← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

٢٨٠٢ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُوِرَكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٨٠٢ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) : بِكَسْرِ مُهْمَلَةٍ فَزَايٍ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا» ") ، أَيْ: فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا (" وَبَيَّنَا ") ، أَيْ: عَيْبَ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ (" بُورِكَ ") ، أَيْ: كَثُرَ النَّفْعُ (" لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ") ، أَيْ: وَشِرَائِهِمَا، أَوِ الْمُرَادُ فِي عَقْدِهِمَا (" وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ ") : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: أُزِيلَتْ وَذَهَبَتْ (" بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 3992

٢٨٠٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: " إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ " فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٨٠٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي أُخْدَعُ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْمُتَكَلِّمِ (فِي الْبُيُوعِ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَيُكْسَرُ قَالَ الْقَاضِي: ذَلِكَ الرَّجُلُ حِبَّانُ ابْنُ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ، وَقَدْ صُرِّحَ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (فَقَالَ: " (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ") : بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِلَامٍ مُخَفَّفَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيْ: لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ لِي فِي هَذَا الْبَيْعِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا غُبِنَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الْبَصَارَةِ فَيَحْتَرِزُ صَاحِبُهُ عَنْ مَظَانِّ الْغَبْنِ وَيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ، وَكَانَ النَّاسُ أَحِقَّاءَ بِرِعَايَةِ الْإِخْوَانِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ قِيلَ: زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا، فَيُفِيدُ الْحَدِيثُ أَنَّ لَا خِلَابَةَ لَفْظٌ وُضِعَ شَرْعًا لِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ جُعِلَ مَعْنَاهُ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَزَعَمَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَنْ خَاطَبَهُ ﷺ لَيْسَ بِذَاكَ إِذْ لَا بُدَّ لِلْخُصُوصِيَّةِ مِنْ دَلِيلٍ اهـ وَفِي كَوْنِ (خِلَابَةَ) لَفْظًا وُضِعَ شَرْعًا لِمَا ذُكِرَ مَحَلُّ مَبْحَثٍ يَخْفَى. قَالَ الْقَاضِي: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَبْنَ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، لِأَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَ الْبَيْعَ أَوْ أَثْبَتَ الْخِيَارَ لَنَبَّهَ الرَّسُولُ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالشَّرْطِ. أَقُولُ: الْغَبْنُ الْفَاحِشُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَيُثْبِتُ الْخِيَارَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ، وَالرَّجُلُ أَرَادَ مُطْلَقَ الْغَبْنِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي ذَا بَصِيرَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ، وَأَنَّهُ إِذَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهِ غَبِينَةٌ وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَكَأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ غَيْرَ زَائِدٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَيُضَاهِي مَا إِذَا شَرَطَا وَصَفْاً مَقْصُودًا فِي الْمَبِيعِ فَبَانَ خِلَافُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا اللَّفْظِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ بِالْغَبْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْحَدِيثَ بِحِبَّانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَتَصْدِيرِ الشَّرْطِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ تَحْرِيضًا لِلْمُعَامِلِ عَلَى حِفْظِ الْأَمَانَةِ وَالتَّحَرُّزِ عَنِ الْخِلَابَةِ. فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ " «قُلْ لَا خِلَابَةَ، وَاشْتَرِطِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ» " وَعَلَى هَذَا لَمْ يُخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْغَبْنِ، بَلْ لِلشَّارِطِ فَسْخُهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ غَبْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ مُضِيِّهَا، وَإِنْ ظَهَرَ الْغَبْنُ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: لَقَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ لِيَتَلَفَّظَ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِيُنَبِّهَ بِهِ صَاحِبَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرِ فِي مَعْرِفَةِ السِّلَعِ وَمَقَادِيرِ الْقِيمَةِ فِيهَا، فَيَمْتَنِعُ بِذَلِكَ عَنْ مَظَانِّ الْغَبْنِ وَيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ، وَكَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَحِقَّاءَ بِأَنْ يُعِينُوا أَخَاهُمُ الْمُسْلِمَ وَيَنْظُرُوا لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَلَا خِلَابَةَ لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ عَلَى الْحِجَازِ أَيْ: لَا خِدَاعَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 3993

الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٨٠٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٨٠٤ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَى أَنْ يَكُونَ صَفْقَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ» ") : يَعْنِي إِذَا تَفَرَّقَا بَطَلَ خِيَارُهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بَيْعَ خِيَارٍ أَيْ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ: قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْبَيْعِ أَوِ الْعَهْدِ: فِي النِّهَايَةِ: هُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ، وَيَضَعُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ كَمَا يَفْعَلُ، وَهَى الْمَرَّةُ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدَيْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِالتَّفَرُّقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ كَمَا مَرَّ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ أَمْرٌ غَالِبِيٌّ عُرْفِيٌّ، لَا أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ شَرْعِيٌّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّفَرُّقِ تَفَرُّقُ الْأَيْدِي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ، وَبِهِ يَتَقَوَّى مَذْهَبُنَا حَيْثُ يَشْمَلُ التَّفَرُّقَ الْقَوْلِيَّ وَالْبَدَنِيَّ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَ الْقَاضِي ﵀: الْمَفْهُومُ مِنَ التَّفَرُّقِ هُوَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ، وَعَلَيْهِ إِطْبَاقُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الطَّلَاقُ تَفَرُّقًا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سِعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠] لِأَنَّهُ يُوجِبُ تَفَرُّقَهُمَا بِالْأَبْدَانِ اهـ مَعَ أَنَّهُ يُدْفَعُ أَيْضًا بِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِالْقَوْلِ أَيْضًا يُوجِبُ تَفَرُّقَهُمَا بِالْأَبْدَانِ وَيَثْبُتُ جَوَازُهُ لَهُمَا فَأَمَّا الْإِيجَابُ الشَّرْعِيُّ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ الْهُمَامِ ﵀ مَا يُؤَيِّدُ الْمَرَامَ. (وَلَا يَحِلُّ) ، أَيْ: فِي الْوَرَعِ (" لَهُ ") ، أَيْ: لِأَحَدِهِمَا (" أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ ") أَيْ بِالْبَدَنِ بِأَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ وَيَخْرُجَ (" خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ") ، أَيْ: يَطْلُبُ مِنْهُ الْإِقَالَةَ، وَهُوَ إِبْطَالُ الْبَيْعِ، وَهُوَ دَلِيلٌ صَرِيحٌ لِمَذْهَبِنَا لِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَمَا طَلَبَ مِنْ صَاحِبِهِ الْإِقَالَةَ. قَالَ الْمُظْهِرُ: إِبْطَالُ الْبَيْعِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ أَيِ الْفَسْخُ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الْإِقَالَةِ أَنْ يَرْفَعَ الْعَاقِدُ أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ لُزُومِهِ بِتَرَاضِيهِمَا، وَالْفَسْخُ يُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ الْعِقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَخْرُجَ مِنْ أَنْ يَفْسِخَ الْعَاقِدُ الْآخَرُ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْخَدِيعَةَ اهـ. وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَ الْإِقَالَةِ بِالْفَسْخِ الْمُقَيَّدِ خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَأَمَّا مَا رُوِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ قَامَ يَمْشِي هُنَيْهَةً، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُفَارَقَةَ بِالْأَبْدَانِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ فَمَدْفُوعٌ بِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِي رَأْيِ صَحَابِيٍّ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ) .

стр. 3994

٢٨٠٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَتَفَرَّقَنَّ اثْنَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٨٠٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَتَفَرَّقَنَّ اثْنَانِ) ، أَيْ: مُتَبَايِعَانِ (إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ) : هُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْله - تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وَبَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِصِدْقِ تِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّخْيِيرِ، فَقَدْ أَبَاحَ - تَعَالَى - أَكْلَ الْمُشْتَرَى قَبْلَ التَّخْيِيرِ، فَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَا يَتَفَارَقَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ بَيْنَهُمَا، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالضِّرَارُ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ فِي الشَّرْعِ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُشَاوِرَ مُرِيدُ الْفِرَاقِ صَاحِبَهُ،

