Полный текст (8 767 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
الْفَصْلُ الثَّانِي
٣١٣٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
(الْفَصْلُ الثَّانِي)
٣١٣٠ - (عَنْ أَبِي مُوسَى) أَيِ: الْأَشْعَرِيِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: " عَمِلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَقَالَا: لَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا، سَوَاءٌ كَانَتْ أَصْلِيَّةً أَوْ وَكِيلَةً. قُلْتُ: الْمُرَادُ مِنْهُ النِّكَاحُ الَّذِي لَا يَصِحُّ إِلَّا بِعَقْدِ وَلِيٍّ بِالْإِجْمَاعِ كَعَقْدِ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ. وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبَ قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ دَنِيئَةً جَازَ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا أَوْ تُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَإِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً لَا بُدَّ مِنْ وَلِيِّهَا وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: حَاصِلُ مَا فِي الْوَلِيِّ مِنْ عُلَمَائِنَا سَبْعُ رِوَايَاتٍ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَحَدُهُمَا تَجُوزُ مُبَاشَرَةُ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ عَقْدَ نِكَاحِهَا وَنِكَاحِ غَيْرِهَا مُطْلَقًا إِلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ إِنْ عَقَدَتْ مَعَ كُفُؤٍ
стр. 4377
جَازَ وَمَعَ غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ وَاخْتِيرَتْ لِلْفَتْوَى لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ كَمْ مِنْ وَاقِعٍ لَا يَرْفَعُ، وَلَيْسَ كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ وَالْخُصُومَةَ وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَلَوْ أَحْسَنَ الْوَلِيُّ وَعَدَلَ الْقَاضِي فَقَدْ يُتْرَكُ؛ أَنَفَةً لِلتَّرَدُّدِ عَلَى أَبْوَابِ الْحُكَّامِ وَاسْتِثْقَالًا لِنَفْيِ الْخُصُومَاتِ فَيَتَقَرَّرُ الضَّرَرُ فَكَانَ مَنْعُهُ دَفْعًا لَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمُفْتَى بِهِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهَا أَوْلِيَاءُ أَحْيَاءٌ ; لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَجَّهَ بِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ دَفَعًا لِضَرَرِهِمْ وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إِلَى حَقِّهَا فَقَدْ سَقَطَ بِرِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْرِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَنَحْوُهُ مَعَارَضٌ بُقُولِهِ ﵊ ( «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالْأَيِّمُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْهَا وَمِنَ الْوَلِيِّ حَقًّا فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ أَحَقُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ سِوَى مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ إِذَا رَضِيَتْ وَقَدْ جَعَلَهَا أَحَقَّ مِنْهُ بِهِ وَبَعْدَ هَذَا إِمَّا أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رَوَوْا حُكْمُ الْمُعَارَضَةِ وَالتَّرْجِيحِ أَوْ طَرِيقَةِ الْجَمْعِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَرَجَّحُ هَذَا بِقُوَّةِ السَّنَدِ وَعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِخِلَافِ حَدِيثِ " «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» " فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ مُضْطَرِبٌ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي وَصْلِهِ وَانْقِطَاعِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَكَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ الْآتِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الزُّهْرِيُّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ شِهَابٍ فَلَمْ يَعْرِفْهُ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ إِعْمَالُ طَرِيقَةِ الْجَمْعِ فَبِأَنْ يُحْمَلَ عُمُومُهُ عَلَى الْخُصُوصِ وَذَلِكَ شَائِعٌ وَهَذَا يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى بَعْدَ جَوَازِ كَوَنِ النَّفْيِ لِلْكَمَالِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهَا: فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا تَلِي وَلَا يَنْكِحْنَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوَلِيِّ مَنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِذْنِهِ أَيْ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِمَنْ لَهُ وِلَايَةٌ لِيَنْفِيَ نِكَاحَ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ وَالْمَعْتُوهَةِ وَالْأَمَةِ وَالْعَبْدِ أَيْضًا لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْحَدِيثِ عَامٌّ غَيْرُ مُقَيَّدٍ وَيَخُصُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ الْكُفُؤِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِلِ حَقِيقَتُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ مَا بَاشَرَتْهُ مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ أَوْ حِكْمَةٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُصَحِّحُهُ وَيُثْبِتُ لِلْوَلِيِّ حَقَّ الْخُصُومَةِ فِي فَسْخِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ شَائِعٌ فِي إِطْلَاقَاتِ النُّصُوصِ وَيَجِبُ ارْتِكَابُهُ لِدَافِعِ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ مَذْهَبَهُمْ ; فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إِذَا نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ وَلَيِّهَا كَانَ صَحِيحًا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِهِمْ. فَثَبَتَ مَعَ الْمَنْقُولِ الْوَجْهُ الْمَعْنَوِيُّ وَهُوَ أَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهُوَ نَفْسُهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ كَالْمَالِ فَيُحِبُّ تَصْحِيحُهُ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأُولَى.
стр. 4378
٣١٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
٣١٣١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ) أَيْ: نَفْسَهَا كَمَا فِي نُسْخَةِ وَأَيُّمَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فِي سَلْبِ الْوِلَايَةِ عَنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِبَعْضٍ دُونِ بَعْضِ أَيْ أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا ( «بِدُونِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ) فَهُوَ مُعَارِضُ الْحَدِيثَ " «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» " فَخَصَّ بِمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ الْكُفُؤِ كَمَا سَبَقَ شَرْحُهُ، وَفِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: " حَمَلَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ " (فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " أَيْ عَلَى صَدَدِ الْبُطْلَانِ وَمَصِيرُهُ إِلَى الْبُطْلَانِ إِنَّ اعْتِرَاضَ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ "، (فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) كَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ (فَإِنَّ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ) أَيْ: اسْتَمْتَعَ (مِنْ فَرْجِهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا) أَيْ: اخْتَلَفُوا وَتَنَازَعُوا أَيِ الْأَوْلِيَاءُ اخْتِلَافًا لِلْعَضْلِ كَانُوا كَالْمَعْدُومِينَ (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) لِأَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّزْوِيجِ فَكَأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهَا فَيَكُونُ السُّلْطَانُ وَلَيُّهَا وَإِلَّا فَلَا وِلَايَةَ لِلسُّلْطَانِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» .
стр. 4379
٣١٣٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْبَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٣١٣٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْبَغَايَا) أَيْ: الزَّوَانِي جَمْعُ بَغِيٍّ وَهِيَ الزَّانِيَةُ مِنَ الْبِغَاءِ وَهُوَ الزِّنَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (اللَّاتِي يُنْكِحْنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُزَوِّجْنَ (أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ: " الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ إِمَّا الشَّاهِدُ فَبِدُونِهِ زِنًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَإِمَّا الْوَلِيُّ إِذَا بِهِ يَتَبَيَّنُ النِّكَاحُ فَالتَّسْمِيَةُ بِالْبِغَاءِ تَشْدِيدٌ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ " اه. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ إِذْ لَمْ يُعْهَدْ إِطْلَاقُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَلِيِّ شَرْعًا وَعُرْفًا، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: " فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُوجِبُ الْمَهْرَ وَلَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَيَثْبُتُ النَّسَبَ فَمِنْ فَعَلَهُ عَامِدًا عُزِّرَ وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ ظَاهِرٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَأَبِي ثَوْرٍ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
стр. 4380
٣١٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
٣١٣٤ - وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى.
ــ
٣١٣٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَتِيمَةُ) هِيَ صَغِيرَةٌ لَا أَبَ لَهَا وَالْمُرَادُ هُنَا الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ سَمَّاهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَتْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] وَفَائِدَةُ التَّسْمِيَةِ مُرَاعَاةُ حَقِّهَا وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي تَحَرِّي الْكِفَايَةِ وَالصَّلَاحِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ مَظِنَّةُ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ ثُمَّ هِيَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا مَعْنَى لِإِذْنِهَا وَلَا لِإِبَائِهَا فَكَأَنَّهُ ﵊ شَرَطَ بُلُوغَهَا فَمَعْنَاهُ لَا تُنْكَحُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرُ (تُسْتَأْمَرُ) أَيْ: تُسْتَأْذَنُ (فِي نَفْسِهَا فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ فَلَا تَعَدِّيَ عَلَيْهَا (وَلَا إِجْبَارَ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: اخْتَلَفُوا فِي الْيَتِيمَةِ إِذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ إِجَازَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى بَنَاتِ الْمُوصِي وَإِنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ ذَلِكَ " وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: " لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَجَازَ نِكَاحَ الْوَصِيِّ مَعَ كَرَاهَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَأَجَازَ مَالِكٌ إِنْ فَوَّضَهُ الْأَبُ إِلَيْهِ
٣١٣٤ - (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى) .
стр. 4381
٣١٣٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
٣١٣٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ: مَالِكِهِ (فَهُوَ عَاهِرٌ) أَيْ: زَانٍ قَالَ الْمُظْهِرُ: " لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَيَصِيرُ الْعَقْدُ صَحِيحًا عِنْدَهَا بِالْإِجَازَةِ بَعْدَهُ "، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: إِنْ أَجَازَ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحَّ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ) وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُهُ " «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مُوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ» ".
стр. 4382
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٣١٣٦ - «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةً. فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ » -. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
٣١٣٦ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ جَارِيَةً) أَيْ: بَنَتًا (بِكْرًا) أَيْ: وَهِيَ بَالِغَةٌ (أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنْ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ) فِيهِ أَنَّهُ لَا إِجْبَارَ لِلْوَلِيِّ عَلَى الْبَالِغَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ الطِّيبِيُّ: " قَيَّدَهَا بِالْبَكَارَةِ دُونَ الصِّغَرِ لِاعْتِبَارِ كَرَاهَتِهَا وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمَا اعْتُبِرَتْ كَرَاهَتُهَا فَإِنَّ قَوْلَهُ وَهِيَ كَارِهَةُ حَالٌ وَبَيَانٌ لِهَيْئَةِ الْمَفْعُولِ عِنْدَ التَّزْوِيجِ (فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ ) أَيْ: بَيْنَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَكَذَا أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هَذَا صَحِيحٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ الَّتِي زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْهُ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ فَإِنَّ هَذِهِ بِكْرٌ وَتِلْكَ ثَيِّبٌ اه. عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ خَنْسَاءَ أَيْضًا كَانَتْ بِكْرًا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَهَا وَفِيهِ: أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا لَكِنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ تَتَرَجَّحُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ مَا أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ نِكَاحَ ثَيِّبٍ وَبِكْرٍ أَنْكَحَهُمَا أَبُوهُمَا وَهُمَا كَارِهَتَانِ» .
