال: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فإن لم تستطع فمستلقيا» (٤) وهذا من تسهيل الله وتيسيره.
стр. 157
فالمريض من الرجال والنساء إذا كان يشق عليه القيام يصلي قاعدا. فإن عجز عن القعود من شدة المرض صلى على جنبه الأيمن أفضل. فإن شق عليه ذلك صلى مستلقيا وتكون رجلاه إلى القبلة. ويصلي مستقبلها بوجهه وهكذا المقعد الذي لا يستطيع القيام لشلل به فإنه يصلي قاعدا ووجهه إلى القبلة ويسجد في الأرض. ويركع في الهواء، فإن لم يستطع السجود على الأرض سجد في الهواء وجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ لأن الله يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) ويقول : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) ا. هـ والله ولي التوفيق.
س: كثيرا ما أسافر بالقطار لمسافة طويلة يمر فيها وقت صلاتين أو ثلاث، ولضيق المكان في القطار لا أجد مكانا أصلي فيه، فهل أجمع هذه الصلوات جمع تقديم أم جمع تأخير أم أصلي كلا منها في مكان جلوسي (٣)؟
ج: يجب عليك وعلى كل ركاب القطار من المسلمين أن يصلوا الصلاة في وقتها، ولهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما إذا كانوا مسافرين، وعليهم أن يصلوا حسب طاقتهم، قائمين أو جالسين، وإذا لم يستطيعوا الركوع أو السجود أومأوا بذلك، وجعلوا السجود أخفض من الركوع؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤) والواجب على قائد القطار أن يرفق
стр. 158
بهم وأن يقف بهم في الأماكن المناسبة لأداء الصلاة في وقتها، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل به إنه جواد كريم.
س: نحن مسافرون وبجانبنا مسجد في العزيزية فهل نصلي فيه أم في البيت (١)؟
ج: أنتم مخيرون، فإن صليتم قصرا في محلكم فلا بأس، وإن صليتم مع الناس صلوا أربعا، والمسافر مخير إن شاء صلى قصرا وإن شاء صلى مع الناس أربعا، إلا إذا كان واحدا فلا يصلي وحده، لا بد أن يصلي مع الجماعة، سواء كانوا قاصرين أو متمين، إن كانوا قاصرين قصر معهم وإن كانوا متمين أتم معهم، لا يصلي وحده.
س: إذا كان يوم جمعة هل تجمع وتقصر صلاة الظهر والعصر معا في السفر (٢)؟
ج: المسافر ليس عليه جمعة، وإنما يصلي ظهرا ولا بأس أن يجمع بين الظهر والعصر.
أما إذا صلى المسافر مع الناس الجمعة في أي بلد فإنه لا يجمع إليها العصر، بل عليه أن يصلي العصر في وقتها.
س: ما حكم رفع اليدين للمأمومين للتأمين على دعاء الإمام في خطبة الجمعة، وما حكم رفع الصوت بقول آمين (٣)؟
ج: لا يشرع رفع اليدين في خطبة الجمعة لا للإمام ولا للمأمومين؛ لأن الرسول ﷺ ، لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون، لكن لو استسقى في خطبة الجمعة شرع له وللمأمومين رفع اليدين؛ لأن النبي صلى الله عليه
стр. 159
وسلم، لما استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه ورفع الناس أيديهم، وقد قال الله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) أما التأمين من المأمومين على دعاء الإمام في الخطبة فلا أعلم به بأسا بدون رفع صوت، وبالله التوفيق.
س: ما حكم وقوف الإمام بعد الفاتحة لحين يقرأ المأموم الفاتحة وإذا لم يقف الإمام تلك الوقفة فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟ (٢)
ج: ليس هناك دليل صريح يدل على شرعية سكوت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية. أما المأموم فالمشروع له أن يقرأها في حالة سكتات إمامه إن سكت فإن لم يتيسر ذلك قرأها المأموم سراً ولو كان إمامه يقرأ، ثم ينصت بعد ذلك لإمامه لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (٣) متفق عليه. وقوله ﵊: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» (٤) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان بإسناد حسن.
