← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ كَمَا لَا يَخْفَى، (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا) : وَانْفِرَادُهُ لِكَوْنِهِ ضَرُورَةً غَيْرُ مَكْرُوهٍ، (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا) : بِسَبَبِ الْعُذْرِ (يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : قِيلَ: يَصْنَعُ صُنْعَهُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ أَوْضَحُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ مُقْتَدِيًا بِأَبِي بَكْرٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ التَّقَدُّمَ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَقَدُّمَ حَيْثُ جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا بِثَبْتٍ، وَلَعَلَّ الْمَالِكِيَّةَ لَهُمْ دَلِيلٌ غَيْرُ هَذَا التَّعْلِيلِ، (وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) أَيْ: يَصْنَعُونَ مِثْلَ مَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ بِجَنْبِهِ قَائِمًا ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ إِمَامَهُ ; إِذِ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَأْمُومِ لَا يَجُوزُ، بَلِ الْإِمَامُ كَانَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِهِ، كَذَا حَرَّرَهُ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: يُسْمِعُ) : مِنَ الْإِسْمَاعِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: يُبَلِّغُ (أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ التَّكْبِيرَ) أَيْ: تَكْبِيرَ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُكَبِّرًا لَا إِمَامًا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي أُخْرَى لَهُ، أَيْضًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي الدِّرَايَةِ وَبِهِ يُعْرَفُ جَوَازُ رَفْعِ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْوَاتَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهَا اهـ. أَقُولُ: لَيْسَ مَقْصُودًا خُصُوصُ الرَّفْعِ الْكَائِنِ فِي زَمَانِنَا بَلْ أَصْلُ الرَّفْعِ لِإِبْلَاغِ الِانْتِقَالَاتِ، أَمَّا خُصُوصُ هَذَا الَّذِي تَعَارَفُوهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ، فَإِنَّهُ غَالِبًا يَشْتَمِلُ عَلَى مَدِّ هَمْزَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ أَكْبَرُ أَوْ بَائِهِ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَمِلْ فَلِأَنَّهُمْ يُبَالِغُونَ فِي الصِّيَاحِ زِيَادَةً عَلَى حَاجَةِ الْإِبْلَاغِ وَالِاشْتِغَالِ بِتَحْرِيرَاتِ النَّغَمِ إِظْهَارًا لِلصِّنَاعَةِ النَّغَمِيَّةِ لَا إِقَامَةً لِلْعِبَادَةِ، وَالصِّيَاحُ مُلْحَقٌ بِالْكَلَامِ الَّذِي سَاقَهُ ذَلِكَ الصِّيَاحُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ أَنَّهُ إِذَا ارْتَفَعَ بُكَاؤُهُ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ لَا تَفْسُدُ، وَلِمُصِيبَةٍ بَلَغَتْهُ تَفْسُدُ ; لِأَنَّهُ فِي التَّعَرُّضِ الْأَوَّلِ تَعَرَّضٌ لِسُؤَالِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ، وَإِنْ كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الْمُرَادَ إِذَا حَصَلَ بِهِ الْحُرُوفُ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا تَفْسُدُ، وَفِي الثَّانِي لِإِظْهَارِهَا وَلَوْ صَرَّحَ بِهَا فَقَالَ: وَامُصِيبَتَاهُ؟ أَوْ أَدْرِكُونِي فَهُوَ مُفْسِدٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَهُنَا مَعْلُومٌ أَنَّ قَصْدَهُ إِعْجَابُ النَّاسِ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: اعْجَبُوا مِنْ حُسْنِ صَوْتِي وَتَحْرِيرِي فِيهِ أَفْسَدَ، وَحُصُولُ الْحُرُوفِ لَازِمٌ مِنَ التَّلْحِينِ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ يَصْدُرُ مِمَّنْ فَهِمَ مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ، كَمَا لَا أَرَى تَحْرِيرَ النَّغَمِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْقُرَّاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَصْدُرُ مِمَّنْ فَهِمَ مَعْنَى الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا نَوْعُ لَعِبٍ فَإِنَّهُ لَوْ قُدِّرَ فِي الشَّاهِدِ سَائِلُ حَاجَةٍ مِنْ مَلِكٍ أَدَّى سُؤَالَهُ وَطَلَبَهُ بِتَحْرِيرِ النَّغَمِ فِيهِ مِنَ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، وَالتَّغْرِيبِ فِي الرُّجُوعِ كَالتَّغَنِّي نُسِبَ أَلْبَتَّةَ إِلَى قَصْدِ السُّخْرِيَةِ وَاللَّعِبِ ; إِذْ مَقَامُ طَلَبِ الْحَاجَةِ التَّضَرُّعُ لَا التَّغَنِّي. قُلْتُ: وَأَغْرَبُ مِنْهُ أَنَّهُ تَفَرَّعَ عَلَى تَطْوِيلِ الْمُكَبِّرِينَ حَتَّى فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ أَنَّهُ يَزِيدُ الْإِمَامُ فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَقِفُ فِي حَالَاتِ الِانْتِقَالَاتِ انْتِظَارًا لِفَرَاغِهِمْ مِنَ التَّمْطِيطَاتِ، فَانْقَلَبَ الْأَمْرُ وَانْعَكَسَ الْمَوْضُوعُ، وَبَقِيَ الْإِمَامُ تَابِعًا وَالْمُكَبِّرُ هُوَ الْمَتْبُوعُ. وَفِي الْهِدَايَةِ: وَيُصَلِّي الْقَائِمُ خَلْفَ الْقَاعِدِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَالْقَاعِدُ خَلْفَ قَائِمٍ جَائِزٌ اتِّفَاقًا قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَجُوزُ لِصَحِيحٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَرِيضٍ يُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ كَانَ مَخْصُوصًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ صُلِّيَ بَعْضُهُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْضُهُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا يَجُوزُ الْيَوْمَ هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَذَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَلَا يُنَافِيهِ تَجْوِيزُ الشَّافِعِيَّةِ بَعْضَ الصُّوَرِ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الصِّدِّيقَ نَوَى الِانْتِقَالَ مِنَ الْإِمَامَةِ إِلَى الْمَأْمُومِيَّةِ، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَحْوَالِ.

стр. 1717

١١٤١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ١١٤١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا يَخْشَى) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَ " مَا " نَافِيَةٌ (الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ: مِنَ الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ مَثَلًا (أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ) أَيْ: مِنْ أَنْ يُبَدِّلَ وَيُغَيِّرَ (رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ) : يَعْنِي يَجْعَلُهُ بَلِيدًا كَالْحِمَارِ الَّذِي هُوَ أَبْلَدُ الْحَيَوَانَاتِ، فَيَكُونُ مَسْخًا مَعْنَوِيًّا مَجَازِيًّا، لَكِنْ يَأْبَاهُ التَّخْصِيصُ بِالرَّأْسِ، وَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ الْمَسْخَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ جَائِزٌ كَمَا ذُكِرَ فِي بَابِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ، وَقَالَ الْأَشْرَفُ: أَيْ يَجْعَلُهُ بَلِيدًا وَإِلَّا فَالْمَسْخُ غَيْرُ جَائِزٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ عَنِ الْخَطَّابِيِّ جَوَازُ الْمَسْخِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَسْخًا خَاصًّا، وَالْمُمْتَنِعُ الْمَسْخُ الْعَامُّ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ، وَأَنْ يَكُونَ مَجَازًا عَنِ الْبَلَادَةِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ رَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ لِأَخْذِ الْحَدِيثِ عَنْ شَيْخٍ مَشْهُورٍ بِهَا، فَقَرَأَ عَلَيْهِ جُمْلَةً، لَكِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابًا وَلَمْ يَرَ وَجْهَهُ، فَلَمَّا طَالَتْ مُلَازَمَتُهُ لَهُ رَأَى حِرْصَهُ عَلَى الْحَدِيثِ كَشَفَ لَهُ السِّتْرَ، فَرَأَى وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ فَقَالَ لَهُ: احْذَرْ يَا بُنَيَّ أَنْ تَسْبِقَ الْإِمَامَ، فَإِنِّي لَمَّا مَرَّ بِي فِي الْحَدِيثِ اسْتَبْعَدْتُ وُقُوعَهُ فَسَبَقْتُ الْإِمَامَ فَصَارَ وَجْهِي كَمَا تَرَى اهـ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَسْخِ اسْتِبْعَادُ وُقُوعِهِ، وَإِلَّا فَالْوَاقِعُ بِخِلَافِهِ فِي مُخَالَفَةِ النَّاسِ إِمَامَهُمْ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، وَيَكُونُ حَقِيقَتُهُ فِي الْبَرْزَخِ أَوْ فِي النَّارِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَسْخُ مُعَلَّقٌ عَلَى عَدَمِ الْخَشْيَةِ الْمُقَارِنَةِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ، لَا عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمُتَابَعَةِ، فَيَنْدَفِعُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ يُرَجِّحُ التَّجَوُّزَ أَنَّ التَّحْوِيلَ الظَّاهِرَ لَمْ يَقَعْ مَعَ كَثْرَةِ رَفْعِ الْمَأْمُومِينَ قَبْلَ الْإِمَامِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1718

الْفَصْلُ الثَّانِي ١١٤٢ - عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ١١٤٢ - (عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ إِذَا نَوَى وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ (وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ) أَيْ: مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قُعُودٍ، (فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ) أَيْ: فَلْيَقْتَدِ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَلَا يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ وَلَا يَتَأَخَّرْ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ: فَلْيُوَافِقِ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يَعْنِي: فَلَا يَنْتَظِرْ رُجُوعَ الْإِمَامِ إِلَى الْقِيَامِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ. (وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) : لَا نَعْرِفُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إِلَّا مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ نَقَلَهُ مِيرَكُ، فَكَانَ التِّرْمِذِيُّ يُرِيدُ تَقْوِيَةَ الْحَدِيثِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: أَنَّهُ بَلَغَنِي «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفًا غُفِرَ لَهُ، وَمَنْ قِيلَ لَهُ غُفِرَ لَهُ أَيْضًا» ، فَكُنْتُ ذَكَرْتُ التَّهْلِيلَةَ بِالْعَدَدِ الْمَرْوِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَنْوِيَ لِأَحَدٍ بِالْخُصُوصِ، بَلْ عَلَى الْوَجْهِ الْإِجْمَالِيِّ، فَحَضَرْتُ طَعَامًا مَعَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَفِيهِمْ شَابٌّ مَشْهُورٌ بِالْكَشْفِ، فَإِذَا هُوَ فِي أَثْنَاءِ الْأَكْلِ أَظْهَرَ الْبُكَاءَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّبَبِ فَقَالَ: أَرَى أُمِّي فِي الْعَذَابِ فَوَهَبْتُ فِي بَاطِنِي ثَوَابَ التَّهْلِيلَةِ الْمَذْكُورَةِ لَهَا فَضَحِكَ وَقَالَ: إِنِّي أَرَاهَا الْآنَ فِي حُسْنِ الْمَآبِ، قَالَ الشَّيْخُ: فَعَرَفْتُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِصِحَّةِ كَشْفِهِ، وَصِحَّةَ كَشْفِهِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ.

