← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

٣٠٣٩ - وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٣٠٣٩ - (وَعَنْ عِيَاضٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ (ابْنِ حِمَارٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ابْنِ نَاجِيَةَ بْنَ عِقَالٍ كَانَ صَدِيقًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِيمًا، ذَكَرَهُ مَيْرَكُ، زَادَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ التَّيَمِيُّ الْمُجَاشِعِيُّ يُعَدُّ فِي الْبَصْرِيِّينَ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ اه وَمَا ضُبِطَ فِي بَعْضِ نُسَخٍ مِنْ فَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ تَصْحِيفٌ أَشَارَ إِلَيْهِ الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ: عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ بِلَفْظِ حَيَوَانٍ نَاهِقٍ اه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ» ) أَيْ: لِيَجْعَلْهُ شَاهِدًا (أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ بِمَعْنَى بَلْ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَهَذَا أَمْرُ تَأْدِيبٍ لِإِرْشَادٍ وَذَلِكَ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُؤَمَّنَ أَنْ يَحْمِلَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَتَرْكِ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيهَا، وَالثَّانِي الْأَمْنُ مِنْ أَنْ يَحُوزَهَا فِي جُمْلَةِ التَّرِكَةِ عِنْدَ اخْتِرَامِ الْمَنِيَّةِ إِيَّاهُ، وَقَدْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَا يَكْتُمْ) أَيْ: لَا يُخْفِيهِ (وَلَا يُغَيِّبْ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ: لَا يَجْعَلُهُ غَائِبًا بِأَنْ يُرْسِلَهُ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ أَوِ الْكِتْمَانُ

стр. 4272

مُتَعَلِّقٌ بِاللُّقَطَةِ وَالتَّغْيِيبُ بِالضَّالَّةِ (فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا (فَهُوَ مَالُ اللَّهِ) أَيْ: رِزْقُهُ (يُؤْتِيهِ) أَيْ: يُعْطِيهِ (مَنْ يَشَاءُ) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ يَشَاؤُهُ وَفِي شَرْحِ الطِّيبِيِّ ﵀ قَوْلُهُ: " فَهُوَ مَالُ اللَّهِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: رِزْقُ اللَّهِ وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنِ الْحَلَالِ وَلَيْسَ لِلْمُعْتَزِلَةِ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِهِ بِأَنَّ الْحَرَامَ لَيْسَ بِرِزْقٍ لِأَنَّ الْمَقَامُ مَقَامُ مَدْحِ اللُّقْطَةِ لَا بَيَانَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ " فَهُوَ مَالُ اللَّهِ " جَوَابٌ لِلشَّرْطِ وَيَجُوزُ إِسْقَاطُهَا كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: " وَإِلَّا اسْتَمْتَعَ بِهَا " قَالَ الْمَالِكِيُّ: حَذَفَ الْفَاءَ وَالْمُبْتَدَأَ فِي الْحَدِيثِ مَعًا مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 4273

٣٠٤٠ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذُكِرَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ " أَلَا لَا يَحِلُّ " فِي بَابِ الِاعْتِصَامِ. ــ ٣٠٤٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَصَا) ، بِالْقَصْرِ ( «وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ» ) صِفَةٌ أَوْ حَالٌ (يَنْتَفِعُ بِهِ) أَيِ: الْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُلْتَقِطُ بِهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفِ سَنَةٍ أَوْ مُطْلَقًا، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُعَرَّفُ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا دُونُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَلِيلٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الدِّينَارُ فَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ وَقَالَ قَوْمٌ: الْقَلِيلُ التَّافِهُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ كَالنَّعْلِ وَالسَّوْطِ وَالْجِرَابِ وَنَحْوِهَا، وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ رَفْعُ اللُّقْطَةِ لِصَاحِبِهَا أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحِلُّ رَفْعُهَا، وَتَرْكُهَا أَفْضَلُ، وَقَالَ الْمُتَعَسِّفَةَ: لَا يَحِلُّ رَفْعُهَا، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا، وَالْحِمَارُ وَالْفَرَسُ وَالْإِبِلُ التَّرْكُ أَفْضَلُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ فَتَرْكُ الدَّابَّةِ أَفْضَلُ وَإِذَا رَفَعَ اللُّقْطَةَ يُعَرِّفُهَا وَيَقُولُ: الْتَقَطْتُ لُقْطَةً أَوْ وَجَدْتُ ضَالَّةً أَوْ عِنْدِي شَيْءٌ فَمَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَطْلُبُ فَدُلُّوهُ عَلَيَّ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ: يُعَرِّفُهَا حَوْلًا وَلَمْ يُفَصِّلْ فِيمَا إِذَا كَانَتِ اللُّقْطَةُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ رِوَايَتَانِ، فِي رِوَايَةٍ: إِنْ كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَهَا يُعَرِّفُهَا حَوْلًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَهَا يُعَرِّفُهَا شَهْرًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ يُعَرِّفُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى خَمْسَةٍ يَحْفَظُهَا يَوْمًا وَاحِدًا، وَفِي الْخَمْسَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ يَحْفَظُهَا أَيَّامًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى الْمِائَةِ يُعَرِّفُهَا شَهْرًا وَفِي الْمِائَةِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ يَحْفَظُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَفِي الْمِائَتَيْنِ إِلَى الْأَلْفِ أَوْ أَكْثَرَ يَحْفَظُهَا حَوْلًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ يَحْفَظُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَفِي الدَّانَقِ فَصَاعِدَا يَحْفَظُهُ يَوْمًا وَيُعَرِّفُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ يَنْظُرُ يَمْنَةً وَيُسْرَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقُ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي سَهْلِ السَّرَخْسِيُّ: " لَيْسَ فِي هَذَا تَقْدِيرٌ لَازِمٌ بَلْ يُفَوَّضُ إِلَى رَأْيِ الْمُلْتَقِطِ يُعَرِّفُ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ ذَلِكَ إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا حَتَّى يَجِيئَ صَاحِبُهَا وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا وَإِنْ تَصَدَّقَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا كَانَ صَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَجَازَ الصَّدَقَةَ وَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ كَانَتِ اللُّقْطَةُ فِي يَدِ الْفَقِيرِ يَأْخُذُهَا مِنَ الْفَقِيرِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْفَقِيرَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُلْتَقِطَ، وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَيَنْبَغِي لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُشْهِدَ عِنْدَ رَفْعِ اللُّقَطَةِ أَنَّهُ يَرْفَعُهَا لِصَاحِبِهَا فَإِنْ أَشْهَدَ كَانَتِ اللُّقْطَةُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ كَانَ عَاصِيًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵏: هِيَ أَمَانَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الْحِفْظُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يُضَمَّنُ الْمُلْتَقِطُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي عَلَيْهَا أَوْ بِالْمَنْعِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَهُنَا إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُشْهِدَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُشْهِدُهُ عِنْدَ الرَّفْعِ أَوْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ الرَّفْعِ يَأْخُذُ مِنْهُ الظَّالِمُ فَتَرَكَ الْإِشْهَادَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَذُكِرَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (ابْنِ مَعْدِيكَرِبَ) بِلَا انْصِرَافٍ (أَلَا لَا يَحِلُّ) أَيْ: لَكُمُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِي عَنْهَا صَاحِبُهَا (فِي بَابِ الِاعْتِصَامِ) أَيْ: فِي ضِمْنِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَثَرُهُ مُنَاسِبٌ لِذَلِكَ الْبَابِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 4274

[بَابُ الْفَرَائِضِ]

стр. 4275

(بَابُ الْفَرَائِضِ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣٠٤١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (بَابُ الْفَرَائِضِ) بِالْهَمْزِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ أَيِ: الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمَتْرُوكَاتِ الْمَالِيَّةِ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْفَرْضُ أَصْلُهُ الْقَطْعُ، قَالَ: فَرَضْتُ لِفُلَانٍ إِذَا قَطَعْتُ لَهُ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا، وَفِي الْمُغْرِبِ: الْفَرِيضَةُ اسْمُ مَا يُفْرَضُ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا كُلُّ مُقَدِّرٍ، فَقِيلَ لِأَنْصِبَاءِ الْمَوَارِيثِ فَرَائِضُ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ لِأَصْحَابِهَا ثُمَّ قِيلَ لِلْعِلْمِ بِمَسَائِلِ الْمِيرَاثِ عِلْمٌ وَفِي الْفَرَائِضِ وَلِلْعَالَمِ بِهِ فَرَضِيٌّ وَفَارِضٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» أَيْ: أَعْلَمُكُمْ بِهَذَا النَّوْعِ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣٠٤١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» ) أَيْ: فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَشَفَقَتِي عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ شَفَقَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَكُونُ أَوْلَى بِقَضَاءِ دِيُونِهِمْ ( «فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» ) أَيْ: بَعْدَ قَضَاءِ دِيُونِهِ وَوَصِيَّتِهِ وَمِنْهُ أَخْذُ التَّرِكَةِ، فِي الْفَائِقِ: التَّرِكَةُ اسْمٌ لِلْمَتْرُوكِ كَمَا أَنَّ الطَّلِبَةَ اسْمٌ لِلْمَطْلُوبِ وَمِنْهُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ (وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا» ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَيُكْسَرُ أَيْ: عِيَالًا ( «فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ» ) أَيْ: وَلِيُّهُ وَكَافِلُ أَمْرِهِ قَالَ الْقَاضِيَ ﵀: ضَيَاعًا بِالْفَتْحِ يُرِيدُ بِهِ الْعِيَالَ الْعَالَةَ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ مَقَامَ اسْمِ الْفَاعِلِ لِلْمُبَالَغَةِ كَالْعَدْلِ وَالصَّوْمِ وَرُوِيَ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ ضَائِعٍ كَجِيَاعٍ فِي جَمْعٍ جَائِعٍ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الضَّيَاعُ اسْمُ مَا هُوَ فِي مَعْرَضٍ أَنْ يَضِيعَ إِنْ لَمْ يُتَعَهَّدْ كَالذُّرِّيَّةِ الصِّغَارِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا يَقُومُونَ بِأَمْرِ أَنْفُسِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُمْ (وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا» ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ: ثِقَلًا قَالَ تَعَالَى ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦] وَهُوَ يَشْمَلُ الدَّيْنَ وَالْعِيَالَ (فَإِلَيْنَا) أَيْ: مَرْجِعُهُ وَمَأْوَاهُ أَوْ فَلْيَأْتِ إِلَيْنَا أَيْ: أَنَا أَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَأَنْصُرُهُمْ فَوْقَ مَا كَانَ مِنْهُمْ لَوْ عَاشُوا، فَإِنْ تَرَكُوا شَيْئًا مِنَ الْمَالِ فَأَذُبُّ الْمُسْتَأْكِلَةَ مِنَ الظَّلَمَةِ أَنْ يَحُومُوا حَوْلَهُ فَيَخْلُصُ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوا وَتَرَكُوا ضَيَاعًا وَكَلًّا مِنَ الْأَوْلَادِ فَأَنَا كَافِلُهُمْ وَإِلَيْنَا مَلْجَأُهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوا دَيْنًا فَعَلَيَّ أَدَاؤُهُ، وَلِهَذَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ -: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وَقَوْلِهِ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُفَسَّرَ الْآيَةُ أَيْضًا، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ " ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] " إِنَّمَا يَتَلَاءَمُ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ ﷺ كَالْأَبِ الْمُشْفِقِ بَلْ هُوَ أَرْأَفُ وَأَرْحَمُهُمْ بِهِمْ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

