← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

٦٢٢٩ - وَعَنْهُ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَصْعَدِ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ; لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنِ أَقْرَأَ عَلَيْكَ فِي بَابٍ بَعْدَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ» . ــ ٦٢٢٩ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ جَابِرٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ يَصْعَدِ الثَّنِيَّةَ ") : بِكَسْرِ الدَّالِ عَلَى أَنَّهُ مَجْزُومٌ حُرِّكَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَالثَّنِيَّةُ هِيَ الطَّرِيقُ الْعَالِي فِي الْجَبَلِ، وَقَوْلُهُ: (" ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ ") : بِالنَّصْبِ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، وَالْمُرَارُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْحُدَيْبِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا حَثَّهُمْ عَلَى صُعُودِهَا لِأَنَّهَا عَقَبَةٌ شَاقَّةٌ وَصَلُوا إِلَيْهَا لَيْلًا حِينَ أَرَادُوا مَكَّةَ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَرَغَّبَهُمْ فِي صُعُودِهَا بِقَوْلِهِ: (" فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ ") : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُوضَعُ عَنْهُ (" مَا حُطَّ ") ، أَيْ: مِثْلَ مَا وُضِعَ (" عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ") ، أَيْ: لَوْ قَالُوا مَا أُمِرُوا بِهِ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] أَيْ حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا حِطَّةً (فَكَانَ) : بِالْفَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ وَكَانَ (أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا) : بِالرَّفْعِ وَأُبْدِلَ مِنْهُ (خَيْلُ بَنِي الْحَزْرَجِ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ خَيْلُنَا أَوَّلَ خَيْلِ مَنْ صَعِدَهَا (ثُمَّ تَتَامَّ) : بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ تَفَاعَلَ مِنَ التَّمَامِ أَيْ تَتَابَعَ النَّاسُ وَجَاءُوا كُلُّهُمْ وَتَمُّوا. وَالْمَعْنَى صَعِدَ الثَّنِيَّةَ كُلُّهُمْ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ» ") : وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ رَئِيسُ الْمُنَافِقِينَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ نَحْوُ جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا حِمَارًا (فَأَتَيْنَا، فَقُلْنَا تَعَالَ) ، أَيْ: إِلَى الْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ (يَسْتَغْفِرْ) : بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، وَفِي نُسْخَةٍ أَنْ يَسْتَغْفِرَ، فَالتَّقْدِيرُ لِأَنْ يَسْتَغْفِرَ (لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي) ، أَيْ: مِنْ جَمَلٍ أَوْ خَيْلٍ (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ) . وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ مِنْهُ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ - سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥ - ٦] (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . (وَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ) ، أَيِ: النَّبِيُّ ﵊ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ") ، أَيِ: الْقُرْآنَ قِرَاءَةَ الْمُعَلِّمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ تَعْلِيمًا لَهُ، وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ وَمَرْتَبَةٌ جَسِيمَةٌ حَيْثُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَتَعْظَّمَ ذِكْرُهُ مَيَّزَهُ عَنْ أَقْرَانِهِ بِإِقْرَاءِ حَبِيبِهِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ رَئِيسُ الْقُرَّاءِ (فِي بَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ) . مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ذَكَرَ.

стр. 8682

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٦٢٣٠ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. وَفِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ: مَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ) بَدَلَ (وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٦٢٣٠ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ ") : بِصِيغَةِ الْمُثَنِّيَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ: الَّذِينَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَلَعَلَّهُ لِلتَّعْظِيمِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ (" مِنْ بَعْدِي ") ، أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِي أَوْ مِنْ بَعْدِ الِاقْتِدَاءِ بِي (" مِنْ أَصْحَابِي ") . أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِي (" أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ") ، بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِلَّذَيْنَ (" وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ ") ، أَيْ سِيرُوا بِسَيْرِهِ، وَكَانَ الِاقْتِدَاءُ أَعَمَّ مِنَ الِاهْتِدَاءِ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ، بِخِلَافِ الِاهْتِدَاءِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ (وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ") أَيْ بِوَصِيَّةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَوْلِهِ، وَلِذَا يَخْتَارُ إِمَامُنَا الْأَعْظَمُ رِوَايَتَهُ وَقَوْلَهُ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِكَمَالِ فَقَاهَتِهِ وَنُصْحِ وَصِيَّتِهِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: يُرِيدُ عَهْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَا يُعْهَدُ إِلَيْهِ فَيُوصِيهِمْ بِهِ، وَأَرَى أَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ بِمَا يُرَادُ مِنْ عَهْدِهِ أَمْرَ الْخِلَافَةِ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ شَهِدَ بِصِحَّتِهَا وَأَشَارَ إِلَى اسْتِقَامَتِهَا مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ، وَأَقَامَ عَلَيْهَا الدَّلِيلَ فَقَالَ: لَا نُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا نَرْضَى لِدُنْيَانَا مَنِ ارْتَضَاهُ لِدِينِنَا، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الْمُنَاسَبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَآخِرِهِ، فَفِي أَوَّلِهِ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعَدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَفِي آخِرِهِ: وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ

стр. 8683

(وَفِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ: " «مَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ» ) : وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا أَسَرَّ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ الَّذِي أَوْصَلَهُ بِحَدِيثِ الْخِلَافَةِ فَقَالَ: لَوِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ، وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ، وَحُذَيْفَةُ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي " وَلَمْ أَرَ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخِلَافَةِ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْضَحَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَلَا أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: " «سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ» " ﵁ ثُمَّ قَوْلُهُ: (بَدَلَ: " وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ") . الظَّاهِرُ بَدَلَ تَمَسَّكُوا فَإِنَّ الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . الرِّوَايَةُ الْأُولَى رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، لَكِنْ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " لَا أَدْرِي مَا بَقَائِي فِيكُمْ. فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي» " وَأَشَارَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " «وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَمَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ» ". وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ. أَقُولُ: وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: " «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ - ثُمَّ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الْمِشْكَاةِ وَقَالَ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالرُّويَانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ.

стр. 8684

٦٢٣١ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٦٢٣١ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا ") : وَفِي نُسْخَةٍ زِيَادَةُ (أَحَدًا) عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُهُ وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ: جَاعِلُ أَحَدٍ أَمِيرًا يَعْنِي أَمِيرَ جَيْشٍ بِعَيْنِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا (" مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ ") ، بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحٍ فَضَمٍّ وَالْوَجْهَانِ فِي الصِّحَاحِ، وَفِي الْقَامُوسِ: مَشُورَةٌ مَفْعُلَةٌ لَا مَفْعُولَةٌ يَعْنِي كَمَقُولَةٍ (" لَأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) . وَفِي الْجَامِعِ بِلَفْظِ: " «لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا عَلَى أُمَّتِي أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْهُمْ، لَأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ» ". قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُئَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ مُجِيبَتُهُ أَرَادَ بِهِ تَأْمِيرَهُ عَلَى جَيْشٍ بِعَيْنِهِ أَوِ اسْتِخْلَافَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ حَالَ حَيَاتِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِمَكَانٍ وَلَهُ الْفَضَائِلُ الْجَمَّةُ وَالسَّوَابِقُ الْجَلَّةُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقَدْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

стр. 8685

٦٢٣٢ - وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَوُفِّقْتَ لِي. فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، جِئْتُ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ وَأَطْلُبُهُ. فَقَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ؟ وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَعْلَيْهِ؟ وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ؟ وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ؟ يَعْنِي: الْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٣٢ - (وَعَنْ خَيْثَمَةَ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ (ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ) ، بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ الْجُعْفِيُّ، وَكَانَ خَيْثَمَةُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ سَمِعَ عَلِيًّا وَابْنَ عُمَرَ وَغَيْرَهُمَا، وَعَنْهُ الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ وَعُرْوَةُ بْنُ مُرَّةَ، وَوَرِثَ مِائَتَيْ أَلْفٍ فَأَنْفَرَهُمَا عَلَى الْعُلَمَاءِ. (قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ) ، أَيْ: يُسَهِّلَ (لِي جَلِيسًا صَالِحًا) . أَيْ مُجَالِسًا يَصْلُحُ أَنْ يُجْلَسَ مَعَهُ وَيُسْتَفَادَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ (فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَوُفِّقْتَ لِي) . أَيْ جُعِلْتَ أَنْتَ مُوَافِقًا لِي وَاتَّفَقَ لِي

