← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

بَابُ النَّظَرِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٣٠٩٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ: قَالَ: «فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ بَابُ النَّظَرِ أَيْ: جَوَازُهُ (إِلَى الْمَخْطُوبَةِ، وَبَيَانُ الْعَوْرَاتِ) بِسُكُونِ الْوَاوِ: مَا يَجِبُ سَتْرُهُ عَنِ الْأَعْيُنِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الْعَوْرَةُ سَوْأَةُ الْإِنْسَانِ وَأَصْلُهَا مِنَ الْعَارِ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ لِمَا يَلْحَقُ فِي ظُهُورِهِ مِنْ عَارِ الْمَذَمَّةِ، وَيَسْتَحِي مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ النِّسَاءُ عَوْرَةً، وَمِنْ ذَلِكَ الْعَوْرَاءُ لِلْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٣٠٩٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ) أَيْ: أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا أَوْ طَلَبْتُ زَوَاجَهَا. (قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا. قُلْتُ: فِي دَلَالَتِهِ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْكَفَّيْنِ نَظَرٌ، وَيَأْبَى عَنْهُ أَيْضًا تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ) أَيْ: بَعْضِهِمْ (شَيْئًا) أَيْ: مِمَّا يُنَفِّرُ عَنْهُ الطَّبْعُ وَلَا يَسْتَحْسِنُهُ لِأَنَّهُ رَآهُ فِي الرِّجَالِ فَقَاسَ النِّسَاءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْأَنْصَارَ أَوْ لِتَحْدِيثِ النَّاسِ بِهِ أَوْ أَنَّهُ عِلْمٌ بِالْوَحْيِ. قَالَ الْقَاضِي ﵀: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُ خَطَبْتُ لِيُفِيدَ الْأَمْرَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَلِلْعُلَمَاءِ خِلَافٌ فِي جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَجَوَّزَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ﵏ مُطْلَقًا، أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ أَمْ لَمْ تَأْذَنْ، لِحَدِيثَيْ جَابِرٍ وَالْمُغِيرَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي أَوَّلِ الْحِسَانِ، وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ بِإِذْنِهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: " قِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ شَيْئًا صِغَرٌ أَوْ زُرْقَةٌ، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ مِثْلَ هَذَا لِلنَّصِيحَةِ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ النَّظَرِ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ، حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ إِيذَاءٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْدَ الْخِطْبَةِ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ النَّظَرُ اسْتَحَبَّ أَنْ يَبْعَثَ امْرَأَةً تَصِفُهَا لَهُ، وَبِمَا يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَحَسْبُ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ فِي حَقِّهِ، فَيُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَضِدِّهِ، وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى سَائِرِ أَعْضَائِهَا بِاللِّينِ وَالْخُشُونَةِ " اه. وَظَاهِرُ جَوَازِ إِمْسَاسِهَا فَإِنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ اللِّينُ وَضِدَّهُ، وَهُوَ لَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4342

٣٠٩٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٠٩٩ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ) قِيلَ: " لَا " نَافِيَةٌ بِمَعْنَى النَّاهِيَةِ، وَقِيلَ: نَاهِيَةٌ، وَالْمُبَاشِرَةُ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُلَامَسَةِ، وَأَصْلُهُ مِنْ لَمْسِ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ، وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ أَيْ: لَا تَمَسُّ بَشَرَةُ امْرَأَةٍ بَشَرَةَ أُخْرَى (فَتَنْعَتُهَا) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ أَيْ: فَتَصِفُ نُعُومَةَ بَدَنِهَا وَلِينَةَ جَسَدِهَا (لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) فَيَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهَا، وَيَقَعُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ، وَالْمَنْهِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الْمَعْنِيُّ بِهِ فِي الْحَدِيثِ النَّظَرُ مَعَ الْمَسِّ، فَتَنْظُرُ إِلَى ظَاهِرِهَا مِنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَتَجِسُّ بَاطِنَهَا بِاللَّمْسِ، وَتَقِفُ عَلَى نُعُومَتِهَا وَسِمَنِهَا فَتَنْعَتُهَا عَطْفٌ عَلَى تُبَاشِرُ، فَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَيْهِمَا، فَتَجُوزُ الْمُبَاشَرَةُ بِغَيْرِ التَّوْصِيفِ. فِي شَرْحِ الْأَكْمَلِ: قَدِ اسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ، لِأَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ وَصْفَ الشَّيْءِ يَجْعَلُهُ كَالْمُعَايَنَةِ، فَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ كَالْمَحْسُوسِ الْمُشَاهَدِ حَالَ الْبَيْعِ، وَمَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَقُولُ: إِنَّ إِخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصْفَهُ الشَّيْءَ يَجْعَلُهُ كَالْمُعَايَنَةِ فِيمَا هُوَ مَنْظُورٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَعَدَمُ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَيَوَانَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوْصَافٍ بَاطِنِيَّةٍ لَا يُطْلَعُ عَلَيْهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَكَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَقَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ اه. وَلَعَلَّ مُسَلِمًا رَوَاهُ بِلَفْظٍ آخَرَ يُوَافِقُهُ فِي مَعْنَاهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 4343

٣١٠٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٠٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ) خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ (إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةُ) أَيْ وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ (إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُفْضِي) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يَصِلُ (الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثِيَابٍ وَاحِدٍ) أَيْ لَا يَضْطَجِعَانِ مُتَجَرِّدَيْنِ تَحْتَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " أَيْ: لَا تَصِلُ بَشَرَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى بَشَرَةِ الْآخَرِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي الْمَضْجَعِ لِخَوْفِ ظُهُورِ فَاحِشَةٍ بَيْنَهُمَا. قَالَ الْمُظْهِرُ: وَمَنْ فَعَلَ يُعَزَّرُ وَلَا يَحُدُّ. وَفِيهِ بَيَانُ تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَجُوزُ. وُعُورَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَكَذَلِكَ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَفِي حَقِّ مَحَارِمِهَا وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ كَسَمَاعِ إِقْرَارٍ أَوْ خِطْبَةٍ كَمَا مَرَّ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: " نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَكَذَلِكَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ، سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى الْأَمْرَدِ إِذَا كَانَ حَسَنَ الصُّورَةِ أُمِنَ مِنَ الْفِتْنَةِ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فَإِنَّهُ يُشْتَهَى وَصُورَتُهُ فِي الْجَمَالِ كَصُورَةِ الْمَرْأَةِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ أَحْسَنُ صُورَةً مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النِّسَاءِ بَلْ هُمْ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى لِمَا يَتَمَكَّنُ فِي حَقِّهِمْ مِنْ طُرُقِ الشَّرِّ مَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِهِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ اه. وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ وَالَّذِي ذَكَرَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ مَنْ رَعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4344

٣١٠١ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٠١ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبِيتَّنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ) أَيْ فِي مَسْكَنِ ثَمَّةَ ثَيِّبٍ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ هُنَا التَّخَلِّي لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَتَخْصِيصُ الثَّيِّبِ لِأَنَّ الْبِكْرَ تَكُونُ أَغَضُّ وَأَخْوَفُ عَلَى نَفْسِهَا وَلِأَنَّهَا مَصُونَةٌ فِي الْعَادَةِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالثَّيِّبِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلِ (نَاكِحًا) أَيْ زَوْجًا (أَوْ ذَا مَحْرَمٍ) أَيْ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ بِالرِّضَاعِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)