стр. 1719

١١٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، وَنَحْنُ سُجُودٌ، فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهُ شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ١١٤٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، وَنَحْنُ سُجُودٌ) : جَمْعُ سَاجِدٍ، وَحَمَلَ ابْنُ حَجَرٍ السُّجُودَ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ حَيْثُ قَالَ: عَدَلَ إِلَيْهِ عَنْ سَاجِدُونَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِلْمُبَالَغَةِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ، وَفِيهِ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ الْحَقِيقَةِ لَا يُعْدَلُ إِلَى الْمَجَازِ وَلَوْ كَانَ أَبْلَغَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] (فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهُ) أَيْ لَا تَحْسِبُوا ذَلِكَ السُّجُودَ (شَيْئًا) أَيْ: مِنَ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكْتُمْ (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً) أَيْ: رُكُوعًا مَعَ الْإِمَامِ (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) أَيِ: الرَّكْعَةَ، وَقِيلَ: ثَوَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، قَالَ: الْمُرَادُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا يَحْصُلُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ تَامَّةٍ، سَوَاءٌ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَقَالَ مِيرَكُ: بِإِسْنَادٍ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدِينِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُضْطَرِبٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ، وَيَحْيَى وَثَّقَهُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ بِلَفْظِ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» ، وَقَالَ جَمْعٌ مُحَدِّثُونَ فُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ مُطْلَقًا لِخَبَرِ: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَلْيُعِدِ الرَّكْعَةَ» ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ مَقَالَةٌ خَارِقَةٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَبِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَصِحَّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْأَعْصَارِ عَلَى رَدِّهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ إِنَّمَا أَجَازَ إِدْرَاكَ الرُّكُوعِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا مَنْ يَرَاهَا كَأَبِي هُرَيْرَةَ جَوَابُهُ: أَنَّ مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أَجْمَعُوا عَلَى الْإِدْرَاكِ بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِمَنْ قَبْلَهُمْ.

стр. 1720

١١٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ١١٤٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى لِلَّهِ) أَيْ: خَالِصًا (أَرْبَعِينَ يَوْمًا) أَيْ: وَلَيْلَةً (فِي جَمَاعَةٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِصَلَّى (يُدْرِكُ) : حَالٌ (التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى) : ظَاهِرُهَا التَّكْبِيرَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ مَعَ الْإِمَامِ، فَاحْتَمَلَ أَنْ تَشْمَلَ التَّكْبِيرَةَ التَّحْرِيمِيَّةَ لِلْمُقْتَدِي عِنْدَ لُحُوقِ الرُّكُوعِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ إِدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ يَتِمُّ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. (كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ) أَيْ: خَلَاصٌ وَنَجَاةٌ مِنْهَا يُقَالُ: بَرِئَ مِنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ: خَلُصَ (وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: يُؤَمِّنُهُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْمُنَافِقِ وَيُوَفِّقُهُ لِعِلْمِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ، وَفِي الْآخِرَةِ يُؤَمِّنُهُ مِمَّا يُعَذَّبُ بِهِ الْمُنَافِقُ وَيَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافِقٍ يَعْنِي: بِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى، وَحَالُ هَذَا بِخِلَافِهِمْ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِي عَدَدِ الْأَرْبَعِينَ سِرٌّ مَكِينٌ لِلسَّالِكِينَ نَطَقَ بِهِ كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسُنَّةُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " «مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ» " فَكَأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنَ الزَّمَانِ مِعْيَارًا لِكَمَالِهِ فِي كُلِّ شَأْنٍ كَمَا كَمُلَتْ لَهُ الْأَطْوَارُ كُلُّ طَوْرٍ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الْأَسْرَارِ وَدَقَائِقِ الْآثَارِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا نَقَلَهُ مِيرَكُ. قُلْتُ: وَمِثْلُ هَذَا مَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَمَوْقُوفُهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَأَبُو دَاوُدَ، خَبَرَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ صَفْوَةٌ وَصَفْوَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى، فَحَافِظُوا عَلَيْهَا» ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ إِدْرَاكُهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، وَكَانَ السَّلَفُ إِذَا فَاتَتْهُمْ عَزَّوْا أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِذَا فَاتَتْهُمُ الْجَمَاعَةُ عَزَّوْا أَنْفُسَهُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ اهـ. وَكَأَنَّهُمْ مَا فَاتَتْهُمُ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَعَزَّوْا أَنْفُسَهُمْ سَبْعِينَ يَوْمًا.

стр. 1721

١١٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ; أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا، وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ١١٤٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ) أَيْ: ذَهَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ، أَيَّ وَقْتٍ كَانَ، وَفِي الْعُدُولِ عَنْ غَدَا إِلَى رَاحَ نُكْتَةٌ لَا تَخْفَى، (فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا) : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّينَ هُمُ النَّاسُ، وَالْبَاقُونَ كَالنِّسْنَاسِ (أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا) أَيْ: مِنْ أَفْرَادِهِمْ (وَحَضَرَهَا) : مِنْ أَوَّلِهَا، وَنُقِلَ عَنْ خَطِّ السَّيِّدِ السِّنْد مَيْر بَادْشَاهْ ﵀: إِنَّ فِي نُسْخَةِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ جَمَالِ الدِّينِ فَحَضَرَهَا بِالْفَاءِ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَدَمُ صِحَّةِ الْفَاءِ فِي الْمَعْنَى، مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى مَشَايِخِ السُّنَّةِ. (لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) : مِنَ الْأَجْرِ أَوِ النَّقْصُ لِكَمَالِ فَضْلِ اللَّهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ، قَالَ الْمُظْهِرُ: هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ التَّأْخِيرُ نَاشِئًا عَنِ التَّقْصِيرِ قَالَ الطِّيبِيُّ: لَعَلَّهُ يُعْطَى الثَّوَابَ لِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَالْآخَرُ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ التَّحَسُّرِ لِفَوَاتِهَا اهـ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ بِالنِّيَّةِ أَصْلُ الثَّوَابِ وَبِالتَّحَسُّرِ مَا فَاتَهُ مِنَ الْمُضَاعَفَةِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ قَالَهُ مِيرَكُ. (وَالنَّسَائِيُّ) .

стр. 1722

١١٤٦ - «وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ، مَعَهُ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ١١٤٦ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيِ: الْعَصْرَ اهـ. وَلَا أَعْرِفُ لَهُ أَصْلًا فَلَا يُنَافِي مَذْهَبَنَا أَنَّ النَّافِلَةَ مَكْرُوهَةٌ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِهَا وَعَلَى غَيْرِ الْمَغْرِبِ ; إِذْ لَا يُتَنَفَّلُ بِالثَّلَاثِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْإِعَادَةِ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَنَا، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا. (فَقَالَ: " أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ) أَيْ: يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَيُحْسِنُ إِلَيْهِ (فَيُصَلِّيَ) : بِالنَّصْبِ (مَعَهُ؟) : لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ، فَيَكُونَ كَأَنَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ صَدَقَةً، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دَلَالَةَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْرِ وَتَحْرِيضَهُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، قَالَ الْمُظْهِرُ: سَمَّاهُ صَدَقَةً ; لِأَنَّهُ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِثَوَابِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ; إِذْ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا ثَوَابُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: فَيُصَلِّيَ مَنْصُوبٌ لِوُقُوعِهِ جَوَابَ قَوْلِهِ: أَلَا رَجُلٌ، كَقَوْلِكَ، أَلَا تَنْزِلُ فَتُصِيبَ خَيْرًا، وَقِيلَ: الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَلَا بِمَعْنَى لَيْسَ، فَعَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْخَبَرِ، وَهَذَا أَوْلَى اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ نَحْوَ: هَلْ عِنْدَكَ مَاءٌ فَأَشْرَبَهُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بِالنَّصْبِ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ، وَيَصِحُّ الرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى " يَتَصَدَّقُ " الْوَاقِعُ خَبَرًا لِـ " لَا " الَّتِي بِمَعْنَى " لَيْسَ " (فَقَامَ رَجُلٌ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ. (فَصَلَّى مَعَهُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ مَرَّةً أُخْرَى جَمَاعَةً إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، قُلْتُ: الدَّلَالَةُ عَلَى كَوْنِ الْمُعِيدِ إِمَامًا مَمْنُوعَةٌ، وَأَيْضًا حُمِلَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ فِي حَضْرَةِ النُّبُوَّةِ عَلَى الْأَمْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمُخْتَلَفِ إِلَيْهِ، وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) : وَسَكَتَ عَلَيْهِ، قَالَ مِيرَكُ: قُلْتُ: الْأَنْسَبُ إِيرَادُ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ فِي بَابِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.

