← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

٣١٥٩ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ، وَإِذَا جِوَارٍ يُغَنِّينَ، فَقُلْتُ: أَيْ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلَ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَا: اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ، فَإِنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ. رَوَاهُ النَّسَائِيِّ. ــ ٣١٥٩ - (وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَالظَّاءِ مُعْجَمَةً (ابْنِ كَعْبٍ) أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ (وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جِوَارٍ) أَيْ: بَنَاتٌ صَغِيرَاتٌ أَوْ مَمْلُوكَاتٌ (يُغَنِّينَ فَقُلْتُ: أَيْ صَاحِبَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنَصْبِ التَّثْنِيَةِ عَلَى النِّدَاءِ وَحَذْفِ النُّونِ لِلْإِضَافَةِ (وَأَهْلَ بَدْرٍ) بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُنَادِي (يُفْعَلُ هَذَا) أَيِ: التَّغَنِّي (عِنْدَكُمْ) فِيهِ تَغْلِيبٌ أَوْ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: خَصَّهُمْ بِهِ لِأَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ هُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يُفْعَلُ هَذَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ تُنْكِرُوا فَهُوَ بَعِيدٌ مِنْكُمْ وَمُنَافٍ لِحَالِكُمْ (فَقَالَا اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ فَإِنَّهُ قَدْ رَخَّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ) أَيْ: وَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ. (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) .

стр. 4412

[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ]

стр. 4413

بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٣١٦٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ) الْحَرَامُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، فِي الْمُغْرِبِ: " الْمُحَرَّمُ الْحَرَامُ وَالْحُرْمَةُ أَيْضًا وَحَقِيقَتُهُ مَوْضِعُ الْحُرْمَةِ وَمِنْهُ هِيَ لَهُ مُحَرَّمٌ وَهُوَ لَهَا مُحَرَّمٌ، وَقَدْ ضَبَطَهَا ابْنُ الْهُمَامِ ضَبْطًا حَسَنًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ فَقَالَ: انْتِفَاءُ مَحَلِّيَّةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ شَرْعًا بِأَسْبَابٍ، الْأَوَّلُ: النَّسَبُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ فُرُوعُهُ وَهُمْ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلْنَ وَأُصُولُهُ وَهُمْ أُمَّهَاتُهُ وَأُمَّهَاتُ أُمَّهَاتِهِ وَآبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَوَقَعَ فِي النُّسَخِ وَأَبْنَائِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَآبَائِهِ وَهُوَ سَهْوٌ مِنَ النُّسَّاخِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفُرُوعُ أَبَوَيْهِ وَإِنْ نَزَلْنَ فَيَحْرُمُ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتَ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَإِنْ نَزَلْنَ وَفُرُوعُ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ بِبَطْنٍ وَاحِدٍ ; فَلِهَذَا تَحْرُمُ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَتَحِلُّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ. الثَّانِي: الْمُصَاهَرَةُ يَحْرُمُ بِهَا فَرُوعُ نِسَائِهِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَإِنْ نَزَلْنَ وَأُمَّهَاتُ الزَّوْجَاتِ وَجَدَّاتُهُنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَإِنْ عَلَوْا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَاتِ وَتُحْرَمُ مَوْطُوءَاتُ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ بِزِنًا وَالْمَعْقُودَاتُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ، وَمَوْطُوءَاتُ أَبْنَائِهِ وَأَبْنَاءِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ بِزِنًا وَالْمَعْقُودَاتُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ، الثَّالِثُ: الرِّضَاعُ يُحَرِّمُ كَالنَّسَبِ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي مَحَلِّهِ، الرَّابِعُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ يَعْنِي كَالْأُخْتَيْنِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ أَخِيهَا أَوِ الْأَجْنَبِيَّاتِ كَالْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ السَّابِقَةِ، الْخَامِسُ: حَقُّ الْغَيْرِ كَالْمَنْكُوحَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْحَامِلِ بِثَابِتِ النَّسَبِ، السَّادِسُ: عَدَمُ الدِّينِ السَّمَاوِيِّ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُشْرِكَةِ، السَّابِعُ: التَّنَافِي كَنِكَاحِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَالسَّيِّدِةِ عَبْدَهَا. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٣١٦٠ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَجْمَعُ) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَكَذَا فِي الْوَطْءِ بِمَلْكِ الْيَمِينِ (بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ سُفْلَى كَأُخْتِ الْأَبِ أَوْ عُلْيَا كَأُخْتِ الْجَدِّ مَثَلًا (وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) أَيْ: كَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: " أَيْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَمَّةً وَخَالَةً حَقِيقِيَّةً أَوْ مَجَازِيَّةً وَهِيَ أُخْتُ أَبِي الْأَبِ وَأَبِي الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا وَأُخْتُ أَمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَتِي الْأُمِّ وَالْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ، فَكُلُّهُنَّ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَأَمَّا فِي الْأَقَارِبِ كَبَنِي الْعَمَّتَيْنِ وَبَنِي الْخَالَتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا فَجَائِزٌ، وَكَذَا بَيْنَ زَوْجَةِ الرَّجُلِ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] " فِي الْهِدَايَةِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوِ ابْنَةِ أَخِيهَا أَوِ ابْنَةِ أُخْتِهَا، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: تَكْرَارٌ لِغَيْرِ دَاعٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي نَفْيِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، وَلَا عَلَى ابْنِهِ أُخْتِهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ مَنْعُ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مَنْعُ الْقَلْبِ ; لِجَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ بِمَنْعِ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَيْهِمَا دُونَ إِدْخَالِهِمَا عَلَى الِابْنَةِ لِزِيَادَةِ تَكْرِمَتِهِمَا عَلَى الِابْنَةِ، قَالَ ﷺ : " «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» " فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَيُؤْنِسُهُ حُرْمَةَ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ مَعَ جَوَازِ الْقَلْبِ ; فَكَانَ التَّكْرَارُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ الْوَهْمُ، وَغَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَرَدَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى قَوْلِ: " «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» "، ثُمَّ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " ثَنَّى بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ بِأَصْلٍ كُلِّيٍّ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ هُوَ وَغَيْرُهُ كَحُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ عَمَّتَيْنِ وَخَالَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَمَّ الْآخَرِ فَيُولَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِنْتٌ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنَ الْبِنْتَيْنِ عَمَّةَ الْأُخْرَى، أَوْ يَتَزَوَّجُ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِنْتَ الْآخَرِ وَيُولَدُ لَهُمَا بِنْتَانِ فَكُلٌّ مِنَ الْبِنْتَيْنِ خَالَةٌ لِلْأُخْرَى فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ

стр. 4414

الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ بِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ ; فَأَوْجَبَ تَعَدِّيَ الْحَكَمِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ حُرْمَةُ الْجَمْعِ إِلَى كُلِّ قَرَابَةٍ يَفْرِضُ وَصْلَهَا وَهِيَ مَا تَضَمَّنَهُ الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ وَبِهِ تَثْبُتُ الْحُجَّةُ عَلَى الرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ وَعُثْمَانَ الْبَنَّاءِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ وَدَاوْدَ الظَّاهِرِيِّ فِي إِبَاحَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ غَيْرِ الْأُخْتَيْنِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَةِ رَجُلٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ جَائِزٌ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَقَالَ: جَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ، وَتَعْلِيقَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَهُمُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى الْجَوَازِ.

стр. 4415

٣١٦١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٣١٦١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَكْسَرُ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَ الْهَاءِ وَفِعْلُهُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يَعْلَمُ وَأَهْلُ نَجْدٍ قَالُوهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَذُمُّ عُلَمَاءَ زَمَانِهِ - وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضِعُونَهَا - وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَصُّ اللَّبَنِ مِنَ الثَّدْيِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لَئِيمُ مَرَاضِعَ أَيْ: يَرْضِعُ غَنَمَهُ وَلَا يَحْلِبُهَا مَخَافَةَ أَنْ يُسْمَعَ صَوْتُ حَلْبِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ اللَّبَنُ، وَفِي الشَّرْعِ: مَصَّ الرَّضِيعُ اللَّبَنَ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيَّةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، فِي الْهِدَايَةِ: إِذَا شَرِبَ صِبْيَانٌ مِنْ لَبَنِ شَاةٍ فَلَا رِضَاعَ مُحَرَّمٌ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُ لَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمَ وَالْحُرْمَةُ بِاعْتِبَارِهَا (مَا يُحَرَّمُ مِنَ الْوِلَادَةِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيِ النَّسَبِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بَعْضَ الْمَسَائِلِ وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِهِ: يُفَارِقُ النَّسَبَ الرِّضَاعُ فِي صُوَرٍ كَأُمٍّ نَافِلَةٍ وَجَدَةِ الْوَلَدِ وَأَمِّ عَمٍّ وَأُخْتِ ابْنٍ وَأُمِّ أَخٍ وَأُمِّ خَالٍ عَمَّةِ ابْنٍ اعْتَمَدِ ثُمَّ قَالَ طَائِفَةٌ: هَذَا الْإِخْرَاجُ تَخْصِيصٌ لِلْحَدِيثِ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَخْصِيصًا ; لِأَنَّهُ أَحَالَ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ وَمَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ خِطَابُ تَحْرِيمِهِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَأَخَوَاتِكُمْ وَعَمَّاتِكُمْ وَخَالَاتِكُمْ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْأُخْتِ فَمَا كَانَ مِنْ مُسَمَّى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُتَحَقِّقًا فِي الرِّضَاعِ حَرُمَ فِيهِ وَالْمَذْكُورَاتُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مُسَمَّى تِلْكَ فَكَيْفَ تَكُونُ مَخْصُوصَةً وَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاوَلَةٍ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الرِّضَاعِ كَحُرْمَةِ النَّسَبِ فِي الْمَنَاكَحِ فَإِذَا أَرْضَعَتِ الْمَرْأَةُ رَضِيعًا يَحْرُمُ عَلَى الرَّضِيعِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أَقَارِبِ الْمُرْضِعَةِ كُلُّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَى وَلَدِهَا مِنَ النَّسَبِ وَلَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى أَبِي الرَّضِيعِ وَلَا عَلَى أَخِيهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمُّ أُخْتِكَ مِنَ الرِّضَاعِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ أَمًّا لَكَ وَلَا زَوْجَةَ أَبِيكَ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الرِّضَاعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي النَّسَبِ أَمُّ أُخْتٍ إِلَّا وَهِيَ أَمٌّ لَكَ أَوْ زَوْجَةٌ لِأَبِيكَ، وَكَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ نَافِلَتُكَ مِنَ الرِّضَاعِ إِذَا لَمْ تَكُنِ ابْنَتَكَ أَوْ زَوْجَةَ ابْنِكَ وَلَا جَدَّةُ وَلَدِكَ مِنَ الرِّضَاعِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّكَ أَوْ أُمَّ زَوْجَتِكَ وَلَا أُخْتُ وَلَدَكَ مِنَ الرِّضَاعِ إِذَا لَمْ تَكُنِ ابْنَتَكَ أَوْ رَبِيبَتَكَ قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَةَ إِذَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ الزِّنَا رَضِيعًا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَبَيْنَ الزَّانِي وَأَهْلِ نَسَبِهِ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: " فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ النِّكَاحُ وَيَحُلُّ النَّظَرُ وَالْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ لَكِنْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأُمُورِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْآخَرِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَإِلَّا يَسْقُطُ عَنْهَا الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ فَهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " نُقِلَ أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ صَاحِبَ الصَّحِيحِ أَفْتَى فِي بُخَارَا بِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ صَبِيَّيْنِ ارْتَضَعَا شَاهً فَاجْتَمَعَ عُلَمَاؤُهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ "، وَمَنْ لَمْ يُدَقِقْ نَظَرَهُ فِي مَنَاطِ الْأَحْكَامِ وَحُكْمِهَا كَثُرَ خَطَؤُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ وَالشَّيْخِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ وَهُوَ لِدَةُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُمَا مَعًا وِلِدَا فِي الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ عَامُ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ: " يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَأَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اه، فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 4416