стр. 4276

٣٠٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٠٤٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلْحِقُوا) بِفَتْحِ هَمْزَةٍ وَكَسْرِ حَاءٍ أَيْ: أَوْصِلُوا (الْفَرَائِضَ) أَيِ: الْحِصَصَ الْمُقَدَّرَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ (بِأَهْلِهَا) أَيِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (فَمَا بَقِيَ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ: فَمَا فَضَلَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْمَالِ (فَهُوَ لِأَوْلَى) أَيْ: أَقْرَبِ (رَجُلٍ) أَيْ: مِنَ الْمَيِّتِ (ذَكَرٍ) تَأْكِيدٌ أَوِ احْتِرَازٌ مِنَ الْخُنْثَى وَقِيلَ أَيْ: صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَفِي شَرْحِ الطِّيبِيُّ ﵀ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ بِالْأَوْلَى الْأَقْرَبُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَلِيِّ وَهُوَ الْقُرْبُ، وَصَفَ الرَّجُلَ بِالذَّكَرِ تَنْبِيهًا عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهِيَ الذُّكُورَةُ الَّتِي سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَسَبَبُ التَّرْجِيحِ فِي الْإِرْثِ ; وَلِهَذَا جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الرِّجَالَ يَلْحَقُهُمْ مُؤَنٌ كَثِيرَةٌ فِي الْقِيَامِ بِالْعِيَالِ وَالضَّيْفَانِ وَإِرْفَادِ الْقَاصِدِينَ وَمُوَاسَاةِ السَّائِلِينَ وَتَحَمُّلِ الْغَرَامَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀:

стр. 4277

لَيْسَ أَوْلَى هُنَا بِمَعْنَى أَحَقِّ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ أَحَقُّ بَلْ هُوَ بِمَعْنَى أَقْرَبِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبُ هُوَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ تَعْيِينِ أَرْبَابِ الْفَرَائِضِ ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١] يَعْنِي وَإِنَّمَا نَحْنُ نَعْلَمُ وَقَدْ تَوَلَّيْنَا أَمْرَ الْوِرَاثَةِ وَحَكَمْنَا عَلَيْكُمْ وَمَا فَوَّضْنَاهُ إِلَيْكُمْ قَالَ: وَالْمُرَادُ قُرْبُ النَّسَبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَكَرًا بَعْدَ الرَّجُلِ لِتَأْكِيدِ أَحَقَّ لِأَنَّ الرَّجُلَ فِي الْمَشْهُورِ هُوَ الذَّكَرُ الْبَالِغُ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَقِيلَ: لِلِاحْتِرَازِ مِنَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْعَلُ عَصَبَةً وَلَا صَاحِبَ فَرْضٍ جَزْمًا بَلْ لَهُ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ الْأَقَلُّ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَقِيلَ: بَيَانُ أَنَّ الْعَصَبَةَ يَرِثُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا بِخِلَافِ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُعْطُونَ الْمِيرَاثَ إِلَّا مَنْ بَلَغَ حَدَّ الرُّجُولِيَّةِ. وَقِيلَ: ذُكِرَ لِنَفْيِ الْمَجَازِ إِذِ الْمَرْأَةُ الْقَوِيَّةُ قَدْ تُسَمَّى رَجُلًا قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: قَدْ أَوْقَعَ الْمَوْصُوفَ مَعَ الصِّفَةِ مَوْقِعَ الْعَصَبَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَقْرَبِ عَصَبَةٍ، وَسُمُّوا عَصَبَةً لِأَنَّهُمْ يَعْصِبُونَهُ وَيُتَعَصَّبُ بِهِ أَيْ: يُحِيطُونَ بِهِ وَيَشْتَدُّ بِهِمْ وَالْعَصَبَةُ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفَرَائِضِ فَهُوَ لِلْعَصَبَاتِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَلَا يَرِثُ عَاصِبٌ بَعِيدٌ مَعَ وُجُودِ قَرِيبٍ، وَجُمْلَةُ عَصَبَاتِ النَّسَبِ الِابْنُ وَالْأَبُ وَمَنْ يُدْلِي بِهِمَا وَيُقَدَّمُ مِنْهُمُ الْأَبْنَاءُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْجِدُّ ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَهُمْ فِي دَرَجَةٍ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ يَحْجُبُ الْبَعْضَ وَالْحَجْبُ نَوْعَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 4278

٣٠٤٣ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٠٤٣ - (وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» ) قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَأَمَّا الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ فَفِيهِ خِلَافٌ، فَالْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَيْضًا، وَذَهَبَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمَسْرُوقٌ ﵏ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَرِثُ مِنَ الْكُفَّارِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﵊: «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» . وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ، وَالْمُرَادُ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْلَامِ فَضْلُ الْإِسْلَامِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْمِيرَاثِ فَلَا يُتْرَكُ النَّصُّ الصَّرِيحُ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَرِثُ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ مِنَ الْمُرْتَدِّ فَفِيهِ أَيْضًا الْخِلَافُ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: مَا اكْتَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَا اكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي مُوَطَّئِهِ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَالْكُفْرُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَتَوَارَثُونَ بِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ فَيَرِثُ الْيَهُودِيُّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيُّ مِنَ الْيَهُودِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ.

стр. 4279

٣٠٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٣٠٤٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَوْلَى الْقَوْمِ) أَيْ: مُعْتِقُهُمْ بِالْكَسْرِ (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أَيْ: يَرِثُهُ الْمُعْتِقُ بِالْعُصُوبَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ نِسْبِيَّةٌ، وَقِيلَ: مَوْلَى أَيْ مُعْتَقُهُمْ بِالْفَتْحِ مِنْهُمْ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلِمَنْ قَالَ: الْوَصِيَّةُ لِبَنِي فُلَانٍ يَدْخُلُ فِيهُمْ مَوَالِيهُمْ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: الْمَوْلَى يَقَعُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ وَعَلَى الْعَتِيقِ، وَفَسَّرَ الْعُلَمَاءُ الْمَوْلَى هُنَا بِالْمُعْتِقِ أَيْ: يَرِثُ مِنَ الْعَتِيقِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ النِّسْبِيَّةِ وَلَا يَرِثُ الْعَتِيقُ الْمُعْتِقَ إِلَّا عِنْدَ طَاوُسٍ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4280

٣٠٤٥ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَذُكِرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ: " «إِنَّمَا الْوَلَاءُ» " فِي بَابٍ قَبْلَ بَابِ السَّلَمِ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ: " «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» " فِي بَابِ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَحَضَانَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ــ ٣٠٤٥ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَنَسٍ (قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ) قَالَ الْمُظْهِرُ: ابْنُ الْأُخْتِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَلَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ إِلَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ ﵏، وَإِنَّمَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ وَلَا ذُو فَرْضٍ، وَذَوُو الْأَرْحَامِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ وَلَدُ الْبِنْتِ وَوَلَدُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ

стр. 4281

وَبِنْتُ الْعَمِّ وَبِنْتُ الْعَمَّةِ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ وَأَبُو الْأُمِّ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّةُ وَوَلَدُ الْأَخِ مِنَ الْأُمِّ وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَوْلَادُ الْبِنْتِ ثُمَّ أَوْلَادُ الْأُخْتِ وَبَنَاتُ الْأَخِ ثُمَّ الْعَمَّةُ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ، وَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي دَرَجَةٍ فَأَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ، وَأَبُو الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ أَخٍ مِنَ الْأُمِّ مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ وَأَوْلَادِ الْأُخْتِ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: مِنْ فِي قَوْلِهِ " مِنْهُمْ " اتِّصَالِيَّةٌ أَيِ: ابْنُ الْأُخْتِ مُتَّصِلٌ بِأَقْرِبَائِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَجِبُ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ مِنَ التَّوَلِّي وَالنُّصْرَةِ وَالتَّوْرِيثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] أَيْ: فِي أَحْكَامِهِ وَفَرَائِضِهِ، وَالْكِتَابُ كَثِيرًا مَا يَجِيءُ بِمَعْنَى الْفَرِيضَةِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَيَنْصُرُهُ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي ( «وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» ) (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ (وَذُكِرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ: إِنَّمَا الْوَلَاءُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ: لِمَنْ أَعْتَقَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ (فِي بَابٍ) أَيْ: غَيْرِ مُعَنْوَنٍ (قَبْلَ بَابِ السَّلَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ قِيلَ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ لِلْمُعْتِقِ لَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَتِيقِ أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ النِّسْبِيَّةِ (وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ: ابْنِ عَازِبٍ ( «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» ) أَيْ: فِي الْمِيرَاثِ فَلَوِ اجْتَمَعَتْ مَعَ الْعَمَّةِ فَالثُّلُثَانِ لِلْعَمَّةِ وَالثُّلُثُ لِلْخَالَةِ (فِي بَابِ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَحَضَانَتِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ أَيْ: تَرْبِيَتِهِ فِي الصِّغَرِ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ إِلَيْهِ مَعَ مُنَاسَبَتِهِ لِهَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي ضِمْنِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ الْبَابِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، نَعَمْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ.