стр. 160
وهذان الحديثان يخصصان قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا» الحديث رواه مسلم في صحيحه، لكن لو ترك المأموم قراءة الفاتحة جهلاً أو ناسياً صحت صلاته في أصح قولي العلماء؛ لأن قراءتها في حقه واجبة لا ركن، وهكذا لو جاء المأموم والإمام راكع فركع معه أجزأته الركعة وسقطت عنه الفاتحة لفوات محلها، والأصل في هذا حديث أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه جاء إلى الصلاة والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصاً ولا تعد» رواه البخاري في صحيحه ولم يأمره لقضاء الركعة فدل ذلك على سقوط الفاتحة عمن لم يدرك القيام مع الإمام وفي حكم من تركها جاهلاً أو ناسياً من المأمومين في أصح قولي العلماء كما تقدم والله ولي التوفيق.
س: هل الحديث الذي رواه أحمد في صلاة الحاجة صحيح أم لا؟ (٢)
ج: نعم، روى أحمد ﵀ وغيره بإسناد صحيح عن علي ﵁ عن الصديق ﵁ أن الرسول ﵊ قال: «من أذنب ذنباً ثم تاب ثم تطهر وصلى ركعتين فتاب إلى الله من ذلك تاب الله عليه» (٣) أو كما قال ﵊. هذا صحيح وثابت وهو من الأسباب المعروفة إذا
стр. 161
أذنب وأتى شيئاً مما يكرهه الله ثم تطهر وصلى ركعتين - صلاة التوبة- ثم سأل ربه واستغفره فهو حريٌّ بالتوبة كما وعده الله بذلك، وحديث صلاة الاستخارة يسمى أيضاً صلاة الحاجة؛ لأن الاستخارة في الحاجات التي تهم الإنسان فيشرع له أن يصلي ركعتين ويستخير الله في ذلك.
س: إذا كان الإنسان في صلاة ثم عطس فهل يحمد الله، سواء كانت فريضة أو نافلة (١)؟
ج: نعم يشرع له أن يحمد الله؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ سمع من يحمد الله بعد عطاسه في الصلاة فلم ينكر عليه. بل قال: «لقد رأيت كذا وكذا من الملائكة كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها»، ولأن حمد الله من جنس ذكر الصلاة وليس بمناف لها.
س: ورد في الحديث: سُئِل ابن عباس ﵄ عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار، ولكنه لا يشهد الجمعة والجماعة، فقال: هو في النار، ما صحة هذا الحديث الشريف؟ (٢)
ج: هذا الأثر معروف عن ابن عباس، وصحيح عنه ﵄، وهو يدل على أن إضاعة الجمعة والجماعة من أسباب دخول النار، والعياذ بالله.
وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لينتهين أقوام عن
стр. 162
تركهم الجُمُعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» (١) خرجه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة، وابن عمر ﵃، وخرج أبو داود بإسناد صحيح، عن النبي ﷺ أنه قال ﵊: «من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه» (٢)، وقال ﵊: «من سمع النداء ولم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» (٣).
فالواجب على المسلم البدار بإجابة النداء للجمعة والجماعة، وأن لا يتأخر عن ذلك، ومتى تأخر عن ذلك بغير عذر شرعي - كالمرض والخوف- فهو متوعد بالنار ولو كان يصوم النهار ويقوم الليل.
نسأل الله لنا ولجميع المسلمين السلامة والعافية من كل سوء.
س: في أي الأوقات يتحرى المسلمون ساعة الإجابة يوم الجمعة، أفي يوم الجمعة كله، أم في العصر، أم بعد صلاة الجمعة مباشرة؟ (٤)
ج: الله جل وعلا جعل في الجمعة ساعة يقبل فيها الدعاء، وهي ساعة قليلة لا يوافقها المسلم وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله سؤاله، فهي ساعة عظيمة قليلة، جاء في بعض الروايات عند مسلم أنها حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة، هكذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي موسى مرفوعاً، وعلّله بعضهم بأنه من كلام أبي بردة بن أبي موسى وليس مرفوعا إلى النبي ﷺ ،
стр. 163
والصواب ثبوت رفعه إلى النبي ﷺ ، وجاء أيضاً من حديث جابر بن عبد الله وعبد الله بن سلام أنها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وجاء في بعض الأحاديث أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، وكلها صحيحة لا تنافي بينها، فأحراها وأرجاها ما بين الجلوس على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، هذه الأوقات هي الأرجى لساعة الإجابة، وبقية الأوقات في يوم الجمعة كلها ترجى فيها إجابة الدعاء، لكن أرجاها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن تقضي الصلاة وما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس كما تقدم، وبقية ساعات الجمعة ترجى فيها هذه الإجابة لعموم بعض الأحاديث الواردة في ذلك.
