Полный текст (8 767 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.
стр. 6476
٤٦٨٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا. وَفِي رِوَايَةٍ: حَدِيثًا وَكَلَامًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، قَامَ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا، قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٦٨٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا) أَيْ: هَيْئَةً وَطَرِيقَةً كَانَتْ عَلَيْهَا مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ. قَالَ شَارِحٌ: السَّمْتُ فِي الْأَصْلِ الْقَصْدُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَيْئَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالتَّزَيِّي بِزِيِّ الصَّالِحِينَ (وَهَدْيًا) أَيْ: سِيرَةً وَطَرِيقَةً. يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْهَدْيِ أَيْ: حَسَنُ الْمَذْهَبِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا. (وَدَلًّا) : بِفَتْحِ دَالٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ، فَسَّرَهُ الرَّاغِبُ بِحُسْنِ الشَّمَائِلِ، وَأَصْلُهُ مِنْ دَلِّ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ شَكْلُهَا وَمَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهَا، وَالْكُلُّ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: كَأَنَّهَا أَشَارَتْ بِالسَّمْتِ إِلَى مَا يُرَى عَلَى الْإِنْسَانِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ، وَبِالْهَدْيِ مَا يَتَحَلَّى بِهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، إِلَى مَا يَسْلُكُهُ مِنَ الْمَنْهَجِ الْمُرْضِيِّ، وَبِالدَّلِّ حُسْنَ الْخُلُقِ وَلُطْفَ الْحَدِيثِ.
(وَفِي رِوَايَةٍ: حَدِيثًا وَكَلَامًا) أَيْ: أَشْبَهَ تَحَدُّثًا وَمَنْطِقًا (بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ كَانَتْ) أَيْ: فَاطِمَةُ (إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، قَامَ إِلَيْهَا) أَيْ: مُسْتَقْبِلًا وَمُتَوَجِّهًا (فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا) أَيْ: بَيْنَ عَيْنَيْهَا أَوْ رَأْسِهَا، وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا " «مَنْ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ أُمِّهِ كَانَ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» " فَكَأَنَّهُ ﷺ نَزَّلَهَا مَنْزِلَةَ أُمِّهِ تَعْظِيمًا لَهَا. (وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ: تَكْرِيمًا لِمَأْتَاهَا (وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا، قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ) أَيْ: عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْيَدُ الْمُنِيفَةُ (وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا) أَيْ: مَوْضِعِهَا الْمُهَيَّأِ لِلْكَرَامَةِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
стр. 6477
٤٦٩٠ - وَعَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قَدْ أَصَابَهَا حُمَّى، فَأَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟ وَقَبَّلَ خَدَّهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٦٩٠ - (وَعَنِ الْبَرَاءِ) أَيِ: ابْنِ عَازِبٍ ﵄ (قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ) أَيْ: مِنْ غَزْوَةٍ (فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قَدْ أَصَابَهَا حُمَّى) : بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَقْصُورًا (فَأَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟) : تَصْغِيرُ بِنْتٍ لِلشَّفَقَةِ (وَقَبَّلَ خَدَّهَا) أَيْ: لِلْمَرْحَمَةِ وَالْمَوَدَّةِ، أَوْ مُرَاعَاةً لِلسُّنَّةِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
стр. 6478
٤٦٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُمْ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ، وَإِنَّهُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ "
ــ
٤٦٩١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ) أَيْ: جِيءَ إِلَيْهِ (فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: أَمَا) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُمْ) أَيِ: الْأَوْلَادُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الصَّبِيِّ (مَبْخَلَةٌ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: مُسَبِّبٌ وَمُحَصِّلٌ لِلْبُخْلِ، فَفِي النِّهَايَةِ: الْمَبْخَلَةُ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْبُخْلِ وَمَظِنَّةٌ لَهُ أَيْ: يَحْمِلُ أَبَوَيْهِ عَلَى الْبُخْلِ، وَيَدْعُوهُمَا إِلَيْهِ فَيَبْخَلَانِ بِالْمَالِ لِأَجْلِهِ (مَجْبَنَةٌ) : بِفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ جِيمٍ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ أَيْ: بَاعِثٌ عَلَى الْجُبْنِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ مَحَبَّتِهِمْ وَغَايَةِ مَوَدَّتِهِمْ حَتَّى يَخْتَارَ أَكْثَرُ النَّاسِ حُبَّهُمْ عَلَى مَحَامِدِ الْمَحَاسِنِ الرَّضِيَّةِ وَالْأُمُورِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي الشَّرِيعَةِ الْحَنَفِيَّةِ النَّافِعَةِ لَهُمْ فِي الْقَضَايَا الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ. وَفِي الْفَائِقِ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَلَدَ مُوقِعٌ أَبَاهُ فِي الْجُبْنِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُقْتَلَ فِي الْحَرْبِ، فَيَضِيعَ وَلَدُهُ بَعْدَهُ، وَفِي الْبُخْلِ إِبْقَاءً عَلَى مَالِهِ لَهُ. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنَّهُمْ) : لِلْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ مَعَ أَنَّهُمْ (لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ) أَيْ: مِنْ رِزْقِ اللَّهِ يُقَالُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَرَيْحَانَهُ أَيْ: أُسَبِّحُ لَهُ وَأَسْتَرْزِقُهُ، وَهُوَ مُخَفَّفٌ عَنْ رَيْحَانٍ فَيْعَلَانٍ مِنَ الرُّوحِ ; لِأَنَّ انْتِعَاشَهُ بِالرِّزْقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّيْحَانِ الْمَشْمُومِ ; لِأَنَّ الشَّمَّامَاتِ تُسَمَّى رَيْحَانًا، وَيُقَالُ حَبَاهُ بِطَاقَةَ نَرْجِسٍ وَبِطَاقَةَ رَيْحَانٍ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَأَنَّهُمْ مِمَّا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ الْأَنَاسِيَّ، وَحَبَاهُمْ بِهِ ; أَوْ لِأَنَّهُمْ يَشُمُّونَ وَيُقَبِّلُونَ، فَكَأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الرَّيَاحِينِ الَّتِي أَنْبَتَهَا اللَّهُ. وَقَالَ شَارِحٌ أَيْ: مِنْ رِزْقِ اللَّهِ أَوْ مِنَ الطِّبِّ الَّذِي طَيَّبَ اللَّهُ بِهِ قُلُوبَ الْآبَاءِ. وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ، وَأَيْضًا نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: أَمَا إِنَّهُمْ إِلَخْ تَذْيِيلٌ لِلْكَلَامِ السَّابِقِ، وَلِذَلِكَ جَمَعَ الضَّمِيرَ الرَّاجِعَ إِلَى الصَّبِيِّ لِيُعَقِّبَ الْحُكْمَ الْخَاصَّ بِالْعَامِّ وَيُؤَكِّدَهُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا. وَقَوْلُهُ: وَإِنَّهُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ مِنْ بَابِ الرُّجُوعِ؛ ذَمَّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُ إِلَى الْمَدْحِ، قُلْتُ: بَلْ نَبَّهَ أَوَّلًا عَلَى مَا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى وُجُودِهِمْ مِنَ الْأُمُورِ الْمَذْمُومَةِ احْتِرَاسًا عَنْهَا، ثُمَّ مَدَحَهُمْ بِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ رَاحَةٌ لِلرُّوحِ، وَبَيَانٌ لِلرِّزْقِ وَالْفُتُوحِ، وَبَقَاءٌ مَعْنَوِيٌّ وَنِظَامٌ دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ، وَلِذَا قِيلَ: الْوَلَدُ إِنْ عَاشَ نَفَعَ، وَإِنْ مَاتَ شَفَعَ. وَقَدْ رَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ مَرْفُوعًا " «الْوَلَدُ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ» ". وَرَوَى أَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا ( «الْوَلَدُ ثَمَرُ الْقَلْبِ وَأَنَّهُ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ مَحْزَنَةٌ» . رَوَاهُ) أَيِ: الْبَغَوِيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ: بِإِسْنَادِهِ.