стр. 4282

(الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣٠٤٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. ٣٠٤٧ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ. ــ (الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣٠٤٦ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيِ: ابْنِ الْعَاصِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ صِفَةُ أَهْلٍ أَيْ: مُتَفَرِّقُونَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: حَالٌ مِنْ فَاعِلِ لَا يَتَوَارَثُ أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ مُخْتَلِفِينَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ الْمِلَّتَيْنِ أَيْ: مِلَّتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَدُلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلَلِ فِي الْكُفْرِ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ. قُلْنَا: الْمُرَادُ هُنَا الْإِسْلَامُ وَالْكُفْرُ فَإِنَّ الْكَفَرَةَ كُلَّهُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ مِلَلٍ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: تَوْرِيثُ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ كَالْيَهُودِيِّ مَعَ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ، وَالْمَجُوسِيُّ مِنْهُمَا وَهُمَا مِنْهُ قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ لَكِنْ لَا يَرِثُ حَرْبِيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ وَلَا ذِمِّيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ وَكَذَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ فِي بَلْدَتَيْنِ مُتَحَارِبَتَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَمْ يَتَوَارَثَا، كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) أَيْ: عَنْهُ. ٣٠٤٧ - (وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ) .

стр. 4283

٣٠٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣٠٤٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ» ) أَيْ: مِنَ الْمَقْتُولِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَذَا فِي الْقَتْلِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْقَتْلَ بِالسَّبَبِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِرْمَانُ الْإِرْثِ عِنْدَنَا. قَالَ الْمُظْهِرُ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: قَتْلُ الصَّبِيِّ لَا يَمْنَعُ اه وَكَذَا الْمَجْنُونُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُكَلَّفَيْنِ فَفِعْلُهُمَا كَلَا فِعْلٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِذَا جَعَلَ الْعِلَّةَ نَفْسَ الْقَتْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَيَعُمُّ وَإِذَا ذَهَبَ إِلَى الْمَعْنَى وَمَا يُعْطِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَصْلَةِ فَالتَّعْرِيفُ فِي الْقَاتِلِ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْجِنْسِ وَعَلَى الثَّانِي لِلْعَهْدِ، وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى يَتَفَرَّعُ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: إِذَا قَتَلَ الْإِمَامُ مُورِّثَهُ حَدًّا فَفِي مَنْعِ التَّوْرِيثِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا: إِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ مُنِعَ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا ; لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ قَاتِلٌ. وَفِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ لِلسَّيِّدِ الشَّرِيفِ: عِنْدَنَا يُحْرَمُ الْقَاتِلُ عَنِ الْمِيرَاثِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَتْلُ بِحَقٍّ، وَأَمَّا إِذَا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُحْرَمُ أَصْلًا وَكَذَا قَتْلُ الْعَادِلِ مُوَرِّثَهُ الْبَاغِي، وَفِي عَكْسِهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو وَلَفْظُهُ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنِ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» .

стр. 4284

٣٠٤٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٣٠٤٩ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ) بِالتَّصْغِيرِ أَيِ: ابْنِ الْحُصَيْبِ بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ الْأَسْلَمِيُّ أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا وَبَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إِلَى خُرَاسَانَ غَازِيًا فَمَاتَ بِمَرْوَ مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ) أَيْ: لِأَبٍ وَأُمٍّ (السُّدُسَ) بِضَمِّ الدَّالِ وَيُسَكَّنُ (إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا) أَيْ: قُدَّامَهَا (أُمٌّ) يَعْنِي إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أُمُّ الْمَيِّتِ، فَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ أُمُّ الْمَيِّتِ لَا تَرِثُ الْجَدَّةُ لَا أُمُّ الْأُمِّ وَلَا أُمُّ الْأَبِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ: دُونَ هُنَا بِمَعْنَى قُدَّامَ لِأَنَّ الْحَاجِبَ كَالْحَاجِزِ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمِيرَاثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ عَدَّ السُّيُوطِيُّ فِي النِّقَابَةِ الْجَدَّةَ مِنَ الْوَارِثَاتِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ: وَلِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدْسَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عُبَادَةَ وَصَحَّحَهُ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنَ الْمِيرَاثِ بِالسُّدْسِ بَيْنَهُمَا.»

стр. 4285

٣٠٥٠ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٣٠٥٠ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ» ) أَيْ: رَفَعَ صَوْتَهُ يَعْنِي عُلِمَ حَيَاتُهُ (صُلِّيَ عَلَيْهِ) أَيْ: بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ ثُمَّ دُفِنَ كَسَائِرِ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ (وَوُرِّثَ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ رَاءٍ مَكْسُورٍ أَيْ: جُعِلَ وَارِثًا، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: لَوْ مَاتَ إِنْسَانٌ وَوَارِثُهُ حَمْلٌ فِي الْبَطْنِ يُوقَفُ لَهُ الْمِيرَاثُ فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا كَانَ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَلَا يُوَرَّثُ مِنْهُ بَلْ لِسَائِرِ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ يُوَرَّثُ مِنْهُ سَوَاءٌ اسْتَهَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ أَنْ وُجِدَتْ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ مِنْ عُطَاسٍ أَوْ تَنَفُّسٍ أَوْ حَرَكَةٍ دَالَّةٍ عَلَى الْحَيَاةِ سِوَى اخْتِلَاجِ الْخَارِجِ عَنِ الْمَضِيقِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالِاسْتِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ عِنْدَ الْآخَرِينَ وُجُودُ أَمَارَةِ الْحَيَاةِ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالِاسْتِهْلَالِ لِأَنَّهُ يَسْتَهِلُّ حَالَةَ الِانْفِصَالِ فِي الْأَغْلَبِ وَبِهِ تُعْرَفُ حَيَاتُهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَرَى الْعُطَاسَ اسْتِهْلَالًا (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 4286

٣٠٥١ - وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. ــ ٣٠٥١ - (عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ التَّابِعِينَ: هُوَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ الْمَدِينِيُّ، سَمِعَ أَبَاهُ وَرَوَى عَنْهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ (قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ) سَبَقَ شَرْحُهُ ( «وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ عَهِيدُهُمْ وَأُرِيدَ بِهِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَإِنَّهُ يَرِثُ عِنْدَنَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ سِوَاهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " وَأَمَّا الْحَلِيفُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُحَالِفُونَ وَيَقُولُونَ دَمِي دَمُكَ وَهَدْمِي هَدْمُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ، أَرِثُ مِنْكَ وَتَرِثُ مِنِّي، فَنُسِخَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ - عَلَيْهِ رَحْمَةُ الْبَارِي - فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] أَيْ: مَوَالِي الْمُوَالَاةِ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ، كَانَ الْحَلِيفُ يُوَرَّثُ السُّدُسَ مِنْ مَالِ حَلِيفِهِ فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] اه وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى نَفْيِ إِرْثِ الْحَلِيفِ لَا سِيَّمَا وَالْقَائِلُونَ بِهِ إِنَّمَا يُوَرِّثُونَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَاتِ وَأُولِي الْأَرْحَامِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَتَعَاقَدَا عَلَى أَنْ يَتَعَاقَلَا وَيَتَوَارَثَا صَحَّ وَوَرِثَ، قَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ ﵀ فِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ: صُورَةُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ شَخْصٌ مَجْهُولُ النَّسَبِ قَالَ لِآخَرَ: أَنْتَ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إِذَا مِتُّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إِذَا جَنَيْتُ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَبِلْتُ، فَعِنْدَنَا يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ وَيَصِيرُ الْقَائِلُ وَارِثًا عَاقِلًا وَيُسَمَّى مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ مَجْهُولَ النَّسَبِ، وَقَالَ لِلْأَوَّلِ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَبِلَهُ وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَعَقَلَ مِنْهُ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ أَوْلَاهُ صَحَّ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: لَيْسَ الْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: لَا وَلَاءَ إِلَّا وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - ( «وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ) أَيْ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَمَرَّ بَيَانُهُ (رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَلَفْظُهُ: «حَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» .

стр. 4287

٣٠٥٢ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيْنَا، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ، وَيَفُكُّ عَانَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٣٠٥٢ - (وَعَنِ الْمِقْدَامِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيِ: ابْنِ مَعْدِيكَرِبَ (قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ» ) هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَشَرْحُهُ ( «فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً» ) أَيْ: عِيَالًا (فَإِلَيْنَا) أَيْ: رُجُوعُهُمْ أَوْ مُفَوَّضُ أَمْرِهِمْ إِلَيْنَا ( «وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» ) أَيْ: بَعْدَ أَدَاءِ دَيْنِهِ وَقَضَاءِ وَصِيَّتِهِ ( «وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ» ) أَيْ: وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ (أَرِثُ مَالَهُ) قَالَ الْقَاضِي ﵀: يُرِيدُ بِهِ صَرْفَ مَالِهِ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ (وَأَفُكُّ عَانَهُ) أَيْ: أُخَلِّصُ أَسْرَهُ بِالْفِدَاءِ عَنْهُ، وَأَصْلُهُ (عَانِيَهُ) حُذِفَ الْيَاءُ تَخْفِيفًا كَمَا فِي يَدٍ يُقَالُ عَنَا يَعْنُو إِذَا خَضَعَ وَذَلَّ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْحُقُوقُ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ ( «وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ» ) أَيْ: إِنْ مَاتَ ابْنُ أُخْتِهِ وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ خَالِهِ فَهُوَ يَرِثُهُ، دَلَّ عَلَى إِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ فَقْدِ الْوَرَثَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ لَا يُوَرِّثُهُمْ قَوْلُهُ " «الْخَالُ وَارْثُ مَنْ لَا وَارِثَ» " بِمِثْلِ قَوْلِهِمُ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَحَمَلُوا قَوْلَهُ " يَرِثُ مَالَهُ " كَالتَّقْرِيرِ لِقَوْلِهِ " «وَالْخَالُ وَارِثُ» " وَالتَّقْرِيرُ إِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ لِدَفْعِ مَا عَسَى أَنْ يُتَوَهَّمَ فِي الْمَعْنَى السَّابِقِ التَّجَوُّزُ فَكَيْفَ يُجْعَلُ تَقْرِيرًا لِلتَّجَوُّزِ - رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَذْعَنَ لِلْحَقِّ وَأَنْصَفَ وَتَرَكَ التَّعَصُّبَ وَلَمْ يَتَعَسَّفْ - وَاعْلَمْ أَنَّ ذَا الرَّحِمِ هُوَ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ، فَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَعَلِيٍّ

стр. 4288

وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ ابْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مَشْهُورَةٍ وَغَيْرُهُمْ يَرَوْنَ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَتَابَعَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ عَلْقَمَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَشُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ: لَا مِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَيُوضَعُ الْمَالُ عِنْدَ عَدَمِ صَاحِبِ الْفَرْضِ وَالْعَصَبَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَتَابَعَهُمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَاحْتَجَّ النَّافُونَ بِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي آيَاتِ الْمَوَارِيثِ نَصِيبَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِذَوِي الْأَرْحَامِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ حَقًّا لَبَيَّنَهُ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا، وَبِأَنَّهُ ﵊ لَمَّا اسْتُخْبِرَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنْ لَا شَيْءَ لَهُمَا، وَلَنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] إِذْ مَعْنَاهُ أَوْلَى بِمِيرَاثِ بَعْضٍ كَمَا كَتَبَ اللَّهُ وَحَكَمَ بِهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَسَخَتِ التَّوَارُثَ بِالْمُوَالَاةِ كَمَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ قُدُومِهِ ﵊ الْمَدِينَةَ فَمَا كَانَ لِمَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُؤَاخَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ صَارَ مَصْرُوفًا إِلَى ذَوِي الرَّحِمِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ إِرْثُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ صَارَ مُتَأَخِّرًا عَنْ إِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَقَدْ شَرَعَ لَهُمُ الْمِيرَاثَ بَلْ فَصَّلَ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ لَهُ فَرْضٌ أَوْ تَعْصِيبٌ، وَذِي رَحِمٍ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَيَكُونُ ثَابِتًا لِلْكُلِّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَلَا يَجِبُ تَفْصِيلُهُمْ كُلُّهُمْ فِي آيَاتِ الْمَوَارِيثِ، وَأَيْضًا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا رَمَى سَهْمًا إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالُهُ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ فَأَجَابَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» . لَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ النَّفْيُ دُونَ الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ: الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَالصَّبْرُ لَيْسَ بِحِيلَةٍ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ كَانَ وَارِثَهُ الْخَالُ فَلَا وَارِثَ لَهُ ; لِأَنَّا نَقُولُ: صَدْرُ الْحَدِيثِ يَأْبَى هَذَا الْمَعْنَى بَلْ نَقُولُ: بَيَانُ الشَّرْعِ بِلَفْظِ الْإِثْبَاتِ وَإِرَادَةِ النَّفْيِ تُؤَدِّي إِلَى الِالْتِبَاسِ، فَلَا يَجُوزُ مِنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ الْكَاشِفِ عَنْهَا، وَأَيْضًا «لَمَّا مَاتَ ثَابِتُ ابْنُ الدَّحْدَاحِ قَالَ ﵊ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: هَلْ تَعْرِفُونَ لَهُ نَسَبًا فِيكُمْ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ غَرِيبًا فِينَا فَلَا نَعْرِفُ لَهُ إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ هُوَ أَبُو لُبَابَةَ ابْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لَهُ» . وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا رَوَيْنَاهُ مُوَافِقًا لِلْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا رَوَيْتُمُوهُ مُخَالِفًا لَهُ أَنْ يُحْمَلَ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَلَى مَا قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، أَوْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ لَا تَرِثَانِ مَعَ عَصَبَةٍ وَلَا مَعَ ذِي فَرْضٍ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الرَّدَّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ مُقَدَّمٌ عَلَى وَرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنْ كَانُوا يَرِثُونَ مَعَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الْجُرْجَانِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ (وَيَفُكُّ) أَيِ: الْخَالُ (عَانَهُ) أَيْ: بِأَدَاءِ الدِّيَةِ عَنْهُ أَوْ يُفَادِيهِ عِنْدَ أَسْرِهِ (وَفِي رِوَايَةٍ: «وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ» ) أَيْ: أُؤَدِّي عَنْهُ مَا يَلْزَمُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: أَعْقِلُهُ يُقَالُ عَقَلْتُ لَهُ دَمَ فُلَانٍ إِذَا تَرَكْتُ الْقَوَدَ لِلدِّيَةِ وَلَا مَعْنَى لَهُ فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُعْطِي لَهُ وَأَقْضِي عَنْهُ وَأَرِثُهُ أَيْ: مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ أَيْ: إِذَا جِيءَ ابْنُ أُخْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ يُؤَدِّي الْخَالُ عَنْهُ الدِّيَةَ كَالْعَصَبَةِ (وَيَرِثُهُ) أَيِ: الْخَالُ إِيَّاهُ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «الْخَالُ وَارْثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.»

стр. 4289

٣٠٥٣ - وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ، عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣٠٥٣ - (عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ) أَيِ: اللَّيْثِيِّ أَسْلَمَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُجَهِّزُ إِلَى تَبُوكَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ ذَكَرُهُ الْمُؤَلِّفُ (قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَحُوزُ الْمَرْأَةُ» ) أَيْ: تَجْمَعُ وَتُحِيطُ (ثَلَاثَ مَوَارِيثَ)

стр. 4290

جَمْعُ مِيرَاثٍ (عَتِيقَهَا) أَيْ: مِيرَاثَ عَتِيقِهَا فَإِنَّهَا إِذَا أَعْتَقَتْ عَبَدًا وَمَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ تَرِثُ مَالَهُ بِالْوَلَاءِ (وَلَقِيطَهَا) أَيْ: مَلْقُوطَهَا فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ يَرِثُ مِنَ اللَّقِيطِ عَلَى مَذْهَبِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِلْمُلْتَقِطِ لِأَنَّهُ ﵊ خَصَّهُ بِالْمُعْتِقِ بِقَوْلِهِ " «لَا وَلَاءَ إِلَّا وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ» " فَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُمْ (وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ قَبْلِهِ وَمِنْ أَجْلِهِ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُ مِيرَاثَ عَتِيقِهَا وَأَمَّا الْوَلَدُ الَّذِي نَفَاهُ الرَّجُلُ بِاللِّعَانِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَرِثُ الْآخَرَ لِأَنَّ التَّوَارُثَ بِسَبَبِ النَّسَبِ انْتَفَى بِاللِّعَانِ، وَأَمَّا نَسَبُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَثَابِتٌ وَيَتَوَارَثَانِ، قَالَ الْقَاضِي ﵀: وَحِيَازَةُ الْمُلْتَقِطَةِ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى بِأَنْ يُصْرَفَ إِلَيْهَا مَا خَلَّفَهُ مِنْ غَيْرِهَا صَرْفَ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ إِلَى آحَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ تَرِكَتَهُ لَهُمْ لَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وِرَاثَةَ الْمُعْتِقَةِ مِنْ مُعْتَقِهَا، وَأَمَّا حُكْمُ وَلَدِ الزِّنَا فَحُكْمُ الْمَنْفِيِّ بِلَا فَرْقٍ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4291

٣٠٥٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْوَلَدُ وُلَدُ زِنًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٣٠٥٤ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَيِ: ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ( «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ» ) أَيْ: زَنَى (بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) فِي النِّهَايَةِ: الْعَاهِرُ الزَّانِي وَقَدْ عَهَرَ إِذَا أَتَى الْمَرْأَةَ لَيْلًا لِلْفُجُورِ بِهَا ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الزَّانِي مُطْلَقًا (فَالْوَلَدُ وُلَدُ زِنًا) وَفِي نُسْخَةٍ: وَلَدُ الزِّنَا (لَا يَرِثُ) أَيْ: مِنَ الْأَبِ (وَلَا يُورَثُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقِيلَ: بِكَسْرِهَا، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ لَا يَرِثُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مِنَ الْوَاطِئِ وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ إِذِ الْوِرَاثَةُ بِالنَّسَبِ وَلَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّانِي، وَلَا يَرِثُ الْوَاطِئُ وَلَا أَقَارِبُهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَلَدِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 4292

٣٠٥٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَتَرَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَدَعْ حَمِيمًا وَلَا وَلَدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ. ــ ٣٠٥٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ) ﵂ ( «أَنَّ مَوْلًى) أَيْ: عَتِيقًا، لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَتَرَكَ شَيْئًا» ) أَيْ: قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (وَلَمْ يَدَعْ حَمِيمًا وَلَا وَلَدًا) أَيْ: لَمْ يَتْرُكْ قَرِيبًا يَهْتَمُّ لِأَمْرِهِ ( «قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ» ) أَيْ: فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْقَاضِي ﵀: إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يُعْطَى رَجُلًا مِنْ قَرْيَتِهِ تَصَدُّقًا مِنْهُ أَوْ تَرَفُّعًا أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ وَسَدُّ حَاجَاتِهِمْ، فَوَضَعَهُ فِيهِمْ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا لَا يُورَثُ عَنْهُمْ لَا يَرِثُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: الْأَنْبِيَاءُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - لَا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُ عَنْهُمْ لِارْتِفَاعِ قَدْرِهِمْ عَنِ التَّلَبُّسِ بِالدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَانْقِطَاعِ أَسْبَابِهِمْ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ " «أَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ» " فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إِلَيَّ فِي التَّصَدُّقِ بِهِ أَوْ صَرْفِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَمْلِيكِ غَيْرِهِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ) وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ وَرَدَ «أَنَّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَعَ مِنْ غَدْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: فَانْظُرُوا لَهُ ذَا قَرَابَةٍ. قَالُوا: مَا لَهُ ذُو قَرَابَةٍ. قَالَ: انْظُرُوا هَمْشَهْرِيًّا لَهُ فَأَعْطُوهُ مِيرَاثَهُ يَعْنِي بَلَدِيًّا لَهُ» . كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ.