فينبغي الإكثار في يوم الجمعة من الدعاء رجاء أن يصادف هذه الساعة المباركة، ولكن ينبغي أن تحظى الأوقات الثلاثة المذكورة آنفا بمزيد من العناية؛ لأن الرسول ﷺ قد نص على أنها ساعة الإجابة. والله ولي التوفيق.
س: الدعاء جماعة بعد الصلاة في الأيام العادية، ما حكمه إذا استمر عليه البعض من الناس؟ (١)
ج: هذا من البدع، الإنسان يدعو ربه وحده، ما يحتاج يتجمع مع مجموعة ويدعو بهم واحد، لا، كل واحد إذا فرغ من الصلاة يأتي بالأذكار الشرعية ويدعو بينه وبين ربه، أما يكون لهم إماماً يدعو بهم، يرفع يديه ويدعون، ليس له أصل، هذا من المحدثات. والله يهدينا وإخواننا المسلمين.
стр. 164
س: ما معنى حديث: «ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بدون سواك» ؟ (١)
ج: السواك سنة وطاعة عند الصلاة أو عند الوضوء؛ لقول الرسول ﷺ : «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (٢) خرجه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة ﵂؛ ولقوله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (٣) متفق على صحته، وفي لفظ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» (٤) خرجه الإمام النسائي بإسناد صحيح، أما حديث: «صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بلا سواك» فهو حديث ضعيف ليس بصحيح وفي الأحاديث الصحيحة ما يغني عنه والحمد لله.
س: أقيمت صلاة العشاء واكتمل الجانب الأيمن من الصف الأول والجانب الأيسر فيه قليل في الناس، فقلنا: اعدلوا الصف من اليسار، فقال أحد المصلين: اليمين أفضل، لكن أحد الناس عقّب عليه وجاء بحديث: «من عمر مياسر الصفوف فله أجران» أفتونا ما هو الصواب في هذه المسألة؟ (٥)
ج: قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أن يمين كل صف أفضل من يساره، ولا يشرع أن يقال للناس: اعدلوا الصف، ولا حرج أن يكون يمين الصف أكثر، حرصاً على تحصيل الفضل. أما ما ذكره بعض الحاضرين من حديث:
стр. 165
«من عمَّر مياسر الصفوف فله أجران» (١) فهو حديث ضعيف خرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف.
س: حديث: «من جلس بعد صلاة الصبح يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلّى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة» (٢)؟
ج: هذا الحديث له طرق لا بأس بها، فيعتبر بذلك من باب الحسن لغيره، وتستحب هذه الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ثلث أو ربع ساعة تقريباً من طلوعها.
стр. 166
فتاوى الجنائز
стр. 167
س: هل يجوز وضع قطعة من الحديد أو «لافتة» على قبر الميت مكتوب عليها آيات قرآنية بالإضافة إلى اسم الميت وتاريخ وفاته .. إلخ (١)؟
ج: لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها، لا في حديدة ولا في لوح ولا في غيرهما. لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أنه ﷺ : «نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه. رواه الإمام مسلم في صحيحه، زاد الترمذي والنسائي بإسناد صحيح: «وأن يكتب عليه»
س: هل يجوز إهداء بعض أعمال الخير إلى الميت (٢)؟
ج: يجوز إهداء ما ورد به الشرع المطهر من الأعمال. كالصدقة، والدعاء، وقضاء الدين، والحج والعمرة إذا كان المحجوج عنه ميتا أو عاجزا. لكبر سنه، أو مرض لا يرجى برؤه، وهكذا من تؤدى عنه العمرة. لأنه ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة ما يدل على ذلك، وجاء في الكتاب العزيز ما يدل على شرعية الدعاء للمسلمين أحياء أو أمواتا، مثل قول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٣)
стр. 168
ومثل قوله ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» وثبت عنه ﷺ : أن رجلا قال له يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم» متفق عليه، وثبت عنه ﷺ أيضا أن رجلا قال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: «نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما» والله ولي التوفيق.