стр. 4345

٣١٠٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣١٠٢ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ) أَيْ عِنْدِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى طَرِيقِ التَّخْلِيَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّكَشُّفِ (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا وَاوٌ وَهَمْزٌ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ دُخُولِ الْحَمْوِ عَلَيْهِنَّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ وَاحِدُ الْإِحْمَاءِ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرِ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ قَالَ الْقَاضِيَ: الْحَمْوُ قَرِيبُ الزَّوْجِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَفِيهِ لُغَاتٌ حَمَا كَعَصَا، وَحَمْوٌ عَلَى الْأَصْلِ، وَحَمُوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَحَمٌ كَأَبٍ وَحَمْ بِالْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْجَمْعُ أَحْمَاءُ (قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ) أَيْ دُخُولُهُ كَالْمَوْتِ مُهْلِكٌ يَعْنِي الْفَتَاةَ مِنْهُ أَكْثَرَ لِمُسَاهَلَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا عَلَى حَدِّ الْأَسَدِ الْمَوْتُ وَالسُّلْطَانِ النَّارُ أَيْ قُرْبِهِمَا كَالْمَوْتِ وَالنَّارِ أَيْ فَالْحَذَرُ عَنْهُ كَمَا يُحْذَرُ عَنِ الْمَوْتِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ خَلْوَةُ الرَّجُلِ مَعَ الْحَمُومَةِ يُؤَدِّي إِلَى زِنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْإِحْصَانِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الرَّجْمِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَهَذِهِ الْوُجُوهُ إِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا فُسِّرَ الْحَمْوُّ بِأَخِ الزَّوْجِ وَمَنْ أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ كَعَمِّهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِأَبِي الزَّوْجِ حَمَلَهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهُ وَهُوَ مَحْرَمٌ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ أَوْ أَوَّلِ الدُّخُولِ بِالْخَلْوَةِ. وَقِيلَ: لَمَّا ذَكَرَ السَّائِلُ لَفْظًا مُجْمَلًا مُحْتَمِلًا لِلْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ رَدَّ عَلَيْهِ سُؤَالَهُ بِتَعْمِيَةٍ رَدَّ الْمُغْضَبِ الْمُنْكِرِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَوْ وَقَعَ الْحُكْمُ تَغْلِيبًا أَوْ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مُسْتَثْنًى شَرْعًا مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَالْمُرَادُ بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرِ أَبْنَائِهِ لِأَنَّ الْخَوْفَ مِنَ الْأَقَارِبِ كَثِيرٌ وَالْفِتْنَةَ مِنْهُمْ أَوْقَعُ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ وَعَادَةُ النَّاسِ هُوَ الْمَوْتُ وَفِي الْعَائِقِ مَعْنَاهُ أَيْ حَمَاهَا الْغَايَةُ فِي

стр. 4346

الشَّرِّ الْمُسَاهَلَةُ فِيهِ وَتَخَلِّي الْأَخِ بِامْرَأَةِ أَخِيهِ فَهَذَا وَالْفَسَادُ فَشُبِّهَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ قُصَارَى كُلِّ بَلَاءٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً عَلَيْهَا أَيْ كَانَ الْمَوْتُ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَمِ الدَّاخِلِ عَلَيْهَا إِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ، قُلْتْ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْعَامَّةِ الْحَمَا حِمًى، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: فَإِنْ قُلْتَ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَالدُّعَاءِ؟ قُلْتُ: فِي الْإِخْبَارِ أَدَاةُ التَّشْبِيهِ وَوَجْهُهُ مُضْمَرٌ أَيِ الْحَمْوُ كَالْمَوْتِ فِي الشَّرِّ وَالضَّرَرِ وَفِي الدُّعَاءِ ادِّعَاءٌ أَنَّ الْحَمْوَ نَوْعَانِ مُتَعَارَفٌ وَهُوَ الْقَرِيبُ وَغَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَهُوَ الْمَوْتُ فَطَلَبَ لَهَا غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ لَمَّا اسْتَفْتَى الرَّجُلُ عَنِ الْمُتَعَارَفِ مُبَالَغَةً وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ: رَدُّ الْمُغْضَبِ الْمُنْكِرِ عَلَيْهِ أَوْ مَعْنَاهُ خَلْوَةِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْحَمْوُ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى زِنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْإِحْصَانِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الرَّجْمِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4347

٣١٠٣ - «عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٠٣ - (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي (الْحِجَامَةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهَا (فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا (قَالَ) أَيْ جَابِرٌ (حَسِبْتُ) أَيْ ظَنَنْتُ (أَنَّهُ) أَيْ أَبَا طَيْبَةَ (كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُكْسَرُ (أَوْ غُلَامٌ لَمْ يَحْتَلِمْ) قَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ أَيْضًا عِنْدَ الضَّرُورَةِ يَحْجُمُ وَيَقْصِدُ وَيَخْتِنُ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلِلْمُعَالَجَةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4348

٣١٠٤ - «وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٠٤ - (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ الْبَجَلِيِّ (قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ) بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَبِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيِ الْبَغْتَةِ قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ فَجَأَهُ الْأَمْرُ فُجَاءَةً بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفَاجَأَهُ إِذَا جَاءَ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ الْمَرَّةِ (فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) أَيْ لَا أَنْظُرُ مَرَّةً ثَانِيَةً لِأَنَّ الْأَوْلَى إِذَا لَمْ تَكُنْ بِالِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ أَثِمَ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀: قَالُوا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا إِنَّمَا ذَلِكَ سُنَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَهَا وَيَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إِلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4349

٣١٠٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ إِذَا أَحَدَكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٠٥ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ مِنَ الْإِقْبَالِ (فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ) مِنَ الْإِدْبَارِ (فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ) شَبَّهَهَا بِالشَّيْطَانِ فِي صِفَةِ الْوَسْوَسَةِ وَالْإِضْلَالِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ دَاعِيَةٌ لِلْفَسَادِ (إِذَا أَحَدَكُمْ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ (أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ) أَيْ إِذَا أَعْجَبَتْ أَحَدَكُمُ الْمَرْأَةُ وَالْفِعْلُ الْمَذْكُورُ تَفْسِيرُهُ وَالْمَعْنَى اسْتَحْسَنَهَا؟ لِأَنَّ غَايَةَ رُؤْيَةِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ تَعْظِيمُهُ وَاسْتِحْسَانُهُ (فَوَقَعَتْ) أَيْ مَحَبَّتُهَا أَوْ شَهْوَتُهَا (فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ لِيَقْصِدْ (إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا) أَيْ لِيُجَامِعْهَا (فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيِ الْجِمَاعَ (يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مِنَ الرَّدِّ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ بَرَدَ مِنَ الْبَرَدِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ ﵀ قَوْلَهُ يَرُدُّ بِيَاءِ الْمُضَارَعَةِ مِنَ الرَّدِّ وَرُوِيَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي مِنَ التَّبْرِيدِ وَالْمَشْهُورُ هُوَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاءُ إِلَى الْفِتْنَةِ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نُفُوسِ الرِّجَالِ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى النِّسَاءِ وَالتَّلَذُّذِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرِّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينِهِ لَهُ وَيَسْتَنْبِطُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا تَلْبَسَ ثِيَابًا فَاخِرَةً، وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَيْهَا وَلَا إِلَى ثِيَابِهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ امْرَأَتَهُ إِلَى الْوِقَاعِ فِي النَّهَارِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَةً بِمَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُلِ شَهْوَتُهُ فَيَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنِهِ أَوْ قَلْبِهِ.