стр. 8686

مُجَالَسَتُكُ. (فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، جِئْتُ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ) ، أَيِ: الْعِلْمَ الْمَقْرُونَ بِالْعَمَلِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالْحِكْمَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] قَدْ يُقَالُ: لَا خَيْرَ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ لَا خَيْرَ غَيْرُهُ. (وَأَطْلُبُهُ) . عَطْفُ تَفْسِيرٍ يُفِيدُ بَيَانَ الْمُبَالَغَةِ (فَقَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ) ، أَيْ: فِي بَلَدِكُمْ (سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) : وَهُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (مُجَابُ الدَّعْوَةِ) ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَبَيَانُ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ (وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) : بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مَا يَطَّهَّرُ بِهِ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ (وَنَعْلَيْهِ) ؟ وَكَذَا صَاحِبُ وِسَادَتِهِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ خِدْمَتِهِ وَقُرْبِهِ الْمُنْتِجَةِ لِكَمَالِ مَعْرِفَتِهِ وَحُسْنِ أَدَبِهِ. (وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ؟ وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ يَعْنِي: الْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ) : فَإِنَّهُ آمَنَ بِالْإِنْجِيلِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ بِالْقُرْآنِ أَيْضًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَلْمَانِ الْخَيْرِ وَلَمْ يُعْرَفِ اسْمُ أَبِيهِ فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ بِعَمَلِ الْخُوصِ وَقَدْ سَبَقَ بَعْضُ تَرْجَمَتِهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8687

٦٢٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ــ ٦٢٣٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ") ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ (نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ") ، بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَنْصَارِيٌّ أَوْسِيٌّ، كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَقَبَتَيْنِ سَنَةٌ، شَهِدَ بَدْرًاوَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ (" نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ") ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ (" نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ") ، وَسَبَقَ ذِكْرُهُمَا (" نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ") . بِفَتْحِ جِيمٍ فَضَمِّ مِيمٍ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا هُوَ وَأَبُوهُ عَمْرٌو، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مَعَ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَبَا جَهْلٍ، وَلَهُمَا ذِكْرٌ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ، رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَمْرٍو قَطَعَ رِجْلَ أَبِي جَهْلٍ وَصَرَعَهُ. قَالَ: وَضَرَبَ ابْنُهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَدَ مُعَاذٍ فَطَرَحَهَا، ثُمَّ ضَرَبَهُ مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ حَتَّى أَثْبَتَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ حِينَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْتَمِسَ أَبَا جَهْلٍ فِي الْقَتْلَى، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَمَاتَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ، وَكَذَا النَّسَائِيُّ (وَقَالَ) ، أَيِ: التِّرْمِذِيُّ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) .

стр. 8688

٦٢٣٤ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٣٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ ") ، أَيِ: اشْتِيَاقًا كَثِيرًا (" إِلَى ثَلَاثَةٍ ") ، أَيْ أَشْخَاصٍ (" عَلِيٍّ ") ، بِالْجَرِّ وَجُوِّزَ رَفْعُهُ (وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ ") ، قَالَ الطِّيبِيُّ: سَبِيلُ اشْتِيَاقِ الْجَنَّةِ إِلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ سَبِيلُ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاخْتِصَاصِ أَنَّ عَلِيًّا وَعَمَّارًا وَقَعَا بَيْنَ طَائِفَةٍ غَرِيبَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْفَسَادِ وَالتَّعَدِّي وَالْعِنَادِ، فَقَاتَلَا عَلَى طَرِيقِ السَّدَادِ حَتَّى قُتِلَا فِيمَنْ قُتِلَ مِنَ الْعِبَادِ، وَسَلْمَانُ وَقَعَ فِي الْغُرْبَةِ مُدَّةً كَثِيرَةً مِنَ الزَّمَنِ، وَابْتُلِيَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالْمِحَنِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8689

٦٢٣٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٣٥ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ ") : فِيهِ مُبَالَغَةٌ كَظِلٍّ ظَلِيلٍ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ -.

стр. 8690

٦٢٣٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٣٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ ") : بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ، أَيْ مَا جُعِلَ مُخَيَّرًا (" بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا ") . وَهُوَ أَصْلُ التِّرْمِذِيِّ أَيْ: أَصْلَحَهُمَا، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ وَهُوَ أَصْلُ الْمَصَابِيحِ أَشَدَّهُمَا بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَصْعَبَهُمَا، فَقِيلَ: هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى نَفْسِهِ، فَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ: «مَا اخْتِيرَ عَمَّارُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا» فَإِنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ. وَفِي نُسْخَةٍ أَسَدَّهُمَا بِالسِّينِ الْمُهْمِلَةِ أَيْ أَصْوَبَهُمَا، وَالْأَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ أَصْلَحَهُمَا وَأَصْوَبَهُمَا فِيمَا تَبَيَّنَ تَرْجِيحُهُ، وَإِلَّا فَاخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ -. وَفِي الْجَامِعِ بِلَفْظِ: " أَرْشَدَهُمَا ". قَالَ: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: " «كَمْ مِنْ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» ".

стр. 8691

٦٢٣٧ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جِنَازَتَهُ، وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ «فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٣٧ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) ، أَيْ: لَمَّا حَمَلَهَا النَّاسُ وَرَأَوْهَا خَفِيفَةً (قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جِنَازَتَهُ) : مَا لِلتَّعَجُّبِ (وَذَلِكَ) ، أَيِ: اسْتِخْفَافُهُ وَاسْتِحْقَارُهُ (لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ) أَيْ بِأَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، فَنَسَبَهُ الْمُنَافِقُونَ إِلَى الْجَوْرِ وَالْعُدْوَانِ، وَقَدْ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ بِالْإِصَابَةِ فِي حُكْمِهِ كَمَا سَبَقَ فِي مَحَلِّهِ. (فَبَلَغَ ذَلِكَ) ، أَيْ: كَلَامُهُمُ (النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ» ") . أَيْ وَلِذَا كَانَتْ جِنَازَتُهُ خَفِيفَةً عَلَى النَّاسِ، وَأَيْضًا ثِقَلُ الْمَيِّتِ مُشْعِرٌ بِتَعَلُّقِهِ إِلَى الدُّنْيَا وَخِفَّتُهُ إِلَى قُوَّةِ شَوْقِهِ لِلْمَوْلَى وَسُرْعَةِ طَيَرَانِ رُوحِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ الْأَعْلَى. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨] " قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانُوا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ حَقَارَتَهُ وَازْدِرَاءَهُ، فَأَجَابَ ﷺ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ تِلْكَ الْخِفَّةِ بِتَعْظِيمِ شَانِهِ وَتَفْخِيمِ أَمْرِهِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8692

٦٢٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٣٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) ، أَيِ ابْنِ الْعَاصِ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ") ، أَيْ عَلَى أَحَدٍ (" وَلَا أَقَلَّتْ ") : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتِ (" الْغَبْرَاءُ ") ، أَيِ الْأَرْضُ (" أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ") . مَفْعُولُ أَقَلَّتْ وَصِفَةٌ لِلْأَحَدِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّنَازُعِ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَصْرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي صِدْقِهِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأَمَةِ وَخَيْرُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ، كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا، وَأَمَّا الصِّدِّيقُ لِكَثْرَةِ تَصْدِيقِهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصْدَقَ فِي قَوْلِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " «أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» " وَلَا بِدْعَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ، أَوْ يَشْتَرِكُ هُوَ وَالْأَفْضَلُ فِي صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيَةِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8693