س: ما حكم العادات في العزاء، من الولائم وقراءة القرآن والأربعينيات والسنوات وما شاكل ذلك (١)؟
ج: هذه العادات لا أصل لها في الشرع المطهر ولا أساس لها بل هي من البدع ومن أمر الجاهلية فإقامة وليمة إذا مات الميت يدعو إليها الجيران والأقارب وغيرهم لأجل العزاء بدعة لا تجوز، وهكذا إقامة هذه الأمور كل أسبوع أو على رأس السنة كلها من البدع الجاهلية وإنما المشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون: إنا لله وإنا إليه راجعون. وقد وعدهم الله خيرا كثيرا فقال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٢) ولا حرج عليهم أن يصنعوا لأنفسهم الطعام العادي لأكلهم وحاجاتهم وهكذا إذا نزل بهم ضيف لا حرج عليهم أن يصنعوا له طعاما يناسبه لعموم الأدلة في ذلك ويشرع لأقاربهم وجيرانهم أن يصنعوا لهم
стр. 169
طعاما يرسلونه إليهم لأنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في مؤتة في الشام أنه قال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» (١) فدل ذلك على مشروعية إرسال الطعام إلى أهل الميت من أقاربهم أو غيرهم أيام المصيبة.
س: هل من النياحة اجتماع أهل الميت في بيت، واستقبالهم للناس ثلاثة أيام تسهيلا على الأقرباء (٢)؟
ج: النياحة لا تجوز، لكن إذا جلس في البيت ليعزيه الناس، لا بأس، جلس في بيته في الأوقات المناسبة حتى يزوره أقاربه وغيرهم من المعزين، لا بأس بذلك، لكن لا يحتفلون بالطعام، أهل الميت يذبحون للناس، أو يصنعون طعاما للميت، لا، هذا بدعة لا أصل له، لكن إذا جلس صاحب البيت، في الأوقات المناسبة من المغرب والعشاء، أو الضحى أو غيره ليزوره إخوانه، ويعزوه حتى لا يشق عليهم، أو عزوه في الطريق، أو في المقبرة أو في المسجد كفى ذلك.
س: ما هي طريقة التلقين ؟ (٣)
ج: يقال للمحتضر قل: لا إله إلا الله، اذكر ربك يا فلان، وإذا قالها كفى، ولا يضجر المحتضر حتى يثبت على الشهادة، وإذا ذكر الله عنده وقلده المحتضر كفى والحمد لله.
стр. 170
س: ما حكم قراءة القرآن على الميت، ووضع المصحف على بطنه؟ (١)
ج: ليس لقراءة القرآن على الميت أو على القبر أصل صحيح، بل ذلك غير مشروع، بل من البدع، وهكذا وضع المصحف على بطنه ليس له أصل، وليس بمشروع، وإنما ذكر بعض أهل العلم وضع حديدة أو شيء ثقيل على بطنه بعد الموت حتى لا ينتفخ.
س: هل يشرع توجيه المحتضر للقبلة (٢)؟
ج: نعم، يستحب ذلك عند أهل العلم؛ لقوله ﷺ : «الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتاً» (٢).
س: ما هي كيفية التوجيه إلى القبلة بالنسبة للمحتضر (٣)؟
ج: يجعل على جنبه الأيمن، ووجهه إلى القبلة كما يوضع في اللحد.
س: هل الأولى ب تغسيل الرجل زوجته أو الرجال (٤)؟
ج: تغسيل المرأة زوجها أمر لا بأس به إذا كانت خبيرة بذلك، وقد غسل علي ﵁ زوجته فاطمة ﵂، وغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق ﵁.
стр. 171
س: ما حكم إقامة دورات لتعليم تغسيل الأموات (١)؟
ج: تعليم تغسيل الموتى طيب ومشروع وليس فيه شيء؛ لأن بعض الناس لا يحسن التغسيل، والحاجة ماسة إلى معرفة كيفية تغسيل الميت.