стр. 4293

٣٠٥٦ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ: الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمٍ. فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلَا ذَا رَحِمٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَعْطُوهُ الْكُبْرَ مِنْ خُزَاعَةَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ. ــ ٣٠٥٦ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ قَبِيلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْأَزْدِ (فَأُتِيَ النَّبِيُّ) أَيْ: جِيءَ ( ﷺ بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ: «الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمٍ» ) أَيْ: قَرِيبًا لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَلَا مِنَ الْعَصَبَةِ ( «فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلَا ذَا رَحِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَعْطُوهُ الْكُبْرَ» ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ: الْأَكْبَرَ (مِنْ خُزَاعَةَ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا: أَرَادَ سَيِّدَ الْقَوْمِ وَرَئِيسَهُمْ وَهَذَا مِنْهُ ﵊ عَلَى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ لَا بِطْرِيقِ الْإِرْثِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ غَيْرُهُمْ وَهُوَ أَقْرَبُكُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى وَهَذَا أَيْضًا تَفَضُّلٌ مِنْهُ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّوْرِيثِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ) أَيْ: لِأَبِي دَاوُدَ ( «انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ» ) أَيْ: فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ. فِي النِّهَايَةِ: يُقَالُ: فُلَانٌ كُبْرُ قَوْمِهِ بِالضَّمِّ إِذَا كَانَ أَبْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءَ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ، وَقَوْلُهُ " أَكْبَرَ رَجُلٍ أَيْ: كَبِيرَهُمْ وَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى اه وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَسَنَّ مُطْلَقًا.

стр. 4294

٣٠٥٧ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ قَالَ: «الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ إِلَخْ» . ــ ٣٠٥٧ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَإِنَّ) بِكَسْرِ إِنَّ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ ( «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَأَنَّ» ) بِفَتْحِ أَنَّ وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ أَيْ: وَقَضَى بِأَنَّ (أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ) أَيِ: الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيسُ مِنْهُ (يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَأُمَّهَاتٍ شَتَّى، وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَعْيَانُ الْقَوْمِ أَشْرَافُهُمْ وَالْأَعْيَانُ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ وَأُمٍّ، وَهَذِهِ الْأُخُوَّةُ تُسَمَّى الْمُعَايَنَةَ، وَذَكَرَ الْأُمَّ هُنَا لِبَيَانِ مَا يَتَرَجَّحُ بِهِ بَنُو الْأَعْيَانِ عَلَى بَنِي الْعَلَّاتِ وَهُمْ أَوْلَادُ الرَّجُلِ مِنْ نِسْبَةٍ شَتَّى، سُمِّيَتْ عَلَّاتٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ عَلَّ مِنَ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ مَا نَهَلَ مِنَ الْأُولَى وَالْمَعْنَى أَنَّ بَنِي الْأَعْيَانِ إِذَا اجْتَمَعُوا مَعَ بَنِي الْعَلَّاتِ فَالْمِيرَاثُ لِبَنِي الْأَعْيَانِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَازْدِوَاجِ الْوَصْلَةِ اهـ. وَإِنْ كَانُوا لِأُمٍّ وَاحِدَةٍ وَآبَاءٍ شَتَّى فَهُمُ الْأَخْيَافُ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: قَوْلُهُ " إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ " إِخْبَارٌ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ يَعْنِي إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ هَلْ تَدْرُونَ مَعْنَاهَا؟ فَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ، وَالْأُخُوَّةُ فِيهَا مُطْلَقٌ يُوهِمُ التَّسْوِيَةَ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا وَقَضَى فِي الْأُخُوَةِ بِالْفَرْقِ. وَقَوْلُهُ " وَأَنَّ أَعْيَانَ " بِالْفَتْحِ عَلَى حَذْفِ الْجَارِ عَطْفٌ عَلَى " بِالدَّيْنِ " بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْمَصَابِيحِ " وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ - أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ ( «الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأُمِّهِ» ) اسْتِئْنَافٌ كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ، فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلِمَ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي التَّنْزِيلِ؟ قُلْتُ: اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا - الْكَشَّافَ - لَمَّا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُشَبَّهَةً بِالْمِيرَاثِ فِي كَوْنِهَا مَأْخُوذَةً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَانَ إِخْرَاجُهَا مِمَّا يَشُقُّ عَلَى الْوَرَثَةِ وَيَتَعَاظَمُ وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ بِهَا كَانَ أَدَاؤُهَا مَظَنَّةً لِلتَّفْرِيطِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ نُفُوسَهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ إِلَى أَدَائِهِ فَلِذَلِكَ قُدِّمَتْ عَلَى الدَّيْنِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى إِخْرَاجِهَا مَعَ الدَّيْنِ وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ " أَوْ " لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ قَالَ: الْإِخْوَةُ) أَيِ: الْأَعْيَانُ (مِنَ الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ إِلَى آخِرِهِ) .

стр. 4295

٣٠٥٨ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ. قَالَ: يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ: أَعْطِ لِابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ــ ٣٠٥٨ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ: الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ وَكَانَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَدُفِنَ هُوَ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ (بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ) أَيِ: الْبِنْتَانِ (ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ) أَيْ: مُصَاحِبًا لَكَ (يَوْمَ أُحُدٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ " مَعَكَ " " بِقُتِلَ " الْكَشَّافَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف: ٣٦] " مَعَ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الصُّحْبَةِ وَاسْتِحْدَاثِهَا كَقَوْلِهِ: خَرَجْتُ مَعَ الْأَمِيرِ يُرِيدُ: مُصَاحِبًا لَهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُمَا السِّجْنَ مُصَاحِبَيْنِ لَهُ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢] لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ مَعَهُ بِبَلَغَ لِاقْتِضَائِهَا بُلُوغَهُمَا مَعًا فَهُوَ بَيَانٌ كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢] أَيِ: الْحَدَّ الَّذِي يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى السَّعْيِ، قِيلَ مَعَ مَنْ قِيلَ مَعَ أَبِيهِ " وَكَذَلِكَ التَّقْدِيرُ: فَلَمَّا قِيلَ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ قِيلَ مَعَ مَنْ قِيلَ مَعَكَ، وَقَوْلُهُ (شَهِيدًا) تَمْيِيزٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكَّدَةً لِأَنَّ السَّابِقَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ ( «وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا» ) أَيْ: عَلَى طَرِيقِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي حِرْمَانِ النِّسَاءِ مِنَ الْمِيرَاثِ ( «وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا» ) أَيْ: وَلَمْ يَتْرُكْ عَمُّهُمَا لَهُمَا مَالًا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا أَوْ تُجَهَّزَانِ بِهِ لِلزَّوَاجِ (وَلَا تُنْكَحَانِ) أَيْ: لَا تُزَوَّجَانِ عَادَةً أَوْ غَالِبًا أَوْ مَعَ الْعِزَّةِ ( «إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ. قَالَ: يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ» ) أَيْ: يَحْكُمُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ ( «فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ» ) أَيْ: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] وَكَلِمَةُ فَوْقَ صِلَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] ( «فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ: أَعْطِ لِابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ» ) بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي ( «وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ» ) وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] (وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ) أَيْ: بِالْعُصُوبَةِ، وَهَذَا أَوَّلُ مِيرَاثٍ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ ﵀: وَاخْتُلِفَ فِي الْبِنْتَيْنِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْوَاحِدَةِ أَيْ لَا حُكْمَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِمَا فَوْقَهُمَا. وَقَالَ الْبَاقُونَ: حُكْمُهُمَا حُكْمُ مَا فَوْقَهُمَا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنْ حَظَّ الذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِذَا كَانَ مَعَهُ أُنْثَى وَهُوَ الثُّلُثَانِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ ثُمَّ لَمَّا أَوْهَمَ ذَلِكَ أَنْ يُزَادَ النَّصِيبُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ رُدَّ ذَلِكَ الْوَهْمُ بِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْبِنْتَ الْوَاحِدَةَ لَمَّا اسْتَحَقَّتِ الثُّلُثَ مَعَ أَخِيهَا فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَسْتَحِقَّهُ مَعَ أُخْتٍ مِثْلِهَا، وَإِنَّ الْبِنْتَيْنِ أَمَسُّ رَحِمًا مِنَ الْأُخْتَيْنِ، وَقَدْ فَرَضَ لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] اه. وَالْحَدِيثُ يُوَافِقُ الْجُمْهُورَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ مَا صَحَّ عِنْدَهُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) .

