← Фатава

Фатава · id 815

الدرر الثرية من الفتاوى البازية

ابن باز

Полный текст (419 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

س: أعمل في أحد المتاجر، ويختلف بيعي من شخص لآخر - حسب إلحاح الزبون - فقد أبيع بضاعة بمائة ريال، وقد أبيعها بمائة وخمسين - حسب الحال والزبون - فهل يعتبر ذلك غشاً؟ (١) ج: الواجب ألا تزيد في قيمة السلعة عما تساويه في السوق، وكونك تخفض لبعض الزبائن عما تساويه في السوق لا بأس به، إنما الممنوع أن تزيد على بعض الزبائن بثمن أغلى من قيمة السلعة في السوق، خصوصاً إذا كان المشتري يجهل أقيام السلع، أو كان غرًّا لا يحسن البيع والشراء والمماكسة؛ فلا يجوز استغلال جهله وغرته والزيادة عليه عن القيمة المعروفة في السوق. س: من تعريف ربا النسيئة، أنه الزيادة في الشيء مقابل التأجيل، فما مدى انطباق هذا الشيء على دينة الأكياس والسيارات، المعمول بها الآن بدلاً من القرض الحسن؟ أفتونا جزاكم الله خيراً؟ (٢). ج: الربا هو: أن يأخذ شيئاً بجنسه مع الزيادة، هذا هو ربا الفضل؛ كصاع بصاعين من جنس واحد أو درهم بدرهمين، سواء كان حالا أو مؤجلاً. وإن كان دينا بدين، صار ربا الفضل والنسيئة جميعاً، فإذا أخذ دراهم وزيادة، فهذا ربا الفضل سواء كان يداً بيد أو نسيئة، وأما مسألة التورق فليست من هذا الباب، وهي: أخذ سلعة بدراهم إلى أجل، ثم يبيعها هو بنقد في يومه أو غده أو بعد ذلك، على غير من اشتراها منه. والصواب حلها؛ لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير، وقضاء

стр. 247

الحاجة الحاضرة. أما من باعها على من اشتراها منه فهذا لا يجوز، بل هو من أعمال الربا وتسمى مسألة العينة وهي محرمة؛ لأنها تحيّل على الربا. وهو بيع جنس بجنسه متفاضلاً نسيئة أو نقداً. أما التورق فلا بأس به كما تقدم وهوشراء سلعة من طعام أو سيارة أو أرض أو غير ذلك، بدراهم معدودة إلى أجل معلوم، ثم يبيعها على غير من اشتراها منه بنقد ليقضي حاجته من زواج أو غيره. س: امرأة كانت تقرض شخصاً ألف ريال على أن يردها ألف وثلاثمائة، وهي لا تعرف أن هذا ربا، فهل يلحقها شيء في ذلك؟ وماذا يجب عليها؟ (١) ج: هذا لا شك أنه ربا، فالذي فعل ذلك قبل أن يعلم لا شيء عليه، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢)، فبين سبحانه أن من جاءه موعظة من ربه؛ يعني عرف الحق ووعظ وذكر، فانتهى وتاب إلى الله فلا شيء عليه، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. فيبين لنا سبحانه أن الواجب على من عرف الربا أن يحذره ويتباعد عنه، ويتوب إلى الله من ذلك. وعلى المؤمن أن يسأل ويتفقه في دينه ويتعلم؛ حتى لا يقع فيما حرم الله عليه؛ لقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» (٣)، متفق على صحته. وهذا يدلنا على أن الإنسان إذا تفقه في الدين وتبصر

стр. 248

وتعلم، فهذا من الدلالة على أن الله أراد به خيراً، أما إذا استمر في الجهالة والإعراض، فهذا من علامة أن الله أراد به شراً والعياذ بالله وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة» (١). فالتعلم من أهم المهمات، والتفقه في الدين من أعظم الواجبات، والواجب على المرأة المذكورة: أن تتصدق بالثلاثمائة التي حصلتها من طريق الربا، مع التوبة إلى الله سبحانه؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢). نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. س: هل يجوز أن أستلف من شخص تجارته معروفة بالحرام، وأنه يتعاطى الحرام؟ (٣) ج: لا ينبغي لك يا أخي أن تقترض من هذا أو أن تتعامل معه، ما دامت معاملاته بالحرام، ومعروف بالمعاملات المحرمة الربوية أو غيرها، فليس لك أن تعامله، ولا أن تقترض منه، بل يجب عليك التنزه عن ذلك والبعد عنه. لكن لو كان يتعامل بالحرام وبغير الحرام؛ يعني معاملته مخلوطة فيها الطيب والخبيث، فلا بأس، لكن تركه أفضل؛ لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٤)، ولقوله صلى الله عليه

стр. 249

وسلم: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (١)، ولقوله ﷺ : «الإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (٢). فالمؤمن يبتعد عن المشتبهات، فإذا علمت أن كل معاملاته محرمة، وأنه يتجر في الحرام، فمثل هذا لا يعامل ولا يقترض منه. س: رجل استثمر أموال زوجته مع أمواله وهي شبه راضية، وكانت زوجته تطالبه بأن يكتب لها شيئاً في العقار على قدر نقودها؛ لكي تضمن أن نقودها لا تذهب إلى الورثة بعد وفاته، ولكن زوجها كان يقول لها: إن هذه الأموال يقصد أمواله وأموالها لك ولأبنائك من بعدي، فتوفي قبل أن يكتب لها شيئاً بقدر أموالها، فهل يلحقه شيء في ذلك؟ وماذا على الورثة تجاه هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيراً (٣). ج: بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن الواجب على الزوج إذا كان عنده مال لزوجته أن يكتب ذلك، وأن يوضح ذلك في وثيقة ثابتة؛ حتى تُسلم لها بعد موته، ويجب أن يوضح ذلك في صحته؛ حتى تبرأ ذمته. وإذا مات ولم يبين ذلك، وجب على الورثة أن يؤدوا حقها من رأس التركة؛ كسائر أهل الدين إذا ثبت ذلك بالبينة، أو سمحوا لها بذلك وصدقوها إذا كانوا مرشدين مكلفين، ولا يجوز للزوج ولا غيره إذا كان في ذمته دين لأحد، أن يسكت وأن يغفل عن ذلك؛ فتضيع الحقوق، فإن هذا خطر

стр. 250

عظيم، وظلم عظيم يجب الحذر منه؛ فالواجب على كل إنسان عنده حق للغير - سواء كان زوجاً أو غير زوج، أو زوجة أو غير ذلك - أن يبين ذلك ويكتب الدين في وثيقة شرعية عند المحكمة، أو عند كاتب معروف يعتمد قلمه؛ حتى يؤدى الحق إلى صاحبه لو قدر الله الموت قبل التسديد. وهذه المرأة يجب على الورثة أن يعطوها حقها إذا ثبت لديهم ذلك، فإن لم يثبت فليس عليهم شيء، والله يعوضها عن ذلك. وقد أساء زوجها وتعاطى ما لا يحل له، وهي بالخيار: إن أباحته وسامحته فلها أجرها، وإن لم تسمح أخذت حقها منه يوم القيامة، ولا يضيع عليها شيء. فأنت أيتها الأخت في الله السائلة إن سمحت وبرأت الزوج، فجزاك الله خيراً، وإن لم تسمحي ولم يعطوك حقك يعني الورثة فالأمر إلى الله، والحساب بينك وبينه عند الله والله المستعان. س: هل يجوز للرجل أن يأخذ مبلغاً من المصرف بفائدة؛ لأجل إجراء عملية جراحية لزوجته، وقد حاول أن يقترض من بعض الناس ولم يقرضوه؟ (١) ج: لا يجوز له القرض من المصرف ولا غيره بطريق الربا؛ لقول الله : ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣)، وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤)، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه

стр. 251

وسلم: «أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء» (١). أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. والله الموفق. س: هل يجوز اقتراض مبلغ من المال بالريال ورده بما يساويه من الدولار؟ (٢) ج: إن كان مشارطة فهذا لا يجوز، هذا بيع، والبيع نقداً بنقد نسيئة لا يجوز، أما إن كان أقرضه دراهم سعودية أو أقرضه جنيهات مصرية أو جنيهات إسترلينية، ثم عند الوفاء أعطاه دولارات بالتراضي بينهما، يداً بيد، فلا بأس؛ مثل ما أخبر النبي ﷺ فإنه لما اشتكى إليه بعض الناس، قيل: «يبيعون بالدنانير ويأخذون الدراهم، ويبيعون الدراهم بالدنانير قال: «لا بأس أن تأخذوها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء» (٣)، فإذا اقترض إنسان مثلاً ألف ريال قرضة، ثم عند الوفاء اتفق الشخصان على أنه يعطيه عن الألف ريال دولارات، أو دنانير كويتية، أو أردنية، أو جنيه إسترليني، أو ما أشبه ذلك، لا بأس إذا اتفقا عليه، وتقابضا في الحال، يداً بيد. س: ما حكم التأمين سواء كان على الحياة أو على الممتلكات؟ (٤) ج: التأمين على الحياة والممتلكات محرم؛ لا يجوز لما فيه من الغرر والربا. وقد حرم الله جميع المعاملات الربوية، والمعاملات التي فيها الغرر؛ رحمة للأمة،

стр. 252

وحماية لها مما يضرها، قال الله : ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١). وصح عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر (٢). وبالله التوفيق. س: إذا أرسلني والدي لشراء بعض الأشياء، وبقي معي مبلغ من المال فائض من شرائي، فهل يجوز لي امتلاك هذا المبلغ دون علم والدي؟ (٣) ج: ليس لك امتلاك ما فضل من المال الذي سلمه لك والدك لشراء بعض الحاجات، بل يجب رده إلى والدك؛ لأن ذلك من أداء الأمانة المأمور بها في قوله : ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٤) الآية. س: سائق شركة، في وقت الفراغ يستخدم سيارة الشركة لركوب الناس بأجرة لنفسه؛ بحجة أن راتب الشركة ضعيف، مع العلم أنه يساعد الناس، ويأخذ نصف الأجرة التي يتقاضاها غيره؟ (٥) ج: لا يجوز له أن يأخذ ذلك إلا بإذن الشركة، ليس له أن يستعملها إلا بإذن الشركة؛ لأنها أمانة في يده، فليس له أن يستعمل سيارة الشركة ولا سيارة الحكومة إلا بالإذن، إلا فيما جعل له من أعماله التي تتعلق بالشركة أو أعمال الدولة.

стр. 253

س: ما حكم راتب الموظف الذي يتساهل في عمله ، ولا يؤديه على الوجه الأكمل هل يصبح حراماً أم حلالاً؟ (١) ج: فأجاب سماحته: أن راتبه فيه شبهة، ينبغي له أن يتقي الله، وأن يعتني بعمله؛ حتى لا يكون في راتبه شبهة؛ لأن الواجب عليه أن يؤدي الحق الذي عليه؛ حتى يستحل الراتب، فإذا كان لا يبالي، فراتبه بعضه حرام؛ فينبغي له أن يحذر ويتقي الله . س: انتدبت أنا وزميلي إلى إحدى المناطق لمدة أربعة أيام، إلا أنني لم أذهب مع زميلي، وبقيت على رأس عملي، وبعد فترة استلمت ذلك الانتداب، فهل يجوز لي استهلاكه أم لا؟ وإذا كان لا يحل لي أخذه، فهل يجوز صرفه في مستلزمات المكتب الذي أعمل فيه؟ (٢) ج: الواجب عليك رده؛ لأنك لا تستحقه لعدم قيامك بالانتداب، فإن لم يتيسر ذلك، وجب صرفه في بعض جهات الخير؛ كالصدقة على الفقراء، والمساهمة به في بعض المشاريع الخيرية، مع التوبة والاستغفار، والحذر من العودة إلى مثل ذلك. س: بعض الموظفين والعاملين لا يعطون عملهم الحماسة اللازمة؛ فنجد بعضهم يمر عليه عام فأكثر وهو لا يأمر بخير ولا ينهى عن شر، ويتأخر عن العمل، ويقول: أنا مأذون من رئيسي؛ فلا علي شيء. فمن كانت هذه حاله، فهل عليه شيء في دينه مادام على هذه الحالة؟ أفتونا جزاكم الله خيراً (٣).

стр. 254

ج: أولاً: المشروع لكل مسلم ومسلمة التبليغ عن الله لما سمع من الخير، كما دل على ذلك قول الرسول ﷺ : «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها» (١)، وقال ﵊: «بلغوا عني ولو آية» (٢). وكان إذا خطب الناس وذكرهم يقول: «فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلّغ أوعى من سامع» (٣). فأنا أوصيكم جميعاً أن تبلغوا ما سمعتم من الخير عن بصيرة وتثبت؛ فكل من سمع علماً وحفظه يبلغ أهل بيته وإخوانه ومجالسيه ما يرى فيه الخير من ذلك، مع العناية بضبط ذلك، وعدم التكلم بشيء لم يحفظه؛ حتى يكون من المتواصين بالحق، ومن الدعاة إلى الخير. أما الموظفون الذين لا يؤدون أعمالهم أو لا ينصحون فيها، فقد سمعتم أن من خصال الإيمان أداء الأمانة ورعايتها، كما قال الله : ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٤). فالأمانة من أعظم خصال الإيمان، والخيانة من أعظم خصال النفاق، كما قال الله سبحانه في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ

стр. 255

وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢). فالواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق وإخلاص، وعناية وحفظا للوقت؛ حتى تبرأ الذمة، ويطيب الكسب، ويرضي ربه، وينصح لدولته في هذا الأمر، أو للشركة التي هو فيها، أو لأي جهة يعمل فيها. هذا هو الواجب على الموظف: أن يتقي الله وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان وغاية النصح؛ يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، ويعمل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٣). ومن خصال أهل النفاق: الخيانة في الأمانات، كما قال النبي ﵊: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان» (٤) متفق عليه، فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق، بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم، وأن يحافظ على أمانته، وأن يؤدي عمله بغاية العناية، ويحفظ وقته ولو تساهل رئيسه، ولو لم يأمره رئيسه، فلا يقعد عن العمل أو يتساهل فيه، بل ينبغي أن يجتهد؛ حتى يكون خيراً من رئيسه في أداء العمل والنصح في الأمانة، وحتى يكون قدوة حسنة لغيره.

