← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

٦٠٤ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ. فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ; فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: " ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ــ ٦٠٤ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْسَ فِي النَّوْمِ ") : أَيْ: فِي حَالِهِ (تَفْرِيطٌ) : أَيْ: تَقْصِيرٌ يُنْسَبُ إِلَى النَّائِمِ فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ (إِنَّمَا التَّفْرِيطُ) : أَيْ يُوجَدُ (فِي الْيَقَظَةِ) : أَيْ: فِي وَقْتِهَا بِأَنْ تَسَبَّبَ فِي النَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يَغْلِبَهُ، أَوْ فِي النِّسْيَانِ بِأَنْ يَتَعَاطَى مَا يَعْلَمُ تَرَتُّبَهُ عَلَيْهِ غَالِبًا كَلَعِبِ الشَّطْرَنْجِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ، وَيَكُونُ آثِمًا (فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ; فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ") : أَيْ: بَعْدَ النِّسْيَانِ أَوِ النَّوْمِ (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] : اللَّامُ فِيهِ لِلْوَقْتِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْآيَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا كَثِيرَةً مِنَ التَّأْوِيلِ، لَكِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُصَارَ إِلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَالْمَعْنَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهَا يَعْنِي: وَقْتَ ذِكْرِهَا. قَالَ: لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ يَعْنِي أَقِمِ الصَّلَاةَ إِذَا ذَكَرْتَنَا، قَالَ: أَوْ يُقَدَّرُ الْمُضَافُ أَيْ لِذِكْرِ صَلَاتِي، أَوْ وُضِعَ ضَمِيرُ اللَّهِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الصَّلَاةِ لِشَرَفِهَا وَخُصُوصِيَّتِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: لِلذِّكْرَى، وَرَوَاهَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، كَذَا رَوَى النَّسَائِيُّ، وَرَوَى أَيْضًا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَرَأَ: لِلذِّكْرَى، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْآيَةُ لَمْ تُذْكَرْ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا، بَلْ لِبَعْثِ الْمُكَلَّفِ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا خُوطِبَ الْكَلِيمُ بِذَلِكَ مَعَ عِصْمَتِهِ عَنِ الذَّنْبِ وَنِسْبَةِ التَّفْرِيطِ إِلَيْهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُخَاطَبَ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: وَأَبُو دَاوُدَ.

стр. 982

الْفَصْلُ الثَّانِي ٦٠٥ - عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا عَلِيُّ! ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفُؤًا.» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٦٠٥ - (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَا عَلِيُّ! ثَلَاثٌ ") : أَيْ مِنَ الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ الْمُسَوِّغُ لِلِابْتِدَاءِ، وَالْمَعْنَى ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ. وَهِيَ: الصَّلَاةُ وَالْجِنَازَةُ وَالْمَرْأَةُ، وَلِذَا ذَكَرَ الْعَدَدَ (لَا تُؤَخِّرْهَا) : فَإِنَّ فِي التَّأْخِيرِ آفَاتٍ، بَلْ تَعَجَّلْ فِيهَا، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ: «الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» (" الصَّلَاةُ ") : بِالرَّفْعِ أَيْ: مِنْهَا أَوْ إِحْدَاهَا أَوْ هِيَ، فَالرَّبْطُ بَعْدَ الْعَطْفِ، وَقِيلَ: بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي (إِذَا أَتَتْ) : بِالتَّاءَيْنِ مَعَ الْقَصْرِ، أَيْ: جَاءَتْ يَعْنِي وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمَدِّ وَالنُّونِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ أَتَتْ بِالتَّاءَيْنِ، وَكَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَالْمَحْفُوظُ مِنْ ذَوِي الْإِتْقَانِ آنَتْ عَلَى وَزْنِ حَانَتْ، يُقَالُ: أَنَى يَأْنِي آنًى إِذَا حَانَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ إِذِ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: مِنْ آنَ يَئِينُ أَيْنًا. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: عَلَى وَزْنِ حَانَتْ مِنْ آنَ يَئِينُ أَيْنًا إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ، وَقِيلَ: مِنْ أَنَى يَأْنِي بِمَعْنَى حَانَتْ. وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إِذَا أَنَتْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَى يَأْنِي. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينِ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ﴾ [الحديد: ١٦] وَقَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ الْأَزْهَارِ: الْمَشْهُورُ مِنَ الْإِتْيَانِ قِيلَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَالْمَحْفُوظُ آنَتْ عَلَى وَزْنِ حَانَتْ وَبِمَعْنَاهُ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: أَنَّهُ مِنْ أَنَى يَأْنِي أَيْنًا وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى حَانَ (وَالْجِنَازَةُ) بِالْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ كَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ فِي النَّعْشِ وَالْمَيِّتِ، وَقِيلَ: الْكَسْرُ لِلْأَوَّلِ وَالْفَتْحُ لِلثَّانِي، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ (إِذَا حَضَرَتْ) : قَالَ الْأَشْرَفُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَا تَكُونُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا أَيْضًا إِذَا حَضَرَتْ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مِنَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالِاسْتِوَاءِ، وَأَمَّا إِذَا حَضَرَتْ قَبْلَهَا وَصُلِّيَ عَلَيْهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ فَمَكْرُوهَةٌ، وَكَذَا حُكْمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَأَمَّا بَعْدَ الصُّبْحِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فَلَا يُكْرَهَانِ مُطْلَقًا (وَالْأَيِّمُ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيِ: الْمَرْأَةُ الْعَزْبَةُ وَلَوْ بِكْرًا (إِذَا وَجَدْتَ) : أَنْتَ أَوْ وَجَدَتْ هِيَ (لَهَا كُفْؤًا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَيِّمُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، ثَيِّبًا كَانَ أَوْ بِكْرًا، وَالْكُفْؤُ: الْمِثْلُ. وَفِي النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالصَّلَاحِ وَالنَّسَبِ وَحُسْنِ الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 983