стр. 4350

الْفَصْلُ الثَّانِي ٣١٠٦ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ (الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣١٠٦ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ) أَيْ أَرَادَ خِطْبَتَهَا وَهِيَ بِكَسْرِ التَّاءِ مُقَدِّمَاتُ الْكَلَامِ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ عَلَى الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْعُقَدُ (فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا) أَيْ عُضْوٍ (يَدْعُوهُ) أَيْ يَحْمَدُهُ وَيَبْعَثُهُ (إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ) فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَحْصِيلِ النِّكَاحِ وَهُوَ سُنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالتَّحْصِينُ الْمَطْلُوبُ بِالنِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالرَّغْبَةِ فِي الْمَنْكُوحَةِ وَالنَّهْيِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ الْجَمَالَ فَقَطْ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَفِيهِ أَنَّ قَصْدَ الْجَمَالِ مُبَاحٌ وَالنَّهْيُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقْصِدَ بِالْمُبَاحِ نِيَّةً حَسَنَةً لِيَصِيرَ عِبَادَةً قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: قَدْ مَرَّ أَنَّ الدَّاعِيَ إِلَى النِّكَاحِ إِمَّا الْمَالُ أَوِ الْحَسَبُ أَوِ الْجِمَالُ أَوِ الدِّينُ فَمَنْ غَرَضَهُ الْجَمَالَ فَلْيَتَحَرَّ فِي النَّظَرِ إِلَى مَا قَصَدَهُ بِأَنْ يَنْظُرَهَا اكْتِفَاءً بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَنْعَتُهَا لَهُ وَهَذَا مَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الدَّاعِي عَلَى كَسْرِ الشَّهْوَةِ وَغَضِّ الْبَصَرِ عَنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْجَمَالُ مَطْلُوبًا إِذْ بِهِ يَتَحَصَّلُ التَّحْصِينُ وَالطَّبْعُ لَا يَكْتَفِي بِالذَّمِيمَةِ غَالِبًا كَيْفَ وَالْغَالِبُ أَنَّ حُسْنَ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ لَا يَفْتَرِقَانِ وَأَنَّ مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكَحُ لِجَمَالِهَا لَيْسَ زَجْرًا عَنْ رِعَايَةِ الْجَمَالِ بَلْ هُوَ زَجْرٌ عَنِ النِّكَاحِ لِأَجْلِ الْجَمَالِ الْمَحْضِ مَعَ الْفَسَادِ فِي الدِّينِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ بِلَفْظِ إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِخِطْبَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ.

стр. 4351

٣١٠٧ - «وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ خَطَبْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٣١٠٧ - ( «وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ» ) أَيِ النَّظَرَ إِلَيْهَا (أَحْرَى) أَيْ أَقْرَبُ وَأَوْلَى وَأَرْغَبُ (أَنْ يُؤْدَمَ) أَيْ بِأَنْ يُؤَلِّفَ (بَيْنَكُمَا) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يُقَالُ أَدَمَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا يَأْدِمُ أَدْمًا بِالسُّكُونِ أَيْ أَصْلَحَ وَأَلَّفَ وَكَذَا آدَمَ فِي الْفَائِقِ الْأَدْمُ وَالْإِيدَامُ الْإِصْلَاحُ وَالتَّوْفِيقُ مِنْ أَدْمِ الطَّعَامِ، وَهُوَ إِصْلَاحُهُ بِالْإِدَامِ وَجَعْلُهُ مُوَافِقًا لِلطَّاعِمِ، وَالتَّقْدِيرُ يُؤْدِمُ بِهِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ، ثُمَّ حُذِفَ أَوْ نَزَلَ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ أَيْ يُوقِعُ الْأَدْمَ بَيْنَكُمَا يَعْنِي يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا غَالِبًا نَدَامَةٌ، وَقِيلَ بَيْنُكُمَا نَائِبُ الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ) بِالرَّفْعِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 4352

٣١٠٨ - «وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَأَتَى سَوْدَةَ وَهِيَ تَصْنَعُ طِيبًا وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ فَأَخْلَيْنَهُ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا» . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. ــ ٣١٠٨ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَأَتَى سَوْدَةَ) أَيْ بَيْتَهَا (وَهِيَ تَصْنَعُ طِيبًا وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ) جُمْلَتَانِ حَالِيَّتَانِ (فَأَخْلَيْنَهُ) أَيِ انْفَرَدْنَ عَنْهُ (قَضَى حَاجَتَهُ) أَيْ مِنَ الْجِمَاعِ (ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ) أَيْ فَلْيُجَامِعِ امْرَأَتَهُ لِيَكْسِرَ شَهْوَتَهُ وَيُذْهِبْ وَسْوَسَتَهُ (فَإِنَّ مَعَهَا) أَيْ مَعَ امْرَأَتِهِ (مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا) أَيْ فَرْجًا مِثْلَ فَرْجِهَا وَيَسُدُّ مَسَدَّهَا قَالَ الطِّيبِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ النَّظَرُ هَذَا الْفِعْلُ وَلَكِنَّ التَّفَاوُتَ أَنَّ فِي تِلْكَ الْغَايَةِ سُخْطًا مِنَ اللَّهِ وَهَذِهِ بِخِلَافِهِ وَكَانَتْ تِلْكَ الْفِعْلَةُ بِمَحْضَرٍ مِنَ النِّسَاءِ إِرْشَادًا لَهُنَّ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ إِلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 4353

٣١٠٩ - وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٣١٠٩ - (عَنْهُ) أَيْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ) أَيْ مِنْ خِدْرِهَا (اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ) أَيْ زَيَّنَهَا فِي نَظَرِ الرِّجَالِ وَقِيلَ: أَيْ نَظَرَ إِلَيْهَا لِيُغْوِيَهَا وَيُغْوِيَ بِهَا وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِشْرَافِ رَفْعُ الْبَصَرِ لِلنَّظَرِ إِلَى الشَّيْءِ وَبَسْطُ الْكَفِّ فَوْقَ الْحَاجِبِ وَالْعَوْرَةُ السَّوْأَةُ وَكُلُّ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ، وَقِيلَ أَنَّهَا ذَاتُ عَوْرَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ غَيَّرَهَا بِهَا فَيُوقِعُهَا أَوْ أَحَدَهُمَا فِي الْفِتْنَةِ أَوْ يُرِيدُ بِالشَّيْطَانِ شَيْطَانَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ أَيْ إِذَا رَأَوْهَا بَارِزَةً اسْتَشْرَفُوهَا بِمَا بَثَّهُ الشَّيْطَانُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الشَّرِّ وَمُحْتَمَلٌ أَنَّهُ رَآهَا الشَّيْطَانُ فَصَارَتْ مِنَ الْخَبِيثَاتِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 4354

٣١١٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٣١١٠ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ) مِنَ الْإِتْبَاعِ أَيْ لَا تُعَقِّبْهَا إِيَّاهَا وَلَا تَجْعَلْ أُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى (فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى) أَيِ النَّظْرَةَ الْأُولَى إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ (وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ) أَيِ النَّظْرَةُ الْآخِرَةُ لِأَنَّهَا بِاخْتِيَارِكَ فَتَكُونُ عَلَيْكَ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُولَى نَافِعَةٌ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَةَ ضَارَّةٌ لِأَنَّ النَّاظِرَ إِذَا أَمْسَكَ عِنَانَ نَظَرِهِ وَلَمْ يُتْبِعِ الثَّانِيَةَ أُجِرَ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 4355

٣١١١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى عَوْرَتِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى مَا دُونُ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٣١١١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ» ) وَغَيْرُهُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى (أَمَتَهُ) أَيْ مَمْلُوكَتِهِ (فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى عَوْرَتِهَا) فَضْلًا عَنْ مَسِّهَا لِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ (وَفِي رِوَايَةٍ فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ) وَهُوَ تَفْسِيرُ الْعَوْرَةِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ كِلْتَاهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَكِنْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّحْمَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السُّرَّةَ مِنَ الرَّجُلِ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَأَمَّا الرُّكْبَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّهَا مِنْهَا وَأَمَّا عَوْرَةُ الْأَمَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ هِيَ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ زَادَ أَبُو حَنِيفَةَ بَطْنُهَا وَظَهْرُهَا. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4356

٣١١٢ - وَعَنْ جَرْهَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ٣١١٢ - (وَعَنْ جَرْهَدٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ ابْنِ خُوَيْلِدٍ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ التَّوْبِيخِيِّ إِشْعَارًا بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ ( «أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» ) فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4357

٣١١٣ - «وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣١١٣ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ» ) مِنَ الْإِبْرَازِ أَيْ لَا تُظْهِرْهُ وَلَا تَكْشِفْهُ (وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) وَكَذَا الْحَاكِمُ.