٣١٦٢ - «وَعَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ قَالَ: إِنَّهُ عَمَّكِ فَأْذَنِي لَهُ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣١٦٢ - (وَعَنْهَا أَيْ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ) هُوَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بِقَافٍ وَعَيْنٍ وَسِينٍ مُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّ أُمَّ أَبِيهَا أَرْضَعَتْ أَبَاهَا لَكِنَّ قَوْلَهَا بِمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ يُبَيِّنُ أَنَّ الرَّجُلَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهَا فَدَعَتْهُ الْعَمَّ هَذَا مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ اخْتِلَافٌ وَذَكَرَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ هُوَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ وَكُنْيَتُهُ أَفْلَحُ أَبُو الْجَعْدِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يَحْرُمُ حَتَّى تَثْبُتَ الْحُرْمَةُ فِي جِهَةِ صَاحِبِ اللَّبَنِ كَمَا تَثْبُتُ مِنْ جَانِبِ الْمُرْضِعَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَثْبَتَ عُمُومَةَ الرِّضَاعِ وَأَلْحَقَهَا بِالنَّسَبِ (فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ) بِالْمَدِّ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ: عَنْ جَوَازِ دُخُولِهِ عَلَيَّ (فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ) أَيْ: بِالدُّخُولِ عَلَيْكِ (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ) أَيْ: حَصَلَتْ فِي الرَّضَاعَةِ فِي جِهَةِ الْمَرْأَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ فَكَأَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تَسْرِى إِلَى الرِّجَالِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْحَالِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ) أَيْ: فَلْيَدْخُلْ (عَلَيْكِ) ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا وَتَأَيْيِدًا (وَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ) أَيْ: بَعْدَ مَا أُمِرْنَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ بِضَرْبِ الْحِجَابِ وَوَضْعِ النِّقَابِ عِنْدَ الْأَجَانِبِ دُونَ الْأَقَارِبِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

стр. 4417

٣١٦٣ - «وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ عَمِّكَ حَمْزَةَ فَإِنَّهَا أَجْمَلُ فَتَاةٍ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ حَمْزَةَ أَخِي مَنِ الرَّضَاعَةِ وَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٦٣ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ) أَيْ: رَغْبَةٌ (فِي بِنْتِ عَمِّكَ حَمْزَةَ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لَكَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَفِي مُتَعَلِّقٍ بِهِ أَيْ هَلْ لَدَيْكَ رَغْبَةٌ فِيهَا (فَإِنَّهَا أَجْمَلُ فَتَاةٍ) أَيْ: أَحْسَنُ بَنَاتٍ وَأَكْمَلُ شَوَابٍّ (فِي قُرَيْشٍ) فَضْلًا عَنْ بَنِي هَاشِمٍ (قَالَ لَهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ حَمْزَةَ أَخِي مَنِ الرَّضَاعَةِ) أَرْضَعَتْهُمَا ثُوَيْبَةُ فِي زَمَانَيْنِ وَكَانَ ﷺ أَسَنُّ مِنْهُ وَثُوَيْبَةُ مُصَغَّرًا مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ، قَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀: نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ وَلَمْ تُرْضِعْهُ ﵊ امْرَأَةٌ إِلَّا أَسْلَمَتْ، قَالَ: وَمُرْضِعَاتُهُ أَرْبَعٌ أُمُّهُ وَقَدْ وَرَدَ إِحْيَاؤُهَا وَإِيمَانُهَا فِي حَدِيثٍ وَحَلِيمَةُ وَثُوَيْبَةُ وَأُمُّ أَيْمَنَ (وَأَنَّ اللَّهَ) رُوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 4418

٣١٦٤ - وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ» . ــ ٣١٦٤ - (وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ) أَيِ: امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ: إِنَّهَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيجَةَ (قَالَتْ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تُحَرِّمُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ (الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: قَوْلُهُ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ فِي نُسْخِ الْمَصَابِيحِ (أَوِ الرَّضْعَتَانِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوْدُ: إِنَّ الثَّلَاثَ مُحَرِّمَةٌ بِنَاءً عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَفْهُومِ الْعَدَدِ ضَعِيفٌ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ أَيْضًا.

стр. 4419

٣١٦٥ - وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ قَالَ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصَّتَانِ. ــ ٣١٦٥ - (وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ قَالَ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ) .

стр. 4420

٣١٦٦ - وَفِي أُخْرَى لِأُمِّ الْفَضْلِ قَالَ: لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ أَوِ الْإِمْلَاجَتَانِ. هَذِهِ رِوَايَاتٌ لِمُسْلِمٍ. ــ ٣١٦٦ - (وَفِي أُخْرَى لِأُمِّ الْفَضْلِ قَالَ: لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ) الْمَلْجُ الْمَصُّ يُقَالُ: مَلَجَ الصَّبِيُّ أُمَّهَ وَأَمْلَجَتِ الْمَرْأَةُ صَبِيَّهَا وَالْإِمْلَاجَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ (هَذِهِ) أَيْ: الثَّلَاثُ (رِوَايَاتٍ لِمُسْلِمٍ) وَالرِّوَايَةُ الْوُسْطَى نَسَبَهَا السُّيُوطِيُّ إِلَى أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَإِلَى النَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ عَنِ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَئِمَّتِنَا ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنَ الرِّضَاعِ فِي مُدَّةِ الرِّضَاعِ وَهُوَ حَوْلَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَحَوْلَانِ وَنِصْفٌ عِنْدٍ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ سَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَيِّدَ إِطْلَاقَ الْكِتَابِ وَلِإِطْلَاقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُحَرِّمُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ رَضَعَاتٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ

стр. 4421

٣١٦٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٦٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ) بِسُكُونِ الشِّينِ وَفَتَحَ الضَّادَ (مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) أَيْ: مُشْبِعَاتٌ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ مُتَفَاصِلَةٍ عُرْفًا (فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ) أَيْ: آيَةُ خَمْسِ رَضَعَاتٍ (فِيمَا يُقْرَأُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنَ الْقُرْآنِ) تَعْنِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ كَانَ يَقْرَؤُهُ عَلَى الرَّسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي زَمَانِ الْوَحْيِ فَكَيْفَ بَعْدُ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَرَادَتْ بِذَلِكَ قُرْبَ زَمَانِ الْوَحْيِ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ تِلَاوَتَهَا قَدْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَتَرَكُوهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ قَدْرَ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ عَنِ الِاخْتِلَالِ وَالنُّقْصَانِ وَتَوَلَّى حِفْظَهُ وَضِمْنَ صِيَانَتِهِ فَقَالَ عَزَّ مَنْ قَالَ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فَلَا يَجُوزُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يَضِيعَ مِنْهُ آيَةٌ وَلَا أَنْ يَنْخَرِمَ حَرْفٌ كَانَ يُتْلَى فِي زَمَانِ الرِّسَالَةِ إِلَّا مَا نُسِخَ مِنْهُ، قَالَ الْأَشْرَفُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ عَائِشَةِ وَهُوَ (فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ) عَائِدٌ إِلَى عَشْرِ رَضَعَاتٍ وَحِينَئِذٍ احْتَاجَ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَا ذَكَرَهُ وَيَقُومُ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلًا لِمَنْ قَالَ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَحْصُلُ بِأَقَلِّ مِنْ عَشْرِ رَضَعَاتٍ وَلَوْ جَعَلَ الضَّمِيرَ الْمَذْكُورَ عَائِدًا إِلَى خَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ مَعَ قُرْبَةٍ لَقَامَ دَلِيلًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَاسْتُغْنِيَ عَنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ الْعَشْرَ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ وَاسْتَقَرَّ النَّسَخُ وَتَقَرَّرَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهَا فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ أَيْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ نَسْخِ الْعَشْرَةِ بِالْخَمْسِ فِي حَالَةِ اسْتِقْرَارِ الْخَمْسِ وَكَوْنِهِ مَقْرُوءًا فِي الْقُرْآنِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَيْ: أَنَّ النَّسْخَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ تَأَخَّرَ إِنْزَالُهُ جِدًّا حَتَّى أَنَّهُ ﷺ تُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ وَيَجْعَلُهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ فَلَمَّا بَلَغَهُمُ النَّسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالنَّسْخُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَتِلَاوَتُهُ كَعَشْرِ رَضَعَاتٍ، وَمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ دُونَ حُكْمِهِ كَخَمْسِ رَضَعَاتٍ، وَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، وَمَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَتْ تِلَاوَتُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ، قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ: هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا عَلَى إِرَادَةِ الْكُلِّ وَإِلَّا لَزِمَ ضَيَاعُ بَعْضِ الْقُرْآنِ الَّذِي لَمْ يُنْسَخْ فَيَثْبُتُ قَوْلُ الرَّوَافِضِ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُثْبِتْهُ الصَّحَابَةُ فَلَا تَمَسُّكَ بِالْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ صَحِيحًا لِانْقِطَاعِهِ بَاطِنًا وَمَا قِيلَ لِيَكُنْ نَسْخَ الْكُلِّ وَيَكُونُ نَسْخَ التِّلَاوَةِ مَعَ بَقَاءِ الْحُكْمِ وَأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا جَوَابَ لَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ ادِّعَاءَ بَقَاءِ حُكْمِ الدَّالِّ بَعْدَ نَسْخِهِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ نَسْخَ الدَّالِّ يَرْفَعُ حُكْمَهُ وَمَا نَظَرَ بِهِ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا فَلَوْلَا مَا عُلِمَ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ.

стр. 4422

٣١٦٨ - وَعَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي فَقَالَ انْظُرْنَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣١٦٨ - (وَعَنْهَا) أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (فَإِنَّهُ) أَيْ: النَّبِيُّ ﵊ (كَرِهَ ذَلِكَ) أَيْ: ذَلِكَ الدُّخُولَ أَوْ ذَلِكَ الرَّجُلَ (فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي) أَيْ: مِنَ الرَّضَاعَةِ (فَقَالَ: انْظُرْنَ) أَيْ: تَفَكَّرْنَ وَاعْرِفْنَ (مِنْ إِخْوَانِكُنَّ) خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ رَضَاعَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَتْ فِي حَالَةِ الْكِبَرِ يُرْضِعْنَ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْوَاجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ كُلَّ صَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِذَا ارْضَعْنَ فَلْيَحْفَظْنَ ذَلِكَ وَلِيُشْهِرْنَهُ وَلِيَكْتُبْنَهُ احْتِيَاطًا ( «فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» ) بِفَتْحِ الْمِيمِ يُرِيدُ أَنَّ الرَّضَاعَةَ الْمُعْتَدَّ بِهَا فِي الشَّرْعِ مَا يَسُدُّ الْجَوْعَةَ وَيَقُومُ مِنَ الرَّضِيعِ مَقَامَ الطَّعَامِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الصِّغَرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْكِبَرِ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ حَدًّا لَا يَسُدُّ اللَّبَنُ جَوْعَتَهُ وَلَا يُشْبِعُهُ إِلَّا الْخُبْزُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ

стр. 4423

كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، قَالَ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَحْدِيدِ مُدَّةِ الرِّضَاعِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا حَوْلَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَوْلَيْنِ تَمَامُ مُدَّتِهَا فَإِذَا انْقَطَعَتِ انْقَطَعَ حُكْمُهَا يُرْوَى مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ حُكْمَ الْحَوْلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مُدَّةُ الرِّضَاعِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وَهُوَ عِنْدُ الْأَكْثَرِينَ لِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَأَكْثَرِ مُدَّةِ الرِّضَاعِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4424

