Полный текст (8 767 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
٢٨٣١ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَي إِلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرْكَبْهُ وَلَا يَقْبَلْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ» (رَوَاهُ ابْنَ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .
ــ
٢٨٣١ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ) أَيْ شَخْصًا (قَرْضًا) هُوَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ وَالْمَصْدَرُ فِي الْحَقِيقَةِ الْإِقْرَاضُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَقْرُوضِ فَيَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِأَقْرَضَ وَالْأَوَّلُ مُقَدَّرٌ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] (فَأَهْدَى) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الْمُقْرِضِ شَيْئًا مِنَ الْهَدَايَا (أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ) أَيْ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ أَوْ دَابَّةِ الْمُقْرِضِ (فَلَا يَرْكَبْهُ) أَيِ الْمَرْكُوبَ وَفِي نُسْخَةٍ فَلَا يَرْكَبْهَا أَيِ الدَّابَّةَ (وَلَا يَقْبَلْهَا) أَيِ الْهَدِيَّةَ وَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الضَّمِيرُ الْفَاعِلُ فِي: " فَأَهْدَى " عَائِدٌ إِلَى الْمَفْعُولِ الْمُقَدَّرِ: وَالضَّمِيرُ فِي " لَا يَقْبَلْهَا " رَاجِعٌ إِلَى مَصْدَرِ أَهْدَى وَقَوْلُهُ فَأَهْدَى عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ وَجَوَابُهُ فَلَا يَرْكَبْهُ وَلَا يَقْبَلْهَا (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيِ الْمَذْكُورُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَالْإِهْدَاءِ (جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَالْمُقْرِضِ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيِ الْإِقْرَاضِ لِمَا وَرَدَ " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا ". قَالَ مَالِكٌ: لَا تُقْبَلُ هَدِيَّةُ الْمَدْيُونِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا قَبْلُ أَوْ حَدَثَ مُوجِبٌ لَهَا. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: وَنَظِيرُهُ الْإِهْدَاءُ لِلْقَاضِي وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُثِيبَهُ بِقَدْرِ هَدِيَّتِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَقَدْ بَالَغَ إِمَامُ الْمُتَوَرِّعِينَ فِي زَمَنِهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ حَيْثُ جَاءَ إِلَى دَارِ مَدِينِهِ لِيَتَقَاضَاهُ دَيْنَهُ وَكَانَ وَقْتَ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلِجِدَارِ تِلْكَ الدَّارِ ظِلٌّ فَوَقَفَ فِي الشَّمْسِ إِلَى أَنْ خَرَجَ الْمَدِينُ بَعْدَ أَنْ طَالَ الْإِبْطَاءُ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الشَّمْسِ صَابِرٌ عَلَى حَرِّهَا غَيْرُ مُرْتَفِقٍ بِتِلْكَ الظِّلِّ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ رِفْقٌ مِنْ جِهَةِ مَدِينِهِ، وَفِيهِ أَنَّ مَذْهَبَ ذَلِكَ الْإِمَامِ أَنَّ قَبُولَ رِفْقِ الْمَدِينِ حَرَامٌ كَالرِّبَا، وَمَذْهَبُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إِلَّا إِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ الَّذِي وَجَبَ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِسَبَبِهِ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) أَيْ فِي سُنَنِهِ (وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .
стр. 4027
٢٨٣٢ - وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلَا يَأْخُذُ هَدِيَّةً» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، هَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى.
ــ
٢٨٣٢ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَنَسٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ أَحَدَكُمْ) وَفِي نُسْخَةٍ: الرَّجُلَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (فَلَا يَأْخُذْ) أَيِ الْمُقْرِضُ مِنْ مَدِينِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ النَّفْيِ (هَدِيَّةً) وَتَنْوِينُهُ لِلتَّنْكِيرِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ هَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى) وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ مِنْ فَوْقٍ بِنُقْطَتَيْنِ وَالْقَافِ كِتَابٌ أَلَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ فِي الْأَحَادِيثِ عَلَى تَرْتِيبِ الْفِقْهِ.
стр. 4028
٢٨٣٣ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَقَالَ: " «إِنَّكَ بِأَرْضٍ فِيهَا الرِّبَا فَاشٍ، فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٢٨٣٣ - (وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَقَالَ:) أَيِ ابْنُ سَلَامٍ (إِنَّكَ بِأَرْضٍ فِيهَا الرِّبَا فَاشٍ) أَيْ كَثِيرٌ (فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ) أَيْ قَدْرَ مَا يَحْمِلُهُ حِمَارٌ أَوْ بَغْلٌ مَثَلًا (أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ) . بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَشْدُودٍ بِالْحَبَلِ، وَالْقَتُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَشْرَفِ مَا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ يُسَمَّى الرُّطْبَةُ، وَفَى النِّهَايَةِ: الْحَبَلُ مُحَرَّكَةً مَصْدَرٌ يُسَمَّى بِهِ الْمَفْعُولُ اهـ وَفِي نُسْخَةٍ: بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيِ الْمَرْبُوطِ بِهِ (فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا) . قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَإِنَّمَا خَصَّ الْهَدِيَّةَ بِمَا تُعْلَفُ بِهِ الدَّوَابُّ مُبَالِغَةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُعْلَفَ الدَّوَابُّ بِالْحَرَامِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
стр. 4029
[بَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْبُيُوعِ]
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)
٢٨٣٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلَا وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلَا أَوْ كَانَ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ نَهَى» عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
(بَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ (مِنَ الْبُيُوعِ) فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٢٨٣٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ» ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الْمُزَابَنَةُ التَّمْرُ عَلَى الشَّجَرِ بِجِنْسِهِ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا وَقَفَ عَلَى غَبْنٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَرَادَ فَسْخَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ الْآخَرُ إِمْضَاءَهُ وَتَزَابَنَا أَيْ تَدَافَعَا وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ لِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ وَخَصَّ بَيْعَ التَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِجِنْسِهِ بِهَذَا الِاسْمِ ; لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ وَمَا عَلَى الشَّجَرِ لَا يُحْصَرُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُقَدَّرًا بِالْخَرْصِ وَهُوَ حَدْسٌ وَظَنٌّ لَا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنَ التَّفَاوُتِ، وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ لَا بِالْكَيْلِ وَلَا بِالْوَزْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ عَلَى رَأْسٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمًّى إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى النَّخْلَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الرُّطَبُ عَلَى رَأْسِ النَّخْلَةِ وَيَبِيعُهُ بِالتَّمْرِ فَهُوَ الْعَرَايَا وَيَأْتِي بَحْثُهُ (أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ) أَيْ بُسْتَانَهُ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِلْمُزَابَنَةِ (وَإِنْ كَانَ) أَيِ الثَّمَرُ (نَخْلًا) أَيْ رُطَبًا أَوْ تَمْرَ نَخْلٍ (وَإِنْ كَانَ) أَيِ الثَّمَرُ (كَرْمًا) أَيْ عِنَبًا (أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا) . قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الشُّرُوطُ كُلُّهَا تَفْصِيلٌ لِلْبَيَانِ وَيُقَدَّرُ جَزَاءُ الشَّرْطِ الثَّانِي نَهْيٌ لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ جَزَاءً وَكَذَا فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ يُقَدَّرُ فِي أَنْ يَبِيعَهُ لِقَرِينَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي أَوْ كَانَ وَعِنْدَ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ زَرْعًا) أَيْ بَدَلٌ أَوْ كَانَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَكَانَ زَرْعًا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَإِنْ كَانَ زَرْعًا (أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ) بِالْإِضَافَةِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ الْحِنْطَةُ (نَهَى عَنْ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (كُلِّهِ) تَأْكِيدٌ لِشُمُولِ إِفْرَادِهِ، وَالْجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ السَّابِقِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا (أَيْ لِلشَّيْخَيْنِ) نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أَيْ عَلَيْهَا عَلَى حَدٍّ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (بِتَمْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبَاعُ (بِكَيْلٍ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِ (مُسَمًّى) أَيْ مُعَيَّنٍ صِفَةٌ لِكَيْلٍ (إِنْ زَادَ) حَالٌ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ مِنَ الْبَائِعِ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ يُبَاعُ أَيْ يَبِيعُ قَائِلًا إِنْ زَادَ. أَيِ: التَّمْرُ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ الْمُسَمَّى (فَلِي) أَيْ فَالزَّائِدُ لِي أَفْوَزُ (وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى) أَيْ يُكْمِلُهُ لَكَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي.