стр. 4358

٣١١٤ - «وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ. قَالَ: يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ» . رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ. ــ ٣١١٤ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (قَالَ مَرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا (وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَانِ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَالَ: يَا مَعْمَرُ غَطِّ) أَيِ اسْتُرْ (فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخْذَيْنِ عَوْرَةٌ رَوَاهُ) أَيِ الْبَغَوِيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ بِإِسْنَادِهِ.

стр. 4359

٣١١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٣١١٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ) أَيِ احْذَرُوا مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ (فَإِنَّ مَعَكُمْ) أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَهُمُ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ (وَحِينَ يُفْضِي) أَيْ يَصِلُ (الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ) أَيْ مِنْهُمْ (أَكْرِمُوهُمْ) أَيْ بِالتَّغَطِّي وَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ تَعْظِيمَهُمْ وَتَكْرِيمَهُمْ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمُجَامَعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 4360

٣١١٦ - «وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةُ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ٣١١٦ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةُ) بِالرَّفْعِ عَطَفَا عَلَى الْمُسْتَتِرِ فِي كَانَتْ وَسَوَّغَهُ الْفَصْلُ وَتُرْوَى مَنْصُوبَةً عَطْفًا عَلَى اسْمِ إِنَّ وَمَجْرُورَةً عَطْفًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَوْجَهُ الْعَطْفُ عَلَى اسْمِ أَنَّ لِيُشْعِرَ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي بَيْتِ أَمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةُ دَاخِلَةٌ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْمَعْطُوفِ وَإِيقَاعَ الْفَصْلِ يَدُلُّ عَلَى أَصَالَةِ الْأُولَى وَتَبَعِيَّةِ الثَّانِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] (أَوْقَعَ الْفَصْلَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ إِسْمَاعِيلَ تَابِعٌ لَهُ فِي الرَّفْعِ وَلَوْ عَطَفَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَوْهَمَ الشَّرِكَةَ (إِذَا أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ٢] (فَدَخَلَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَجِبَا مِنْهُ) قَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ ( «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَفَعَمْيَاوَانِ» ) تَثْنِيَةُ عَمْيَاءٍ تَأْنِيثُ أَعْمَى (أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ) قِيلَ فِيهِ تَحْرِيمُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا وَبَعْضٌ خَصَّهُ بِحَالِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ كَنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ آيَةِ الْحِجَابِ وَالْأَصَحُّ إِنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى قَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀: كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْحَبَشَةِ عَامَ قُدُومِهِمْ سَنَةَ سَبْعٍ

стр. 4361

وَلِعَائِشَةَ يَوْمَئِذٍ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ الْحِجَابِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ اه. وَبِدَلِيلِ أَنَّهُنَّ كُنَّ يَحْضُرْنَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ نَظَرُهُنَّ إِلَى الرِّجَالِ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يُؤْمَرْنَ بِحُضُورِ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى وَلِأَنَّهُ أُمِرَتِ النِّسَاءُ بِالْحِجَابِ عَنِ الرِّجَالِ وَلَمْ يُؤْمَرِ الرِّجَالُ بِالْحِجَابِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَرَوَى أَبُو حَامِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَيَعْشُو بِالْأُخْرَى مَا شَيْءٌ عِنْدِي أَخْوَفَ مِنَ النِّسَاءِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: هُوَ حَدِيثُ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ.

стр. 4362

٣١١٧ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣١١٧ - (عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهُ زَايٌ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ حَكِيمٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ بَهْزِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ لَهُ (احْفَظْ عَوْرَتَكَ) أَيْ مِنَ التَّكَشُّفِ أَوْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ (إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) أَيْ مِنَ الْإِمَاءِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ وَالنِّكَاحَ يُبِيحَانِ النَّظَرَ إِلَى السَّوْأَتَيْنِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَالْحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ) أَيْ فَأَخْبِرْنِي (إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًا) كَيْفَ الْحُكْمُ (قَالَ فَاللَّهُ) أَوْ مَلَائِكَتُهُ (أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا سَبَقَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُ «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قِيلَ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا قِيلَ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ» .

стр. 4363

٣١١٨ - وَعَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٣١١٨ - (وَعَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يَخْلُوَنَّ) أَيِ الْبَتَّةَ الْبَتَّةَ (رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٍ (إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ) بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي وَيَجُوزُ الْعَكْسُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ وَالْمَعْنَى يَكُونُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمَا يُهَيِّجُ شَهْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يُلْقِيَهُمَا فِي الزِّنَا قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لَا يَخْلُوَنَّ جَوَابُ الْقَسَمِ وَيَشْهَدُ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا إِذِ التَّقْدِيرُ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ كَائِنَيْنِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَفِيهِ تَحْذِيرٌ عَظِيمٌ فِي الْبَابِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 4364

٣١١٩ - وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ قُلْنَا وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٣١١٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تَلِجُوا) مِنَ الْوُلُوجِ أَيْ لَا تَدْخُلُوا (عَلَى الْمُغِيبَاتِ) أَيِ الْأَجْنَبِيَّاتِ الَّتِي غَابَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ) أَيْ أَيُّهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ (مَجْرَى الدَّمِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مِثْلَ جَرَيَانِهِ فِي بَدَنِكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُ (قُلْنَا وَمِنْكَ) أَيْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (قَالَ وَمِنِّي) أَيْ وَمِنِّي أَيْضًا (وَلَكِنَّ اللَّهَ) بِالتَّشْدِيدِ وَيُخَفَّفُ (أَعَانَنِي عَلَيْهِ) أَيْ بِالْعِصْمَةِ (فَأَسْلَمَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ رِوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي بَابِ الْوَسْوَسَةِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)

стр. 4365

٣١٢٠ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٣١٢٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَيَ فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ) أَيْ مُصَاحِبًا بِهِ (قَدْ وَهَبَهُ لَهَا وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ) أَيْ قَصِيرٍ (إِذَا قَنَّعَتْ) أَيْ سَتَرَتْ (بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَلَمَّا رَأَى) أَيْ أَبْصَرَ أَوْ عَلِمَ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَلْقَى) أَيْ مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَةُ مِنَ التَّحَيُّرِ وَالْخَجَلِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّسَتُّرِ مِنْ جَرِّ الثَّوْبِ مِنْ رِجْلَيْهَا إِلَى رَأْسِهَا وَمِنْ رَأَسِهَا إِلَى رِجْلَيْهَا حَيَاءً أَوْ تَنَزُّهًا (قَالَ إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ) بِأَنْ لَا تَسْتُرِي وَجْهَكِ (إِنَّمَا هُوَ) أَيْ مَنِ اسْتَحْيَيْتِ مِنْهُ (أَبُوكِ وَغُلَامُكِ) أَيِ الْآتِي أَحَدُهُمَا أَبُوكِ وَالْآخِرُ غُلَامُكِ وَمَمْلُوكُكِ، قِيلَ: هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنْ نِسَاءِ مَحَارِمِهِ وَبِأَنَّ عَبْدَ الْمَرْأَةِ مَحْرَمُهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، قُلْتُ: كَوْنُهُ دَلِيلًا غَيْرُ صَحِيحٍ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَلَعَلَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ غَيْرَ مُحْتَلِمٍ أَوْ عَلَى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانَ: وَالْعَبْدُ فِي النَّظَرِ إِلَى مَوْلَاتِهِ الْحُرَّةِ الَّتِي لَا قَرَابَةَ بَيْنِهِ وَبَيْنَهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ الْحُرِّ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَلَا يَنْظُرُ الْأَجْنَبِيُّ الْحُرُّ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ خَصِيًّا أَوْ فَحْلًا إِذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَأَمَا الْمَجْبُوبُ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا جَوَّزُوا اخْتِلَاطَهُ بِالنِّسَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ وَيُمْنَعُ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى مَوْلَاتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا إِجْمَاعًا وَفِي أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: يُبَاحُ لِلْعَبْدِ مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يُبَاحُ لِلْمَحْرَمِ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ اه. وَلَعَلَّ مَأْخَذَ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) ﵀.