стр. 256

س: هل من يتقرب لمديره بالكلمة الطيبة والهدية القيمة، ويظهر الاحترام له وهو لا يرغب فيه، ويتمنى لو يستبدل بغيره، فهل هذا من النفاق، علماً أن المدير يتصف بالصفات الحميدة؟ (١) ج: بسم الله، والحمد لله. الواجب عليه أن ينصحه لله، ويدعو له في ظاهر الغيب أن يهديه الله، ويوفقه، ويترك عنه الهدية، فلا يهدي الهدية في هذا الموضع؛ فقد تكون رشوة. ولكن عليه بالنصح، والدعاء له في سجوده وآخر صلاته بأن يوفقه الله، ويعينه على أداء الأمانة؛ فالمؤمن مرآة أخيه، وإياك والنفاق والرشوة. وأما الكلام الطيب فمطلوب، مثل: السلام عليكم، كيف حالك؟ كيف أهلك؟ وغير ذلك. س: هل يجب على من تولى أمراً من الأمور ومعه موظفون تحت سلطته، أن يأمر المقصر منهم في الصلاة بأدائها، وهكذا غيرها من أمور الشرع، وهل يدخل ذلك في حديث: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»؟ (٢) ج: يلزم كل مسئول أن يأمر من تحت يده من الموظفين بما أوجب الله عليهم، كأداء الصلاة في الجماعة، وأداء الأمانة في الوظيفة، وترك ما حرم الله عليهم من الغش والخيانة، وإيذاء المراجعين وظلمهم، وغير ذلك. وهو داخل في قوله ﷺ : «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته» (٣) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄.

стр. 257

س: هل يجوز للرجل أن يؤجر دكانه إلى بائع الأشرطة الغنائية وآلات اللهو؟ (١) ج: لا يجوز تأجير الدكان على من يستعمله في بيع ما حرم الله؛ من آلات الملاهي أو الخمر أو الدخان أو نحو ذلك؛ لأن ذلك إعانة لهم على ما حرم الله، وقد قال سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢)، وصح عن رسول الله ﷺ : «أنه لعن الخمر، وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها» (٣). وما ذاك إلا لأن ساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها وبائعها، كلهم معينون على الإثم والعدوان. س: هل يجوز لعب الورق - البلوت -؟ وما حكم لعب الشطرنج، مع العلم أنهما لا يلهيان عن الصلاة؟ (٤) ج: لا تجوز هاتان اللعبتان وما أشبههما؛ لكونهما من آلات اللهو، ولما فيهما من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وإضاعة الأوقات في غير حق، ولما قد تفضي إليه من الشحناء والعداء، هذا إذا كانت هذه اللعبة ليس فيها عوض. أما إن كان فيها عوض مالي، فإن التحريم يكون أشد؛ لأنها بذلك تكون من أنواع القمار الذي لا شك في تحريمه، ولا خلاف فيه. والله ولي التوفيق.

стр. 258

س: عثرت على مبلغ من الريالات فأخذتها وصرفتها، فماذا علي الآن؟ (١) ج: الواجب عليك تعريفها، فإن كنت عرّفتها سنة كاملة في كل شهر مرتين أو ثلاثاً؛ من له الدراهم التي ضاعت في المكان الفلاني؟ وذلك في مجامع الناس وحول أبواب الجوامع أو في الأسواق، ومضى على تعريفك لها سنة، فهي حلال لك، ومتى جاء صاحبها وعرفها بالصفات الخاصة، تعطيها إياه؛ لأنها عندك كالوديعة، فإذا جاء أعطيتها إياه. أما إذا كنت لم تعرفها بل أكلتها وسكت، فعليك أن تتصدق بها في وجوه البر بالنية عن صاحبها؛ لأنك لم تأت بأسباب حلها، وهو التعريف، وسوف يصله ثوابها بإذن لله والله ولي التوفيق. س: هل يجوز وقف العمائر التي بنيت بقرض من صندوق التنمية العقاري، وهي لا تزال مرهونة لدى الصندوق؟ (٢) ج: في هذه المسألة خلاف بين العلماء، مبنية على مسألة أخرى، وهي: هل يلزم الرهن بدون قبض أم لا؟ فمن قال: لا يلزم إلا بالقبض، قال: يصح الوقف وغيره من التصرفات التي تنقل الملك؛ لكون الرهن لم يقبض. ومن قال: إن الرهن يلزم ولو لم يقبض المرهون، لم يصح الوقف ولا غيره من التصرفات الناقلة للملك. وبذلك، يعلم أن الأحوط عدم وقفه حتى يسدد ما عليه للبنك؛ خروجاً من خلاف العلماء، وعملاً بالحديث الشريف: «المسلمون على شروطهم» (٣).

стр. 259

س: هل يجوز أن أخص أولادي الذكور ببعض أثاث المنزل، مثل: الثلاجات والمسجلات والأشياء المعمرة؛ كي تكون ملكاً لهم بعد وفاتي؛ لأن البنات سبق وأن جهزتهن، فهل هذا جائز أم لا؟ (١) ج: ليس لك ولا لغيرك تخصيص الذكور بشيء دون البنات، بل الواجب العدل بين الجميع؛ لقول النبي ﷺ : «اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم» (٢)، ولا يجوز أن توصي بشيء للبنين دون البنات، إلا إذا كن رشيدات ورضين بذلك، فلا حرج في ذلك. والأحوط عدم الوصية للبنين، ولو رضيت البنات؛ لأنهن قد يرضين حياءً منك، وهنَّ في الحقيقة لا يرضين بذلك. فالأحوط لك ألا تخصي البنين أبداً، حتى لو فرضنا أن البنات رضين بذلك؛ لأني أخشى أن يرضين بذلك مكرهات؛ حياءً منك، بل اجعلي ما خلفك للجميع على قسمة الله للذكر مثل حظ الأنثيين. س: هل يجوز للمعلمة قبول الهدية من الطالبات؟ وإذا كان لا يجوز لها ذلك، هل يجوز قبولها بعد انتهاء العام الدراسي وتسليم النتائج؟ وإذا كان ذلك أيضاً لا يجوز، فهل يجوز لها قبولها من الطالبات بعد انتهاء مدة تدريسها في تلك المدرسة إذا أرادت الانتقال من هذه المدرسة لمدرسة أخرى؟ (٣) ج: الواجب على المعلمة ترك قبول الهدايا؛ لأنها قد تجرها إلى الحيف، وعدم النصح في حق من لم يهد لها، والزيادة بحق المهدية والغش، فالواجب على المدرسة ألا تقبل الهدية

стр. 260

من الطالبات بالكلية؛ لأن ذلك قد يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، والمؤمن والمؤمنة عليهما أن يحتاطا لدينهما، ويبتعدا عن أسباب الريبة والخطر، أما بعد انتقالها من المدرسة إلى مدرسة أخرى فلا يضر ذلك؛ لأن الريبة قد انتهت حينئذ، والخطر مأمون، وهكذا بعد فصلها من العمل، أو تقاعدها، إذا أهدوا إليها شيئاً فلا بأس. س: وهبت ابن أخي بعض إبلي ثم اشتريتها منه؟ (١) ج: عليك عدم العود فيها، ولو بالثمن؛ لما ثبت عن عمر ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن ذلك، فقال له ﷺ : «لا تعد في صدقتك، ولو أعطاكه بدرهم» (٢)، وقال ﵊: «العائد في هبته كالكلب، يقيئ، ثم يعود في قيئه» (٣)، وقال ﵊: «لا يحل للرجل أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده» (٤). فهذه الأحاديث وما جاء في معناها، تدل على تحريم الرجوع في الصدقة والهبة، ولو بالثمن، والله المسئول أن يوفقنا وإياك وجميع المسلمين للعلم النافع، والعمل به؛ إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 261