٦٢٣٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يَعْنِي فِي الزُّهْدِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٣٩ - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ» ") : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَقِيلَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ اللِّسَانُ، وَقِيلَ طَرَفُهُ، وَالْمَعْنَى مِنْ ذِي نُطْقٍ، وَقِيلَ لَهْجَةُ اللِّسَانِ مَا يَنْطِقُ بِهِ أَيْ مِنْ صَاحِبِ كَلَامٍ (" أَصْدَقَ ") ، أَيْ: أَكْثَرَ صِدْقٍ (" وَلَا أَوْفَى ") ، أَيْ: بِكَلَامِهِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ (" مِنْ أَبِي ذَرٍّ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: مِنْ زَائِدَةٌ، وَذِي لَهْجَةٍ مَعْمُولُ أَقَلَّتْ، وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْعَامِلَانِ فَأُعْمِلَ الثَّانِي، وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَهَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لَهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٥] لَوْ أُعْمِلَ الْأَوَّلُ لَنُصِبَ رَسُولُ اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا أَصْدَقُ فِي الْحَدِيثِ صِفَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَحَدًا ذَا لَهْجَةٍ أَصْدَقَ. قُلْتُ: الْمَوْصُوفُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِعَيْنِهِ مَذْكُورٌ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مَوْصُوفٍ آخَرَ فَالتَّقْدِيرُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَحَدًا ذَا لَهْجَةٍ أَصْدَقَ، ثُمَّ قَوْلُهُ: لَوْ أُعْمِلُ الْأَوَّلُ لَنُصِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " مُسَامَحَةٌ لَأَنَّ تَعَالَوْا غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ. بَلْ بِحَرْفِ الْجَرِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] فَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُتَعَلَّقَهُ مَحْذُوفٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِظُهُورِهِ، فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (" شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ") ، بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَيْ شَبِيهِهِ، وَفِي الِاسْتِيعَابِ مِنَ الْحَدِيثِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ انْتَهَى. فَالتَّشْبِيهُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاضُعِ، فَقَوْلُ الرَّاوِي: (يَعْنِي فِي الزُّهْدِ) . مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاضِعًا وَزَاهِدًا، بَلِ الزُّهْدُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّوَاضُعِ، ثُمَّ قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الزُّهْدِ لَيْسَ فِي الْمَصَابِيحِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ زَوَائِدِ صَاحِبِ الْمِشْكَاةِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . قَالَ مِيرَكُ: وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَفَتَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ فَعَرَفُوهُ لَهُ ". انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ رِجَالُهُ مَوْثُوقُونَ. وَفِي الْجَامِعِ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " «وَمَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» " قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ قَوْلُهُ: أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ مُبَالَغَةٌ فِي صِدْقِهِ، لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْإِطْلَاقِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْإِجْمَاعِ، فَيَكُونُ عَامًّا قَدْ خُصَّ قَالَ الطِّيبِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ إِلَى التَّوْرِيَةِ وَالْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ، فَلَا يُرْخِي عِنَانَ كَلَامِهِ، وَلَا يُوَاسِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِحُهُمْ، وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ، وَمِنْ ثَمَّةَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَا أَوْفَى أَيْ يُوفِي حَقَّ الْكَلَامِ إِيفَاءً لَا يُغَادِرُ شَيْئًا مِنْهُ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُثْمَانَ فَأَذِنَ لَهُ وَبِيَدِهِ عَصَاهُ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَصِلُ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْبًا وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا أُحِبُّ لَوْ أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مَنِّي أَذَرَ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّ أَوَاقِي» " أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عُثْمَانُ أَسَمِعْتَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: نَعَمْ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عُثْمَانَ اسْتَقْدَمَهُ لِشَكْوَى مُعَاوِيَةَ مِنْهُ فَأَسْكَنَهُ الرَّبَذَةَ فَمَاتَ بِهَا. وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَقِّهِ: ذَاكَ رَجُلٌ وَعَى عِلْمًا عَجَزَ عَنْهُ النَّاسُ، ثُمَّ أُوكِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

стр. 8694

٦٢٤٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٤٠ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ) ، أَيْ: مُعَاذٌ (الْتَمِسُوا الْعِلْمَ) ، أَيْ: عِلْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ عِلْمَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِهِ ﷺ : " «أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» " وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَيْضًا وَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ. (عِنْدَ أَرْبَعَةٍ) ، أَيْ: مِنَ الرِّجَالِ (عِنْدَ عُوَيْمِرٍ) : تَصْغِيرُ عَامِرٍ (أَبِي الدَّرْدَاءِ) ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، وَاشْتُهِرَ بِكُنْيَتِهِ، وَالدَّرْدَاءُ ابْنَتُهُ، تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ قَلِيلًا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ فَقِيهًا عَالِمًا، سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. (وَعِنْدَ سَلْمَانَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 8695

سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ) ، صِفَةٌ كَاشِفَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: لَيْسَ بِصِفَةٍ مُمَيِّزَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُ فِي اسْمِهِ غَيْرُهُ، بَلْ هُوَ مَدْحٌ لَهُ فِي التَّوْصِيَةِ بِالْتِمَاسِ الْعِلْمِ مِنْهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهُ ") ، أَيْ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ (" عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ ") . أَيْ مِثْلُ عَاشِرِ عَشَرَةٍ، وَنَحْوُهُ أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذْ لَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَهُوَ قَوْلُ الطِّيبِيِّ، أَوِ الْمَعْنَى يَدْخُلُ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْجَنَّةِ، ذَكَرَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَقَدُّمُهُ عَلَى بَعْضِ الْعَشَرَةِ، فَلَعَلَّهُ الْعَاشِرُ مِنَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الْيَهُودِ، أَوْ مِمَّا عَدَا الْعَشَرَةَ الْمُبَشَّرَةَ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . وَكَذَا النَّسَائِيُّ.

стр. 8696

٦٢٤١ - «- وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ فَاقْرَءُوهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٤١ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالُوا) ، أَيْ: بَعْضُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ (يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اسْتَخْلَفْتَ) أَيْ إِنِ اسْتَخْلَفْتَ شَخْصًا فَمَنْ يَكُونُ؟ وَقَالَ الطِّيبِيُّ: لَوْ هَذِهِ لِلتَّمَنِّي أَيْ لَيْتَنَا أَوِ الِامْتِنَاعِيَةُ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ لَكَانَ خَيْرًا اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ نَوْعُ اعْتِرَاضٍ (قَالَ: " إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ ") ، أَيْ: أَحَدًا (" فَعَصَيْتُمُوهُ ") ، أَيِ: اسْتِخْلَافِي أَوْ مُسْتَخْلَفِي (" عُذِّبْتُمْ ") ، أَيْ عَذَابًا شَدِيدًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: عُذِّبْتُمْ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَالْجَوَابُ فَعَصَيْتُمُوهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِخْلَافُ سَبَبًا لِلْعِصْيَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ الْمُسْتَعْقِبَ لِلْعِصْيَانِ سَبَبٌ لِلْعَذَابِ، وَقَوْلُهُ: (وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ، وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ) ، أَيِ: ابْنُ مَسْعُودٍ (" فَاقْرَءُوهُ ") . مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ، لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَوَابِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا يُهِمُّكُمُ اسْتِخْلَافِي فَدَعُوهُ، وَلَكِنْ يُهِمُّكُمُ الْعَمَلُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا، وَخَصَّ حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُنْذِرَهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْذِرَهُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ. اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ، وَالْمَعْنَى مَا أَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِمْ أَحَدًا وَلَكِنْ إِلَخْ. ثُمَّ وَجْهُ اخْتِصَاصِهِمَا بِهَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى صِحَّةِ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافَةِ دُونَ الْعِبَارَةِ لِئَلَّا يَتَرَتَّبَ عَلَى الثَّانِي شَيْءٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْذِيبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى لِلِاجْتِهَادِ مَجَالٌ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . قَالَ مِيرَكُ: وَفِي إِسْنَادِهِ شَرِيكٌ وَفِيهِ مَقَالٌ. قُلْتُ: وَخَرَّجَهُ ابْنُ السَّمَّانِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَلَفْظُهُ «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: " إِنِّي إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمْ خَلِيفَتِي نَزَلَ الْعَذَابُ بِكُمْ " قَالُوا: أَلَا نَسْتَخْلِفُ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: " إِنْ تَسْتَخْلِفُوهُ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ ضَعِيفًا فِي نَفْسِهِ ". قَالُوا: أَلَا نَسْتَخْلِفُ عُمَرَ؟ قَالَ: " إِنْ تَسْتَخْلِفُوهُ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ " قَالُوا: أَلَا نَسْتَخْلِفُ عَلِيًّا؟ قَالَ: " إِنْ تَسْتَخْلِفُوهُ تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ» ".

стр. 8697

٦٢٤٢ - وَعَنْهُ قَالَ «مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْلَمَةَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ» رَوَاهُ. ــ ٦٢٤٢ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ حُذَيْفَةَ (قَالَ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ) ، أَيِ: الْبَلِيَّةُ الدُّنْيَوِيَّةُ. (إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ، إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ مِسْلَمَةَ) ، بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ) ، أَيْ: مُخَاطِبًا لَهُ (" لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ ") . قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَنْصَارِيٌّ حَارِثِيٌّ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا إِلَّا تَبُوكَ، رَوَى عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ بِالْمَدِينَةِ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. (رَوَاهُ) : هُنَا بَيَاضٌ فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَتَبُوا فِيهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَسُكِتَ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ عَبْدُ الْعَظِيمِ.