стр. 4366

(الْفَصْلُ الثَّالِثُ) ٣١٢١ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) ٣١٢١ - (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ» ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ كَذَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فِي أَخْلَاقِهِ وَكَلَامِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ فَتَارَةً يَكُونُ هَذَا خُلُقُهُ وَلَا ذَمٌّ لَهُ وَلَا إِثْمٌ عَلَيْهِ ; وَلِذَا لَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلًا دُخُولَهُ عَلَى النِّسَاءِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِتَكَلُّفٍ وَهُوَ مَلْعُونٌ قَالَ ﵊: " «لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» ". وَأَمَّا دُخُولُ الْمُخَنَّثِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَلِأَنَّهُنَّ اعْتَقَدْنَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَلَمَّا سَمِعَ ﵊ مِنْهُ الْكَلَامَ الْآتِيَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ فَمَنَعَ، أَوْ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ الْفَسَادُ عَلَى دُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ لِوَصْفِهِ إِيَّاهُنَّ لِلْأَجَانِبِ (فَقَالَ) أَيِ الْمُخَنَّثُ (لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ) بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لِعَبْدِ اللَّهِ (يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَدًا) أَيْ فِي زَمَنِ الِاسْتِقْبَالِ (الطَّائِفَ) أَيْ حِصْنَهُ (فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ) أَيْ بِأَرْبَعِ عُكَنٍ فِي الْبَطْنِ مِنْ قُدَّامِهَا لِأَجْلِ السِّمَنِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ رُؤُيَتْ مَوَاضِعُهَا شَاخِصَةً مِنْ كَثْرَةِ الْغُضُونِ وَأَرَادَ بِالثَّمَانِ فِي قَوْلِهِ (وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) أَطْرَافُ هَذِهِ الْعُكَنِ مِنْ وَرَائِهَا عِنْدَ مُنْقَطِعِ الْجَنْبَيْنِ، وَقَالَ الْأَكْمَلُ: وَذَلِكَ أَنَّ الْعُكَنَ جُمَعُ عُكْنَةٍ وَهِيَ الطَّيُّ الَّذِي فِي الْبَطْنِ مِنَ السِّمَنِ فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَنَتَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَرَفَانِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَارَتِ الْأَطْرَافُ ثَمَانِيَةً وَإِنَّمَا قَالَ بِأَرْبَعٍ وَثَمَانٍ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَإِنْ كَانَ الطَّرَفُ يُذَكَّرُ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: هَذَا الثَّوْبُ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ يُرِيدُونَ الْأَشْبَارَ، وَكَقَوْلِهِ ﵊: " «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ» ". ثُمَّ قِيلَ، اسْمُ هَذَا الْمُخَنَّثِ هِيتُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَبِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَقِيلَ: هِبْنُ بِالنُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ (قَالَ ﷺ : لَا يَدْخُلَنَّ) نَهْيٌ مُؤَكَّدٌ بِالثَّقِيلَةِ (هَؤُلَاءِ) أَيِ الْمُخَنَّثُونَ (عَلَيْكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْمُخَنَّثِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ فَقَوْلُهُ هَؤُلَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى جِنْسِ الْحَاضِرِ الْوَاحِدِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ وَقِيلَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ صِنْفِ هَؤُلَاءِ وَالْخِطَابُ بِالْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَعْظِيمًا لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

стр. 4367

٣١٢٢ - «وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَقَطَ عَنِّي ثَوْبِي فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَخْذَهُ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٢٢ - (وَعَنِ الْمِسْوَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (ابْنِ مَخْرَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيَّ، الْقُرَشِيَّ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِدَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ وَقَدِمَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَسَمِعَ مِنْهُ وَحَفِظَ عَنْهُ وَكَانَ فَقِيهًا مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ، لَمْ يَزَلْ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَانْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَكَرِهَ بَيْعَةَ يَزِيدَ فَتَمَّ مُقِيمًا بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ بَعَثَ يَزِيدُ عَسْكَرَهُ وَحَاصَرَ مَكَّةَ وَبِهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأَصَابَ الْمِسْوَرَ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْحَجَرِ فَقَتَلَهُ، وَذَلِكَ فِي مُسْتَهَلِّ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. (قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَقَطَ عَنِّي ثَوْبِي) أَيْ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتِي (فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَخَذَهُ) أَيْ أَخْذَ الثَّوْبِ وَرَدَّهُ إِلَى مَكَانِهِ (فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ عُرْيَانًا ( «فَقَالَ لِي: خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ» ) أَيْ سَاتِرًا عَلَيْكَ ( «وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً» ) جَمْعُ عَارٍ كَقُضَاةٍ جَمْعُ قَاضٍ، عَمَّ الْخَطَابَ ثَانِيًا إِيذَانًا بِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ وَقَيْدُ الْمَشْيِ وَاقِعِيٌّ أَوْ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ أَقْبَحُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4368

٣١٢٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣١٢٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ) أَيْ حَيَاءً مِنْهَا (أَوْ مَا رَأَيْتُ) أَيْ حَيَاءً مِنْهُ وَكَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ حَيَائِهِ ﵊ (فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَلَفْظُهُ: " مَا نَظَرْتُ إِلَى فَرْجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَشْكُوكُ فِيهِ نَظَرْتُ أَوْ رَأَيْتُ لَا قَطُّ بَلِ الظَّاهِرُ ذِكْرُهَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ (مَا رَأَيْتُ مِنْهُ وَلَا رَأَى مِنِّي) تَعْنِي الْفَرْجَ.

стр. 4369

٣١٢٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ. ــ ٣١٢٤ - (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ) جَمْعُ حَسَنٍ أَوْ جَمْعُ مَحْسَنٍ وَهُوَ مَوْضِعُ الْحُسْنِ (أَوَّلَ مَرَّةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ (ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ) أَيْ يُغْمِضُهُ أَوْ يُصْرِفُهُ عَنْهُ (إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ) أَيْ جَدَدَّ (عِبَادَةً) أَيْ: تَوْفِيقَ طَاعَةٍ (يَجِدُ حَلَاوَتَهَا) أَيْ فِي قَلْبِهِ لِمُوَافَقَةِ أَمْرِ رَبِّهِ حَيْثُ تَحَمَّلَ مَرَارَةَ مُخَالَفَةِ نَفْسِهِ وَطَبْعِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: لَوَّحَ ﷺ : بِهَذَا إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] فَإِنَّ الزَّكَاءَ إِمَّا التَّنْمِيَةُ أَوِ الطَّهَارَةُ وَالطَّهَارَةُ مُنْتَمِيَةٌ إِلَى النُّمُوِّ أَيْضًا وَلَا نُمُوَّ فِي الْإِنْسَانِ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَكَمَالُهَا أَنْ يَجِدَ الْعَابِدُ حَلَاوَتَهَا وَيَزُولَ عَنْهُ تَعَبُ الطَّاعَةِ وَتَكَالِيفُهَا الشَّاقَّةُ عَمِيمَةً وَهَذَا الْمَقَامُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ بِقَوْلِهِ: وَقُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَأَرِحْنَا يَا بِلَالُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ أَوَّلَ رَمْقَةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا فِي قَلْبِهِ» ".