стр. 1723

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ١١٤٧ - «عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. فَقَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ "، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ ". قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ ". فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ! صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، وَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: " أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ "، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي بِهِ عَائِشَةُ مِنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ ﵁» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ١١٤٧ - (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيْ: ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَهُ مِيرَكُ: وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْهُمَامِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ، أَيْ: ابْنُ عَمْرٍو غَيْرُ صَحِيحٍ، قَالَ الْمُؤَلِّفَ: هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟) أَيْ: مَرِضِ مَوْتِهِ (قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ : بِضَمِّ الْقَافِ، أَيِ اشْتَدَّ

стр. 1724

مَرَضُهُ (فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ: قُلْتُ: (لَا) أَيْ: مَا صَلَّوْا (يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ) أَيْ: خُرُوجَكَ أَوْ أَمْرَكَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: حَالٌ مِنَ الْمُقَدَّرِ، أَيْ: لَمْ يُصَلُّوا، وَالْحَالُ أَنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ (فَقَالَ) : وَفِي نُسْخَةِ عَفِيفٍ قَالَ: (ضَعُوا) : أَمْرٌ مِنَ الْوَضْعِ (لِي) أَيْ: لِأَجْلِي (مَاءً فِي الْمِخْضَبِ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ شِبْهُ الْمِرْكَنِ وَهِيَ إِجَانَةٌ يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ. (قَالَتْ: فَفَعَلْنَا) أَيْ: نَحْنُ مَعَ الْخَدَمِ (فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ) أَيْ: شَرَعَ (لِيَنُوءَ) أَيْ: يَقُومُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: النَّوْءُ النُّهُوضُ وَالطُّلُوعُ. (فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) أَيْ: لِشِدَّةِ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ تَنَاهِي الضَّعْفِ وَفُتُورِ الْأَعْضَاءِ عَنْ تَمَامِ الْحَرَكَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْإِغْمَاءِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَحِكْمَةُ مَا يَعْتَرِيهِمْ مِنَ الْمَرَضِ وَمَصَائِبِ الدُّنْيَا تَكْثِيرُ أُجُورِهِمْ وَتَسْلِيَةُ النَّاسِ بِأَحْوَالِهِمْ وَأُمُورِهِمْ، وَلِئَلَّا يُفْتَنُوا بِهِمْ لِمَا ظَهَرَ عَلَى يَدَيْهِمْ مِنْ خَوَارِقِ الْمُعْجِزَاتِ. (ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا) : بِلَا فَاءٍ (لَا، هُمْ) : وَفِي نُسْخَةٍ: وَهُمْ (يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ ". قَالَتْ) : كَذَا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ (فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْإِغْمَاءِ، وَإِذَا تَكَرَّرَ الْإِغْمَاءُ اسْتُحِبَّ تَكْرَارُ الْغُسْلِ، وَلَوِ اغْتَسَلَ مَرَّةً لِتَعَدُّدِ الْإِغْمَاءِ جَازَ اهـ. وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الِاغْتِسَالُ لِأَجْلِ التَّبْرِيدِ وَالتَّقْوِيَةِ عَلَى الِاغْتِسَالِ (ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا ; هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ "، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ) : مِنْ وَقْعِ الْإِغْمَاءِ وَالْإِفَاقَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ الْأَسَنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ: نَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ، فَأَمَّا الشَّهْرُ أَوِ الشَّهْرَيْنِ فَلَا يَجُوزُ كَالْجُنُونِ، (فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا. هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ ﵇ بِكُلِّيَّةِ بَاطِنِهِ مُتَوَجِّهٌ إِلَيَّ أَدَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ أُمَّتِهِ، (وَالنَّاسُ عُكُوفٌ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعٌ، أَيْ: عَاكِفُونَ مُقِيمُونَ (فِي الْمَسْجِدِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْعُكُوفُ: الْإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ أَوْ بِالْمَكَانِ وَلُزُومُهُمَا، (يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ: خُرُوجَهُ (لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ) : قَالَ الشَّيْخُ: كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَامِ التَّعْلِيلِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَالسَّرْخَسِيِّ: الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الرَّاوِيَ كَأَنَّهُ فَسَّرَ الصَّلَاةَ الْمَسْئُولَ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ ﵇: " أَصَلَّى النَّاسُ " فَذَكَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَسْئُولَ عَنْهَا هِيَ الْعِشَاءُ الْأَخِيرَةُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ. (فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: بِأَنْ) : وَفِي نُسْخَةٍ لِأَنْ (يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ) أَيْ: رَسُولُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ. (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ: النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا) : جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ مَقُولُ عَائِشَةَ (رَقِيقًا -) أَيْ: رَقِيقَ الْقَلْبِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ ﷺ ، أَوْ كَانَ رَحِيمًا لَطِيفًا مُتَوَاضِعًا خَلِيقًا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ هَيِّنًا لَيِّنًا ضَعِيفًا، وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ مِنَ الْأَسَفِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ رَقِيقُ الْقَلْبِ، وَفَسَّرَهُ أَحَدُ رُوَاتِهِ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ رَحِيمٌ (يَا عُمَرُ! صَلِّ بِالنَّاسِ) : كَأَنَّهُ عُلِمَ بِالْقَرَائِنِ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يُعَيِّنْهُ عَلَى جِهَةِ الْإِلْزَامِ لَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، أَوْ بِنَاءً عَلَى تَوَاضُعِهِ وَجَوَازِ الْإِذْنِ لِغَيْرِهِ، سِيَّمَا مَعَ ظُهُورِ عُذْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ الْبُكَاءَ فِي قِيَامِهِ مَقَامَهُ مَعَ كَمَالِ رِقَّةِ قَلْبِهِ، وَرَأَى أَنَّ عُمَرَ أَقْوَى قَلْبًا مِنْهُ (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ) أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، أَوْ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأُمُورُ (فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ) أَيْ: أَيَّامَ الْمَرَضِ كُلَّهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ السَّبْعَةَ عَشَرَ.

стр. 1725

(ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ: فِي نَفْسِهِ (خِفَّةً) أَيْ: مِنَ الْمَرَضِ وَقُوَّةً عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَةِ (وَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا: الْعَبَّاسُ) : وَالْآخَرُ: عَلِيٌّ، كَمَا سَيَأْتِي (لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ) أَيْ: شَرَعَ (لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ) أَيْ: أَشَارَ (إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: " أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ "، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) أَيِ الرَّاوِي: (فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟) أَيْ: وَعَنْ صَلَاتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالسُّؤَالِ (قَالَ: هَاتِ) : مُفْرَدُ هَاتُوا بِمَعْنَى أَحْضِرْ (فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (حَدِيثَهَا فَمَا أَنْكَرَ) أَيْ: عَلَيْهِ (مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا ذَكَرَهُ (شَيْئًا) : مَصْدَرٌ، أَيْ: مَا أَنْكَرَ شَيْئًا مِنَ الْإِنْكَارِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، أَيْ: مَا أَنْكَرَ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ) أَيْ: إِلَّا هَذَا الْإِنْكَارَ، وَالْمَعْنَى: إِلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ عَدَمَ تَسْمِيَتِهَا لِمَنْ مَعَ الْعَبَّاسِ ; حَيْثُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ (الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟) : قِيلَ: كَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمْ تُسَمِّ عَلِيًّا مَعَ الْعَبَّاسِ لَمَّا كَانَ عِنْدَهَا شَيْءٌ مِنْ عَلِيٍّ. قُلْتُ: إِنَّمَا هَجَرَتِ اسْمَهُ لَا أَنَّهَا أَبْغَضَتْهُ بِقَلْبِهَا، وَهَذَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَا: " «إِنِّي أَعْرِفُ رِضَاكِ وَعَدَمَ رِضَاكِ عَنِّي " فَقَالَتْ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " تَقُولِينَ عِنْدَ الرِّضَا، لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ". فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَكِنِّي مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ» مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مَا سَمَّتْهُ لِنِسْيَانِهَا، أَوْ ذُهُولِهَا، أَوْ لِوُقُوعِ الشَّكِّ أَنَّهُ الثَّانِي أَوْ أُسَامَةُ كَمَا قِيلَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ: وَوَجْهُ عَدَمِ تَسْمِيَتِهَا لَهُ قِيلَ: مَا كَانَ فِي نَفْسِهَا مِنْهُ لَمَّا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي قَضِيَّةِ الْإِفْكِ قَبْلَ نُزُولِ بَرَاءَتِهَا: «النِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ» ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهَا سَمَّتْهُ فِي رِوَايَةٍ: وَإِنَّمَا أَبْهَمَتْهُ فِي هَذِهِ ; لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ أَنَّ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ وَلَدُهُ الْفَضْلُ تَارَةً أُخْرَى وَعَلِيٌّ أُخْرَى، فَإِبْهَامُهُ لِأَنَّهُ تَعَدَّدَ لَا لِمَا ذُكِرَ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْهُ لَكَ أَوْ مَا سَمَّتْهُ لَكَ؟ (قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ ﵁. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا» ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ: «آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» ، فَأَوَّلًا: لَا يُعَارِضُ مَا فِي الصَّحِيحِ، وَثَانِيًا: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا تَعَارُضَ، فَالصَّلَاةُ الَّتِي كَانَ فِيهَا إِمَامًا صَلَاةُ الظُّهْرِ يَوْمَ السَّبْتِ أَوِ الْأَحَدِ، وَالَّتِي كَانَ فِيهَا مَأْمُومًا الصُّبْحُ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَهَى آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا ثَبَتَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فِي صَلَاتِهِمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَكَشْفِ السِّتْرِ ثُمَّ إِرْخَائِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ إِنَّهُ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ وَأَدْرَكَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَذَكَرَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ ﵇ أَقْلَعَ عَنْهُ الْوَعْكُ، أَيِ: الْحُمَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ، فَغَدَا إِلَى الصُّبْحِ يَتَوَكَّأُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَغُلَامٍ لَهُ، وَقَدْ سَجَدَ النَّاسُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ ﵇ بِثَوْبِهِ فَقَدَّمَهُ فِي مُصَلَّاةٍ فَصُفَّا جَمِيعًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ يَقْرَأُ، فَرَكَعَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى، ثُمَّ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قَضَى سُجُودَهُ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّكْعَةِ الْأُخْرَى، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى جِذْعٍ مِنْ جُذُوعِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي عَهْدِهِ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِيمَا بَعَثَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ فِي وَفَاتِهِ ﵇ يَوْمَئِذٍ أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ عَنْ عُرْوَةَ فَذَكَرَهُ، فَالصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ مَأْمُومًا صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَهِيَ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ وَالَّتِي كَانَ فِيهَا إِمَامًا الصُّبْحُ وَهِيَ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بَيْنَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَغُلَامٍ لَهُ فَقَدْ حَصَلَ بِذَلِكَ الْجَمْعُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ كَشْفِ السِّتَارَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ كَشْفَهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَبَسَّمَ ضَاحِكًا، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبِهِ ظَنًّا أَنَّهُ ﵇ خَارِجٌ لِلصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ صَلَاةَ الْفَجْرِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بَعْدَمَا أَسْنَدَ عَنْ جَابِرٍ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ اقْتِدَاءَ الْجَالِسِينَ بِهِمَا وَهُمَا جَالِسَانِ لِلْمَرَضِ، وَإِنَّمَا فَعَلَا ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْلَمَا بِالنَّاسِخِ، وَكَذَا مَا حُكِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَمُّوا جَالِسِينَ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، وَعِلْمُ الْخَاصَّةِ يُوجَدُ عِنْدَ بَعْضٍ وَيَعْزُبُ عَنْ بَعْضٍ اهـ كَلَامُ الْمُحَقِّقِ.