س: هل كتابة الوصية واجبة؟ وهل يلزم لها شهود؟ وحيث إنني لا أعرف النص الشرعي أرجو إرشادي إليه جزاكم الله خيراً؟ (١) ج: تكتب الوصية حسب الصيغة التالية: أنا الموصي أدناه، أوصي بأنني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، أوصي من تركت من أهلي وذريتي، وسائر أقاربي بتقوى الله، وإصلاح ذات البين، وطاعة الله ورسوله، والتواصي بالحق، والصبر عليه، وأوصيهم بمثل ما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ (٢). ثم يذكر ما يحب أن يوصي به من ثلث ماله، أو أقل من ذلك، أو مال معين لا يزيد عن الثلث، ويبين مصارفه الشرعية، ويذكر الوكيل على ذلك. والوصية ليست واجبة، بل مستحبة إذا أحب أن يوصي بشيء؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٣). لكن إذا كانت عليه ديون أو حقوق ليس عليها وثائق تثبتها لأهلها، وجب عليه أن يوصي بها؛ حتى لا تضيع حقوق الناس، وينبغي أن يشهد على وصيته شاهدين عدلين، وأن يحررها من يوثق بتحريره من أهل العلم؛ حتى يعتمد عليها،

стр. 262

ولا ينبغي أن يكتفي بخطه فقط؛ لأنه قد يشتبه على المسؤولين، وقد لا يتيسر من يعرفه من الثقات، والله ولي التوفيق. س: رجل ذو مال وعيال، وأولاده جميعهم قاصرون، وأكبرهم سناً عمره ثماني سنوات، توفي فجأة، ولم يوص بشيء من ماله، علماً أنه لو ذكر قبل موته الوصية وشأنها لأوصى، هل يخرج من ماله شيء، أم يكتفى بأعمال البر؛ كالحج والعمرة والأضحية وغيرها؟ أفيدونا (١). ج: لا يلزم الورثة أن يخرجوا له شيئاً من ماله، ولكن متى فعلوا، فأخرجوا له شيئاً مشاعاً معيناً كالثلث، أو الربع، أو نحو ذلك، أو أخرجوا دراهم معلومة يتصدق بها عنه، أو يشترى له بها عقار يكون وقفاً لوجه الله تصرف غلته في وجوه البر وأعمال الخير، فهم مأجورون في ذلك، وهذا من البر بوالدهم. ولكن إنما يصح ذلك من المرشدين، أما القاصرون والبالغ غير الرشيد، فلا يجوز لوليهم أن يخرج من نصيبهم شيئاً. والله ولي التوفيق. س ١١٥: حكم من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره. هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟ (٢) ج: أخرج أحمد وابن ماجة والترمذي عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» (٣)، وهذا

стр. 263

محمول على من ترك مالاً يقضى به عنه، أما من مات عاجزاً، فيرجى ألا يتناوله هذا الحديث؛ لقوله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (١)، وقوله سبحانه: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢). كما لا يتناول من بيت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة، ومات ولم يتمكن من الأداء؛ لما روى البخاري ﵀ عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» (٣). س: هل يجوز أن يرث المسلم الإنسان الذي يطوف حول القبور، ويستغيث بها؟ وهل يجوز أن يرث المسلم تارك الصلاة؟ (٤) ج: يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح المتفق عليه: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (٥)، فالذي يطوف بالقبور ويستغيث بأهلها، ويطلب منهم المدد لا يرث من المسلم، ولا يرثه المسلم؛ لهذا الحديث الصحيح. وإنما يرث هذا الذي يطوف بالقبور أمثاله من عُبّاد القبور؛ لأنهم كفار مثله. ويرث المسلم أمثاله من المسلمين. فالمسلم يرث المسلم، ولا يرث الكافر، وهكذا بالعكس: الكافر يرث الكافر، ولا يرث المسلم؛ لقوله ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». متفق على صحته، من حديث أُسامة رضى الله عنه.

стр. 264

وكذلك تارك الصلاة؛ لأن الصحيح أنه كافر كفراً أكبر، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه كفر أصغر، وأنه لا يكفر بذلك إذا كان يُقرُّ بالوجوب ولا يجحد وجوبها، ولكن الصواب: أنه كافر كفراً أكبر، وأن ورثته المسلمين لا يرثونه؛ يعني أقاربه المسلمين وإنما يكون إرثه لبيت المال؛ لأنه مرتد بهذا، إلا إذا كان له أقارب مثله في ترك الصلاة، فهم يرثونه، كما يرث الكفار بعضهم بعضاً. س: ما حكم الشرع في رجل تزوج من امرأة وطلقها الطلقة الأولى، وفي أثناء العدة توفيت المرأة، فهل يستحق الزوج إرثه منها؟ (١) ج: إذا توفيت المرأة وهي لم تخرج من عدة الطلاق الرجعي، فإن زوجها يرثها بإجماع المسلمين؛ لأنها في حكم الزوجات ما دامت في العدة، وهكذا لو مات فإنها ترثه. أما إذا كان الطلاق غير رجعي كالطلاق الواقع على مال بذلته المرأة للزوج ليطلقها وهكذا إذا خالعته على مال فخلعها على ذلك بغير لفظ الطلاق، وهكذا المرأة التي يفسخ الحاكم نكاحها من زوجها؛ لمسوغ شرعي يقتضي ذلك، وهكذا من طلقها زوجها الطلقة الأخيرة من الثلاث، ولم يكن متهماً بقصد حرمانها من الميراث فإن هذه الفرقة في الصور الأربع فرقة بائنة، ليس فيها توارث بين الزوجين مطلقاً. س: وقع كثير من الناس في ديون كثيرة. ما نصيحتكم للتاجر والمدين وغيرهم في هذه الأمور (٢)؟ ج: النصيحة أن الإنسان يجتهد في الاقتصاد وعدم الدين، ويفرح بما أغناه الله عن الدين مهما أمكن، وإذا احتاج للدين فيكون عنده نية أن يسدد الدين، وأنه يجتهد في سداد