стр. 4296

٣٠٥٩ - وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: «سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ. فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ. فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٣٠٥٩ - (عَنْ هُزَيْلٍ) تَصْغِيرُ هَزْلٍ بِالزَّايِ ضِدُّ الْجِدِّ (ابْنُ شُرْحَبِيلَ) بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَتَرْكِ صَرْفٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ عَجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ وَقَدْ تُصَحَّفُ بِهُذَيْلٍ بِالذَّالِ وَهُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَعْمَى سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ (قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى) أَيِ: الْأَشْعَرِيُّ (عَنِ ابْنَةٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ. فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] (لِلْأُخْتِ النِّصْفُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَفِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الْبِنْتَ فَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنْ هَذَا أَوْ أَرَادَ أَنَّ الْوَلَدَ مُخْتَصٌّ بِالذَّكَرِ أَوْ قَالَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ عَلَى جِهَةِ التَّعْصِيبِ (وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي أَوْ لِمَا قِيلَ: عِلْمَانِ خَيْرٌ مِنْ عِلْمٍ وَاحِدٍ (فَسَيُتَابِعُنِي) أَيْ: يُوَافِقُنِي (فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ) أَيْ: عَنِ الْمَسْأَلَةِ (وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى) أَيْ: فِي جَوَابِهَا (فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا) أَيْ: إِنْ وَافَقْتُهُ فِي هَذَا الْجَوَابِ (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) أَيْ: حِينَئِذٍ إِلَى صَوَابٍ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَهَذَا مِنْ أَدِلَّةِ جَوَازِ الِاقْتِبَاسِ (أَقْضِي فِيهَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَةِ (بِمَا قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ -) أَيْ: فِي مِثْلِهَا (لِلْبِنْتِ النِّصْفُ) أَيْ: لِمَا سَبَقَ (وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ) بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي (تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ) بِالْإِضَافَةِ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ أَيْ: لِتَكْمِيلِ الثُّلُثَيْنِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِمَّا مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِأَنَّكَ إِذَا أَضَفْتَ السُّدُسَ إِلَى النِّصْفِ فَقَدْ كَمَّلْتَهُ ثُلُثَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكَّدَةً (وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ) أَيْ: لِكَوْنِهَا عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ حَقَّ الْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ أَخَذَتِ الصُّلْبِيَّةُ الْمُوَحَّدَةُ النِّصْفَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ فَبَقِيَ سُدُسٌ مِنْ حَقِّ الْبَنَاتِ فَتَأْخُذُهُ بَنَاتُ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ مُتَعَدِّدَةً، وَمَا بَقِيَ مِنَ التَّرِكَةِ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ، فَبَنَاتُ الِابْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْفُرُوضِ مَعَ الْوَاحِدَةِ مِنَ الصُّلْبِيَّاتِ كَذَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ (فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي) بِتَخْفِيفِ النُّونِ لَا غَيْرَ؛ لِأَنَّ لَا نَاهِيَةٌ (مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ) أَيِ: الْعَالِمُ (فِيكُمْ) يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، ذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ إِلَى تَعْصِيبِ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ ﵊: «اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً» ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَعْصِيبَ لَهُنَّ مَعَ الْبَنَاتِ، وَحَكَمَ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَتْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ بِأَنَّ النِّصْفَ لِلْبِنْتِ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ. فَغَضِبَ وَقَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ؟ يُرِيدُ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فَقَدْ جَعَلَ الْوَلَدَ حَاجِبًا لِلْأُخْتِ وَلَفْظُ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ هُنَا هُوَ الذَّكَرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] أَيِ: ابْنٌ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ الْأَخَ يَرِثُ مَعَ الِابْنَةِ وَقَدْ تَأَيَّدَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ هُزَيْلٍ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةً (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4297

٣٠٦٠ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: لَكَ السُّدُسُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: لَكَ سُدُسٌ آخَرُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ــ ٣٠٦٠ - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) أَسَلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الصَّحَابَةِ (قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ» ) أَيْ: وَلَهُ بِنْتَانِ وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ (قَالَ: لَكَ السُّدُسُ) أَيْ: بِالْفَرْضِيَّةِ ( «فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: لَكَ سُدُسٌ آخَرُ» ) أَيْ: بِالْعُصُوبَةِ

стр. 4298

(فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: إِنَّ السُّدُسَ الْآخِرَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْآخِرُ بِالْكَسْرِ (طُعْمَةٌ) أَيْ: لَكَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ يَعْنِي رِزْقٌ لَكَ بِسَبَبِ عَدَمِ كَثْرَةِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ لَكَ فَإِنَّهُمْ إِنْ كَثُرُوا لَمْ يَبْقَ هَذَا السُّدُسُ الْأَخِيرُ لَكَ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَهَذَا السَّائِلَ، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ فَدَفَعَ ﵊ إِلَى السَّائِلِ سُدُسًا بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ جَدُّ الْمَيِّتِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى ذَهَبَ فَدَعَاهُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ السُّدُسَ الْأَخِيرَ كَيْلَا يَظُنَّ أَنَّ فَرْضَهُ الثُّلُثُ وَمَعْنَى الطُّعْمَةِ هُنَا التَّعْصِيبُ أَيْ: رِزْقٌ لَكَ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي السُّدُسِ الْأَخِيرِ طُعْمَةً دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ، وَالْفَرْضُ لَا يَتَغَيَّرُ بِخِلَافِ التَّعْصِيبِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ التَّعْصِيبُ شَيْئًا مُسْتَقِرًّا ثَابِتًا سَمَّاهُ طُعْمَةً (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ) .

стр. 4299

٣٠٦١ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: «جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا. فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكُ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا. قَالَ: هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» . رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣٠٦١ - (عَنْ قَبِيصَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ (ابْنِ ذُؤَيْبٍ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ إِبْدَالُهُ وَاوًا تَصْغِيرُ الذِّئْبِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: خُزَاعِيٌّ وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِنِ الْهِجْرَةِ وَقَالَ إِنَّهُ أُتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَعَا لَهُ فَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَفِقْهٍ، وَكَانَ يُعَدُّ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةً سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ﵃ أَجْمَعِينَ - هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ جَعَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَغَيْرُهُ لَمْ يُثْبِتْهُ فِي الصَّحَابَةِ بَلْ جَعَلَهُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ التَّابِعِينَ الشَّامِيِّينَ (قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ) أَيْ: أُمُّ الْأُمِّ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ: أَعْطِنِي مِيرَاثَ وَلَدِ ابْنَتِي (فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ: فِي كَلَامِهِ (شَيْءٌ وَمَا لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ: فِي حَدِيثِهِ (شَيْءٌ) أَيْ: فِيمَا أَعْلَمُ ( «فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ» ) أَيِ: الْعُلَمَاءَ مِنَ الصَّحَابَةِ (عَنْ ذَلِكَ) فَإِنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ (فَسَأَلَ) أَيِ: النَّاسَ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ: اصْبِرِي حَتَّى أُشَاوِرَ أَصْحَابِي فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَصًّا وَلَمْ أَسْمَعْ فِيكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، ثُمَّ سَأَلَهُمْ (فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟) أَيِ: احْتِيَاطِيًّا (فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا) أَيْ: فَأَنْفَذَ الْحُكْمَ بِالسُّدُسِ لِلْجَدَّةِ وَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا (أَبُو بَكْرٍ ﵁ ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى) أَيْ: لِهَذَا الْمَيِّتِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إِذَا كَانَتِ الْأُولَى مِنَ الْأُمِّ وَبِالْعَكْسِ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ وَفِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ: ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ الْأَبِ (إِلَى عُمَرَ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ: هُوَ ذَلِكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَتْحِ عَلَى خِطَابِ الْعَامِ (السُّدُسُ) صِفَةُ ذَلِكَ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهُ أَيْ: مِيرَاثُكِ ذَلِكَ السُّدُسُ بِعَيْنِهِ تُقْسِمَانِهِ بَيْنَكُمَا (فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا) وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا وَتَوْضِيحٌ لِمَنْطُوقِ مَا فُهِمَ مَفْهُومًا وَالْخِطَابُ لِلْجَدَّةِ مِنْ طَرَفِ الْأَبِ وَالْجَدَّةِ مِنْ طَرَفِ الْأُمِّ (فَهُوَ بَيْنُكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ) أَيِ: انْفَرَدَتْ بِالسُّدُسِ (فَهُوَ لَهَا) وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا إِلَخْ، بَيَانٌ لِلْمَسْأَلَةِ، وَالْخِطَابُ فِي فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا وَأَيَّتُكُمَا لِلْجِنْسِ لَا يَخْتَصُّ بِهَاتَيْنِ الْجَدَّتَيْنِ، فَالصِّدِّيقُ إِنَّمَا حَكَمَ بِالسُّدُسِ لَهَا لِأَنَّهُ مَا وَقَفَ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَالْفَارُوقُ لَمَّا وَقَفَ عَلَى الِاجْتِمَاعِ حَكَمَ بِالِاشْتِرَاكِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ أُمَّ الْأَبِ جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ ﵁ وَقَالَتْ: أَنَا أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ أُمِّ الْأُمِّ إِذْ لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا وَلَدُ وَلَدِهَا، وَلَوْ مِتُّ وَرِثَنِي وَلَدُ وَلَدِي. فَقَالَ: هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ إِلَخْ، وَقَوْلُهُ " وَلَدُ وَلَدِهَا " أَيِ: ابْنَتُهَا بِالْفَرْضِيَّةِ وَالتَّعْصِيبِ، فَقَدْ أَجْمَعَ الشَّيْخَانِ عَلَى أَنَّ الْجَدَّاتِ الصَّحِيحَاتِ الْمُتَحَاذِيَاتِ يَتَشَارَكْنَ فِي السُّدُسِ بِالسَّوِيَّةِ. وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِلَى أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ تَقُومُ مَقَامَ الْأُمِّ مَعَ عَدَمِهَا فَتَأْخُذُ الثُّلُثَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَلَا إِخْوَةٌ، وَالسُّدُسَ إِذَا كَانَ لَهُ أَحَدُهُمَا.

стр. 4300

٣٠٦٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «فِي الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا أَنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ ضَعَّفَهُ. ــ ٣٠٦٢ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) أَيْ: مَوْقُوفًا (قَالَ فِي الْجِدَّةِ مَعَ ابْنِهَا أَنَّهَا) بِكَسْرِ أَوَّلِهَا (أَوَّلُ جِدَّةٍ أَطْعَمَهَا) أَيْ: أَعْطَاهَا تَبَرُّعًا (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُدُسًا مَعَ ابْنِهَا) أَيْ: مَعَ وُجُودِهِ (وَابْنُهَا حَيٌّ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: قَوْلُهُ " أَنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ " مَقُولُ الْقَوْلِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْجَدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجَدَّةِ مَعَ الِابْنِ هَذَا الْقَوْلَ. قَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَبِي الْمَيِّتِ سُدُسًا مَعَ وُجُودِ أَبِي الْمَيِّتِ مَعَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا مَعَهُ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودِ: الْجَدَّاتُ لَيْسَ لَهُنَّ مِيرَاثٌ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أُطْعِمَتْهَا أَقْرَبُهُنَّ وَأَبْعَدُهُنَّ سَوَاءٌ. وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْمَلَكِ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّمَا أَعْطَاهَا تَفَضُّلًا عَلَيْهَا لَا بِطْرِيقِ الْمِيرَاثِ، وَمَذْهَبُهُ عَدَمُ تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ كَانَ مَعَهُمَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَيِّتِ أَمْ لَا. وَفِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ لِلسَّيِّدِ: وَتَسْقُطُ الْجَدَّةُ بِالْأَبِ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ وَغَيْرِهِمْ، وَنُقِلَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ أُمَّ الْأَبِ تَرِثُ مَعَ الْأَبِ، وَاخْتَارَهُ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ ﵃ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّهُ ﵊ أَعْطَى أُمَّ الْأَبِ السُّدُسَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ، وَأُوِّلَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو ذَلِكَ الْمَيِّتِ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ ضَعَّفَهُ) .