٦٠٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَالْوَقْتُ الْآخَرُ عَفْوُ اللَّهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ــ ٦٠٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْوَقْتُ الْأَوَّلُ ") : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيِ التَّعْجِيلُ فِيهِ اهـ. وَخُصَّ مِنْهُ بَعْضُ الْأَوْقَاتِ، أَوِ الْمُرَادُ أَوَّلُ وَقْتِ الْمُخْتَارِ (" مِنَ الصَّلَاةِ ") : بَيَانٌ لِلْوَقْتِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ (رِضْوَانُ اللَّهِ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا أَيْ: سَبَبُ رِضَائِهِ كَامِلًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الطَّاعَاتِ، وَهُوَ خَبَرٌ إِمَّا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيِ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ سَبَبُ رِضْوَانِ اللَّهِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَهُوَ مُؤَدٍّ إِلَى رِضَاهُ، أَوْ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيِ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ عَيْنُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ (وَالْوَقْتُ الْآخَرُ) : أَيْ: بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجًا عَنِ الْوَقْتِ. أَوِ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ الْكَرَاهِيَةِ نَحْوُ: الِاصْفِرَارِ فِي الْعَصْرِ، وَالتَّجَاوُزِ عَنْ نِصْفِ اللَّيْلِ فِي الْعِشَاءِ (عَفْوُ اللَّهِ) : فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: رِضْوَانُ اللَّهِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَهُوَ مُؤَدٍّ إِلَى رِضَاهُ، أَوْ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيِ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ عَيْنُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ، نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ.

стр. 984

قُلْتُ: وَلَعَلَّ الرَّحْمَةَ تَكُونُ لِلْمُتَوَسِّطِينَ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ حَجْرٍ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ: وَوَسَطُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ أَيْ: أَنَّ إِبَاحَةَ التَّأْخِيرِ إِلَى وَسَطِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ حَيْثُ أَبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمُ الْأَدَاءَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، ثُمَّ التَّقْسِيمُ يُفِيدُ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ هُوَ الثُلُثُ الْأَوَّلُ مِنْهُ، وَهَكَذَا قِيَاسُ الْبَاقِي فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مُفِيدٌ جِدًّا. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَأْخِيرُ الصُّبْحِ إِلَى الْإِسْفَارِ، وَالْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءِ إِلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهَا فَضِيلَةَ انْتِظَارٍ وَتَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ وَنَحْوَهُمَا، وَالْعَفْوُ يَجِيءُ بِمَعْنَى الْفَضْلِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] : يَعْنِي: أَنْفِقُوا مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِكُمْ وَقُوتِ عِيَالِكُمْ، فَالْمَعْنَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَضْلُ اللَّهِ كَثِيرٌ اهـ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ أَوْ مُطْلَقٌ، لَكِنَّهُ خُصَّ بِبَعْضِ الْأَخْبَارِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ اهـ. وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ الْآتِي فِي الْحَدِيثِ بَعْدُ، قَالَهُ مِيرَكُ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ ضَعِيفٌ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ، فَلْيُحْمَلْ تَحْسِينُ مَنْ حَسَّنَهُ عَلَى أَنَّهُ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ.

стр. 985

٦٠٧ - وَعَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ﵂، قَالَتْ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُرْوَى الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. ــ ٦٠٧ - (وَعَنْ أُمِّ فَرْوَةَ) : أَنْصَارِيَّةٌ: مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، وَهِيَ غَيْرُ أُمِّ فَرْوَةَ، أُخْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقِيلَ: هُمَا وَاحِدَةٌ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ أَنْصَارِيَّةً، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟) : أَيْ: أَكْثَرُ ثَوَابًا (قَالَ: " الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا ") : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: اللَّامُ بِمَعْنَى " فِي " وَقَالَ الطِّيبِيُّ: اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] أَيْ وَقْتِ حَيَاتِي لِأَنَّ الْوَقْتَ مَذْكُورٌ، وَلَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ: قَبْلَ عِدَّتِهِمْ لِذِكْرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) . (وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُرْوَى الْحَدِيثُ) : أَيْ: هَذَا الْحَدِيثُ (إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ) : أَيْ: ابْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ الْخَطَّابِ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ (وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ) : وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ نَقَلَهُ ابْنُ الْمَلَكِ (عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) : قَالَ مِيرَكُ: قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَمُسْلِمٌ مَوْقُوفًا، وَتَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.

стр. 986

٦٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً لِوَقْتِهَا الْآخِرِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى» : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ــ ٦٠٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً لِوَقْتِهَا الْآخِرِ مَرَّتَيْنِ) : لَعَلَّهَا مَا حَسَبَتْ صَلَاتَهُ مَعَ جِبْرِيلَ لِلتَّعَلُّمِ، وَصَلَاتَهُ مَعَ السَّائِلِ لِلتَّعْلِيمِ (حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى) : يَعْنِي أَنَّ أَوْقَاتَ صَلَاتِهِ ﵊ كُلَّهَا كَانَتْ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، إِلَّا مَا وَقَعَ مِنَ التَّأْخِيرِ إِلَى آخِرِهِ نَادِرًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، قَالَهُ مِيرَكُ، وَفِيهِ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ.