стр. 6479
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٤٦٩٢ - عَنْ يَعْلَى ﵁ قَالَ: «إِنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا ﵄ اسْتَبَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: " إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٤٦٩٢ - (عَنْ يَعْلَى - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) : مُضَارِعُ عَلَى، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَتَبُوكَ. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ صَفْوَانُ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمْ، قُتِلَ بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (قَالَ: إِنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا اسْتَبَقَا) أَيْ: تَبَادَرَا وَتَسَابَقَا (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: هُمَا هُنَا كِنَايَتَانِ عَنِ الْمَحَبَّةِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ فَيَكُونُ مَدْحًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ كِنَايَةً عَنِ الذَّمِّ اهـ. وَهُوَ غَرِيبٌ. وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا هُنَا ; لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى كَمَالِ الْمَحَبَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَالْمَوَدَّةِ الْعَادِيَّةِ الْمُوَرِّثَةِ لِلْبُخْلِ وَالْجُبْنِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا فِي الْمَرْتَبَةِ الْعُبُودِيَّةِ، وَمَا يَقْتَضِيهَا مَنْ تَقَدُّمِ مَحَبَّةِ مَرْضَاةِ الرَّبِّ عَلَى مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحْبُوبُ الْحَقِيقِيُّ وَمَا سِوَاهُ مَطْلُوبٌ إِضَافِيٌّ، وَقَدْ سَبَقَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ
стр. 6480
حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: " «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» ". (رَوَاهُ أَحْمَدُ) : وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ. وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ وَلَفْظُهُمَا: " «إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنَةٌ»
".
стр. 6481
٤٦٩٣ - وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَصَافَحُوا، يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ» ". رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا.
ــ
٤٦٩٣ - (وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ) : تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَكَنَ الشَّامَ، رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: تَصَافَحُوا، يَذْهَبِ) : بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بِقَوْلِهِ: (الْغِلُّ) : مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبٌ بِالْمَفْعُولِيَّةِ عَلَى الثَّانِي، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ رَاجِعٌ إِلَى التَّصَافُحِ الدَّالِّ عَلَيْهِ تَصَافَحُوا، وَهُوَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ. بِمَعْنَى: الْحِقْدِ (وَتَهَادَوْا) : بِفَتْحِ التَّاءِ وَالدَّالِ الْمُخَفَّفَةِ أَمْرٌ مِنَ التَّهَادِي (تَحَابُّوا) : بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ مِنَ الْتَحَابُبِ مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ عَلَى أَنَّهُ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ حُذِفَ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ (وَتَذْهَبِ) : بِالضَّبْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ، لَكِنَّهُ هُنَا مَجْزُومٌ بِالْعَطْفِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَحُرِّكَ بِالْكَسْرِ لِلِالْتِقَاءِ، وَقَوْلُهُ: (الشَّحْنَاءُ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْعَدَاوَةُ الْمَشْحُونُ بِهَا الْقَلْبُ (رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا) .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا " «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ عَنْ قُلُوبِكُمْ» ".
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» " وَزَادَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ: وَتَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ عَنْكُمْ. وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: " «تَهَادَوْا تَزْدَادُوا حُبًّا، وَهَاجِرُوا تُورِثُوا أَبْنَاءَكُمْ مَجْدًا، وَأَقِيلُوا الْكِرَامَ عَثَرَاتِهِمْ» " وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " «تَهَادَوْا إِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «تَهَادَوُا الطَّعَامَ بَيْنَكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ لِأَرْزَاقِكُمْ» " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَاعٍ: " «تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُضَعِّفُ الْحُبَّ وَتُذْهِبُ بِغَوَائِلِ الصُّدُورِ» " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ: " «تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ بِالسَّخِيمَةِ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ»
".
стр. 6482
٤٦٩٤ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا وَدَعَا قَبْلَ الْهَاجِرَةِ، فَكَأَنَّمَا صَلَّاهُنَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْمُسْلِمَانِ إِذَا تَصَافَحَا لَمْ يَبْقَ ذَنْبٌ إِلَّا سَقَطَ» ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ".
٤٦٩٤ - (وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا) : أَيْ: صَلَاةَ الضُّحَى لِقَوْلِهِ: (قَبْلَ الْهَاجِرَةِ) أَيْ: قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ وَقْتُ اشْتِدَادِ الْحَرِّ وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الظَّهِيرَةِ (فَكَأَنَّمَا صَلَّاهُنَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ; لِأَنَّهُ عَبَدَ رَبَّهُ تَطَوُّعًا مَعَ تَحَمُّلِ مَشَقَّةِ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي وَقْتِ الْغَفْلَةِ وَزَمَانِ الِاسْتِرَاحَةِ ( «وَالْمُسْلِمَانِ إِذَا تَصَافَحَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا ذَنْبٌ» ) أَيْ: غِلٌّ وَشَحْنَاءُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ (إِلَّا سَقَطَ) أَيْ: ذَلِكَ الذَّنْبُ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَضَعَ الذَّنْبَ مَوْضِعَهُمَا ; لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْهُمَا. (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .
стр. 6483
[بَابُ الْقِيَامِ]
стр. 6484
بَابُ الْقِيَامِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٤٦٩٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ بِطُولِهِ فِي " بَابِ حِكَمِ الْإِسَرَاءِ ".