стр. 4383
٣١٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٣١٣٧ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تُزَوِّجِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَقِيلَ: نَهْيٌ وَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ عِنْدِنَا، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ زَوَاجُ الْمَرْأَةِ عَلَى يَدِ الْوَلِيِّ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي (وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ) أَيْ: أَحَدًا (نَفْسَهَا) أَيْ: بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ كُفُؤٍ عِنْدَنَا وَبِلَا وَلِيٍّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ تَعَالَى (فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا) وَرَوَى الْخَطِيبُ عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ فَهِيَ زَانِيَةٌ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
стр. 4384
٣١٣٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَلْيُحْسِنِ اسْمَهُ وَأَدَبَهُ فَإِذَا بَلَغَ فَلْيُزَوِّجْهُ فَإِنْ بَلَغَ وَلَمْ يُزَوِّجْهُ فَأَصَابَ إِثْمًا فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى أَبِيهِ» .
ــ
٣١٣٨ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ) أَيْ: ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (فَلْيُحْسِنِ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ (اسْمَهُ وَأَدَبَهُ) أَيْ: مَعْرِفَةَ أَدَبِهِ الشَّرْعِيِّ (وَإِذَا بَلَغَ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالْفَاءِ (فَلْيُزَوِّجْهُ) وَفِي مَعْنَاهُ التَّسَرِّي (إِنْ بَلَغَ) أَيْ: وَهُوَ فَقِيرٌ (وَلَمْ يُزَوِّجْهُ) أَيْ: الْأَبُ وَهُوَ قَادِرٌ (فَأَصَابَ) أَيْ: الْوَلَدُ (إِثْمًا) أَيْ: مِنَ الزِّنَا وَمُقَدَّمَاتِهِ (فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى أَبِيهِ) أَيْ: جَزَاءُ الْإِثْمِ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّهْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّأْكِيدِ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ جَزَاءُ الْإِثْمِ عَلَيْهِ حَقِيقِيَّةٌ وَدَلَّ هُنَا الْحَصْرُ عَلَى أَنْ لَا إِثْمَ عَلَى الْوَلَدِ مُبَالَغَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ لِمَا يَتَفَادَى وَلَدُهُ مَنْ أَصَابَهُ الْإِثْمُ.
стр. 4385
٣١٣٩ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ: مَنْ بَلَغَتِ ابْنَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يُزَوِّجْهَا فَأَصَابَتْ إِثْمًا فَإِثْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ» . رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.
ــ
٣١٣٩ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ مَنْ بَلَغَتِ ابْنَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يُزَوِّجْهَا) أَيْ: وَوَجَدَ لَهَا كُفُؤًا (فَأَصَابَتْ إِثْمًا) أَيْ: مَا أَثِمَ بِهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ (فَإِثْمُ ذَلِكَ) أَيْ: إِصَابَتُهَا (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَبِيهَا (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .
стр. 4386
[بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ وَالْخِطْبَةِ وَالشَّرْطِ]
стр. 4387
(بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ وَالْخِطْبَةِ وَالشَّرْطِ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)
٣١٤٠ - عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: «جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ: دَعِي هَذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
(بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ) أَيْ: عَقْدُهُ (وَالْخِطْبَةِ) رُوِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى النِّكَاحِ أَوْ عَلَى الْإِعْلَانِ وَبِكَسْرِ الْخَاءِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِعْلَانِ (وَالشَّرْطِ) عَطْفٌ عَلَى الْإِعْلَانِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٣١٤٠ - (عَنِ الرُّبَيِّعِ) اسْمُ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ (بِنْتُ مُعَوِّذٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (ابْنِ عَفْرَاءَ) اسْمُ الْأُمِّ (قَالَتْ) أَيْ: الرُّبَيِّعِ (جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ) أَيْ: فِي بَيْتِي (حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ سُلِّمْتُ وَزُفِفْتُ إِلَى زَوْجِي (فَجَلَسَ) أَيْ: النَّبِيُّ ﷺ (عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي) خِطَابٌ لِمَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ عَنْهَا وَهُوَ خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِجَابِ، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ: " وَالَّذِي وَضُحَ لَنَا بِالْأَدِلَّةِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ جَوَازُ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ "، وَهَذَا غَرِيبٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا وَلَا عَلَى الْخَلْوَةِ بِهَا بَلْ يُنَافِيهَا مَقَامُ الزِّفَافِ وَكَذَا قَوْلُهَا: (فَجَعَلَتْ) أَيْ: شَرَعَتْ (جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا) بِالتَّصْغِيرِ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِنَّ بَنَاتُ الْأَنْصَارِ لَا الْمَمْلُوكَاتُ (يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ) قِيلَ تِلْكَ الْبَنَاتُ لَمْ يَكُنَّ بَالِغَاتٍ حَدَّ الشَّهْوَةِ وَكَانَ دُفُّهُنَّ غَيْرَ مَصْحُوبٍ بِالْجَلَاجِلِ، قَالَ أَكْمَلُ الدِّينِ: " الدُّفُّ بِضَمِّ الدَّالِّ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ضَرْبِ الدُّفِّ عِنْدَ النِّكَاحِ وَالزِّفَافِ لِلْإِعْلَانِ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمُ الْخِتَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالْقُدُومَ مِنَ السَّفَرِ وَمُجْتَمَعَ الْأَحْبَابِ لِلسُّرُورِ وَقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ الدُّفُّ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ الْجَلَاجِلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا بِالِاتِّفَاقِ (وَيَنْدُبْنَ) بِضَمِّ الدَّالِّ مِنَ النَّدْبِ وَهُوَ عَدُّ خِصَالِ الْمَيِّتِ وَمَحَاسِنِهِ أَيْ يَقُلْنَّ مُرْثِيَّاتٍ (مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي) وَشَجَاعَتِهِمْ فَإِنَّ مُعَاذًا وَأَخَاهُ قُتِلَا (يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ) أَيْ: إِحْدَى الْجُوَيْرِيَاتِ (
وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ
) بِالتَّنْوِينِ وَقِيلَ بِإِشْبَاعِ الدَّالِ أَيْ فِينَا نَبِيٌّ يُخْبَرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَيَقَعُ عَلَى وَفْقِهِ (فَقَالَ دَعِي هَذِهِ) أَيْ: اتْرُكِي هَذِهِ الْحِكَايَةَ أَوِ الْقِصَّةَ أَوِ الْمَقَالَةَ (وَقُولِي بِالَّذِي تَقُولِينَ) وَفِي رِوَايَةٍ: (وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ) أَيْ: مِنْ ذِكْرِ الْمَقْتُولِينَ وَنَحْوِهِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِنْشَادِ شِعْرٍ لَيْسَ فِيهِ فُحْشٌ وَكَذِبٌ وَإِنَّمَا مَنَعَ الْقَائِلَةَ مَقُوَلَهَا: وَفِينَا نَبِيٌّ إِلَخْ. لِكَرَاهَةِ نِسْبَةِ عِلْمِ الْغَيْبِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّمَا يَعْلَمُ الرَّسُولُ مِنَ الْغَيْبِ مَا أُخْبِرَهُ أَوْ لِكَرَاهَةِ أَنْ يَذْكُرَ فِي أَثْنَاءِ ضَرْبِ الدُّفِّ وَأَثْنَاءِ مَرْثِيَّةِ الْقَتْلَى لِعُلُوِّ مَنْصِبِهِ عَنْ ذَلِكَ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
стр. 4388
٣١٤١ - «وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: زُفَّتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٣١٤١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ زُفَّتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) أَيْ: نُقِلَتْ إِلَى بَيْتِهِ (فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟) مَا نَافِيَةٌ وَهَمْزَةُ الْإِنْكَارِ مُقَدَرَةٌ أَيْ: أَلَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ ضَرْبُ دُفٍّ وَقِرَاءَةُ شِعْرٍ لَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ (فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوَ وَهَذَا رُخْصَةٌ عِنْدَ الْعُرْسِ كَذَا قِيلَ، وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ مَعْنَى التَّخْصِيصِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «أَلَّا أَرْسَلْتُمْ مَعَهُمْ مَنْ يَقُولُ أَتَيْنَاكُمْ» . الْحَدِيثَ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
стр. 4389