стр. 4301

٣٠٦٣ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ وَرِّثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضُّبَانِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ــ ٣٠٦٣ - (وَعَنِ الضَّحَّاكِ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (ابْنِ سُفْيَانَ) بِالتَّثْلِيثِ، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ بِشَجَاعَتِهِ يُعَدُّ بِمِائَةِ فَارِسٍ وَكَانَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّيْفِ، وَوَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مَنْ قَوْمِهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ) مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ تَفْسِيرِيَّةٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ فِيهَا مَعْنَى الْقَوْلِ (وَرِّثْ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ: أَعْطِ الْمِيرَاثَ (امْرَأَةَ أَشْيَمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَسُكُونِ شِينٍ مُعْجَمَةٍ، بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَكَانَ قُتِلَ خَطَأً (الضِّبَابِيِّ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى مَنْسُوبٌ إِلَى ضِبَابٍ قَلْعَةٍ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ (مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْمَقْتُولِ أَوَّلًا ثُمَّ تَنْتَقِلُ مِنْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ وَلَا الزَّوْجَ وَلَا الْمَرْأَةَ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .

стр. 4302

٣٠٦٤ - وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا السُّنَةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٣٠٦٤ - (وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ الدَّارِيُّ كَانَ نَصْرَانِيًّا، أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ وَرُبَّمَا رَدَّدَ الْآيَةَ الْوَاحِدَةَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا إِلَى الصَّبَاحِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ نَامَ لَيْلَةً لَمْ يَقُمْ بِتَهَجُّدٍ فِيهَا حَتَّى أَصْبَحَ فَقَامَ سَنَةً لَمْ يَنْمِ فِيهَا عُقُوبَةً لِلَّذِي صَنَعَ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى الشَّامِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ السِّرَاجَ فِي الْمَسْجِدِ، رَوَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ قِصَّةَ الدَّجَّالِ وَالْجَسَّاسَةِ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ ( «قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا السُّنَةُ فِي الرَّجُلِ» ) أَيْ مَا حَكْمُ الشَّرْعُ فِي شَأْنِ الرَّجُلِ (مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ) أَيِ: الْكُفْرِ ( «يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ) أَيْ أَيْصِيرُ مَوْلًى لَهُ أَمْ لَا؟ (فَقَالَ: هُوَ) أَيِ الرَّجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهِ وَمَمَاتِهِ) أَيْ بِمَنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ يَعْنِي يَصِيرُ مَوْلًى لَهُ. قَالَ الْمُظْهِرُ: فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ﵏ لَا يَصِيرُ مَوْلًى، وَيَصِيرُ مَوْلًى عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَمْرِو بْنِ اللَّيْثِ ; لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَأَتْبَاعِهِ ; قَوْلُهُ ﵊ " «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» "، وَحَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ فِي بِدْءِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْإِسْلَامِ وَالنُّصْرَةِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﵊ " «هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» " يَعْنِي بِالنُّصْرَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَبِالصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً اه. وَجَعْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ مِنْ أَتْبَاعِ الشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ وَعَجِيبٌ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 4303

٣٠٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا كَانَ أَعْتَقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ قَالُوا: " لَا " إِلَّا غُلَامٌ لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ لَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣٠٦٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا) أَيْ لَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا يَرِثُهُ (إِلَّا غُلَامًا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ تَرَكَ عَبْدًا (أَعْتَقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَهُ أَحَدٌ) أَيْ يَرِثُهُ ( «قَالُوا لَا إِلَّا غُلَامٌ لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ لَهُ» ) أَيْ لِلْغُلَامِ وَهَذَا الْجَعْلُ مِثْلُ مَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةٍ ﵂ «أَعْطَوْا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ» بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّهُ صَارَ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. قَالَ الْمُظْهِرُ: قَالَ شُرَيْحٌ وَطَاوُسٌ: يَرِثُ الْعَتِيقَ مِنَ الْمُعْتِقِ كَمَا يَرِثُ الْمُعْتِقُ مِنَ الْعَتِيقِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) وَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ الدَّارِمِيُّ فِي الشَّرْحِ.

стр. 4304

٣٠٦٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «يَرِثُ الْوَلَاءَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ــ ٣٠٦٦ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَيِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَرِثُ الْوَلَاءَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَيْ: مَالَ الْعَتِيقِ (مَنْ يَرِثُ الْمَالَ) أَيْ مِنَ الْعَصَبَاتِ الذُّكُورِ وَالْمُرَادُ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ. قَالَ الْمُظْهِرُ: هَذَا مَخْصُوصٌ أَيْ يَرِثُ الْوَلَاءَ كُلُّ عَصَبَةٍ يَرِثُ مَالَ الْمَيِّتِ، وَالْمَرْأَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَرِثُ إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ بَلِ الْعَصَبَةُ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إِلَّا إِذَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ عَتِيقُهُنَ أَحَدًا (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ) وَفِي نُسْخَةٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ.

стр. 4305

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٣٠٦٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٣٠٦٧ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ» ) بِالتَّخْفِيفِ ( «وَفِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ، فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4306

٣٠٦٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ كَثِيرًا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْعَمَّةِ تُورَثُ وَلَا تَرِثُ. رَوَاهُ مَالِكٌ. ــ ٣٠٦٨ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ) بِفَتْحِ مُهْمِلَةٍ فَسُكُونِ زَايٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ كَثِيرًا) أَيْ: سَمَاعًا كَثِيرًا (يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْعَمَّةِ تُورَثُ وَلَا تَرِثُ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: هَذَا التَّعْجِيبُ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسِ وَرَأَيِ الْعَقْلِ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى التَّعَبُّدِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَلَا عَجَبَ (رَوَاهُ مَالِكٌ) .

стр. 4307

٣٠٦٩ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ. وَزَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَالطَّلَاقَ وَالْحَجَّ. قَالَا: فَإِنَّهُ مِنْ دِينِكُمْ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. ــ ٣٠٦٩ - (وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ) أَيْ: مَوْقُوفًا (تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ. وَزَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَالطَّلَاقَ وَالْحَجَّ. قَالَا) أَيْ: عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ (فَإِنَّهُ) أَيْ: هَذَا الْعِلْمُ، وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنَّهَا أَيْ: الْفَرَائِضَ أَوِ الْمَذْكُورَاتَ (مِنْ دِينِكُمْ) أَيْ: مِنْ مُهِمَّاتِهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَمِنْهُ مَا رُوِيَ " «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ» "، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ نِصْفَ الْعِلْمِ إِمَّا تَوَسُّعًا فِي الْكَلَامِ، أَوِ اسْتِكْثَارًا لِلْبَعْضِ، أَوِ اعْتِبَارًا لِحَالَيِ الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ: هَكَذَا رِوَايَةُ الْفُقَهَاءِ فَالْفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ وَهِيَ مَا قُدِّرَ مِنَ السِّهَامِ فِي الْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ الْعِلْمَ بِهَا نِصْفَ الْعِلْمِ إِمَّا لِاخْتِصَاصِهَا بِإِحْدَى حَالَيِ الْإِنْسَانِ، وَهِيَ الْمَمَاتُ دُونَ سَائِرِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْحَيَاةِ وَإِمَّا لِاخْتِصَاصِهَا بِإِحْدَى سَبْيِ الْمَلَكِ، أَعْنِي الضَّرُورِيَّ دُونَ الِاخْتِيَارِيِّ لِشِرَاءِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَإِمَّا لِلتَّرْغِيبِ فِي تَعَلُّمِهَا لِكَوْنِهَا أُمُورًا مُهِمَّةً وَإِنَّ رِوَايَةَ الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ: " «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ» "، وَعَلَى هَذَا الرِّوَايَةِ فَالْفَرَائِضُ إِمَّا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَ، أَوْ عَلَى مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ التَّكَالِيفِ، وَخَصَّ ذِكْرِهَا بَعْدَ التَّعْمِيمِ لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ اه. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ آخِرُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ ; فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَالْعَلَمُ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَدًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» ، فَإِنْ قِيلَ: لَمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ: تَعَلَّمُوا الْفُرُوضَ الْمُقَدَّرَةَ فِي الْكِتَابِ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنَّهَا نِصْفٌ لِعِلْمِ الْمَوَارِيثِ، إِذْ عِلْمُ الْمَوَارِيثِ نَوْعَانِ، عِلْمٌ بِالْفُرُوضِ وَعِلْمُ الْعَصَبَاتِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّكَلُّفِ. قُلْنَا لَا يَجُوزُ هَذَا لِمَانِعٍ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: " «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا أَوَّلُ قَضِيَّةٍ تُنْسَى، وَأَوَّلُ قَضِيَّةٍ تُنْسَى لَا يَكُونُ الْفُرُوضُ لِأَنَّ نِسْيَانَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى نِسْيَانِ الْكِتَابِ، وَهُوَ بَاقٍ إِلَى انْقِرَاضِ الْعَالَمِ. فَلَا يَكُونُ أَوَّلَ قَضِيَّةٍ تُنْسَى، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ يُقَالَ تُنْسَى مَعْرِفَتُهَا أَوْ يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهَا» ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي زَمَانِنَا هَذَا، وَاللَّهُ وَلِي دِينِهِ ﷻ .