стр. 3995

أَلَكَ رَغْبَةٌ فِي الْمَبِيعِ؟ فَإِنْ أُرِيدَ الْإِقَالَةَ أَقَالَهُ، فَيُوَافِقُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَعْنًى، وَهَذَا فِي تَنْزِيهٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حِلِّ الْمُفَارَقَةِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ وَلَا عِلْمِهِ، وَيُرِيدُ مَذْهَبُنَا أَيْضًا إِطْلَاقَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وَهَذَا عَقْدٌ قَبْلَ التَّخْيِيرِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَمْرٌ بِالتَّوَثُّقِ بِالشَّهَادَةِ حَتَّى لَا يَقَعَ التَّجَاحُدُ لِلْبَيْعِ وَالْبَيْعُ يُصَدَّقُ قَبْلَ الْخِيَارِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، فَلَوْ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَعَدَمُ اللُّزُومِ قَبْلَهُ كَانَ إِبْطَالًا لِهَذِهِ النُّصُوصِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ ﵀ الْمَلِكُ الْمُسْتَعَانُ: وَأَمَّا حَدِيثُ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ( «إِذَا ابْتَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الْخِيَارُ» ) فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ وَأَخَّرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خِيَارَ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالِاشْتِرَاطِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا أَصْلِ الْخِيَارَ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّفَرُّقُ الَّذِي هُوَ غَايَةُ قَبُولِ الْخِيَارِ بِتَفَرُّقِ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْآخَرُ بَعْدَ الْإِيجَابِ: لَا أَشْتَرِي أَوْ يَرْجِعُ الْمُوجِبُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَإِسْنَادُ التَّفَرُّقِ إِلَى النَّاسِ مُرَادًا تَفَرُّقُ أَقْوَالِهِمْ كَثِيرٌ فِي الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ: قَالَ - تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» " وَحِينَئِذٍ فَيُرَادُ بِأَحَدِهِمَا فِي قَوْلِهِ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرِ الْمُوجِبَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَتَقْبَلُ أَوْ لَا؟ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: اخْتَرْ يَلْزَمُ الْبَيْعُ، بَلْ حَتَّى يَخْتَارَ الْبَيْعَ بَعْدَ قَوْلِهِ: اخْتَرْ فَكَذَا اخْتِيَارُ الْقَبُولِ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَعَلَى النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَتِمُّ بِلَا خِيَارِ الْمَجْلِسِ، بَلْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا فَكَذَا الْبَيْعُ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ الطِّيبِيُّ، قَوْلُهُ: عَنْ تَرَاضٍ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ أَيْ: لَا يَتَفَرَّقَنَّ اثْنَانِ إِلَّا تَفَرُّقًا صَادِرًا عَنْ تَرَاضٍ. قَالَ الْأَشْرَفُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ بَيْنَ الْعَاقِدِينَ لِانْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ إِلَّا بِرِضَاهُمَا اهـ، وَتَقَدَّمُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِجْمَاعًا وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَهُمَا، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْقَوْلِ حِينَئِذٍ اهـ وَأَنْتَ عَلِمْتَ مَعْنَى الْقَوْلِ فِيمَا سَبَقَ وَتُحِقِّقَ.

стр. 3996

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٢٨٠٦ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْبَيْعِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٢٨٠٦ - (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ أَعْرَابِيًا) ، أَيْ: بَدَوِيًّا (بَعْدَ الْبَيْعِ) أَيْ: بَعْدَ تَحَقُّقِهِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ثَابِتًا بِالْعَقْدِ كَانَ التَّخْيِيرُ عَبَثًا، وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مُطْلَقٌ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا نَصٌّ دَافِعٌ لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَحَسَنٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.

стр. 3997

[بَابُ الرِّبَا] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٨٠٧ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: (هُمْ سَوَاءٌ) » رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ (٤) بَابُ الرِّبَا وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، لَكِنْ خُصَّ فِي الشَّرِيعَةِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَبِاعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ قَالَ - تَعَالَى - ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] ، إِنَّ الزِّيَادَةَ الْمَعْقُولَةَ الْمُعَبَّرَ عَنْهَا بِالْبَرَكَةِ مُرْتَفِعَةٌ عَنِ الرِّبَا. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: الرِّبَا مَقْصُورٌ مِنْ رَبَا يَرْبُو، فَيُكْتَبُ بِالْأَلْفِ وَتُثَنِّيهُ بِالْيَاءِ لِكَسْرَةِ أَوَّلِهِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: كَتَبُوهُ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لِأَنَّ أَهْلَ

стр. 3998

الْحِجَازِ تَعَلَّمُوا الْخَطَّ مَنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَلُغَتُهُمُ الرِّبُو فَعَلِمُوا صُورَةَ الْخَطِّ عَلَى لُغَتِهِمْ. قَالَ: وَكَذَا قَرَأَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْعَدَوِيُّ وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْإِمَالَةِ لِكَسْرَةِ الرَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّفْخِيمِ لِفَتْحَةِ الْبَاءِ قَالَ: فَيَجُوزُ كَتْبُهُ بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: لِلرِّبَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حُوبًا، أَصْغَرُهَا كَمَنْ أَتَى أَمَّهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَدِرْهَمٌ مِنَ الرِّبَا أَشَدُّ مِنْ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ زِنْيَةً: قَالَ: وَيَأْذَنُ اللَّهُ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْقِيَامِ إِلَّا لِآكِلِ الرِّبَا، فَعَنْهُ لَا يَقُومُ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطْهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٨٠٧ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا» ) ، أَيْ: آخِذَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ كَمَا قَالَ - تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] (وَمُؤَكِّلَهُ) : بِهَمْزَةٍ وَيُبْدَلُ أَيْ: مُعْطِيهِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْأَكْلَ هُوَ الْأَغْلَبُ أَوِ الْأَعْظَمُ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، إِذْ كُلٌّ لَا يَتَوَصَّلُ إِلَى أَكْلِهِ إِلَّا بِمُعَاوَنَتِهِ وَمُشَارَكَتِهِ إِيَّاهُ، فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْإِثْمِ كَمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُغْتَبِطًا بِفِعْلِهِ لَمْ يَسْتَفْضِلْهُ مِنَ الْبَيْعِ، وَالْآخَرُ مُنْهَضِمًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ النَّقْصِ، وَلِلَّهِ حُدُودٌ فَلَا تُتَجَاوَزُ وَقْتَ الْوُجُودِ مِنَ الرِّبْحِ وَالْعَدَمِ وَعِنْدَ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالضَّرُورَةُ لَا تَلْحَقُهُ بِوَجْهٍ فِي أَنْ يُوكِلَهُ الرِّبَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى حَاجَةٍ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُعَامَلَةِ وَالْمُبَايَعَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لَعَلَّ هَذَا الِاضْطِرَارَ يَلْحَقُ بِمَوَكَّلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ صَرِيحِ الرِّبَا فَيَثْبُتُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُبَايِعَةِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] لَكِنْ مَعَ وَجَلٍ وَخَوْفٍ شَدِيدٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْآكِلُ (وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ) : قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْمُتَرَابِيَيْنِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَبِتَحْرِيمِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْبَاطِلِ (وَقَالَ) ، أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ (هُمْ سَوَاءٌ) ، أَيْ: فِي أَصْلِ الْإِثْمِ، وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ فِي قَدْرِهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَأَخْرَجَهُ هُوَ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ عَنْهُ سِوَى " «آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ» " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: " «لَعَنَ اللَّهُ الرِّبَا وَآكِلَهُ وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهَدَهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» ".

стр. 3999

٢٨٠٨ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٨٠٨ - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الذَّهَبُ ") بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ يُبَاعُ وَنَصْبٍ بِتَقْدِيرِ بِيعُوا بِالذَّهَبِ (" وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ ") : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ الْحِنْطَةُ (بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سِوَاءً بِسَوَاءٍ) : قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: اخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ تَحْرِيمِ الرِّبَا فِي السُّنَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الْعِلَّةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَوْنُهُمَا جِنْسَيِ الْأَثْمَانِ، فَلَا يَتَعَدَّى الرِّبَا مِنْهُمَا إِلَى غَيْرِ مَا مِنَ الْمَوْزُونَاتِ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا، لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَعْنَى، وَالْعِلَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ كَوْنُهَا مَطْعُومَةً فَيَتَعَدَّى الرِّبَا مِنْهَا إِلَى كُلِّ مَطْعُومٍ، سَوَاءٌ كَانَ قُوتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا كَالْأِهِلِيلَجِ وَالسَّقْمُونْيَا، وَمَا أُكِلَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيَجْرِي الرِّبَا فِي الزَّعْفَرَانِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْعِلَّةُ فِيهَا كَوْنُهَا تُدَّخَرُ لِلْقُوتِ، فَعَدَّاهُ إِلَى الزَّبِيبِ لِأَنَّهُ كَالتَّمْرِ، وَإِلَى السَّلْتِ لِأَنَّهُ كَالْبُرِّ