٣١٤٢ - «وَعَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٣١٤٢ - (وَعَنْهَا) أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي) أَيْ: دَخَلَ مَعِي وَزُفَّ بِي (فِي شَوَّالٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: " يُقَالُ بَنَى عَلَى أَهْلِهِ بِنَاءً أَيْ زَفَّهَا، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بَنَى بِأَهْلِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَكَانَ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الدَّاخِلَ بِأَهْلِهِ كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا قُبَّةً لَيْلَةَ دُخُولِهِ بِهَا فَقِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بِأَهْلِهِ بِانٍ وَعَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخِ التُّورِبِشْتِيِّ وَالْقَاضِي بِأَهْلِهِ كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا وَبَالَغَا فِي التَّخْطِئَةِ حَتَّى تَجَاوَزَا إِلَى تَخْطِئَةِ الرَّاوِي قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّ اسْتِعْمَالَ بَنَى عَلَيْهَا بِمَعْنَى زَفَّهَا فِي بَدْءِ الْأَمْرِ كِنَايَةٌ فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الزِّفَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ بِنَاءٍ فَأَيُّ بُعْدٍ فِي أَنْ يُنْقَلَ مِنَ الْمَعْنَى الثَّانِي إِلَى ثَالِثٍ فَيَكُونُ بِمَعْنَى أَعْرَسَ بِي وَيُوَضِّحُ هَذَا مَا قَالَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمُعْرِسَ كَانَ يَبْنِي عَلَى أَهْلِهِ لَيْلَةَ الزِّفَافِ خِبَاءً، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى كُنَّى بِهِ عَنِ الْوَطْءِ اه، وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الشُّرَّاحِ إِنَّمَا هُوَ صِحَّةُ تَعْدِيَةِ الْبَنَّاءِ بِالْبَاءِ وَهُمْ لَا يَنْفُونَ تَعْدِيَةَ مُرَادِفِهِ لَهَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِالتَّضْمِينِ نَعَمْ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ بَنَى بِامْرَأَتِهِ بِالْبَاءِ كَأَعْرَسَ بِهَا لَوْ صَحَّ مِنْ غَيْرِ الْمُوَلَّدِينَ فَفِيهِ لُغَتَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ: بَنَى الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ وَبِهَا: زَفَّهَا، وَفِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ لِلسُّيُوطِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ هُوَ أَيْضًا (فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحْظَى) أَيْ: أَقْرَبَ إِلَيْهِ وَأَسْعَدَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ نَصِيبًا (عِنْدَهُ مِنِّي) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: كَانَ أَحْظَى مِنِّي نَظَرًا إِلَى لَفْظِ أَيِّ وَمِنْ حَقِّ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: أَيَّةُ امْرَأَةٍ فَاعْتُبِرَ فِي الْإِضَافَةِ الْجَمْعُ وَذَكَرَهُ لِيُؤْذِنَ كَثْرَةَ نِسَائِهِ الْمُفَضِّلَاتِ عَلَيْهِنَّ، وَهِيَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، قِيلَ: إِنَّمَا قَالَتْ هَذَا رَدًّا عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ يُمْنًا فِي التَّزَوُّجِ وَالْعُرْسِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا سَمِعَتْ بَعْضَ النَّاسِ يَنْظُرُونَ بِبِنَاءِ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ فِي شَوَّالٍ لِتَوَهُّمِ اشْتِقَاقِ شَوَّالٍ مَنْ أَشَالَ بِمَعْنَى أَزَالَ فَحَكَتْ مَا حَكَتْ رَدًّا لِذَلِكَ وَإِزَاحَةً لِلْوَهْمِ، وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِأَبِي الْمَكَارِمِ: كَرِهَ بَعْضُ الرَّوَافِضِ النِّكَاحَ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةٍ عَلَى مُسْلِمٍ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: إِنَّمَا كَرِهَ النَّاسُ أَنْ يَتَزَوَّجُوا فِي شَوَّالٍ لِطَاعُونٍ وَقَعَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ اه. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّزَوُّجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ حَيْثُ قَصَدَتْ عَائِشَةُ بِهَذَا رَدَّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ وَمَا يَتِمُّ يَتَخَيَّلُهُ بَعْضُ الْعَوَامِّ الْيَوْمَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 4390
٣١٤٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣١٤٣ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ الشُّرُوطِ) مُبْتَدَأٌ (أَنْ تُوفُوا بِهِ) بِالتَّخْفِيفِ وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ بَدَلٌ مِنَ الشُّرُوطِ وَالْخَبَرِ (مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) قَالَ الْقَاضِي: الْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ هَاهُنَا الْمَهْرُ لِأَنَّهُ الْمَشْرُوطُ فِي مُقَابَلَةِ الْبِضْعِ، وَقِيلَ: جَمِيعُ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِمُقْتَضَى الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ الْتَزَمَهَا بِالْعَقْدِ فَكَأَنَّهَا شَرَطَتْ فِيهِ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا شَرَطَ الزَّوْجُ تَرْغِيبًا لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا، قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ لَا يُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ، وَيَكُونُ مِنْ مَقَاصِدِهِ كَاشْتِرَاطِ الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا وَكُسْوَتَهَا وَسُكْنَاهَا، وَمِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَصُومَ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ غَيْرَهُ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَتَصَرَّفَ فِي مَتَاعِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَا يُنْفِقُ وَلَا يُسَافِرُ بِهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ يَكُونُ لَغْوًا، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يَجِبُ الْوَفَاءُ بِكُلِّ شَرْطٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: فَعَلَى هَذَا الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ لِلتَّغْلِيبِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى مَا اسْتُحِلَّتْ بِهِ الْفُرُوجُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4391
٣١٤٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣١٤٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ ") بِضَمِّ الْبَاءِ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيهٌ وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ قَالَ السُّيُوطِيُّ: الْكَسْرُ وَالنَّصْبُ عَلَى كَوْنِهِ نَهْيًا فَالْكَسْرُ لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي تَحَرِّيكِ السَّاكِنِ وَالْفَتْحُ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْحَرَكَاتِ وَأَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى كَوْنِهِ نَفْيًا اه. وَالْفَتْحُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ رِوَايَةً وَدِرَايَةً: (عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) أَيْ: الْمُسْلِمِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ فَوْقِهَا أَوْ بَعْدَهَا (حَتَّى يَنْكِحَ) أَيْ: كَيْ أَوْ إِلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (أَوْ يَتْرُكَ) أَيْ: نِكَاحَهَا قِيلَ الْخِطْبَةُ مَنْهِيَّةٌ إِذَا كَانَا رَاضِيَيْنِ وَتَعَيَّنَ الصَّدَاقُ لَكِنْ إِنْ تَزَوَّجَ الثَّانِي تِلْكَ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَوَّلِ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يَأْثَمُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4392
٣١٤٥ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣١٤٥ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ) بِالْجَزْمِ وَالرَّفْعِ (طَلَاقَ أُخْتِهَا) أَيْ: ضَرَّتِهَا يَعْنِي أُخْتَهَا فِي الدِّينِ أَوْ لِكَوْنِهِمَا مِنْ بَنَاتِ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَسَمَّاهَا أُخْتًا لِتَمِيلَ إِلَيْهَا وَتَحِنَّ عَلَيْهَا وَاسْتِقْبَاحًا لِخَصْلَةِ النَّهْيِ عَنْهَا لِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: " «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» " وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَكْرَهُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ يَعْنِي لَا تَسْأَلُ الْمَخْطُوبَةُ الْخَاطِبَ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ لِتَكُونَ مُنْفَرِدَةً بِالْحَظِّ مِنْهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا) أَيْ: لِتَجْعَلَ قَصْعَةَ أُخْتِهَا فَارِغَةً عَمَّا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ وَهَذَا مِثْلُ ضَرْبِهِ لِحِيَازَةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صَاحِبَتِهَا لِنَفْسِهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لِتَفُوزَ بِحَظِّهَا (وَلِتَنْكِحَ) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى لِتَسْتَفْرِغَ أَيْ وَلِتَنْكِحَ زَوْجَهَا لِيُكُونَ جَمِيعُ مَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِلطَّالِبَةِ كَذَا قِيلَ، وَالْمَعْنَى لِتَنْكِحَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ خَاصَّةً وَإِسْنَادُ النِّكَاحِ إِلَى الْمَرْأَةِ شَائِعٌ قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أَيْ لِتَنْكِحَ طَالِبَةُ الطَّلَاقِ زَوْجَ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْمُطَالِبَةُ وَالْمَطْلُوبَةُ تَحْتَ رَجُلٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ ضَمِيرُهُ إِلَى الْمَطْلُوبَةِ يَعْنِي وَلِتَنْكِحَ ضَرَّتُهَا زَوْجًا آخَرَ فَلَا تَشْتَرِكُ مَعَهَا فِيهِ، أَوْ مَجْزُومٌ بِالْعَطْفِ عَلَى تَسْأَلْ أَيْ وَلْتَنْكِحْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقِيلَ: بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِتُجْعَلَ مَنْكُوحَةً لَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِي شَرْحِهِ لِلْمَشَارِقِ: رُوِيَ وَلْتَنْكِحْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ الْمَعْلُومِ أَوِ الْمَجْهُولِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ " لَا تَسْأَلْ " يَعْنِي لِتَثْبُتَ الْمَرْأَةُ الْمَنْكُوحَةُ عَلَى نِكَاحِهَا الْكَائِنِ عَلَى الضَّرَّةِ قَانِعَةً بِمَا يَحْصُلُ لَهَا فِيهِ أَوْ مَعْنَاهُ لِتَنْكِحْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْغَيْرُ الْمَنْكُوحَةِ زَوْجًا غَيْرَ زَوْجِ أُخْتِهَا وَلْتَتْرُكْ ذَلِكَ الزَّوْجَ أَوْ مَعْنَاهُ لِتَنْكِحْ تِلْكَ الْمَخْطُوبَةُ زَوْجَ أُخْتِهَا وَلِتَكُنْ ضَرَّةً عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلْجَمْعِ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا (فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) أَيْ: لَنْ تَعْدُوَ بِذَلِكَ مَا قُسِمَ لَهَا وَلَنْ تَسْتَزِيدَ بِهِ شَيْئًا وَفِي الْمَصَابِيحِ فَإِنَّ مَالَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: مَا فِي مَا لَهَا مَوْصُولَةٌ وَالْجُمْلَةُ الظَّرْفِيَّةُ صِلَتُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالٌ اسْمَ جِنْسٍ مُضَافًا إِلَى الْهَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنَّمَا مُتَّصِلٌ فَتَكُونُ مَا كَافَّةً. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4393
٣١٤٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» .