ــ
بَابُ الْقِيَامِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٤٦٩٥ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ) : بِالتَّصْغِيرِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ (عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ) ، أَيِ: ابْنِ مُعَاذٍ لِكَوْنِهِمْ مِنْ حُلَفَاءِ قَوْمِهِ، وَفِي الْمُغْرِبِ: الْمُرَادُ بِالسَّعْدَيْنِ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ إِذَا أُطْلِقَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ (بَعَثَ) أَيْ: رَسُولًا (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ: إِلَيْهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (وَكَانَ) أَيْ: سَعْدٌ (قَرِيبًا مِنْهُ) ، أَيْ نَازِلًا فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْهُ ﷺ (فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ) ، أَيْ: رَاكِبًا عَلَيْهِ لِعُذْرٍ (فَلَمَّا دَنَا) أَيْ: قَرُبَ (مِنَ الْمَسْجِدِ) ، أَيِ: الْمُصَلَّى ذَكَرَهُ الْمَلَكُ، وَقَالَ مِيرَكُ: قِيلَ إِنَّ الْمَسْجِدَ هُنَا، فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ نَازِلًا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ﷺ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِيهِمْ. (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ) أَيْ: مُخَاطِبًا لَهُمْ كُلِّهِمْ أَوْ لِقَوْمِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُمْ كَانُوا طَائِفَتَيْنِ. (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ) . قِيلَ أَيْ: لِتَعْظِيمِهِ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ وَلِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قُومُوا لِإِعَانَتِهِ فِي النُّزُولِ عَنِ الْحِمَارِ إِذْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ وَأَثَرُ جُرْحٍ أَصَابَ أَكْحَلَهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَلَوْ أَرَادَ تَعْظِيمَهُ لَقَالَ: قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ تَخْصِيصُ الْأَنْصَارِ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى السِّيَادَةِ الْمُضَافَةِ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ مَا كَانُوا يَقُومُونَ لَهُ ﷺ تَعْظِيمًا لَهُ، مَعَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ؛ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: لَيْسَ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ التَّعْظِيمُ عَلَى مَا كَانَ يَتَعَاهَدُهُ الْأَعَاجِمُ فِي شَيْءٍ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَعُرِفَ مِنْهُ إِلَى آخِرِ الْعَهْدِ، وَإِنَّمَا كَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ وَجِعًا لِمَا رُمِيَ فِي أَكْحَلِهِ مَخُوفًا عَلَيْهِ مِنَ الْحَرَكَةِ حَذَرًا مِنْ سَيَلَانِ الْعِرْقِ بِالدَّمِ، وَقَدْ أُتِيَ بِهِ يَوْمَئِذٍ لِلْحُكْمِ الَّذِي سَلَّمَتْ إِلَيْهِ بَنُو قُرَيْظَةَ إِلَيْهِ عِنْدَ النُّزُولِ عَلَى حُكْمِهِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ إِلَيْهِ لِيُعِينُوهُ عَلَى النُّزُولِ مِنْ عَلَى الْحِمَارِ، وَيَرْفُقُوا بِهِ فَلَا يُصِيبُهُ أَلَمٌ مِنَ الْمَرْكَبِ، وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ بِهِ التَّوْقِيرَ وَالتَّعْظِيمَ لَقَالَ: قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِ، وَمَا رُوِيَ «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: مَا دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَامَ إِلَيَّ أَوْ تَحَرَّكَ» ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِضَعْفِهِ، الْمَشْهُورُ عَنْ عَدِيٍّ إِلَّا وَسَّعَ لِي، وَلَوْ ثَبَتَ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّرْخِيصِ حَيْثُ يَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَقَدْ كَانَ عِكْرِمَةُ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ، وَعَدِيٌّ كَانَ سَيِّدَ بَنِي طَيِّئٍ، فَرَأَى تَأْلِيفَهُمَا بِذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ عَرَفَ مِنْ جَانِبِهِمَا تَطَلُّعًا إِلَيْهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ حُبُّ الرِّيَاسَةِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قِيَامَهُ لِعِكْرِمَةَ إِنَّمَا كَانَ لِكَوْنِهِ قَادِمًا مُهَاجِرًا كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ، وَقَدْ تَعَقَّبَ الطِّيبِيُّ التُّورِبِشْتِيَّ بِأَنَّ " إِلَى " فِي هَذَا الْمَقَامِ أَفْخَمُ مِنَ اللَّامِ، وَأَتَى بِمَا يُرْجِعُ عَلَيْهِ الْمَلَامَ، وَخَرَجَ عَنْ مَقَامِ الْمَرَامِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: فِي الْحَدِيثِ إِكْرَامُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ بِالْقِيَامِ لَهُمْ إِذَا أَقْبَلُوا، هَكَذَا احْتَجَّ بِالْحَدِيثِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْقِيَامُ الْمَنْهِيُّ تَمَثُّلُهُمْ قِيَامًا طُولَ جُلُوسِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْقِيَامُ لِلْقَادِمِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مُسْتَحَبٌّ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ صَرِيحٌ، وَقَدْ جَمَعْتُ كُلَّ ذَلِكَ مَعَ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ وَأَجَبْتُ فِيهِ عَمَّا يُوهِمُ النَّهْيَ عَنْهُ اهـ.
стр. 6485
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ فِي مَدْخَلِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ رَدًّا بَلِيغًا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عَنَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، هَلْ هُمُ الْأَنْصَارُ خَاصَّةً أَمْ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَهُمْ؟ قُلْتُ: هَذَا وَهْمٌ فَإِنَّهُ مَعَ صَرِيحِ قَوْلِهِ لِلْأَنْصَارِ: قُومُوا، كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْعُمُومُ الشَّامِلُ لِلْمُهَاجِرِينَ؟ نَعَمْ يَحْتَمِلُ عُمُومَ الْأَنْصَارِ وَخُصُوصَ قَوْمِهِ مِنْهُمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: الْقِيَامُ مَكْرُوهٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْظَامِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَامِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِكْرَاهِ الْقِيَامَ لِلتَّحِيَّةِ بِمَزِيدِ الْمَحَبَّةِ، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُصَافَحَةُ، وَبِالْإِعْظَامِ التَّمَثُّلَ لَهُ بِالْقِيَامِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى عَادَةِ الْأُمَرَاءِ الْفِخَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِكُلِّ حَالٍ وَمَقَامٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ، وَمَضَى الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي بَابِ حِكَمِ الْإِسْرَاءِ.
стр. 6486
٤٦٩٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤٦٩٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ) : رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ) : مِنَ الْإِقَامَةِ (مِنْ مَجْلِسِهِ) أَيْ: مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي سَبَقَهُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُبَاحٍ (ثُمَّ يَجْلِسُ) أَيِ: الْمُقِيمُ (فِيهِ) ، قَيْدٌ وَاقِعِيٌّ غَالِبِيٌّ (وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا) أَيْ: لِيَفْسَحْ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِمْ فَسِّحْ عَنِّي أَيْ: تَنَحَّ فَقَوْلُهُ: (وَتَوَسَّعُوا) . تَأْكِيدٌ وَمَعْنَاهُ: لَا تَتَضَامُّوا بَلْ يَقْرُبْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ لِيَتَّسِعَ الْمَجْلِسُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١١] ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ مِنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرَهُ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إِقَامَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا اسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا إِذَا أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي بِهِ، أَوْ يُقْرِئُ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُنَازِعَهُ فِيهِ. قُلْتُ: وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّعْلِيلِ هَلْ يَصْلُحُ لِتَخْصِيصِ الْعَامِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ النَّهْيِ الصَّرِيحِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، مَعَ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ أَخْذِ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْمَسْجِدِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّيَاءِ الْمُنَافِي لِلْإِخْلَاصِ؟ وَقَدْ «كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ» . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 6487
٤٦٩٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٤٦٩٧ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ) أَيْ: مُرِيدًا لِلرُّجُوعِ إِلَيْهِ قَرِيبًا (ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ) أَيْ: مِنْ قَرِيبٍ (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) . وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِقُرْبِ الرُّجُوعِ، فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مَكَانًا فِي عَرَفَةَ أَوْ مِنًى مَثَلًا وَرَجَعَ إِلَيْهِ سَنَةً أُخْرَى، فَلَيْسَ أَحَقَّ مِمَّنْ سَبَقَهُ خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ الْعَامَّةُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيْ: مَنْ كَانَ جَالِسًا فِي مَجْلِسٍ فَقَامَ مِنْهُ لِيَتَوَضَّأَ أَوْ لِيَقْضِيَ شُغْلًا يَسِيرًا، سَوَاءٌ تَرَكَ فِيهِ خُمْرَةً وَنَحْوَهَا أَوْ لَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِذَا وَجَدَ فِيهِ مَنْ عَدَاهُ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ بِهِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ فِيهِ شَيْئًا بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ رُجُوعًا لِلْمُبَاحِ إِلَى أَصْلِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ ﷺ إِذَا جَلَسَ فَقَامَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَهُ الْحَدِيثَ. وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ مَا سَبَقَ مِنْ غَيْرِ تَعْمِيمٍ، وَقَالَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْحَدِيثُ فِيمَنْ جَلَسَ إِلَخْ. ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مُسْتَحَبٌّ وَلَا يَجِبُ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
الْفَصْلُ الثَّانِي
стр. 6488
٤٦٩٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