стр. 987

٦٠٩ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِطْرَةِ ـ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ــ ٦٠٩ - (وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ) : أَيِ: الْأَنْصَارِيِّ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَزَالُ ") : بِالتَّحْتَانِيَّةِ، وَقِيلَ بِالْفَوْقِيَّةِ (أُمَّتِي بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِطْرَةِ -) : أَيِ: السُّنَّةِ الْمُسْتَمِرَّةِ، أَوِ الْإِسْلَامِ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْهُ تَبْدِيلٌ فِي أَرْكَانِهِ وَمُتَمِّمَاتِهِ، شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ) : أَيْ: تَصِيرَ مُشْتَبِكَةً كَالشَّبَكَةِ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. أَيْ: يَظْهَرُ جَمِيعُهَا وَيَخْتَلِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهَةَ بِمُجَرَّدِ الطُّلُوعِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ تَخْتَلِطَ لِكَثْرَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَارَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ تَعْجِيلَ الْمَغْرِبِ

стр. 988

اهـ. وَمَا وَقَعَ مِنْ تَأْخِيرِهِ ﵊ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمَغَازِي، وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ، قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 989

٦١٠ - وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ. ــ ٦١٠ - (وَرَوَاهُ) ص: وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: وَرَوَى (الدَّارِمِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ) .

стр. 990

٦١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٦١١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ") أَيْ: لَوْلَا كَرَاهَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ (لَأَمَرْتُهُمْ) : أَيْ وُجُوبًا (أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) أَيْ فِي الصَّيْفِ (أَوْ نِصْفِهِ) : أَيْ: فِي الشِّتَاءِ. قَالَ مِيرَكُ: أَوْ يَحْتَمِلُ التَّنْوِيعَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَيَحْتَمِلُ الشَّكَّ مِنَ الرَّاوِي (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، نَقَلَهُ مِيرَكُ (وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 991

٦١٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ ; فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٦١٢ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَعْتِمُوا ") : مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (بِهَذِهِ الصَّلَاةِ) : أَيِ: الْعِشَاءِ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيِ: ادْخُلُوهَا فِي الْعَتَمَةِ أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيِ: ادْخُلُوا فِي الْعَتَمَةِ مُلْتَبِسِينَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: يُقَالُ أَعْتَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَهِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْعَتَمَةُ مِنَ اللَّيْلِ مَا بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ أَيْ صَلُّوهَا بَعْدَمَا دَخَلْتُمُ الظُّلْمَةَ، وَتَحَقَّقَ لَكُمْ سُقُوطُ الشَّفَقِ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا فِيهَا فَتُوقِعُوهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَعَلَى هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ، يَعْنِي: بَلْ يَكُونُ بَيَانًا لِأَوَّلِ وَقْتِهَا. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْتَمَ الرَّجُلُ أَيْ قَرَى ضَيْفَهُ فِي اللَّيْلِ إِذَا أَخَّرَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَتْمِ الَّذِي هُوَ الْإِبْطَاءُ. يَعْنِي: فَيَكُونُ دَالًّا عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ إِلَى الثُّلُثِ أَوِ النِّصْفِ لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدِ النَّسْخُ (وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ) : التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ: هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; إِنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ كَانَتْ تُصَلِّيهَا الرُّسُلُ نَافِلَةً لَهُمْ أَيْ: زَائِدَةً، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَى أُمَمِهِمْ كَالتَّهَجُّدِ، فَإِنَّهُ وَجَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا، أَوْ نَجْعَلُ هَذَا إِشَارَةً إِلَى وَقْتِ الْإِسْفَارِ فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَكَ فِيهِ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَالَ مِيرَكُ ; يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تُصَلِّهَا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تُصَلُّونَهَا مِنَ التَّأْخِيرِ وَانْتِظَارِ الِاجْتِمَاعِ فِي وَقْتِ حُصُولِ الظَّلَامِ وَغَلَبَةِ الْمَنَامِ عَلَى الْأَنَامِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَسَكَتَ عَلَيْهِ، قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 992

٦١٣ - «وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ; صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٦١٣ - (وَعَنِ النُّعْمَانِ) : بِضَمِّ النُّونِ (بْنِ بَشِيرٍ) : رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ) : هَذَا مِنْ بَابِ التَّحَدُّثِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ السَّامِعِينَ عَلَى اعْتِمَادِ مَرْوِيِّهِ، وَلَعَلَّ وُقُوعَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِ غَالِبِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَحُفَّاظِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ. (صَلَاةِ الْعِشَاءِ) : بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ، وَقِيلَ: بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي (الْآخِرَةِ) : وَفِي نُسْخَةٍ: الْأَخِيرَةِ؛ صِفَةُ الصَّلَاةِ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ) : أَيْ: وَقْتَ غُرُوبِهِ، أَوْ سُقُوطِهِ إِلَى الْغُرُوبِ (لِثَالِثَةٍ) : أَيْ: فِي لَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: لِسُقُوطِ الْقَمَرِ أَيْ وَقْتَ غُرُوبِهِ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِسُقُوطِ الْقَمَرِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي نُسْخَةِ: لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ بِالنَّصْبِ. قَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ الْأَزْهَارِ: إِضَافَةُ اللَّيْلِ إِلَى الثَّالِثَةِ بِتَأْوِيلِ الْعَشِيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إِضَافَةُ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ، وَعَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْقَمَرُ غَالِبًا يَسْقُطُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُرْبَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ، وَفِيهِ أَصْرَحُ دَلِيلٍ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا حَتَّى الْعِشَاءُ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ، فَإِنَّ الْقَمَرَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرُبُ غَيْبُوبَةَ الشَّفَقِ دُونَ الثَّالِثَةِ فَتَدَبَّرْ، فَإِنَّهَا أَمْرٌ مُشَاهَدٌ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ) : وَقَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ، وَالْمُنْذِرِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ صَحِيحٌ.