٣١٦٩ - «وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ: وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ قَدْ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعْتَ صَاحِبَتُنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ، فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ» . ــ ٣١٦٩ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (فَأَتَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا فَقَالَ لَهَا) أَيْ: لِلْمُرْضِعَةِ (عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي) أَيْ: قَبْلَ ذَلِكَ (فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ) أَيْ: أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهِ (فَسَأَلَهُمْ) أَيْ: عَنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ (فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ) أَيْ: هِيَ (صَاحِبَتُنَا فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ) أَيْ: عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: كَيْفَ سُؤَالٌ عَنِ الْحَالِ، وَقَدْ قِيلَ حَالٌ وَهُمَا يَسْتَدْعِيَانِ عَامِلًا يَعْمَلُ فِيهِمَا أَيْ كَيْفَ تُبَاشِرُهَا وَتُفْضِي إِلَيْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إِنَّكَ أَخُوهَا إِنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ عَنْ ذِي الْمُرُوءَةِ وَالْوَرَعِ وَفِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَجْتَنِبَ مَوَاقِفَ التُّهَمِ وَالرِّيبَةِ وَإِنْ كَانَ نَقِيَّ الذَّيْلِ بَرِيءَ السَّاحَةِ وَأَنْشَدَ: قَدْ قِيلَ ذَلِكَ إِنْ صَدَقَا وَإِنْ كَذِبَا ... فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ شَيْءٍ إِذَا قِيلَا قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ إِذْ لَيْسَ هُنَا إِلَّا إِخْبَارُ امْرَأَةٍ عَنْ فِعْلِهَا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالزَّوْجُ مُكَذِّبٌ لَهَا فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ شَرْعًا، وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ: يَثْبُتُ الرِّضَاعُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَقِيلَ بِشَهَادَةِ أَرْبَعٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ وَحَلِفِهَا. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدَةِ الْمُرْضِعَةِ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانَ: رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَنَّهُمَا ارْتَضَعَا مِنَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَنَزَّهَ فَيُطَلِّقُهَا وَيُعْطِيهَا نِصْفَ الْمَهْرِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عِنْدَنَا مَا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَعَلَى قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرِّضَاعِ بِشَهَادَةِ أَرْبَعٍ مِنَ النِّسَاءِ (فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، قَالَ: «فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنِّي فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: " وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا» .

стр. 4425

٣١٧٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] » أَيْ لَهُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٧٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدُ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ يُصْرَفُ أَوْ لَا يُصْرَفُ اسْمُ مَوْضِعٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِي الطَّائِفِ (فَلَقُوا عَدُوًّا) أَيْ: مِنَ الْكُفَّارِ (فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا) أَيْ: غَلَبُوا (عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا) جَمْعُ سَبِيَّةٍ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ وَلَهَا حَالٌ مِنْ سَبَايَا قُدِّمَ لِكَوْنِ ذِي الْحَالِ نَكِرَةً ( «فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَحَرَّجُوا» ) أَيْ: تَجَنَّبُوا وَتَحَرَّزُوا (مِنْ غِشْيَانِهِنَّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ مِنْ مُجَامَعَتِهِنَّ خُرُوجًا عَنِ الْحَرَجِ وَالْإِثْمِ (مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ لَهُنَّ أَزْوَاجًا ( «مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَالْمُحْصَنَاتُ» ) بِفَتْحِ الصَّادِ بِاتِّفَاقِ الْقُرَّاءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ (مِنَ النِّسَاءِ) وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ أَيْ وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمُحْصَنَاتُ أَيْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّهُنَّ أَحْصَنَّ فُرُوجَهُنَّ بِالتَّزْوِيجِ ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ: إِلَّا مَا أَخَذْتُمْ مِنْ نِسَاءِ الْكُفَّارِ بِالسَّبْيِ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِتَبَايُنِ الدَّارِينَ فَتَحِلُّ لِلْغَانِمِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ( «أَيْ فَهُنَّ لَهُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ» ) أَيْ: بِحَيْضَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: قَوْلُهُ ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ مِنَ اللَّوَاتِي لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي دَارِ الْكُفْرِ فَهُنَّ حَلَالٌ لِلْغُزَاةِ وَإِنْ كُنَّ مُزَوَّجَاتٍ وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وَذَاتُ حَلِيلٍ أَنْكَحْتُهَا رِمَاحُنَا ... حَلَالٌ لِمَنْ يَبْنِي بِهَا لَمْ تُطَلَّقِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافَقِيهِ أَنَّ الْمُسْبِيَّةَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ وَالَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى تُسْلِمَ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ مَا دَامَتْ عَلَى دِينِهَا وَهَؤُلَاءِ الْمُسْبِيَّاتُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ فَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُنَّ أَسْلَمْنَ بَعْدَ السَّبْيِ وَانْقَضَى اسْتِبْرَاؤُهُنَّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ مِنَ الْحَامِلِ وَبِحَيْضَةٍ مِنَ الْحَائِضِ اه، وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ عَنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَرِقُّ الْوَثَنِيَّ وَالْعَرَبِيَّ، ثُمَّ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ إِذَا بِيعَتِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحَلَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالْمُسْبِيَّاتِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4426

(الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣١٧١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَالْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَالْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِي النَّسَائِيِّ وَرِوَايَتُهُ إِلَى قَوْلِهِ بِنْتِ أُخْتِهَا. ــ (الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣١٧١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تَتَزَوَّجُ (عَلَى عَمَّتِهَا أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَالْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا أَوِ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ عَلَيْهِ (لَا تُنْكَحُ) نَفْيٌ مَجْهُولٌ وَقِيلَ نَهْيٌ (الصُّغْرَى) أَيْ: بِنْتُ الْأَخِ أَوْ بِنْتُ الْأُخْتِ وَسُمِّيَتْ صُغْرَى لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبِنْتِ (عَلَى الْكُبْرَى) أَيْ: سِنًّا غَالِبًا أَوْ رُتْبَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ كَالْبَيَانِ لِلْعِلَّةِ وَالتَّأْكِيدِ لِلْحُكْمِ فَلِذَا تَرَكَ الْعَاطِفَ (وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى) كَرَّرَ النَّفْيَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لِلتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا إِلَخْ ; وَلِذَا لَمْ يَجِئْ بَيْنَهُمَا بِالْعَاطِفِ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِ تَزَوُّجِ الْعَمَّةِ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَالْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لِفَضِيلَةِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ كَمَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ، قِيلَ: وَعِلَّةُ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أَنَّهُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الرَّحِمِ فَلَوْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ لَظَهَرَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَقَطِيعَةُ رَحِمٍ وَفِي تَعْدِيَتِهِ بِعَلَى إِيمَاءٌ إِلَى الْأَضْرَارِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَتِهِ) أَيْ: النَّسَائِيِّ (إِلَى قَوْلِهِ بِنْتِ أُخْتِهَا) أَيْ: بِالتَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ مِنْ فَوْقٍ.

стр. 4427

٣١٧٢ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «مَرَّ بِي خَالِيَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ فَقُلْتُ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ آتِيهِ بِرَأْسِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ، وَلِلنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيِّ " «فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ» " وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ " عَمِّي " بَدَلَ " خَالِي " ــ ٣١٧٢ - (وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي خَالِيَ) قِيلَ: وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: مَرَّ بِي عَمِيَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ (أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ) بِكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ خَفِيفَةٌ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ (وَمَعَهُ لِوَاءٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ: عَلَمٌ، قَالَ الْمُظْهِرُ: وَكَانَ ذَلِكَ اللِّوَاءُ عَلَامَةَ كَوْنِهِ مَبْعُوثًا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ (فَقُلْتُ: أَيْنَ تَذْهَبُ) أَيْ: تُرِيدُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (قَالَ: بَعَثَنِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ أَرْسَلَنِي (النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ وَفِي رِوَايَةٍ نَكَحَ (امْرَأَةَ أَبِيهِ آتِيهِ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (بِرَأْسِهِ) أَيْ: بِرَأْسِ ذَلِكَ الرَّجُلِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَقَالَ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَاقْتُلُوهُ» (وَأَبُو دَاوُدَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ) أَيْ: لِأَبِي دَاوُدَ (وَلِلنَّسَائِيِّ) أَيْ: بِإِعَادَةِ اللَّامِ مُرَاعَاةً لِلْأَفْصَحِ (وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ «فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ» ) ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُتَزَوِّجَ كَانَ مُسْتَحَلًّا لَهُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَصَارَ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا مُحَارِبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ; فَلِذَلِكَ أَمْرٌ بِقَتْلِهِ وَأَخْذِ مَالِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَعْتَقِدُ حَلَّ هَذَا النِّكَاحِ، فَمَنِ اعْتَقَدَ حَلَّ شَيْءٍ مُحَرَّمٍ كَفَرَ وَجَازَ قَتْلُهُ وَأَخْذُ مَالِهِ، وَمَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَكْفُرْ، وَمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهَا وَاعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ فَسَقَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعُزِّرَ، هَذَا إِذَا لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا دُخُولٌ وَإِلَّا فَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهَا فَهُوَ زَانٍ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الزِّنَا، وَإِنْ جَهِلَ فَهُوَ وَاطِئٌ بِالشُّبْهَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِ بِنَسَبٍ كَأُمِّهِ أَوِ ابْنَتِهِ فَوَطِئَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَزُفَرَ ﵏ وَإِنْ قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. وَلَكِنْ يَجِبُ الْمَهْرُ وَيُعَاقَبُ عُقُوبَةً هِيَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ التَّعْزِيرِ سِيَاسَةً لَا حَدًّا مُقَدَّرًا شَرْعًا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا لَا حَدَّ وَلَا عُقُوبَةَ تَعْزِيرًا مُقَدَّرًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ: يَجِبُ حَدُّهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَحَارِمِ رِوَايَةٌ عَنْ جَابِرٍ " أَنَّهُ يَضْرِبُ عُنُقَهُ " وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَقَصَرَ ابْنُ حَزْمٍ قَتْلَهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ امْرَأَةَ أَبِيهِ قَصَرَ الْحَدِيثَ الْبَرَاءُ عَلَى مَوْرِدِهِ، وَلِأَحْمَدَ " يُضْرَبُ عُنُقُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى " وَيُؤْخَذُ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ "، وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَقَدَ مُسْتَحِلًّا فَارْتَدَّ بِذَلِكَ وَهَذَا لِأَنَّ الْحَدَّ لَيْسَ ضَرْبَ الْعُنُقِ وَأَخْذَ الْمَالِ بَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْكُفْرِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ جَدَّهُ مُعَاوِيَةَ إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَيُخَمِّسَ مَالَهُ» ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ فَارْتَدَّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالُوا جَازَ فِيهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا أَنَّهُ لِلِاسْتِحْلَالِ أَوْ أَمَرَ بِذَلِكَ سِيَاسَةً وَتَعْزِيرًا (وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ) أَيْ: الْأَخِيرَةِ (قَالَ: عَمِّي بَدَلَ خَالِيَ) وَلَعَلَّ أَحَدَهُمَا مِنَ النَّسَبِ وَالْآخَرَ مِنَ الرَّضَاعَةِ.