стр. 4030
٢٨٣٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرَقٍ حِنْطَةً، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرَقٍ، وَالْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٣٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ) بِالْخَاء الْمُعْجَمَةِ قِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مُعَيَّنٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ مَحْصُولِهَا، فَقِيلَ خَابَرَهُمْ أَيْ عَامَلَهُمْ فِي خَيْبَرَ، وَقِيلَ: مِنَ الْخِيَارِ وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَفِي النِّهَايَةِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» (وَالْمُحَاقَلَةُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ فِي الْفَالِقِ مِنَ الْحَقْلِ الْقِرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ وَهَى الطَّيِّبَةُ التُّرْبَةِ الْخَالِصَةُ مِنْ شُرْبِ السَّبَخِ الصَّالِحَةُ لِلْأَرْضِ وَمِنْهُ حَقَلَ يَحْقُلُ إِذَا زَرَعَ، وَالْحَاقِلَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ ذَلِكَ (وَالْمُزَابَنَةُ) تَقَدَّمَتْ (وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِ حَبِّهِ (بِمِائَةِ فَرَقٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ وَهُوَ تَصْوِيرٌ لَا تَقْدِيرٌ (حِنْطَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَفِي نُسْخَةٍ بِإِضَافَةِ مَا قَبْلَهَا إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ بَيْنَ الْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ وَالرَّطْبَةِ. فِي النِّهَايَةِ: الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا. وَهَى اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَفِي الْفَرَقِ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ وَالْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: لَا أَدْرَى مَنِ الْمُفَسِّرُ، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ: مِائَةَ فَرَقٍ حِنْطَةً كَلَامٌ سَاقِطٌ، وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ التَّفْسِيرِ، وَكَانَ مَنْ حَقَّ الْبَلَاغَةِ أَنْ تَأْتِيَ بِالْمِثَالِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فِي الْعَدَدِ، فَإِنَ قَوْلَهُ بِمِائَةِ فَرَقٍ مُوهِمٌ بِأَنَّهُ إِذَا زَادَ أَوْ نَقَصَ عَنِ الْمِقْدَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَاقَلَةً. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: رُبَّمَا يَأْتُونَ فِي الْمِثَالِ بِمَا يُصَوِّرُهُ عِنْدَ السَّامِعِ مَعَ زِيَادَةِ تَوْضِيحٍ، نَعَمْ لَوْ قَالَ بِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَقَالٌ، وَهَذَا الْقَدْرُ مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ (وَالْمُزَابِنَةُ أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ) أَيِ الْكَائِنَ أَوْ كَائِنًا (فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أَيْ عَلَيْهَا (بِمِائَةِ فَرَقٍ) أَيْ مِنَ التَّمْرِ فِي الْأَرْضِ (وَالْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ) أَيْ إِجَازَتُهَا (بِالثُّلُثِ) بِضَمِّهِمَا وَسُكُونِ الثَّالِثِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَالرُّبُعِ) وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: وَالْمَعْنَى أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ لِغَيْرِهِ لِيَزْرَعَهَا وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ مِنَ الزَّارِعِ لِيَأْخُذَ صَاحِبُ الْأَرْضِ رُبُعَ الْغَلَّةِ أَوْ ثُلُثَهَا، مِنَ الْخُبُرِ بِالضَّمِّ أَيِ النَّصِيبُ، وَإِنَّمَا فَسَدَ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ وَلِكَوْنِهَا مَعْدُومَةً اهـ وَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَصَحَّتْ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ وَبِهِ يُفْتَى لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إِلَيْهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4031
٢٨٣٦ - وَعَنْهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَعَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٣٦ - (وَعَنْهُ أَيْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ» ) وَقَدْ سَبَقَ مَعَانِيهَا (وَالْمُعَاوَمَةُ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَعَنِ الْمُعَاوَمَةِ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْعَامِ كَالْمُسَانَهَةِ مِنَ السَّنَةِ وَالْمُشَاهَرَةِ مِنَ الشَّهْرِ فِي النِّهَايَةِ هِيَ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ ثِمَارُهُ وَهَذَا الْبَيْعُ باطِلٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَهُو كَبَيْعِ الْوَلَدِ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ. يُقَالُ: عَاوَمَتِ النَّخْلَةُ إِذَا حَمَلَتْ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ أُخْرَى وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْعَامِ بِمَعْنَى السَّنَةِ (وَعَنِ الثُّنْيَا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالنَّتِيجَةِ اسْمٌ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْهِدَايَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «مَنِ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثَنَيَاهُ» " عَلَى وَزْنِ الدُّنْيَا أَيْ مَا اسْتَثْنَاهُ. قَالَ مُحِبُّ السُّنَّةِ: الثُّنْيَا أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطٍ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ جُزْءًا غَيْرَ مَعْلُومِ الْقَدْرِ فَيَفْسَدُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَقَالَ الْقَاضِي: الْمُقْتَضَى لِلنَّبِيِّ فِيهِ إِفْضَاؤُهُ إِلَى جَهَالَةِ قَدْرِ الْمَبِيعِ وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ لَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ إِلَّا صَاعًا وَكَانَتْ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ خَرَّجَ الْمَبِيعَ عَنْ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ عِيَانًا أَوْ تَقْدِيرًا أَمَّا لَوْ بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا سَهْمًا مُعَيَّنًا كَالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ صَحَّ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بقَدْرِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ (وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرَيَّةٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي الْفَالِقِ الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ الَّتِي يُعَرِّيهَا الرَّجُلُ مُحْتَاجًا أَيْ يَجْعَلُ لَهُ ثَمَرَتَهَا فَرَخَّصَ لِلْمُعَرِّي أَنْ يَبْتَاعَ ثَمَرَتَهَا لِثَمَرٍ لِمَوْضِعِ حَاجَتِهِ مِنَ الْمُعَرِّي سُمِّيَتْ عَرِيَّةً لِأَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ
стр. 4032
ثَمَرُهَا فَكَأَنَّهُ جَرَّدَهَا مِنَ الثَّمَرَةِ وَعَرَّاهَا مِنْهَا ثُمَّ اشْتُقَّ مِنْهَا الْإِعْرَاءُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْعَرِيَّةَ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ يَقُولُ هَذَا الرُّطَبَ إِذَا يَبِسَ يَحْصُلُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ مَثَلًا فَيَبِيعُهُ لِغَيْرِهِ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقٍ تَمْرًا وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرَى الثَّمَرَ وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ النَّخْلَ، وَهَذَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، وَجَاءَ فِي الْعَرَايَا رُخْصَةٌ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، وَفَى غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْفُقَرَاءِ اهـ. رُوِيَ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمَدِينَةِ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَهَيْتَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَنَشْتَرِي الرُّطَبَ وَنَشْتَهِيهِ، فَرَخَصَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَكَانُوا يَشْتَرُونَ الرُّطَبَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ ثَمَرٍ بَقِيَ مِنْ قُوتِ سَنَتِهِمْ. لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4033