стр. 993

٦١٤ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ ; وَلَيْسَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ. ــ ٦١٤ - (وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ") : أَيْ: صَلُّوهَا فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ، أَوْ طَوِّلُوهَا إِلَى الْإِسْفَارِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا (فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ) : قَالَ مِيرَكُ: أَيْ صَلُّوهَا مُسْفِرِينَ، وَقِيلَ: طَوِّلُوهَا بِالْقِرَاءَةِ إِلَى الْإِسْفَارِ، وَهُوَ إِضَاءَةُ الصُّبْحِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَقْوَى جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي التَّغْلِيسِ وَالْإِسْفَارِ، قَالَ صَاحِبُ الْأَزْهَارِ: هَكَذَا اخْتَارَ الشَّارِحُونَ وَلَيْسَ بِمُخْتَارٍ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَيَقُّنِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَزَوَالِ الشَّكِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ: أَصْبِحُوا بَدَلَ أَسْفِرُوا، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى النَّسْخِ لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْفَرَ مَرَّةً ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَارِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْمُعْتِمَةِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ الصُّبْحُ جِدًّا، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْقَصِيرَةِ لِإِدْرَاكِ النُّوَّامِ الصَّلَاةَ. «قَالَ مُعَاذٌ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ فَغَلِّسْ بِالْفَجْرِ، وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ قَدْرَ مَا يَطِيقُ النَّاسُ وَلَا تُمِلَّهُمْ، وَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ فَأَسْفِرْ بِالْفَجْرِ، فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ وَالنَّاسَ نِيَامٌ، فَأَمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوا» . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ اهـ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْهُمَامِ: تَأْوِيلُ الْإِسْفَارِ بِتَيَقُّنِ الْفَجْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَكٌّ فِي طُلُوعِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَضْلًا عَنْ إِثَابَةِ الْأَجْرِ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا يَنْفِيهِ وَهُوَ: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَكُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَالنَّسَائِيُّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، لَكِنَّهُ خِلَافُ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ. قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَلَيْسَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: " فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ ") .

стр. 994

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٦١٥ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، ثُمَّ تُطْبَخُ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٦١٥ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيْ: غَالِبًا أَوْ أَحْيَانًا (ثُمَّ تُنْحَرُ) : بِالتَّأْنِيثِ، وَيَجُوزُ التَّذْكِيرُ، وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِهِ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ فِي الْإِبِلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا طَالَ عُنُقُهُ، وَيَجُوزُ فِيهِ الذَّبْحُ (الْجَزُورُ) : وَهُوَ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَ مُؤَنَّثَةٌ يُقَالُ: هَذِهِ الْجَزُورُ وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكَرًا قَالَهُ الطِّيبِيُّ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ تَأْنِيثُ تُنْحَرُ (فَتُقْسَمُ) بِالتَّأْنِيثِ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ التَّذْكِيرِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا تَقَدَّمَ (عَشْرَ قِسَمٍ) : بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ (ثُمَّ تُطْبَخُ) : وَفِي نُسْخَةٍ: ثُمَّ نَطْبُخُ بِالنُّونِ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَمَنَعَ (فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا) : أَيْ: مَشْوِيًّا (قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِي تَخْصِيصِ الْقَسْمِ بِالْعَشْرِ وَالطَّبْخِ بِالنُّضْجِ وَعَطْفِ تُنْحَرُ عَلَى نُصَلِّي إِشْعَارٌ بِامْتِدَادِ الزَّمَانِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ وَاقِعَةٌ أَوَّلَ الْوَقْتِ. قُلْتُ: وَلَعَلَّهُ كَانَ فِي أَوْقَاتِ الصَّيْفِ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ أَمْكَنَ فِي الْبَاقِي إِلَى الْغُرُوبِ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ، وَمَنْ شَاهَدَ الْمَهَرَةَ مِنَ الطَّبَّاخِينَ مَعَ الرُّؤَسَاءِ لَمْ يَسْتَبْعِدْ ذَلِكَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 995