стр. 1726

١١٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمَنْ فَاتَتْهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ. رَوَاهُ مَالِكٌ. ــ ١١٤٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَوْقُوفًا. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَاحْتِمَالُ الْمَرْفُوعِ بَعِيدٌ، لَكِنَّ مِثْلَ هَذَا الْمَوْقُوفِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. (مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) أَيِ: الرُّكُوعَ (فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ) أَيِ: الرَّكْعَةَ أَوِ الصَّلَاةَ، أَيْ: فَضِيلَةُ جَمَاعَتِهَا بِكَمَالِهَا، (وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِي صَلَاتِهِ وَقَرَأَ غَيْرَهَا، (فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ) ; لِأَنَّهَا أَصْلُ الْقُرْآنِ فَثَوَابُ صَلَاتِهِ نَاقِصٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: " «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» "، أَيْ: صَلَاتُهُ نَاقِصَةٌ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ وَفَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْكِتَابِ، وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ فَاتَهُ ثَوَابُ كَثِيرٌ اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِنَوْعٍ مِنَ التَّقْصِيرِ، مَعَ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ بِفَوْتِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إِذِ الْحُكْمُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يَفُوتُ الْمُقْتَدِيَ (رَوَاهُ مَالِكٌ ) .

стр. 1727

١١٤٩ - وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ. رَوَاهُ مَالِكٌ) . ــ ١١٤٩ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ) أَيِ: الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ: قَبْلَ رَفْعِهِ وَخَفْضِهِ، (فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ) : حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا يَعْنِي فِي تَصَرُّفِهِ وَقَبُولِ أَمْرِهِ. (رَوَاهُ مَالِكٌ) : كَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: رَوَاهُمَا مَالِكٌ.

стр. 1728

[بَابُ مَنْ صَلَّى صَلَاةً مَرَّتَيْنِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ١١٥٠ - «عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [٢٩] بَابُ مَنْ صَلَّى أَيْ: فِيمَنْ صَلَّى (صَلَاةً مَرَّتَيْنِ) أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ صُورَةً. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ١١٥٠ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي) أَيْ: سُنَّةَ الْعَشَاءِ أَوْ نَفْلًا (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ مَعَهُ، وَفِي مَسْجِدِهِ وَلِتَعَلُّمِ الْآدَابِ مِنْهُ (ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ) أَيْ: فَرْضَهُ، وَحَمْلُ فِعْلِ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ جَوَازًا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ عَكْسُ مَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ الْقَاضِي: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ. قُلْتُ: هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِ أَنَّهُ نَوَى بِالصَّلَاتَيْنِ فَرْضَ الْعِشَاءِ قَالَ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُعَادُ إِلَّا الظَّهْرُ وَالْعِشَاءُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ; لِأَنَّ الْإِعَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ وَهِيَ أَنْ يَنْوِيَ بِالثَّانِيَةِ عَيْنَ الْأُولَى مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُ، نَعَمْ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِإِعَادَتِهِمَا بَعْدَهُمَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ لِلْعِلَلِ الْآتِيَةِ: قَالَ: أَمَّا الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ فَلِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَهُمَا. قُلْتُ: وَلِخُصُوصِ خَبَرِ: " «مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ» ". وَقَدْ أُعِلَّ بِالْوَقْفِ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ قَالَ: وَصَلَهُ ثِقَةٌ، قَالَ: وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَلِأَنَّهُ وِتْرُ النَّهَارِ فَلَوْ أَعَادَهَا صَارَ شَفْعًا. قُلْتُ: وَلِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ النَّفْلَ لَا يَكُونُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لِلنَّهْيِ عَنِ الْبُتَيْرَاءِ وَإِنْ ضَمَّ رَكْعَةً صَارَ مُخَالِفًا لِلْإِمَامِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ الْمَغْرِبَ إِنَّمَا تُعَادُ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَقَوْلٌ شَاذٌّ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يُعِدْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا أَعَادَهَا فِي الْجَمَاعَةِ إِلَّا الْمَغْرِبَ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُعِيدُ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ، وَقَالَ: عَلَى أَنَّ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ جَائِزٌ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ كَانَتْ نَافِلَةً لِمُعَاذٍ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. قُلْتُ: كَوْنُ الثَّانِيَةِ نَافِلَةً لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ مُعَاذٍ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ لَفْظُ مُسْلِمٍ: فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ. قُلْتُ: لَيْسَ فِيهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى مُدَّعَاهُمْ.

стр. 1729

١١٥١ - وَعَنْهُ، قَالَ: «كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ.» رَوَاهُ. ــ ١١٥١ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ (قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ) أَيِ: الْعِشَاءَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا النَّبِيُّ ﷺ ، سَوَاءٌ نَوَى بِهَا مُعَاذٌ سُنَّةَ الْعِشَاءِ أَوْ نَفْلًا، (ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ) أَيْ: فَرْضَ الْعِشَاءِ (وَهِيَ) أَيِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ بِالْجَمَاعَةِ نَفْلًا وَفَرْضًا، أَوِ الصَّلَاةَ الْأُولَى، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَهَذِهِ (لَهُ نَافِلَةٌ) أَيْ: زِيَادَةُ خَيْرٍ مَثُوبَةً، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى هِيَ أَيِ الْعِشَاءُ ثَانِيًا لَهُ نَافِلَةٌ، وَلِقَوْمِهِ مَكْتُوبَةُ الْعِشَاءِ فَمَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ مُعَاذٍ إِذْ لَمْ يُعْرَفْ هَذَا إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ بِقَلْبِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْهُمَامِ أَنَّ النِّيَّةَ بِاللِّسَانِ بِدْعَةٌ مَا وَرَدَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا عَنِ الصَّحَابَةِ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا وَتَسْلِيمِهِمْ فِي تَأْوِيلِهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا مِنْ ظَنِّ بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ. (رَوَاهُ) : بَيَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ لِيُبَيِّنَ رَاوِيَهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: لَمْ يُبَيِّنِ الْمُؤَلِّفُ رَاوِيَهُ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ مَا وَجَدَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ التُّورِبِشْتِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أُثْبِتَ فِي الْمَصَابِيحِ مِنْ طَرِيقَيْنِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَأَمَّا الثَّانِي بِالزِّيَادَةِ الَّتِي فِيهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: نَافِلَةٌ لَهُ، فَلَمْ نَجِدْهُ فِي أَحَدِ الْكِتَابَيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَلِّفُ أَوْرَدَهُ بَيَانًا لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَخَفِيَ قَصْدُهُ لِإِهْمَالِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا، أَوْ هُوَ سَهْوٌ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَزِيدًا مِنْ خَائِضٍ اقْتَحَمَ بِهِ الْفُضُولُ إِلَى مَهَامِهَ لَمْ يَعْرِفْ طُرُقَهَا. وَقَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ: قَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: إِنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، قَالَ مِيرَكُ: لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ: وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ لِلْحِسَابِ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا فِي أَحَدِهِمَا وَلَا فِي وَاحِدٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: وَهِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ مَكْتُوبَةُ الْعِشَاءِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: هَذِهِ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ اهـ. قُلْتُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعْنًى لِمُوَافَقَةِ مَذْهَبِهِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَجَاءَ بِهِ تَامًّا، وَسَاقَهُ أَحْسَنَ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ، فَمِنْ أَيِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الْقَوْلُ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَقِيقَةِ فِعْلِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا ذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ إِنَّمَا قَالُوا قَوْلًا عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُعَاذٍ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ أُخْبِرَ بِهِ لَأَقَرَّهُ أَوْ غَيَّرَهُ، وَلَوْ كَانَ أَمْرًا مِنْهُ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَحْمَدَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَأْتِينَا بَعْدَمَا نَنَامُ، وَنَكُونُ فِي أَعْمَالِنَا بِالنَّهَارِ فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَنَخْرُجُ إِلَيْهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ» ".