س: هل يبين المغسل بعض العلامات من الخير والشر (٢)؟
ج: علامات الخير لا بأس بالإخبار عنها، أما الشر فلا؛ لأنها غيبة، لكن لو قال: إن بعض الأموات يكون أسود أو غير ذلك فلا بأس، لكن الممنوع أن يقول غسلت فلانا ورأيت فيه كذا من علامات الشر؛ لأن ذلك يحزن أهله ويؤذيهم وهو من الغيبة.
س: ما كيفية تكفين الميت بالنسبة للذكر والأنثى (٣)؟
ج: السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض، كما كفن النبي- ﷺ في ذلك، وإن كفن في ثوب واحد واسع يعمه ويستره كفى، وإن كفن في قميص وإزار ولفافة جاز. أما المرأة فالأفضل تكفينها في خمسة أثواب: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين، فهذا هو الأفضل كما ذكره أهل العلم، وجاء في ذلك أحاديث تدل عليه، وإن كفنت في أقل من ذلك فلا بأس.
س: يلحظ أن المرأة لا تحضر صلاة الجنازة، والسؤال لفضيلة الشيخ: هل ذلك ممنوع شرعاً (٤)؟
стр. 172
ج: الصلاة على الجنازة مشروعة للرجال والنساء؛ لقول النبي ﷺ : «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان» قيل: يا رسول الله وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين» (١) يعني من الأجر. متفق على صحته.
لكن ليس للنساء اتباع الجنائز إلى المقبرة؛ لأنهن منهيات عن ذلك، لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية ﵂ قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» (٢) أما الصلاة على الميت فلم تنه عنها المرأة، سواء كانت الصلاة عليه في المسجد أو في البيت أو في المصلى، وكان النساء يصلين على الجنائز في مسجده ﷺ مع النبي ﷺ وبعده. وأما الزيارة للقبور فهي خاصة بالرجال كاتباع الجنائز إلى المقبرة؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، والحكمة في ذلك - والله أعلم - ما يخشى في اتباعهن الجنائز إلى المقبرة وزيارتهن للقبور من الفتنة بهن وعليهن، ولقوله- ﷺ : «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (٣) متفق على صحته. وبالله التوفيق.
стр. 173
س: أرجو أن توضحوا كيفية الصلاة على الجنازة كما ثبتت عن النبي ﷺ ؛ لأن كثيرا من الناس يجهلونها (١)؟
ج: صفة الصلاة على الجنازة قد بينها النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وهي أن يكبر أولا ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي ويقرأ الفاتحة وسورة قصيرة أو بعض الآيات، ثم يكبر ويصلي على النبي ﷺ مثلما يصلي عليه في آخر الصلاة، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت، والأفضل أن يقول: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله دارا خيراً من داره وأهلا خيرا من أهله اللهم أدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده» كل هذا محفوظ عن النبي ﷺ وإن دعا له بدعوات أخرى فلا بأس مثل أن يقول: «اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم اغفر له وثبته بالقول الثابت»، ثم يكبر الرابعة ويقف قليلا، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه قائلا: (السلام عليكم ورحمة الله).
ويسن أن يقف الإمام عند رأس الرجل وعند وسط المرأة؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ من حديث أنس وسمرة بن جندب- ﵄، وأما قول بعض العلماء: إن السنة الوقوف عند صدر الرجل فهو قول ضعيف ليس عليه
стр. 174
دليل فيما نعلم، ويكون الميت حين الصلاة عليه موجها إلى القبلة؛ لقول النبي- ﷺ عن الكعبة: «إنها قبلة المسلمين أحياء وأمواتاً» (١) والله ولي التوفيق.
س: ما حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة الجنازة (٢)؟
ج: قراءة سورة بعد الفاتحة أفضل كما ثبت ذلك عن النبي- ﷺ من حديث ابن عباس ﵄.