٢٨٣٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
٢٨٣٧ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ (قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ» ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيِ الرُّطَبِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (بِالتَّمْرِ) بِالْفَوْقِيَّةِ هَكَذَا ضُبِطَ فِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْفَوْقَانِيَّتَيْنِ فِي الثَّانِي، وَكَذَا ضَبَطَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: الْأَوَّلُ بِالْمُثَنَّاةِ وَالثَّانِي بِالْمُثَلَّثَةِ وَعَكْسَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (إِلَّا أَنَّهُ رَخَصَّ فِي الْعَرِيَّةِ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ التَّعَرِّي وَهُوَ التَّجَرُّدُ وَهِيَ لُغَةً النَّخْلَةُ فَعْلِيَّةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا عَنْ بَاقِي النَّخْلِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ هَذَا يُشْعِرُ بَأَنَّ الْعَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ الْمُزَابَنَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ هُوَ الْمُزَابَنَةُ قَالَ الْقَاضِي: الْعَرِيَّةُ فَعِلِيَّةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالتَّاءُ فِيهَا لِنَقْلِ اللَّفْظِ مِنَ الْوَصْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ فَنُقِلَ مِنْهَا إِلَى الْعَقْدِ الْوَارِدِ عَلَيْهَا الْمُتَضَمِّنِ لِإِعْرَائِهَا. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: سُمِّيَتْ عَرِيَّةً لِأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ أَيْ خَرَجَتْ فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَقِيلَ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْحَائِطِ بِالْخَرْصِ وَالْبَيْعِ فَعَرِيَتْ عَنْهَا أَيْ خَرَجَتْ (أَنْ تُبَاعَ) أَيِ الْعَرِيَّةُ يَعْنِي مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ (بِخَرْصِهَا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ بِقَدْرِهَا يَعْنِي بِمَخْرُوصِهَا كَيْلًا حَالَ كَوْنِ الْمَخْرُوصِ (تَمْرًا) يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْرًا تَمْيِيزًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً يُؤَيدُهُ قَوْلُهُ: (يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا) فَإِنَّ رُطَبًا حَالٌ وَهَذَا غَيْرُ مَذْهَبِ مَنْ قَالَ: الْحَالُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًا إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ مُؤَوَّلًا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ هُنَا هُوَ الْوَصْفُ لَا الذَّاتُ وَإِلَّا كَانَ الْإِبْدَالُ عَبَثًا اهـ وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ تَمْرًا تَمْيِيزًا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ. الْخَرْصُ وَالْحَزْرُ وَالِاسْمُ بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي الْمَشَارِقِ: الْخِرْصُ بِالْكَسْرِ اسْمُ الشَّيْءِ الْمُقَدَّرِ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: الْخِرْصُ وَالْخَرْصُ لُغَتَانِ فِي الشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ. وَفَى حَاشِيَةِ الزَّرْكَشِيِّ: قَالَ النَّوَوِيُّ: بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ. وَقَالَ الْقُرَبِيُّ ﵀ الرِّوَايَةُ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ الشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ، وَمَنْ فَتَحَ جَعَلَهُ اسْمَ الْفِعْلِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
стр. 4034
٢٨٣٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
٢٨٣٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ) وَفِي نُسْخَةٍ رَخَّصَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَوَّزَ بِطَرِيقِ الرُّخْصَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْعَزِيمَةِ (فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) أَيْ ثَمَرِهَا (بِخَرْصِهَا) أَيْ بِسَبَبِ حَزْرِهَا وَتَخْمِينِهَا (مِنَ التَّمْرِ) مَظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ تَمْيِيزٌ لِلْمَخْرُوصِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ الْعَرَايَا، وَالْبَاءُ فِي بِخَرْصِهَا لِنِسْبِيَّةٍ أَيْ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ رُطَبِهَا مِنَ التَّمْرِ بِوَاسِطَةِ خَرْصِهَا (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ بِالْبَغْدَادِيِّ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ (أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِأَقَلَّ وَهُوَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَقٍ فَيَبْقَى الْخَمْسَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ احْتِيَاطًا كَمَا سَبَقَ (شَكَّ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ) شَيْخُ مَالِكٍ أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَقِيلَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ﵏ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4035
٢٨٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي» . مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ» .
ــ
٢٨٣٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ» ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ ثَمَرٍ بِفَتْحَتَيْنِ (حَتَّى يَبْدُوَ) بِضَمِّ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ أَيْ يَظْهَرَ (صَلَاحُهَا) وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ كَمَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ عَلَى الشَّجَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ، يُرْوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ هَلَاكِ الثِّمَارِ بِوُرُودِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا لِصِغَرِهَا وَضَعْفِهَا وَإِذَا تَلِفَتَ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ (نَهَى الْبَائِعَ) أَيْ عَنْ هَذَا الْبَيْعِ كَيْلَا يَكُونَ أَخْذَ مَالِ الْمُشْتَرِي بِلَا مُقَابَلَةِ شَيْءٍ (وَالْمُشْتَرِي) أَيْ عَنْ هَذَا الشِّرَاءِ كَيْلَا يَتْلَفَ ثَمَنُهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثِّمَارِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ) أَيْ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَرِ (حَتَّى تَزْهُوَ) بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّ النَّخْلَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ. قَالَ - تَعَالَى - ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] وَ ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] مِنْ زَهَا النَّخْلُ إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَكَذَا يُرْوَى وَالصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ تَزْهَى مَنْ أَزْهَى النَّخْلُ احْمَرَّ وَاصْفَرَّ وَذَلِكَ عَلَامَةُ الصَّلَاحِ فِيهِ وَخَلَاصِهِ مِنَ الْآفَةِ اهـ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي اللُّغَةِ: زَهَتِ النَّخْلُ وَأَزْهَتْ فَفِي الْقَامُوسِ زَهَا النَّخْلُ طَالَ كَأَزْهَى وَالْبُسْرُ تَلَوَّنَ كَأَزْهَى وَزَهَى كَعَنَى وَكَدَعَا قَلِيلَةً (وَعَنِ السُّنْبُلِ) جِنْسٌ مُفْرَدُهُ سُنْبُلَةٌ أَيْ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ حَبِّهِ (حَتَّى يَبْيَضَّ) بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَشْتَدُّ حَبُّهُ (وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ) أَيِ الْآفَةَ، وَالْجُمْلَةُ مِنْ بَابِ عَطْفِ التَّفْسِيرِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ جَوَازُ بِيْعِ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ وَبِهِ قُلْنَا تَشْبِيهًا بِالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ يُبَاعَانِ فِي قِشْرِهِمَا.