стр. 4308

[بَابُ الْوَصَايَا]

стр. 4309

(٢٠) بَابُ الْوَصَايَا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٣٠٧٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٠ - بَابُ الْوَصَايَا جَمْعُ الْوَصِيَّةِ اسْمٌ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مَنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا وَصَلْتَهُ وَسُمِّيَتْ وَصِيَّةً لِأَنَّهُ وَصَلَ مَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ بِمَا بَعْدَهُ، وَيُقَالَ: وَصَّى وَأَوْصَى أَيْضًا. قُلْتُ: وَكُلَّمَا قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الْوَصِيَّةُ بِمَعْنَى النَّصِيحَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١] . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٣٠٧٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا ") أَيْ: لَيْسَ ( «حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ» ) مِنْ صِفَتِهِ أَنَّ أَوَّلَهُ (" «شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ» ") بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا (" يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ") فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ أَنْ يَبِيتَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] الْآيَةَ ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ. ( «إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ» ) أَيْ: مُثَبَّتَةٌ (" عِنْدَهُ ") وَخُلَاصَةُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ حَقُّهُ مِنْ جِهَةِ الْحَزْمِ وَالِاحْتِيَاطِ وَالِانْتِبَاهِ لِلْمَوْتِ أَنْ يَتْرُكَ الْوَصِيَّةَ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " مَا " بِمَعْنَى لَيْسَ وَيَبِيتُ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ لِامْرِئٍ وَيُوصَى فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ، وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرٌ أَيْ لِلَيْسَ، ثُمَّ قَيَّدَ لَيْلَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُظْهِرُ تَأْكِيدًا وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ، وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يَبِيتَ بِهَذِهِ الْحَالِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَفِي تَخْصِيصِ لَيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي الْمِقْدَارِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ، قُلْتُ: وَفِي تَخْصِيصِ لَيْلَةٍ تَسَامُحٌ فِي إِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا إِذْ يَتَصَوَّرُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَعْنَاهُ مَا الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِمُسْلِمٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ. وَقَالَ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ مَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: هِيَ وَاجِبَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ، لَكِنْ إِنْ كَانَ عَلَى الْإِنْسَانِ دَيْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ لَزِمَهُ الْإِيصَاءُ بِذَلِكَ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا وَأَنْ يَكْتُبَهَا فِي صَحِيفَةٍ وَيُشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ تَجَدَّدَ لَهُ أَمْرٌ يَحْتَاجُ إِلَى الْوَصِيَّةِ بِهِ أَلْحَقَهُ بِهَا، وَبِمَا قُلْنَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الْوَصِيَّةُ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: ذَهَبَ بَعْضٌ إِلَى وُجُوبِهَا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى نَدْبِهَا ; لِأَنَّهُ ﷺ جَعَلَهَا حَقًّا لِلْمُسْلِمِ لَا عَلَيْهِ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَانَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ. قِيلَ: هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَبَرَّعِ بِهَا، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، رَدُّ الْأَمَانَاتِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَوَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْكِتَابَةِ بِلَا إِشْهَادٍ عَلَيْهِ كَانَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّ حَقَّ الْغَيْرِ تَعَلَّقَ بِهِ، فَلَا بُدَّ لَإِزَالَتِهِ مِنْ حُجَّةٍ شَرْعِيةٍ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يُشْهِدَهَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطْلِعَهُمَا عَلَيِهِ اه. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَبَرَّعِ بِهَا قَوْلُهُ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فِي رِوَايَةٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي شَرْحِ الصُّدُورِ لِلسُّيُوطِيِّ: أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُ حَدِيثًا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَدَعَوْتُ بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ لِأَكْتُبَ وَصِيَّتِي وَغَلَبَنِي النَّوْمُ، فَنِمْتُ وَلَمْ أَكْتُبْهَا، فَبَيِنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ دَخَلَ دَاخِلٌ أَبْيَضُ الثِّيَابِ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ قُلْتُ: مَا هَذَا مَنْ أَدْخَلَكَ دَارِي؟ قَالَ: أَدْخَلَنِيهَا رَبُّهَا. قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مَلَكُ الْمَوْتِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: لَا تُرَعْ إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِقَبْضِ رُوحِكَ؟ قُلْتُ: فَاكْتُبْ لِي إِذَاً بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ. قَالَ: هَاتِ دَوَاةً وَقِرْطَاسًا فَمَدَدْتُ يَدَيْ إِلَى الدَّاوَةِ وَالْقِرْطَاسِ الَّذِي نِمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِي، فَنَاوَلْتُهُ، فَكَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ حَتَّى مَلَأَ ظَهَرَ الْكَاغِدِ وَبَطْنِهِ ثُمَّ نَاوَلَنِيهِ، وَقَالَ: هَذَا بَرَاءَتُكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَانْتَبَهْتُ فَزِعًا، وَدَعَوْتُ بِالسِّرَاجِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا الْقِرْطَاسُ الَّذِي نِمْتُ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِي مَكْتُوبٌ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ اه» . وَلَعَلَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا وَرَدَ: " «مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ» "، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مَرْفُوعًا.

стр. 4310

٣٠٧١ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: «مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَالشَّطْرِ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ " وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٠٧١ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ) وَفِي هَامِشِ نُسْخَةِ مَيْرَكَ شَاهْ: صَوَابُهُ عَامُ حِجَّةِ الْوَدَاعِ. (مَرَضًا أَشْفَيْتُ) أَيْ: أَشْرَفْتُ (عَلَى الْمَوْتِ) يُقَالَ: أَشْفَى عَلَى كَذَا أَيْ: قَارَبَهُ وَصَارَ عَلَى شِفَاهٍ وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الشَّرِّ ( «فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي» ) حَالٌ ( «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي» ) أَيْ: مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (إِلَّا ابْنَتِي) (أَفَأُوصِي) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ (بِمَالِي) أَيْ: بِتَصَدُّقِهِ (كُلِّهِ؟) لِلْفُقَرَاءِ ( «قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَالشَّطْرِ؟» ) بِالْجَرِّ أَيْ: فَبِالنِّصْفِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنِّصْفِ، وَفِي أُخْرَى بِالرَّفْعِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَجُوزُ نَصْبُهُ عَطَفًا عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، وَرَفَعَهُ أَيْ: فَالشَّطْرُ كَافٍ وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَجْرُورِ الْبَاءِ. (قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟) بِالْجَرِّ وَجَوَّزَ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ عَلَى مَا سَبَقَ (قَالَ: الثُّلُثَ) بِالنَّصْبِ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالرَّفْعِ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: يَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَرَفْعُهُ فَالنَّصْبُ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ أَعْطَ الثُّلُثَ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ: يَكْفِيكَ الثُّلُثُ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَوْ عَكْسُهُ (وَالثُّلُثُ) بِالرَّفْعِ لَا غَيْرَ عَلَى الِابْتِدَاءِ خَبَرُهُ (كَثِيرٌ) وَهُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ. قَالَ السُّيُوطِيُّ: رُوِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالثُّلُثِ جَائِزٌ لَهُ وَأَنَّ النَّقْصَ مِنْهُ أَوْلَى (إِنَّكَ) اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (أَنْ تَذَرَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ. وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ: أَنْ تَتْرُكَ (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ) أَيْ: مُسْتَغْنِينَ عَنِ النَّاسِ ( «خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً» ) أَيْ: فُقَرَاءَ ( «يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» ) أَيْ: يَسْأَلُونَهُمْ بِالْأَكُفِّ وَمَدِّهَا إِلَيْهِمْ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ وَرَثَتَهُ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَهُمْ أَوْلَى بِالْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ: أَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا رِوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ. وَفِي الْفَائِقِ: أَنْ تَذَرَ مَرْفُوعُ الْمَحَلِّ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ تَرْكُكَ أَوْلَادَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ، وَالْجُمْلَةُ بِأَسْرِهَا خَبَرُ إِنَّكَ. قَالَ الْأَشْرَفُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَنْ حَرْفَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يَبْقَى الشَّرْطُ حِينَئِذٍ بِلَا جَزَاءٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ جَعْلُ قَوْلِهِ خَيْرُ جَزَاءٍ لَهُ، وَكَثِيرًا مَا تَصَحَّفَ فِيهِ أَهْلُ الزَّمَانِ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَنْ لَا يَجُوزُ حَذْفُ الْفَاءِ مِنَ الْجُمْلَةِ إِذَا كَانَتِ اسْمِيَّةً، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنْ وَجَدْتَ بَعْدَ بُرْهَةٍ مِنَ الزَّمَانِ نَقْلًا مِنْ جَانِبِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ فِي كِتَابِ شَوَاهِدِ التَّوْضِيحِ وَالتَّصْحِيحِ لِمُشْكِلَاتِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ، إِنَّهُ أَتَى فِي الْحَدِيثِ بِالشَّرْطِ وَقَالَ: الْأَصْلُ إِنْ تَرَكْتَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ، فَحَذَفَ الْفَاءَ وَالْمُبْتَدَأَ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﵊ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتَعَ بِهَا» ". وَقَوْلُهُ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ: " «الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» " وَذَلِكَ مِمَّا زَعَمَ النَّحْوِيُّونَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالضَّرُورَةِ وَلَيْسَ مَخْصُوصًا بِهَا، بَلْ يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الشِّعْرِ، وَيَقِلُّ فِي غَيْرِهِ، وَمَنْ خَصَّ هَذَا الْحَذْفَ بِالشِّعْرِ حَادَ عَنِ التَّحْقِيقِ وَضَيَّقَ حَيْثُ لَا يَضِيقُ، (" «وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً» ") مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ مُطْلَقٌ ( «تَبْتَغِي فِيهَا وَجْهَ اللَّهِ» ) أَيْ: رِضَاهُ (إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: صِرْتَ مَأْجُورًا بِسَبَبِ تِلْكَ النَّفَقَةِ (حَتَّى اللُّقْمَةَ) بِالنَّصْبِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجَرِّ وَحُكِيَ بِالرَّفْعِ (تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ أَيْ: فِي فَمِهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُنْفِقَ لِابْتِغَاءِ رِضَاهُ تَعَالَى يُؤْجَرُ، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الْإِنْفَاقِ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ وَحَظَّ النَّفْسِ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: قَوْلُهُ: إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّكَ إِنْ تَذَرَ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا تَفْعَلْ لِأَنَّكَ مُتُّ وَتَذَرُ
следующие страницы →