س: هل يجوز أن أصلي على قبر أبي صلاة الجنازة عند زيارته طلباً للرحمة له؟ (٣)
ج: إذا كنت قد صليت على أبيك مع الناس فلا حاجة إلى إعادة الصلاة، بل تزوره وتدعو له فقط؛ تأتي المقبرة وتسلم على أهل القبور وتدعو لهم وتدعو لأبيك، كما قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (٤) وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية» (٥).
فتسلم على أهل القبور وعلى أبيك، وتدعو له بالمغفرة والرحمة، ولا حاجة إلى الصلاة، هذا إذا كنت صليت عليه.
стр. 175
أما إذا كنت لم تصل عليه مع الناس فإنك تذهب إلى قبره وتصلي عليه في مدة شهر فأقل، إذا كان مضى له شهر أو أقل، أما إذا طالت المدة فلا صلاة عند جمع من أهل العلم، والدعاء يكفي لأبيك والاستغفار له، والترحم عليه، والتصدق عنه بالمال، كل هذا ينفع الميت، من أب وغيره.
س: الجنين هل يصلى عليه (١)؟
ج: إذا ولد في الشهر الخامس وما بعده فإنه يغسل ويصلى عليه، ويدفن في قبور المسلمين.
س: ما هي السنة لمن تبع الجنازة (٢)؟
ج: السنة لمن تبع الجنازة ألا يجلس حتى توضع من أعناق الرجال على الأرض، وأما الانصراف فإن المشروع لمتبعها ألا ينصرف حتى توضع في القبر ويفرغ من دفنها، وهذا كله على سبيل الاستحباب، لكن الأفضل ألا ينصرف التابع للجنازة إلا بعد الفراغ من الدفن حتى يستكمل الأجرين، أجر الصلاة، وأجر الاتباع لقول النبي ﷺ : «من تبع جنازة مسلم فكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد» (٣) أخرجه البخاري في صحيحه.
س: وضع العلامة على القبر ما حكمها (٤)؟
ج: لا بأس بوضع علامة على القبر ليعرف كحجر أو عظم من غير كتابة ولا
стр. 176
أرقام؛ لأن الأرقام كتابة، وقد صح النهي من النبي ﷺ عن الكتابة على القبر، أما وضع حجر على القبر أو صبغ الحجر بالأسود أو الأصفر حتى يكون علامة على صاحبه فلا يضر؛ لأنه يروى أن النبي ﷺ علم على قبر عثمان بن مظعون بعلامة.
س: بعد دفن الميت يقرأ بعض الناس من المصحف سورة (يس) عند القبر، ويضعون غرسا على القبر مثل الصبار، ويزرع سطح القبر بالشعير أو القمح بحجة أن الرسول ﷺ وضع ذلك على قبرين من أصحابه، ما حكم ذلك؟ (١)
ج: لا تشرع قراءة سورة (يس) ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن، ولا تشرع القراءة في القبور؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر، بل كل ذلك بدعة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢) خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور، لا الصبار ولا غيره، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعل ذلك في القبور ولا خلفاؤه الراشدون ﵃. أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به ﷺ
стр. 177
وبالقبرين؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله؛ للحديث المذكور، ولقول الله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية (١). وبالله التوفيق.
س: ورد في الحديث الأمر بالدعاء للميت بعد دفنه، فهل هذا الأمر للوجوب أو هو سنة؟ وقد لاحظنا أن الناس تركوا هذه السنة أو هذا الواجب بعد دفن الميت، فما هو توجيه سماحتكم في ذلك (٢)؟
ج: الدعاء للميت بعد الدفن بالثبات والمغفرة سنة وليس بواجب؛ لأن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» والله الموفق.
س: الصدقات على الميت ساعة الدفن وقراءة القرآن بالأجرة حلال أم حرام (٣)؟
ج: الحمد لله، لا تشرع الصدقة عن الميت حين الموت؛ لأن ذلك لم يرد في الشرع في هذه الحالة الخاصة، والعبادات توقيفية، ولكن إذا تصدق عنه بدون تقيد بساعة الموت فلا بأس، بل ذلك قربة وفيه أجر للمتصدق وللميت؛ لما في الحديث الصحيح أن امرأة توفيت فقال ابنها يا رسول الله ألها أجر إن تصدقت عنها؟ فقال النبي- ﷺ : (نعم) (٤). وقد أجمع أهل العلم على انتفاع الميت بالصدقة والدعاء، وأما القراءة بالأجرة فلا تجوز سواء كانت لحي أو لميت؛ لأن
стр. 178
ذلك لم يرد في الشرع المطهر. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يعلم نزاعا بين أهل العلم في تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن.