стр. 4036
٢٨٤٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الْهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهَى. قِيلَ: وَمَا تَزْهَى؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ. وَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» ". (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
٢٨٤٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهَى» ) مِنْ أَزْهَى (قِيلَ وَمَا تَزْهَى) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفَى نُسْخَةٍ بِالسُّكُونِ وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ حِكَايَةَ قَوْلِهِ ﷺ أَيْ مَا مَعْنَى قَوْلِكَ حَتَّى تَزْهَى أَوْ مِنْ بَابِ تَسْمَعَ بِالْمُعَيْدِيِّ، أَيْ قِيلَ مَا الزَّهْوُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ لِقَوْلِهِ (قَالَ) أَيْ فِي الْجَوَابِ (حَتَّى تَحْمَرَّ وَقَالَ) أَيْ أَيْضًا إِشَارَةً إِلَى عِلَّةِ النَّهْيِ وَالْحِكْمَةِ رَحْمَةً عَلَى الْأُمَّةِ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ بِالْخِطَابِ الْعَامِّ (إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ) أَيْ بِإِرْسَالِ الْآفَةِ عَلَيْهَا وَإِيصَالِ الْعَاهَةِ لُبَّهَا (بِمَ يَأْخُذُ) حُذِفَ أَلِفُ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ أَيْ كَيْفَ بِأَيِّ وَجْهٍ وَبِمُقَابَلَةِ أَيِّ شَيْءٍ يَأْخُذُ (أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ) أَيْ مِنْ ثَمَّ الْمُشْتَرِي اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْمَعْنَى لَا يَحِلُّ أَحَدٌ مَا هُنَالِكَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4037
٢٨٤١ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٤١ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ» ) بِكَسْرِ السِّينِ جَمْعُ السَّنَةِ بِفَتْحِهَا أَيِ الْمُعَاوَمَةُ وَقَدْ مَرَّتْ وَالْمُرَادُ بَيْعُ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ مَثَلًا سَنَةً فَأَكْثَرَ (وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ الْآفَةُ الْمُسْتَأْصِلَةُ تُصِيبُ الثِّمَارَ وَنَحْوَهَا بَعْدَ الزَّهْوِ فَتُهْلِكُهَا بِأَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعُ ثَمَنَ مَا يَتْلَفُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَ مَا أَصَابَ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي خِلَافًا لِمَالِكٍ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا فِي الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ وَحُكْمُهَا إِلَي الْإِمَامِ لِوَضْعِ الْجَوَائِحِ عَنْهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِبَقَاءِ الْعِمَارَةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4038
٢٨٤٢ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ» ؟ ". رُوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٤٢ - وَعَنْهُ أَيْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا) بِالْمُثَلَّثَةِ (فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ ﵀ إِنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَالْمَعْنَى لَا يَحِلُّ لَكَ فِي التَّقْوَى وَالْوَرَعِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّهْدِيدِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ تَعَالَى - فَلَا يَحِلُّ جَوَابُ لَوْ فِيمَا يُتَمَحَلُّ وَيُقَالُ أَنَّ لَوْ بِمَعْنَى إِنْ وَإِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ الْجَوَابُ وَفَلَا يَحِلُّ عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَهَلَكَ لَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يَحِلُّ لَكَ، وَالتَّكْرِيرُ لِلتَّقْرِيرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا﴾ [القمر: ٩] (بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ) الْحَقُّ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ مَعَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا قَبْلَ الزَّهْوِ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4039
٢٨٤٣ - «وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانٍ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِهِ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقِلُوهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
ــ
٢٨٤٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانُوا) أَيِ النَّاسُ (يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ) أَيْ يَشْتَرُونَهُ (فِي أَعْلَى السُّوقِ) أَيْ فِي النَّاصِيَةِ الْعُلْيَا مِنْهَا فَيَبِيعُونَهُ) أَيِ الطَّعَامَ (فِي مَكَانِهِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا تُفِيدُهُ الْفَاءُ التَّعْقِيبِيَّةُ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي (فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِهِ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقِلُوهُ) فَإِنَّ الْقَبْضَ فِيهِ بِالنَّقْلِ عَنْ مَكَانِهِ. ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ ﵀: وَفِيهِ أَنَّ قَبْضَ الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ) أَيْ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْبَغَوِيِّ.
стр. 4040
٢٨٤٤ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» .
ــ
٢٨٤٤ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا) أَيِ اشْتَرَاهُ (فَلَا يَبِيعُهُ) نَفْيٌ مَعْنَاهُ نَهْيٌ (حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ يَقْبِضَهُ وَافِيًا كَامِلًا وَزْنًا أَوْ كَيْلًا.
стр. 4041
٢٨٤٥ - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَتَّى يَصِلَهُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
٢٨٤٥ - (وَفَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَتَّى يَكْتَالَهُ) أَيْ يَأْخُذَهُ بِالْكَيْلِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا مُكَايَلَةً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الشِّرَاءَ بِالْمُكَايَلَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجَازَفَةً لَا يُشْتَرَطُ الْكَيْلُ وَفُهِمَ مِنْ قَيْدِ الِاشْتِرَاءِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ الْمَكِيلَ بِهِبَةٍ أَوِ إِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الْكَيْلِ وَمِنْ قَوْلِهِ " فَلَا يَبِعْهُ " أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ جَازَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْكَيْلِ لَأَنَّ الْكَيْلَ فِيمَا بِيعَ مُكَايَلَةً مِنْ تَمَامِ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِهِ، فَكَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ مَنْهِيًّا صَارَ قَبْلَ تَمَامِهِ مَنْهِيًّا أَيْضًا، وَاسْتَدَلَّ بَعْضٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ كَالَهُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرَى كِيلَهُ. فَإِنْ قُلْتَ: مَا ذَكَرْتَ مُخَالِفٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ صَاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي» . قُلْتُ: الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى اجْتِمَاعِ الصَّفْقَتَيْنِ فِي بَابِ السَّلَمِ وَهُوَ مَا إِذَا اشْتَرَى الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ أَيِ الْبَائِعُ مِنْ رَجُلٍ كَذَا كَيْلًا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ أَيِ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِصَاعَيْنِ لِاجْتِمَاعِ الصَّفْقَتَيْنِ بِشَرْطِ الْكَيْلِ أَحَدُهُمَا شِرَاءُ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ وَثَانِيهُمَا قَبْضُ رَبِّ السَّلَمِ وَهُوَ كَالْبَيْعِ الْجَدِيدِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4042
٢٨٤٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَمَّا الَّذِي «نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ» " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٢٨٤٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ) أَيْ جِنْسُ الْحُبُوبِ (أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أَحْسِبُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ لَا أَظُنُّ (كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الطَّعَامِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4043
٢٨٤٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَلَقُّوُا الرُّكْبَانَ لِبَيْعٍ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمِنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظِرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: " «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ» ".