стр. 8698

٦٢٤٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْبَاحًا، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَا أُرَى أَسْمَاءَ إِلَّا قَدْ نُفِسَتْ وَلَا تُسَمُّوهُ حَتَّى أُسَمِّيَهُ فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ بِيَدِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٤٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ) ، أَيِ: ابْنِ الْعَوَّامِ (مِصْبَاحًا) ، أَيْ: سِرَاجًا (قَالَ: " يَا عَائِشَةُ! مَا أُرَى ") : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَا أَظُنُّ (" أَسْمَاءَ ") : وَهِيَ أُخْتُ عَائِشَةَ زَوْجَةُ الزُّبَيْرِ (" إِلَّا قَدْ نُفِسَتْ ") ، بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَقَدْ يُفْتَحُ النُّونُ أَيْ: وَلَدَتْ وَصَارَتْ ذَاتَ نِفَاسٍ (" وَلَا تُسَمُّوهُ ") : بِالْوَاوِ. وَفِي الْمَصَابِيحِ: فَلَا تُسَمُّوهُ وَهُوَ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ تَغْلِيبًا لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ، وَالضَّمِيرُ لِلْمَوْلُودِ (" حَتَّى أُسَمِّيَهُ " فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ (بِيَدِهِ) . يُقَالُ: حَنَّكْتُ الصَّبِيَّ إِذَا مَضَغْتَ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُ، ثُمَّ دَلَّكْتَهُ بِحَنَكِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدٍ وَلَدٌ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ شَرِيفِ الْقَوْمِ أَنْ يُسَمِّيَ ذَلِكَ الْوَلَدَ وَيُحَنِّكَهُ بِتَمْرَةٍ أَوْ - عَسَلٍ، وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْحَلْوَاءِ تَبَرُّكًا بِبُزَاقِهِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ - أَسَدِيٌّ قُرَشِيٌّ، كَنَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِكُنْيَةِ جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَأَذَّنَ أَبُو بَكْرٍ فِي أُذُنِهِ، وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِقُبَاءٍ وَأَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ فَدَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ وَحَنَّكَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ فِي جَوْفِهِ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَمْلَسَ لَا شَعْرَ لَهُ فِي وَجْهِهِ، كَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ شَهِيمًا ذَا أَنَفَةِ شَدِيدَ الْبَأْسِ، قَائِلًا بِالْحَقِّ، وَصُولًا لِلرَّحِمِ اجْتَمَعَ لَهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ، أَبُوهُ حَوَارِيُّ رَسُولِ ﷺ وَأَمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، وَجَدُّهُ الصِّدِّيقُ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ، وَصَلَبَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُخَاطَبُ بِالْخِلَافَةِ، فَاجْتَمَعَ عَلَى طَاعَتِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مَا عَدَا الشَّامَ أَوْ بَعْضَهُ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ بِثَمَانِي حِجَجٍ، رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8699

٦٢٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ عَنِ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٤٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ) ، بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَدَنِيٌّ صَحَابِيٌّ كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ. وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: مَدَنِيٌّ، وَقِيلَ قُرَشِيٌّ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ لَا يَثْبُتُ فِي الصَّحَابَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ شَامِيٌّ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ. (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ) الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنَ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَإِلَّا فَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ جَاهِمَةَ أَيْضًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِهِ (" اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا ") ، أَيْ: لِلنَّاسِ أَوْ دَالًّا عَلَى الْخَيْرِ (" مَهْدِيًّا ") ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مُهْتَدِيًا فِي نَفْسِهِ (" وَاهْدِ بِهِ ") ، أَيْ: بِمُعَاوِيَةَ النَّاسَ، فِيهِ تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى الْهِدَايَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ. اعْلَمْ أَنَّ الْهِدَايَةَ إِمَّا مُجَرَّدُ الدَّلَالَةِ، أَوْ هِيَ الدَّلَالَةُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى الْبُغْيَةِ. قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ: فَهَدَيْنَاهُمْ دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] وَالْهَدْيُ الَّذِي لِلْإِرْشَادِ بِمَعْنَى الْإِسْعَادِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى الْهِدَايَةِ فِي اللُّغَةِ الدَّلَالَةُ هَدَاهُ فِي الدِّينِ يَهْدِيهِ هِدَايَةً إِذَا دَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ. وَالْهَدْيُ يُذْكَرُ لِحَقِيقَةِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا، وَلِهَذَا جَازَ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] . قَالَ الطِّيبِيُّ: لَوْ حُمِلَ قَوْلُهُ هَادِيًا عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ كَانَ قَوْلُهُ مَهْدِيًّا تَكْمِيلًا لَهُ لِأَنَّهُ رَبٌّ هَادٍ وَلَا يَكُونُ مَهْدِيًّا، وَقَوْلُهُ: وَاهْدِ بِهِ تَتْمِيمًا لِأَنَّ الَّذِي فَازَ بِمَدْلُولِهِ فَوْزًا يَتْبَعُهُ كُلُّ أَحَدٍ فَكَمَّلَ ثُمَّ تَمَّمَ، وَإِذَا ذَهَبَ إِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي كَانَ مَهْدِيًّا تَأْكِيدًا، وَقَوْلُهُ: اهْدِ بِهِ تَكْمِيلًا يَعْنِي أَنَّهُ كَامِلٌ مُكَمِّلٌ، وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ ﷺ مُسْتَجَابٌ، فَمَنْ كَانَ هَذَا حَالَهُ كَيْفَ يُرْتَابُ فِي حَقِّهِ، وَمَنْ أَرَادَ زِيَادَةَ بَيَانٍ فِي مَعْنَى الْهِدَايَةِ فَعَلَيْهِ بِفُتُوحِ الْغَيْبِ، فَإِنَّ فِيهِ مَا يَكْفِيهِ.

стр. 8700

قَالَ الْمُؤَلِّفُ: قُرَشِيٌّ أُمَوِيٌّ، وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ عُقْبَةَ، كَانَ هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ مَسْلَمَةِ الْفَتْحِ، ثُمَّ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ كَتَبُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ لَمْ يَكْتُبْ لَهُ مِنَ الْوَحْيِ شَيْئًا إِنَّمَا كَانَ يَكْتُبُ لَهُ كُتُبَهُ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، تَوَلَّى الشَّامَ بَعْدَ أَخِيهِ يَزِيدَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُتَوَلِّيًا وَحَاكِمًا إِلَى أَنْ مَاتَ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَنَةً مِنْهَا فِي أَيَّامِ عُمَرَ أَرْبَعُ سِنِينَ أَوْ نَحْوُهَا، وَمُدَّةُ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَخِلَافَةُ عَلِيٍّ وَابْنِهِ الْحَسَنِ، وَذَلِكَ تَمَامُ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتُوْثِقَ لَهُ الْأَمْرُ بِتَسْلِيمِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَدَامَ لَهُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ فِي رَجَبٍ بِدِمَشْقَ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَكَانَ إِصَابَتُهُ لَقْوَةً فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ بِذِي طُوًى، وَلَمْ أَرَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا وَكَانَ عِنْدَهُ إِزَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِدَاؤُهُ وَقَمِيصُهُ، وَشَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ، فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي قَمِيصِهِ، وَأَدْرِجُونِي فِي رِدَائِهِ، وَأَزِّرُونِي بِإِزَارِهِ، وَاحْشُوا مِنْخَرِي وَشِدْقِي وَمَوَاضِعَ السُّجُودِ مِنِّي بِشَعْرِهِ وَظُفْرِهِ، وَخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8701

٦٢٤٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ. ــ ٦٢٤٥ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَسْلَمَ النَّاسُ ") ، التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ مَسْلَمَةُ الْفَتْحِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ (" وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ") . أَيْ قَبْلَ الْفَتْحِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ طَائِعًا رَاغِبًا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَوْلُهُ ﷺ هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا رَهْبَةً، وَآمَنَ عَمْرٌو رَغْبَةً، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَشُوبَهُ كَرَاهَةٌ، وَالْإِيمَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ رَغْبَةٍ وَطَوَاعِيَةٍ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: إِنَّمَا خَصَّهُ بِالْإِيمَانِ رَغْبَةً لِأَنَّهُ وَقَعَ إِسْلَامُهُ فِي قَلْبِهِ فِي الْحَبَشَةِ حِينَ اعْتَرَفَ النَّجَاشِيُّ بِنُبُوَّتِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُؤْمِنًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْعُوَهُ أَحَدٌ إِلَيْهِ، فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي الْحَالِ سَاعِيًا فَآمَنَ، فَأَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمُ الصِّدِّيقُ وَالْفَارُوقُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَالِغًا قَبْلَ إِسْلَامِهِ فِي عَدَاوَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِهْلَاكِ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا آمَنَ أَرَادَ ﷺ أَنْ يُزِيلَ عَنْ قَلْبِهِ أَثَرَ تِلْكَ الْوَحْشَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى يَأْمَنَ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَا يَيْئَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ) .