стр. 4370

٣١٢٥ - وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ. ــ ٣١٢٥ - (وَعَنِ الْحَسَنِ) أَيِ الْبَصْرِيِّ (مُرْسَلًا قَالَ: بَلَغَنِي) أَيْ عَنِ الصَّحَابَةِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ) أَيْ بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَارِ (وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَاضْطِرَارٍ، وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ لِيَعُمَّ جَمِيعَ مَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ)

стр. 4371

[بَابُ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ وَاسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ] (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣١٢٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ــ (بَابٌ الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ، وَاسْتِئْذَانُ الْمَرْأَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْوَلِيِّ، فِي النِّهَايَةِ: وَلِيُّ الْمَرْأَةِ مُتَوَلِّي أَمْرِهَا، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْوَلِيُّ هُوَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الْوَارِثُ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ وَالْعَبْدُ وَالْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ، وَالْوِلَايَةُ فِي النِّكَاحِ نَوْعَانِ وِلَايَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ وَهُوَ الْوِلَايَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْبَالِغُ بَكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَوِلَايَةُ إِجْبَارٍ وَهُوَ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّغِيرَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَكَذَا الْكَبِيرَةُ الْمَعْتُوهَةُ وَالْمَرْقُوقَةُ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣١٢٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تُنْكَحُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ نَفْيًا لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ نَهْيًا (الْأَيِّمُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ امْرَأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ لِقَوْلِهِ: (حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ صَرِيحًا إِذِ الِاسْتِئْمَارُ طَلَبُ الْأَمْرِ، وَالْأَمْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالنُّطْقِ، قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ نُطْقِ الْبِكْرِ الزَّائِلِ بَكَارَتُهَا بِزِنًا أَوْ وَثْبَةٍ وَنَحْوِهِمَا ; لِأَنَّهَا ثَيِّبٌ وَالْمُرَادُ بِالْأَيِّمِ الثَّيِّبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْبِكْرِ عِنْدَهُ فِي أَنَّ سُكُوتَهَا إِذْنٌ. أُجِيبُ بِأَنَّهُ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ الْمَجْنُونَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْأَمَةُ فَتُخَصُّ مِنْهُ أَيْضًا هَذِهِ، وَقِيلَ: هَذَا بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي عَدَمِ تَجْوِيزِهِ إِجْبَارَ الْوَلِيِّ الثَّيِّبَ الصَّغِيرَةَ عَلَى النِّكَاحِ، وَمَعْنَى الْإِجْبَارِ أَنْ يُبَاشِرَ الْعَقْدَ فَيُنَفِّذُ عَلَيْهَا شَاءَتْ أَوْ أَبَتْ وَمَدَارُ إِجْبَارِ الْوَلِيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ عَلَى الصِّغَرِ بِكْرًا وَثَيِّبًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْبَكَارَةِ صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ (وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ) أَيِ الْبَالِغَةُ (حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) أَيْ: يُطْلَبُ مِنْهَا الْإِذْنُ لِقَوْلِهِ: وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا، وَقِيلَ: الِاسْتِئْذَانُ الْإِعْلَامُ وَهَذَا لِإِطْلَاقِهِ حُجَّهٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ تَجْوِيزِهِ إِجْبَارَ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا) أَيْ: الْبِكْرِ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْحَيَاءِ (قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) أَيْ: إِذْنُهَا سُكُوتُهَا اخْتُلِفَ فِي أَنَّ السُّكُوتَ مِنَ الْبِكْرِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ فِي حَقِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَإِلَى الْأَوَّلِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَالَ الْقَاضِي: " وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَمُرَاجَعَةٍ وَوُقُوفٍ وَإِطْلَاعٍ عَلَى أَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِتَصْرِيحِ إِذْنٍ مِنَ الثَّيِّبِ وَبِسُكُوتٍ مِنَ الْبِكْرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِهَا أَنْ لَا تُظْهِرَ إِرَادَةَ النِّكَاحِ حَيَاءً، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَفْصِيلٌ وَاخْتِلَافٌ فَذَهَبُوا جَمِيعًا إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ دُونَ إِذْنِهَا وَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ وَخَصُّوا هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ بِمَا صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَ عَائِشَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تَكُنْ بَعْدُ بَالِغَةً وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهِمَا.

стр. 4372

٣١٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تَسْتَأْذِنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْأَيِّمُ) أَيْ: مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَمَعَ هَذَا لَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ: " قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَزُفَرٌ: الْأَيِّمُ هُنَا كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَةِ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَعَقْدُهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالنِّكَاحِ صَحِيحٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالزَّهْرِيُّ قَالُوا: وَلَيْسَ الْوَلِيُّ مِنْ أَرْكَانِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ مِنْ تَمَامِهِ، وَقَوْلُهُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مِنْ وَلِيِّهَا وَعَقْدُ مَا عَلَى نَفْسِهَا بِالنِّكَاحِ صَحِيحٌ وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ قَالُوا: حَتَّى لَا تُزَوَّجَ إِلَّا أَنْ تَأْذَنَ بِالنُّطْقِ بِخِلَافِ الْبِكْرِ وَلَكِنْ لَمَّا صَحَّ قَوْلُهُ ﷺ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ تَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَمَعْنَى (أَحَقُّ) وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ أَنَّ لَهَا فِي نَفْسِهَا فِي النِّكَاحِ حَقًّا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقُّهَا آكَدُ مِنْ حَقِّهِ ; فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا كُفُؤًا وَامْتَنَعَتْ لَمْ تُجْبَرْ ; وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ كُفُؤًا وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ أُجْبِرَ وَلَوْ أَصَرَّ زَوَّجَهَا الْقَاضِي (وَالْبِكْرُ) أَيْ: الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ (تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ سُكُوتًا يَعْنِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ صَرِيحٍ مِنْهَا بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا لِكَثْرَةِ حَيَائِهَا، لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ السُّكُوتِ رِضًا فِي الِاسْتِئْمَارِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ لَهَا، كَأُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ ضِمْنَ الْعَامِّ لَا كُلَّ عَامٍّ نَحْوَ: مِنْ جِيرَانِي أَوْ بَنِي عَمَى وَهُمْ مَحْصُورُونَ مَعْرُوفُونَ لَهَا لِأَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ لَا يُعَارِضُ كَوْنَ سُكُوتِهَا رِضًا مُعَارِضٌ، بِخِلَافِهِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ مِنْ رَجُلٍ لِأَنَّهُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ يَضْعُفُ الظَّنُّ (وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ النَّبِيُّ: «أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ» ) أَيْ: تُسْتَأْذَنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( «وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» ) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ( «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا» ) أَيْ: وَنَحْوُهُ مِنْ سَائِرِ أَوْلِيَائِهَا وَهُوَ يُفْهَمُ بِالطُّرُقِ الْأُولَى (فِي نَفْسِهَا) أَيْ: فِي أَمْرِ نِكَاحِهَا ( «وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا» ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَأَمَّا مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا» . بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ خَصَّ الثَّيِّبَ بِأَنَّهَا أَحَقُّ، فَأَفَادَ أَنَّ الْبِكْرَ لَيْسَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْهُ، فَاسْتِفَادَةُ ذَلِكَ بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ لَيْسَ حُجَّةً عِنْدَنَا وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يُعَارِضُ الْمَفْهُومَ الصَّرِيحَ الَّذِي سَيَأْتِي مِنْ رَدِّهِ وَلَوْ سَلِمَ فَنَفْسُ نَظْمِ بَاقِي الْحَدِيثِ يُخَالِفُ الْمَفْهُومَ وَهُوَ قَوْلِهِ (وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا) إِلَخْ إِذْ وُجُوبُ الِاسْتِئْمَارِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ مُنَافٍ لِلْإِجْبَارِ كَأَنَّهُ طَلَبَ الْأَمْرَ أَوِ الْإِذْنَ وَفَائِدَتُهُ الظَّاهِرَةُ لَيْسَتْ إِلَّا لِيَسْتَعْلِمَ رِضَاهَا أَوْ عَدَمَهُ فَيَعْمَلُ عَلَى وَفْقِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ طَلَبِ الِاسْتِئْذَانِ فَيَجِبُ الْبَقَاءُ مَعَهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ لَوْ عَارَضَهُ، وَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ مِنَ اللَّفْظِ إِثْبَاتُ الْأَحَقِّيَّةِ لِلثَّيِّبِ بِنَفْسِهَا مُطْلَقًا ثُمَّ إِثْبَاتُ مِثْلِهِ لِلْبِكْرِ حَيْثُ أُثْبِتَ لَهَا حَقٌّ أَنْ تُسْتَأْمَرَ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَحَقِّيَّةِ كُلٍّ مِنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ بِلَفْظٍ يَخُصُّهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَالْبِكْرُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا أَيْضًا غَيْرُ أَنَّهُ أَفَادَ أَحَقِّيَّةَ الْبِكْرِ بِإِخْرَاجِهِ فِي ضِمْنِ إِثْبَاتِ حَقِّ الِاسْتِئْمَارِ لَهَا وَسَبَبُهُ أَنَّ الْبِكْرَ لَا تُخْطَبُ إِلَى نَفْسِهَا عَادَةً بَلْ إِلَى وَلِيِّهَا بِخِلَافِ الثَّيِّبِ فَلَمَّا كَانَ الْحَالُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَخِطْبَتُهَا تَقَعُ لِلْوَلِيِّ صَرَّحَ بِإِيجَابِ اسْتِئْمَارِهِ إِيَّاهَا فَلَا يَفْتَاتُنَّ عَلَيْهَا بِتَزْوِيجِهَا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ رِضَاهَا بِالْخَاطِبِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا» .