ــ
٢٨٤٧ - (وَعَنْ) أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَلَقَّوُا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَاللَّامِ وَالْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَقْفًا وَضَمِّهَا وَصْلًا، وَأَصْلُهُ لَا تَتَلَقَّوُا (الرُّكْبَانَ) بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ رَاكِبٍ أَيِ الْقَافِلَةَ (لِبَيْعٍ) أَيْ لِأَجْلِ بَيْعٍ وَالْمَعْنَى إِذَا وَقَعَ الْخَبَرُ بِقُدُومِ قَافِلَةٍ فَلَا تَسْتَقْبِلُوهَا لِتَشْتَرُوا مِنْ مَتَاعِهَا أَرْخَصَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِمُوا السُّوقَ وَيَعْرِفُوا سِعْرَ الْبَلَدِ نَهَى عَنْهُ لِلْخَدِيعَةِ وَالضَّرَرِ (وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) بِأَنْ تَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِالْخِيَارِ: افْسَخْ هَذَا الْبَيْعَ وَأَنَا أَبَيِعُكَ مِثْلَهُ بِأَرْخَصَ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ بِثَمَنِهِ. قِيلَ: النَّهْيُ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَيْبٌ فَإِذَا كَانَ فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى الْفَسْخِ لِيَبِيعَ مِنْهُ بِأَرْخَصَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (وَلَا تَنَاجَشُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَالنَّجْشُ هُوَ الزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ فِيهَا لِتَخْدِيعِ الْمُشْتَرِي وَتَرْغِيبِهِ وَنَفْعِ صَاحِبِهَا (وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ) أَيْ بَلَدِيٌّ (لِبَادٍ) أَيْ لِبَدَوِيٍّ كَمَا إِذَا جَاءَ الْبَدَوِيُّ بِطَعَامٍ إِلَى بَلَدٍ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَيَرْجِعَ فَيَتَوَكَّلُ الْبَلَدِيُّ عَنْهُ لِيَبِيعَهُ بِالسِّعْرِ الْغَالِي عَلَى التَّدْرِيجِ وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ فِيهِ سَدَّ بَابِ الْمَرَافِقِ عَلَى ذَوِيِ الْبِيَاعَاتِ ( «وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ» ) بِضَمِّ التَّاءِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ. قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ ﵀: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ بِوَزْنِ تُزَكُّوا وقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ وَهُوَ مَنْ صَرَيْتُ الشَّاةَ (إِذَا لَمْ تَحْلِبْهَا أَيَّامًا حَتَّى اجْتَمَعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الثَّانِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنَ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ أَنْ يُشَدَّ الضَّرْعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَيَّامًا لِيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لَبُونٌ فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ وَالنَّهْيُ لِلْخِدَاعِ (فَمَنِ ابْتَاعَهَا) أَيِ اشْتَرَى الْإِبِلَ أَوِ الْغَنَمَ الْمُصَرَّاةَ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّصْرِيَةِ (فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظِرَيْنِ) أَيْ مِنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ (بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا) بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ (إِنْ رَضِيَهَا) أَيْ أَحَبَّهَا وَأَعْجَبَهَا (أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَرِهَهَا (رَدَّهَا وَصَاعًا) أَيْ مَعَ صَاعٍ (مَنْ تَمْرٍ) أَيْ عِوَضًا عَنْ لَبَنِهَا لِأَنَّ بَعْضَ اللَّبَنِ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَبَعْضَهُ كَانَ مَبِيعًا، فَلِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ امْتَنَعَ رَدُّهُ وَرَدَّ قِيمَتَهُ، فَأَوْجَبَ الشَّارِعُ صَاعًا قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ مِنْ كُلِّ نَظَرٍ إِلَى قِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ كَمَا جَعَلَ دِيَةَ النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ مَعَ تَفَاوُتِ الْأَنْفُسِ، وَعَمِلَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِالْحَدِيثِ وَأَثْبَتَ الْخِيَارَ فِي الْمُصَرَّاةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا خِيَارِ فِيهَا، وَالْحَدِيثُ مَتْرُوكُ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَهُوَ إِيجَابُ الْمِثْلِ أَوِ الْقِيمَةِ عِنْدَ فَوَاتِ الْعَيْنِ أَوْ يُقَالُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا بِأَنْ جُوِّزَ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَمْثَالَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ. كَذَا فِي السِّيَرِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ) أَيْ تَمْرٍ (لَا سَمْرَاءَ) أَيْ لَا حِنْطَةَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُ التَّمْرِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ لِأَنَّ طَعَامَهُمْ كَانَ التَّمْرَ وَاللَّبَنَ غَالِبًا، فَأَقَامَ التَّمْرَ مَقَامَ اللَّبَنِ لِذَلِكَ قِيلَ: وَيَجُوزُ غَيْرُهُ بِرِضَا الْبَائِعِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَبْدَلَ عَنْ حَقِّهِ.
стр. 4044
٢٨٤٨ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٤٨ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الْمَجْلُوبَ مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَعَبْدٍ يُجَلَبُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ لِلتِّجَارَةِ (فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ) أَيْ صَاحِبُ الْجَلَبِ السُّوقَ أَيْ وَعَرَفَ السِّعْرَ (فَهُوَ بِالْخِيَارِ) أَيْ فِي الِاسْتِيرَادِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إِذِ الْفَاسِدُ لَا خِيَارَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: أَمَّا إِذَا كَانَ سِعْرُهُ أَعْلَى أَوْ كَسِعْرِ الْبَلَدِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: فِي وَجْهٍ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِعَدَمِ الْغَبْنِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4045
٢٨٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٢٨٤٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ " بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ السِّلْعَةِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْمَتَاعُ وَمَا يُتَّجَرُ بِهِ (حَتَّى يُهْبَطَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُنْزَلَ (بِهَا إِلَى السُّوقِ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَّةِ وَالْمَعْنَى حَتَّى يُسْقِطَهَا عَنْ ظَهْرِ الدَّوَابِّ فِي السُّوقِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4046
٢٨٥٠ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطِبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٥٠ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبْعِ الرَّجُلُ) بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَفِي نُسْخَةٍ يَبِيعُ بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَالْمُرَادُ الرَّجُلُ " عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطِبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا يَأْذَنَ لَهُ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ. بِالرَّجُلِ الشَّخْصِ الشَّامِلِ لِلْمَرْأَةِ (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) بِأَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَيَزِيدَ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ فَإِطْلَاقُ الْبَيْعِ مَجَازٌ أَوَّلٌ يُرَادُ بِهِ السَّوْمُ (وَلَا يَخْطِبْ) بِالْجَزْمِ، وَنُسْخَةٌ بِالرَّفْعِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ الرِّوَايَةُ بِرَفْعِ يَبِيعُ وَيَخْطِبُ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ (عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ بَعْدَ التَّوَافُقِ عَلَى الصَّدَاقِ (إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) أَيْ أَخُوهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْحُكْمَيْنِ أَوِ الْأَخِيرِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4047
٢٨٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٥١ - (وَعَنْ) أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَسُمِ الرَّجُلُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ السِّينِ وَجَزْمِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَصْلًا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَالْمُسَاوَمَةُ الْمُحَادَثَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ. وَلَكِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ (الْمُسْلِمِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ وَكَذَا الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فَذَكَرَ الْأَخَ الْمُسْلِمَ لِلرِّقَّةِ لَا لِلتَّقْيِيدِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4048
٢٨٥٢ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٥٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :، لَا يَبِيعُ) بِصِيغَةِ النَّفْيِ (حَاضِرٌ لِبَادٍ) أَيْ بَلَدِيٌّ لِبَدَوِيٍّ (دَعُوا النَّاسَ) أَيِ اتْرُكُوهُمْ لِيَبِيعُوا مَتَاعَهُمْ رَخِيصًا (يَرْزُقُ اللَّهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى أَنَّهُ مَجْزُومٌ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ، وَبِضَمِّهَا عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ (بعَضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) . (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4049