стр. 4428

٣١٧٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ فَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٣١٧٣ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يُحْرِّمُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ (مِنَ الرِّضَاعِ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (وَإِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَيِ الَّذِي شَقَّ أَمْعَاءَ الصَّبِيِّ كَالطَّعَامِ وَقَعَ مِنْهُ مَوْقِعَ الْغِذَاءِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَانِ الرِّضَاعِ وَالْأَمْعَاءِ جَمْعُ مِعًى وَهُوَ مَوْضِعُ الطَّعَامِ مِنَ الْبَطْنِ كَذَا قِيلَ، وَقَوْلُهُ وَقَعَ مَوْقِعَ الْغِذَاءِ احْتِرَازًا مِنْ أَنَّ تَقَيُّؤَ الْوَلَدِ اللَّبَنَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْجَوْفِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْرِيمُ (فِي الثَّدْيِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ فَتَقَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [الشعراء: ١٤٩] أَيْ كَائِنًا فِي الثَّدْيِ فَائِضًا مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِالِارْتِضَاعِ أَوْ بِالْإِيجَارِ وَلَمْ

стр. 4429

يُرِدْ بِهِ الِاشْتِرَاطَ فِي الرِّضَاعِ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الثَّدْيِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَذِكْرُ الْفَتْقِ وَالْمَعَى وَالثَّدْيِ مَزِيدٌ لِإِرَادَةِ الرِّضَاعِ الْمُؤَثِّرِ تَأْثِيرًا يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَكَانَ) أَيْ: الرِّضَاعُ (قَبْلَ الْفِطَامِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ زَمَنَ الْفِطَامِ الشَّرْعِيِّ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِطَامُ قَبْلَ الْمُدَّةِ حَتَّى لَوْ فُطِمَ قَبْلَ الْمُدَّةِ ثُمَّ أُرْضِعَ فِيهَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَّ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِذَا فُطِمَ قَبْلَ الْمُدَّةِ وَصَارَ بِحَيْثُ يَكْتَفِي بِغَيْرِ اللَّبَنِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إِذَا رَضَعَ فِيهَا، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهَلْ يُبَاحُ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ قِيلَ: لَا لِأَنَّهُ جُزْءُ الْآدَمِيِّ فَلَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إِلَّا بِالضَّرُورَةِ وَقَدِ انْدَفَعَتْ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلتَّدَاوِي وَأَهْلُ الطِّبِّ يُثْبِتُونَ لِلَبَنِ الْبِنْتِ أَيِ الَّذِي نَزَلَ بِسَبَبِ بِنْتٍ مُرْضِعَةٍ نَفْعًا لِلْعَيْنِ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَزُولُ بِهِ الرَّمَدُ، وَلَا يُخْفَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ مُتَعَذِّرَةٌ فَالْمُرَادُ إِذَا غُلِبَ عَلَى الظَّنِّ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْنَى الْمَنْعِ ثُمَّ إِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الرِّضَاعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرِّضَاعِ تَحْرِيمٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ أَبَدًا لِلْإِطْلَاقَاتٍ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَكَانَتْ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ أَمَرَتْ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ أَوْ بَعْضَ بَنَاتِ أُخْتِهَا أَنْ تُرْضِعَهُ خَمْسًا وَلِحَدِيثِ سَهْلَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ سَهْلَةُ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرْضِعِي سَالِمًا خَمْسًا تَحْرُمِينَ بِهَا عَلَيْهِ» ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا وَكَذَا السُّنَنُ الْمَشْهُورَةُ وَالْجَوَابُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ أَنَّ التَّقْدِيرَ مُطْلَقًا مَنْسُوخٌ صَرَّحَ بِنَسْخِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ حِينَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ الرَّضْعَةَ لَا تُحْرِّمُ، فَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: آلَ أَمْرُ الرَّضَاعَةِ إِلَى أَنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ ثُمَّ الَّذِي نَجْزِمُ بِهِ فِي حَدِيثِ سَهْلَةَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُرِدْ أَنْ تُشْبِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي خَمْسِ أَوْقَاتٍ مُتَفَاصِلَاتٍ جَائِعًا لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُشْبِعُهُ مِنَ اللَّبَنِ رِطْلٌ وَلَا رِطْلَانِ فَأَيْنَ تَجِدُ الْآدَمِيَّةُ فِي ثَدْيِهَا قَدْرَ مَا يُشْبِعُهُ هَذَا مُحَالٌ عَادَةً. فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْدُودَ خَمْسٍ فِيهِ الْمَصَّاتُ ثُمَّ كَيْفَ جَازَ أَنْ يُبَاشِرَ عَوْرَتَهَا بِشَفَتَيْهِ؟ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ تَحْلِبَ لَهُ شَيْئًا مِقْدَارَ خَمْسٍ فَيَشْرَبُهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ إِذَا عَرَفَتْ هَذَا. فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا كَانَ ثُمَّ نُسِخَ بِآثَارٍ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةُ ﵃ أَجْمَعِينَ تَقَيَّدَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَيْهِ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : " «لَا رِضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي حَوْلَيْنِ» " رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْهَا حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمِنْهَا مَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ يَرْفَعُهُ " «لَا يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَرَ الْعَظْمَ» " يُرْوَى بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَحْيَاهُ، وَبِالزَّايِ أَيْ رَفَعَهُ، وَبِزِيَادَةِ الْحَجْمِ يَرْتَفِعُ وَفِي الْمُوَطَّأِ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ: إِنِّي مَصَصْتُ عَنِ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي. قَالَ أَبُو مُوسَى: لَا أَرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: انْظُرْ مَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي حَوْلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ. فَرُجُوعُهُ إِلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ النُّصُوصِ الْمُطْلِقَةِ وَعَمَّا أَفْتَاهُ بِالْحُرْمَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِذِكْرِهِ النَّاسِخِ لَهُ أَوْ لِتَذَكُّرِهِ عِنْدَهُ وَغَيْرِ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ يَأْبَيْنَ ذَلِكَ وَيَقُلْنَ: لَا نَرَى هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا رُخْصَةً لِسَهْلَةَ خَاصَّةً. وَلَعَلَّ سَبَبَهُ مَا تَضَمَّنُهُ مِمَّا خَالَفَ أُصُولَ الشَّرْعِ حَيْثُ يَسْتَلْزِمُ مَسَّهُ عَوْرَتِهَا بِشَفَتَيْهِ فَحَكَمْنَ بِأَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ، وَقِيلَ يُشْبِهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَجَعَتْ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: كَانَتْ لِي وَلِيدَةٌ فَكُنْتُ أُصِيبُهَا فَعَمَدَتِ امْرَأَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: دُونَكَ قَدْ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا قَالَ عُمَرُ أَوْجِعْهَا وَائِتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصِّغَرِ.

стр. 4430

٣١٧٤ - وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرِّضَاعِ؟ فَقَالَ: غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٣١٧٤ - (وَعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ غَيْرُ الْحَجَّاجِ الْمَشْهُورِ فَإِنَّهُ ثَقَفِيٌّ ( «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُذْهِبُ عَنِّي» ) أَيْ: يُزِيلُ (مَذَمَّةَ الرِّضَاعِ) أَيْ: حَقَّ الْإِرْضَاعِ أَوْ حَقَّ ذَاتِ الرِّضَاعِ، فِي الْفَائِقِ: الْمَذَمَّةُ وَالذِّمَامُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْحَقُّ وَالْحُرْمَةُ الَّتِي يُذَمُّ مُضَيِّعُهَا، يُقَالُ: رَعَيْتُ ذِمَامَ فُلَانٍ وَمَذِمَّتَهُ وَعَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَذَمَّةُ بِالْكَسْرِ الذِّمَامُ وَبِالْفَتْحِ الذَّمُّ، قَالَ الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الْإِرْضَاعِ حَتَّى أَكُونَ بِأَدَائِهِ مُؤَدِّيًا حَقَّ الْمُرْضِعَةِ بِكَمَالِهِ وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَرْضِخُوا لِلظِّئْرِ بِشَيْءٍ سِوَى الْأُجْرَةِ عِنْدَ الْفِصَالِ وَهُوَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ (فَقَالَ غُرَّةٌ) أَيْ: مَمْلُوكٌ (عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ بَدَلٌ مِنْ غُرَّةٍ، وَقِيلَ: الْغُرَّةُ لَا تُطْلَقُ إِلَّا عَلَى الْأَبْيَضِ مِنَ الرَّقِيقِ، وَقِيلَ: هِيَ أَنْفَسُ شَيْءٍ يُمْلَكُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْغُرَّةُ الْمَمْلُوكُ وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي جَبْهَةِ الْفَرَسِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِأَكْرَمِ كُلِّ شَيْءٍ كَقَوْلِهِمْ غُرَّةُ الْقَوْمِ سَيِّدُهُمْ. وَلَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ الْمَمْلُوكُ خَيْرَ مَا يُمْلَكُ سُمِّيَ غُرَّةً، وَلَمَّا جَعَلَتِ الظِّئْرُ نَفْسَهَا خَادِمَةً جُوزِيَتْ بِجِنْسِ فِعْلِهَا اه، وَلِذَا قِيلَ: مَنْ خَدَمَ خُدِمَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 4431

٣١٧٥ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ رِدَاءَهُ حَتَّى قَعَدَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ: هَذِهِ أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ » -. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٣١٧٥ - (وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ) مُصَغَّرًا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ الْكِنَانِيُّ غَلَبَتْ عَلَيْهِ كُنْيَتُهُ، أَدْرَكَ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِ سِنِينَ وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ وَاثْنَتَيْنِ بِمَكَّةَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ (الْغَنَوِيِّ) بِفَتْحِهِمَا (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ) بِلَا أَلِفٍ ( «أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ رِدَاءَهُ» ) أَيْ: تَعْظِيمًا لَهَا وَانْبِسَاطًا بِهَا ( «حَتَّى قَعَدَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَتْ» ) أَيْ: وَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ إِكْرَامِهِ إِيَّاهَا وَقَبُولِهَا الْقُعُودَ عَلَى رِدَائِهِ الْمُبَارَكِ (قِيلَ: هَذِهِ أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ) فِي الْمَوَاهِبِ: أَنْ حَلِيمَةَ جَاءَتْهُ ﵊ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَامَ إِلَيْهَا وَبَسَطَ رِدَاءَهُ لَهَا وَجَلَسَتْ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4432

٣١٧٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ السَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣١٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غَيْلَانَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ (ابْنَ سَلَمَةَ) وَفِي نُسْخَةٍ سَلَامَةَ ( «الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» ) أَيْ: اتْرُكْ بَاقِيهِنَّ، قَالَ الْمُظْهِرُ: وَفِيهِ أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ حَتَّى إِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يُؤَمَّرُوا بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِمْ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَأَنَّهُ إِذَا قَالَ اخْتَرْتُ فُلَانَةً وَفُلَانَةً لِلنِّكَاحِ ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ وَحَصَلَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سِوَى الْأَرْبَعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ اخْتَرْتُ فُلَانَةً مَثَلًا، قَالَ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِهَذَا نَأْخُذُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَيَّتَهُنَّ شَاءَ وَيُفَارِقُ مَا بَقِيَ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فَقَالَ الْأَرْبَعُ الْأُوَلُ جَائِزٌ وَنِكَاحُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ بَاطِلٌ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ﵀ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَالْأَوْجَهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَفِي الْهِدَايَةِ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعَةُ وَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا الْجَوَارِي فَلَهُ مَا شَاءَ مِنْهُنَّ وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأَلْفُ جَارِيَةٍ وَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً أُخْرَى فَلَامَهُ رَجُلٌ يَخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرَ، وَقَالُوا: إِذَا تَرَكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ كَيْلَا يُدْخِلَ الْغَمَّ عَلَى زَوْجَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ كَانَ مَأْجُورًا، وَأَجَازَ الرَّوَافِضُ تِسْعًا مِنَ الْحَرَائِرِ وَنُقِلَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَجَازَ الْخَوَارِجُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ إِبَاحَةُ أَيْ عَدَدٍ شَاءَ بِلَا حَصْرٍ، وَوُجُوهُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَبْسُوطَةٌ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَصَّ عَلَى التَّخْصِيصِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4433

٣١٧٧ - وَعَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: فَارِقْ وَاحِدَةً وَأَمْسِكْ أَرْبَعًا. فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً عِنْدِي عَاقِرٍ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فَفَارَقْتُهَا» . رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ. ــ ٣١٧٧ - وَعَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَيِ الدِّيلِيِّ بِكَسْرِ الدَّالِّ وَسُكُونِ الْيَاءِ، قِيلَ: إِنَّهُ عَمَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ وَقِيلَ: بَلْ عَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ فَتْحُ مَكَّةَ وَكَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ ( «قَالَ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فَارِقْ وَاحِدَةً وَأَمْسِكْ أَرْبَعًا فَعَمَدْتُ» ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ قَصَدْتُ ( «إِلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً عِنْدِي عَاقِرٍ» ) بِالْجَرِّ صِفَةُ أَقْدَمِهِنَّ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: بَدَلٌ مِنْهُ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ إِضَافَةَ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ اللُّبَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [البقرة: ٩٦] وَقَوْلُهُمْ مَرَرْتُ بِرِجْلٍ أَفْضَلِ النَّاسِ أَيْ مِنَ النَّاسِ عَلَى إِثْبَاتٍ مِنْ أَيْ غَيْرِ وَلُودٍ ( «مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فَفَارَقْتُهَا رَوَاهُ» ) أَيْ: الْبَغْوِيِّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) .