стр. 265

الدين إذا اضطر إليه؛ لقول النبي ﷺ : «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» (١) فليجتهد في النية الصالحة، ولا يستدين إلا إذا دعت إليه الضرورة، ولا يستكثر من الدين؛ فإنه قد يعجز عن الأداء؛ فينبغي له الاقتصاد في أموره، وتحري الاقتصاد في ملبسه ومأكله ومشربه وغير ذلك؛ حتى لا يحتاج للدين الكثير. وإذا احتاج للدين، فليجتهد في أسباب قضاء الدين بالطرق التي يستطيعها، مع النية الصالحة؛ نيته أن يبادر بالدين من حين يتيسر له ذلك، لا يتساهل؛ يعني يكون عنده نية صالحة أنه يعمل ويجتهد لقضاء الدين. س: ما صحة حديث: «الربا بضع وسبعون حوباً» ؟ (٢) ج: لا بأس به، حديث جيد وتمامه: «وإن أربى الربا استطالة المسلم في عرض أخيه المسلم» (٣) وهذا الحديث جاء من طرق متعددة، فالواجب على المؤمن أن يحذر أنواع الربا ويحذر المعاصي كلها؛ لهذا جعل ﷺ الاستطالة في عرض المسلم من الربا؛ لأن ضررها عظيم وتسبب فتنة ونزاعات وفساداً في المجتمع وشحناء إذا بلغ الشخص ما قاله في الآخر، وبذلك وغيره من الأحاديث يعلم أن الغيبة والنميمة من أعظم الفساد في الأرض وهما من أربى الربا، فالربا ليس خاصاً بالبيع والشراء فقط، بل يكون في المعاصي والمخالفات والتعدي على الناس بالغيبة والنميمة. نسأل الله العافية - لأنه زيادة على ما أباح الله، فقد أربى بزيادته على ما أباح الله له حتى وقع في الحرام وارتكب ما نهى الله عنه نسأل الله السلامة.

стр. 266

فتاوى الأسرة

стр. 267

س: نشكو من بيوت الأفراح والمغالاة فيها. لاسيما أن كثيراً من الناس اتخذها عادة. ويشترط لزواج ابنته أن يكون البيت الفلاني … وهذا يثقل كاهل العريس، نرجو التوجيه (١)؟ ج: لا ريب أن السنة عدم التكلف في المهور والولائم من أجل تسهيل زواج الشباب والفتيات وأن يتواصى أهل الزوج وأهل الزوجة بترك التكلفة وبقلة المهور تشجيعا للشباب على الزواج. ولا شك أن قصور الأفراح مما يثقل كاهل الزوج والزوجة في بعض الأحيان، وكذلك الولائم .. مما يشق عليهما أيضاً. فالمشروع للجميع عدم التكلف في ذلك كله وقد قال رسول الله ﷺ : (خير الصداق أيسره، وخيرهن أقلهن مؤنة) فالمشروع للجميع الحرص على إتباع السنة فالرسول ﵊ قال لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة). والنبي ﷺ أولم على زينب بخبز ولحم، ودعا الناس إلى وليمته. والمقصود: أن جنس الولائم مشروع في النكاح، لكن ينبغي للمسلم عدم التكلف بجعل الطعام الكثير الذي يفضي إلى إلقائه في القمائم والمحلات المرغوب عنها، ويمنعها الفقراء والمحاويج، وإذا اكتفوا بقصورهم ولم يتوسعوا في دعوة الناس .. فالأمر في هذا أحسن. لأن المهم إعلان النكاح، والقيام بالوليمة ولو بشاة واحدة، أو شاتين ودعوة بعض الأقارب وعدم التوسع في ذلك أرفق بالجميع.

стр. 268

س: إن بعض الآباء لا يهتم بأبنائه من ناحية أمور الدين فمثلا لا يأمرهم بالصلاة ولا بقراءة القرآن ومجالسة الأخيار، ونجده يأمر بالمحافظة على المدارس ويغضب إذا تخلف ابنه عنها، فما هي نصيحتكم يا سماحة الشيخ (١)؟ ج: نصيحتي للآباء والأعمام والإخوان أن يتقوا الله فيمن تحت أيديهم من الأولاد ويأمروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا ويضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا كما صح بذلك الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» فالواجب على الآباء والأمهات وعلى الإخوان الكبار أن يقوموا على من تحت أيديهم في الصلاة وغيرها ويمنعوهم مما حرم الله ويلزموهم بما أوجب الله، هذا هو الواجب فهم أمانة عندهم. يقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٢)، ويقول الله : ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٣) ويقول عن نبيه ورسوله إسماعيل ﵊: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (٤) فعلينا أن نمتثل أمر الله سبحانه ورسوله ﷺ وأن نلزم أهلينا وأولادنا بطاعة الله ورسوله

стр. 269

في الصلاة وغيرها، ونمنعهم مما نهى الله ورسوله كالتخلف عن الصلاة، وشرب الخمر، والتدخين، والاستماع لآلات الملاهي، وصحبة الأشرار ونحو ذلك. ونلزمهم بصحبة الأخيار. هكذا يجب على الأولياء مع من تحت أيديهم من ذكور وإناث. والله سبحانه سائلهم عن ذلك يوم القيامة كما قال : ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). وقال النبي ﷺ : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والعبد راع في مال سيده ومسئول عن رعيته» س: فضيلة الشيخ: يقول البعض: إن من أسباب ضعف مستوى الطالب الديني والعلمي إهمال الآباء لأبنائهم واهتمامهم بمشاريعهم الخاصة وعدم متابعتهم، فهل من نصيحة من فضيلتكم لهؤلاء الأولياء (٢)؟ ج: لا شك أن إهمال الآباء والأمهات لأولادهم وعدم تشجيعهم على طلب العلم من الأسباب المؤدية إلى ضعفهم. والواجب على الآباء والأمهات والإخوة الكبار أن يكونوا عونا لأولادهم على التفقه في الدين، والتعلم، والعناية بطلب العلم، والمحافظة على أوقات الدراسة، هذا هو الواجب عليهم. وأما إهمالهم والتساهل معهم فهو من أسباب فشلهم، ومن أسباب قلة علمهم، ومن أسباب

стр. 270

تكاسلهم. فالواجب على الآباء والأمهات والإخوة الكبار أن يؤدبوا من يتخلف ويتساهل، وأن يعتنوا بهذا الأمر، وأن يشجعوا الأولاد على الجد والنشاط، والمواظبة على الدروس، والمحافظة على أوقات الدراسة، والمحافظة على الصلاة في الجماعة صلاة الفجر وغيرها. هذا هو الواجب على الجميع. نسأل الله أن يوفق المسلمين لأداء ما يجب عليهم لأولادهم وغيرهم، إنه خير مسئول وأقرب مجيب. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. س: ما حكم من يلعن زوجته أو بعض أبنائه؟ وهل يعد لعن المرأة طلاقا أم لا (١)؟ ج: لعن المرأة لا يجوز، وليس بطلاق لها، بل هي باقية في عصمته، وعليه: التوبة إلى الله من ذلك، واستسماحه لها من سبه إياها. وهكذا لا يجوز لعنه لأبنائه ولا غيرهم من المسلمين. لقول النبي ﷺ : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» متفق على صحته، وقوله ﵊: «لعن المؤمن كقتله» خرجه البخاري في صحيحه. وهذان الحديثان الصحيحان يدلان على: أن لعن المسلم لأخيه من كبائر الذنوب. فالواجب الحذر من ذلك، وحفظ اللسان من هذه الجريمة الشنيعة. ولا تطلق المرأة بلعنها، بل باقية في عصمة زوجها كما تقدم. س: إن بعض الناس يمتاز أحد من أولاده على الآخر بالبر والعطف على والديه، فيخصه والده بالبر والعطية من أجل ما امتاز به من البر. فهل من العدل أن يعطى المتميز بالبر عوضا عن بره (٢)؟.