٦١٦ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا نَدْرِي: أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونِ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٦١٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَكَثْنَا) : بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ: لَبِثْنَا فِي الْمَسْجِدِ (ذَاتَ لَيْلَةٍ) : أَيْ: لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي (نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ) : ظَرْفٌ لِقَوْلِ: نَنْتَظِرُ أَيْ: نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ (الْآخِرَةِ) : بِالْجَرِّ عَلَى النَّعْتِ، وَلَعَلَّ تَأْنِيثَهَا بِاعْتِبَارِ مُرَادِفِ الْعِشَاءِ وَهُوَ الْعَتَمَةُ، وَجُوِّزَ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ الصَّلَاةِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي (فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ) : أَيْ مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ: عَطْفٌ عَلَى حِينِ ذَهَبَ وَ " أَوْ " شَكٌّ لِلرَّاوِي (فَلَا نَدْرِي: أَشَيْءٌ) : وَفِي نُسْخَةٍ: أَيُّ شَيْءٍ (شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ) : أَيْ: عَنْ تَقْدِيمِهَا الْمُعْتَادِ (أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ) : بِأَنْ قَصَدَ بِتَأْخِيرِهَا إِحْيَاءَ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بِالسَّهَرِ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ، وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى شَيْءٍ، وَبِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَهْلِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ: أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (فَقَالَ حِينَ خَرَجَ) : أَيْ: مِنَ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ (إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونِ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ، أَيِ: انْتِظَارُ هَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِكُمُ الَّتِي خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا، فَكُلَّمَا زِدْتُمْ يَكُونُ الْأَجْرُ أَكْمَلَ، مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ زَمَانٌ يَقْتَضِي الِاسْتِرَاحَةَ، فَالْمَثُوبَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ، وَلِأَنَّ الذَّاكِرَ فِي الْغَافِلِينَ كَالصَّابِرِ فِي الْفَارِّينَ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَفْضَلِيَّةِ تَأْخِيرِهَا لِأَنَّ ثَوَابَ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ يَعُمُّ كُلَّ صَلَاةٍ، وَأَيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِشَاءِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْعَصْرِ وَإِنْ كَانَتِ الْعَصْرُ مِنْهَا أَفْضَلَ لِكَوْنِهَا الْوُسْطَى اهـ. وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: " وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ " أَيْ: (هَذِهِ السَّاعَةَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ لَزِمْتُ عَلَى صَلَاتِهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ (ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى) : أَيْ: بِالنَّاسِ. قَالَ النَّوَوِيُّ:، اخْتَلَفُوا هَلِ الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْعِشَاءِ أَوْ تَأْخِيرُهَا؟ فَمَنْ فَضَّلَ التَّأْخِيرَ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَمَنْ فَضَّلَ التَّقْدِيمَ احْتَجَّ بِأَنَّ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقْدِيمُهَا، وَأَخَّرَهَا فِي أَوْقَاتٍ يَسِيرَةٍ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ عُذْرٍ. قُلْتُ: فِي الِاحْتِجَاجِ الثَّانِي نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ ﵊ نَصَّ عَلَى الْعُذْرِ لِلْعَمَلِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ، فَلَا مَعْنَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ عُذْرٍ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّ التَّأْخِيرَ كَانَ قَصْدًا لَا لِعُذْرٍ، وَلَا يَصِيرُ تَرَدُّدُ الصَّاحِبِيِّ أَوَّلًا أَنَّهُ لِعُذْرٍ أَوْ لَا. فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَبِهَذَا التَّرَدُّدِ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ مَعْلُولٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَمَقْبُولٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثُهُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 996

٦١٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ نَحْوًا مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَتَمَةَ بَعْدَ صَلَاتِكُمْ شَيْئًا، وَكَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٦١٧ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ نَحْوًا) : أَيْ: قَرِيبًا (مِنْ صَلَاتِكُمْ) : أَيْ: فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْمُعْتَادَةِ لَكُمْ (وَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَتَمَةَ) : أَيِ: الْعِشَاءَ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ وُصُولِ النَّهْيِ إِلَيْهِ، أَوْ لِلتَّعْرِيفِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ عِنْدَهُمْ (بَعْدَ صَلَاتِكُمْ) : فِي وَقْتِكُمُ الْمُعْتَادِ (شَيْئًا) : أَيْ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا (وَكَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ إِذَا كَانَ إِمَامًا، وَذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ ﵊ طَوَّلَ بِهِمْ حَيْثُ قَرَأَ الْأَعْرَافَ فِي رَكْعَتَيِ الْمَغْرِبِ. قُلْتُ: وَمَعَ هَذَا كَانَ خَفِيفًا عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ صَلَاةِ غَيْرِهِ ﵊، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 997

٦١٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: " خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ "، فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ، لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالنَّسَائِيُّ ــ ٦١٨ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّيْنَا) : أَيْ: أَرَدْنَا أَنْ نُصْلِّيَ جَمَاعَةً (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ) : أَيِ: الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ) : أَيْ: قَرِيبٌ (مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ) : أَيْ: نِصْفِهِ (فَقَالَ) : أَيْ: فَخَرَجَ فَقَالَ: (خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ) : أَيِ: الْزَمُوهَا، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: أَيِ اصْطَفُّوا لِلصَّلَاةِ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهَا لِلْحَدِيثِ (فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا) : أَيْ مَا تَفَرَّقْنَا عَنْ أَمَاكِنِنَا (فَقَالَ " إِنَّ النَّاسَ ") : أَيْ: بَقِيَّةَ أَهْلِ الْأَرْضِ لِمَا فِي خَبَرٍ آخَرَ: لَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.؟ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ دِينٍ غَيْرِكُمْ، وَالْمُرَادُ مِنَ النَّاسِ غَيْرُ أَهْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ صَلَّوْا) : بِفَتْحِ اللَّامِ (وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ) : أَيْ: مَفَارِشَهُمْ أَوْ مَكَانَهُمْ لِلنَّوْمِ يَعْنِي: وَنَامُوا (وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ) : أَيْ: حُكْمًا وَثَوَابًا (مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الصَّلَاةِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَانْتِظَارُ الْفَرَجِ عِبَادَةٌ (وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ) مِنْ جِهَةِ الْيَقِينِ أَوِ الْبَدَنِ (وَسَقَمُ السَّقِيمِ) : بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِفَتْحِهِمَا (لَأَخَّرْتُ) : أَيْ: دَائِمًا (هَذِهِ الصَّلَاةَ) : أَيِ: الْعِشَاءَ (إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) : أَيْ نِصْفِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ الثُّلُثُ كَمَا تَقَدَّمَ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) .