стр. 4000

وَالشَّعِيرِ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: الْعِلَّةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْوَزْنُ فَيَتَعَدَّى إِلَى كُلِّ مَوْزُونٍ مِنْ نُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْكَيْلُ فَيَتَعَدَّى إِلَى كُلِّ مَكِيلٍ كَالْجِصِّ وَالْأَسْنَانِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ: الْعِلَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ الدَّمُ وَالْوَزْنُ وَالْكَيْلُ، فَمَعْنَى هَذَا لَا رِبَا فِي الْبَطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَنَحْوِهِمَا، لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي الْقَدْرِ بِخِلَافِ الْمُسَاوَاةِ، أَيْ: حَالَ كَوْنِهِمَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقَدْرِ مَقْبُوضَيْنِ (" يَدًا بِيَدٍ ") : وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَمَا مِنَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ، إِذِ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْمُمَاثَلَةُ بِالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، وَبِالثَّانِي اتِّحَادُ مَجْلِسِ تَقَابُضِ الْعِوَضَيْنِ بِشَرْطِ عَدَمِ افْتِرَاقِ الْأَبْدَانِ، وَبِالثَّالِثِ الْحُلُولُ لَا النَّسِيئَةُ (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ) : قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: وَجَدْنَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ قَدْ ضَرَبَ عَلَى الْأَصْنَافِ وَأَثْبَتَ مَكَانَهَا الْأَجْنَاسَ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: الْأَصْنَافُ لَا غَيْرَ، وَأَرَى ذَلِكَ تَصَرُّفًا مِنْ بَعْضِ النُّسَّاخِ عَنْ ظَنٍّ مِنْهُ أَنَّ الصَّوَابَ هُوَ الْأَجْنَاسُ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَلَى حِدَتِهِ جِنْسٌ، وَالصِّنْفُ أَخَصُّ مِنْهُ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْأَصْنَافَ أَقْوَمُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْجِنْسِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، فَعَدَّ أَصْنَافَهُ مَعَ أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَقَارِبَةِ فِي الْمَعْنَى مَكَانَ بَعْضِهَا اهـ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا بِيعَ شَيْءٌ مِنْهَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ، لَكِنْ يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ، فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ) : لَكِنْ بِشَرْطِ وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ الْآخَرَيْنِ مِنَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِقَوْلِهِ: (" إِذَا كَانَ ") ، أَيِ: الْبَيْعُ (يَدًا بِيَدٍ) ، أَيْ: حَالًا مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ افْتِرَاقِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَكَذَا الْأَرْبَعَةُ.

стр. 4001

٢٨٠٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٨٠٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ "، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ) : قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ: الرِّبَوِيَّاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِتٌّ، لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ بِهِمَا، وَإِذَا ذُكِرَتْ لِيُقَاسَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا (لِمَنْ زَادَ) ، أَيْ: أَعْطَى الزِّيَادَةَ وَقَدَّمَهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْلَى (" أَوِ اسْتَزَادَ ") ، أَيْ: طَلَبَ الزِّيَادَةَ (" فَقَدْ أَرْبَى ") ، أَيْ: أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي الرِّبَا، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀ أَيْ: طَلَبَ الرِّبَا وَتَعَاطَاهُ وَمَعْنَى اللَّفْظِ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ، مِنْ رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو إِذَا زَادَ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إِلَى الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ، لِأَنَّ مَنِ اشْتَرَى الْفِضَّةَ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ بِمِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ فَالْمُشْتَرِي أَخَذَ الزِّيَادَةَ وَلَيْسَ بِرِبًا (" الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ ") ، أَيْ: فِي أَصْلِ إِثْمِ الرِّبَا (" سَوَاءٌ ") . رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4002

٢٨١٠ - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفَى رِوَايَةٍ " «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ» ". ــ ٢٨١٠ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ» .) ، أَيْ: مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَهُ (إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ) ، أَيْ: مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْوَزْنِ (" وَلَا تُشِفُّوا ") : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَتَشْدِيدٍ فَإِنَّهُ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ: لَا تُفَضِّلُوا (" بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الضَّمِيرُ لِلذَّهَبِ، الْجَوْهَرِيُّ: مَعْرُوفٌ وَرُبَّمَا أُنِّثَ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ: الذَّهَبُ التِّبْرُ وَيُؤَنَّثُ وَاحِدَتُهُ بَهَاءٍ اهـ

стр. 4003

وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ بِالذَّهَبِ مَا يَشْمَلُ التِّبْرَ وَغَيْرَهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ التَّأْنِيثَ لِلْجِنْسِ إِشْعَارًا بِأَنَّ أَصْنَافَ الذَّهَبِ لَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا تَمْيِيزُهَا، أَوِ الْمَعْنَى لَا تَزِيدُوا فِي الْبَيْعِ بَعْضَ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ الَّتِي هِيَ الذَّهَبُ عَلَى بَعْضٍ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لَا يَجُوزُ إِلَّا وَلَا يَجُوزُ طَلَبُ الْفَضْلِ لِلصَّنْعَةِ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ. (" وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ ") : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيِ: الْفِضَّةَ (بِالْوَرِقِ) : وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تِبْرًا وَغَيْرَهُ (إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا) ، أَيْ: بَعْضَ الْوَرِقِ: وَأُنِّثَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْفِضَّةِ (" عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا ") أَيْ: مِنْ كُلٍّ (غَائِبًا) ، أَيْ: نَسِيئَةً (" بِنَاجِزٍ ") ، أَيْ: بِحَاضِرٍ وَنَقْدٍ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . (وَفِي رِوَايَةٍ: " «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ» ") : بِزِيَادَةِ لَا لِلتَّأْكِيدِ (إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ) ، أَيْ: مَوْزُونَيْنِ وَزْنًا مُقَابِلًا وَمُمَاثِلًا بِوَزْنٍ.

стр. 4004

٢٨١١ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٨١١ - (وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ) : هُوَ اسْمُ مَا يُؤْكَلُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْبُرِّ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْبُرَّ قِيسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يُطْعَمُ يَعُمُّ الْمَشْرُوبَ أَيْضًا، فَيُحْمَلُ عَلَى اتِّفَاقِ الْجِنْسِ لِقَوْلِهِ: (" مِثْلًا بِمِثْلٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 4005

٢٨١٢ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» . مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٨١٢ - (وَعَنْ عُمَرَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ") ، أَيْ: وَلَوْ مُتَسَاوِيَيْنِ (" رِبًا إِلَّا هَاءَ ") : بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى خُذْ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ، وَالْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةٌ، وَيُقَالُ: بِالْكَسْرِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀: أَصْلُهُ هَاكَ أَيْ: خُذْ فَحَذَفَ الْكَافَ وَعَوَّضَ عَنْهَا بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ اهـ. وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى (" وَهَاءَ ") ، أَيْ: مَقْبُوضَيْنِ وَمَأْخُوذَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: خُذْ هَذَا فَيَقُولُ الْآخَرُ مِثْلَهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُمَا خُذْ وَأَعْطِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ حَتَّى فِي النَّفِيسِ، وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْهُمَامِ، قَالَ أَبُو مُعَاذٍ ﵀: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ جَاءَ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ فَوَضَعَ عِنْدَهُ فِلْسًا وَأَخَذَ رُمَّانَةً وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَمَضَى (" «وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» ) فِي الْفَائِقِ هَاءَ صَوْتٌ بِمَعْنَى خُذْ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى: قَالَ الْمَالِكِيُّ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] وَحَقُّ هَاءَ أَنْ لَا يَقَعَ بَعْدَ إِلَّا كَمَا لَا يَقَعُ بَعْدَهَا خُذْ وَبَعْدَ أَنْ وَقَعَ يَجِبُ تَقْدِيرُ قَوْلٍ قَبْلَهُ يَكُونُ بِهِ مَحْكِيًّا فَكَأَنَّهُ قِيلَ وَلَا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إِلَّا مَقُولًا عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ هَاءَ وَهَاءَ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ فَإِذَنْ مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُقَدَّرٌ يَعْنَي بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ رِبًا فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ إِلَّا حَالَ الْحُضُورِ وَالتَّقَابُضِ، فَكُنِّيَ عَنِ التَّقَابُضِ بِهَاءَ وَهَاءَ لِأَنَّهُ لَازِمَةٌ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4006