ــ
٣١٤٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ) بِالْكَسْرِ (وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ) أَوْ أُخْتَهُ (عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ) أَوْ أُخْتَهُ (وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَهْرُ الْمَرْأَةِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» ) قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ﵀: " وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الزَّوْجُ بِنْتَهُ أَوْ أُخْتَهُ لِيَكُونَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عِوَضًا عَنِ الْآخَرِ أَيْ صَدَاقًا فِيهِ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقِلْ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِضْعُ كُلٍّ صَدَاقًا لِلْأُخْرَى أَوْ مَعْنَاهُ بَلْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَقِيلَ جَازَ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا وَلَا يَكُونُ شِغَارًا وَلَهُ زَادَ قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَكُونَ بِضْعُ بِنْتِي صَدَاقًا لِبِنْتِكَ فَلَمْ يَقْبَلِ الْآخَرُ بَلْ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا صَدَاقًا كَانَ نِكَاحُ الثَّانِي صَحِيحًا اتِّفَاقًا وَالْأَوَّلُ عَلَى الْخِلَافِ ثُمَّ حُكْمُ هَذَا الْعَقْدِ عِنْدَنَا صِحَّتُهُ وَفَسَادُ التَّسْمِيَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَطَلَ الْعَقْدُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ
стр. 4394
عَنْهُ وَالْفَاسِدُ فِي هَذَا الْعَقْدِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ اتِّفَاقًا وَعَنْهُ أَنَّهُ ﵊ " «قَالَ لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» ". وَالنَّفْيُ رَفْعٌ لِوُجُودِهِ فِي الشَّرْعِ وَعُرِفَ مِنْهُ التَّعَدِّي أَيْ: كُلُّ وَلِيٍّ يُزَوِّجُ مُولِيَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ مُولِيَتَهُ كَسَيِّدِ الْأَمَةِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ عَلَى تَزَوُّجِ الْأَخَرِ مُولِيَتَهُ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ وَالنَّفْيِ مُسَمَّى الشِّغَارِ وَمَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِهِ خُلُوُّهُ مِنَ الصَّدَاقِ وَكَوْنُ الْبُضْعِ صَدَاقًا، وَنَحْنُ قَائِلُونَ بِنَفْيِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ وَمَا يُصَدَّقُ عَلَيْهَا شَرْعًا فَلَا نُثْبِتُ النِّكَاحَ كَذَلِكَ بَلْ نُبْطِلُهُ فَيَبْقَى نِكَاحًا سُمِّيَ فِيهِ مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فَيَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالنِّكَاحِ الْمُسَمَّى فِيهِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فَمَا هُوَ مُتَعَلِّقُ النَّهْيِ لَمْ نُثْبِتْهُ، وَمَا أَثْبَتْنَاهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ بَلِ اقْتَضَتِ الْعُمُومَاتِ صِحَّتُهُ أَعْنِي مَا يُفِيدُ الِانْعِقَادَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ الْمَهْرَ وَتَسْمِيَتِهِ مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فَظَهَرَ أَنَا قَائِلُونَ بِمُوجِبِ الْمَنْقُولِ حَيْثُ نَفَيْنَاهُ.
стр. 4395
٣١٤٧ - «وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣١٤٧ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ) الْمُتْعَةُ أَنْ تَقُولَ لِامْرَأَةٍ أَتَمَتَّعُ بِكِ كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنَ الْمَالِ (يَوْمَ خَيْبَرٍ) بِغَيْرِ الصَّرْفِ وَقِيلَ: مُنْصَرِفٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ كَانَا مَرَّتَيْنِ كَانَتْ حَلَالًا قَبْلَ خَيْبَرَ ثُمَّ حُرِّمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ أُبِيحَتْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَامُ أَوْطَاسٍ لِاتِّصَالِهِمَا ثُمَّ حُرِّمَتْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُؤَبَّدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اه، يَعْنِي أَنَّ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَامَ أَوْطَاسٍ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَتْحِ بِيَسِيرٍ وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ بَيَانٍ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ) بِضَمِّهِمَا جَمْعُ حِمَارٍ (الْإِنْسِيَّةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهِمَا، وَفِي أُخْرَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ أَيِ الْأَهْلِيَّةِ ضِدُّ الْوَحْشِيَّةِ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: رَوَى ابْنُ أَوْسٍ بِفُتْحَتَيْنِ وَالْمَشْهُورُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَالْإِنْسُ بِالْكَسْرِ النَّاسُ اه، وَفِي الْقَامُوسِ: الْأُنْسُ بِالضَّمِّ وَبِالتَّحْرِيكِ وَالْأَنَسَةِ مُحَرَّكَةٌ ضِدُّ الْوَحْشِيَّةِ، قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْحُمُرُ الْإِنْسِيَّةُ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ نِسْبَةٌ إِلَى الْإِنْسِ وَهُمْ بَنُو آدَمَ وَالْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ، وَقِيلَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ نِسْبَةً إِلَى الْأُنْسِ ضِدُّ الْوَحْشَةِ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ نِسْبَةً إِلَى الْأُنْسِ مَصْدَرُ أَنِسْتُ بِهِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4396
٣١٤٨ - «وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٣١٤٨ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ) مَوْضِعٌ بِالطَّائِفِ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، وَقِيلَ: اسْمُ وَادٍ مِنْ دِيَارِ هَوَازِنَ قَسَّمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ (فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: أَيْ رَخَّصَ فِي الْمُتْعَةِ فِي هَذَا الْغَزْوِ ثَلَاثَ لَيَالٍ (ثُمَّ نَهَى عَنْهَا) وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِتَفَاوُتِهِمْ فِي بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِمْ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ رَخَّصَ عَامَ أَوْطَاسٍ بَعْدَ مَا نَهَى عَنْهُ لِضَرُورَةٍ دَعَتْ إِلَيْهَا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ثَانِيًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَرَخَّصَ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَفِي الْهِدَايَةِ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ جَائِزٌ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: نِسْبَتُهُ إِلَى مَالِكٍ غَلَطٌ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا فَيَبْقَى إِلَى أَنْ يُظْهِرَ النَّسْخَ هَذَا مُتَمَسِّكٌ مَنْ يَقُولُ بِهَا كَابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْنَا: قَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنَّفِ وَلَيْسَتِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةً فِيهَا فَإِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقْدَّرَ مَحْذُوفٌ أَيْ بِسَبَبِ الْعِلْمِ بِإِجْمَاعِهِمْ أَيْ لَمَّا عَرَفَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْمَنْعِ عَلِمَ أَنَّهُ نُسِخَ بِدَلِيلِ النَّسْخِ أَوْ هِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ لَمَّا ثَبَتَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْمَنْعِ عُلِمَ مَعَهُ النَّسْخُ وَأَمَّا دَلِيلُ النَّسْخِ بِعَيْنِهِ فَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ حَرَّمَهَا يَوْمَ الْفَتْحِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَالتَّوْفِيقُ أَنَّهَا حُرِّمَتْ مَرَّتَيْنِ، قِيلَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ نُسِخَتْ مَرَّتَيْنِ الْمُتْعَةُ وَلُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَى النَّاسِخِ لِأَنَّهُ ﵊ إِنَّمَا كَانَ أَبَاحَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَبِانْقِضَائِهَا تَنْتَهِي الْإِبَاحَةُ ; وَذَلِكَ لِمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْأَصْلِ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَحَلَّ الْمُتْعَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الدَّهْرِ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ فِيهَا الْعُزُوبَةُ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا وَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِبَاحَةَ حِينَ صَدَرَتْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ; وَلِذَا قَالَ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا وَهُوَ يُشْبِهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ شُبْرُمَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُتْعَةِ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ
стр. 4397
إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا فَقَالَتْ: مَا تُعْطِينِي فَقُلْتُ رِدَاءً لِي، وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشْبَهَ فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يُتَمَتَّعُ بِهِنَّ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «عَنْهُ ﷺ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ فِي النِّسَاءِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ صَحَّ رُجُوعُهُ بَعْدَ مَا اشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ إِبَاحَتِهَا وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَهُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ وَالْعَنَتِ فِي الْأَسْفَارِ وَلِهَذَا قَالَ الْحَازِمِيُّ: " أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ أَبَاحَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ وَأَبَاحَهَا لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ بِحَسَبِ الضَّرُورِيَّاتِ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فِي آخِرَ سَنَةٍ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ تَحْرِيمُ تَأْبِيدٍ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا طَائِفَةً مِنَ الشِّيعَةِ " اه، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: " أَحَادِيثُ إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ وَرَدَتْ فِي أَسْفَارِهِمْ فِي الْغَزْوِ عِنْدَ ضَرُورَتِهِمْ وَعُدْمِ النِّسَاءِ مَعَ أَنَّ بِلَادَهُمْ حَارَةٌ وَصَبْرَهُمْ عَنْهُنَّ قَلِيلٌ وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنِ اضْطَرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، إِلَّا مَا قَالَ زُفَرُ: مَنْ نَكَحَ مُتْعَةً تَأَبَّدَ نِكَاحُهُ. وَكَأَنَّهُ جَعَلَ ذِكْرَ التَّأْجِيلِ مِنْ بَابِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهَا تُلْغَى وَيَصِحُّ النِّكَاحُ " اه. وَفِيهِ أَنَّ زُفَرَ فَرَّقَ بَيْنَ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ وَبَيْنَ الْمُتْعَةِ فَالْمُتْعَةُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْمُتْعَةِ وَالتَّمْتِيعِ سَوَاءٌ يَكُونُ مُؤَقَّتًا أَوْ لَا وَالْمُؤَقَّتُ هُوَ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالزَّوَاجِ مُقَيَّدًا بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ نَكَحَ مُطْلَقًا وَنِيَّتَهُ أَنَّهُ لَا يَمْكُثُ مَعَهَا إِلَّا مُدَّةً فَنِكَاحُهُ صَحِيحٌ.