стр. 4434

٣١٧٨ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزٍ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، قَالَ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٣١٧٨ - (وَعَنِ الضَّحَّاكِ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ (ابْنِ فَيْرُوزٍ) بِفَتْحِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ (الدَّيْلَمِيِّ) تَابِعِيٌّ (عَنْ أَبِيهِ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ فَيْرُوزٌ الدَّيْلَمِيُّ وَيُقَالُ لَهُ الْحِمْيَرِيُّ لِنُزُولِهِ بِحِمْيَرَ وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ مِنْ فُرْسِ صَنْعَاءَ وَكَانَ مِمَّنْ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَاتِلُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ بِالْيَمَنِ قُتِلَ فِي آخِرِ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَصَلَهُ خَبَرُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ الضَّحَّاكُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُمَا مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ (قَالَ: «قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، قَالَ: اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» ) قَالَ الْمُظْهِرُ: ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ وَأَسْلَمَتَا مَعَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إِحْدَاهُمَا سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُخْتَارَةُ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: إِنْ تَزَوَّجَهُمَا مَعًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا مُتَعَاقِبَتَيْنِ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأُولَى مِنْهُمَا دُونَ الْأَخِيرَةِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4435

٣١٧٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ، بِإِسْلَامِي فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ» . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٣١٧٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا» ) أَيِ: الْأَوَّلُ ( «إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي» ) أَيْ: وَمَعَ هَذَا تَزَوَّجَتْ ( «فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخِرِ» ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( «وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ» ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ادَّعَتِ الْفِرَاقَ عَلَى الزَّوَاجِ بَعْدَ مَا عُلِمَ بَيْنَهُمَا النِّكَاحَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ نَكَحَتْ آخَرَ أَمْ لَا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَيْنَنَا بَاقٍ وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمَ أَحَدُنَا قَبْلَ الْآخَرِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنِنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ادَّعَى أَنَّهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ (وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهَا أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ هَذَا الْحُكْمِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرُوِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَرَوَى بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ أَيْ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ.

стр. 4436

٣١٨٠ - وَرُوِيَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: «أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ النِّسَاءِ رَدَّهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ بَعْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَالدَّارِ. مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ مُغِيرَةَ كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الْإِسْلَامِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَانًا لِصَفْوَانَ فَلَمَّا قَدِمَ جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْيِيرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى أَسْلَمَ فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ، وَأَسْلَمَتْ أَمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أَمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا» . رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا. ــ ٣١٨٠ - (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: «إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ النِّسَاءِ رَدَّهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ» ) أَيْ: إِسْلَامَيِ الزَّوْجَيْنِ (بَعْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَالدَّارِ) قَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي إِذَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثَبَتَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ كَالْكِتَابَيْنِ وَالْوَثَنَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ عَلَى دِينٍ وَالْآخَرُ عَلَى دِينٍ وَسَوَاءٌ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ فِي الْآخَرِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ أَوْ عَرْضُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْآخَرِ مَعَ الِامْتِنَاعِ عَنْهُ أَوْ بِنَقْلِ أَحَدِهِمَا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارِ لَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَحْدُثْ نِكَاحًا وَكَانَ قَدِ افْتَرَقَ بَيْنَهُمَا الدَّارُ» ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: اخْتُلِفَ فِي أَنَّ تَبَايُنَ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهَلْ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا قُلْنَا: نَعَمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا، وَفِي أَنَّ السَّبْيَ هَلْ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ أَمْ لَا، فَقُلْنَا: لَا، وَقَالَ: نَعَمْ، وَقَوْلُهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فَيَتَفَرَّعُ أَرْبَعُ صُوَرٍ: وَفَاقِيَّتَانِ ; وَهُمَا لَوْ خَرَجَ الزَّوْجَانِ إِلَيْنَا مَعًا ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ مُسْتَأْمِنَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ صَارَا ذِمِّيَّيْنِ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ اتِّفَاقًا وَلَوْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ اتِّفَاقًا عِنْدَهُ لِلسَّبْيِّ وَعِنْدَنَا لِلتَّبَايُنِ، وَخِلَافِيَّتَانِ أَحَدُهُمَا مَا إِذَا خَرَجَ أَحَدَاهُمَا إِلَيْنَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمِنًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا عِنْدَنَا تَقَعُ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ حَلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأَرْبَعٍ فِي الْحَالِ وَبِأُخْتِ امْرَأَتِهِ الَّتِي فِي دَارِ الْحَرْبِ إِذَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَعِنْدَهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ الَّتِي فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَّا فِي الْمَرْأَةِ تَخْرُجُ مُرَاغَمَةً لِزَوْجِهَا أَيْ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّهِ فَتَبِينُ عِنْدَهُ بِالْمُرَاغَمَةِ، وَالْأُخْرَى مَا إِذَا سُبِيَ الزَّوْجَانِ مَعًا فَعِنْدَهُ تَقَعُ الْفُرْقَةُ فَلِلسَّابِّيِّ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَعِنْدَنَا لَا تَقَعُ لِعَدَمِ تَبَايُنِ دَارَيْهِمَا اه، وَالْأَدِلَّةُ وَالْأَجْوِبَةُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَبْسُوطَةٌ فِي شَرْحِهِ لِلْهِدَايَةِ فَعَلَيْكَ بِهَا إِنْ تُرِدِ النِّهَايَةَ (فَهُنَّ) أَيْ: مِنَ الْأَزْوَاجِ الَّتِي رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ (بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ مُغِيرَةَ) وَفِي نُسْخَةِ الْمُغِيرَةِ (كُنْتُ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ) بِالتَّصْغِيرِ (فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الْإِسْلَامِ) أَيْ: مُمْتَنِعًا عَنْهُ (فَبَعَثَ) أَيْ: النَّبِيُّ ﷺ (إِلَيْهِ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) الظَّاهِرُ بِرِدَائِهِ فَوُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ وَفِي نُسْخَةٍ فَبُعِثَ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ وَرَفْعِ مَا بَعْدَهُ فَلَا إِشْكَالَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ بِرِدَائِهِ وَلَيْسَ الْمَقَامُ مَقَامَ وَضْعِ الْمُظْهَرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ لِأَنَّ الْبَاعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمَبْعُوثَ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ، ذُكِرَ فِي الِاسْتِيعَابِ: كَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ اسْتَأْمَنَ لِصَفْوَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ هَرَبَ هُوَ وَابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَأَمَّنَهُ وَبَعَثَ إِلَيْهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ بِرِدَائِهِ أَمَانًا لِصَفْوَانَ أَيْ مِنْ قَتْلِهِ وَتَعَرُّضِهِ (فَلَمَّا قَدِمَ) أَيْ: صَفْوَانُ (جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْيِيرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِضَافَةُ الْمُصَدِّرِ إِلَى الظُّرُوفِ عَلَى الِاتِّسَاعِ كَقَوْلِهِ يَا سَارِقَ اللَّيْلَةِ اه، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ السَّيْرِ بِمَعْنَى الْإِخْرَاجِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: سَيَّرَهُ مِنْ بَلَدِهِ أَيْ أَخْرَجَهُ وَأَجْلَاهُ وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ تَمْكِينُهُ مِنَ السَّيْرِ فِي الْأَرْضِ آمِنًا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَنْظُرَ فِي سِيرَتِهِمْ إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] حَتَّى يَأْخُذُوا حَذَرَهُمْ وَيَسِيحُوا فِي أَرْضِ اللَّهِ حَيْثُ شَاءُوا فَيَنْظُرُوا فِي حَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَبِثَ فِيهِمْ زَمَانًا فَرَزَقَهُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ (حَتَّى أَسْلَمَ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: بَعْدَ إِسْلَامِ زَوْجَتِهِ بِشَهْرَيْنِ (فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَوْ بِنِكَاحٍ مُجَدَّدٍ فَلَا يَصْلُحُ

стр. 4437

لِلِاسْتِدْلَالِ مَعَ عَدَمِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُصُولِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ (وَأَسْلَمَتْ أَمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الْإِسْلَامِ) أَيْ: مِنْ قُوَّةِ أَهْلِهِ وَشَوْكَتِهِمْ مَخَافَةً عَلَى نَفْسِهِ (حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أَمُّ حَكِيمٍ) أَيْ: سَافَرَتْ وَرَاءَهُ (حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ) أَيْ: فِيهَا (فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَإِنَّمَا هَرَبَ إِلَى السَّاحِلِ وَهُوَ مِنْ حُدُودِ مَكَّةَ فَلَمْ تَتَبَايَنْ دَارُهُمْ، وَأَمَّا مَا اسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي مُعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ حِينَ أَتَى بِهِ الْعَبَّاسُ وَزَوْجَتُهُ هِنْدُ بِمَكَّةَ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ إِذْ ذَاكَ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا ﵊ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهِمَا فَالْحَقُّ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ بَلْ وَلَا بَعْدَ الْفَتْحِ وَهُوَ شَاهَدَ حُنَيْنًا عَلَى مَا تُفِيدُهُ السِّيَرُ الصَّحِيحَةُ مِنْ قَوْلِهِ حِينَ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ: لَا تَرْجِعُ هَزِيمَتُهُمْ إِلَى الْبَحْرِ، وَمَا نُقِلَ أَنَّ الْأَزْلَامَ كَانَتْ مَعَهُ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَشْهَدُ بِمَا ذَكَرْنَا مِمَّا نُقِلَ مِنْ كَلَامِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ وَإِنَّمَا حَسُنَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﵁ وَالَّذِي كَانَ إِسْلَامُهُ حَسَنًا حِينَ أَسْلَمَ هُوَ أَبُو سَيْفَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ بَيْنَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَرَكَتْهُ بِمَكَّةَ عَلَى شِرْكِهِ ثُمَّ جَاءَ وَأَسْلَمَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: سِتٍّ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ. فَالْجَوَابُ أَنَّهُ: إِنَّمَا رَدَّهُ ﵊ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، رَوَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْجَمْعُ إِذَا أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ إِهْدَارِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ عَلَى مَعْنًى بِسَبَبِ سَبْقِهِ مُرَاعَاةً لِحُرْمَتِهِ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ: رَدَّهَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا مَعْنَاهُ عَلَى مِثْلِهِ، لَمْ يُحْدِثْ زِيَادَةً فِي الصَّدَاقِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ، هَذَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مُثَبَتٌ، وَعَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ نَافٍ لِأَنَّهُ مُبْقًى عَلَى الْأَصْلِ، وَأَيْضًا نَقْطَعُ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بَيْنَ زَيْنَبَ وَبَيْنَ أَبِي الْعَاصِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنَّهَا أَسْلَمَتْ بِمَكَّةَ فِي ابْتِدَاءِ الدَّعْوَةِ حِينَ دَعَا، ﷺ ، خَدِيجَةَ وَبَنَاتِهِ ; فَقَدِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي تَبَيَّنَ بِهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ مِرَارًا وَوُلِدَتْ، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ حِينَ خَرَجَتْ مُهَاجِرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ وَرَوَّعَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بِالرُّمْحِ وَاسْتَمَرَّ أَبُو الرَّبِيعِ عَلَى شِرْكِهِ إِلَى مَا قَبْلَ الْفَتْحِ، فَخَرَجَ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ فَأَخَذَتْ سَرِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ مَالَهُ وَأَعْجَزَهُمْ هَرَبًا ثُمَّ دَخَلَ بِلَيْلٍ عَلَى زَيْنَبَ فَأَجَارَتْهُ ثُمَّ كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّرِيَّةَ فَرَدُّوا مَالَهُ فَاحْتَمَلَ إِلَى مَكَّةَ فَأَدَّى الْوَدَائِعَ، وَمَا كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَضَعُونَهُ مَعَهُ وَكَانَ رَجُلًا أَمِينًا كَرِيمًا فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ عَلَقَةٌ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ؟ قَالُوا: لَا فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفِيًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ لَا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إِلَّا تَخَوُّفٌ أَنْ تَظُنُّوا أَنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ آكُلَ أَمْوَالَكُمْ فَلَمَّا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكُمْ وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا ذُكِرَ فِي الرِّوَايَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَذَلِكَ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ ; فَإِنَّمَا ذَاكَ مِنْ وَقْتٍ فَارَقَتْهُ بِالْأَبْدَانِ، وَذَلِكَ بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَأَمَّا الْبَيْنُونَةُ فَقَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ لِأَنَّهَا إِنْ وَقَعَتْ مِنْ حِينِ آمَنَتْ فَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَى إِسْلَامِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ مِنْ حِينِ نَزَلَتْ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فَأَكْثَرُ مِنْ عُشْرِ هَذَا غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ حَابِسَهَا قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ أُسِرَ فِيمَنْ أُسِرَ بِبَدْرٍ وَهُوَ ﷺ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَرْسَلَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ الْأَسْرَى أَرْسَلَتْ زَيْنَبُ فِي فِدَائِهِ قِلَادَةً كَانَتْ خَدِيجَةُ أَعْطَتْهَا إِيَّاهَا فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا، فَرَدَّهَا عَلَيْهَا وَأَطْلَقَهُ لَهَا، فَلَمَّا وَصَلَ جَهَّزَهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 4438