٢٨١٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثِ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» ". وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٨١٣ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا (عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بِالْإِضَافَةِ وَعَدِمِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ بِفَتْحِ جِيمٍ وَكَسْرِ نُونٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٍ نَوْعٌ جَيِّدٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا) أَيْ مِثْلُ هَذَا الْجَيِّدِ (قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ) أَي مِنْ غَيْرِهِ تَارَةً (وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثِ) أَيْ تَارَةً، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ قِلَّةِ وَجُودِهِ وَكَثْرَتِهِ أَوْ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَأَصْنَافِهِ (قَالَ لَا تَفْعَلْ) أَيْ مِثْلَ هَذَا وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِمَا وَقَعَ لِأَنَّهُ جَهِلَ حُرْمَتَهُ، وَالصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ حَيَاتِهِ ﷺ لِكَوْنِهِمْ مَنْ أَهْلِ إِنْشَاءِ الشَّرَائِعِ مَعْذُورُونَ بِمَا جَهِلُوهُ مِنْ بَعْضِ الْفُرُوعِ الْخَفِيَّةِ كَمَا هُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي نَسِيَهُ أَوْ حَذَفَهُ اقْتِصَارًا وَالْمَعْنَى أَنَّكَ لَا تَشْتَرِ الْجَنِيبَ بِتَمْرِ الْآخَرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ مِنَ الْآخَرِ، بَلْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا (بِعِ الْجَمْعَ) وَهُوَ كُلُّ نَوْعٍ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ أَوْ تَمْرٌ رَدِيءٌ أَوْ تَمْرٌ مُخْتَلِطٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَمَا يَخْتَلِطُ إِلَّا لِرِدَاءَتِهِ (بِالدَّرَاهِمِ) أَيْ مِثْلًا وَالْمُرَادُ مَالًا يَكُونُ مَالًا رِبَوِيًّا (ثُمَّ ابْتَعْ) أَيِ اشْتَرِ (بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا وَقَالَ:) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فِي الْمِيزَانِ) أَيْ فِيمَا يُوزَنُ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ إِذَا احْتِيجَ إِلَى بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ (مِثْلُ ذَلِكَ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَفَى بَعْضِ النُّسَخِ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَالَ فِيهِ قَوْلًا مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي قَالَهُ فِي الْكَيْلِ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْجَيِّدِ يُبَاعُ ثُمَّ يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ الْجَيِّدُ وَلَا يُؤْخَذُ جَيِّدٌ بِرَدِيءٍ مَعَ تَفَاوُتِهِمَا فِي الْوَزْنِ وَاتِّحَادِهِمَا فِي الْجِنْسِ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُبَدِّلَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ وَيَأْخُذَ فَضْلًا فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُغَيِّرَ جِنْسَهُ وَيَقْبِضَ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا دُفِعَ إِلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَتَوْجِيهُ اسْتِدْلَالِهمْ أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِي الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ لَا الطَّعْمُ وَالنَّقْدُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ التَّمْرِ وَهُوَ الْمَكِيلُ أَلْحَقَ بِهِ حُكْمَ الْمِيزَانِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ النَّقْدِيَّةَ وَالْمَطْعُومِيَّةَ لَقَالَ: وَفِي النَّقْدِ مِثْلُ ذَلِكَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا إِرْشَادٌ لِمَنْ ضَلَّ السَّبِيلَ وَوَقَعَ فِي الرِّبَا فَهَدَاهُ إِلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْعَمَلِ، وَالْمَفْهُومُ فِيهِ مَسْدُودٌ وِفَاقًا اهـ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذَا الْجَوَابَ ظَهَرَ لَكَ إِنَّهُ عُدُولٌ عَنْ سَبِيلِ الصَّوَابِ، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ يُؤَسَّسُ عَلَيْهِ الْفُرُوعُ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْحِيلَةَ الَّتِي يَعْمَلُهَا بَعْضُ النَّاسِ تَوَسُّلًا إِلَى مَقْصُودِ الرِّبَا لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَتَيْنِ فَيَبِيعَهُ ثَوْبًا بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِمِائَةٍ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ هَذَا وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَهُوَ لَيْسَ بِحَرَامٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ ﵏: هُوَ حَرَامٌ اهـ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الْأَقْدَمِ الْأَعْظَمِ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَمِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيَنْصُرُ قَوْلَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ مَا رَوَاهُ رَزِينُ بْنُ أَرْقَمَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أُمِّ يُونُسَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ وَلَدِ رَزِينِ ابْنِ أَرْقَمَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: بِعْتُ جَارِيَةً مِنْ زَيْدٍ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ، وَكُنْتُ شَرَطْتُ عَلَيْهِ أَنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا فَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْكَ. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ﵂: بِئْسَ مَا شَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ. قَالَتْ: فَمَا يَصْنَعُ؟ قَالَتْ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى عَائِشَةَ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَفِّرُونَ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا فَقَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ عَابَتِ الْبَيْعَ إِلَى الْعَطَاءِ لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ أَوْ لِكَوْنِهِ بَاعَ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَزَيْدٌ صَحَابِيٌّ، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَمَذْهَبُنَا الْقِيَاسُ، وَهُوَ مَعَ زَيْدٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيُمْكِنُ أَنْ يُمْنَعَ تَجْهِيلُ الْأَجَلِ فَإِنَّ الْعَطَاءَ هُوَ مَا يَخْرُجُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ

стр. 4007

مَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ في أَجَلٍ مُسَمًّى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. قُلْتُ: وَمَعَ هَذَا لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ جَهَالَةٍ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي زَمَانِنَا هَذَا قَالَ. وَأَمَّا تَرْجِيحُ فِعْلِ زِيدٍ بِالْقِيَاسِ فَمُشْكِلٌ لِبُعْدِ الْجَامِعِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ رَاجِحٌ عَلَى فِعْلِهِ، وَلِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا تَبَايَعْتُمُ الْعَيْنَةَ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» " وَالْعَيْنَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَفَتَحِ النُّونِ هُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4008

٢٨١٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيءٌ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ: " أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِيهِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٨١٤ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ فِي آخِرِهِ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ وَهُوَ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَيْنَ هَذَا) أَيْ لَكَ (قَالَ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيءٌ) فَعِيلٌ مِنَ الرَّدَاءَةِ فَيَجُوزُ الْهَمْزُ وَالْإِدْغَامُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (فَبِعْتُ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الرَّدِيءِ (صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ: أَوَّهْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَهِيَ كَلِمَةُ تَحَسُّرٍ وَنَدَامَةٍ عَلَى لُحُوقِ ضَرَرٍ بِأَحَدٍ وَمَلَامَةٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ. فِي النِّهَايَةِ: هِيَ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الرَّجُلُ عِنْدَ الشِّكَايَةِ وَالتَّوَجُّعِ وَهِيَ سَاكِنَةُ الْوَاوِ مَكْسُورَةُ الْهَاءِ، وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاوَ أَلِفًا فَقَالُوا آهٍ مِنْ كَذَا وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْوَاوَ وَكَسَرُوهَا وَسَكَّنُوا الْهَاءَ وَبَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالتَّشْدِيدِ وَقَوْلُهُ (عَيْنُ الرِّبَا) أَيْ حَقِيقَةُ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ (عَيْنُ الرِّبَا) كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا وَتَشْدِيدًا (لَا تَفْعَلْ) أَيْ كَذَا (وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ) أَيِ الْبَرْنِيَّ سَالِمًا مِنَ الرِّبَا (فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِيهِ) أَيْ بِثَمَنِهِ الْبَرْنِيَّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ كَالَّذِي قَبْلَهُ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْحِيلَةِ فِي الرِّبَا الَّذِي قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ﵏. وَبَيَانُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَبِيعَ الرَّدِيءَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالْجَيِّدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ فِي أَمْرِهِ فِي كَوْنِ الشِّرَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا لَبَّيْنَهُ لَهُ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ الْقَوْلِيَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ مَنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَنَالِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4009

٢٨١٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : بِعْنِيهِ فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ وَلَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ أَوْ حُرٌّ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٨١٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: (جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ) ضُمِّنَ بَاعَ مَعْنَى عَاهَدَ فَعَدَّاهُ بِعَلَى (وَلَمْ يَشْعُرْ) أَيْ: وَلَمْ يَدْرِ النَّبِيُّ ﷺ (أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ) أَيْ يَطْلُبُهُ أَوْ يُرِيدُ خِدْمَتَهُ (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعْنِيهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْإِحْسَانِ الْعَامِّ فَإِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ خَائِبًا مِمَّا قَصَدَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمُلَازِمَةِ الصُّحْبَةِ (فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ) دَلَّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ غَيْرِ مَالِ الرِّبَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانَيْنِ نَقْدًا سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا. اشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدُهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِنْ كَانَا مَأْكُولَيِ اللَّحْمِ لَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلذَّبْحِ وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَمَّا كَانَ نَسِيئَةً فِي الطَّرَفَيْنِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الَّذِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً إِنَّمَا أَنْ يَكُونَ نَسَأً فِي الطَّرَفَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَرَخَصَّ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهَّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ

стр. 4010

قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ وَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ (وَلَمْ يُبَايِعْ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَحَدًا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ هَذَا الْعَبْدِ (حَتَّى يَسْأَلَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْأَحَدَ (أَعَبْدٌ هُوَ أَوْ حُرٌّ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ فِي نُسَخِ مُسْلِمٍ وَالْحُمَيْدِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِلَفْظِ: أَوْ حُرٌّ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: أَمْ حُرٌّ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَأَوْ هُنَا أَوْقَعُ لِأَنَّ أَمْ يُؤْتَى بِهَا إِذَا ثَبَتَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَيَحْصُلُ التَّرَدُّدُ فِي التَّعْيِينِ، وَأَوْ سُؤَالٌ عَنْ نَفْسِ الثُّبُوتِ، يَعْنِي عَبْدِيَّتُهُ ثَابِتَةٌ أَوْ حُرِّيَّتُهُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4011