وفي الحديث الصحيح «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) أي: مردود، وهكذا القراءة للموتى وغيرهم ولو بدون أجرة ليس لها أصل في الشرع يعتمد عليه.
س: هل تصل الأعمال إلى الموتى (٢)؟
ج: يصل إليهم ما دل الشرع على وصوله إليهم؛ لقول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» (٣) رواه مسلم في صحيحه، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك، ومن ذلك: الصدقة، والدعاء، والحج، والعمرة، وما خلفه الميت من نشر العلم.
أما إهداء الصلاة والقراءة إلى الموتى أو الطواف أو صيام التطوع فلا أعلم لذلك أصلا، والمشروع تركه؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» رواه مسلم في صحيحه.
س: هل إذا ورَّث الميت مصحفا ينال أجرا عند تلاوة أبنائه فيه (٤)؟
ج: المصحف إذا خلفه الميت فهو ينفعه إذا وقفه- أي جعله وقفا- ينفعه أجره، كما لو وقف كتبا للعلم المفيد؛ علم الشرع، أو علم مباح ينتفع به الناس، فإنه يؤجر
стр. 179
على ذلك؛ لأنه إعانة على خير، كما لو وقف أرضا أو بيتا أو دكانا يتصدق بغلته على الفقراء، أو تبرع للمساجد، كل هذا يؤجر عليه. وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (١).
فالصدقات الجارية تنفع الميت إذا كان مسلما، وينفعه دعاء أولاده ودعاء غيرهم، وينفعه الوقف الذي يوقفه بعده في سبيل الخير، من بيت أو أرض أو دكان أو نخيل، أو أشباه ذلك، فينتفع هو بهذا الوقف إذا انتفع به الناس، أكلوا من ثمرته وانتفعوا بثمرته، أو صرفت ثمرته في مساجد المسلمين لإصلاحها في فرشها، أو عمارتها.
س: مات عندنا في البلد رجل وجاء خبر وفاته في النهار ورأينا نساء مسنات من البلد يذهبن إلى بيته وهو مسجى بعد تكفينه وسط النساء وهن حوله فسألناهن لم تذهبن عنده؟ قلن نتبارك به، فما حكم عملهن هذا؟ وهل هو سنة (٢)؟
ج: هذا العمل لا يجوز، بل هو منكر؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتبرك بالأموات أو قبورهم، ولا أن يدعوهم من دون الله أو يسألهم قضاء حاجة أو شفاء مريض أو نحو ذلك؛ لأن العبادة حق الله وحده، ومنه تطلب البركة، وهو سبحانه الموصوف بالتبارك، كما قال في سورة الفرقان: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٤) ومعنى ذلك أنه
стр. 180
سبحانه بلغ النهاية في العظمة والبركة، أما العبد فهو مبارك - بفتح الراء- إذا هداه الله وأصلحه ونفع به العباد، كما قال- عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم ﵊: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ (١) والله ولي التوفيق.
س: أنا أسكن في حي به مقبرة وأسلك كل يوم طريقا بجانبها بل أسلك هذا الطريق في اليوم أكثر من مرة. ماذا يجب علي في هذه الحالة، هل أسلم على الموتى دائما أم ماذا أفعل؟ أرشدوني بارك الله فيكم (٢).
ج: زيارة القبور الزيارة الشرعية سنة؛ لما فيها من التذكير بالآخرة وبالموت، ولما فيها من الدعاء للموتى- إذا كانوا مسلمين- بالمغفرة والرحمة والعافية من النار؛ لقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (٣) وكان ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية» (٤) والأحاديث في الزيارة كثيرة، ويشرع لك كلما مررت على القبور أن تسلم على أصحابها وتدعو لهم بالمغفرة والعافية، وليس ذلك واجبا، وإنما هو مستحب وفيه أجر عظيم، وإن مررت ولم تسلم فلا حرج، وبالله التوفيق.