٢٨٥٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ» . وَالْمُلَابَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ وَبِالنَّهَارِ وَلَا يَقْبَلُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ وَاللِّبْسَتَيْنِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاللِّبْسَةُ الْأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٢٨٥٣ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِعَادَةِ الْجَارِّ لِإِفَادَةِ أَنَّ النَّهْيَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى كُلٍّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ (نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ) تِبْيَانٌ لِبَيْعَتَيْنِ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] الْآيَةَ. وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ) بِإِعَادَةِ الْجَارِّ (وَلَا يَقْبَلُهُ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ لَا يَقْبَلُ الرَّجُلُ الثَّوْبَ (إِلَّا بِذَلِكَ) أَيْ لَا يَلْمِسُهُ إِلَّا بِسَبَبِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمَا إِيجَابٌ وَقَبُولٌ فِي اللَّفْظِ وَلَا تَعَاطٍ فِي الْفِعْلِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ لَيْسَ قَلْبُهُ لِلثَّوْبِ إِلَّا بِمُجَرَّدِ اللَّمْسِ أَيْ حَقُّهُ أَنْ يَقْلِبَهُ وَقَدِ اكْتَفَى بِاللَّمْسِ (وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَضُبِطَ فِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ بِضَمِّهَا بِالْحُمْرَةِ وَهُوَ سَهْوُ قَلَمٍ لِمُخَالَفَتِهِ كُتُبَ اللُّغَةِ (إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ) أَيْ يُلْقِيَهُ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ (وَيَنْبِذَ الْآخَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (ثَوْبَهُ) بِلَا بَاءٍ
стр. 4050
(وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ) أَيْ نَبْذِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى آخَرَ (بَيْعَهُمَا) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الْخَبَرُ (عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ) وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ أَيْ بِالْبَصَرِ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبَ الْآخَرِ وَقِيلَ بِلَا تَأَمُّلٍ وَتَفَكُّرٍ (وَلَا تَرَاضٍ) أَيْ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَوْ بِالتَّعَاطِي وَزِيَادَةُ لَا لِلتَّأْكِيدِ (وَاللِّبْسَتَيْنِ) بِالْيَاءِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَرُوِيَ وَاللِّبْسَتَانِ عَلَى الْأَصْلِ (اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ مَمْدُودَةٍ (وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ) أَيْ يَظْهَرُ (أَحَدُ شِقَّيْهِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ جَانِبَيْهِ (لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ) حَالٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ (وَاللِّبْسَةُ الْأُخْرَى) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ خَبَرُهُ قَوْلُهُ (احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ) حَالٌ وَكَذَا (لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ) أَيْ عَلَى عَوْرَتِهِ الشَّامِلَةِ لِفَخِذِهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الثَّوْبِ (شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا يَسْتُرُهُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4051
٢٨٥٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٥٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ) بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ مِنَ السِّلَعِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ حَصَاتُكَ إِذَا رَمَيْتَ بِهَا أَوْ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي حَصَاتُكَ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ (وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْأُولَى أَيْ مَا لَا يُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ مِنَ الْخَطَرِ الَّذِي لَا يُدْرى أَيَكُونُ أَمْ لَا كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالْغَائِبِ الْمَجْهُولِ، وَمُجْمَلُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ مِمَّا انْطَوَى بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ الثَّوْبِ أَيْ طَيِّهِ أَوْ مِنَ الْغِرَّةِ بِالْكَسْرِ أَيِ الْغَفْلَةِ أَوْ مِنَ الْغُرُورِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: وَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ وَالْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ اهـ وَالْبَاطِلُ وَالْفَاسِدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَاحِدٌ، وَتَحْرِيرُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْعِوَضَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُونَا قَابِلَيْنِ لِلْبَيْعِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَا قَابِلَيْنِ لَكِنِ اشْتَمَلَا عَلَى مُقْتَضَى عَدَمِ الصِّحَّةِ كَالرِّبَا فَفَاسِدٌ وَيُفِيدُ بِالْقَبْضِ الْمِلْكَ الْخَبِيثَ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ قَابِلٍ فَقَطْ أَوِ الثَّمَنُ غَيْرَ قَابِلٍ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ إِلْحَاقُ الْأَوَّلِ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِالثَّانِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ.
стр. 4052
٢٨٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ» ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي فِي بَطْنِهِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
ــ
٢٨٥٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِمَا مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ الْمَجْهُولُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْإِشْعَارِ بِالْأُنُوثَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَبِيعَ مَا سَوْفَ يَحْمِلُهُ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ قِيلَ مَعْنَاهُ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ إِلَى أَنْ يَحْبَلَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَاخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ الرَّاوِيَ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ إِذَا وَلَدَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَقَدْ بَاعَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ فَهُوَ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَالْأَوَّلُ تَأْجِيلٌ إِلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ (وَكَانَ) أَيْ هَذَا الْبَيْعُ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى نَهَى، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: أَيْ نَهَى عَنْ بَيْعٍ كَانَ (بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ) أَيْ يَشْتَرِي الْبَعِيرَ (إِلَى أَنْ تُنْتِجَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ التَّاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ أَيْ تَلِدُ (النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجَ) بِالرَّفْعِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الضَّبْطَيْنِ (الَّتِي فِي بَطْنِهَا) أَيْ وَلَدِهَا، وَهَذَا الْبَيْعُ وَنَظَائِرُهُ دَاخِلٌ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَنْ بَيَاعَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَى الْجُمْلَةَ الْأُولَى أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ أَيْضًا.
стр. 4053
٢٨٥٦ - وَعَنْهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٢٨٥٦ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ أَيْ كِرَاءِ ضِرَابِهِ وَأُجْرَةِ مَائِهِ نَهَى عَنْهُ لِلْغَرَرِ لِأَنَّ الْفَحْلَ قَدْ يَضْرِبُ وَقَدْ لَا يَضْرِبُ وَقَدْ لَا يُلَقِّحُ الْأُنْثَى وَبِهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَأَمَّا الْإِعَارَةُ فَمَنْدُوبٌ ثُمَّ لَوْ أَكْرَمَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِشَيْءٍ جَازَ قَبُولُ كَرَامَتِهِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَكَذَا أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ.
стр. 4054
٢٨٥٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ لِتُحْرَثَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٥٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بَأَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ شَيْئًا (وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ لِتُحْرَثَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِتُزْرَعَ بِأَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ وَالْمَاءَ الَّذِي لِتِلْكَ الْأَرْضِ أَحَدًا لِيَكُونَ مِنْهُ الْأَرْضُ وَالْمَاءُ وَمِنَ الْآخَرِ الْبَذْرُ وَالْحِرَاثَةُ لِيَأْخُذَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْضَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحُبُوبِ وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا النَّسَائِيُّ.
стр. 4055
٢٨٥٨ - وَعَنْهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٥٨ - (وَعَنْهُ) عَنْ جَابِرٍ (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ) أَيْ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَهُ أَوْ يَسْقِيَهُ دَابَّتَهُ فَأَمَّا إِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَهُ الزَّرْعَ أَوِ النَّخْلَ جَازَ لِصَاحِبِ الْمَاءِ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ إِلَّا بِعِوَضٍ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى الْإِمِامُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ.