٢٨١٦ - وَعَنْهُ قَالَ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٨١٦ - (وَعَنْهُ أَيْ جَابِرٍ) (قَالَ: قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ» ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَهِيَ الطَّعَامُ الْمُجْتَمِعُ كَالْكُومَةِ (مِنَ التَّمْرِ) حَالٌ مِنْهُ (لَا يَعْلَمُ مَكِيلَتُهَا) أَيْ مِقْدَارَ كَيْلَتِهَا حَالٌ أُخْرَى (بِالْكَيْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْعِ (الْمُسَمَّى) أَيِ: الْمَعْلُومِ وَهُوَ صِفَةُ الْكَيْلِ (مِنَ التَّمْرِ) حَالٌ مِنْهُ أَيْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولِ مَكِيلَتُهَا بِالصُّبْرَةِ الْمَعْلُومَةِ مَكِيلَتُهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ جُزَافًا لِلْجَهْلِ بِالتَّمَاثُلِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ صُبْرَتِي هَذِهِ مِنَ الْحِنْطَةِ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْ صُبْرَتِكَ، أَوْ دِينَارِي بِمَا يُوَازِنُهُ مِنْ دِينَارِكَ جَازَ إِذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، وَالْفَضْلُ مِنَ الدِّينَارِ الْكَبِيرِ وَالصُّبْرَةِ الْكَبِيرَةِ لِبَائِعِهَا، فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ جُزَافًا لِأَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ حَرَامٍ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4012

٢٨١٧ - «وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ " لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٨١٧ - (وَعَنْ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (ابْنِ عُبَيْدٍ) مُصَغَّرًا (قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ) أَيْ فِي عَامِهَا (قِلَادَةً) بِكَسْرِ الْقَافِ مَا يُقَلَّدُ فِي الْعُنُقِ وَنَحْوَهُ (بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ فَزَايٍ مَعْرُوفٌ (فَفَصَّلْتُهَا) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مَيَّزْتُ ذَهَبَهَا وَخَرَزَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ (فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَا تُبَاعُ) أَيِ الْقِلَادَةُ بَعْدَ هَذَا نَفْيٌ بِمَعْنَى نَهْيٍ (حَتَّى تُفَصَّلَ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَيُرْوَى حَتَّى أَرَادَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْخَرَزِ وَالذَّهَبِ فِي الْعَقْدِ لَا تَمْيِيزَ عَيْنِ الْمَبِيعِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ الرِّبَا بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ آخَرُ مِثْلَ إِنْ بَاعَ دِرْهَمًا وَثَوْبًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ بَاعَ دِرْهَمًا وَثَوْبًا بِدِرْهَمَيْنِ وَثَوْبٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الصَّفْقَةِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا مُقَابَلَتُهُمَا عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَالتَّقْوِيمُ تَقْدِيرٌ وَجَهْلٌ لَا يُفِيدُ مَعْرِفَةً فِي الرِّبَا اهـ. كَلَامُهُ وَفِيهِ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ إِنَّمَا هِيَ كَوْنُ مُقَابَلَةِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَزِيَادَةِ الْفَضْلِ الْمُوجِبَةِ لِحُصُولِ الرِّبَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَهَبُ الْمَبِيعِ أَنْقَصَ مِنْ ذَهَبِ الثَّمَنِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا إِلَى مَا عَدَا الذَّهَبَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِنِصْفِهِ وَفُلُوسٍ أَوْ طَعَامٍ لِلضَّرُورَةِ، وَمَنَعَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ اهـ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ ﵀: يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ مُكَايَلَةً وَمُجَازَفَةً أَيْ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ بَلْ بِقِرَاءَةِ الصُّبْرَةِ، وَالْجَزْفُ فِي الْأَخْذِ بِكَثْرَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ جَزَفَ لَهُ فِي الْكَيْلِ إِذَا كَثُرَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى الْمُسَاهَلَةِ. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَهَذَا يَعْنِي الْبَيْعَ مُجَازَفَةً مُقَيِّدٌ بِغَيْرِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ إِذَا بِيعَتْ بِجِنْسِهَا، فَأَمَّا الْأَمْوَالُ الرِّبَوِيَّةُ إِذَا بِيعَتْ بِجِنْسِهَا فَلَا تَجُوزُ مُجَازَفَةً لِاحْتِمَالِ الرِّبَا وَهُوَ مَانِعٌ كَحَقِيقَةِ الرِّبَا. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَهَذَا أَيْضًا مُقَيَّدٌ بِمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ مِنْهَا وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ كَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ فَيَجُوزُ، وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ فَقَالَ: مَا حَرُمَ فِي الْكَثِيرِ حَرُمَ فِي الْقَلِيلِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4013

(الْفَصْلُ الثَّانِي) ٢٨١٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ وَيُرْوَى مِنْ غُبَارِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ــ (الْفَصْلُ الثَّانِي) ٢٨١٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا» ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَثْنَى صِفَةٌ (لِأَحَدٍ) وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ لَهُ وَصْفٌ إِلَّا وَصْفَ كَوْنِهِ أَكَلَ الرِّبَا فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ انْتِشَارِهِ فِي النَّاسِ بِحَيْثُ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ كُلُّ أَحَدٍ (فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ وَيُرْوَى مِنْ غُبَارِهِ) أَيْ يَصِلُ إِلَيْهِ أَثَرُهُ بِأَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فِي عَقْدِ الرِّبَا أَوْ كَاتِبًا أَوْ آكِلًا مِنْ ضِيَافَةِ آكِلِهِ أَوْ هَدِيَّتِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدًا سَلِمَ مِنْ حَقِيقَتِهِ لَمْ يَسْلَمْ مَنْ آثَارِهِ، وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَعَمُّ: عَامُّ الْأَوْصَافِ نَفَى جَمِيعَ الْأَوْصَافِ إِلَّا الْأَكْلَ وَنَحْنُ نَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَمْ يَأْكُلْهُ حَقِيقَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْرَى عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ فَيَشْمَلُ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ التَّفْصِيلِيِّ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ حَقِيقَةً يَأْكُلْهُ مَجَازًا، وَالْبُخَارُ وَالْغُبَارُ مُسْتَعَارَانِ بِمَا يُشَبَّهُ الرِّبَا بِهِ مِنَ النَّارِ وَالتُّرَابِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنِّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4014

٢٨١٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ» ". رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. ــ ٢٨١٩ - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ) أَيْ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي الْوَزْنِ أَوِ الْكَيْلِ (عَيْنًا) أَيْ حَاضِرًا (بِعَيْنٍ) أَيْ نَاجِزٍ يَعْنِي لَا بِنَسِيئَةٍ (يَدًا بِيَدٍ) أَيْ مَقْبُوضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْأَبْدَانِ (وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ) أَيْ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ (كَيْفَ شِئْتُمْ) أَيْ فِي التَّفَاضُلِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لَكِنْ حَقُّهُ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ كَلَامَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا أَيْ لَا تَبِيعُوا النَّقْدَيْنِ وَلَا الْمَطْعُومَاتِ إِذَا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَلَكِنْ بِيعُوا إِذَا اخْتَلَفَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ " إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ " كَالِاسْتِطْرَادِ لِبَيَانِ التَّرْخِيصِ وَقَوْلُهُ: (يَدًا بِيَدٍ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: (عَيْنًا بِعَيْنٍ) مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى كَمَا كَانَ (سَوَاءً بِسَوَاءٍ) تَأْكِيدًا لِ (مِثْلًا بِمِثْلٍ) فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ (رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵀) .

стр. 4015

٢٨٢٠ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ " فَقَالَ " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ "؟ فَقَالَ نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ» . رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنِّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٢٨٢٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ التَّمْرُ إِذَا يَبِسَ؟» ) مِنْ نَقْصِ اللَّازِمِ وَيَجُوزُ مِنَ الْمُتَعَدِّي (فَقَالَ) أَيِ السَّائِلُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُئِلَ (نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ) قَالَ الْقَاضِي ﵀ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ اسْتِعْلَامَ الْقَضِيَّةِ فَإِنَّهَا جَلِيَّةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْ الِاسْتِكْشَافِ بَلِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ تَحَقُّقُ الْمُمَاثِلَةِ حَالَ الْيُبُوسَةِ فَلَا يَكْفِي تَمَاثُلُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ عَلَى رُطُوبَتِهِ وَلَا عَلَى فَرْضِ الْيُبُوسَةِ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ وَخَرْصٌ لَا تَعَيُّنَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ إِذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا، وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى الْبَيْعِ نَسِيئَةً لِمَا رُوِيَ عَنْ هَذَا الرَّاوِي أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً اهـ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَاللَّحْمِ الرَّطِبِ بِالْقَدِيدِ (رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4016

٢٨٢١ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» " قَالَ سَعِيدٌ: كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ. ــ ٢٨٢١ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ بَلْ قِيلَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ التَّابِعِينَ (مُرْسَلًا) أَيْ بِحَذْفِ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ حُجَّةٌ عَنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيمَا لَمْ يَعْتَضِدْ ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» ) بِالْحَرَكَاتِ الْحَيَوَانُ أَصْلُهُ الْحَيَيَانُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ فَالْمُرَادُ بِهِ النَّوْعُ (قَالَ سَعِيدٌ) أَيِ الرَّاوِي (كَانَ) أَيْ هَذَا الْبَيْعُ (مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ قِمَارُهُمْ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْمَيْسِرُ اللَّعِبُ بِالْقِدَاحِ أَوِ النَّرْدِ أَوْ كُلُّ قِمَارٍ، وَيَفْتَحُ السِّينَ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا فِيهِ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَإِنْ كَانَتْ طَرِيقَةُ الْأَكْلِ فِيهَا مُخْتَلِفَةً فَتِلْكَ بِلَعِبٍ وَهَذِهِ بِعَقْدٍ. وَقَوْلُ الْخَطَابِيِّ: إِذَا امْتُنِعَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَأَوْلَى، هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ أَصْلًا كَمَا سَبَقَ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ اشْتِقَاقُ الْمَيْسِرِ مِنَ الْيُسْرِ ; لِأَنَّهُ أَخْذُ مَالِ الرَّجُلِ بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَتَعَبٍ أَوْ مِنَ الْيَسَارِ ; لِأَنَّهُ سَلْبُ يَسَارِهِ. قَالُوا: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَةِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ اللَّحْمُ مَنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ اهـ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ مَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً ; لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ. (رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) .