стр. 998

٦١٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلًا لِلْعَصْرِ مِنْهُ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ ــ ٦١٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلًا لِلْعَصْرِ مِنْهُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ هَذَا لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ بِالْمُخَالَفَةِ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطَابَ لِغَيْرِ الْأَصْحَابِ، وَفِي الْجُمْلَةِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ) .

стр. 999

٦٢٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. ــ ٦٢٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ) : أَيْ: بِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِلْجُمُعَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ) : أَيْ: بِهَا، وَبِهَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمُتَعَارِضَةِ الظَّاهِرُ فِي الظُّهْرِ أَنَّهُ كَانَ يُعَجِّلُهَا وَأَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُهَا، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ التَّعْجِيلِ حَتَّى عِنْدَ شِدَّةِ الْحَرِّ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنَّهُ مَنْسُوخٌ (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) .

стр. 1000

٦٢١ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: " نَعَمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ــ ٦٢١ - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّهَا ") : الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ وَيُفَسِّرُهَا مَا بَعْدَهَا (سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: مَضَى شَرْحُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ (يَشْغَلُهُمْ) : بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّ الْيَاءِ أَوِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ (أَشْيَاءُ) : أَيْ: أُمُورٌ (عَنِ الصَّلَاةِ) : أَيْ: جِنْسِ الصَّلَاةِ (لِوَقْتِهَا) : أَيْ: لِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ (حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا) : أَيْ: وَيَدْخُلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ (فَصَلُّوا) : أَيْ: أَنْتُمُ (الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا) : أَيْ: وَلَوْ مُنْفَرِدِينَ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَمَفْسَدَةٌ (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي) : بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ (مَعَهُمْ؟) : أَيْ: إِذَا أَدْرَكْتُهَا مَعَهُمْ (قَالَ: نَعَمْ) : لِأَنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ وَدَفْعُ شَرٍّ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 1001

٦٢٢ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فَهِيَ لَكُمْ، وَهِيَ عَلَيْهِمْ، فَصَلُّوا مَعَهُمْ مَا صَلَّوُا الْقِبْلَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ــ ٦٢٢ - (وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّهَا ") : كَذَا فِي نُسْخَةٍ (يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ) : أَيْ: عَنْ أَوْقَاتِهَا الْمُخْتَارَةِ (فَهِيَ لَكُمْ، وَهِيَ عَلَيْهِمْ) : أَيِ: الصَّلَاةُ الْمُؤَخَّرَةُ عَنِ الْوَقْتِ نَافِعَةٌ لَكُمْ، لِأَنَّ تَأْخِيرَكُمْ لِلضَّرُورَةِ تَبَعًا لَهُمْ وَمَضَرَّةٌ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى عَدَمِ التَّأْخِيرِ، وَإِنَّمَا شَغَلَهُمْ أُمُورُ الدُّنْيَا عَنْ أَمْرِ الْعُقْبَى. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ إِذَا صَلَّيْتُمْ أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ صَلَّيْتُمْ مَعَهُمْ تَكُونُ مَنْفَعَةُ صَلَاتِكُمْ لَكُمْ، وَمَضَرَّةُ الصَّلَاةِ وَوَبَالُهَا عَلَيْهِمْ لِمَا أَخَّرُوهَا، كَمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ عَشَرَ. (فَصَلُّوا) : بِضَمِّ اللَّامِ (مَعَهُمْ) أَيْ: مَعَ الْأُمَرَاءِ (مَا صَلَّوُا) : بِفَتْحِ اللَّامِ (الْقِبْلَةَ) : أَيْ: مَا دَامُوا مُصَلِّينَ إِلَى نَحْوِ الْقِبْلَةِ يَعْنِي قِبْلَةَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ الْكَعْبَةُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 1002