стр. 271

ج: لا شك أن بعض الأولاد خير من بعض هذا أمر معلوم لكن ليس للوالد أن يفضل بسبب ذلك بل يجب أن يعدل لقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا في أولادكم» (١) فلا يجوز له تفضيل من أجل أن هذا أحسن من هذا وأبر من هذا، بل يجب أن يعدل بينهم ونصيحة الجميع حتى يستقيموا على البر وعلى طاعة الله ورسوله؛ ولكن لا يفضل بعضهم على بعض في العطية، ولا يوصي لبعضهم دون بعض؛ بل كلهم سواء في الميراث والعطية على حسب ما جاء به الشرع من الميراث، والعطية، يعدل بينهم كما جاء في الشرع فللرجل مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطى الرجل من أولاده ألفا يعطي المرأة خمسمائة، وإذا كانوا مرشدين وتسامحوا، وقالوا: أعط أخانا كذا، وسمحوا سماحا واضحا. فإذا قالوا: نسمح أن تعطيه سيارة أو تعطيه كذا .. ويظهر له أن سماحهم حقيقة ليس مجاملة ولا خوفا منه، فلا بأس. والمقصود أن يتحرى العدل إلا إذا كان الأولاد مرشدين سواء، أكانوا ذكورا أو إناثا وسمحوا لبعضهم أن يعطوا شيئا لأسباب خاصة، فلا بأس، فالحق لهم. س: كيف أبر أمي بعد موتها؟ (٢) ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه سأله سائل فقال يا رسول الله: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما فقال ﵊: «الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما» (٣) هذا كله من بر الوالدين بعد وفاتهما.

стр. 272

فنوصيك بالدعاء للوالدة والاستغفار لها وتنفيذ وصيتها الشرعية وإكرام أصدقائها وصلة أخوالك وخالاتك وسائر أقاربك من جهة الأم. وفقك الله ويسر أمرك. وتقبل منا ومنك ومن كل مسلم. والله الموفق. س: إن والدي كثير المعاصي ولا يقبل مني النصيحة فماذا أفعل (١)؟ ج: نسأل الله لوالدك الهداية وأن يمن عليه بالتوبة، ونوصيك بالرفق به ونصيحته بالأسلوب الحسن وعدم اليأس من هدايته لقول الله سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ (٢) الآية. فأوصى سبحانه بشكر الوالدين مع شكره، وأمر الولد أن يصاحبهما في الدنيا معروفا وإن جاهداه على الكفر بالله، وبذلك تعلم أن المشروع لك أن تصحب والدك بالمعروف وأن تحسن إليه وإن أساء إليك وأن تجتهد في دعوته إلى الحق لعل الله يهديه بأسبابك. ولا يجوز لك أن تطيعه في معصية، ونوصيك أيضا بأن تستعين على هدايته بالله ثم بأهل الخير من أقاربك كأعمامك وغيرهم ممن يقدرهم ويحترمهم أبوك لعله يقبل نصيحتهم. نسأل الله لنا ولك وله الهداية والتوفيق للتوبة النصوح إنه سميع قريب.

стр. 273

س: المرأة المسلمة إذا سبت زوجها أو دين زوجها هل تصبح طالقا في الشرع كما نسمع من أكثر الناس؟ أفيدونا أفادكم الله (١). ج: إذا سبت المرأة زوجها لا تكون طالقا، ولكن عليها التوبة إلى الله واستسماح زوجها، فإذا سمح عنها فلا بأس، وإذا سبها كما سبته قصاصا لا يزيد على ذلك فلا بأس أيضا، وإن سمح عنها فهو أفضل؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢). والنبي ﷺ يقول: «ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» (٣) أما سبها لدين زوجها المسلم فهو كفر أكبر، يجب عليها المبادرة بالتوبة من ذلك، نسأل الله السلامة والعافية من ذلك. س: إذا اتفق الإخوة أن يزوجوا عيالهم كل واحد ابنة الثاني بدون مهر. هل يدخلون في ذلك في الشغار (٤)؟ ج: ليس هذا من الشغار، إذا كان ما هو بشرط بل هذا خطب هذه، وهذا خطب هذه، واتفق آباء الأولاد والنساء على ذلك من دون شرط، فلا بأس بذلك. ولكن لابد من المهر، لكل واحدة مهر المثل وإن لم يسموه فلابد من المهر؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٥) فالنكاح صحيح، ثم قال بعده ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾، وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى

стр. 274

الله عليه وسلم سئل عن المرأة التي لا يفرض لها، قال: «لها مهر نسائها؛ لا وكس، ولا شطط» (١). س: هل زوج الأخت يعتبر محرماً للأخت الأخرى مؤقتاً، بحيث يجوز أن يختلي بها، وكذلك عمة البنت (٢)؟ ج: لا، زوج الأخت ليس محرماً لها، زوج الأخت والخالة وكذلك العمة، لا تكون عمتها التي يحرم عليه نكاحها مع البنت، فلا يجمع بينهما، وهكذا خالتها، إنما هذا تحريم مؤقت، ولم يكن محرماً لها زوج أختها، وهكذا زوج عمتها، وهكذا زوج خالتها وهكذا نفس العمة عمة الزوجة وأخت الزوجة وخالة الزوجة، لسن محارم للزوج المذكور؛ لأنهن محرمات عليه، متى طلق أختهن أو بنت أخيهن أو بنت أختهن، جاز له النكاح بعد العدة، فالحاصل أن بعض الناس يتساهل مع بعض النساء؛ مع زوج أختها، ويتساهل بعض الناس مع أخي زوجها، أو عم زوجها، وهذا غلط لا يجوز. فلا يجوز للمرأة أن تتساهل مع أخي زوجها، فإنه ليس محرماً لها، وليس عمه محرماً لها، ولا خاله، وإنما المحرم: أبوه وابنه هما المحارم. أما أخو الزوج وعم الزوج وابن عم الزوج وخال الزوج فليسوا محارم، كذا زوج الأخت وزوج العمة وزوج الخالة ليسوا محارم، المحرم زوج بنتها، زوج أمها، هذا هو المحرم، أما زوج أختها وزوج عمتها، وزوج خالتها، فليسوا محارم، يجب الحجاب والتحرز، وعدم الخلوة.