стр. 4017

٢٨٢٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٢٨٢٢ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ) بِضَمِّ الدَّالِّ وَفَتْحِهَا (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً» ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَهَمْزَةٍ فَهَاءٍ أَيْ بَيْعَ نَسِيئَةٍ أَوْ بِطْرِيقِ النَّسِيئَةِ وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 4018

٢٨٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٨٢٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا) أَيْ يُهَيِّئُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعَسْكَرُ مِنْ مَرْكُوبٍ وَسِلَاحٍ وَغَيْرِهِمَا (فَنَفِدَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فَنِيَتْ أَوْ نَقَصَتْ (الْإِبِلُ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ جَمَلًا وَبَقَى بَعْضُ الرِّجَالِ بِلَا مَرْكُوبٍ وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ فَبَعُدَتْ (بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ (فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ) أَيْ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ إِبِلٌ دَيْنًا (عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ) جَمْعُ قَلُوصٍ وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ (فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ) أَيْ مُؤَجَّلًا إِلَى أَوَانِ حُصُولِ قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ عَدَدًا مِنَ الْإِبِلِ حَتَّى يُتِمَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ لِيَرُدَّ بَدَلَهَا مِنْ إِبِلِ الزَّكَاةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَفِيهِ إِشْكَالَانِ أَحَدُهُمَا: بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً. وَثَانِيهِمَا: عَدَمُ تَوْقِيتِ الْأَجَلِ الْمُسَمَّى اهـ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ وَهُنَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ سَلَمِ الْحَيَوَانِ لَهُ مُتَفَاضِلًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ اهـ. وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ سَمُرَةَ قَبْلَهُ عِنْدَ مَنْ جَوَّزَ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى أَنْ يَكُونَ كِلَا الْحَيَوَانَيْنِ نَسِيئَةً، وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ أَنْ يُحَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَنُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. وَتَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ كِلَا الْحَيَوَانَيْنِ نَسِيئَةً أَنْ يَقُولَ: بِعْتُ مِنْكَ فَرَسًا صِفَتُهُ كَذَا بِفَرَسٍ أَوْ جَمَلٍ صِفَتُهُ كَذَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4019

(الْفَصْلُ الثَّالِثُ) ٢٨٢٤ - (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ " وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ " لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) ٢٨٢٤ - (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الرِّبَا) التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيِ الرِّبَا الَّذِي عُرِفَ كَوْنُهُ فِي النَّقْدَيْنِ وَالْمَطْعُومِ أَوِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ عَلَى اخْتِلَافٍ ثَابِتٍ (فِي النَّسِيئَةِ) ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ (وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ " لَا " رِبًا) بِالتَّنْوِينِ وَتَرَكَهُ وَالْأَوَّلُ: عَلَى إِلْغَاءِ كَلِمَةِ " لَا " وَجَعْلِهَا مُبْتَدَأً وَالثَّانِي: عَلَى أَنَّ اسْمَ لَا مُفْرَدٌ (كَانَ يَدًا بِيَدٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ: يَعْنِي بِشَرْطِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْمُتَّفَقِ وَاخْتِلَافِ الْجِنْسَيْنِ فِي التَّفَاضُلِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا رِبًا فِيمَا قُبِضَ فِيهِ الْعِوَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَمَعَ التَّفَاضُلِ فِي الْمُخْتَلِفِ. قِيلَ: وَأُرِيدَ بِالْحَصْرِ الْإِضَافِيِّ بِقَرِينَةِ أَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِمَنْ سَأَلَ عَنِ التَّفَاضُلِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ فَكَأَنَّهُ فَاللَّهِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ لَا رِبًا فِيهِ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ فِي التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ أَيْضًا، وَأَيْضًا رِبَا النَّسِيئَةِ كَانَ مَشْهُورًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَنْكَرَ رِبَا النَّسَاءِ أَيِ التَّأْخِيرَ يَكْفُرُ، اخْتَلَفُوا فِي رِبَا الْفَضْلِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَا كَانَ يَرَى الرِّبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ لَكِنْ صَحَّ رُجُوعُهُ عَنْهُ لَمَّا شَدَّدَ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ: أَسَمِعْتَ وَشَهِدْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ وَنَشْهَدْ؟ ثُمَّ رَوَى لَهُ الْحَدِيثَ الصَّرِيحَ بِتَحْرِيمِ الْكُلِّ، فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي حَرَّمْتُهُ وَبَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4020

٢٨٢٥ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زِنْيَةً» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ وَقَالَ: " «مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» ". ــ ٢٨٢٥ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَقِصَّتُهُ مَضَتْ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَمُجْمَلُهَا: أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الصَّارِخَ إِلَى غَزْوَةِ أُحُدٍ كَانَ مَعَ أَهْلِهِ فَأَفْرَطَ فِي الِاسْتِعْجَالِ فِي اسْتِجَابَةِ نَفِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى خَرَجَ جُنُبًا فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأُرِيدُ دَفْنُهُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: فَدُفِنَ بِلَا غَسْلٍ لِأَنَّهُ شَهِيدٌ، لَكِنْ كَرَّمَهُ رَبُّهُ بِأَنْ أَنْزَلَ لَهُ مَلَائِكَةً غَسَّلُوهُ قَبْلَ دَفْنِهِ؛ فَلِذَا سُمِّيَ غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ) أَيِ الشَّخْصُ (وَهُوَ يَعْلَمُ) أَيْ أَنَّهُ رِبًا وَكَذَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَكِنَّهُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ أَلْحَقُوا الْمُقَصِّرَ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ عَيْنًا بِالْعَالِمِ فِي أَنَّهُ يَكُونُ مِثْلَهُ فِي الْإِثْمِ (أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زِنْيَةً) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمُبَالَغَةُ زَجْرًا عَنْ أَكْلِ الْحَرَامِ وَحَثًّا عَلَى طَلَبِ الْحَلَالِ وَاجْتِنَابِ حَقِّ الْعِبَادِ، وَحِكْمَةُ الْعَدَدِ الْخَاصِّ مُفَوَّضٌ إِلَى الشَّارِعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَشَدِيَّةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا، فَتَكُونُ الْمَرَّةُ مِنَ الرِّبَا أَشَدَّ إِثْمًا مِنْ تِلْكَ السِّتَّةِ وَالثَلَاثِينَ زِنْيَةً لِحِكْمَةٍ عَلِمَهَا اللَّهُ - تَعَالَى - وَقَدْ يُطْلِعُ عَلَيْهِ بَعْضَ أَصْفِيَائِهِ قِيلَ: لِأَنَّ الرِّبَا يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَى خَاتِمَةِ السُّوءِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - تَعَالَى - كَمَا أَخَذَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] مَنْ حَارَبَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يُفْلِحُ أَبَدًا فَمَنِ احْتَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى أَكْلِ الرِّبَا بِأَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ مُعِينًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى إِغْوَائِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَى أَنْ يُعْطِيَهُ، فَيَمُوتُ عَلَى الْكُفْرِ لِيَتَحَقَّقَ فِيهِ تِلْكَ الْمُحَارَبَةُ، وَفِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١] إِيذَانٌ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ) أَيْ عَنْهُ (وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ) أَيِ الْبَيْهَقِيُّ أَوِ ابْنُ عَبَّاسٍ (وَقَالَ أَيْ مَرْفُوعًا (مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ) أَيْ تَرَبَّى وَتَقَوَّى عَظْمُهُ (مِنَ السُّحْتِ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْحَاءِ وَسُكُونِهَا أَيِ الْحَرَامِ الشَّامِلِ لِلرِّبَا وَالرِّشْوَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تُعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ الْعِبَادِ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ (فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) أَيْ بِلَحْمِهِ أَوْ بِصَاحِبِهِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إِلَى وَجْهِ الْأَشَدِيَّةِ أَنَّ الرِّبَا إِذَا رَبَا عَلَى بَدَنِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ يَسْرِي إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِصْيَانِ أَوْ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الرِّبَا غَامِضَةٌ فَرُبَّمَا يَسْتَحِلُّ الْجَاهِلُ فَيَكْفُرُ بِخِلَافِ أَمْرِ الزِّنَا فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ.