٤٦٩٨ - (عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ) أَيْ: إِلَى الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانُوا) أَيْ: جَمِيعُهُمْ (إِذَا رَأَوْهُ) أَيْ: مُقْبِلًا
стр. 6489
(لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ) . أَيْ: لِقِيَامِهِمْ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ وَمُخَالَفَةً لِعَادَةِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، بَلِ اخْتَارَ الثَّبَاتَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي تَرْكِ التَّكَلُّفِ فِي قِيَامِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ، وَأَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ، وَلُبْسِهِمْ وَمَشْيِهِمْ، وَسَائِرِ أَفْعَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ، وَلِذَا رُوِيَ: " «أَنَا وَأَتْقِيَاءُ أُمَّتِي بُرَآءُ مِنَ التَّكَلُّفِ» ". قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ الْكَرَاهِيَةَ بِسَبَبِ الْمَحَبَّةِ الْمُقْتَضِيةِ لِلِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ لِرَفْعِ التَّكَلُّفِ وَالْحِشْمَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ: مَهْمَا تَمَّ الِاتِّحَادُ خَفَّتِ الْحُقُوقُ بَيْنَهُمْ مِثْلُ الْقِيَامِ وَالِاعْتِذَارِ وَالثَّنَاءِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حُقُوقِ الصُّحْبَةِ، لَكِنْ فِي ضِمْنِهَا نَوْعٌ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالتَّكَلُّفِ، فَإِذَا تَمَّ الِاتِّحَادُ انْطَوَى بِسَاطُ التَّكَلُّفِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا يَسْلُكُ بِهِ إِلَّا مَسْلَكَ نَفْسِهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآدَابَ الظَّاهِرَةَ عُنْوَانُ الْآدَابِ الْبَاطِنَةِ، فَإِذَا صَفَتِ الْقُلُوبُ بِالْمَحَبَّةِ اسْتَغْنَتْ عَنْ تَكَلُّفِ إِظْهَارِ مَا فِيهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَامَ وَتَرْكَهُ مُخْتَلِفٌ بِحَسْبِ الْأَزْمَانِ وَالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .
стр. 6490
٤٦٩٩ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٦٩٩ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ، أَيِ: ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ سَرَّهُ) أَيْ: أَعْجَبَهُ وَجَعَلَهُ مَسْرُورًا، وَلَفْظُ الْجَامِعِ مَنْ أَحَبَّ (أَنْ يَتَمَثَّلَ) أَيْ: يَنْتَصِبَ (لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا) أَيْ: يَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِمِينَ لِخِدْمَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَثَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُثُولًا أَيِ: انْتَصَبَ قَائِمًا، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا قَائِمِينَ لِلْخِدْمَةِ لَا لِلتَّعْظِيمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَعْدٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ قِيَامًا مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِمَا فِي الِانْتِصَابِ مِنْ مَعْنَى الْقِيَامِ، وَأَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا لِاشْتِرَاكِ الْمُثُولِ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ (فَلْيَتَبَوَّأْ) أَيْ: فَلْيُهَيِّئْ (مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) . لَفْظُهُ الْأَمْرُ وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ كَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَةً مِنَ النَّارِ، قِيلَ: هَذَا الْوَعِيدُ لِمَنْ سَلَكَ فِيهِ طَرِيقَ التَّكَبُّرِ بِقَرِينَةِ السُّرُورِ لِلْمُثُولِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ وَقَامُوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ طَلَبًا لِلثَّوَابِ، أَوْ لِإِرَادَةِ التَّوَاضُعِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ الْخَطَّابِيِّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ، هُوَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِذَلِكَ وَيُلْزِمَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى مَذْهَبِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ. قَالَ: وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قِيَامَ الْمَرْءِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّئِيسِ الْفَاضِلِ وَالْوَالِي الْعَادِلِ، وَقِيَامَ الْمُتَعَلِّمِ لِلْمُعَلِّمِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْقِيَامُ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ، كَمَا كَانَ قِيَامُ الْأَنْصَارِ لِسَعْدٍ، وَقِيَامُ طَلْحَةَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَا يَنْبَغِي لِلَّذِي يُقَامُ لَهُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ، حَتَّى إِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ شَكَاهُ أَوْ عَاتَبَهُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) . وَكَذَا أَحْمَدُ: وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسَانِ، فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ، وَقَعَدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ عِبَادُ اللَّهِ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ".
стр. 6491
٤٧٠٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى عَصًا، فَقُمْنَا لَهُ فَقَالَ: " لَا تَقُومُوا كَمَا يَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٧٠٠ - (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا) أَيْ: مُعْتَمِدًا (عَلَى عَصًا) ، أَيْ: لِمَرَضٍ كَانَ بِهِ (فَقُمْنَا لَهُ) أَيْ: لِتَعْظِيمِهِ (فَقَالَ: «لَا تَقُومُوا كَمَا يَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهَا» ) : وَيُرْوَى بَعْضُهُمْ (بَعْضًا) أَيْ: لِمَالِهِ وَمَنْصِبِهِ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي التَّعْظِيمُ لِلْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَكَذَا قَالَ شَارِحٌ مِنْ عُلَمَائِنَا أَيْضًا، وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ وَالتَّعْظِيمُ لِلَّهِ فَحَسَنٌ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَهُمَا يُلَائِمُ النَّهْيَ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ إِنَّمَا قَامُوا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لِرَسُولِ اللَّهِ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمْ قَامُوا مُتَمَثِّلِينَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِمُطْلَقِ الْقِيَامِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَرَامِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الْوُقُوفُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
стр. 6492
٤٧٠١ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ﵄ قَالَ: جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ ﵁ فِي شَهَادَةٍ، فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ، وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَا، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٧٠١ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ) : هُوَ أَخُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَاسْمُ أَبِي الْحَسَنِ يَسَارٌ الْبَصْرِيُّ تَابِعِيٌّ، رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَعَوْفٌ، مَاتَ قَبْلَ أَخِيهِ بِسَنَةٍ، وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ. (قَالَ: جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ) أَيِ: الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (فِي شَهَادَةٍ) أَيْ: لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ (فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ) ، أَيْ: لِيَجْلِسَ هُوَ فِيهِ (فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ) ، أَيْ: فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ (وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَا) ، أَيْ: أَنْ يَقُومَ أَحَدٌ لِيَجْلِسَ غَيْرُهُ فِي مَجْلِسِهِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ: وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى الْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ يَقُومُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَعْنَى الْمَفْهُومِ مِنَ السِّيَاقِ، وَهُوَ أَنْ يُقَامَ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ: لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، وَيُوَافِقُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ. (وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ) أَيْ: إِذَا كَانَتْ مُلَوَّثَةً بِطَعَامٍ مَثَلًا (بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ) . بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ السِّينِ أَيْ: بِثَوْبِ شَخْصٍ لَمْ يُلْبِسْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ، وَالتَّحَكُّمُ عَلَى مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمُظْهِرُ: مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتْ يَدُكَ مُلَطَّخَةً بِطَعَامٍ، فَلَا تَمْسَحْ يَدَكَ بِثَوْبِ أَجْنَبِيٍّ، وَلَكِنْ بِإِزَارِ غُلَامِكَ أَوِ ابْنِكَ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَلْبَسْتَهُ الثَّوْبَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثَّوْبِ الْإِزَارُ وَالْمِنْدِيلُ وَنَحْوُهَا، فَلَمَّا أَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ الثَّوْبِ عَقَّبَهُ بِالْكُسْوَةِ مُنَاسَبَةً لِلْمَعْنَى، أَيْ: نَهَى أَنْ يَمْسَحَ يَدَهُ بِمِنْدِيلِ الْأَجْنَبِيِّ، فَيَمْسَحُ بِمِنْدِيلِ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْدِيلٍ وُهِبَهُ مِنْ غُلَامِهِ أَوِ ابْنِهِ انْتَهَى. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ رَاضِيًا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الشَّخْصَ قَامَ عَنِ الْمَجْلِسِ بِطِيبِ خَاطِرٍ، فَلَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِ، كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ [المجادلة: ١١] ، وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: " ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١] "، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ: «صَدْرُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَاحِبِهَا إِلَّا إِذَا أَذِنَ» ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْفُرُوعِ كَمَا فِي بَابِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، فَامْتِنَاعُ الصَّحَابِيِّ مِنَ الْجُلُوسِ إِمَّا لِشَكِّ رِضَا الرَّجُلِ لِكَوْنِهِ قَامَ بِأَمْرِ بَعْضٍ أَوْ بِسَبَبِ حَيَاءٍ، وَإِمَّا الِاحْتِيَاطُ وَالْوَرَعُ، وَإِمَّا لِحَمْلِهِ الْحَدِيثَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَوَافَقَهُ أَحْمَدُ فِي النَّهْيِ الْأَخِيرِ.