стр. 1730

الْفَصْلُ الثَّانِي ١١٥٢ - «عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ. فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: " عَلَيَّ بِهِمَا "، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا. فَقَالَ: " مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ " فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: " فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ١١٥٢ - (عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: شَهِدْتُ) أَيْ: حَضَرْتُ (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ) أَيْ: حَجَّةَ الْوَدَاعِ (فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ) : وَهُوَ مَسْجِدٌ مَشْهُورٌ بِمِنًى، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْخَيْفُ مَا انْحَدَرَ مِنْ غَلِيظِ الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنِ الْمَسِيلِ، يَعْنِي هَذَا وَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِهِ. (فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أَيْ: أَدَّاهَا وَسَلَّمَ مِنْهَا (وَانْحَرَفَ) أَيِ:

стр. 1731

انْصَرَفَ عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ جَعَلَ يَمِينَهُ لِلْمَأْمُومِينَ وَيَسَارَهُ لِلْقِبْلَةِ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ (فَإِذَا هُوَ) أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ (بِرَجُلَيْنِ) أَيْ: حَاضِرَيْهِمَا (فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: " عَلَيَّ) : اسْمُ فِعْلٍ (بِهِمَا) أَيْ: ائْتُونِي بِهِمَا وَأَحْضِرُوهُمَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: عَلَيَّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَهُمَا حَالٌ، أَيْ أَقْبِلَا عَلَيَّ وَأْتِيَا بِهِمَا، أَوِ اسْمُ فِعْلٍ وَبِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ، أَيْ: أَحْضِرْهُمَا عِنْدِي (فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، أَيْ تُحَرَّكُ مِنْ أَرْعَدَ الرَّجُلُ إِذْ أَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ وَهَى الْفَزَعُ وَالِاضْطِرَابُ. (فَرَائِصُهُمَا) : جَمْعُ الْفَرِيصَةِ وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبِ الدَّابَّةِ وَكَتِفِهَا، وَهِيَ تَرْجُفُ عِنْدَ الْخَوْفِ، أَيْ تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ، وَالْمَعْنَى يَخَافَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ تَثْنِيَةُ فَرِيصَةٍ وَهْمٌ مِنْهُ. نَعَمْ الْمُرَادُ مِنْهُ التَّثْنِيَةُ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا حَذَرًا مِنِ اجْتِمَاعِ التَّثْنِيَتَيْنِ فِي كَلِمَتَيْنِ عُدَّتَا كَلِمَةً لِكَمَالِ امْتِزَاجِهِمَا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] هَذَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا مِنَ الْجَمْعِيَّةِ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرِيصَتَانِ. (فَقَالَ: " مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟) : مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ (فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا) أَيْ: مَنَازِلِنَا (قَالَ: " فَلَا تَفْعَلَا) أَيْ: كَذَلِكَ ثَانِيًا (إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ) أَيْ: مَعَ أَهْلِ الْمَسْجِدِ (فَإِنَّهُمَا) أَيِ: الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةُ (لَكُمَا نَافِلَةٌ) : أَوِ الصَّلَاةُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ زَائِدَةٌ فِي الْمَثُوبَةِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الصَّارِفُ لِلْأَمْرِ مِنَ الْوُجُوبِ جَعَلَهَا نَافِلَةً، وَالْجَوَابُ هُوَ مُعَارَضٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ النَّفْلِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ لِزِيَادَةِ قُوَّتِهِ، وَلِأَنَّ الْمَانِعَ مُقَدَّمٌ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا قَبْلَ النَّهْيِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَعْلُومَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَكَيْفَ وَفِيهِ حَدِيثٌ صَرِيحٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ ثُمَّ أَدْرَكْتَ فَصَلِّهَا إِلَّا الْفَجْرَ وَالْمَغْرِبَ» " قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ ; لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا يَخْفَى وَجْهُ تَعْلِيلِ إِخْرَاجِهِ الْفَجْرَ مِمَّا يَلْحَقُ بِهِ الْعَصْرُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، نَقْلَهُ مِيرَكُ. (وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

стр. 1732

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ١١٥٣ - «عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ عَنْ أَبِيهِ، ﵁، أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، وَرَجَعَ، وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ فَقَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا جِئْتَ الْمَسْجِدَ، وَكُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ; فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ» ". رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ١١٥٣ - (عَنْ بُسْرٍ) : بِضَمٍّ وَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي الْبِدَايَةِ الْجَزَرِيَّةِ، وَقَدْ عَدَّ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ مَنِ اسْمُهُ بُسْرٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ، بُسْرَ بْنَ مِحْجَنٍ الدَّيْلَمِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ: وَقِيلَ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالْمُعْجَمَةِ، صَدُوقُ الرِّوَايَةِ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ: حِجَازِيٌّ، وَقِيلَ: صَحَابِيٌّ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَابِعِيٌّ. (ابْنُ مِحْجَنٍ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ (عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ) أَيْ أَبَاهُ (كَانَ فِي مَجْلِسٍ) أَيْ: دَاخِلَ الْمَسْجِدِ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُذِّنَ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ (بِالصَّلَاةِ) أَيْ: أُقِيمَ (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْ أُذِّنَ فَقَامَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ (فَصَلَّى، وَرَجَعَ، وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ: مَكَانِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهُ، (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ) أَيْ: جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ " فَقَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ

стр. 1733

صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِذَا جِئْتَ الْمَسْجِدَ وَكُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلِّ) أَيْ: نَافِلَةً لَا قَضَاءً وَلَا إِعَادَةً (مَعَ النَّاسِ وَإِنْ) : وَصْلِيَّةٌ، أَيْ: وَلَوْ (كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: وَكُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ اهـ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالِي: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٩] وَخَصَّ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ. (رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالنَّسَائِيُّ ) .

стр. 1734

١١٥٤ - «وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَأُصَلِّي مَعَهُمْ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَأَلَنَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " فَذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ» ". رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ١١٥٤ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ) : قَبِيلَةٌ (أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ، وَتُقَامُ) : وَفِي نُسْخَةٍ: فَتُقَامُ (الصَّلَاةُ، فَأُصَلِّي مَعَهُمْ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَقُولَ: أُصَلِّي فِي مَنْزِلِي، بَدَلَ قَوْلِهِ: يُصَلِّي أَحَدُنَا اهـ. وَالْأَظْهَرُ كَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ: فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَالْتَفَتَ وَكَذَا قَوْلُهُ: (فَأَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا) أَيْ: شُبْهَةً (مِنْ ذَلِكَ) : هَلْ لِي أَوْ عَلَيَّ؟ (فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ (النَّبِيَّ ﷺ : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، أَيِ: الْآتِي وَهُوَ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ مِنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَمَا صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا اهـ. وَتَسْمِيَتُهَا إِعَادَةً مَجَازٌ إِذِ الثَّانِيَةُ نَافِلَةٌ فَهِيَ غَيْرُ الْأُولَى، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِعَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ، فَالْحَمْلُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى. (قَالَ) : وَفِي نُسْخَةٍ: فَقَالَ: (فَذَلِكَ) : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُنَا الرَّجُلُ خِلَافَ مَا ذَكَرَ الطِّيبِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ. (لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ) أَيْ: نَصِيبٌ مِنْ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: فَأَجِدُ فِي نَفْسِي، أَيْ أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ حَزَازَةً هَلْ ذَلِكَ لِي أَوْ عَلَيَّ؟ فَقِيلَ: لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ، أَيْ: ذَلِكَ لَكَ لَا عَلَيْكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنِّي أَجِدُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ رَوْحًا أَوْ رَاحَةً، فَقِيلَ: ذَلِكَ الرَّوْحُ نَصِيبُكَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ. وَهَذَا الْجَوَابُ بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ مَا حَدَثَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ تَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ فِي الْفَرْضِ أَوْلَى، ثُمَّ إِذَا صَلَّى نَافِلَةً قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ الْإِمَامِ الْمُخَالِفِ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ يَكُونُ لَهُ الْحَظُّ الْأَوْفَى. (رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ) .

стр. 1735

١١٥٥ - «وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَآنِي جَالِسًا، فَقَالَ: " أَلَمْ تُسْلِمْ يَا يَزِيدُ؟ " قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: " وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاتِهِمْ؟ " قَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي، أَحْسَبُ أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ. فَقَالَ: " إِذَا جِئْتَ الصَّلَاةَ فَوَجَدْتَ النَّاسَ، فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ، تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً، وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ١١٥٥ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ) : دَفْعٌ لِوَهْمِ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ جَلَسَ وَاقْتَدَى (فِي الصَّلَاةِ) : يَعْنِي إِذْ كُنْتُ صَلَّيْتُ (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَآنِي جَالِسًا) أَيْ: عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ (فَقَالَ: " أَلَمْ تُسْلِمْ) أَيْ: أَمَا أَسْلَمْتَ (يَا يَزِيدُ؟ قُلْتُ) : وَفِي نُسْخَةٍ، فَقُلْتُ: (بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ أَسْلَمْتُ) : فِيهِ تَأْكِيدَانِ (قَالَ: " وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاتِهِمْ؟) : فَإِنَّهُ مِنْ عَلَامَةِ الْإِسْلَامِ الدَّالِّ عَلَى الْإِيمَانِ (قَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي، أَحْسَبُ أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: جُمْلَةٌ

стр. 1736

حَالِيَةٌ، أَيْ: ظَانًّا فَرَاغَ صَلَاتِكَمْ اهـ. فَفِيهِ اعْتِذَارَانِ. (فَقَالَ: " إِذَا جِئْتَ الصَّلَاةَ) أَيِ: الْجَمَاعَةَ أَوْ مَسْجِدَهَا (فَوَجَدْتَ النَّاسَ يُصَلُّونَ) أَيْ: مُصَلِّينَ (فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ) : لِيَحْصُلَ لَكَ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ وَزِيَادَةُ النَّافِلَةِ (تَكُنْ) أَيْ: صَلَاتُكَ الْأُولَى (لَكَ نَافِلَةً) : بِالنَّصْبِ (وَهَذِهِ) أَيِ: الَّتِي صَلَّيْتَهَا الْآنَ، قِيلَ: وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ (مَكْتُوبَةٌ) : بِالرَّفْعِ، وَقِيلَ بِالنَّصْبِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي جَعْلِ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُسْقِطَةِ لِلْقَضَاءِ نَافِلَةً، وَالصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُسْقِطَةٍ لِلْقَضَاءِ فَرِيضَةً، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ تُصَلَّى بِالْجَمَاعَةِ، وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ اعْتِدَادَهَا اهـ. وَهُوَ مُشِيرٌ إِلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةً أَوْ فَرْضًا أَوْ شَرْطًا. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) .