стр. 275

س: ما الطريقة المثلى في اختيار الزوجة الصالحة ؟ (١) ج: سؤال أهل العلم والأمانة عنها وعن أهلها، حتى يثبت لدى الخاطب أنها من ذوات الدين؛ لقول النبي ﷺ : «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢). متفق على صحته، وقوله ﷺ : «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» (٣)، وقوله ﷺ : «المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل» (٤)، وقوله ﵊: «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فإن حامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة» (٥). والله ولي التوفيق. س: إن والدي عقد نكاح شقيقتي البالغة من العمر ست عشر سنة إجبارياً على رجل لا ترغبه، وأنها تحاول قتل نفسها بكل طريقة، وتقول: الموت أحب إلي منه؟ (٦)

стр. 276

ج: مثل هذا الزواج منكر لا يجوز، ولا يصح في أصح أقوال العلماء؛ لأن النبي ﷺ نهى عن تزويج النساء إلا بإذنهن، وأخبر أن البكر إذنها سكوتها، ولما أخبرته ﷺ جارية، أن أباها زوجها وهي كارهة، خيرها النبي ﷺ بين البقاء معه أو الترك. وما اعتاده بعض البادية وغيرهم من تزويج الأبكار دون مشاورتهن، فهي عادة سيئة باطلة، والغصب لا يأتي بخير، بل يضر الجميع. والذي أرى: أن توسطوا أهل الخير في فسخ هذا النكاح، فإن أجدت الوساطة فذلك المطلوب، وإلا فاعرضوا الموضوع على المحكمة، وهي إن شاء الله تحل المشكل. وفق الله الجميع. س: كثيراً ما يحدث بين الناس مثل هذا في كثير من البيوت، وهو عضل البنت عن الزواج؛ بسبب رأي أحد أفراد الأسرة. حبذا لو تفضلتم بتوجيه عام في هذا (١)؟ ج: الواجب على الأسرة وبالأخص على وليها أن يختار لها الرجل الصالح الطيب في دينه وخلقه، فإذا رضيت وجب أن تُزوَّج، ولا يجوز لأحد أن يعترض في ذلك؛ لهوى في نفسه؛ أو لغرض آخر من الدنيا، أو لعداوة وشحناء، كل ذلك لا يجوز اعتباره، وإنما المعتبر كونه مرضياً في دينه وأخلاقه؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح في شأن المرأة: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢)، وهكذا يقال في الرجل سواءً بسواء.

стр. 277

فالواجب الحرص على الظفر بصاحب الدين، وإن أبى بعض الأسرة فلا يلتفت إليه؛ لقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد كبير» (١). س: عندنا عادة في بلدتنا، لا أدري أهي عادة، أم مشروعة؟ وأود أن أرى الرأي الشرعي فيها، وهي: يعتمد بعض الأسر عدم تزويج البنت الصغرى إذا تقدم لها خاطب، مجاملة لأختها الكبرى التي لم يتقدم لها خاطب؟ (٢) ج: هذه العادة سيئة لا يجوز فعلها، والواجب على ولي المرأة تزويجها إذا خطبها الكفء المرضي دينه وخلقه، إذا رضيت بذلك، ولو كانت الصغرى، ولا يجوز أن يؤجل تزويجها إلى أن تتزوج الكبرى؛ لقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» (٣)، ولأن تأخير زواج الصغرى إلى أن تتزوج الكبرى ظلم للصغرى، وسبب لتعطيلهما جميعاً، وقد قال النبي ﷺ : «اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» (٤). فوصيتي لجميع الأولياء تقوى الله، والحرص على تزويج مولياتهم بالأكفاء، والحذر من ظلمهن، وتأخير تزويجهن بغير حق. وفق الله الجميع.

стр. 278

س: راتب البنت ووظيفتها والحالة المادية والاجتماعية للخاطب، ودراسة المخطوبة أيضاً، كل هذا يكون أسباباً أحياناً لتأخير الزواج، فكيف توجهون ذلك لو تكرمتم؟ (١) ج: الواجب البدار بالزواج، ولا ينبغي أن يتأخر الشاب عن الزواج من أجل الدراسة، ولا ينبغي أن تتأخر الفتاة عن الزواج للدراسة؛ فالزواج لا يمنع شيئاً من ذلك، ففي الإمكان أن يتزوج الشاب، ويحفظ دينه وخلقه ويغض بصره، ومع هذا يستمر في الدراسة. وهكذا الفتاة إذا يسر الله لها الكفء، فينبغي البدار بالزواج وإن كانت في الدراسة سواء كانت في الثانوية أو في الدراسات العليا كل ذلك لا يمنع. فالواجب البدار والموافقة على الزواج إذا خطب الكفء، والدراسة لا تمنع من ذلك. ولو قطعت من الدراسة شيئا فلا بأس. المهم أن تتعلم ما تعرف به دينها، والباقي فائدة. والزواج فيه مصالح كثيرة، ولا سيما في هذا العصر؛ ولما في تأخيره من الضرر على الفتاة وعلى الشاب. فالواجب على كل شاب وعلى كل فتاة البدار بالزواج إذا تيسر الخاطب الكفء للمرأة. وإذا تيسرت المخطوبة الطيبة للشاب، فليبادر؛ عملا بقول الرسول الكريم ﵊ فى الحديث الصحيح: «يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإن له

стр. 279

وجاء» (١) متفق على صحته. وهذا يعم الشباب من الرجال والفتيات من النساء، وليس خاصا بالرجال، بل يعم الجميع، وكلهم بحاجة إلى الزواج. نسأل الله للجميع الهداية. س: سماحة الشيخ: ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي؟ وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ جزاكم الله خيراً. (٢) ج: الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي، وأن يحذر ما يخالف ذلك سواء سمي زواج مسيار، أو غير ذلك. ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان، فإذا كتمه الزوجان لم يصح؛ لأنه والحال ما ذكر أشبه بالزنا. والله ولي التوفيق. س: لي ابن يرغب في الزواج، وهو لا يصلي وعليه بعض المعاصي، وأنا أرغب في تزويجه لعل وعسى أن يكون في ذلك تعديل لمسار حياته، فهل يجوز لي ذلك؟ وما نصيحتكم جزاكم الله خيراً، مع رجائنا الدعاء له وفقكم الله (٣). ج: الواجب عليك نصيحته وتأدبيه حتى يصلي، وليس لك تزويجه حتى يصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (٤)، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٥) أخرجه أحمد وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح. نسأل الله لنا وله

стр. 280

الهداية ونسأل الله أن يعينك على إصلاحه، ومن أسباب صلاحه تحذيره من جلساء السوء، ووصيته بمجالسه الأخيار. نسأل الله لك وله الإعانة على كل ما فيه صلاحه. س: التغالي في مهور النساء هل يحل لأهل المرأة أكله أم لا؟ وما الدليل؟ (١) ج: يكره التغالي في مهور النساء، ويسن التخفيف في ذلك والتيسير، ولكن لا يحرم المهر على المرأة ولو كان فيه مغالاة؛ لقول الله : ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ (٢) لآية، والقنطار هو المال الكثير، وقد تزوج النبي ﷺ أم حبيبة بأربعمائة دينار، سلمها لها النجاشي عنه ﷺ ، قيمتها أربعة آلاف درهم في ذلك الوقت. س: ما حكم الأغاني ، هل هي حرام أم لا، رغم أنني أسمعها بقصد التسلية فقط؟ وما حكم العزف على الربابة والأغاني القديمة؟ وهل القرع على الطبل في الزواج حرام، بالرغم من أنني سمعت أنها حلال ولا أدري؟ أثابكم الله، وسدد خطاكم (٣). ج: إن الاستماع إلى الأغاني حرام ومنكر، ومن أسباب مرض القلوب، وقسوتها، وصدها عن ذكر الله، وعن الصلاة. وقد فسر أكثر أهل العلم قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٤) الآية بالغناء. وكان عبد الله بن مسعود ﵁ يقسم على أن لهو الحديث هو الغناء.