стр. 4398
الْفَصْلُ الثَّانِي
٣١٤٩ - «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ، قَالَ: " التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَالتَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضَلِّلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] » . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ فَسَّرَ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
٣١٤٩ - ( «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَّةِ» ) أَيْ: مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَالتَّشَهُّدُ إِظْهَارُ الشَّهَادَةِ بِالْإِيقَانِ أَوْ طَلَبُ التَّشَهُّدِ وَهُوَ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ أَوْ طَلَبُ الشُّهُودِ وَهُوَ الْحُضُورُ وَالْعِرْفَانُ فِي مَقَامِ الْإِحْسَانِ (قَالَ) أَيْ: ابْنُ مَسْعُودٍ (التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: فِي آخِرِهَا ( «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ» ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (وَالتَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ إِنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) بِتَخْفِيفِ إِنَّ وَرَفْعِ الْحَمْدِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّشْدِيدِ وَالنَّصْبِ، قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ: " يَجُوزُ تَخْفِيفُ إِنَّ وَتَشْدِيدُهَا وَمَعَ التَّشْدِيدِ يَجُوزُ رَفْعُ الْحَمْدِ وَنَصْبُهُ وَرَوَيْنَاهُ بِذَلِكَ " اه، رَفْعُ الْحَمْدِ مَعَ التَّشْدِيدِ يَكُونُ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: " التَّشَهُّدُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَنْ مُخْفِقَةٌ مِنَ الْمُثْقَلَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] فَالْحَمْدُ هُنَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَوْصَافِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْأَفْعَالِ الْعِظَامِ وَالتَّعْرِيفِ عَلَى اسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ فَيُفِيدُ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ مِنَ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لَيْسَتْ إِلَّا مِنْهُ وَكُلَّ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ لَهُ وَمِنْهُ وَإِلَيْهِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَفْعَالُ الْمُتَنَاسِقَةُ بَعْدَهُ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِعَاذَةِ (نَسْتَعِينُهُ) أَيْ: فِي حَمْدِهِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ جُمَلٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَحْوَالِ الْحَامِدِينَ (وَنَسْتَغْفِرُهُ) أَيْ: فِي تَقْصِيرِ عِبَادَتِهِ وَتَأْخِيرِ طَاعَتِهِ (وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا) أَيْ: مِنْ ظُهُورِ شُرُورِ أَخْلَاقِ نُفُوسِنَا الرَّدِيَّةِ وَأَحْوَالِ طِبَاعِ أَهْوَائِنَا الدَّنِيَّةِ (مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ) بِإِثْبَاتِ الضَّمِيرِ أَيْ مِنْ يُوَفِّقُهُ لِلْهِدَايَةِ (فَلَا مُضِلَّ لَهُ) أَيْ: مِنْ شَيْطَانٍ وَنَفْسٍ وَغَيْرِهِمَا (وَمَنْ يُضَلِّلُ) بِخَلْقِ الضَّلَالَةِ فِيهِ (فَلَا هَادِيَ لَهُ) أَيْ: لَا
стр. 4399
مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَا مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَبِيٍّ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " أَضَافَ الشَّرَّ إِلَى الْأَنْفُسِ أَوَّلًا كَسْبًا وَالْإِضْلَالَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ثَانِيًا خُلُقًا وَتَقْدِيرًا " (وَأَشْهَدُ) أَيْ: بِإِعَانَتِهِ وَهِدَايَتِهِ (أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أَيْ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْعُبُودِيَّةِ وَالثَّابِتُ الْأُلُوهِيَّةُ فِي تَوْحِيدِ ذَاتِهِ وَتَفْرِيدِ صِفَاتِهِ (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) سَيِّدُ مَخْلُوقَاتِهِ وَسَنَدُ مَوْجُودَاتِهِ (وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " هَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَهُوَ يَقْتَضِي مَعْطُوفًا عَلَيْهِ فَالتَّقْدِيرُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَقْرَأُ أَيِ النَّبِيُّ ﷺ " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] فِي الْمَعَالِمِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، قِيلَ: وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] فَنُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَقِيلَ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ مَبْنِيَّةٌ ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] أَيْ: مُؤْمِنُونَ أَوْ مُخْلِصُونَ أَوْ مُفَوَّضُونَ أَوْ مُحْسِنُونَ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: مُتَزَوِّجُونَ وَالنَّهْيُ فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ وَإِنَّمَا نُهُوا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْ تَرْكِ الْإِسْلَامِ وَمَعْنَاهُ دَاوِمُوا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى لَا يُصَادِفَكُمُ الْمَوْتُ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي) هَكَذَا فِي نُسْخَةِ الْمِشْكَاةِ وَالْأَذْكَارِ وَتَيْسِيرِ الْوُصُولِ إِلَى جَامِعِ الْأُصُولِ وَبَعْضِ نَسْخِ الْحِصْنِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " وَلَعَلَّهُ هَكَذَا فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَإِنَّ الْمُثَبَّتَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي﴾ [النساء: ١] بِدُونِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلًا لِمَا فِي الْإِمَامِ فَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ اللَّامَ فِي يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ الْمُؤْمِنُونَ، قُلْتُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) الْآيَةَ، مَعَ أَنَّ الْمَوْصُولَيْنِ يُلَائِمَانِ التَّخْصِيصَ (تَسَاءَلُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَبِتَشْدِيدِ السِّينِ قِرَاءَتَانِ مُتَوَاتِرَتَانِ (بِهِ) أَيْ: تَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ حَوَائِجَكُمْ بِاللَّهِ كَمَا تَقُولُونَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ؟ (وَالْأَرْحَامَ) بِالنَّصْبِ عِنْدَ عَامَّةِ الْقُرَّاءِ أَيْ وَاتَّقَوُا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا وَفِيهِ عَظِيمُ مُبَالَغَةٍ فِي اجْتِنَابِ قَطْعِ الرَّحِمَ وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْخَفْضِ أَيْ بِهِ وَبِالْأَرْحَامِ كَمَا فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُقَالُ: سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ، وَالْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِ فَصِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ فِي طَعْنِ مَنْ طَعَنَ فِيهِ، وَقِيلَ: الْجَرُّ لِلْجِوَارِ، وَقِيلَ: الْوَاوُ لِلْقَسَمِ، وَقِيلَ: عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] أَيْ حَافِظًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٧٠] أَيْ مُخَالَفَتَهُ وَمُعَاقَبَتَهُ ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] أَيْ: صَوَابًا وَقِيلَ: عَدْلًا، وَقِيلَ: صِدْقًا، وَقِيلَ: مُسْتَقِيمًا، وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ أَيْ دُومُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧١] أَيْ: يَتَقَبَّلْ حَسَنَاتِكُمْ ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧١] أَيْ: يَمْحُو سَيِّئَاتِكُمْ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٧١] أَيْ: بِامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الزَّوَاجِرِ ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] أَيْ: ظَفَرَ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَدْرَكَ مُلْكًا كَبِيرًا (رَوَاهُ أَحْمَدُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَأَبُو عَوَانَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ (وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ فَسَّرَ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ) أَقُولُ فَيُمْكِنُ الْغَلَطُ سَهْوًا مِنْهُ فَالْأَوْلَى أَنْ تُقْرَأَ الْآيَةُ عَلَى الْقُرَّاءِ الْمُتَوَاتِرَةِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ مِنَ الْحِصْنِ وَهُوَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنِ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]
стр. 4400
فَهُوَ فِي غَايَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِحَالِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ حَاجَةٍ (وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ) مَفْعُولُ زَادَ (وَبَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا) أَيْضًا مَفْعُولُ زَادَ (وَالدَّارِمِيُّ) عَطْفٌ عَلَى ابْنِ مَاجَهْ أَيْ وَزَادَ الدَّارِمِيُّ (بَعْدَهُ قَوْلَهُ عَظِيمًا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِحَاجَتِهِ) مَفْعُولُ زَادَ الْمُقَدَّرِ (وَرَوَى) أَيْ: الْبَغَوِيُّ (فِي وَالدَّارِمِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ عَظِيمًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ وَرَوَى فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ) وَالْمَفْهُومُ مِنَ الْحِصْنِ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ " أَيْ: قُدَّامَهَا، " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِيهِمَا فَلَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا "، وَقَالَ صَاحِبُ السِّلَاحِ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " زَادَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُطِعْهُ وَيُطِعْ رَسُولَهُ وَيَتَّبِعْ رِضْوَانَهُ وَيَجْتَنِبْ سُخْطَهُ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ أَيْ بِهِ مَوْجُودُونَ وَلَهُ مُنْقَادُونَ.
стр. 4401
٣١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشْهَدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
ــ
٣١٥٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ خِطْبَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ التَّزَوُّجُ (لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٍ) أَيْ: حَمَدٌ وَثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ (فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ) أَيْ: الْمَقْطُوعَةِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا لِصَاحِبِهَا وَالْجَذْمُ سُرْعَةُ الْقَطْعِ، وَقِيلَ: الْجَذْمَاءُ مِنَ الْجُذَامِ وَهُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ تَنْفِرُ عَنْهُ الطِّبَاعُ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: " وَأَصْلُ التَّشَهُّدِ قَوْلُكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الثَّنَاءِ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ وَالشَّهَادَةُ الْخَبَرُ الْمَقْطُوعُ بِهِ وَالثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ أَصْدَقُ الشَّهَادَاتِ وَأَعْظَمُهَا "، قُلْتُ: الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ، قَالَ الْمُظْهِرُ وَزَيْنُ الْعَرَبِ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَالْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ طَلَبُ التَّزَوُّجِ اه، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا هُنَا بِالْكَسْرِ لَكِنَّ فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِالضَّمِّ ; فَإِنَّ الشَّيْخَ اسْتَمْسَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الِاسْتِشْكَالِ عَلَى صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ تَرَكَ فِي الْأَوَّلِ كِتَابَةَ الشَّهَادَةِ. قُلْتُ: فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِأَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِالْكَسْرِ أَوِ الْحَدِيثِ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَهُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) .