стр. 1737

١١٥٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي، ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْإِمَامِ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ الرَّجُلُ، أَيَّتَهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَذَلِكَ إِلَيْكَ؟ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ، يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. ــ ١١٥٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي) أَيْ بِالْجَمَاعَةِ أَوِ الِانْفِرَادِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ " ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْإِمَامِ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟) أَيْ: أَزِيدُ فِي صَلَاتِي فَأُصَلِّي مَعَهُ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، أَوِ الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَتَقْدِيمُ الْهَمْزَةِ لِلصَّدَارَةِ، (قَالَ لَهُ: نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ: أَيَّتَهُمَا) : بِالنَّصْبِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَفِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ بِالرَّفْعِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، أَيْ: أَيَّةَ الصَّلَاتَيْنِ (أَجْعَلُ صَلَاتِي؟) أَيْ: أَعُدُّ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيَّ مِنْهُمَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَخُصَّ إِحْدَاهُمَا بِالنَّفْلِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسْخِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِعَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، كَمَا سَيَأْتِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّ الْإِعَادَةَ مَكْرُوهَةٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ عِنْدَنَا. (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَذَلِكَ إِلَيْكَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: إِخْبَارٌ فِي مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ : وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ مَالِكٍ (يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ) ; لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَبُولِ، وَهُوَ مَخْفِيٌّ عَلَى الْعِبَادِ، وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ يَجْعَلُونَ الْأُولَى فَرِيضَةً، وَأَيْضًا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِي الْأُولَى فَسَادٌ، فَيَحْسِبُ اللَّهُ تَعَالَى نَافِلَتَهُ بَدَلًا عَنْ فَرِيضَتِهِ، فَالِاعْتِبَارُ الْأُخْرَوِيُّ غَيْرُ النَّظَرِ الْفِقْهِيِّ الدُّنْيَوِيِّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ، وَأَفْتَى بِهِ أَنَّ الْفَرْضَ إِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا، لَكِنْ صَرَّحَ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ: " «صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، أَيْ لِأَوَّلِهِ، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً» " اهـ. وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ إِذْ لَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْفَرِيضَةَ نَافِلَةً وَالنَّافِلَةَ فَرِيضَةً. (رَوَاهُ مَالِكٌ ) .

стр. 1738

١١٥٧ - «وَعَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ ﵁، قَالَ: أَتَيْنَا ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ، وَهُمْ يُصَلُّونَ. فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ١١٥٧ - (وَعَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ: أَتَيْنَا ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ) : بِفَتْحِ الْبَاءِ ضَرْبٌ مِنَ الْحِجَارَةِ يُفْرَشُ بِهِ الْأَرْضُ، ثُمَّ سُمِّيَ الْمَكَانُ بَلَاطًا اتِّسَاعًا، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ. (وَهُمْ) أَيْ: أَهْلُهُ (يُصَلُّونَ. فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ) : وَلَعَلَّهُ صَلَّى جَمَاعَةً، أَوْ كَانَ الْوَقْتُ صُبْحًا أَوْ عَصْرًا أَوْ مَغْرِبًا (وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُصَلُّوا صَلَاةً) أَيْ: وَاحِدَةً بِطَرِيقَةِ الْفَرِيضَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ (فِي يَوْمٍ) أَيْ: فِي وَقْتٍ (مَرَّتَيْنِ) أَيْ: بِالْجَمَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا إِلَّا إِذَا وَقَعَ نُقْصَانٌ فِي الْأُولَى، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، قَالَ مِيرَكُ: إِنْ حُمِلَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ كَانَ مُنَافِيًا لِحَدِيثِ مُعَاذٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ قَوْمِهِ. قُلْتُ: يُحْمَلُ فِعْلُ مُعَاذٍ عَلَى عَدَمِ الْإِعَادَةِ بِأَنَّهُ نَوَى أَوَّلًا نَفْلًا، ثُمَّ نَوَى فَرْضًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا، أَوْ بِالْعَكْسِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ مِيرَكُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ إِعَادَةِ صَلَاةِ الْفَرْضِ مُنْفَرِدًا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ أَحَادِيثِ الْبَابِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لِأَنَّ مَنْ صَلَّى وَأَرَادَ أَنْ يُعِيدَ مُنْفَرِدًا، فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَنْعَقِدُ عِنْدَنَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ الْإِعَادَةِ إِلَّا مَا وَرَدَ بِهِ الدَّلِيلُ، وَلَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي الْإِعَادَةِ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَالَ مِيرَكُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ، وَلَا لِمَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ. قُلْتُ: مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَذْهَبِنَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ جَوَابًا لِلسَّائِلِ ; إِذْ كَلَامُهُ فِي الْإِعَادَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ تَصْرِيحٌ بِالْإِعَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، بَلْ إِنَّمَا هِيَ إِعَادَةٌ صُورِيَّةٌ، فَيَكُونُ النَّهْيُ مَحْمُولًا عَلَى الْحَقِيقَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَاتِّفَاقًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَهَذَا أَوْلَى، وَبِالِاخْتِيَارِ أَحْرَى. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ) .

стр. 1739

١١٥٨ - وَعَنْ نَافِعٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ ; فَلَا يَعُدْ لَهُمَا. رَوَاهُ مَالِكٌ. ــ ١١٥٨ - (وَعَنْ نَافِعٍ) أَيْ: مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (قَالَ) أَيْ: نَافِعٌ (إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ) : وَفِي مَعْنَاهُ الْعَصْرُ (ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ، فَلَا يَعُدْ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَوْدِ (لَهُمَا) أَيْ: لِلصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعِلَلِ. (رَوَاهُ مَالِكٌ) .

стр. 1740

[بَابُ السُّنَنِ وَفَضَائِلِهَا] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ١١٥٩ - عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ; بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، " وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ ; إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» ". [٣٠ -] بَابُ السُّنَنِ وَفَضَائِلِهَا أَيِ الْمُؤَكَّدَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ (وَفَضَائِلِهَا) : فِي أَوْقَاتِهَا الْمَذْكُورَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ، وَالنَّفْلَ، وَالتَّطَوُّعَ، وَالْمَنْدُوبَ، وَالْمُسْتَحَبَّ، وَالْمُرَغَّبَ فِيهِ، وَالْحَسَنَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّارِعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ، وَجَازَ تَرْكُهُ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَسْنُونِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ اتِّفَاقًا. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَأَجْنَحَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ» "، قَالَ النَّوَوِيُّ: تَصِحُّ النَّوَافِلُ وَتُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ نَاقِصَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَخَبَرُ: لَا تُقْبَلُ نَافِلَةُ الْمُصَلِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ: ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الرَّاتِبَةِ الْبَعْدِيَّةِ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الْفَرْضِ اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ ذَاتِهَا، بَلْ يَتَوَقَّفُ بَعْدِيَّتُهَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَا تَصِحُّ النَّافِلَةُ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا. ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ أَثِمَ فَإِثْمُهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ١١٥٩ - (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) : وَهِيَ أُخْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثْنَتَيْ عَشْرَةَ» ) : بِسُكُونِ الشِّينِ وَتُكْسَرُ (رَكْعَةً) : بِسُكُونِ الْكَافِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مِنَ الْوَاضِحَاتِ ; لِأَنَّهَا عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَامِّ تَجْرِي بِفَتْحِهَا لِكَوْنِ جَمْعِهَا كَذَلِكَ، (بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) : مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ النِّعْمَةِ (أَرْبَعًا) : بَدَلُ تَفْصِيلٍ (قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ) : وَكُلُّهَا مُؤَكَّدَةٌ وَآخِرُهُ آكَدُهَا حَتَّى قِيلَ بِوُجُوبِهَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ بِوُجُوبِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَفِي رَدِّ قَوْلِ الْحَسَنِ أَيْضًا بِوُجُوبِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَوْ تَرَكْتُهَا لَخَشِيتُ أَنْ لَا يُغْفَرَ لِي. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى صَاحِبِ الْمَصَابِيحِ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَتَرَكَ الصَّحِيحَ الْآتِي. (وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ) : وَفِي نُسْخَةٍ لِمُسْلِمٍ (أَنَّهَا) أَيْ: أَمُّ حَبِيبَةَ (قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ: وَلَيْلَةٍ (ثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا) : وَهُوَ مَا لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا السُّنَّةُ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ. (غَيْرُ فَرِيضَةٍ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: تَأْكِيدٌ لِلتَّطَوُّعِ، فَإِنَّ التَّطَوُّعَ التَّبَرُّعُ مِنْ نَفْسِهِ بِفِعْلٍ مِنَ الطَّاعَةِ وَهِيَ قِسْمَانِ: رَاتِبَةٌ وَهِيَ الَّتِي دَاوَمَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَغَيْرُ رَاتِبَةٍ وَهَذَا مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالرُّتُوبُ الدَّوَامُ اهـ. أَوْ مَعْنَاهُ طَوْعًا وَرَغْبَةً لَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَكُونُ غَيْرَ فَرِيضَةٍ بَدَلًا أَوْ بَيَانًا أَوْ حَالًا مِنَ الْمَفْعُولِ. (إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ اهـ. فَكَانَ حَقُّ مُحْيِي السُّنَّةِ أَنْ يَذْكُرَ حَدِيثَ مُسْلِمٍ فِي الصِّحَاحِ، وَحَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ فِي الْحِسَانِ، لِيَكُونَ لِإِجْمَالِ مُسْلِمٍ كَالْبَيَانِ.

стр. 1741

١١٦٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ» ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ١١٦٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَادَ مَعِيَّةَ الْمُشَارَكَةِ لَا مَعِيَّةَ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا فِي النَّفْلِ مَكْرُوهَةٌ سِوَى التَّرَاوِيحِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حَاكِيًا: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤] (رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ) : وَالتَّثْنِيَةُ لَا تُنَافِي الْجَمْعَ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا رُوِيَ: أَنَّهُ ﵇ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ. (وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْأَخِيرَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: عَائِدٌ إِلَى الْكُلِّ، وَيُوَافِقُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: " «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» "، وَيُؤَيِّدُ قَوْلَنَا قَوْلُهُ: (وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَيْضًا صَلَّى فِي بَيْتِهِ ﵇ وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَعْدَهُ. (قَالَ) أَيْ: ابْنُ عُمَرَ (وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ) أَيْ: أُخْتُهُ بِنْتُ عُمَرَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يُقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَاصَّةً ; إِذْ وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ: رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حَتَّى أَقُولَ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ؟ ثُمَّ أَوْرَدَ أَحَادِيثَ عَلَى بُطْلَانِ الْقَوْلَيْنِ، وَأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ. ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَ (الْإِخْلَاصَ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْأُولَى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الْآيَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦] وَفِي رِوَايَةٍ فِي الثَّانِيَةِ: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] اهـ. مُلَخَّصًا، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤] قَالَ الْجَزَرِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ، أَنَّهُمَا لِمَ اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَتَنْزِيهِ اللَّهِ، وَالرَّدِّ عَلَى الْكَافِرِينَ فِيمَا يَعْتَقِدُونَهُ وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ كَانَ الِافْتِتَاحُ بِهِ أَوَّلَ الصُّبْحِ لِتَشْهَدَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ: " «اقْرَأْ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» "، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ، وَالْحِكْمَةُ فِي تَخْفِيفِهِمَا، أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي ثُلُثَ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرَ، فَقَصَدَ أَنْ يَتَوَفَّرَ نَشَاطُهُ لِلْفَرْضِ، فَكَلَامُ عَائِشَةَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ.