стр. 4056
٢٨٥٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَامُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٢٨٥٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ بَيْعِهِ (الْكَلَأُ) بِفَتْحَتَيْنِ مَقْصُورًا فَفِي الْقَامُوسِ الْكَلَا كَجَبَلٍ الْعُشْبُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ، أَيْ لَا يَبِعْ ذُو بِئْرٍ مَا فَضَلَ مِنْ مَائِهَا عَنْ حَاجَتِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي يَشْتَدُّ بِذَلِكَ الْمَاءِ حِينَئِذٍ عَلَى أَصْحَابِ الْمَوَاشِي الْمُحْتَاجَةِ إِلَى الرَّعْيِ فِي كَلَأِ تِلْكَ الْأَرْضِ فَيَضْطَرُّهُمْ ذَلِكَ إِلَى شِرَاءِ الْمَاءِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْكَلَأِ بَأَنْ يَتَجَاوَزَ ظُلْمَ ذِي الْمَاءِ إِلَى أَنْ لَا يُمَكِّنَهُمْ مِنْهُ حَتَّى يَشْتَرُوا الْمَاءَ وَالْكَلَأَ مُبَالَغَةً فِي الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي أَوْ أَنَّهُ نَزَّلَ شِرَاءَ الْمَاءِ مَنْزِلَةَ شِرَاءِ الْكَلَأِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ مَا بَذَلَهُ أَهْلُ الْمَاشِيَةِ مِنَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ إِنَّمَا هُوَ لِيَتَمَكَّنَ مَوَاشِيهُمْ مِنَ الشُّرْبِ فَيَتَمَكَّنَ مِنَ الرَّعْيِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَأْوِيلُهُ أَنَّ رَجُلًا إِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي مَرَّاتٍ فَيَمْلِكُهَا بِالْإِحْيَاءِ فَإِذَا قَوْمٌ يَنْزِلُونَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِلْمَوَاتِ وَيَرْعُونَ نَبَاتَهَا وَلَيْسَ هُنَاكَ مَاءٌ إِلَّا تِلْكَ الْبِئْرَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ الْقَوْمَ مِنْ شُرْبِ ذَلِكَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُمْ مِنْهُ لَا يُمْكِنُهُمْ رَعْيُ ذَلِكَ فَكَانَ مَنْعُهُمْ عَنْهُ عِنَادًا وَذَا لَا يَجُوزُ، فَالْمَعْنَى لَا يُبَاعُ مَا فَضَلَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْبِئْرِ لِيَصِيرَ بِهِ كَالْبَائِعِ لَلْكَلَأِ لِأَنَّ الْوَارِدَ حَوْلَ مَا أُعِدَّ لِلرَّعْيِ إِذَا مَنَعَهُ عَنْ عَمَلِ الْوُرُودِ إِلَّا بِعِوَضٍ اضْطُرَّ إِلَى شِرَائِهِ فَيَصِيرُ كَمَنِ اشْتَرَى الْكَلَأَ لِأَجْلِ الْمِلْكِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَبِيعُ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَكُونَ الْقَصْدُ فِي بَيْعِهِ وَعَدَمِ بَذْلِهِ بَيْعَ الْكَلَأِ الْحَاصِلِ بِهِ، ثُمَّ قِيلَ: هَذَا النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ وَقِيلَ لِلتَّنْزِيهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَفِي نُسْخَةٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وِيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
стр. 4057
٢٨٦٠ - وَعَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: " مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٦٠ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَا جُمِعَ مِنَ الطَّعَامِ بِلَا كَيْلٍ وَوَزْنٍ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ جِنْسُ الْحُبُوبِ الْمَأْكُولِ (فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الصُّبْرَةِ (فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ) أَيْ أَدْرَكَتْ (بَلَلًا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَاللَّامِ (فَقَالَ مَا هَذَا) أَيِ الْبَلَلُ الْمُنْبِئُ غَالِبًا عَلَى الْغِشِّ مِنْ غَيْرِهِ (يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ) أَيْ بَائِعَهُ (قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ) أَيِ الْمَطَرُ لِأَنَّهَا مَكَانُهُ وَهُوَ نَازِلٌ مِنْهَا قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا
(يَا رَسُولَ اللَّهِ) اعْتِرَافٌ بِالْإِيمَانِ وَإِقْرَارٌ بِالْإِذْعَانِ (قَالَ أَفَلَا جَعَلْتَهُ) قَالَ أَسَتَرْتَ عَيْنَهُ أَفَلَا جَعَلْتَ الْبَلَلَ (فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ) فِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْتَحِنَ بَضَائِعَ السُّوقَةِ لِيَعْرِفَ الْمُشْتَمِلَ مِنْهَا عَلَى الْغِشِّ مِنْ غَيْرِهِ. (مَنْ غَشَّ) أَيْ خَانَ وَهُوَ ضِدُّ النُّصْحِ (فَلَيْسَ مِنِّي) أَيْ لَيْسَ هُوَ عَلَى سُنَّتِي وَطَرِيقَتِي. قَالَ الطِّيبِيُّ: مِنِ اتِّصَالِيَّةٌ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧] (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ بِلَفْظِ " «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا» " وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ " «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» ".
стр. 4058
٢٨٦١ - (الْفَصْلُ الثَّانِي) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٢٨٦١ - (الْفَصْلُ الثَّانِي) (عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنَّ) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الثُّنْيَا) أَيِ الِاسْتِثْنَاءِ إِذَا أَفْضَتْ إِلَى الْجَهَالَةِ (إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ) أَيْ مِقْدَارُهُ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مَثَلًا وَقَدْ سَبَقَ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ الثُّنْيَا بِيعُ ثَمَرِ حَائِطٍ مَثَلًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ جُزْءٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَسَبَبُ الْبُطْلَانِ مَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ بِالْجَهْلِ بِالْمَبْلَغِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوِ اسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا مَعْلُومًا كَالرُّبُعِ أَوْ ثَمَرَةَ نَخْلٍ مُعَيَّنَةً جَازَ لِانْتِفَاءِ الْجَهْلِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
стр. 4059
٢٨٦٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ» . هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي فِي الْمَصَابِيحِ وَهِيَ قَوْلُهُ " «نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى تُزْهِرَ» " إِنَّمَا ثَبَتَتْ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ» . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
ــ
٢٨٦٢ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ (وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ) هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي فِي الْمَصَابِيحِ وَهِيَ قَوْلُهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ) بِالْفَوْقِيَّةِ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ الثَّمَرِ بِالْمُثَلَّثَةِ (حَتَّى تَزْهُوَ) وَلَعَلَّ التَّأْنِيثَ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ (إِنَّمَا ثَبَتَتْ) أَيْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ (فِي رِوَايَتِهِمَا) أَيِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أَيْ لَا عَنْ أَنَسٍ فَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْبَغَوِيِّ (قَالَ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ (نَهَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ) أَيْ ثَمَرِهَا فَلَمَّا حُذِفَ الْمُضَافُ أُسْنِدَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ إِلَى الْفِعْلِ فَأُنِّثَ (وَحَتَّى) غَايَةٌ لِلنَّهْيِ الْمَخْصُوصِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ آخَرُ فِي نَقْلِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ حَتَّى (تَزْهُوَ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: أَيْ تَحْمَرَّ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَرِوَايَةِ تَبْيَضَّ أَوْ تَحْمَرَّ وَرِوَايَةِ حَتَّى تَسْوَدَّ وَحَتَّى يَشْتَدَّ بَيَانُ مَا يَحْصُلُ بِهِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ جَوَازُ الْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَرْطِ الْقَطْعِ (وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) .