٦٢٣ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ﵁ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَنَتَحَرَّجُ فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٦٢٣ - (وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ) : يُعَدُّ فِي التَّابِعِينَ، قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قُرَشِيٌّ زُهْرِيٌّ، وَقِيلَ ثَقَفِيٌّ (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ) : أَيْ عُثْمَانُ: (مَحْصُورٌ) أَيْ: مَحْبُوسٌ فِي دَارِهِ، حَصَرَهُ أَهْلُ الْفِتْنَةِ مِنْ قَبْلِ اخْتِلَاطِ فَسَقَةٍ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ مِصْرَ وَغَيْرِهَا لِإِرَادَةِ خَلْعِهِ أَوْ قَتْلِهِ، لِمَا زَعَمُوا مِنْ أَمْرِهِ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ (فَقَالَ) أَيْ: عُبَيْدُ اللَّهِ (إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ) : أَيْ: أَنْتَ خَلِيفَةُ وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الشُّورَى وَغَيْرِهِمْ عَلَى إِمَامَتِهِ (وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى) : أَيْ: مِنَ الْبَلَاءِ (وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ) : أَيْ: وَيُصَلِّي بِنَا غَيْرُكَ لِأَجْلِ هَذِهِ الْفِتْنَةِ. قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَهُوَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ (وَنَتَحَرَّجُ) : أَيْ: نَتَحَرَّزُ وَنَجْتَنِبُ أَنْ نُصَلِّيَ مَعَ إِمَامِ الْفِتْنَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّحَرُّجُ التَّأَثُّمُ (فَقَالَ) : أَيْ: عُثْمَانُ (الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ) : أَيْ: أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ (فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ) : أَيْ: لَا الصَّلَاةُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ مَعَهُمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ. يُرِيدُ إِمَامَ الْفِتْنَةِ مَنْ أَثَارَ الْفِتْنَةَ وَحَصَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِهِ، وَالْمُرَادُ بِإِمَامَةِ الْعَامَّةِ الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى وَهِيَ الْخِلَافَةُ، وَبِإِمَامَةِ الْفِتْنَةِ الْإِمَامَةُ الصُّغْرَى وَهِيَ الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسْبُ، وَفِي إِيقَاعِ إِمَامِ فِتْنَةٍ فِي مُقَابِلِ إِمَامِ عَامَّةٍ إِشَارَةٌ إِلَى حَقِّيَّةِ إِمَامَتِهِ وَإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهَا، وَبُطْلَانِ مَنْ يَنْأَوِيهِ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى إِنْصَافِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَجَابَ وَأَثْبَتَ لَهُمُ الْإِحْسَانَ، وَأَمَرَ بِمُتَابَعَةِ إِحْسَانِهِمْ وَالِاجْتِنَابِ عَنْ إِسَاءَتِهِمْ، وَأَخْرَجَ الْجُمْلَةَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ حَيْثُ وُضِعَ النَّاسُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفِرْقَةِ الْبَاغِيَةِ وَكُلِّ فَاجِرٍ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 1003

[بَابُ فَضِيلَةِ الصَّلَوَاتِ]

стр. 1004

(٣) بَابُ فَضِيلَةِ الصَّلَوَاتِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٦٢٤ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» ) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ (٣) بَابُ فَضِيلَةِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ التَّنْوِينَ وَالسُّكُونَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ فِي مُتَمِّمَاتِ فَضَائِلِ الصَّلَوَاتِ وَأَوْقَاتِهَا اهـ. وَفِي نُسْخَةٍ: بَابُ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ، أَوْ فَضِيلَةِ الصَّلَوَاتِ، وَفِي نُسْخَةٍ: فِي فَضْلِ الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا بِزِيَادَةِ (فِي) وَفِي الْمَصَابِيحِ: فَصْلٌ لَا غَيْرَ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: إِنَّمَا أَفْرَدَ هَذَا الْفَصْلَ عَمَّا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ أَحَادِيثَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٦٢٤ - (عَنْ عُمَارَةَ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ (ابْنِ رُوَيْبَةَ) : قَالَ مِيرَكُ: غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: بِهَمْزَةٍ وَهُوَ ثَقَفِيٌّ عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَنْ يَلِجَ) : أَيْ: لَنْ يَدْخُلَ (النَّارَ أَحَدٌ) : أَيْ: أَصْلًا لِلتَّعْذِيبِ، أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ( «إِنَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ صَلَاةٌ وَصِيَامٌ وَغَيْرُهُمَا وَعَلَيْهِ ظُلَامَاتٌ لِلنَّاسِ، فَيَأْخُذُونَ أَعْمَالَهُ مَا عَدَا الصَّوْمَ لِاخْتِصَاصِ عَمَلِهِ بِهِ تَعَالَى، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ عَمَلٌ وُضِعَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ، ثُمَّ يُلْقَى فِي النَّارِ» ) . (صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ) : أَيْ: دَاوَمَ عَلَى أَدَائِهِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ: لَنْ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. قَالَ فِي الْمَعْنَى: هَذَا مَذْهَبُ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْكَشَّافِ، كَمَا أَنَّهَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ مَذْهَبُهُ فِي الْأُنْمُوذَجِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُرُودَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] لَيْسَ بِمَعْنَى الدُّخُولِ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْوُرُودُ الْعَامُّ بِمَعْنَى الدُّخُولِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ الْمُرُورُ، وَلِذَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ اسْتِثْنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ، وَخَصَّ الصَّلَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّ الصُّبْحَ لَذِيذُ الْكَرَى، أَيِ: النَّوْمِ، وَالْعَصْرَ وَقْتُ الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا مَعَ الْمَشَاكِلِ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ الْمُحَافَظَةَ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَالصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَأَيْضًا هَذَانِ الْوَقْتَانِ مَشْهُودَانِ يَشْهَدُهُمَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَيَرْفَعُونَ فِيهِمَا أَعْمَالَ الْعِبَادِ اهـ. فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَقَعَ مُكَفِّرًا فَيُغْفَرَ لَهُ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 1005

٦٢٥ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٦٢٥ - (وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) ": أَيِ: الْغَدْوَةَ وَالْعَشِيَّ لِبَرْدِ الْهَوَاءِ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَسَطِ النَّهَارِ. أَرَادَ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ لِكَوْنِهِمَا فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، أَوِ الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ لِوُقُوعِهِمَا أَوَّلًا وَآخِرًا لِلصَّلَوَاتِ، وَتَقَدَّمَ وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِهِمَا فَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ مُحْرَزًا بِبَرَكَتِهِمَا أَوْ مُكَفَّرًا (دَخَلَ الْجَنَّةَ) : أَيْ: دُخُولًا أَوَّلِيًّا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 1006