стр. 4021

٢٨٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «الرِّبَا سَبْعُونَ جُزْءًا أَيْسَرُهَا إِثْمًا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ» ". ــ ٢٨٢٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّبَا) أَيْ إِثْمُهُ (سَبْعُونَ جُزْءًا) أَيْ بَابًا أَوْ حُوبًا كَمَا جَاءَ بِهِمَا الرِّوَايَةُ (أَيْسَرُهَا) أَيْ أَهْوَنُ السَبْعِينَ (إِثْمًا) وَأَدْنَاهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ (أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ) أَيْ يَطَأُهَا وَفِي رِوَايَةٍ: " «الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلَ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهَ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ» " رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. رِوَايَةُ: " «الرِّبَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَابًا أَدْنَاهَا مِثْلَ إِتْيَانِ الرَّجُلِ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا اسْتِطَالَةُ الرَّجُلِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ» " رَوَاهُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ الْبَرَاءِ. فَفِي الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ وَجْهَ زِيَادَةِ الرِّبَا عَلَى مَعْصِيَةِ الزِّنَا إِنَّمَا هُوَ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعِبَادِ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ الزِّنَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِرِضَا الزَّانِيَةِ وَلِذَا قَدَّمَهَا اللَّهُ - تَعَالَى - فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] وَإِلَّا فَأَيُّ عِرْضٍ يَكُونُ فَوْقَ هَتْكِ الْحُرْمَةِ وَمَرْتَبَةِ الْقَذْفِ بِالزِّنَا دُونَ مَعْصِيَةِ الزِّنَا وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

стр. 4022

٢٨٢٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنِ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ» " رَوَاهَا ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَرَوَى أَحْمَدُ الْأَخِيرَ. ــ ٢٨٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الرِّبَا) أَيْ مَالَهُ (وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ صُورَةً وَعَاجِلَةً (فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ) أَيْ آجِلَتَهُ وَحَقِيقَتَهُ (تَصِيرُ) أَيْ تَرْجِعُ وَتَئُولُ (إِلَى قُلٍّ) بِضَمِّ قَافٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ: فَقْرٍ وَذُلٍّ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الْقُلُّ وَالْقِلَّةُ كَالذُّلِّ وَالذِّلَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ مَمْحُوقُ الْبَرَكَةِ (رَوَاهُمَا) أَيِ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا (ابْنُ مَاجَهْ) أَيْ فِي سُنَنِهِ (وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَرَوَى أَحْمَدُ) أَيْ وكَذَا الْحَاكِمُ (الْأَخِيرَ) أَيِ الْحَدِيثَ الْآخِرَ مِنْهُمَا.

стр. 4023

٢٨٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٢٨٢٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَيْتُ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَيْ مَرَرْتُ وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ مُرَّ بِي (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي) بِالْإِضَافَةِ عَلَى الصَّحِيحِ (عَلَى قَوْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بَأَتَيْتُ لَا بِأُسْرِيَ كَمَا يُتَوَهَّمُ (بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّهَا، وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ قَوْمٍ (فِيهَا) أَيْ فِي بُطُونِهِمْ (الْحَيَّاتُ) جَمْعُ حَيَّةٍ (تُرَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُبْصَرُ الْحَيَّاتُ (مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ) تَشْنِيَةً لِحَالِهِمْ وَفَضِيحَةً لِمَآلِهِمْ (فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا) وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ أُمَّتِكَ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4024

٢٨٢٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ النَّوْحِ» " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. ــ ٢٨٢٩ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ» ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ مَعْنَاهُ تَارِكُ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ (وَكَانَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَنْهَى عَنِ النَّوْحِ) أَيْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ مَعَ نَحْوِ: وَاكَهْفَاهُ وَاجَبَلَاهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ. (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) .

стр. 4025

٢٨٣٠ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ " إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ ". (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) . ــ ٢٨٣٠ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِنَّ آخِرَ ما نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا) أَيْ آخِرُ آيَةٍ تَعَلَّقَتْ بِالْمُعَامَلَاتِ لَا مُطْلَقًا لِأَنَّ آخِرَ الْآيَاتِ نُزُولًا عَلَى الْإِطْلَاقِ قَوْلُهُ - تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] (وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) بِكَسْرِ إِنَّ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ وَبِفَتْحِهَا لِلْعَطْفِ عَلَى إِنَّ. وَقَوْلُهُ: (قُبِضَ) أَيْ مَاتَ (وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا) . أَيْ تَفْسِيرًا مُفَصَّلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَعِشْ بَعْدَهَا إِلَّا قَلِيلًا مَعَ اشْتِغَالِهِ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ تَفْسِيرِهَا لَا سِيَّمَا وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ وَاضِحٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْعَمَلُ عَلَى تَفْسِيرِهِ ﷺ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ مَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ مِنَ اللَّطَائِفِ وَالدَّقَائِقِ لَكِنْ مِثْلَ هَذِهِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ يَفِيضُهَا اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ حَضْرَتِهِ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ بِحَيَاتِهِ وَوَارِثِيهِ وَلَوْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيِ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا وَهُوَ قَوْلُهُ - تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] الْآيَاتُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] ثَابِتَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ صَرِيحَةٌ غَيْرُ مُشْتَبِهَةٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يُفَسِّرْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَجْرَوْهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَا تَرْتَابُوا فِيهَا وَاتْرُكُوا الْحِيلَةَ فِي حِلِّهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ (فَدَعُوا) أَيْ أَيُّهَا النَّاسُ (الرِّبَا وَالرِّيبَةَ) أَيْ شُبْهَةَ الرِّبَا أَوِ الشَّكَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَاتُ أَوِ الْأَحَادِيثُ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ رُبَّمَا يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 4026

٢٨٣١ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَي إِلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرْكَبْهُ وَلَا يَقْبَلْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ» (رَوَاهُ ابْنَ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) . ــ ٢٨٣١ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ) أَيْ شَخْصًا (قَرْضًا) هُوَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ وَالْمَصْدَرُ فِي الْحَقِيقَةِ الْإِقْرَاضُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَقْرُوضِ فَيَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِأَقْرَضَ وَالْأَوَّلُ مُقَدَّرٌ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] (فَأَهْدَى) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الْمُقْرِضِ شَيْئًا مِنَ الْهَدَايَا (أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ) أَيْ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ أَوْ دَابَّةِ الْمُقْرِضِ (فَلَا يَرْكَبْهُ) أَيِ الْمَرْكُوبَ وَفِي نُسْخَةٍ فَلَا يَرْكَبْهَا أَيِ الدَّابَّةَ (وَلَا يَقْبَلْهَا) أَيِ الْهَدِيَّةَ وَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الضَّمِيرُ الْفَاعِلُ فِي: " فَأَهْدَى " عَائِدٌ إِلَى الْمَفْعُولِ الْمُقَدَّرِ: وَالضَّمِيرُ فِي " لَا يَقْبَلْهَا " رَاجِعٌ إِلَى مَصْدَرِ أَهْدَى وَقَوْلُهُ فَأَهْدَى عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ وَجَوَابُهُ فَلَا يَرْكَبْهُ وَلَا يَقْبَلْهَا (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيِ الْمَذْكُورُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَالْإِهْدَاءِ (جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَالْمُقْرِضِ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيِ الْإِقْرَاضِ لِمَا وَرَدَ " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا ". قَالَ مَالِكٌ: لَا تُقْبَلُ هَدِيَّةُ الْمَدْيُونِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا قَبْلُ أَوْ حَدَثَ مُوجِبٌ لَهَا. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: وَنَظِيرُهُ الْإِهْدَاءُ لِلْقَاضِي وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُثِيبَهُ بِقَدْرِ هَدِيَّتِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَقَدْ بَالَغَ إِمَامُ الْمُتَوَرِّعِينَ فِي زَمَنِهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ حَيْثُ جَاءَ إِلَى دَارِ مَدِينِهِ لِيَتَقَاضَاهُ دَيْنَهُ وَكَانَ وَقْتَ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلِجِدَارِ تِلْكَ الدَّارِ ظِلٌّ فَوَقَفَ فِي الشَّمْسِ إِلَى أَنْ خَرَجَ الْمَدِينُ بَعْدَ أَنْ طَالَ الْإِبْطَاءُ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الشَّمْسِ صَابِرٌ عَلَى حَرِّهَا غَيْرُ مُرْتَفِقٍ بِتِلْكَ الظِّلِّ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ رِفْقٌ مِنْ جِهَةِ مَدِينِهِ، وَفِيهِ أَنَّ مَذْهَبَ ذَلِكَ الْإِمَامِ أَنَّ قَبُولَ رِفْقِ الْمَدِينِ حَرَامٌ كَالرِّبَا، وَمَذْهَبُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إِلَّا إِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ الَّذِي وَجَبَ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِسَبَبِهِ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) أَيْ فِي سُنَنِهِ (وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .

стр. 4027

٢٨٣٢ - وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلَا يَأْخُذُ هَدِيَّةً» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، هَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى. ــ ٢٨٣٢ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَنَسٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ أَحَدَكُمْ) وَفِي نُسْخَةٍ: الرَّجُلَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (فَلَا يَأْخُذْ) أَيِ الْمُقْرِضُ مِنْ مَدِينِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ النَّفْيِ (هَدِيَّةً) وَتَنْوِينُهُ لِلتَّنْكِيرِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ هَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى) وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ مِنْ فَوْقٍ بِنُقْطَتَيْنِ وَالْقَافِ كِتَابٌ أَلَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ فِي الْأَحَادِيثِ عَلَى تَرْتِيبِ الْفِقْهِ.

стр. 4028

٢٨٣٣ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَقَالَ: " «إِنَّكَ بِأَرْضٍ فِيهَا الرِّبَا فَاشٍ، فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٢٨٣٣ - (وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَقَالَ:) أَيِ ابْنُ سَلَامٍ (إِنَّكَ بِأَرْضٍ فِيهَا الرِّبَا فَاشٍ) أَيْ كَثِيرٌ (فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ) أَيْ قَدْرَ مَا يَحْمِلُهُ حِمَارٌ أَوْ بَغْلٌ مَثَلًا (أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ) . بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَشْدُودٍ بِالْحَبَلِ، وَالْقَتُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَشْرَفِ مَا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ يُسَمَّى الرُّطْبَةُ، وَفَى النِّهَايَةِ: الْحَبَلُ مُحَرَّكَةً مَصْدَرٌ يُسَمَّى بِهِ الْمَفْعُولُ اهـ وَفِي نُسْخَةٍ: بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيِ الْمَرْبُوطِ بِهِ (فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا) . قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَإِنَّمَا خَصَّ الْهَدِيَّةَ بِمَا تُعْلَفُ بِهِ الدَّوَابُّ مُبَالِغَةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُعْلَفَ الدَّوَابُّ بِالْحَرَامِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4029

[بَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْبُيُوعِ] (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٢٨٣٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلَا وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلَا أَوْ كَانَ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ نَهَى» عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (بَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ (مِنَ الْبُيُوعِ) فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٢٨٣٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ» ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الْمُزَابَنَةُ التَّمْرُ عَلَى الشَّجَرِ بِجِنْسِهِ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا وَقَفَ عَلَى غَبْنٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَرَادَ فَسْخَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ الْآخَرُ إِمْضَاءَهُ وَتَزَابَنَا أَيْ تَدَافَعَا وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ لِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ وَخَصَّ بَيْعَ التَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِجِنْسِهِ بِهَذَا الِاسْمِ ; لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ وَمَا عَلَى الشَّجَرِ لَا يُحْصَرُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُقَدَّرًا بِالْخَرْصِ وَهُوَ حَدْسٌ وَظَنٌّ لَا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنَ التَّفَاوُتِ، وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ لَا بِالْكَيْلِ وَلَا بِالْوَزْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ عَلَى رَأْسٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمًّى إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى النَّخْلَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الرُّطَبُ عَلَى رَأْسِ النَّخْلَةِ وَيَبِيعُهُ بِالتَّمْرِ فَهُوَ الْعَرَايَا وَيَأْتِي بَحْثُهُ (أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ) أَيْ بُسْتَانَهُ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِلْمُزَابَنَةِ (وَإِنْ كَانَ) أَيِ الثَّمَرُ (نَخْلًا) أَيْ رُطَبًا أَوْ تَمْرَ نَخْلٍ (وَإِنْ كَانَ) أَيِ الثَّمَرُ (كَرْمًا) أَيْ عِنَبًا (أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا) . قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الشُّرُوطُ كُلُّهَا تَفْصِيلٌ لِلْبَيَانِ وَيُقَدَّرُ جَزَاءُ الشَّرْطِ الثَّانِي نَهْيٌ لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ جَزَاءً وَكَذَا فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ يُقَدَّرُ فِي أَنْ يَبِيعَهُ لِقَرِينَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي أَوْ كَانَ وَعِنْدَ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ زَرْعًا) أَيْ بَدَلٌ أَوْ كَانَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَكَانَ زَرْعًا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَإِنْ كَانَ زَرْعًا (أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ) بِالْإِضَافَةِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ الْحِنْطَةُ (نَهَى عَنْ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (كُلِّهِ) تَأْكِيدٌ لِشُمُولِ إِفْرَادِهِ، وَالْجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ السَّابِقِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا (أَيْ لِلشَّيْخَيْنِ) نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أَيْ عَلَيْهَا عَلَى حَدٍّ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (بِتَمْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبَاعُ (بِكَيْلٍ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِ (مُسَمًّى) أَيْ مُعَيَّنٍ صِفَةٌ لِكَيْلٍ (إِنْ زَادَ) حَالٌ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ مِنَ الْبَائِعِ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ يُبَاعُ أَيْ يَبِيعُ قَائِلًا إِنْ زَادَ. أَيِ: التَّمْرُ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ الْمُسَمَّى (فَلِي) أَيْ فَالزَّائِدُ لِي أَفْوَزُ (وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى) أَيْ يُكْمِلُهُ لَكَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي.

стр. 4030

٢٨٣٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرَقٍ حِنْطَةً، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرَقٍ، وَالْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٨٣٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ) بِالْخَاء الْمُعْجَمَةِ قِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مُعَيَّنٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ مَحْصُولِهَا، فَقِيلَ خَابَرَهُمْ أَيْ عَامَلَهُمْ فِي خَيْبَرَ، وَقِيلَ: مِنَ الْخِيَارِ وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَفِي النِّهَايَةِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» (وَالْمُحَاقَلَةُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ فِي الْفَالِقِ مِنَ الْحَقْلِ الْقِرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ وَهَى الطَّيِّبَةُ التُّرْبَةِ الْخَالِصَةُ مِنْ شُرْبِ السَّبَخِ الصَّالِحَةُ لِلْأَرْضِ وَمِنْهُ حَقَلَ يَحْقُلُ إِذَا زَرَعَ، وَالْحَاقِلَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ ذَلِكَ (وَالْمُزَابَنَةُ) تَقَدَّمَتْ (وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِ حَبِّهِ (بِمِائَةِ فَرَقٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ وَهُوَ تَصْوِيرٌ لَا تَقْدِيرٌ (حِنْطَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَفِي نُسْخَةٍ بِإِضَافَةِ مَا قَبْلَهَا إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ بَيْنَ الْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ وَالرَّطْبَةِ. فِي النِّهَايَةِ: الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا. وَهَى اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَفِي الْفَرَقِ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ وَالْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: لَا أَدْرَى مَنِ الْمُفَسِّرُ، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ: مِائَةَ فَرَقٍ حِنْطَةً كَلَامٌ سَاقِطٌ، وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ التَّفْسِيرِ، وَكَانَ مَنْ حَقَّ الْبَلَاغَةِ أَنْ تَأْتِيَ بِالْمِثَالِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فِي الْعَدَدِ، فَإِنَ قَوْلَهُ بِمِائَةِ فَرَقٍ مُوهِمٌ بِأَنَّهُ إِذَا زَادَ أَوْ نَقَصَ عَنِ الْمِقْدَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَاقَلَةً. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: رُبَّمَا يَأْتُونَ فِي الْمِثَالِ بِمَا يُصَوِّرُهُ عِنْدَ السَّامِعِ مَعَ زِيَادَةِ تَوْضِيحٍ، نَعَمْ لَوْ قَالَ بِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَقَالٌ، وَهَذَا الْقَدْرُ مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ (وَالْمُزَابِنَةُ أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ) أَيِ الْكَائِنَ أَوْ كَائِنًا (فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أَيْ عَلَيْهَا (بِمِائَةِ فَرَقٍ) أَيْ مِنَ التَّمْرِ فِي الْأَرْضِ (وَالْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ) أَيْ إِجَازَتُهَا (بِالثُّلُثِ) بِضَمِّهِمَا وَسُكُونِ الثَّالِثِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَالرُّبُعِ) وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: وَالْمَعْنَى أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ لِغَيْرِهِ لِيَزْرَعَهَا وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ مِنَ الزَّارِعِ لِيَأْخُذَ صَاحِبُ الْأَرْضِ رُبُعَ الْغَلَّةِ أَوْ ثُلُثَهَا، مِنَ الْخُبُرِ بِالضَّمِّ أَيِ النَّصِيبُ، وَإِنَّمَا فَسَدَ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ وَلِكَوْنِهَا مَعْدُومَةً اهـ وَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَصَحَّتْ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ وَبِهِ يُفْتَى لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إِلَيْهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
следующие страницы →