стр. 4373

٣١٢٨ - «وَعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ ﵂ أَنْ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ " نِكَاحَ أَبِيهَا ". ــ ٣١٢٨ - (وَعَنْ خَنْسَاءَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى وَزْنِ حَمْرَاءَ (بِنْتِ خِذَامٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَخِفَّةِ الذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ كَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَهِيَ مُطَابَقَةٌ لِمَا فِي الْأَسْمَاءِ لِلْمُؤَلِّفِ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ مَيْرَكُ: " صَحِيحٌ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَفِي شَرْحِ الْكِرْمَانِيِّ لِلْبُخَارِيِّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَخَالَفَهُمَا الْعَسْقَلَانِيُّ فَصَحَّحَهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ " (إِنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ) أَيْ: وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهَا وَهِيَ بَالِغَةٌ (فَكَرِهَتْ ذَلِكَ) أَيْ: لِلْعَقْدِ أَوْ ذَلِكَ الرَّجُلَ (فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا) أَيْ: تَزْوِيجَ الْأَبِ أَوْ تَزَوُّجَ الزَّوْجِ

стр. 4374

قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " قَوْلُهُ نِكَاحُهُ كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ وَالْحُمَيْدِيِّ وَالدَّارِمِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ وَمُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمَصَابِيحِ نِكَاحُهَا أَيْ عَقْدُهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ نِكَاحُ أَبِيهَا) قَالَ الطِّيبِيُّ: " لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ إِجْمَاعًا وَلَا خِيَارَ لَهَا إِلَّا عِنْدَ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ "، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: " لَهُ ذَلِكَ وَلَهَا الْخِيَارُ ".

стр. 4375

٣١٢٩ - «وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٢٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) قَالَ النَّوَوِيُّ: كَذَا فِي رِوَايَةٍ وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ قَالَ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا سِتٌّ وَكَسْرٌ فَفِي رِوَايَةٍ اقْتَصَرَتْ عَلَى السِّتِّ وَفِي أُخْرَى عُدَّتِ السَّنَةُ الَّتِي دَخَلَتْ فِيهَا (وَزُفَّتْ إِلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الزِّفَافِ أَيْ أُرْسِلَتْ إِلَى بَيْتِهِ ﵊ (وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ لُعْبَةٍ وَهِيَ مَا يُلْعَبُ بِهِ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: " اللُّعَبُ جَمْعُ لُعْبَةٍ كَرُكَبٍ أَرَادَتْ مَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِهِ وَكُلُّ مَلْعُوبٍ فَهُوَ لُعْبَةٌ وَإِذَا فَتَحَ اللَّامَ فَهُوَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ اللَّعِبِ وَإِذَا كُسِرَتْ فَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي عَلَيْهَا اللَّاعِبُ "، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: " الْمُرَادُ هَذِهِ اللُّعْبَةُ الْمُسَامَةُ بِالْبَنَاتِ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الْجَوَارِي الصِّغَارُ مَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ عَلَى صِغَرِ سِنِّهَا "، قَالَ الْقَاضِي ﵀: " وَفِيهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ اللَّعِبِ وَإِبَاحَةِ لَعِبِ الْجَوَارِي بِهِنَّ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ ﵊ رَأَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ قَالُوا: وَسَبَبُهُ تَدْرِيبُهُنَّ لِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ وَإِصْلَاحِ شَأْنِهِنَّ وَبُيُوتِهِنَّ " اه. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا مِنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَضِيَّةَ عَائِشَةَ ﵂ هَذِهِ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصُّورَةِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إِذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فَأَثْبَتَ الْعِدَّةَ لِلصَّغِيرَةِ وَهِيَ فَرْعُ تَصَوُّرِ نِكَاحِهَا شَرْعًا فَبَطَلَ بِهِ مَنَعَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ مِنْهُ، وَتَزْوِيجُ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ قَرِيبٌ مِنَ الْمُتَوَاتِرِ، وَتَزَوُّجِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ بِنْتَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ وُلِدَتْ مَعَ عِلْمِ الصَّحَابَةِ نَصٌّ فِي فَهْمِ الصَّحَابَةِ عَدَمَ الْخُصُوصِيَّةِ فِي نِكَاحِ عَائِشَةَ ﵂ "، قَالَ النَّوَوِيُّ: " أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ تَزْوِيجِ الْأَبِ بِنْتَهُ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِذَا بَلَغَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي فَسْخِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْحِجَازِيِّينَ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: لَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجُوهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ: يَجُوزُ لِجَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ فَقَالَ: لَا خِيَارَ لَهَا (وَمَاتَ أَيِ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا) أَيْ: تَجَاوُزًا (وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ) بِالْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ (عَشْرَةَ) بِإِسْكَانِ الشِّينِ وَيُكْسَرُ وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4376

الْفَصْلُ الثَّانِي ٣١٣٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. ــ (الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣١٣٠ - (عَنْ أَبِي مُوسَى) أَيِ: الْأَشْعَرِيِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: " عَمِلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَقَالَا: لَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا، سَوَاءٌ كَانَتْ أَصْلِيَّةً أَوْ وَكِيلَةً. قُلْتُ: الْمُرَادُ مِنْهُ النِّكَاحُ الَّذِي لَا يَصِحُّ إِلَّا بِعَقْدِ وَلِيٍّ بِالْإِجْمَاعِ كَعَقْدِ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ. وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبَ قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ دَنِيئَةً جَازَ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا أَوْ تُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَإِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً لَا بُدَّ مِنْ وَلِيِّهَا وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: حَاصِلُ مَا فِي الْوَلِيِّ مِنْ عُلَمَائِنَا سَبْعُ رِوَايَاتٍ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَحَدُهُمَا تَجُوزُ مُبَاشَرَةُ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ عَقْدَ نِكَاحِهَا وَنِكَاحِ غَيْرِهَا مُطْلَقًا إِلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ إِنْ عَقَدَتْ مَعَ كُفُؤٍ