وَسَلَّمَ، كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عِنْدَ إِطْلَاقِهِ وَاتَّفَقَ فِي مَخْرِجِهَا مَا اتَّفَقَ مِنْ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَكَادُ أَنْ يَخْتَلِفَ فِيهِ اثْنَانِ وَبِهِ نَقْطَعُ بِأَنَّ الرَّدَّ كَانَ عَلَى نِكَاحٍ جَدِيدٍ كَمَا هُوَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَوَجَبَ تَأْوِيلُ رِوَايَةٍ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاعْلَمْ أَنَّ بَنَاتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَتَّصِفْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِكُفْرٍ لِيُقَالَ آمَنَتْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مُؤْمِنَةً، فَقَدِ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ قَطُّ نَبِيًّا أَشْرَكَ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَلَزِمَ أَنَّهُنَّ لَمْ تَكُنْ إِحْدَاهُنَّ قَطُّ إِلَّا مُسْلِمَةً، نَعَمْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ كَانَ الْإِسْلَامُ اتِّبَاعَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَمِنْ حَيْثُ وَقَعَتِ الْبِعْثَةُ لَا يَثْبُتُ الْكُفْرُ إِلَّا بِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بَعْدَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ وَمِنْ أَوَّلِ ذِكْرِهِ ﷺ لِأَوْلَادِهِ لَمْ تَتَوَقَّفْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَأَمَّا سَبَايَا أَوَطَاسٍ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النِّسَاءَ سُبِينَ وَحْدَهُنَّ، وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ تُفِيدُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «أَصَبْنَا سَبَايَا أَوَطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] » وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ فَالْجَوَابُ: مَنْعُ وُجُودِ التَّبَايُنِ لِأَنَّ الْمُدَّعَيَ عَلَيْهِ مِنْهُ هُوَ التَّبَايُنُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَهُوَ يَصِيرُ الْكَائِنُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ حَتَّى يُعْتَقَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَيُقَسَّمَ مِيرَاثُهُ وَالْكَائِنُ فِي دَارِنَا مَمْنُوعٌ مِنَ الرُّجُوعِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الْمُسْتَأْمَنِ فَإِذَا كَانَ فَإِذَا كَافَأْنَا مَا ذَكَرَ بَقِيَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَى اللَّازِمِ لِلتَّبَايُنِ الْمُوجِبِ لِلْفُرْقَةِ عَالِمًا مِنَ الْمُعَارِضِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَدَلِيلُ السَّمْعِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَقَدْ أَفَادَ مِنْ ثَلَاثِ نُصُوصٍ عَلَى وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَمِنْ وَجْهٍ اقْتِضَائِيٍ وَهُوَ ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] (رَوَاهُ مَالِكٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِمَّا رُوِيَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ لَكِنَّ دَأْبَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَنْسُبُ الْحَدِيثَ إِلَى شَرْحِ السُّنَّةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُخْرِجِينَ أَسْنَدَهُ ; فَالْأَظْهَرُ عَلَى هَذَا أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ مِنْهُنَّ إِلَخْ وَهَذَا أَقْرَبُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أَيْ: الزُّهْرِيِّ (مُرْسَلًا) أَيْ: بِحَذْفِ الصَّحَابَةِ قِيلَ فَلَمَّا رَأَى ﷺ عِكْرِمَةَ وَوَثَبَ إِلَيْهِ فِرَحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ عَلَى أَنْ بَايَعَهُ وَفِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لِمِيرَكِ شَاهْ قَدْ قَامَ ﷺ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَعَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَجْمَعِينَ -.

стр. 4439

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٣١٨١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «حُرِّمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الْآيَةَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) ٣١٨١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حُرِّمَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَجْهُولٌ أَيْ جُعِلَ حَرَامًا (مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ) أَيْ: نِسْوَةٌ وَهُنَّ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالْأُخْتُ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ (وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ) فِي النِّهَايَةِ صَهَرَهُ وَاصْهَرَهُ إِذَا قَرَّبَهُ وَأَدَنَا هُوَ الصِّهْرَ حَرَمَهُ التَّزْوِيجَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَبِ أَنَّ النَّسَبَ مَا رَجَعَ إِلَى وِلَادَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَالصِّهْرِ مَا كَانَ مِنْ خَلْطَةٍ يُشْبِهُ الْقَرَابَةَ يُحْدِثُهَا التَّزَوُّجُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُحَرَّمُ عَلَى التَّأْيِيدِ مِنَ الصِّهْرِ أُمُّ الزَّوْجَةِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ وَابْنُ الِابْنِ وَالِابْنَةِ وَإِنْ سَفَلَ وَزَوْجَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلَا وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا عَلَى التَّأْيِيدِ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتُهَا وَخَالَتُهَا اه، وَفِيهِ إِنَّ عَمَّتَهَا وَخَالَتَهَا غَيْرُ مَفْهُومَتَيْنِ مِنَ الْآيَةِ أَوْ كَذَا زَوْجَةُ الْأَبِ مِنْهَا بَلْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] فَلَا يَحْسُنُ الِاسْتِشْهَادُ بِهَا بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الْآيَةَ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادٌ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ لَكِنْ ذُكِرَ بِلَفْظِ الصِّهْرِ تَغْلِيبًا وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ الْمَدَارِكِ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ الْمُحْرِمَاتِ الْبَاقِيَاتِ وَهُنَّ سَبْعٌ مِنَ النَّسَبِ وَسَبْعٌ مِنَ النَّسَبِ اه، فَعَلَى هَذَا كُلٌّ مِنَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ مَفْهُومٌ مِنَ الْآيَةِ إِلَى قَوْلِهِ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالسَّبْعُ السَّبْيُ هِيَ الْأُمُّ وَالْأُخْتُ الرِّضَاعِيَّتَانِ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتُهَا وَامْرَأَةُ الِابْنِ وَأُخْتُ الزَّوْجَةِ وَالْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) أَيْ: مَوْقُوفًا.

стр. 4440

٣١٨٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلْيَنْكِحِ ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُمَّهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَهُمَا يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ. ــ ٣١٨٢ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) أَيْ: ابْنِ عَمْرٍو (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا) أَيْ: جَامَعَهَا ( «فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا» ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَأَسْقَطَ قَيْدَ كَوْنِهَا فِي حِجْرِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ غَالِبِ الْعَادَةِ ( «فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا» ) أَيْ: الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا " ( «فَلْيَنْكِحِ ابْنَتَهَا» ) أَيْ: بَعْدَ طَلَاقِ أُمِّهَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَهَذَا تَصْرِيحٌ فِي الْحُكْمِ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْمَفْهُومِ فِي الدَّلِيلِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا أَوْ تَأْكِيدٌ بِمَا عُلِمَ مَفْهُومًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ( «وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُمَّهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ» ) لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَفِي رِوَايَةٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَزَاءِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ رِجَالِهِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ لِمُطَابَقَتِهِ مَعْنَى الْآيَةِ (إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ قِيلَ: وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ (وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَهُمَا يُضَعَّفَانِ) بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ أَيْ يُنْسَبَانِ إِلَى الضَّعْفِ (فِي الْحَدِيثِ) أَيْ: فِي التَّحْدِيثِ أَوْ فِي فَهْمِ الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَرْبَابِ الْحَدِيثِ يَكُونُ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 4441

[بَابُ الْمُبَاشِرَةِ] (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣١٨٣ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ــ (بَابُ الْمُبَاشِرَةِ) أَيِ الْمُجَامَعَةِ قَالَ الرَّاغِبُ: الْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَجَمْعُهَا بَشَرٌ وَأَبْشَارٌ وَيُعَبَّرُ عَنِ الْإِنْسَانِ بِالْبَشَرِ اعْتِبَارًا لِظُهُورِ جِلْدِهِ مِنَ الشَّعْرِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ، وَالْمُبَاشَرَةُ الْإِفْضَاءُ بِالْبَشَرَتَيْنِ وَكُنَّى بِهَا عَنِ الْجِمَاعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] . (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣١٨٣ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: كَأَنْ يَقِفُ خَلْفَهَا وَيُولِجُ فِي قُبُلِهَا فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ مُحَرَّمٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ (كَانَ الْوَلَدُ) أَيْ: الْحَاصِلُ بِذَلِكَ الْجِمَاعِ (أَحْوَلَ) لِتَحَوُّلِ الْوَاطِئِ عَنْ حَالِ الْجِمَاعِ الْمُتَعَارَفِ، وَهُوَ الْإِقْبَالُ مِنَ الْقُدَّامِ إِلَى الْقَبْلِ، وَبِهَذَا سُمِّيَ قُبُلًا إِلَى حَالِ خِلَافِ ذَلِكَ مِنَ الدُّبُرِ، فَكَأَنَّهُ رَاعَى الْجَانِبَيْنِ وَرَأَى الْجِهَتَيْنِ فَأُنْتِجَ إِنْ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ (فَنَزَلَتْ) أَيْ: رَدَّا عَلَيْهِمْ فِيمَا تَخَاذَلَ لَهُمْ (نِسَاؤُكُمْ) أَيْ مَنْكُوحَاتُكُمْ وَمَمْلُوكَاتُكُمْ ﴿حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ: مَوَاضِعُ زِرَاعَةِ أَوْلَادِكُمْ يَعْنِي هُنَّ لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّرَاعَةِ وَمَحَلُّهُ الْقُبُلُ فَإِنَّ الدُّبُرَ مَوْضِعُ الرَّفَثِ لَا مَحَلَّ الْحَرْثِ وَلَكِنَّ الْأَنْجَاسَ بِمُوجِبٍ عَلَيْهِ الْإِخْبَاسُ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ وَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ أَوِ اضْطِجَاعٍ أَوْ مِنَ الدُّبُرِ فِي فَرْجِهَا، وَالْمَعْنَى عَلَى أَيْ هَيْئَةٍ كَانَتْ فَهِيَ مُبَاحَةٌ لَكُمْ مُفَوَّضَةٌ إِلَيْكُمْ وَلَا يَتَرَتَّبُ مِنْهَا ضَرَرٌ عَلَيْكُمْ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إِتْيَانُ الزَّوْجَةِ فِي قُبُلِهَا مِنْ جَانِبِ دُبُرِهَا وَعَلَى أَيْ صِفَةٍ كَانَتْ وَعَلَيْهِ دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ

стр. 4442

هُنَّ لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ أَرْضٍ تُزْرَعُ وَمَحَلُّ الْحَرْثِ هُوَ الْقُبُلُ (الْكَشَّافُ) حَرَثَ لَكُمْ مَوَاضِعَ حَرْثٍ لَكُمْ شُبِّهْنَ بِالْمَحَارِثِ لِمَا يُلْقَى فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنَ النُّطَفِ الَّتِي مِنْهَا النَّسْلُ بِالْبُذُورِ وَقَوْلُهُ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] مَعْنَاهُ فَأَتَوْهُنَّ كَمَا تَأْتُونَ أَرَاضِيكُمُ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تَحْرِثُوهَا مِنْ أَيْ جِهَةٍ شِئْتُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ جِهَةٌ دُونِ جِهَةٍ وَهُوَ مِنَ الْكِنَايَاتِ اللَّطِيفَةِ وَالتَّعْرِيضَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَذَلِكَ أَنَّهُ أُبِيحَ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوهَا مِنْ أَيْ جِهَةٍ شَاءُوا كَالْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةِ وَقَيَّدَ بِالْحَرْثِ لِيُشِيرَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْبَتَّةَ مَوْضِعَ الْبَذْرِ وَيَتَجَانَبَ عَنْ مُجَرَّدِ الشَّهْوَةِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4443

٣١٨٤ - وَعَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: «فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا» . ــ ٣١٨٤ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ (قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ) الْعَزْلُ هُوَ إِخْرَاجُ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ مِنَ الْفَرْجِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ (وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ يَعْنِي وَلَمْ يَمْنَعْنَا وَاللَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِأَحْوَالِنَا فَيَكُونُ كَالتَّقْدِيرِ لِأَفْعَالِنَا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَزَادَ مُسْلِمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَزْلُ (النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا) أَيْ: النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: فَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ ذَلِكَ الْوَحْيُ وَلَا السُّنَّةُ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْعَزْلُ جَائِزٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْعَزْلُ هُوَ أَنْ يُجَامِعَ فَإِذَا قَارَبَ الْإِنْزَالَ نَزَعَ، وَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَلِهَذَا وَرَدَ " الْعَزْلُ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ " قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَحْرُمُ فِي الْمَمْلُوكَةِ وَلَا فِي زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ سَوَاءٌ رَضِيَا أَمْ لَا؟ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي مَمْلُوكَتِهِ بِأَنْ يُصَيِّرَهَا أَمَّ وَلَدٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَفِي زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ وَلَدِهِ رَقِيقًا تَبَعًا لِأُمِّهِ، أَمَّا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحَّهُمَا لَا يَحْرُمُ.

стр. 4444

٣١٨٥ - وَعَنْهُ، قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خَادِمَتُنَا وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا وَأَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَقَالَ: " اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا " فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ قَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ. قَالَ: " قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٨٥ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ ( «قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خَادِمَتُنَا» ) احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ بِمَعْنَى الْبِنْتِ ( «وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا» ) أَيْ: أُجَامِعُهَا ( «وَأَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ» ) أَيْ: تَحْبَلُ مِنِّي ( «قَالَ: اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ» ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " فِيهِ جَوَازُ الْعَزْلِ وَإِنَّهُ فِي الْأَمَةِ بِمَشِيئَةِ الْوَاطِئِ " اه، وَإِطْلَاقُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، قَالَ ابْنُ هُمَامٍ: " فِي بَعْضِ أَجْوِبَةِ الْمَشَايِخِ الْكَرَاهَةُ وَفِي بَعْضِهَا عَدَمُهُ، ثُمَّ عَلَى الْجَوَازِ فِي أَمَتِهِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِهَا، وَفِي زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ يَفْتَقِرُ إِلَى رِضَاهَا، وَفِي مَنْكُوحَتِهِ الْأَمَةِ يَفْتَقِرُ إِلَى الْإِذْنِ وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لِلسَّيِّدِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، أَوَّلُهَا كَقَوْلِهَا أَوْ كَرِوَايَةٍ عَنْهُمَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا تَحْبَلُ وَذَلِكَ لَا يَنْفَعُكَ ثُمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنَّهُ) أَيْ: الشَّأْنَ ( «سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» ) أَيْ: مِنَ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ عَزَلْتَ أَوْ لَا، وَفِيهِ مُؤَكِّدَاتٌ أَنَّ وَضَمِيرُ الشَّأْنِ وَسِينُ الِاسْتِقْبَالِ ( «فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ» ) أَيْ: النَّبِيَّ ﷺ ( «قَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ» ) كَفَرِحَ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ ( «قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» ) قَالَ النَّوَوِيُّ: " فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إِلْحَاقِ النَّسَبِ مَعَ الْعَزْلِ " اه ; لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: ثُمَّ إِذَا عَزَلَ بِإِذْنٍ وَظَهَرَ بِهَا حَبْلٌ، هَلْ يَحِلُّ نَفْيُهُ؟ قَالُوا: إِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا أَوْ عَادَ وَلَكِنْ بَالَ قَبْلَ الْعَوْدِ حَلَّ نَفْيُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبُلْ لَا يَحِلُّ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ ; لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَنِيِّ فِي ذَكَرِهِ يَسْقُطُ فِيهَا، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَبْلَ الْبَوْلِ ثُمَّ بَالَ فَخَرَجَ الْمَنِيُّ وَجَبَ إِعَادَةُ الْغُسْلِ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ غَيْرُ مُحْصَنَةٍ وَتَخْرُجُ وَتَدْخُلُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا الْمَوْلَى فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ، وَأَكْبَرُ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ كَانَ فِي سِعَةٍ مِنْ نَفْيِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً لَا يَسَعُهُ نَفْيُهُ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْزِلُ فَيَقَعُ الْمَاءُ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْعَزْلِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَلَفَظَهُ عِنْدَ ابْنِ الْهُمَامِ: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا فَقَالَ ﵊: " إِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى ". فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ قَدْ حَمَلَتْ. فَقَالَ ﵊: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» قَالَ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثَ ظَاهِرَةٌ فِي جَوَازِ الْعَزْلِ.

стр. 4445

٣١٨٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا ; مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣١٨٦ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ بَنِيَ الْمُصْطَلِقِ) بِكَسْرِ اللَّامِ قَبِيلَةٌ مَنْ بَنِيَ خُزَاعَةَ مِنَ الْعَرَبِ وَفِي الْقَامُوسِ صَلَقَ صَاتَ صَوْتًا شَدِيدًا، وَالْمُصْطَلِقُ لَقَبُ خُزَيْمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرٍو وَسُمِّيَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ غَنَّى مِنْ خُزَاعَةَ (فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقُّ إِذَا كَانُوا مُشْرِكِينَ لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَبِيلَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لَا يُجْرَى عَلَيْهِمُ الرِّقُّ لِشَرَفِهِمْ (فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ) أَيْ: مُجَامَعَتَهُنَّ (وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ قِلَّةُ الْجِمَاعِ (وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ) أَيْ: مِنَ السَّبَايَا مَخَافَةَ الْحَبَلِ (فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ) أَيْ: بِالْفِعْلِ (وَقُلْنَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَقُلْنَا أَيْ فِي أَنْفُسِنَا أَوْ بَعْضِنَا لِبَعْضٍ (نَعْزِلُ) أَيْ: بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ ( «وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا» ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ (قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ) أَيْ: عَنِ الْعَزْلِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَزْلُ أَوْ جَوَازُهُ (فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ) أَيْ: بَأْسٌ (أَنْ لَا تَفْعَلُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَقِيلَ الرِّوَايَةُ بِالْكَسْرِ أَيْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ أَنْ لَا تَفْعَلُوا الْعَزْلَ، وَقِيلَ: بِزِيَادَةِ لَا وَمَعْنَاهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا وَمِنْ ثَمَّ يَجُوزُ الْعَزْلُ، وَرُوِيَ: لَا عَلَيْكُمْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا نَفْيَ لَمَّا سَأَلُوهُ وَعَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِنْ مَفْتُوحَةً، قَالَ الْقَاضِي: رُوِيَ بِمَا وَرُوِيَ بِلَا، وَالْمَعْنَى لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ فِي أَنْ تَفْعَلُوا وَلَا مَزِيدَةٌ وَمَنْ مَنَعَ الْعَزْلَ قَالَ لَا نَفْيَ لِمَا سَأَلُوهُ وَعَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَنَّ مَفْتُوحَةً. وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ خِلَافٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ الْعَزْلُ عَنِ الْأَمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْكُوحَةً أَوْ مِلْكَ يَمِينٍ وَعَنِ الْحُرَّةِ بِإِذْنِهَا ( «مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ» ) صِفَةُ نَسَمَةٍ ( «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» ) أَيْ: لَيْسَتْ نَسَمَةً كَائِنَةً فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حُدُوثِ الْمُحْدَثَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا كَائِنَةً نَابِتَةً فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَا يَمْنَعُهَا عَزْلٌ وَلَا غَيْرُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ أَنْ سَيُوجَدَ وَلَا يَمْنَعُهُ الْعَزْلُ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: مَعْنَاهُ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي تَرْكِ الْعَزْلِ، لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ قَدَّرِ اللَّهُ خَلْقَهَا لَا بُدَّ أَنْ يَخْلُقَهَا سَوَاءٌ عَزَلْتُمْ أَمْ لَا، فَلَا فَائِدَةَ فِي عَزْلِكُمْ ; فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدَّرَ خَلْقَهَا سَبَقَكُمُ الْمَاءُ فَلَا يَنْفَعُ حِرْصُكُمْ فِي مَنْعِ الْخَلْقِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَزْلَ لَا يَمْنَعُ الْإِيلَادَ فَلَوِ اسْتَفْرَشَ أَمَةً وَعَزَلَ عَنْهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4446

٣١٨٧ - وَعَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: " «مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٨٧ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ» ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِنَّمَا اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعَزْلِ مَخَافَةَ الْوَلَدِ ; زَعْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ سَبَبُ الْوَلَدِ وَالْعَزْلَ لِعَدَمِهِ ( «فَقَالَ: مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ» ) أَيْ: يَحْصُلُ مِنْكُمْ فِي صَبٍّ لَا يَحْدُثُ مِنْهُ الْوَلَدُ وَمِنْ عَزْلِ مُحْدَثٍ لَهُ، فَقَدَّمَ خَبَرَ كَانَ لِيَدُلَّ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَأَنَّ تَكْوِينَ الْوَلَدِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِالْمَاءِ وَكَذَا عَدَمُهُ بِمَا لَا بِالْعَزْلِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( «وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ» ) أَيْ: مِنَ الْعَزْلِ وَغَيْرِهِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4447