стр. 8702

٦٢٤٦ - «وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قُلْتُ: اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا. قَالَ: أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، قَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً. قَالَ الرَّبُّ ﵎: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ لَا يُرْجَعُونَ فَنَزَلَتْ " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] » " الْآيَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٤٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ") ، أَيْ مُنْكَسِرَ الْبَالِ وَالْخَاطِرِ، يَعْنِي: مَهْمُومًا حَزِينًا مَغْمُومًا (قُلْتُ: اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا) ، أَيْ: كَثِيرًا (وَدَيْنًا) ، أَيْ: ثَقِيلًا فَاجْتَمَعَ أَسْبَابُ الْحُزْنِ، (قَالَ: «أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ» ") ، أَيْ: قَبْلَ أَبِيكَ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ بِخُصُوصِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الشُّهَدَاءِ الْمَاضِيَةِ حَيْثُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا مِنْهُمْ (إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] الْآيَةَ: مُقَيَّدٌ بِالدُّنْيَا لِقَوْلِهِ: (" وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا ") . بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مُوَاجِهًا عِيَانًا فَفِي النِّهَايَةِ أَيْ مُوَاجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلَا رَسُولٌ. وَقَالَ شَارِحٌ، أَيْ: كَلَّمَ أَبَاكَ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩] لِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُمْ أَحْيَاءٌ، فَكَيْفَ يَحْيَا الْحَيُّ؟ فَقَالَ الْمُظْهِرُ: قِيلَ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الرُّوحَ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، فَأَحْيَا ذَلِكَ الطَّيْرَ بِتِلْكَ الرُّوحِ، فَصَحَّ الْإِحْيَاءُ، أَوْ أَرَادَ بِالْإِحْيَاءِ زِيَادَةَ قُوَّةِ رُوحِهِ فَشَاهَدَ الْحَقَّ بِتِلْكَ الْقُوَّةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهَذَا الْجَوَابُ أَيْضًا مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ أَيْ: لَا تَهْتَمَّ بِشَأْنِ أَمْرِ دُنْيَاهُ مِنْ هَمِّ عِيَالِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ بِبَرَكَةِ نَبِيِّهِ، وَيَلْطُفُ بِعِيَالِهِ، وَلَكِنْ أُبَشِّرُكَ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْقُرْبِ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَمَا لَقِيَهُ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْمِنْحَةِ.

стр. 8703

(" قَالَ: يَا عَبْدِي ") : الْخَاصُّ (" تَمَنَّ عَلَيَّ ") ، أَيْ: مَا تُرِيدُ (" أُعْطِكَ ") ، أَيْ: إِيَّاهُ مَعَ الْمَزِيدِ (" قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً ") . خَبَرٌ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ، أَيْ: أَحْيِنِي حَتَّى أَسْتَشْهِدَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى لِيَكُونَ وَسِيلَةً إِلَى زِيَادَةِ مَرْضَاةِ الْمَوْلَى (قَالَ الرَّبُّ ﵎: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ ") ، أَيِ: الْأَمْوَاتَ (" لَا يُرْجَعُونَ ") ، أَيْ: إِلَى الدُّنْيَا بِحَيْثُ أَنَّهُمْ يَعِيشُونَ فِيهَا مُدَّةً طَوِيلَةً يَعْمَلُونَ فِيهَا الطَّاعَاتِ، فَلَا يُنَافِي وُقُوعُ إِحْيَاءِ بَعْضِ الْأَمْوَاتِ لِعِيسَى وَغَيْرِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى الشُّهَدَاءِ، وَمَعْنَاهُ لَا يَرْجِعُونَ بِالْتِمَاسِهِمْ وَتَمَنِّيهِمْ، فَلَا يُشْكِلُ بِشَهِيدِ الدَّجَّالِ أَيْضًا. وَقَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ: قَوْلُهُ: إِنَّهُمْ أَيْ أَهْلَ أُحُدٍ أَوْ مُطْلَقَ الشُّهَدَاءِ، لِئَلَّا يُشْكِلَ بِقِصَّةِ عُزَيْرٍ (" فَنَزَلَتْ ") ، أَيْ: فِي حَقِّهِ وَأَصْحَابِهِ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَلَا تَحْسَبَنَّ بِالْخِطَابِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا أَيْ: لَا تَظُنَّ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ، وَفِي قِرَاءَةٍ بِالْغَيْبَةِ أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ حَاسِبٌ (الَّذِينَ قُتِلُوا) : وَفِي رِوَايَةٍ: قُتِّلُوا بِالتَّشْدِيدِ أَيِ اسْتُشْهِدُوا ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ - يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١] أَيْ لِلْمُجَاهِدِينَ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧١] (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ، أَيْ: وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.

стр. 8704

٦٢٤٧ - وَعَنْهُ قَالَ: «اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٤٧ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ (قَالَ: «اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً» ) . يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . حَيْثُ لَفْظُهُ: «اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ» . وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقِصَّةُ الْبَعِيرِ سَبَقَتْ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ، مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ وَأَحَدُ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الرِّوَايَةِ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَقَدِمَ الشَّامَ وَمِصْرَ، وَكُفَّ بَصَرُهُ آخِرَ عُمُرِهِ، رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلٍ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ.

стр. 8705

٦٢٤٨ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ. ــ ٦٢٤٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَمْ مِنْ أَشْعَثَ ") ، أَيْ: مُتَفَرِّقِ شَعْرِ الرَّأْسِ (" أَغْبَرَ ") ، أَيْ: مُغْبَرِّ الْبَدَنِ (" ذِي طِمْرَيْنِ ") : بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ صَاحِبِ ثَوْبَيْنِ خَلَقَيْنِ (" لَا يُؤْبَهُ لَهُ ") ، بِضَمِّ يَاءٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَقَدْ يُهْمَزُ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ، فَفِي النِّهَايَةِ لَا يُبَالَى بِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِحَقَارَتِهِ، وَيُقَالُ وَمَا بَهَتَ لَهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَبِهَاءٍ بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ وَأَصْلُ الْوَاوِ الْهَمْزَةُ اهـ. وَالْمَفْهُومُ مِنَ الْقَامُوسِ أَنَّ الْهَمْزَةَ لُغَةٌ أُخْرَى. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: كَمْ خَبَرِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ، وَمِنْ مُبَيِّنٌ لَهَا وَخَبَرُهُ لَا يُؤْبَهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ قَوْلُهُ: (" لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ") ، أَيْ لَأَمْضَاهُ عَلَى الصِّدْقِ وَجَعَلَهُ بَارًّا فِي الْخَلْقِ (" مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ") . وَهُوَ أَخُو أَنَسٍ، شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ. وَكَانَ مِنَ الْأَبْطَالِ الْأَشِدَّاءِ، قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِائَةَ مُبَارِزٍ سِوَى مَنْ شَارَكَ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ) . وَكَذَا الضِّيَاءُ.

стр. 8706

٦٢٤٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا إِنَّ عَيْبَتِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِيَ الْأَنْصَارُ فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَاقْبَلُوا عَنْ مُحْسِنِهِمْ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ــ ٦٢٤٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَلَا ") : لِلتَّنْبِيهِ (" إِنَّ عَيْبَتِي ") ، أَيْ: خَاصَّتِي (" الَّتِي آوِي ") ، أَيْ: أَمِيلُ وَأَرْجِعُ (" إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ كَرِشِي ") ، أَيْ: بِطَانَتِي (" الْأَنْصَارُ فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَاقْبَلُوا عَنْ ") : وَفِي نُسْخَةٍ: مِنْ (" مُحْسِنِهِمْ ") . وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الصِّنْفَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْأَنْصَارِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْأَخِيرِ، وَالْأَوَّلُ يُفْهَمُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

стр. 8707

٦٢٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ــ ٦٢٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ ") ، أَيْ: جَمِيعَهُمْ أَوْ جِنْسَهُمْ (" أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .

стр. 8708

٦٢٥١ - وَعَنْ أَنَسٍ، «عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلَامَ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٥١ - (وَعَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) ، أَيْ: زَوْجِ أُمِّهِ (قَالَ: قَالَ لِي) ، أَيْ: بِخُصُوصٍ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَقْرِئْ ") : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ كَمَا فِي الْمَصَابِيحِ بِكَسْرِ هَمْزٍ وَفَتْحِ رَاءٍ أَيْ أَبْلِغْ (" قَوْمَكَ السَّلَامَ ") ، فَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ: أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلَامَ وَاقْرَأْ ﵇، وَكَأَنَّهُ حِينَ يُبْلِغُهُ السَّلَامَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ السَّلَامَ. وَفِي الْمُغْرِبِ: اقْرَأْ سَلَامِي عَلَى فُلَانٍ وَأَقْرِئْهُ سَلَامِي عَامِّيٌّ، وَفِي الْقَامُوسِ: قَرَأَ ﵇: أَبْلَغَهُ كَأَقْرَأَهُ، أَوْ لَا يُقَالُ: أَقْرَأَهُ إِلَّا إِذَا كَانَ السَّلَامُ مَكْتُوبًا. وَفِي الصِّحَاحِ: فُلَانٌ قَرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَأَقْرَأَكَ السَّلَامَ بِمَعْنًى وَأَقْرَأَهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ مُقْرِئٌ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: قَرَأْتُ عَلَى زَيْدٍ السَّلَامَ أَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ قِرَاءَةً، وَإِذَا أَمَرْتَ مِنْهُ. قُلْتَ: اقْرَأْ ﵇. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَتَعْدِيَتُهُ بِنَفْسِهِ خَطَأٌ، فَلَا يُقَالُ اقْرَأْهُ السَّلَامَ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى اتْلُ عَلَيْهِ. وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ رُبَاعِيًّا، فَيُقَالُ فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ (" فَإِنَّهُمْ ") ، أَيْ: قَوْمَكَ (" مَا عَلِمْتُ ") : مَا: مَوْصُولَةٌ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا عَلِمْتُهُ فِيهِمْ مِنَ الصِّفَاتِ (" أَعِفَّةٌ ") : بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ جَمْعُ عَفِيفٍ وَهِيَ خَبَرُ إِنَّ وَمَا عَلِمْتُ مُعْتَرِضَةٌ (" صُبُرٌ ") . بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ صَابِرٍ كَبُزُلٍ وَبَازِلٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ مَفْتُوحَةٍ كَرُكَّعٍ جَمْعُ رَاكِعٍ. - قَالَ الطِّيبِيُّ: " مَا " مَوْصُولَةٌ وَالْخَبَرُ مَخْذُوفٌ أَيِ الَّذِي عَلِمْتُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ يَتَعَفَّوْنَ عَنِ السُّؤَالِ، وَيَتَحَمَّلُونَ الصَّبْرَ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَهُوَ مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ يَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ وَيَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَعِ. وَقَالَ شَارِحٌ: " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَعَفَّفُونَ وَيَتَحَمَّلُونَ مُدَّةَ عِلْمِي بِحَالِهِمْ، أَوْ فِي عِلْمِي بِحَالِهِمْ أَوْ مَوْصُولَةٌ أَيْ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْهُمْ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8709

٦٢٥٢ - وَعَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْكُو حَاطِبًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: كَذَبْتَ، لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٦٢٥٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ) ، أَيِ: ابْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْكُو حَاطِبًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ) أَيْ: لِكَثْرَةِ مَا ظَلَمَنِي (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَبْتَ) أَيْ حَيْثُ جَزَمْتَ وَأَكَّدْتَ (" لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ") أَيْ وَمَنْ حَضَرَهُمَا لَا يَدْخُلُ النَّارَ جَزْمًا أَوْ رَجَاءً، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِيمَائِهِ خِطَابُهُ فِي عِقَابِهِ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] الْآيَةَ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 8710

٦٢٥٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا، ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا، فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَقَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٥٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ) ، أَيْ: قَوْلَهُ تَعَالَى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا) ، أَيْ: إِنْ تُعْرِضُوا وَتَنْصَرِفُوا وَتُدْبِرُوا عَنِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ وَنُصْرَةِ دِينِهِ (يَسْتَبْدِلْ) ، أَيِ اللَّهُ (قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) بَلْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْكُمْ (قَالُوا) ، أَيْ: بَعْضُ الصَّحَابَةِ (مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ، إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا) وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْمَلَكِ حَيْثُ قَالَ: الْخِطَابُ لِصَنَادِيدِ قُرَيْشٍ (فَضَرَبَ) ، أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ (بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ) : وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قُرْبِهِ (ثُمَّ قَالَ: " هَذَا وَقَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ ") : بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ طَائِفَةِ الْعَجَمِ مُطْلَقًا، أَوْ مَنْ يَكُونُ لِسَانُهُ فَارِسِيًّا، أَوْ مَنْ بَلَدُهُ فَارِسُ، وَهُوَ إِقْلِيمٌ مِنْهُ شِيرَازُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي يَلِيهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8711

٦٢٥٤ - وَعَنْهُ «قَالَ: ذُكِرَتِ الْأَعَاجِمُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَأَنَا بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْثَقُ مِنِّي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٥٤ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (قَالَ: ذُكِرَتِ الْأَعَاجِمُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَيْ: بِالْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَأَنَا بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ ") : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَجْمُوعُهُمْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: (أَوْ بَعْضِهِمْ أَوْثَقُ ") ، أَيْ: أَرْجَى فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ (" مِنِّي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ ") . قِيلَ: فِيهِ تَفْضِيلُ الْأَعَاجِمِ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ - فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٨ - ١٩٩] وَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] وَمِنَ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، هَذَا وَقَالَ الْمُظْهِرُ: أَنَا: مُبْتَدَأٌ، وَأَوْثَقُ خَبَرُهُ، وَمِنِّي صِلَةُ أَوْثَقَ، وَالْبَاءُ فِي بِهِمْ مَفْعُولُهُ وَأَوْ عَطْفٌ عَلَى بِهِمْ، وَالْبَاءُ فِي بِكُمْ مَفْعُولُ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْثَقُ وَأَوْفَى، أَوْ بَعْضُكُمْ عَطْفٌ عَلَى بِكُمْ إِمَّا مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِأَوْثَقَ إِذْ هُوَ فِي قُوَّةِ الْوُثُوقِ وَزِيَادَةٌ، فَكَأَنَّهُ فِعْلَانِ جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَفْعُولَيْنِ أَوْ بِآخَرَ دَلَّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَالْمَعْنَى وُثُوقِي وَاعْتِمَادِي بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ وُثُوقِي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى الِانْسِحَابِ، وَالثَّانِي مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَالْمُخَاطَبُونَ بِقَوْلِهِ بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ قَوْمٌ مَخْصُوصُونَ دَعَوْا إِلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَقَاعَدُوا عَنْهُ، فَهُوَ كَالتَّأْنِيبِ وَالتَّعْيِيرِ عَلَيْهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] فَإِنَّهُ جَاءَ عَقِيبَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ﴾ [محمد: ٣٨] يَعْنِي أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ الْمُشَاهِدُونَ بَعْدَ مُمَارَسَتِكُمُ الْأَحْوَالَ وَعِلْمِكُمْ بِأَنَّ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ فَتَثَّبَّطُونَ عَنْهُ وَتَتَوَلَّوْنَ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ تَوَلِّيكُمْ يَسْتَبْدِلِ اللَّهُ قَوْمًا غَيْرَكُمْ بَذَّالِينَ لِأَرْوَاحِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ فِي الشُّحِّ الْمُبَالَغِ فَهُوَ تَعْرِيضٌ وَبَعْثٌ لَهُمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْضِيلُ. قُلْتُ: إِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّفْضِيلُ مُطْلَقًا، فَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّفْضِيلُ الْمُطْلَقُ فَهُوَ صَحِيحٌ، إِذْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَرَبِ، وَلَا بِدْعَ أَنْ يُوجَدَ فِي الْمَفْضُولِ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ فَضَائِلِ الْفَاضِلِ، فَجِنْسُ الْعَرَبِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الْعَجَمِ بِلَا شُبْهَةٍ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْعِبَادِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8712