стр. 1742

١١٦١ - وَعَنْهُ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ١١٦١ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ) : وَفِي نُسْخَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يُصَلِّي) أَيْ شَيْئًا (بَعْدَ الْجُمُعَةِ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَسْكُنُ (حَتَّى يَنْصَرِفَ) أَيْ: حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ (فَيُصَلِّي) : بِالرَّفْعِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: عَطْفٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا مِنْ حَيْثُ التَّشْرِيكِ عَلَى يَنْصَرِفَ، أَيْ: لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَإِذَا انْصَرَفَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَيْهِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ الصَّلَاةَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ ; إِذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِفَسَادِهِ (رَكْعَتَيْنِ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يُرِيدُ بِهِمَا سُنَّةَ الْجُمُعَةِ وَسُنَّتُهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: (فِي بَيْتِهِ) : عَمَلًا بِالْأَفْضَلِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَقَدْ وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ. أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَسَيَأْتِي أَيْضًا. وَفِي رِوَايَةٍ: بَعْدَهَا سِتًّا، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ.

стр. 1743

١١٦٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ﵁، قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ تَطَوُّعِهِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوَتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ. ــ ١١٦٢ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) : تَابِعِيٌّ (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَيْ: لَيْلًا وَنَهَارًا مَا عَدَا الْفَرَائِضَ. وَلِذَا قَالَ (عَنْ تَطَوُّعِهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ، يَعْنِي بِلَفْظِ (عَنْ) أَوْلَى مِمَّا فِي الْمَصَابِيحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنَ التَّطَوُّعِ. اهـ. فَتَكُونُ " مِنْ " بَيَانِيَّةً وَالْأَوْلَوِيَّةُ بِاعْتِبَارِ الْأَصَحِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى جَائِزَةً عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ، سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ لَفْظِ النُّبُوَّةِ. (فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا) : هَذَا دَلِيلٌ لِمُخْتَارِ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْمُؤَكَّدَةَ قَبْلَهَا أَرْبَعٌ، (ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) : وَلَعَلَّ وَجْهَ تَرْكِ الْعَصْرِ ; لِأَنَّهَا بِصَدَدِ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ (وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَدْخُلُ) ، أَيْ: بَيْتِي (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) : قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَدَاءِ السُّنَّةِ فِي الْبَيْتِ، قِيلَ: فِي زَمَانِنَا إِظْهَارُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ أَوْلَى لِيَعْلَمَهَا النَّاسُ. اهـ. أَيْ: لِيَعْلَمُوا عِلْمَهَا، أَوْ لِئَلَّا يَنْسُبُوهُ إِلَى الْبِدْعَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مُتَابَعَةَ السُّنَّةِ أَوْلَى مَعَ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِ الْمَوْلَى. (وَكَانَ) ، أَيْ: أَحْيَانًا (يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) ، أَيْ: بَعْضَ أَوْقَاتِهِ وَسَاعَاتِهِ (تِسْعَ رَكَعَاتٍ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ تَارَةً، وَإِحْدَى عَشْرَةَ تَارَةً وَأَنْقَصَ تَارَةً. اهـ. وَجَاءَ فِي مُسْلِمٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، كَمَا سَيَأْتِي (فِيهِنَّ) ، أَيْ: فِي جُمْلَتِهِنَّ وَعَقِبِهِنَّ (الْوَتْرُ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: قِيلَ: الْوَتْرُ وَالتَّهَجُّدُ سَوَاءٌ، وَقِيلَ الْوَتْرُ غَيْرُ التَّهَجُّدِ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَهَلْ جَمِيعُهَا وَتْرٌ أَمْ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْبَاقِي صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَالْمَفْهُومُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْوَتْرِ أَنَّ جَمِيعَهَا وَتْرٌ، وَلَيْسَ صَلَاةُ اللَّيْلِ غَيْرَ الْوَتْرِ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى الْوَتْرَ قَبْلُ ثُمَّ نَامَ وَقَامَ وَصَلَّى، فَإِنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ. اهـ. وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّ الْوَتْرَ غَيْرُ التَّهَجُّدِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَاجِبٌ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ عِنْدَنَا، غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَوْ أَوَّلِهِ بِشَرْطِ وُقُوعِهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، سَوَاءٌ بَعْدَ نَوْمٍ أَوْ قَبْلَهُ، إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِمَنْ يَثِقُ بِالِانْتِبَاهِ لِقَوْلِهِ ﵇: " «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» "، وَأَمَّا الثَّانِي: فَسُنَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِآخِرِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا، أَوْ بِنَوْمٍ قَبْلَهُ، أَمَّا الْأَحَادِيثُ فَسَيَأْتِي بَيَانُهَا مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا) ، أَيْ: زَمَانًا طَوِيلًا مِنَ اللَّيْلِ (قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا) : قَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ.: يَعْنِي يُصَلِّي صَلَاةً كَثِيرَةً مِنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، أَوْ يُصَلِّي رَكَعَاتٍ مُطَوَّلَةً فِي بَعْضِ اللَّيَالِي مِنَ الْقِيَامِ، وَفِي بَعْضِهَا مِنَ الْقُعُودِ. (وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ) ، أَيْ: لَا يَقْعُدُ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ: يَنْتَقِلُ مِنَ الْقِيَامِ إِلَيْهِمَا، وَكَذَا التَّقْدِيرُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ، أَيْ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِمَا مِنَ الْقُعُودِ. (وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ) ، أَيْ: لَا يَقُومُ لِلرُّكُوعِ. كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الرُّكُوعِ قَائِمًا لِمَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا. قُلْتُ: لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ إِلَى الْأَفْضَلِ، قَالَ: وَحُجَّتُهُمْ مَا رُوِيَ بِأَسَانِيدَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً، أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، ثُمَّ رَكَعَ ". فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ قَائِمًا، فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الرُّكُوعَ قَائِمًا، وَمَنْ أَثْبَتَ الرُّكُوعَ قَاعِدًا لَا يَنْفِي هَذَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الرُّكُوعَ قَاعِدًا فِي حَالٍ وَقَائِمًا فِي حَالٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى (وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ) ، أَيْ: ظَهَرَ الصُّبُحُ (صَلَّى) وَفِي نُسْخَةٍ يُصَلِّي (رَكْعَتَيْنِ) ، أَيْ: خَفِيفَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُنَنِ الصُّبْحِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ) : قَالَ مِيرَكُ: أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الشَّيْخِ مُحْيِي السُّنَّةِ حَيْثُ أَدْرَجَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ. (ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ) ، أَيْ: فَرْضَ الصُّبْحِ.

стр. 1744

١١٦٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ١١٦٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ) ، أَيْ: عَلَى مُحَافَظَةِ شَيْءٍ (مِنَ النَّوَافِلِ) ، أَيِ الزَّوَائِدِ عَلَى الْفَرَائِضِ مِنَ السُّنَنِ (أَشَدَّ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: خَبَرُ (لَمْ يَكُنْ) وَيَجُوزُ خِلَافُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، أَيْ أَكْثَرَ (تَعَاهُدًا) أَيْ: مُحَافَظَةً وَمُدَاوَمَةً (مِنْهُ) ، أَيْ: مِنْ تَعَاهُدِهِ ﵇ (عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهَا " عَلَى " مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهَا (تَعَاهُدًا) وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ التَّمْيِيزِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَبَرَ (لَمْ يَكُنْ) (عَلَى شَيْءٍ) أَيْ: لَمْ يَكُنْ يَتَعَاهَدُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، وَ (أَشَدَّ تَعَاهُدًا) حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَلَى تَأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ التَّعَاهُدُ مُتَعَاهَدًا، كَقَوْلِهِ: أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً. اهـ. وَحِينَئِذٍ (عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) يَتَعَلَّقُ بِتَعَاهُدًا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَلَا إِلَى غَنِيمَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ: " عَلَيْكَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا فَضِيلَةً» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَا تَدَعُوا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ» ". وَرَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا بِلَفْظِ: " «هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ فِيهِمَا رَغَبُ الدَّهْرِ» " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 1745

١١٦٤ - وَعَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ١١٦٤ - (وَعَنْهَا) ، أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ") ، أَيْ: فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ وَالْجَاهِ، وَمَا هُوَ دُنْيَوِيٌّ لَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ عِبَادِهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: إِنْ حَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى أَعْرَاضِهَا وَزَهْرَتِهَا، فَالْخَيْرُ إِمَّا مُجْرًى عَلَى زَعْمِ مَنْ يَرَى فِيهَا خَيْرًا، أَوْ يَكُونُ مِنْ بَابِ: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا، وَإِنْ حَمَلَ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَتَكُونُ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ أَكْثَرَ ثَوَابًا مِنْهُمَا. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَخَبَرُ مُسْلِمٍ: " أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ ". وَفِي رِوَايَةٍ: " الصَّلَاةُ جَوْفَ اللَّيْلِ " مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ.