стр. 4402
٣١٥١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٣١٥١ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ) أَيْ: ذِي شَأْنٍ وَاعْتِبَارٍ يُرْجَى مِنْهُ حُسْنُ مَآلٍ فِي النِّهَايَةِ الْبَالُ الْحَالُ وَالشَّأْنُ وَأَمْرٌ ذُو بَالٍ أَيْ: شَرِيفٌ يُحْتَفَلُ بِهِ وَيُهْتَمُّ وَالْبَالُ فِي غَيْرِ هَذَا الْقَلْبِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا قَالَ: ذُو بَالٍ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَشْغَلُ الْقَلْبَ كَأَنَّهُ مَلَكَهُ وَكَأَنَّهُ صَاحِبُ بَالٍ (لَا يَبْدَأُ) وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَبْدَأْ (بِالْحَمْدِ لِلَّهِ) بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ وَبِإِثْبَاتِهَا حِكَايَةٌ (فَهُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَمْرُ (أَقْطَعُ) أَيْ: مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالِغَةِ أَيْ أَقْطَعُ مِنْ كُلِّ مَقْطُوعٍ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ فَهُوَ أَبْتَرُ أَيْ: ذَاهِبُ الْبَرَكَةِ، رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْجَامِعِ، وَفِي رِوَايَةٍ فَهُوَ أَجْذَمُ، وَفِي رِوَايَةٍ " لَا يَبْدَأُ فِيهِ بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " رَوَاهَا ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَقَدَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
стр. 4403
٣١٥٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
ــ
٣١٥٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَعْلَنُوا هَذَا النِّكَاحَ) أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ فَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ أَوْ بِالْإِظْهَارِ وَالِاشْتِهَارِ فَالْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ) وَهُوَ إِمَّا لِأَنَّهُ أَدْعَى إِلَى الْإِعْلَانِ أَوْ لِحُصُولِ بِرْكَةِ الْمَكَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِيهِ أَيْضًا فَضِيلَةُ الزَّمَانِ لِيَكُونَ نُورًا عَلَى نُورٍ وَسُرُورًا عَلَى سُرُورٍ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " يُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً وَكَوْنِهِ فِي يَوْمَ الْجُمْعَةِ " اه، وَهُوَ إِمَّا تَفَاؤُلًا لِلِاجْتِمَاعِ أَوْ تَوَقُّعَ زِيَادَةِ الثَّوَابِ أَوْ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ كَمَالُ الْإِعْلَانِ (وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النِّكَاحِ (بِالدُّفُوفِ) لَكِنْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمَلَكِ حَيْثُ قَالَ: " فِيهِ جَوَازُ ضَرْبِ الدُّفِّ فِي الْمَسْجِدِ لِلنِّكَاحِ " اه. وَلَا دَلَالَةَ لِلْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَالَ الْفُقَهَاءُ الْمُرَادُ بِالدُّفِّ مَا لَا جَلَاجِلَ لَهُ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَنَقَلَ ابْنُ الْهُمَامِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، أَقُولُ: هَذَا إِنَّمَا هُوَ الْحَدِيثُ بِكَمَالِهِ وَأَمَّا صَدْرُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: أَمَّا اشْتِرَاطُ الشَّهَادَةِ فَقَوْلُهُ ﵊ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُودٍ» ، قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ دُونَ الْإِشْهَادِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ " اشْتِرَاطُ الْإِعْلَانِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ "، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ حُجَّةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْإِشْهَادِ وَإِنَّمَا زَادَ ذِكْرَ الْإِعْلَانِ تَتْمِيمًا لِنَقْلِ مَذْهَبِهِ. وَنَفَى اشْتِرَاطَ الشَّهَادَةِ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلِي وَعُثْمَانَ الْبَنَّاءِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ. قِيلَ: وَزُوِّجَ ابْنُ عُمَرَ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَكَذَا فَعَلَ الْحَسَنُ وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بُقُولِهِ ﵊: " «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُودٍ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " الْبَغَايَا الَّتِي يَنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ عَبْدِ الْأَعْلَى فِي التَّفْسِيرِ وَوَقَفَهُ فِي الطَّلَاقِ، لَكِنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «لَا نِكَاحَ إِلَّا بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» "، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: " لَا يَصِحُّ فِي ذِكْرِ الشَّاهِدَيْنَ غَيْرُ هَذَا وَلَشَتَّانَ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ فَخَرِ الْإِسْلَامِ إِنَّ حَدِيثَ الشُّهُودِ مَشْهُورٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِهِ أَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] فَيَنْدَفِعُ بِهِ الْإِيرَادُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ لُزُومُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ أَوْ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشَايِخَ ﵏ نَصَبُوا الْخِلَافَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَفِي الْإِعْلَانِ وَاسْتَدَلُّوا لِمَالِكٍ فِي إِثْبَاتِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ هَذَا وَالَّذِي يُظْهِرُ أَنَّ هَذَا نَصَبٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ يَظْهَرُ ذَلِكَ عَنْ أَجْوِبَتِهِمْ عَنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ كَلِمَتَهُمْ قَاطِعَةٌ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِمُوجِبِ دَلَائِلِ الْإِعْلَانِ وَادِّعَاءِ الْعَمَلِ بِهَا بِاشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ إِذْ بِهِ يَحْصُلُ الْإِعْلَانُ، وَقَوْلُ الْكَرْخِيِّ: نِكَاحُ السِّرِّ مَا لَمْ يَحْضُرْهُ شُهُودٌ فَإِذَا حَضَرُوا فَقَدْ أُعْلِنَ، قَالَ:
وَسِرُّكَ مَا كَانَ عِنْدَ امْرِئٍ ... وَسِرُّ الثَّلَاثَةِ الْخَفِيُّ
، صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَنَّ الْإِعْلَانَ الْمَشْرُوطَ هَلْ يَحْصُلُ بِالْإِشْهَادِ حَتَّى لَا يَضُرَّهُ بَعْدَهُ تَوْصِيَتُهُ لِلشُّهُودِ بِالْكِتْمَانِ أَوْ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ حَتَّى يَضُرَّ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، وَقَالُوا: لَا وَلَوْ أَعْلَنَ بِدُونِ الْإِشْهَادِ لَا يَصِحُّ لِتَخَلُّفِ شَرْطٍ آخَرَ، وَهُوَ الْإِشْهَادُ وَعِنْدَهُ يَصِحُّ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْإِشْهَادِ يَحْصُلُ فِي ضِمْنِهِ الشَّرْطُ الْآخَرُ فَكُلُّ إِشْهَادٍ إِعْلَانٌ وَلَا يَنْعَكِسُ كَمَا لَوْ أَعْلَنُوا بِحَضْرَةِ صِبْيَانٍ أَوْ عَبِيدٍ.
стр. 4404
٣١٥٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَصَلَ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٣١٥٣ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ) بِالْحَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (الْجُمَحِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، هَاجَرَ مَعَ أَخِيهِ خَطَّابِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَعْمَرٍ إِلَىِ الْحَبَشَةِ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فَصَلَ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ» ) أَيْ: فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (الصَّوْتُ) أَيْ: الذِّكْرُ وَالتَّشْهِيرُ بَيْنَ النَّاسِ (وَالدُّفُّ) أَيْ: ضَرَبَهُ (فِي النِّكَاحِ) فَإِنَّهُ يَتِمُّ بِهِ الْإِعْلَانُ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِي النِّكَاحِ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ فَإِنَّ الْفَرْقَ يَحْصُلُ بِحُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَ الضِّدِّ بَلِ الْمُرَادُ التَّرْغِيبُ إِلَى إِعْلَانِ أَمْرِ النِّكَاحِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى الْأَبَاعِدِ، فَالسُّنَّةُ إِعْلَانُ النِّكَاحِ بِضَرْبِ الدُّفِّ وَأَصْوَاتِ الْحَاضِرِينَ بِالتَّهْنِئَةِ أَوِ النَّغْمَةِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: مَعْنَاهُ إِعْلَانُ النِّكَاحِ وَاضْطِرَابُ الصَّوْتِ بِهِ وَالذِّكْرُ فِي النَّاسِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ قَدْ ذَهَبَ صَوْتُهُ فِي النَّاسِ وَبَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى السَّمَاعِ وَهَذَا خَطَأٌ يَعْنِي السَّمَاعَ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ النَّاسِ الْآنَ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) وَكَذَا الْحَاكِمُ بِلَفْظِ «فَصَلَ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ضَرْبُ الدُّفِّ وَالصَّوْتِ فِي النِّكَاحِ»
стр. 4405
٣١٥٤ - «وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ زَوَّجْتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَائِشَةُ أَلَا تُغَنِّينَ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ» رَوَاهُ. . . . .