стр. 6493
٤٧٠٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَامَ، فَأَرَادَ الرُّجُوعَ، نَزَعَ نَعْلَهُ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَثْبُتُونَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٧٠٢ - (وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ) أَيْ: بَيْنَ يَدِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ (فَقَامَ) ، عَطْفٌ عَلَى جَلَسَ (فَأَرَادَ الرُّجُوعَ، نَزَعَ نَعْلَهُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ: خَلَعَ نَعْلَهُ وَتَرَكَهَا هُنَاكَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّهُ يَمْشِي حَافِيًا إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - اهـ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَمْشِيَ حَافِيًا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِأَنْ يَمْشُوا حُفَاةً أَحْيَانًا (أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ) ، أَيْ: مِنْ رِدَاءٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ طَاقِيَّةٍ (فَيَعْرِفُ ذَلِكَ) أَيْ: إِرَادَةَ رُجُوعِهِ (أَصْحَابُهُ فَيَثْبُتُونَ) أَيْ: فِي مَكَانِهِمْ وَلَا يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
стр. 6494
٤٧٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٧٠٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيِ: ابْنِ الْعَاصِ (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَيْ: بِأَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا (إِلَّا بِإِذْنِهِمَا) : لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَحَبَّةٌ وَمَوَدَّةٌ وَجَرَيَانُ سِرٍّ وَأَمَانَةٍ، فَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا التَّفَرُّقُ بِجُلُوسِهِ بَيْنَهُمَا. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) : وَكَذَا أَحْمَدُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا» .
стр. 6495
٤٧٠٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا تَجْلِسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٧٠٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) أَيِ: ابْنِ عَمْرٍو عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَامِعُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَجْلِسْ) أَيْ: أَنْتَ، وَالْمُرَادُ بِهِ خِطَابُ الْعَامِّ (بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
стр. 6496
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٤٧٠٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ يُحَدِّثُنَا، فَإِذَا قَامَ قُمْنَا قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ» .
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٤٧٠٥ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ يُحَدِّثُنَا فَإِذَا قَامَ قُمْنَا» ) أَيْ: لِانْفِضَاضِ الْمَجْلِسِ لَا لِلتَّعْظِيمِ ; لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَقُومُونَ لَهُ مُقْبِلًا، فَكَيْفَ يَقُومُونَ لَهُ مُدْبِرًا؟ (قِيَامًا) أَيْ: وُقُوفًا مُمْتَدًّا (حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْضَ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ) : وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ رَجَاءَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَحَدٍ مَعَهُمْ، أَوْ يَعْرِضَ لَهُ رُجُوعٌ إِلَى الْجُلُوسِ مَعَهُمْ، فَإِذَا أَيِسُوا تَفَرَّقُوا وَلَمْ يَقْعُدُوا لِعَدَمِ حَلَاوَةِ الْجُلُوسِ بَعْدَهُ ﵇.
стр. 6497
٤٧٠٦ - وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَاعِدٌ، فَتَزَحْزَحَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فِي الْمَكَانِ سَعَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " إِنَّ لِلْمُسْلِمِ لَحَقًّا إِذَا رَآهُ أَخُوهُ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ» ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.
ــ
٤٧٠٦ - (وَعَنْ وَاثِلَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ) : بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ (ابْنِ الْخَطَّابِ) : لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ (قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَتَزَحْزَحَ) أَيْ: تَنَحَّى عَنْ مَكَانٍ هُوَ فِيهِ (لَهُ) أَيْ: لِذَلِكَ الرَّجُلِ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فِي الْمَكَانِ سَعَةً) : بِفَتْحِ السِّينِ وَسَعًا، فَلِأَيِّ شَيْءٍ تَتْعَبُ التَّزَحْزُحَ مَعَ أَنِّي مِنْ عَبِيدِكَ. (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ لِلْمُسْلِمِ لَحَقًّا) : اللَّامُ فِي الِاسْمِ لِتَأْكِيدِ الْحُكْمِ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ بِدُونِ اللَّامِ (إِذَا رَآهُ أَخُوهُ) : ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: (أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ) : وَهُوَ بَيَّنَ لَحَقًّا أَوْ بَدَلٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِكْرَامِ الدَّاخِلِ وَإِجْلَاسِهِ صَدْرَ الْمَجْلِسِ. قُلْتُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْإِجْلَاسِ الْمَذْكُورِ، بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يَجْلِسُ فِي مَقَامِهِ اللَّائِقِ بِهِ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مَرْفُوعًا: " «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» ". وَفِي رِوَايَةِ الْخَرَائِطِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْزِلِ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَأَحْسِنْ أَدَبَهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ. (رَوَاهُمَا) أَيِ: الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ (الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .
стр. 6498
[بَابُ الْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَالْمَشْيِ]
стр. 6499
(٥) بَابُ الْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَالْمَشْيِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٤٧٠٧ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِضَى اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
(٥) بَابُ الْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَالْمَشْيِ
وَفِيهِ ذِكْرُ الِاسْتِلْقَاءِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٤٧٠٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ) : بِكَسْرِ فَاءٍ وَنُونٍ مَمْدُودَةٍ أَيْ: جَانِبُهَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ. وَقَالَ شَارِحٌ: هُوَ سِعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: مَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهِ وَقِيلَ: الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ الْمُحَاذِي لِبَابِهِ، وَفِي الْقَامُوسِ الْفِنَاءُ كَكِسَاءٍ: مَا اتَّسَعَ مِنْ أَمَامِهَا (بِيَدِهِ) أَيْ: جَالِسًا بِحَيْثُ يَكُونُ رُكْبَتَاهُ مَنْصُوبَتَيْنِ وَبَطْنُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَدَاهُ مَوْضُوعَتَيْنِ عَلَى سَاقَيْهِ، وَالْمُرَادُ لَهُ سُنِّيَّةُ الِاحْتِبَاءِ فِي الْجُلُوسِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ سُنِّيَّتَهُ لَا تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْفِعْلِ، بَلْ هُوَ بَيَانُ الْجَوَازِ وَدَلِيلُ الِاسْتِحْبَابِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
стр. 6500
٤٧٠٨ - وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ﵁ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدَى قَدَمِهِ عَلَى الْأُخْرَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤٧٠٨ - (وَعَنْ عَبَّادٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) : بِفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ (ابْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ) : لَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ (قَالَ) أَيْ: عَمُّهُ، قَالَ مِيرَكُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، رَوَى صِفَةَ الْوُضُوءِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، وَاسْتُشْهِدَ بِالْحَرَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ: رَأَيْتُهُ (فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعًا عَلَى ظَهْرِهِ (وَاضِعًا إِحْدَى قَدَمَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) : حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ أَوْ مُتَرَادِفَةٌ، وَوَضْعُ الْقَدَمِ عَلَى الْقَدَمِ لَا يَقْتَضِي كَشْفَ الْعَوْرَةِ، بِخِلَافِ وَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الرِّجْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ النَّهْيِ الْآتِي عَنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ تَحْقِيقٍ لِذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَإِنَّكُمْ إِذَا أَرَدْتُمُ الِاسْتِلْقَاءَ، فَلْيَكُنْ هَكَذَا، وَأَنَّ النَّهْيَ الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ الِاجْتِنَابُ عَنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَعَلَّهُ ﷺ فَعَلَهُ لِضَرُورَةٍ مِنْ تَعَبٍ أَوْ طَلَبِ رَاحَةٍ، وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ جُلُوسَهُ ﵇ فِي الْجَامِعِ عَلَى خِلَافِ هَذَا، بَلْ كَانَ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا عَلَى الْوَقَارِ وَالتَّوَاضُعِ اهـ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ خَبَرَ النَّهْيِ مَنْسُوخٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يَصِحُّ بِدُونِ مَعْرِفَةِ تَارِيخٍ فَالْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا أَوْلَى. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 6501
٤٧٠٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٤٧٠٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ» ) : فِيهِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ الْمُظْهِرُ: وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ وَجَابِرٍ: إِنَّ وَضْعَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى قَدْ يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ رِجْلَاهُ مَمْدُودَتَيْنِ إِحْدَاهَا فَوْقَ الْأُخْرَى، وَلَا بَأْسَ بِهَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْكَشِفُ مِنَ الْعَوْرَةِ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ، وَأَنْ يَكُونَ نَاصِبًا سَاقَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَيَضَعُ الرِّجْلَ الْأُخْرَى عَلَى الرُّكْبَةِ الْمَنْصُوبَةِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنِ انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، أَوْ يَكُونَ إِزَارُهُ أَوْ ذَيْلُهُ طَوِيلَيْنِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: وَإِنَّمَا أُطْلِقَ النَّهْيُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمُ الِاتِّزَارُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ: فِي أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِلَخْ.
стр. 6502
٤٧١٠ - وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٤٧١٠ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ) : بِالرَّفْعِ أَيْ: ثُمَّ هُوَ يَضَعُ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجَزْمِ أَيْ: ثُمَّ لَا يَضَعْ (إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) : فَالنَّهْيُ عَنِ الِاسْتِلْقَاءِ الْمُقَيَّدِ لَا مُطْلَقِ الِاسْتِلْقَاءِ كَمَا سَبَقَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ . (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
стр. 6503
٤٧١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، خُسِفَ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤٧١١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ) : قِيلَ هُوَ قَارُونُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَعْرَابِ فَارِسَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَمَّنْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ (يَتَبَخْتَرُ) أَيْ: يَمْشِي خُيَلَاءَ (فِي بُرْدَيْنِ) : وَيَفْتَخِرُ وَيَتَكَبَّرُ فِي لَبْسِهِمَا (وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ) أَيْ: مِنْ عَجَبٍ وَتَكَبُّرٍ نَشَأَ مِنْهَا (خُسِفَ بِهِ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ، وَنَائِبُهُ. قَوْلُهُ (الْأَرْضَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، ذَكَرَهُ سَعْدِي جَلَبِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١] ، وَقِيلَ: مَنْصُوبَةٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: فِيهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ: خَسَفَ اللَّهُ بِفُلَانٍ الْأَرْضَ، أَيْ: غِيبَ فِيهَا (فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ) : بِجِيمَيْنِ أَيْ: يَغُوصُ وَيَذْهَبُ (فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ خُسِفَ بِهِ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : وَفِي النِّهَايَةِ: الْجَلْجَلَةُ حَرَكَةٌ مَعَ الصَّوْتِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
стр. 6504
الْفَصْلُ الثَّانِي
٤٧١٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
٤٧١٢ - (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ: أَبْصَرْتُهُ (مُتَّكِئًا) : حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ رَأَيْتُ (عَلَى وِسَادَةٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِمُتَّكِئًا (عَلَى يَسَارِهِ) أَيْ: كَائِنَةٌ عَلَى جَانِبِ يَسَارِهِ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَّكِئًا بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِالظَّرْفِ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ تَظْرِيفِ الْمَظْرُوفِ، ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا مَوْضُوعَةً عَلَى يَسَارِهِ، وَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلتَّقْيِيدِ، فَيَجُوزُ الِاتِّكَاءُ عَلَى الْوِسَادَةِ يَمِينًا وَيَسَارًا وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ نَدْبُ الِاتِّكَاءِ وَوَضْعُ الْوِسَادَةِ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْيَسَارِ أَمْرًا اتِّفَاقِيًّا، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ عَلَى الْأَيْمَنِ هُوَ الْمَنْدُوبُ، وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . أَيْ: فِي جَامِعِهِ، وَرَوَاهُ فِي شَمَائِلِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ عَلَى يَسَارِهِ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ نَحْوَ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَلَى يَسَارِهِ إِلَّا مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ رِوَايَةَ إِسْحَاقَ عَنْ يَسَارِهِ انْفَرَدَ بِهَا إِسْحَاقُ فَهُوَ غَرِيبٌ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ
стр. 6505
٤٧١٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ احْتَبَى بِيَدِهِ» . رَوَاهُ رَزِينٌ.