стр. 1746

١١٦٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ» "، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: " لِمَنْ شَاءَ " كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ١١٦٥ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ") ، أَيْ: رَكْعَتَيْنِ. كَمَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، قَالَ مُحْيِي الدِّينِ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْغُرُوبِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، أَوْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَا وَرَدَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ. وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَشْهَرُهُمَا لَا يُسْتَحَبُّ، وَالْأَصَحُّ يُسْتَحَبُّ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، وَعَلَيْهِ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْخَلَفِ، كَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ. قُلْتُ: وَإِمَامُهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ: وَذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ عَنْ وَقْتِهِ، أَيْ: عَنْ وَقْتِهِ الْحَقِيقِيِّ عِنْدَ مَالِكٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْ وَقْتِهِ الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. (قَالَ فِي الثَّالِثَةِ) ، أَيْ: عَقِبَهَا (" لِمَنْ شَاءَ ") ، أَيْ: ذَلِكَ الْأَمْرُ لِمَنْ شَاءَ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ. (كَرَاهِيَةَ) ، أَيْ: عِلَّةٌ لِقَالَ، أَيْ: مَخَافَةَ (أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) . قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ غَيْرُهُ، وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: سُنَّةٌ، أَيْ: عَزِيمَةٌ لَازِمَةٌ مُتَمَسِّكِينَ بِقَوْلِهِ: (صَلُّوا) فَإِنَّهُ أَمْرٌ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَتَعْلِيقُهُ بِالْمَشِيئَةِ يَدْفَعُ حَمْلَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيَكُونُ مَنْدُوبًا، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ قَوْلُهُ: سُنَّةٌ، أَيْ فَرِيضَةٌ إِذْ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِمْ: الْخِتَانُ سُنَّةٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِيُعْرَفَ بِهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ، ثُمَّ أُمِرُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ، وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِنَّهَا بِدْعَةٌ. اهـ. وَأَمَّا مَا نُقِلَ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ خَبَرَ أَنَّهُ ﵇ فَعَلَهُمَا، فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَوَّلِ الْأَمْرِ، أَوْ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ عَلَى خَصَائِصِهِ. وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، مُطْلَقٌ قَابِلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا عَدَا الْمَغْرِبَ، وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي مُسْلِمٍ: إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ لَهُمَا، مَعَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ الْمَحْصُورَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ الْمَذْكُورِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ ; لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالنَّفْيَ عَلَى الِانْتِهَاءِ، وَمَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ هَذَا الْمُرَامِ، فَعَلَيْهِ شَرْحَ الْهِدَايَةِ لِابْنِ الْهُمَامِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ عَلَى وَجْهِ التَّمَامِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 1747

١١٦٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي أُخْرَى لَهُ، قَالَ: " «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا» ". ــ ١١٦٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَفِي أُخْرَى) : وَفِي نُسْخَةٍ: وَفَى الْأُخْرَى (لَهُ) ، أَيْ لِمُسْلِمٍ (قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا ") : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ السُّنَّةِ بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ. اهـ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ السُّنَّةَ بَعْدَهَا سِتٌّ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، أَوْ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ سِتًّا، وَهُوَ مُخْتَارُ الطَّحَاوِيِّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَرْبَعِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ مِثْلَهَا، وَأَخَذَ مِنْ مَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ لَا سُنَّةَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَهَا، وَابْتَدَعَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَهَا بِدَعَةٌ، كَيْفَ وَقَدْ جَاءَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَوْقِيفٍ.

стр. 1748

الْفَصْلُ الثَّانِي ١١٦٧ - وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا ; حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ١١٦٧ - (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ حَافَظَ ") ، أَيْ: دَاوَمَ وَوَاظَبَ (" عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا ") : رَكْعَتَانِ مِنْهَا مُؤَكَّدَةٌ وَرَكْعَتَانِ مُسْتَحَبَّةٌ، فَالْأَوْلَى بِتَسْلِيمَتَيْنِ بِخِلَافِ الْأُولَى، (" حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ") ، أَيْ: مُطْلَقًا أَوْ مُؤَبَّدًا. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ) قَالَ مِيرَكُ: وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ) قَالَ مِيرَكُ: وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: فَتَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا. اهـ. أَيْ: مَا حَافَظَ أَحَدٌ فَتَمَسُّ ذَاتَهُ نَارُ جَهَنَّمَ أَصْلًا، أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ. (وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 1749

١١٦٨ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ، تُفَتَّحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ١١٦٨ - (وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (" أَرْبَعٌ ") ، أَيْ: رَكَعَاتٌ (" قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ ") : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ تُصَلَّى بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ. اهـ. أَيِ: الْأَفْضَلُ فِيهَا ذَلِكَ (" تُفْتَحُ ") : بِالتَّأْنِيثِ وَيَجُوزُ التَّذْكِيرُ، وَبِالتَّخْفِيفِ وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ (" لَهُنَّ ") ، أَيْ: لِأَجْلِ طُلُوعِهِنَّ بَعْدَ قَبُولِهِنَّ (" أَبْوَابُ السَّمَاءِ ") ، أَيْ: يُرْفَعُ بِهَا إِلَى الْحَضْرَةِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقَبُولِ. (" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ) : قَالَ مِيرَكُ: وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِمَا احْتِمَالُ التَّحْسِينِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَلَفْظُهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيَّ رَأَيْتُهُ يُدِيمُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَالَ: " «إِنَّهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَلَا يُغْلَقُ مِنْهَا بَابٌ حَتَّى يُصَلَّى الظُّهْرُ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ لِي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ» " كَذَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ. اهـ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: اخْتَلَفُوا فِي سُنَّةِ النَّهَارِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى كَصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ تَطَوُّعَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالنَّهَارِ أَرْبَعًا أَفْضَلُ. ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأَرْبَعُ أَفْضَلُ فِي الْمَلَوَيْنِ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَعْيِينُ تَسْلِيمٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ، أَوْ تَعْيِينُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1750

١١٦٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: " إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ١١٦٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ) : وَتِلْكَ الرَّكَعَاتُ الْأَرْبَعُ سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهُ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَأَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُهَا وَسَمَّاهَا سُنَّةَ الزَّوَالِ، (وَقَالَ: " إِنَّهَا ") : أَيْ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَنَّثَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ وَهُوَ (" سَاعَةٌ تُفْتَحُ ") : بِالْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ (" فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ") : لِطُلُوعِ أَعْمَالِ الصَّالِحِينَ (" فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ ") : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيُضَمُّ (" لِي فِيهَا ") : أَيْ: فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (" عَمَلٌ صَالِحٌ ") ، أَيْ: إِلَى السَّمَاءِ وَفِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] . (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: (وَصَحَّحَهُ) غَيْرُ صَحِيحٍ.

стр. 1751

١١٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ [وَأَبُو دَاوُدَ] . ــ ١١٧٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا "، أَيْ: شَخْصًا، وَالْجُمْلَةُ دُعَاءٌ أَوْ إِخْبَارٌ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَالْأَظْهَرُ الثَّانِي، مَعَ أَنَّ دَعْوَتَهُ مُسْتَجَابَةٌ لَا تَتَخَلَّفُ، فَدُعَاؤُهُ فِي مَعْنَى الْإِخْبَارِ مُتَضَمِّنٌ لِلْبِشَارَةِ (" صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا ") : وَالْمُرَادُ سُنَّةُ الْعَصْرِ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَهَى مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ [وَأَبُو دَاوُدَ] ) : قَالَ مِيرَكُ: وَحَسَّنَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَصَحَّحَاهُ وَإِنْ أَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. (وَأَبُو دَاوُدَ) .

стр. 1752

١١٧١ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ١١٧١ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ) : وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ نَظَرٌ ; إِذْ لَفْظُ الْحَدِيثِ يَأْبَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالتَّسْلِيمِ فِيهِ لِلتَّحَلُّلِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيُسَنُّ لِلْمُسَلِّمِ مِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَخَلْفِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. اهـ. لَكِنَّ مَا تَقَدَّمَ أَنْسَبُ إِلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا صَلَّى أَرْبَعًا أَنْ يَكُونَ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، وَلِاخْتِلَافِ الْآثَارِ خَيَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْقَدُورِيُّ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وَقَالَ: حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، نَقَلَهُ مِيرَكُ.

стр. 1753

١١٧٢ - وَعَنْهُ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ١١٧٢ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ عَلِيٍّ (قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ» ) ، أَيْ: أَحْيَانًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَرْبَعِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

стр. 1754

١١٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ ; عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ابْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا. ــ ١١٧٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ ") ، أَيْ: فَرْضِهِ (" سِتَّ رَكَعَاتٍ ") : الْمَفْهُومُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الرَّاتِبَتَيْنِ دَاخِلَتَانِ فِي السِّتِّ، وَكَذَا فِي الْعِشْرِينَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي. قَالَهُ

стр. 1755

الطِّيبِيُّ، فَيُصَلِّي الْمُؤَكَّدَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ، وَفِي الْبَاقِي بِالْخِيَارِ. (" لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ ") ، أَيْ: فِي أَثْنَاءِ أَدَائِهِنَّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إِذَا سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ (" بِسُوءٍ ") ، أَيْ: بِكَلَامٍ سَيِّئٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُ سُوءًا (" عُدِلْنَ ") : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَقِيلَ بِالْمَعْلُومِ (" لَهُ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: يُقَالُ: عَدَلْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ: إِذَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمَا (" بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا مِنْ بَابِ الْحَثِّ وَالتَّحْرِيضِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُفَضَّلَ مَا لَا يُعْرَفُ عَلَى مَا يُعْرَفُ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ؛ حَثًّا وَتَحْرِيضًا، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ: ثَوَابُ الْقَلِيلِ مُضَعَّفًا أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ الْكَثِيرِ غَيْرَ مُضَعَّفٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَعَلَّ الْقَلِيلَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَالْحَالِ يُضَاعَفُ عَلَى الْكَثِيرِ فِي غَيْرِهِمَا، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلَاةُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ الْمُنْذِرِيِّ: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. (وَقَالَ) ، أَيِ التِّرْمِذِيُّ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ابْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) ، أَيِ الْبُخَارِيَّ (يَقُولُ: هُوَ) ، أَيْ: عُمَرُ (مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ) ، أَيِ الْبُخَارِيُّ (جِدًّا) ، أَيْ تَضْعِيفًا قَوِيًّا، قَالَ مِيرَكُ نَاقِلًا عَنِ التَّصْحِيحِ: وَالْعَجَبُ مِنْ مُحْيِي السُّنَّةِ كَيْفَ سَكَتَ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ؟ قُلْتُ: يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، مَعَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، قَالَ مِيرَكُ: وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ» ، وَقَالَ: " مَنْ «صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» ". حَدِيثٌ غَرِيبٌ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحُ بْنُ قَطَنٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَصَالِحٌ هَذَا لَا يَحْضُرُنِي الْآنَ فِيهِ جَرْحٌ وَلَا تَعْدِيلٌ.
следующие страницы →