ــ
٣١٥٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ) أَيْ: بِنْتٌ مَنْ أَقَارِبِهَا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ يَتِيمَةٌ تَكَفَّلَتْ بِهَا (مِنَ الْأَنْصَارِ زَوَّجْتُهَا) أَيْ: مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ غَيْرِهِمْ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا تُغَنِّينَ) يَحْتَمِلُ خِطَابُ الْجَمَاعَةِ وَالْإِفْرَادِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَوِ التَّفَعُّلِ فَإِنَّ غَنَّى وَتَغَنَّى بِمَعْنًى، فَفِي الْقَامُوسِ: غَنَّاهُ الشِّعْرَ وَبِهِ تَغْنِيَةً: تَغَنَّى بِهِ وَبِالْمَرْأَةِ تَغَزَّلَ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِطَابِ الْغَيْبَةَ بِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَالْمُرَادُ مِنْهُنَّ مَنْ تَبِعَهَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِمَاءِ وَالسَّفَلَةِ فَإِنَّ الْحَرَائِرَ يَسْتَنْكِفْنَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى خِطَابِ الْحُضُورِ لَهُنَّ وَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ وَالْآذِنِ فِيهِ "، قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ " أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ تَغَنِّي "، قَالَ: وَلَا يَحْسُنُ تَفْرِيدُ الْخِطَابِ هَاهُنَا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ وَقَدْ حَلَّ مَنْصِبُ الصَّدِيقَاتِ عَنْ مُعَانَاةٍ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِنَّ (فَإِنَّ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ أَيِ التَّغَنِّي وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ تَفَّعَلَ بِمَعْنَى اسْتَفْعَلَ غَيْرُ عَزِيزٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾ [البقرة: ٢٠٣] أَيِ اسْتَعْجَلَ فَإِذَا لَا حَاجَةَ إِلَى التَّكَلُّفِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ أَتَيْنَاكُمْ فَإِنَّ التَّمَنِّيَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَبِ (رَوَاهُ. . . . . . .) فِي الْأَصْلِ بَيَاضٌ هُنَا وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْحَاشِيَةِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
стр. 4406
٣١٥٥ - «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ " أَهَدَيْتُمُ الْفَتَاةَ ". قَالُوا نَعَمْ. قَالَ " أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّى قَالَتْ لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ» ". . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٣١٥٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنَكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَهَدَيْتُمْ) بِفَتْحِ الْهَاءِ (الْفَتَاةَ) أَيْ: الْجَارِيَةَ وَالْمُرَادُ بِهَا الْبِنْتُ وَالْمَهْدِيُّ إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ إِلَى بَعْلِهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: " الْهِدَاءُ مَصْدَرُ هُدِيَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى زَوْجِهَا فَهِيَ مَهْدِيَّةٌ وَهُدِيَ أَيْضًا "، فِي الْقَامُوسِ: " هَدِيٌّ كَغَنِيٍّ: الْعَرُوسُ كَالْهَدِيَّةِ وَهَدَاهَا إِلَى بَعْلِهَا وَأَهْدَاهَا وَاهْتَدَاهَا " اه، فَيَصِحُّ أَيْضًا مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ مِنْ ضَبْطِهَا أَهْدَيْتُمْ بِالسُّكُونِ (قَالُوا) أَيْ: بَعْضُهُمْ (نَعَمْ) وَفِي إِيرَادِ الضَّمِيرِ الْمُذَكَّرِ إِمَّا تَغْلِيبٌ لِمَا هُنَاكَ مِنْ أَقَارِبِهِمَا أَوْ خُدَّامِهَا أَوْ تَنْزِيلًا مِنْ مَنْزِلَةِ الرِّجَالِ فِي الْقِيَامِ بِحَقِّهَا (قَالَ: أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ تُغَنِّي) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهِمَا عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ (قَالَتْ: لَا) تَصَدَّتْ لِلْجَوَابِ لِأَنَّهَا الرَّئِيسَةُ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَيْلٌ إِلَى الْغِنَاءِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مُغَازَلَةُ النِّسَاءِ فِي مُحَادَثَتِهِنَّ وَمُرَاوَدَتِهِنَّ وَالِاسْمُ الْغَزَلُ (فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا) لَوْ لِلتَّمَنِّي وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَكَانَ حَسَنًا (مَنْ يَقُولُ أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ) أَيْ: هُنَا وَنَحْوَهُ (فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ) أَيْ: اللَّهُ تَعَالَى أَبْقَانَا وَأَبْقَاكُمْ وَسَلَّمَ إِيَّاكُمْ خَبَرٌ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " أَيْ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ "، قِيلَ: وَتَمَامُهُ وَلَوْلَا الْحِنْطَةُ السَّمْرَاءُ لَمْ تَسْمَنْ عَذَارَاكُمْ أَيْ: بَنَاتُكُمُ الْبِكْرُ، وَالسَّمْرَاءُ أَيِ الْحَمْرَاءُ وَالسُّمْرَةُ بَيَاضٌ يَخْتَلِطَهُ حُمْرَةٌ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
стр. 4407
٣١٥٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
٣١٥٦ - (وَعَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ) أَيْ: مُسْتَوَيَانِ وَأَحَدُهُمَا سَابِقٌ (فَهِيَ لِلْأَوَّلِ) أَيْ: عَقْدًا لَا دُخُولًا (مِنْهُمَا) وَبَطَلَ عَقْدُ الثَّانِي دَخَلَ الثَّالِثُ بِهَا أَوْ لَا، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَهِيَ لَهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِ: لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ أَصْلًا نَقَلَهُ ابْنُ الْمَلَكِ (وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ) أَيْ: الْمَبِيعُ (لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْعَقْدَانِ مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْبَيْعُ صَحَّ بِالِاشْتِرَاكِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مُسْتَوَيَانِ كُلٌّ مِنْ وَاحِدٍ فَسَكَتَتْ فَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ بَطَلَا كَمَا لَوْ أَجَازَتْهُمَا مَعًا وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنَّهُمَا يَتَوَقَّفَانِ حَتَّى تُجِيزَ أَحَدَهُمَا بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ) وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ.
стр. 4408
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٣١٥٧ - «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ فَكَانَ أَحَدُنَا يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] » . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
٣١٥٧ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو) أَيْ: نُجَاهِدُ الْكُفَّارَ وَنُقَاتِلُهُمْ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ) أَيْ: وَنَحْنُ نَشْتَهِيهِنَّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ شَجَاعَتِهِمْ وَرُجُولِيَّتِهِمْ وَقُوَّةِ قُلُوبِهِمْ وَتَوَكُّلِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ (فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي) أَيْ: حَتَّى نَتَخَلَّصَ مِنْ شَهْوَةِ النَّفْسِ وَوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ (فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: الِاخْتِصَاءِ (ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ) أَيْ: نَفْعَلُ الْمُتْعَةَ بِالنِّسَاءِ (فَإِنَّ أَحَدَنَا يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ) أَيْ: مُسَمًّى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَنْكِحُ يَتَمَتَّعُ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ فَالْأَوَّلُ اتَّفَقُوا عَلَى بُطْلَانِهِ، وَكَذَا الثَّانِي عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ زُفَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ نَوَاهَا فَلَا بَأْسَ وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ " اه، وَاللَّيْلِيَّاتُ بِالْجَوَازِ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى (ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ إِبَاحَتُهَا كَابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّهُ رَجَعَ لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَعَلَّهُ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوِ اسْتَمَرَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّصُّ " اه، أَوْ يَقُولُ بِأَنَّهَا رُخْصَةٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الْآخَرِ كَمَا سَبَقَ عَنْهُ وَكَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 4409
٣١٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ الرَّجُلُ يُقْدِمُ الْبَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ تَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيَّهُ حَتَّى إِذَا نَزَلَتِ الْآيَةُ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَاهُمَا فَهُوَ حَرَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٣١٥٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْبَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ) أَيْ: بِالنَّاسِ يَعْزَبُونَهُ (فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يُرَى) بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ يَظُنُّ (أَنَّهُ يُقِيمُ فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيَّهُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ طَبِيخَهُ، فِي الْقَامُوسِ: شَوَى اللَّحْمَ شَيًّا فَاشْتَوَى، وَقِيلَ: أَيْ أَسْبَابَهُ فَكَأَنَّهُ صَحَّفَهُ وَجَعَلَهُ مُفْرَدَ الْأَشْيَاءِ (حَتَّى إِذَا نَزَّلَتِ الْآيَةُ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] قَالَ الطِّيبِيُّ يُرِيدُ أَنْ
стр. 4410
اللَّهَ تَعَالَى وَصْفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَحْفَظُونَ فُرُوجَهُمْ عَنْ جَمِيعِ الْفُرُوجِ إِلَّا عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالسَّرَارِي وَالْمُسْتَمْتَعَةُ لَيْسَتْ زَوْجَةً لِانْتِفَاءِ التَّوَارُثِ إِجْمَاعًا وَلَا مَمْلُوكَةً بَلْ هِيَ مُسْتَأْجَرَةٌ نَفْسُهَا أَيَّامًا مَعْدُودَةً فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ، قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ ﵀ فِي تَفْسِيرِهِ: " إِنَّ الْمُسْتَمْتَعَةَ لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَحِلُّ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ لَحَصَلَ التَّوَارُثُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ وَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] " (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَاهُمَا فَهُوَ حَرَامٌ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَحَكَاهُ " اه. وَالظَّاهِرُ مِنْ أَحَادِيثِهِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْجَوَازِ الْمُطْلَقِ وَقَيَّدَ جَوَازَهُ بِحَالِ الرُّخْصَةِ وَالْعَجَبُ مِنَ الشِّيعَةِ أَنَّهُمْ أَخَذُوا بِقَوْلِهِ وَتَرَكُوا مَذْهَبَ عَلِيٍّ ﵁ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلِينُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ الْإِنْسِيَّةِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ حِينَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ذَلِكَ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يَفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٌّ فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبَ نَفْسَكَ فَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَتْهَا لِأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ. الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَلَا تَرَدُّدَ فِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ هُوَ الرَّجُلُ الْمُعَرَّضُ بِهِ وَكَانَ قَدْ كَفَّ بَصَرُهُ فَلِذَا قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَمَا أَعْمَى أَبْصَارُهُمْ، وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ فِي حَالِ خِلَافَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُسْتَمِرُّ الْقَوْلِ عَلَى جَوَازِهَا وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ وَأَسْنَدَ الْحَازِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْخَطَابِيِّ إِلَى الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ لَقَدْ سَارَتْ بِفِتْيَاكَ الرُّكْبَانُ وَقَالَ فِيهَا الشُّعَرَاءُ قَالَ: وَمَا قَالُوا: قُلْتُ قَالُوا:
قَدْ قُلْتُ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَحْبِسُهُ ... يَا صَاحٍ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ
هَلْ لَكَ فِي رُخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٌ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ
فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهُ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ وَمَا هِيَ إِلَّا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَلَا تَحِلُّ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
стр. 4411
٣١٥٩ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ، وَإِذَا جِوَارٍ يُغَنِّينَ، فَقُلْتُ: أَيْ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلَ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَا: اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ، فَإِنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ. رَوَاهُ النَّسَائِيِّ.
ــ
٣١٥٩ - (وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَالظَّاءِ مُعْجَمَةً (ابْنِ كَعْبٍ) أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ (وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جِوَارٍ) أَيْ: بَنَاتٌ صَغِيرَاتٌ أَوْ مَمْلُوكَاتٌ (يُغَنِّينَ فَقُلْتُ: أَيْ صَاحِبَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنَصْبِ التَّثْنِيَةِ عَلَى النِّدَاءِ وَحَذْفِ النُّونِ لِلْإِضَافَةِ (وَأَهْلَ بَدْرٍ) بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُنَادِي (يُفْعَلُ هَذَا) أَيِ: التَّغَنِّي (عِنْدَكُمْ) فِيهِ تَغْلِيبٌ أَوْ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: خَصَّهُمْ بِهِ لِأَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ هُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يُفْعَلُ هَذَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ تُنْكِرُوا فَهُوَ بَعِيدٌ مِنْكُمْ وَمُنَافٍ لِحَالِكُمْ (فَقَالَا اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ فَإِنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ) أَيْ: وَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ. (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) .