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٦٢٥٥ - عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ وَأُعْطِيْتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ. قُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَنَا وَابْنَايَ، وَجَعْفَرٌ، وَحَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَبِلَالٌ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٦٢٥٥ - (عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ» ") ، بِإِضَافَةِ سَبْعَةَ وَهُمَا عَلَى وَزْنِ فُعَلَاءَ جَمْعٌ وَالنَّجِيبُ هُوَ الْكَرِيمُ الْمُخْتَارُ وَالرَّقِيبُ الْحَافِظُ عَلَى الِاقْتِدَارِ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْمَوْجُودُونَ فِي زَمَنِ كُلِّ نَبِيٍّ لِقَوْلِهِ: (" وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ ") . أَيْ نَجِيبًا وَرَقِيبًا بِطَرِيقِ الضَّعْفِ تَفَضُّلًا (" قُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ أَيِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ قَالَ: " أَنَا ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: فَاعِلُ ضَمِيرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ضَمِيرُ عَلِيٍّ ﵁ يَعْنِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى أَيْ مَقُولَةُ أَنَا (" وَابْنَايَ ") ، أَيِ الْحَسَنَانِ (" وَجَعْفَرٌ ") أَيْ أَخُو عَلِيٍّ (" وَحَمْزَةُ ") ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَارَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ، عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمَا ثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ، وَهُوَ أَسَدُ اللَّهِ، أَسْلَمَ قَدِيمًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْمَبْعَثِ. وَقِيلَ: بَلْ كَانَ إِسْلَامُ حَمْزَةَ بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فَأَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ بِإِسْلَامِهِ وَشَهِدَ بَدْرًا. وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَتَلَهُ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا عِنْدِي، لِأَنَّهُ رَضِيعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثُوَيْبَةُ أَرْضَعَتْهُمَا فِي زَمَانَيْنِ، وَقِيلَ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ بِسَنَتَيْنِ، رَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ اهـ. (" وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَبِلَالٌ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ ") . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَاجِمُهُمْ وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 8713

٦٢٥٦ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ كَلَامٌ فَأَغْلَظْتُ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَانْطَلَقَ عَمَّارٌ يَشْكُونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ خَالِدٌ وَهُوَ يَشْكُو إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَجَعَلَ يُغْلِظُ لَهُ وَلَا يَزِيدُهُ إِلَّا غِلْظَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَبَكَى عَمَّارٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرَاهُ! فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَسَهُ وَقَالَ: «مَنْ عَادَى عَمَّارًا عَادَاهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّهُ» . قَالَ خَالِدٌ: فَخَرَجْتُ فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رِضَا عَمَّارٍ فَلَقِيتُهُ بِمَا رَضِيَ فَرَضِيَ. ــ ٦٢٥٦ - (وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: مَخْزُومِيٌّ وَأُمُّهُ لُبَابَةُ الصُّغْرَى أُخْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَحَدَ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَ اللَّهِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَأَوْصَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ خَالَتِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَلْقَمَةُ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ. (قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ كَلَامٌ) أَيْ مُكَالَمَةٌ فِي مُعَامَلَةٍ (فَأَغْلَظْتُ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَانْطَلَقَ عَمَّارٌ يَشْكُونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ خَالِدٌ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا كَلَامُ الرَّاوِي عَنْ خَالِدٍ، وَقَالَ: مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَخَرَجْتُ. وَقَالَ مِيرَكُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ خَالِدٍ عَلَى الِالْتِفَاتِ. (وَهُوَ) ، أَيْ: عَمَّارٌ (يَشْكُوهُ) ، أَيْ: خَالِدًا (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ) ، أَيِ: الرَّاوِي (فَجَعَلَ) ، أَيْ: خَالِدٌ (يُغْلِظُ لَهُ) ، أَيْ: لِعَمَّارٍ (فِي الْكَلَامِ وَلَا يَزِيدُهُ) ، أَيْ: خَالِدٌ عَمَّارًا (إِلَّا غِلْظَةً) ، أَيْ: شِدَّةً فِي الْغَضَبِ (وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ) ، تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ (فَبَكَى عَمَّارٌ) ، أَيْ: مِنْ قِلَّةِ صَبْرِهِ وَكَثْرَةِ غَضَبِهِ وَرَأَى أَنَّهُ ﷺ خَافِضٌ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ مُتَفَكِّرٌ فِي أَمْرِهِ فَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ (وَقَالَ) ، أَيْ: عَمَّارٌ (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرَاهُ) ؟ أَيْ أَلَا تَعْلَمُ خَالِدًا فِيمَا يَقُولُ فِي حَقِّي مِنَ الْغِلْظَةِ؟ (فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَسَهُ وَقَالَ: " مَنْ عَادَى عَمَّارًا) ، أَيْ: بِلِسَانِهِ (" عَادَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا ") ، أَيْ: بِقَلْبِهِ (" أَبْغَضَهُ اللَّهُ ". قَالَ خَالِدٌ: فَخَرَجْتُ) ، أَيْ: مِنْ عِنْدِهِ ﷺ أَيْ تَسْكِينًا لِلْقَضِيَّةِ، أَوْ عَلَى قَصْدِ إِرْضَاءِ عَمَّارٍ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رِضَى عَمَّارٍ) . أَيْ بَعْدَمَا خَرَجْتُ (فَلَقِيتُهُ) ، أَيْ: فَوَاجَهْتُهُ (بِمَا رَضِيَ) أَيْ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالِاسْتِحْلَالِ وَالِاعْتِنَاقِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ الرِّضَا (فَرَضِيَ) ، أَيْ: عَمَّارٌ عَنِّي ﵄.

стр. 8714

٦٢٥٧ - وَعَنْ أَبِي عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ وَنِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ» . رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. ــ ٦٢٥٧ - (وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) ، أَيِ: ابْنِ الْجَرَّاحِ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " خَالِدٌ سَيْفٌ ") ، أَيْ: كَسَيْفٍ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَسَلَّطَهُ عَلَى الْكَافِرِينَ، أَوْ ذُو سَيْفٍ (" مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ") ، أَيْ حَيْثُ يُقَاتِلُ مُقَاتَلَةً شَدِيدَةً فِي سَبِيلِهِ مَعَ أَعْدَاءِ دِينِهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ - إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩] جَعَلَ بِالِادِّعَاءِ جِنْسَ السُّيُوفِ نَوْعَيْنِ مُتَعَارَفٌ وَغَيْرُهُ وَخَالِدٌ مِنْ أَحَدِ نَوْعَيْهِ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، بَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَيْ: لَكِنْ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ سَلَامَةُ قَلْبِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوِ الْمُضَافُ مُقَدَّرٌ، أَيْ: إِلَّا مَالَ وَابْنَ مَنْ أَتَى اللَّهَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، أَوِ التَّقْدِيرُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ أَحَدًا إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. (" وَنِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ ") . أَيْ فِي بَنِي مَخْزُومٍ وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ أَيْ هُوَ (رَوَاهُمَا) ، أَيِ: الْحَدِيثَيْنِ (أَحْمَدُ) . وَفِي الْجَامِعِ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، رَوَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " «خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ» ". وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ وَسَيْفُ رَسُولِهِ، وَحَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَمِينُ اللَّهِ وَأَمِينُ رَسُولِهِ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ أَصْفِيَاءِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ تُجَّارِ الرَّحْمَنِ .

стр. 8715

٦٢٥٨ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَمَرَ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِّهِمْ لَنَا؟ قَالَ: عَلِيٌّ مِنْهُمْ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ، أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ــ ٦٢٥٨ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ ") ، أَيْ: عَلَى الْخُصُوصِ (وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ) ، أَيْ: (يُحِبُّهُمْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِّهِمْ لَنَا) أَيْ حَتَّى نَحْنُ نُحِبُّهُمْ أَيْضًا تَبَعًا لِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (قَالَ: " عَلِيٌّ مِنْهُمْ ") : وَفِي نُسْخَةِ الْجَامِعِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ (" يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا ") . أَيْ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ أَفْضَلَهُمْ أَوْ يُحِبُّهُ قَدْرَ ثَلَاثَتِهِمْ (" وَأَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ، أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ) . هَذَا فَذْلَكَةٌ مُفِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَا سَبَقَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) . وَلَفَظُ الْجَامِعِ: " «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ عَلِيٌّ مِنْهُمْ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ.