٣١٨٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لِمَ تَفْعَلُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ الرَّجُلُ أَشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٨٨ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ» ) أَيْ: الْمَنِيُّ (عَنِ امْرَأَتِي) أَيْ: بِرِضَاهَا أَوْ نَفْسِي عَنْهَا بِأَنْ لَا أُجَامِعَهَا ( «قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ» ) أَيْ: لِأَيِّ شَيْءٍ وَبِأَيِّ سَبَبٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ الْعَزْلَ أَوْ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَهُوَ الْكَفُّ ( «قَالَ الرَّجُلُ أُشْفِقُ» ) أَيْ: أَخَافُ (عَلَى وَلَدِهَا) أَيْ: الَّذِي فِي الْبَطْنِ لِئَلَّا يَصِيرُ تَوْأَمَيْنِ فَيَضْعُفُ كُلٌّ مِنْهُمَا، أَوْ عَلَى وَلَدِهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ ; لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجِمَاعَ يَضُرُّهُ، وَقِيلَ: أَيْ أَخَافُ إِنْ لَمْ أَعْزِلْ عَنْهَا لَحَمَلَتْ وَحِينَئِذٍ يَضُرُّ الْوَلَدَ الْإِرْضَاعُ فِي حَالِ الْحَمْلِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ: الْجِمَاعُ حَالَ الْإِرْضَاعِ أَوِ الْحَبَلِ (ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومِ) أَيْ: أَوْلَادَهُمَا يَعْنِي تُرْضِعُ نِسَاءُ الْفُرْسِ وَالرُّومِ أَوْلَادَهُنَّ فِي حَالِ الْحَمْلِ، فَلَوْ كَانَ الْإِرْضَاعُ فِي حَالِ الْحَمْلِ مُضِرًّا لِأَضَرَّ أَوْلَادَهُنَّ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4448

٣١٨٩ - وَعَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ قَالَتْ: «حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ وَهِيَ ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨] .» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٨٩ - (عَنْ جُدَامَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ (بِنْتِ وَهْبٍ) أَيْ: أُخْتُ عُكَاشَةَ (قَالَتْ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ) أَيْ: مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ (وَهُوَ يَقُولُ لَقَدْ هَمَمْتُ) أَيْ: قَصَدْتُ (أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ الْإِرْضَاعِ حَالَ الْحَمْلِ. وَالْغَيْلُ: بِالْفَتْحِ اسْمُ ذَلِكَ اللَّبَنِ كَذَا قِيلَ، وَفِي النِّهَايَةِ: الْغِيلَةُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ مِنَ الْغَيْلِ، وَبِالْفَتْحِ: هُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ وَكَذَلِكَ إِذَا حَمَلَتْ وَهِيَ مُرْضِعٌ، وَقِيلَ: كِلَاهُمَا بِمَعْنًى، وَقِيلَ: الْكَسْرُ لِلِاسْمِ وَالْفَتْحُ لِلْمَرَّةِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْفَتْحُ إِلَّا مَعَ حَذْفِ التَّاءِ اه. قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ: الْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجَلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ اه، تَابَعَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَنْ تُرْضِعَ وَهِيَ حَامِلٌ (فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَعَدَمِ الصَّرْفِ (فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ) أَيْ: الْغَيْلُ (شَيْئًا) مِنَ الضَّرَرِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَسَبَبُ هَمِّهِ ﵊ بِالنَّهْيِ أَنَّهُ خَافَ مَعَهُ ضَرَرُ الْوَلَدِ الرَّضِيعِ لِأَنَّ الْأَطِبَّاءَ يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ دَاءٌ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُهُ وَتَتَّقِيهِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ، قَالَ الْقَاضِيَ: كَانَ الْعَرَبُ يَحْتَرِزُونَ عَنِ الْغِيلَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَضُرُّ الْوَلَدَ وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشْهُورَاتِ الذَّائِعَةِ عِنْدَهُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ، ﷺ ، أَنْ يَنْهَى عَنْهَا لِذَلِكَ فَرَأَى أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَا يُبَالُونَ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ بِضَرَرٍ فَلَا يَنْهَ (ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ) أَيْ: عَنْ جَوَازِهِ مُطْلَقًا أَوْ حِينَ الْإِرْضَاعِ أَوْ حَالَ الْحَبَلِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَزْلُ (الْوَأْدُ الْخَفِيُّ) قَالَ النَّوَوِيُّ: الْوَأْدُ دَفْنُ الْبِنْتِ حَيَّةً وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ وَالْعَارِ اه. شَبَّهَ، ﷺ ، إِضَاعَةَ النِّيَّةِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِيَكُونَ الْوَلَدُ مِنْهَا بِالْوَأْدِ ; لِأَنَّهُ يَسْعَى فِي إِبْطَالِ ذَلِكَ الِاسْتِعْدَادِ بِعَزْلِ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ وَهَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ لَمْ يُجَوِّزِ الْعَزْلَ. وَمَنْ جَوَّزَهُ يَقُولُ هَذَا مَنْسُوخٌ أَوْ تَهْدِيدٌ أَوْ بَيَانُ الْأُولَى وَهُوَ الْأَوْلَى (وَهِيَ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مُقَدَّرٍ أَيْ هَذِهِ الْفِعْلَةِ الْقَبِيحَةِ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْوَعِيدِ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير: ٨] أَيِ الْبِنْتُ الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً (سُئِلَتْ) أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَيْ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، قِيلَ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْعَزْلِ بَلْ عَلَى كَرَاهَتِهِ ; إِذْ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَأْدِ الْخَفِيِّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِزْهَاقُ الرُّوحِ بَلْ يُشْبِهُهُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَصَحَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى وَصَحَّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى مُسْلِمًا يَفْعَلُهُ، وَقَالَ نَافِعٌ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ضَرَبَ عُمَرُ عَلَى الْعَزْلِ بَعْضَ بَنِيهِ، وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ عَنِ الْعَزْلِ اه. وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا جُعِلَ الْعَزْلُ وَأْدًا خَفِيًّا لِأَنَّهُ فِي إِضَاعَةِ النُّطْفَةِ الَّتِي هَيَّأَهَا اللَّهُ لِأَنْ تَكُونَ وَلَدًا، شِبْهُ إِهْلَاكِ الْوَلَدِ وَدَفْنِهِ حَيًّا، لَكِنْ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ دُونَهُ ; فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ خَفِيًّا وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ حَرَّمَ الْعَزْلَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْوَأْدِ الْحَقِيقِيِّ حُرْمَةُ مَا يُضَاهِيهِ بِوَجْهٍ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيمَا هُوَ عِلَّةُ الْحُرْمَةِ وَهِيَ إِزْهَاقُ الرَّوْحِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهِ التَّاءَاتُ السَّبْعُ، أَسْنَدَ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رَفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَلَسَ إِلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَذَاكَرُوا الْعَزْلَ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ عَلِيٌّ لَا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا التَّاءَاتُ السَّبْعُ حَتَّى تَكُونَ سُلَالَةً مِنْ طِينٍ ثُمَّ تَكُونُ نُطْفَةً ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً ثُمَّ تَكُونُ عَظْمًا ثُمَّ تَكُونُ لَحْمًا ثُمَّ تَكُونُ خَلْقًا آخَرَ فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ، قَالَ وَهَلْ يُبَاحُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَ الْحَبَلِ؟ قَالَ يُبَاحُ مَا لَمْ يَتَخَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ، ثُمَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ قَالُوا: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّخْلِيقِ نَفْخَ الرُّوحِ وَإِلَّا فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ التَّخْلِيقَ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ.

стр. 4449

٣١٩٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَعْظَمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي رِوَايَةٍ: " «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣١٩٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَعْظَمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ " إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ " بِدُونِ الْأَلِفِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَشَرُّ لَا يُقَالُ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيَّةٍ. قَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَةُ وَقَعَتْ بِالْأَلِفِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رَدَاءَتِهِ ; لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ سِيَّمَا حُفَّاظُ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى حَفَظَةِ اللُّغَةِ (الرَّجُلُ) هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَمَنْصُوبٌ عَلَى الثَّانِيَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي مَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَيْ أَعْظَمُ أَمَانَةٍ عِنْدَ اللَّهِ خَانَ فِيهَا الرَّجُلُ أَمَانَةَ الرَّجُلِ. وَقَالَ الْأَشْرَفُ: أَيْ أَعْظَمُ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِيَانَةُ الرَّجُلِ (يُفْضِي) أَيْ: يَصِلُ (إِلَى امْرَأَتِهِ) وَيُبَاشِرُهَا (وَتُفْضِي) أَيْ: تَصِلُ هِيَ أَيْضًا (إِلَيْهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] (ثُمَّ يَنْشُرُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ يُظْهِرُ (سِرَّهَا) بِأَنْ يَتَكَلَّمَ لِلنَّاسِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ يُفْشِي عَيْبًا مِنْ عُيُوبِهَا أَوْ يَذْكُرُ مِنْ مَحَاسِنِهَا مَا يَجِبُ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا سَتْرُهَا. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ أَفْعَالُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَقْوَالِهِمَا أَمَانَةٌ مُودَعَةٌ عِنْدَ الْآخَرِ فَمَنْ أَفْشَى مِنْهُمَا مَا كَرِهَهُ الْآخَرُ وَأَشَاعَهُ فَقَدْ خَانَهُ، قَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: أُرِيدُ طَلَاقَ امْرَأَتِي فَقِيلَ لَهُ لِمَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ أَذْكُرُ عَيْبَ زَوْجَتِي؟ ! فَلَمَّا طَلَّقَهَا قِيلَ لَهُ: لِمَ طَلَّقْتَهَا؟ قَالَ كَيْفَ أَذْكُرُ عَيْبَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ. ثُمَّ قِيلَ: يُكْرَهُ هَذَا إِذْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ، أَمَّا إِذَا تَرَتَّبَ بِأَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْعَجْزَ عَنِ الْجِمَاعِ أَوْ إِعْرَاضَهُ عَنْهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] . (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4450

الْفَصْلُ الثَّانِي ٣١٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الْآيَةَ أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ (الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣١٩١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الْآيَةَ أَقْبِلْ: أَيْ: جَامِعْ مِنْ جَانِبِ الْقُبُلِ (وَأَدْبِرْ) أَيْ: أَوْلِجْ فِي الْقُبُلِ مِنْ جَانِبِ الدُّبُرِ (وَاتَّقِ الدُّبُرَ) أَيْ: إِيلَاجَهُ فِيهِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﷻ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فَإِنَّ الْحَرْثَ يَدُلُّ عَلَى اتِّقَاءِ الدُّبُرِ (أَنَّى شِئْتُمْ) عَلَى إِبَاحَةِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَالْخِطَابُ فِي التَّفْسِيرِ خِطَابٌ عَامٌّ وَإِنَّ كُلَّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنَ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِمَا (وَالْحَيْضَةَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ اسْمٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَالُ الَّتِي يَلْزَمُهَا الْحَائِضُ مِنَ التَّجَنُّبِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمَعْنَى اتَّقِ الْمُجَامَعَةَ فِي زَمَانِهَا، ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ أَنَّهُ لَوِ اسْتَحَلَّ وَطْءَ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ يَكْفُرُ، وَفِي النَّوَادِرِ: عَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَكْفُرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ لِلتَّفْتَازَانِيِّ، قِيلَ: لِأَنَّ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَى حُرْمَتِهِ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﷻ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ظَنِّي الدَّلَالَةُ مَعَ أَنَّ حُرْمَتَهُ لِغَيْرِهِ، قَالَ الْفَاضِلُ: لَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنِ اسْتَحَلَّ حَرَامًا لِغَيْرِهِ هَلْ يَكْفُرُ أَمْ لَا؟ فَإِنَّ حُرْمَةَ وَطْءِ الْحَائِضِ لِمُجَاوِرَةِ الْأَذَى اه. وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ يَحْرُمُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَيَحِلُّ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) أَيْ: مَوْقُوفًا وَفِي نُسْخَةٍ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.
следующие страницы →