ــ
٤٧١٣ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ) : وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّمَائِلِ لِلتِّرْمِذِيِّ " فِي الْمَجْلِسِ " مَوْضِعَ " فِي الْمَسْجِدِ " (احْتَبَى بِيَدَيْهِ. رَوَاهُ رَزِينٌ) : وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ، لَكِنْ بِغَيْرِ قَيْدٍ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
стр. 6506
٤٧١٤ - وَعَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ ﵂ أَنَّهَا «رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُتَخَشِّعَ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٧١٤ - (وَعَنْ قَيْلَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -) : بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ (بِنْتِ مَخْرَمَةَ) : بِسُكُونِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ بَيْنَ فَتَحَاتٍ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: تَمِيمِيَّةٌ رَوَتْ عَنْهَا صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَيَةُ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، وَكَانَتَا مِنْ رَبِيبَتَيْهَا وَهِيَ جَدَّةُ أَبِيهِمَا وَلَهَا صُحْبَةٌ. (أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ) أَيْ: جَالِسٌ (الْقُرْفُصَاءَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَهُوَ مَمْدُودٌ، وَفِي نُسْخَةٍ مَقْصُورٌ. قَالَ السُّيُوطِيُّ: هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ صَادٌ مُهْمَلَةٌ، وَمَدٌّ: جَلْسَةُ الْمُحْتَبِي أَنْ يُدِيرَ ذِرَاعَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْقُرْفُصَاءُ ضَرْبٌ مِنَ الْقُعُودِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، فَإِذَا قُلْتَ: قَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ، فَكَأَنَّكَ قُلْتَ قُعُودًا مَخْصُوصًا، وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيُلْصِقَ فَخِذَيْهِ بِبَطْنِهِ، وَيَحْتَبِيَ بِيَدَيْهِ وَيَضَعَهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُتَّكِئًا وَيُلْصِقَ بَطْنَهُ لِفَخِذَيْهِ وَيَتَأَبَّطَ كَفَّيْهِ، وَفِي الْقَامُوسِ الْقُرْفُصَاءُ مُثَلَّثَةُ الْقَافِ وَالْفَاءِ مَقْصُورَةٌ، وَالْقُرْفُصَاءُ بِالضَّمِّ، وَالْقُرُفُصَاءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. (قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ) أَيْ: أَبْصَرْتُ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُتَخَشِّعَ) أَيِ: الْخَاشِعَ الْخَاضِعَ الْمُتَوَاضِعَ. الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ عَلَى مَا جَوَّزَهُ الْكُوفِيُّونَ فِي قَوْلِ لَبِيَدٍ:
وَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا.
مَعَ أَنَّ تَأْوِيلَ الْبَصْرِيِّينَ قَدْ يَأْتِي هُنَا أَيْضًا بِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ النَّكِرَةِ، بِمَعْنَى أَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ أَوْ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْحَالِيَّةَ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْحَالِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَظْهَرُ، فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: الرَّجُلَ الْمُتَخَشِّعَ. وَقَالَ الْقَاضِي: " الْمُتَخَشِّعَ " صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ثَانِيَ مَفْعُولَيْ رَأَيْتُ؛ لِأَنَّهُ هَاهُنَا بِمَعْنَى أَبْصَرْتُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: سَلَكَ الشَّيْخُ التُّورِبِشْتِيُّ مَسْلَكَ التَّجْرِيدِ جَرَّدَ مِنْ ذَاتِهِ الزَّكِيَّةِ الرَّجُلَ الْمُتَخَشِّعَ وَجَعَلَهُ شَخْصًا آخَرَ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ لِكَمَالِ التَّخَشُّعِ فِيهِ وَإِلْقَاءِ رِدَاءِ الْهَيْبَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ: (أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ) : وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧] ، الْكَشَّافُ: قَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ " وَرْدَةٌ " بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى فَحَصَلَتْ سَمَاةٌ وَرْدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يُسَمَّى التَّجْرِيدَ كَقَوْلِهِ: فَلَئِنْ بَقِيتُ لَأَرْحَلَنَّ بِغَزْوَةٍتَحْوِي الْغَنَائِمَ أَوْ يَمُوتُ كَرِيمُ
وَالتَّفْعِيلَ هُنَا لَيْسَ لِلتَّكَلُّفِ، بَلْ هُوَ لِزِيَادَةِ الْمَعْنَى وَالْمُبَالَغَةِ، كَمَا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى نَحْوَ الْمُتَكَبِّرِ اهـ. وَقَوْلُهَا: أُرْعِدْتُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، أَيْ: أَخَذَتْنِي الرِّعْدَةُ وَالِاضْطِرَابُ وَالْحَرَكَةُ مِنَ الْفَرَقِ بِفُتْحَتَيْنِ، أَيْ: مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ وَالْمَعْنَى: هِبْتُهُ مَعَ خُضُوعِهِ وَخُشُوعِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
стр. 6507
٤٧١٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنَاءَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٧١٥ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ: جَلَسَ مُرَبِّعًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) أَيْ: تَرْتَفِعُ (حَسَنَاءَ) : بِفُتْحَتَيْنِ عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ أَيْ: طُلُوعًا ظَاهِرًا بَيِّنًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ: (حَسْنَاءَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَمْدُودٌ، أَيْ: طَلْعَةٌ كَامِلَةٌ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ الصَّوَابُ حَسَنًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ: طُلُوعًا حَسَنًا، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا فِي مَجْلِسِهِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ حَسْنَاءَ، فَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَالْمَعْنَى مَا سَبَقَ أَوْ حَالًا، وَالْمَعْنَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ نَقِيَّةً بَيْضَاءَ زَائِلَةً عَنْهَا الصُّفْرَةُ
стр. 6508
الَّتِي تَتَخَيَّلُ فِيهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ؛ بِسَبَبِ مَا يَعْتَرِضُ دُونَهَا عَلَى الْأُفُقِ مِنَ الْأَبْخِرَةِ وَالْأَدْخِنَةِ. وَقَالَ مِيرَكُ: هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ وَبِالتَّنْوِينِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَبِالْمَدِّ وَالنَّصْبِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ حِينًا بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ، أَيْ: زَمَانًا يُرِيدُ مُدَّةَ جُلُوسِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) أَيْ: بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَلَى مَا فِي الرِّيَاضِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدْوَةَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ.
стр. 6509
٤٧١٦ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ» . رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ ".
ــ
٤٧١٦ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَرَّسَ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، فِي النِّهَايَةِ التَّعْرِيسُ: نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ نُزُولُهُ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، فَقَوْلُهُ. (بِلَيْلٍ) : فِيهِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ، وَالْمَعْنَى: إِذَا نَزَلَ بِلَيْلٍ لِلرَّاحَةِ وَالنَّوْمِ، وَقَالَ شَارِحٌ: أَرَادَ إِذَا نَامَ بِلَيْلٍ أَيْ: فِي سَفَرٍ ( «اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ» ) أَيِ: احْتِرَاسًا لِئَلَّا يَنَامَ طَوِيلًا فَيَفُوتَهُ الصُّبْحُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْقَيْدُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ تَعْرِيسَهُ بِاللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ بِلَا مِرْيَةٍ (رَوَاهُ) أَيِ: الْبَغَوِيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ: بِإِسْنَادِهِ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ إِذَا عَرَّسَ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ وَضَعَ رَأَسَهُ عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ سَاعِدَهُ.