стр. 281

وإذا كان مع الغناء آلة لهو، كالربابة والعود والكمان والطبل، صار التحريم أشد. وذكر بعض العلماء أن الغناء بآلة لهو محرم إجماعاً. فالواجب الحذر من ذلك، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» (١) والحر: هو الفرج الحرام - يعني الزنا - والمعازف: هي الأغاني وآلات الطرب. وأوصيك وغيرك بسماع إذاعة القرآن الكريم، وبرنامج نور على الدرب، ففيهما فوائد عظيمة، وشغل شاغل عن سماع الأغاني وآلات الطرب. أما الزواج، فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد، الذي ليس فيه دعوة إلى محرم، ولا مدح لمحرم، في وقت من الليل، للنساء خاصة، لإعلان النكاح، والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبي ﷺ . أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس، بل يكتفى بالدف خاصة. ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح، وما يقال فيه من الأغاني المعتادة، لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة، وإيذاء المسلمين. ولا يجوز أيضا إطالة الوقت في ذلك، بل يكتفي بالوقت القليل الذي يحصل به إعلان النكاح، لأن إطالة الوقت تفضي إلى إضاعة صلاة الفجر، والنوم عن أدائها في وقتها، وذلك من أكبر المحرمات ومن أعمال المنافقين. س: ماذا تأمرون الشاب إذا لم يستطيع الزواج وإذا لم يتزوج (٢)؟ ج: عليه أولاً، أن يتقي الله وأن يحذر شر النفس، من الوقوع في الفواحش المحرمة، وأن يستعين بالله على حفظ عفته، وحفظ فرجه، ومن ذلك الاستعانة

стр. 282

بالصيام، يصوم كما أمره النبي ﷺ ، والنبي ﵊ قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» (١) من استطاع الباءة وهو الزواج فليبادر بالزواج، وليبادر أبوه وإخوانه على معاونته، وهكذا غيرهم، وإذا لم يستطع الزواج، ولم يتيسر الزواج، فليتق الله، وليسأل ربه العون، وليحذر من نزغات الشيطان، في قضاء الوطر فيما حرم الله ، وليستعين بالصوم، فإن الصوم يعين، كما أمر النبي ﵊، فيصوم ويجتهد في أسباب العفة والعافية، من غض البصر عن النظر إلى النساء، والعناية بأسباب حفظ الفرج، والله يعينه ويوفقه، إذا صدق وأخلص يسر الله أمره ويسر له النكاح. س: ما رأي سماحتكم في زواج الطالب القادر على الزواج، والذي يدرس في الجامعة هل في ذلك تأثير على دروسه (٢)؟ ج: الذي أنصح به هو الزواج المبكر؛ لأنه لا يؤثر على الدروس، وقد كان السلف الصالح من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا، يدرسون ويتعلمون ويتزوجون، فالزواج يعينه على الخير، إذا كان عنده قدرة، يعينه على الخير ولا يصده عن الدراسة، ولا يعطله عن الدراسة، بل يسبب غض بصره، وطمأنينة نفسه، وراحة ضميره، وكفه عما حرم الله عليه، فإذا تيسر له الزواج، فالنصيحة له أن يتزوج، وأن

стр. 283

يتقي الله في ذلك، وأن يعمل بقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» الحديث. س: أرجو من فضيلتكم توجيه نصيحة لمن ابتلي بالبنات وفضل تربيتهن وحسن معاملتهن؟ (١) ج: الواجب لمن رزق بالبنات أن يحسن إليهن ويحسن تربيتهن. وقد قال النبي ﷺ : «من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له حجاباً من النار» (٢). والسنة أن يحسن تربيتهن ويدعو لهن بالصلاح. ويرفق بهن وله البشرى في إحسانه للبنات أو الأخوات. ويدعوا الله لهن بالأزواج الصالحين، الذين يحسنون رعايتهن ويأتمرون بأمر الله فيهن. س: ما حكم من يطيل السفر حتى يغيب عن زوجته وأولاده لمدة سنة أو سنتين بسبب البحث عن الرزق وأيضا ارتباطات العمل وبعض الديون؟ (٣) ج: لا حرج إذا سافر لطلب الرزق أو طلب العلم، لا حرج في ذلك ولو طالت مدته، لكن إذا تيسر أن يأتي بين وقت وآخر إلى أهله، حرصا على السلامة والعفة،

стр. 284

هذا ينبغي له مهما أمكن، ولو في كل ستة أشهر مرة أو أربعة أشهر، إذا استطاع ذلك يجمع بين المصالح، يأتي إليهم بعد ستة أشهر أو أربعة أشهر، يقيم عندهم بعض الأيام ثم يرجع وإن شق عليه ذلك فهو معذور. س: إذا غضبت الزوجة من زوجها لسبب دنيوي، وقاطعته في الحديث والمجالسة لفترة معينة تمتد لأيام، ما حكم ذلك؟ وهل من كلمة عن حقوق الزوج على زوجته؟ (١) ج: الواجب على الزوجة السمع والطاعة لزوجها في المعروف، ولا يجوز لها هجره إلا لموجب شرعي، وعليه هو أيضا معاشرتها بالمعروف، وعدم هجرها إلا لأمر شرعي؛ لقول الله عزوجل: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (٣) الآية. ولقول النبي ﷺ : «استوصوا بالنساء خيراً» (٤). والله ولي التوفيق. س: يكثر بين الناس عندنا الحلف بالطلاق والحرام، فما حكم ذلك؟ (٥) ج: أما الحلف بالطلاق فهو مكروه، ولا ينبغي فعله؛ لأنه وسيلة إلى فراق الأهل - عند بعض أهل العلم - ولأن الطلاق أبغض الحلال إلى الله، فينبغي للمسلم حفظ لسانه من ذلك - إلا عند الحاجة إلى الطلاق - والعزم عليه في غير حال الغضب.

стр. 285

والأولى الاكتفاء باليمين بالله سبحانه إذا أحب الإنسان أن يؤكد على أحد من أصحابه أو ضيوفه للنزول عنده للضيافة أو غيرها، أما في حالة الغضب، فينبغي له أن يتعوذ بالله من الشيطان، وأن يحفظ لسانه وجوارحه عما لا ينبغي، أما التحريم فلا يجوز سواء كان بصيغة اليمين أو غيرها؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١) الآية. ولأدلة أخرى معروفة، ولأنه ليس للمسلم أن يحرم ما أحل الله له. أعاذ الله الجميع من نزغات الشيطان. س: هل يجوز للمحادة أن تخرج إلى السوق لقضاء حاجاتها؟ (٢) ج: يجوز للمحادة أن تخرج إلى السوق لقضاء حاجتها، وإلى المستشفى للعلاج، وهكذا يجوز لها الخروج للتدريس وطلب العلم؛ لأن ذلك من أهم الحاجات، مع تجنب الزينة والطيب والحلي من الذهب والفضة والماس، ونحو ذلك. وعلى المحادة أن تراعي خمسة أمور: الأول: بقاؤها في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه -إذا تيسر ذلك -. الثاني: اجتناب الملابس الجميلة. الثالث: اجتناب الطيب، إلا إذا كانت تحيض، فلها استعمال البخور عند طهرها من الحيض. الرابع: عدم لبس الحلي من الذهب والفضة والماس، ونحو ذلك. الخامس: عدم الكحل والحناء؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على ما ذكرنا. والله ولي التوفيق.
следующие страницы →