стр. 8716

٦٢٥٩ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: " أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٦٢٥٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا) ، أَيْ خَيْرُنَا وَأَفْضَلُنَا (وَأَعْتَقَ) ، أَيْ: أَبُو بَكْرٍ (سَيِّدَنَا، يَعْنِي) ، أَيْ: يُرِيدُ عُمَرُ بُقُولِهِ سَيِّدَنَا الثَّانِي (بِلَالًا) . وَإِنَّمَا قَالَهُ تَوَاضُعًا، فَإِنَّ عُمَرَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِجْمَاعًا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يَعْنِي أَنَّ بِلَالًا مِنَ السَّادَةِ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّيِّدُ الْأَوَّلُ حَقِيقَةً، وَالثَّانِي قَالَهُ عُمَرُ تَوَاضُعًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ، إِذِ السِّيَادَةُ لَا تُثْبِتُ الْأَفْضَلِيَّةَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ؟ مَا رَأَيْتُ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَذَا ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي فَتْحِ الْبَارِي، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ قَالَ: ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ أَسْوَدُ فِي زَمَانِهِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 8717

٦٢٦٠ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللَّهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٦٢٦٠ - (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ أَحْمَسِيٌّ بَجَلِيٌّ، أَدْرَكَ زَمَنَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ، فَوَجَدَهُ تُوُفِّيَ، يُعَدُّ فِي تَابِعِي الْكُوفَةِ، رَوَى عَنِ الْعَشَرَةِ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ سِوَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ فِي التَّابِعِينَ مَنْ رَوَى عَنْ تِسْعَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلَّا هُوَ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، شَهِدَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَطَالَ عُمُرُهُ حَتَّى جَاوَزَ الْمِائَةَ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ (أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ) ، أَيْ: حِينَ أَرَادَ التَّوَجُّهَ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَدَمِ صَبْرِهِ مِنْ رُؤْيَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِغَيْرِ حُضُورِهِ ﷺ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ فِيهِ، وَلَا عَلَى تَرْكِهِ فِي زَمَنِ غَيْرِهِ، وَسَيَجِيءُ أَنَّهُ صَارَ سَيِّدَ الْأَبْدَالِ وَمَحَلُّهُمْ غَالِبًا هُوَ الشَّامُ. (وَمَنَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁) ، أَيْ: عَنِ الرَّوَاحِ بِإِلْزَامٍ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ مَعَ اخْتِيَارِ الْأَذَانِ (إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ) ، أَيْ: لِرِضَاهَا وَوَفْقِ مُدَّعَاهَا (فَأَمْسِكْنِي) ، أَيْ فَاحْكُمْ عَلَيَّ بِالْقُعُودِ (وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي) ، أَيْ: فَاتْرُكْنِي (وَعَمَلَ اللَّهِ) . أَيِ الْعَمَلَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ لِلَّهِ، أَوِ الْأَمْرَ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ وَقَضَاهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ رَحِيلِ بِلَالٍ، ثُمَّ رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَآذَانُهُ بِهَا، وَارْتِجَاجُ الْمَدِينَةِ بِهِ، فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَهِيَ بَيِّنَةُ الْوَضْعِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الذَّيْلِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 8718

٦٢٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ. فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يُضِيفُهُ يَرْحَمْهُ اللَّهُ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ - فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي. قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ وَنَوِّمِيهِمْ فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ فَإِذَا أَهَوَى بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ كَيْ تُصْلِحِيهِ فَأَطْفِئِيهِ فَفَعَلَتْ، فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، وَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ أَوْ ضَحِكَ اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ مِثْلَهُ وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا طَلْحَةَ، وَفِي آخِرِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى " ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] » " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٦٢٦١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ) . أَيْ فَقِيرٌ أَصَابَهُ الْجُهْدُ، وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَالْحَاجَةُ أَوِ الْجُوعُ فَأَرْسَلَ) ، أَيِ: النَّبِيُّ ﵊ (إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) ، أَيْ: مِنَ الْأَزْوَاجِ الطَّاهِرَاتِ (فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي) ، أَيْ: مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ (إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ) . أَيْ وَهَكَذَا حَتَّى أَرْسَلَهُ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (وَقُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ خَيْبَرَ وَغَيْرَهَا، وَيَحْصُلَ الْغَنَائِمَ وَالْأَمْوَالَ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ يُضِيفُهُ ") ؟ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ، فَمَنْ مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ قَوْلِهِ: (" يَرْحَمْهُ اللَّهُ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ) ، وَهُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ، زَوْجُ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَبَقَ ذِكْرُهُ. (فَقَالَ: أَنَا) ، أَيْ: أُضِيفُهُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْطَلَقْ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ) ، أَيْ: مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ) ؟ أَيْ مِنَ الطَّعَامِ (قَالَتْ: لَا، إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي) : بِالرَّفْعِ، وَقِيلَ بِالنَّصْبِ أَيْ: إِلَّا قُوتَ الصِّغَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ يَجُوعُونَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِلَّا فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِجَاعَةُ الصِّبْيَانِ وَإِضَاعَتُهُمْ وَإِطْعَامُ الضِّيفَانِ وَإِطَاعَتُهُمْ. (قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ) ، أَيْ: سَكِّنِيهِمْ مِنْ عَلَّلَهُ بِشَيْءٍ أَيْ أَلْهَاهُ (وَنَوِّمِيهِمْ) ، أَيْ رَقِّدِيهِمْ، وَكَأَنَّهُ قَصَدَ أَنَّهُمْ إِنْ يَرَوْا أَكْلَ الضَّيْفِ فَيَشْتَهُوا كَمَا هُوَ عَادَةُ الْأَوْلَادِ (فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَرِيهِ) ، أَيْ: فَأَحْضِرِيهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَجُوزًا، وَالْقَضِيَّةُ قَبْلَ الْحِجَابِ، وَأَظْهِرِيهِ (أَنَّا) ، أَيْ: جَمِيعَنَا (نَأْكُلُ) ، أَيْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ، فَإِنَّ الضَّيْفَ إِذَا رَأَى أَنَّ أَحَدًا امْتَنَعَ مِنَ الْأَكْلِ رُبَّمَا تَشَوَّشَ خَاطِرُهُ (فَإِذَا أَهْوَى) ، أَيْ: قَصَدَ الضَّيْفُ وَمَدَّ (بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ، فَقَوْمِي إِلَى السِّرَاجِ كَيْ تُصْلِحِيهِ) ، أَيْ: لِإِصْلَاحِهِ فَكَيْ تَعْلِيلِيَّةٌ (فَأَطْفِئِيهِ) ، أَيْ لِيَقَعَ الظَّلَامُ فَلَا يَطَّلِعُ عَلَى امْتِنَاعِنَا مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ (فَفَعَلَتْ، فَقَعَدُوا) ، أَيْ ثَلَاثَتِهِمْ (وَأَكَلَ الضَّيْفُ، وَبَاتَا طَاوِيَيْنِ) ، أَيْ جَائِعَيْنِ (فَلَمَّا أَصْبَحَ) ، أَيِ: الضَّيْفُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هِيَ هَاهُنَا تَامَّةٌ وَقَوْلُهُ (غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : جَوَابُ لَمَّا وَضَمَّنَ فِيهِ مَعْنًى.

стр. 8719

الْإِقْبَالِ أَيْ: لَمَّا دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَادِيًا اهـ. وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَالْمَعْنَى ذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَدْوَةِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَيْ: بِنُورِ الْكَشْفِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ (" لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ أَوْ ضَحِكَ اللَّهُ) : وَالْمَعْنَى رَضِيَ (" مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةٍ ") . أَيْ أَبِي طَلْحَةَ وَامْرَأَتِهِ. (وَفِي رِوَايَةٍ مِثْلَهُ) بِالرَّفْعِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ أَيْ مِثْلَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا طَلْحَةَ) أَيْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (وَفِي آخِرِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيُؤْثِرُونَ، أَيْ: أَضْيَافَهُمْ أَوْ غَيْرَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، أَيْ: عَلَى حُظُوظِهَا وَلَوْ كَانَ، أَيْ: وَقَعَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ أَيْ حَاجَةٌ وَمَجَاعَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَلَوْ بِمَعْنَى الْفَرْضِ أَيْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَفْرُوضَةً خَصَاصَتُهُمْ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 8720

٦٢٦٢ - وَعَنْهُ قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَأَقُولُ: فُلَانٌ. فَيَقُولُ: نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا، وَيَقُولُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: فُلَانٌ. فَيَقُولُ: بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. فَقَالَ: نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٢٦٢ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ) ، أَيْ عَلَيْنَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَأَقُولُ: فُلَانٌ) ، أَيْ: أُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَوَصْفِهِ (فَيَقُولُ: " نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا " وَيَقُولُ) ، أَيْ: فِي مَارٍّ غَيْرِهِ (" مَنْ هَذَا " فَأَقُولُ: فُلَانٌ. فَيَقُولُ: " بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا ") : وَهَذَا مِنْ بَابِ مَا رَوَى أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا: «اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ» . (حَتَّى مَرَّ) ، أَيِ: اسْتَمَرَّ هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ حَتَّى مَرَّ (خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: " مَنْ هَذَا " فَأَقُولُ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) : وَفِي هَذَا إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي خَيْمَةٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ خَارِجُهَا، وَإِلَّا فَمِثْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ﵁ (فَقَالَ: " نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ ") ، أَيْ: هَذَا (خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ) : أَوِ التَّقْدِيرُ نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مُبَيِّنَةٌ لِسَبَبِ الْمَدْحِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
следующие страницы →