стр. 6510
٤٧١٧ - وَعَنْ بَعْضِ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٧١٧ - (وَعَنْ بَعْضِ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ) أَيْ: مِنْ خَدَمِهَا أَوْ أَقَارِبِهَا مِمَّنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا (قَالَ: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ» ) أَيْ: كَانَ مَا يَفْتَرِشُهُ لِلنَّوْمِ قَرِيبًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنِ الْمَاضِي لِلْمُضَارِعِ حِكَايَةٌ لِلْحَالِ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ مِمَّا يُوضَعُ لِلْإِنْسَانِ فِي قَبْرِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ فَرْشٌ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي قَبْرِهِمْ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا وَلَا طَوِيلًا وَلَا عَرِيضًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: نَحْوًا خَبَرُ كَانَ، وَمِنْ: قِيلَ بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: مِثْلَ شَيْءٍ مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ، قِيلَ: وَقَدْ وُضِعَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ أَيْ: كَانَ فِرَاشُهُ لِلنَّوْمِ نَحْوَهَا (وَكَانَ الْمَسْجِدُ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ (عِنْدَ رَأْسِهِ) أَيْ: إِذَا نَامَ يَكُونُ رَأْسُهُ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ: وَكَانَ مُصَلَّاهُ أَوْ سَجَّادَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)
стр. 6511
٤٧١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٤٧١٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ لَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ لِغَيْرِهِ إِعْرَاضًا عَنْهُ وَاعْتِرَاضًا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِلنَّصِيحَةِ. (إِنَّ هَذِهِ) أَيْ: هَذَا الِاضْطِجَاعَ، وَتَأْنِيثُهُ لِتَأْنِيثِ خَبَرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (ضِجْعَةٌ) : وَهَى بِكَسْرِ أَوَّلِهِ لِلنَّوْعِ (لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ) : لِأَنَّ وَضْعَ الصَّدْرِ وَالْوَجْهِ اللَّذَيْنِ مِنْ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ عَلَى الْأَرْضِ إِذْلَالٌ فِي غَيْرِ السُّجُودِ، أَوْ هَذِهِ الضِّجْعَةُ رَقْدَةُ اللَّوَّاطَةِ، فَالتَّشْبِيهُ بِهِمْ مَذْمُومٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ، وَفِي حَدِيثٍ إِنَّمَا هِيَ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
стр. 6512
٤٧١٩ - وَعَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ - قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ مِنَ السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » -. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٤٧١٩ - (وَعَنْ يَعِيشَ) : بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ يَزِيدَ (ابْنِ طِخْفَةَ) : بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ: طِهْفَةَ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْخَاءِ، وَفِي الْمُغْنِي بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ فَفَاءٍ، وَيُقَالُ: بِهَاءٍ، وَيُقَالُ: بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكَانَ خَاءٍ. (ابْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ: طِخْفَةَ (وَكَانَ) أَيْ: أَبُوهُ (مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) : لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ، بَلْ ذَكَرَ يَعِيشَ فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ فِي حَرْفِ الْقَافِ فِي فَصْلِ الصَّحَابَةِ: هُوَ قَيْسُ بْنُ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ عَدَادُهُ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي ذِكْرِ التِّجَارَةِ. (قَالَ) أَيْ: أَبُوهُ (بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ مِنَ السَّحَرِ) : بِفُتْحَتَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِسُكُونِ الثَّانِي، وَهُوَ الرِّئَةُ. فَفِي الصِّحَاحِ: السُّحْرُ الرِّئَةُ، وَكَذَلِكَ السَّحْرُ وَيُحَرَّكُ، وَفِي الْقَامُوسِ: السَّحْرُ وَيُضَمُّ وَيُحَرَّكُ: الرِّئَةُ اهـ. وَقِيلَ: مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْمَعْنَى: رَاقِدٌ مِنْ أَجْلِ دَاءٍ بِهِ وَبِسَبَبِ وَجَعِهِ (عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ) أَيْ: شَخْصٌ (يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ) : هَذَا آكِدٌ وَأَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ (فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ) أَيِ: الرَّجُلُ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) . وَلَعَلَّهُ ﵇ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ عُذْرُهُ، أَوْ لِكَوْنِهِ يُمْكِنُ الِاضْطِجَاعُ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لِدَفْعِ الْوَجَعِ مِنْ غَيْرِ مَدِّ الرِّجْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ) .
стр. 6513
٤٧٢٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ - وَفِي رِوَايَةٍ: حِجَارٌ - فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي " مَعَالِمِ السُّنَنِ " لِلْخَطَّابِيِّ " حِجًى ".
ــ
٤٧٢٠ - (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٌ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الصَّحَابَةِ: حَنَفِيٌّ يَمَانِيٌّ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ بَاتَ) أَيْ: نَامَ لَيْلًا (عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ) أَيْ: سَطْحٍ لَهُ (لَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَطْرَافِهِ (حِجَابٌ) أَيْ: مَانِعٌ مِنَ السُّقُوطِ (وَفِي رِوَايَةٍ: حِجَارٌ) أَيْ: بِالرَّاءِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهُوَ مَا يُحْجَرُ بِهِ مِنْ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ حَجَرُ الْكَعْبَةِ (فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) . قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ مَنْ نَامَ عَلَى سَطْحٍ لَا سَتْرَ لَهُ فَقَدْ تَصَدَّى لِلْهَلَاكِ، وَأَزَالَ الْعِصْمَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَصَارَ كَالْمُهْدَرِ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ، فَلَعَلَّهُ يَنْقَلِبُ فِي نَوْمِهِ فَيَسْقُطُ وَيَمُوتُ مُهْدَرًا. وَأَيْضًا فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنَ النَّاسِ عَهْدًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحِفْظِ وَالْكَلَأِ، فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ انْقَطَعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَهْدٌ، وَهَذَا تَهْدِيدُ كَرَاهَةِ اضْطِجَاعِ الرَّجُلِ فِي مَوْضِعٍ مَخُوفٍ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ تَعْلِيمِ الْأَبِ النَّاشِئِ عَنْ مَرْحَمَةِ سَيِّدِ أُولِي الْأَلْبَابِ وَشَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ لِكَوْنِهِ كَالْأَبِ، بَلْ أَكْمَلُ وَأَتَمُّ وَأَرْحَمُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَرْحَمُ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ أَعْلَمُ الْعَالَمِينَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ لَكِنْ بِلَفْظِ حِجَابٍ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ (وَفِي " مَعَالِمِ السُّنَنِ " لِلْخَطَّابِيِّ " حِجًى) : بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَجِيمٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، فَفِي الْقَامُوسِ، الْحِجَا كَإِلَى: الْعَقْلُ وَبِالْفَتْحِ: النَّاحِيَةُ اهـ. وَهُوَ مُنَوَّنٌ وَهُوَ مَرْفُوعٌ تَقْدِيرًا. وَفِي النِّهَايَةِ حِجًى هَكَذَا.
стр. 6514
رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ، وَقَالَ: إِنَّهُ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا السَّتْرُ، فَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَهُ بِالْحِجْرِ: الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْفَسَادِ، وَيَحْفَظُهُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ، فَشَبَّهَ السَّتْرَ - الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّطْحِ الْمَانِعَ لِلْإِنْسَانِ مِنَ التَّرَدِّي وَالسُّقُوطِ - بِالْعَقْلِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ الْمُودِيَةِ إِلَى الرَّدَى، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى النَّاحِيَةِ وَالطَّرْفِ، وَأَحْجَاءُ الشَّيْءِ نَوَاحِيهِ، وَأَحَدُهُمَا حَجًى بِالْفَتْحِ. وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ؛ الَّذِي قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ. وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: حِجَارٌ، أَمَّا الْحِجَابُ بِالْبَاءِ فَهُوَ الَّذِي يَحْجُبُ الْإِنْسَانَ عَنِ الْوُقُوعِ، وَبِالرَّاءِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حَجَرٍ وَهُوَ مَا حُجِرَ بِهِ مِنْ حَائِطٍ، وَذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَمْنَعُ النَّائِمَ عَلَى السَّطْحِ مِنَ السُّقُوطِ، وَيُعَضِّدُ رِوَايَةَ الرَّاءِ الْحَدِيثُ الَّذِي يَلِيهِ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الْمَصَابِيحِ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ حَيْثُ قَالَ شَارِحٌ لَهُ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَجًى بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَكَسْرِهَا.
стр. 6515
٤٧٢١ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٤٧٢١ - (وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ) أَيْ: لَيْلًا أَوْ مُطْلَقًا (عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ: لَيْسَ حَوْلَهُ جِدَارٌ مَانِعٌ مِنَ الْوُقُوعِ عَنِ السَّطْحِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
следующие страницы →