стр. 4060
٢٨٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
ــ
٢٨٦٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ (بِالْكَالِئِ) أَيِ النَّسِيئَةِ بِالنَّسِيئَةِ، وَلَفْظُ بَيْعِ مَوْجُودٌ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ وَكَذَا فِي شَرْحِ الطِّيبِيِّ فِي نُسْخَةِ عَفِيفِ الدِّينِ الصَّفَوِيِّ وَنُورِ الدِّينِ الْإِيجِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْضِي يَقُولُ: بِعْنِيهِ إِلَى أَجَلٍ آخَرَ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ فَيَبِيعُهُ مِنْهُ، وَلَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا تَقَابُضٌ، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ لَا يَهْمِزُ الْكَالِئِ تَخْفِيفًا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَيْنَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَدَيْنٍ آخَرَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى ثَالِثٍ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) وَكَذَا الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.
стр. 4061
٢٨٦٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» . رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٢٨٦٤ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَيِ ابْنِ عَمْرٍو عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ اسْمٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَدْفُوعِ وَكَانَ بَيْعَ الْعَرَبِ. قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: فِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ: عُرْبَانُ وَأُرْبَانُ وَعَرْبُونٌ وَأَرْبُونٌ بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ فِيهِنَّ وَفَتْحِ الْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَيْنِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيِ الْبَيْعُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْعُرْبَانِ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ حَسَبَ وَإِنْ لَمْ يُمْضِ الْبَيْعَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّرُوطِ وَالْغَرَرِ، وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ وَرَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتَهُ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ مُنْقَطِعٌ. (رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ.
стр. 4062
٢٨٦٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٢٨٦٥ - (وَعَنْ عَلِيٍّ) ﵁ (قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ» ) (مُفْتَعَلٌ) مِنَ الضُّرِّ وَأَصْلُهُ مُضْتَرُّ فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ وَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الضَّادِ. فِي النِّهَايَةِ: هَذَا يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ طَرِيقِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ وَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ لَا يَنْعَقِدُ، وَالثَّانِي أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْبَيْعِ لِدَيْنٍ رَكِبَهُ أَوْ مُؤنَةٍ تُرْهِقُهُ فَيَبِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ بِالْوَكْسِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا سَبِيلُهُ فِي حَقِّ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ أَنْ لَا يُبَايِعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ يُعَارُ وَيُقْرَضُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ يَشْتَرِي إِلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا فَإِنْ عُقِدَ الْبَيْعُ مَعَ الضَّرُورَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحَّ مَعَ كَرَاهَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ، وَمَعْنَى الْبَيْعِ هَا هُنَا الشِّرَاءُ أَوِ الْمُبَايَعَةُ أَوْ قَبُولُ الْبَيْعِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ ﵀ وَالْمُرَادُ بِالْمُكْرَهِ الْمُكْرَهُ بِالْبَاطِلِ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ بِحَقٍّ فَلَا كَمَنْ أَكْرَهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِوَفَاءِ دَيْنٍ وَنَحْوَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ (وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرٌ يُغْرِي الْمُشْتَرِي وَبَاطِنٌ مَجْهُولٌ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ ﵀: الْغَرَرُ مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ عَهْدٍ وَثِقَةٍ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِي لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا الْمُتَبَايِعَانِ مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ وَتَقَدَّمَتْ أَمْثِلَتُهُ (وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
стр. 4063
٢٨٦٦ - «وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ فَنَهَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٢٨٦٦ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ، قَبِيلَةٌ (سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) أَيْ (إِجَارَةِ مَائِهِ وَضِرَابِهِ (فَنَهَاهُ) أَيْ نَهْيَ تَحْرِيمٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الرَّاءِ نُعِيرُهُ لِلضِّرَابِ، فِي النِّهَايَةِ: وَفِي الْحَدِيثِ: وَمِنْ حَقِّهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا أَيْ إِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ، وَالطَّرْقُ فِي الْأَصْلِ مَاءُ الْفَحْلِ، وَقِيلَ هُوَ الضِّرَابُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَاءُ (فَنُكْرَمُ) عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُعْطِينَا صَاحِبُ الْأُنْثَى شَيْئًا بِطَرِيقِ الْهَدِيَّةِ وَالْكَرَامَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ (فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ) أَيْ فِي قَبُولِ الْهَدِيَّةِ دُونَ الْكِرَاءِ. قَالَ الْأَشْرَفُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ الْفَحْلَ لِلْإِنْزَاءِ فَأَكْرَمَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِشَيْءٍ جَازَ لَهُ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَخَذُ الْكِرَاءِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
стр. 4064
٢٨٦٧ - «وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ وَلَيْسَ عِنْدِي فَأَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ. قَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» .
ــ
٢٨٦٧ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَزَايٍ بَعْدَهَا (قَالَ «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي» ) كَعَبْدٍ آبِقٍ وَلَمْ يُدْرَ مَحَلَّهُ وَطَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ وَسَمَكٍ فِي الْمَاءِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ) أَيْ لِلتِّرْمِذِيِّ (وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ) أَيْ أَيْضًا (قَالَ) أَيْ حَكِيمٌ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ) أَيِ الْمَبِيعَ كَالصَّيْدِ بِمَعْنَى الْمَصِيدِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] أَيْ مِصْيَدُهُ (لَيْسَ عِنْدِي) حَالٌ مِنَ الْبَيْعِ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ بِالْوَاوِ (فَأَبْتَاعُ) أَيْ أَشْتَرِي (لَهُ مِنَ السُّوقِ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَذَا يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ أَحَدٍ مَتَاعًا فَيَكُونُ حَلَالًا وَهَذَا يَصِحُّ، وَالثَّانِي: أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَتَاعًا لَا يَمْلِكُهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْ مَالِكِهِ وَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِ وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: قَالَ (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) أَيْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مِلْكِكَ حَالَ الْعَقْدِ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هَذَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ دُوَنَ بُيُوعِ الصِّفَاتِ، فَلِذَا قِيلَ: السَّلَمُ فِي شَيْءٍ مَوْصُوفٍ عَامِّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحَلِّ الْمَشْرُوطِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْعَقْدِ، وَفِي مَعْنَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْفَسَادِ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَبَيْعُ الْمَبيِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِي مَعْنَاهُ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُجِيزُ مَالِكُهُ أَمْ لَا؟ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀. قَالَ جَمَاعَةٌ يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَدَ ﵏.
стр. 4065
٢٨٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ» . رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
٢٨٦٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» ) أَيْ صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَقْدٍ وَاحِدٍ. قَالَ الْمُظْهِرُ: وَكَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فَسَّرُوا الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً إِلَى شَهْرٍ، فَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا جَعَلَ الثَّمَنَ. وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي جَارِيَتَكَ بِكَذَا، فَهَذَا أَيْضًا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشَرْطٌ، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ لَا يَجِبُ، وَقَدْ جَعَلَهُ مِنَ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ شَرْطٌ لَا يَلْزَمُ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ بَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَبْلَغِ فِي مُقَابَلَةِ الثَّانِي مَجْهُولًا. (رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
следующие страницы →