стр. 4412
[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ]
стр. 4413
بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٣١٦٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
(بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ)
الْحَرَامُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، فِي الْمُغْرِبِ: " الْمُحَرَّمُ الْحَرَامُ وَالْحُرْمَةُ أَيْضًا وَحَقِيقَتُهُ مَوْضِعُ الْحُرْمَةِ وَمِنْهُ هِيَ لَهُ مُحَرَّمٌ وَهُوَ لَهَا مُحَرَّمٌ، وَقَدْ ضَبَطَهَا ابْنُ الْهُمَامِ ضَبْطًا حَسَنًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ فَقَالَ: انْتِفَاءُ مَحَلِّيَّةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ شَرْعًا بِأَسْبَابٍ، الْأَوَّلُ: النَّسَبُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ فُرُوعُهُ وَهُمْ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلْنَ وَأُصُولُهُ وَهُمْ أُمَّهَاتُهُ وَأُمَّهَاتُ أُمَّهَاتِهِ وَآبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَوَقَعَ فِي النُّسَخِ وَأَبْنَائِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَآبَائِهِ وَهُوَ سَهْوٌ مِنَ النُّسَّاخِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفُرُوعُ أَبَوَيْهِ وَإِنْ نَزَلْنَ فَيَحْرُمُ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتَ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَإِنْ نَزَلْنَ وَفُرُوعُ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ بِبَطْنٍ وَاحِدٍ ; فَلِهَذَا تَحْرُمُ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَتَحِلُّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ. الثَّانِي: الْمُصَاهَرَةُ يَحْرُمُ بِهَا فَرُوعُ نِسَائِهِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَإِنْ نَزَلْنَ وَأُمَّهَاتُ الزَّوْجَاتِ وَجَدَّاتُهُنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَإِنْ عَلَوْا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَاتِ وَتُحْرَمُ مَوْطُوءَاتُ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ بِزِنًا وَالْمَعْقُودَاتُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ، وَمَوْطُوءَاتُ أَبْنَائِهِ وَأَبْنَاءِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ بِزِنًا وَالْمَعْقُودَاتُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ، الثَّالِثُ: الرِّضَاعُ يُحَرِّمُ كَالنَّسَبِ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي مَحَلِّهِ، الرَّابِعُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ يَعْنِي كَالْأُخْتَيْنِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ أَخِيهَا أَوِ الْأَجْنَبِيَّاتِ كَالْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ السَّابِقَةِ، الْخَامِسُ: حَقُّ الْغَيْرِ كَالْمَنْكُوحَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْحَامِلِ بِثَابِتِ النَّسَبِ، السَّادِسُ: عَدَمُ الدِّينِ السَّمَاوِيِّ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُشْرِكَةِ، السَّابِعُ: التَّنَافِي كَنِكَاحِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَالسَّيِّدِةِ عَبْدَهَا.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٣١٦٠ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَجْمَعُ) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَكَذَا فِي الْوَطْءِ بِمَلْكِ الْيَمِينِ (بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ سُفْلَى كَأُخْتِ الْأَبِ أَوْ عُلْيَا كَأُخْتِ الْجَدِّ مَثَلًا (وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) أَيْ: كَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: " أَيْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَمَّةً وَخَالَةً حَقِيقِيَّةً أَوْ مَجَازِيَّةً وَهِيَ أُخْتُ أَبِي الْأَبِ وَأَبِي الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا وَأُخْتُ أَمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَتِي الْأُمِّ وَالْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ، فَكُلُّهُنَّ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَأَمَّا فِي الْأَقَارِبِ كَبَنِي الْعَمَّتَيْنِ وَبَنِي الْخَالَتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا فَجَائِزٌ، وَكَذَا بَيْنَ زَوْجَةِ الرَّجُلِ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] " فِي الْهِدَايَةِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوِ ابْنَةِ أَخِيهَا أَوِ ابْنَةِ أُخْتِهَا، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: تَكْرَارٌ لِغَيْرِ دَاعٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي نَفْيِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، وَلَا عَلَى ابْنِهِ أُخْتِهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ مَنْعُ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مَنْعُ الْقَلْبِ ; لِجَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ بِمَنْعِ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَيْهِمَا دُونَ إِدْخَالِهِمَا عَلَى الِابْنَةِ لِزِيَادَةِ تَكْرِمَتِهِمَا عَلَى الِابْنَةِ، قَالَ ﷺ : " «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» " فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَيُؤْنِسُهُ حُرْمَةَ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ مَعَ جَوَازِ الْقَلْبِ ; فَكَانَ التَّكْرَارُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ الْوَهْمُ، وَغَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَرَدَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى قَوْلِ: " «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» "، ثُمَّ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " ثَنَّى بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ بِأَصْلٍ كُلِّيٍّ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ هُوَ وَغَيْرُهُ كَحُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ عَمَّتَيْنِ وَخَالَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَمَّ الْآخَرِ فَيُولَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِنْتٌ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنَ الْبِنْتَيْنِ عَمَّةَ الْأُخْرَى، أَوْ يَتَزَوَّجُ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِنْتَ الْآخَرِ وَيُولَدُ لَهُمَا بِنْتَانِ فَكُلٌّ مِنَ الْبِنْتَيْنِ خَالَةٌ لِلْأُخْرَى فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ
стр. 4414
الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ بِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ ; فَأَوْجَبَ تَعَدِّيَ الْحَكَمِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ حُرْمَةُ الْجَمْعِ إِلَى كُلِّ قَرَابَةٍ يَفْرِضُ وَصْلَهَا وَهِيَ مَا تَضَمَّنَهُ الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ وَبِهِ تَثْبُتُ الْحُجَّةُ عَلَى الرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ وَعُثْمَانَ الْبَنَّاءِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ وَدَاوْدَ الظَّاهِرِيِّ فِي إِبَاحَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ غَيْرِ الْأُخْتَيْنِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَةِ رَجُلٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ جَائِزٌ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَقَالَ: جَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ، وَتَعْلِيقَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَهُمُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى الْجَوَازِ.
стр. 4415
٣١٦١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٣١٦١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَكْسَرُ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَ الْهَاءِ وَفِعْلُهُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يَعْلَمُ وَأَهْلُ نَجْدٍ قَالُوهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَذُمُّ عُلَمَاءَ زَمَانِهِ - وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضِعُونَهَا - وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَصُّ اللَّبَنِ مِنَ الثَّدْيِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لَئِيمُ مَرَاضِعَ أَيْ: يَرْضِعُ غَنَمَهُ وَلَا يَحْلِبُهَا مَخَافَةَ أَنْ يُسْمَعَ صَوْتُ حَلْبِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ اللَّبَنُ، وَفِي الشَّرْعِ: مَصَّ الرَّضِيعُ اللَّبَنَ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيَّةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، فِي الْهِدَايَةِ: إِذَا شَرِبَ صِبْيَانٌ مِنْ لَبَنِ شَاةٍ فَلَا رِضَاعَ مُحَرَّمٌ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُ لَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمَ وَالْحُرْمَةُ بِاعْتِبَارِهَا (مَا يُحَرَّمُ مِنَ الْوِلَادَةِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيِ النَّسَبِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بَعْضَ الْمَسَائِلِ وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِهِ: يُفَارِقُ النَّسَبَ الرِّضَاعُ فِي صُوَرٍ كَأُمٍّ نَافِلَةٍ وَجَدَةِ الْوَلَدِ وَأَمِّ عَمٍّ وَأُخْتِ ابْنٍ وَأُمِّ أَخٍ وَأُمِّ خَالٍ عَمَّةِ ابْنٍ اعْتَمَدِ ثُمَّ قَالَ طَائِفَةٌ: هَذَا الْإِخْرَاجُ تَخْصِيصٌ لِلْحَدِيثِ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَخْصِيصًا ; لِأَنَّهُ أَحَالَ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ وَمَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ خِطَابُ تَحْرِيمِهِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَأَخَوَاتِكُمْ وَعَمَّاتِكُمْ وَخَالَاتِكُمْ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْأُخْتِ فَمَا كَانَ مِنْ مُسَمَّى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُتَحَقِّقًا فِي الرِّضَاعِ حَرُمَ فِيهِ وَالْمَذْكُورَاتُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مُسَمَّى تِلْكَ فَكَيْفَ تَكُونُ مَخْصُوصَةً وَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاوَلَةٍ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الرِّضَاعِ كَحُرْمَةِ النَّسَبِ فِي الْمَنَاكَحِ فَإِذَا أَرْضَعَتِ الْمَرْأَةُ رَضِيعًا يَحْرُمُ عَلَى الرَّضِيعِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أَقَارِبِ الْمُرْضِعَةِ كُلُّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَى وَلَدِهَا مِنَ النَّسَبِ وَلَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى أَبِي الرَّضِيعِ وَلَا عَلَى أَخِيهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمُّ أُخْتِكَ مِنَ الرِّضَاعِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ أَمًّا لَكَ وَلَا زَوْجَةَ أَبِيكَ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الرِّضَاعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي النَّسَبِ أَمُّ أُخْتٍ إِلَّا وَهِيَ أَمٌّ لَكَ أَوْ زَوْجَةٌ لِأَبِيكَ، وَكَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ نَافِلَتُكَ مِنَ الرِّضَاعِ إِذَا لَمْ تَكُنِ ابْنَتَكَ أَوْ زَوْجَةَ ابْنِكَ وَلَا جَدَّةُ وَلَدِكَ مِنَ الرِّضَاعِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّكَ أَوْ أُمَّ زَوْجَتِكَ وَلَا أُخْتُ وَلَدَكَ مِنَ الرِّضَاعِ إِذَا لَمْ تَكُنِ ابْنَتَكَ أَوْ رَبِيبَتَكَ قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَةَ إِذَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ الزِّنَا رَضِيعًا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَبَيْنَ الزَّانِي وَأَهْلِ نَسَبِهِ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: " فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ النِّكَاحُ وَيَحُلُّ النَّظَرُ وَالْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ لَكِنْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأُمُورِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْآخَرِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَإِلَّا يَسْقُطُ عَنْهَا الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ فَهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " نُقِلَ أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ صَاحِبَ الصَّحِيحِ أَفْتَى فِي بُخَارَا بِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ صَبِيَّيْنِ ارْتَضَعَا شَاهً فَاجْتَمَعَ عُلَمَاؤُهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ "، وَمَنْ لَمْ يُدَقِقْ نَظَرَهُ فِي مَنَاطِ الْأَحْكَامِ وَحُكْمِهَا كَثُرَ خَطَؤُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ وَالشَّيْخِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ وَهُوَ لِدَةُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُمَا مَعًا وِلِدَا فِي الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ عَامُ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ: " يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَأَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اه، فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
следующие страницы →