стр. 4377

جَازَ وَمَعَ غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ وَاخْتِيرَتْ لِلْفَتْوَى لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ كَمْ مِنْ وَاقِعٍ لَا يَرْفَعُ، وَلَيْسَ كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ وَالْخُصُومَةَ وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَلَوْ أَحْسَنَ الْوَلِيُّ وَعَدَلَ الْقَاضِي فَقَدْ يُتْرَكُ؛ أَنَفَةً لِلتَّرَدُّدِ عَلَى أَبْوَابِ الْحُكَّامِ وَاسْتِثْقَالًا لِنَفْيِ الْخُصُومَاتِ فَيَتَقَرَّرُ الضَّرَرُ فَكَانَ مَنْعُهُ دَفْعًا لَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمُفْتَى بِهِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهَا أَوْلِيَاءُ أَحْيَاءٌ ; لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَجَّهَ بِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ دَفَعًا لِضَرَرِهِمْ وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إِلَى حَقِّهَا فَقَدْ سَقَطَ بِرِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْرِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَنَحْوُهُ مَعَارَضٌ بُقُولِهِ ﵊ ( «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالْأَيِّمُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْهَا وَمِنَ الْوَلِيِّ حَقًّا فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ أَحَقُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ سِوَى مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ إِذَا رَضِيَتْ وَقَدْ جَعَلَهَا أَحَقَّ مِنْهُ بِهِ وَبَعْدَ هَذَا إِمَّا أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رَوَوْا حُكْمُ الْمُعَارَضَةِ وَالتَّرْجِيحِ أَوْ طَرِيقَةِ الْجَمْعِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَرَجَّحُ هَذَا بِقُوَّةِ السَّنَدِ وَعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِخِلَافِ حَدِيثِ " «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» " فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ مُضْطَرِبٌ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي وَصْلِهِ وَانْقِطَاعِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَكَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ الْآتِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الزُّهْرِيُّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ شِهَابٍ فَلَمْ يَعْرِفْهُ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ إِعْمَالُ طَرِيقَةِ الْجَمْعِ فَبِأَنْ يُحْمَلَ عُمُومُهُ عَلَى الْخُصُوصِ وَذَلِكَ شَائِعٌ وَهَذَا يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى بَعْدَ جَوَازِ كَوَنِ النَّفْيِ لِلْكَمَالِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهَا: فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا تَلِي وَلَا يَنْكِحْنَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوَلِيِّ مَنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِذْنِهِ أَيْ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِمَنْ لَهُ وِلَايَةٌ لِيَنْفِيَ نِكَاحَ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ وَالْمَعْتُوهَةِ وَالْأَمَةِ وَالْعَبْدِ أَيْضًا لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْحَدِيثِ عَامٌّ غَيْرُ مُقَيَّدٍ وَيَخُصُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ الْكُفُؤِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِلِ حَقِيقَتُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ مَا بَاشَرَتْهُ مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ أَوْ حِكْمَةٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُصَحِّحُهُ وَيُثْبِتُ لِلْوَلِيِّ حَقَّ الْخُصُومَةِ فِي فَسْخِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ شَائِعٌ فِي إِطْلَاقَاتِ النُّصُوصِ وَيَجِبُ ارْتِكَابُهُ لِدَافِعِ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ مَذْهَبَهُمْ ; فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إِذَا نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ وَلَيِّهَا كَانَ صَحِيحًا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِهِمْ. فَثَبَتَ مَعَ الْمَنْقُولِ الْوَجْهُ الْمَعْنَوِيُّ وَهُوَ أَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهُوَ نَفْسُهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ كَالْمَالِ فَيُحِبُّ تَصْحِيحُهُ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأُولَى.

стр. 4378

٣١٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٣١٣١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ) أَيْ: نَفْسَهَا كَمَا فِي نُسْخَةِ وَأَيُّمَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فِي سَلْبِ الْوِلَايَةِ عَنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِبَعْضٍ دُونِ بَعْضِ أَيْ أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا ( «بِدُونِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ) فَهُوَ مُعَارِضُ الْحَدِيثَ " «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» " فَخَصَّ بِمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ الْكُفُؤِ كَمَا سَبَقَ شَرْحُهُ، وَفِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: " حَمَلَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ " (فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " أَيْ عَلَى صَدَدِ الْبُطْلَانِ وَمَصِيرُهُ إِلَى الْبُطْلَانِ إِنَّ اعْتِرَاضَ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ "، (فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) كَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ (فَإِنَّ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ) أَيْ: اسْتَمْتَعَ (مِنْ فَرْجِهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا) أَيْ: اخْتَلَفُوا وَتَنَازَعُوا أَيِ الْأَوْلِيَاءُ اخْتِلَافًا لِلْعَضْلِ كَانُوا كَالْمَعْدُومِينَ (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) لِأَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّزْوِيجِ فَكَأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهَا فَيَكُونُ السُّلْطَانُ وَلَيُّهَا وَإِلَّا فَلَا وِلَايَةَ لِلسُّلْطَانِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» .

стр. 4379

٣١٣٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْبَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٣١٣٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْبَغَايَا) أَيْ: الزَّوَانِي جَمْعُ بَغِيٍّ وَهِيَ الزَّانِيَةُ مِنَ الْبِغَاءِ وَهُوَ الزِّنَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (اللَّاتِي يُنْكِحْنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُزَوِّجْنَ (أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ: " الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ إِمَّا الشَّاهِدُ فَبِدُونِهِ زِنًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَإِمَّا الْوَلِيُّ إِذَا بِهِ يَتَبَيَّنُ النِّكَاحُ فَالتَّسْمِيَةُ بِالْبِغَاءِ تَشْدِيدٌ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ " اه. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ إِذْ لَمْ يُعْهَدْ إِطْلَاقُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَلِيِّ شَرْعًا وَعُرْفًا، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: " فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُوجِبُ الْمَهْرَ وَلَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَيَثْبُتُ النَّسَبَ فَمِنْ فَعَلَهُ عَامِدًا عُزِّرَ وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ ظَاهِرٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَأَبِي ثَوْرٍ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 4380

٣١٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ٣١٣٤ - وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى. ــ ٣١٣٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَتِيمَةُ) هِيَ صَغِيرَةٌ لَا أَبَ لَهَا وَالْمُرَادُ هُنَا الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ سَمَّاهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَتْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] وَفَائِدَةُ التَّسْمِيَةِ مُرَاعَاةُ حَقِّهَا وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي تَحَرِّي الْكِفَايَةِ وَالصَّلَاحِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ مَظِنَّةُ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ ثُمَّ هِيَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا مَعْنَى لِإِذْنِهَا وَلَا لِإِبَائِهَا فَكَأَنَّهُ ﵊ شَرَطَ بُلُوغَهَا فَمَعْنَاهُ لَا تُنْكَحُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرُ (تُسْتَأْمَرُ) أَيْ: تُسْتَأْذَنُ (فِي نَفْسِهَا فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ فَلَا تَعَدِّيَ عَلَيْهَا (وَلَا إِجْبَارَ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: اخْتَلَفُوا فِي الْيَتِيمَةِ إِذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ إِجَازَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى بَنَاتِ الْمُوصِي وَإِنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ ذَلِكَ " وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: " لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَجَازَ نِكَاحَ الْوَصِيِّ مَعَ كَرَاهَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَأَجَازَ مَالِكٌ إِنْ فَوَّضَهُ الْأَبُ إِلَيْهِ ٣١٣٤ - (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى) .
следующие страницы →