٦٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٦٢٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ) ": أَيْ: يَجِيءُ أَحَدٌ عَقِبَ أَحَدٍ، وَطَائِفَةٌ غِبَّ طَائِفَةٍ، وَقِيَاسُهُ يَتَعَاقَبُ، لِأَنَّ فَاعِلَهُ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ وَهُوَ (مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ) : فَهُوَ إِمَّا بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ يَتَعَاقَبُونَ أَوْ مُبْتَدَأٌ أَوْ فَاعِلٌ لَهُ، وَالْوَاوُ عَلَامَةٌ لَهُ " (وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ) ": وَهُمُ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ الْعِبَادِ، وَقِيلَ: غَيْرُهُمْ: قَالَ النَّوَوِيُّ: قِيلَ الْوَاوُ عَلَامَةُ الْفَاعِلِ، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي الْحَارِثِ وَحَكَوْا فِيهِ قَوْلَهُمْ: أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْأَخْفَشُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] وَقَالَ أَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ: الِاسْمُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ أَيْ: يَتَعَاقَبُونَ فِي نُزُولِهِمْ، فَتَنْزِلُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَتَصْعَدُ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَتَنْزِلُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَتَصْعَدُ بَعْدَ الْفَجْرِ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: (وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ) : أَيْ: أَوَّلِهَا (وَصَلَاةِ الْعَصْرِ) : أَيْ: آخِرِهَا وَاجْتِمَاعُهُمْ فِي الْوَقْتَيْنِ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ ; لِيَكُونُوا شَاهِدِينَ بِمَا شَهِدُوهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: خُصَّتَا لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِمَا مَعَ كَوْنِهِمَا وَقْتَ اشْتِغَالٍ وَغَفْلَةٍ أَدَلُّ عَلَى الْخُلُوصِ. قِيلَ: وَفِيهِ تَحْرِيضُ النَّاسِ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الطَّاعَةِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. (ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ) : إِيذَانٌ بِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ لَا يَزَالُونَ يَحْفَظُونَ الْعِبَادَ إِلَى الصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ (فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ) : أَيْ: مِنْهُمْ: وَسُؤَالُهُمْ تَعَبُّدٌ لِمَلَائِكَتِهِ كَمَا يَكْتُبُ الْأَعْمَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْجَمِيعِ، وَقِيلَ: سُؤَالُهُ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لِأَنَّهُ يَتَبَاهَى بِعِبَادِهِ الْعَامِلِينَ أَوْ لِلتَّوْبِيخِ عَلَى الْقَائِلِينَ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا (كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي) أَيْ: عَلَى أَيِّ حَالَةٍ تَرَكْتُمُوهُمْ عَلَيْهَا. قَالَ مِيرَكُ: اقْتَصَرَ عَلَى سُؤَالِ الَّذِينَ بَاتُوا دُونَ الَّذِينَ ظَلُّوا اكْتِفَاءً بِذِكْرِ أَحَدِ الْمَثَلَيْنِ عَنِ الْآخَرِ، أَوْ لِأَنَّ حُكْمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ يَعْمَلُ مِنْ حُكْمِ طَرَفَيِ اللَّيْلِ، أَوْ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الْمَعْصِيَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ عِصْيَانٌ كَانَ النَّهَارُ أَوْلَى بِذَلِكَ، أَوْ يُحْمَلُ بَاتُوا عَلَى مَعْنًى أَعَمَّ مِنَ الْمَبِيتِ بِاللَّيْلِ وَالْإِقَامَةِ بِالنَّهَارِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ كَانُوا فِيكُمْ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اقْتِصَارِ الرَّاوِي، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، فَإِنَّ فِيهَا التَّصْرِيحَ بِسُؤَالِ كِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ (فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) : أَيِ: الصُّبْحَ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (وَأَتَيْنَاهُمْ) ": أَيْ: وَجَدْنَاهُمْ وَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ " (وَهُمْ يُصَلُّونَ) : أَيِ: الْعَصْرَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 1007

٦٢٧ - وَعَنْ جُنْدَبٍ الْقَسْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( «مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ ; فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ ; فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ (الْمَصَابِيحِ) : الْقُشَرِيُّ بَدَلَ الْقَسْرِيِّ. ــ ٦٢٧ - (وَعَنْ جُنْدَبٍ) : بِضَمِّهِمَا وَتُفْتَحُ الدَّالُ (الْقَسْرِيِّ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ الْمُصَحَّحَةِ الْحَاضِرَةِ مِنْ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: فِي سَائِرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ الْقُشُرِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ غَلَطٌ نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ) : أَيْ: بِإِخْلَاصٍ (فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ) : أَيْ: فِي عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهَذَا غَيْرُ الْأَمَانِ الَّذِي ثَبَتَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ (فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ) : أَيْ: لَا يُؤَاخِذُكُمْ مِنْ بَابِ لَا أَرَيَنَّكَ، الْمُرَادُ نَهْيُهُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ لِمَا يُوجِبُ مُطَالَبَةَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ (مِنْ ذِمَّتِهِ) : مِنْ: بِمَعْنَى لِأَجَلِ، وَالضَّمِيرُ فِي ذِمَّتِهِ إِمَّا لِلَّهِ، وَإِمَّا لِمَنْ، وَالْمُضَافُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لِأَجْلِ تَرْكِ ذِمَّتِهِ (بِشَيْءٍ) : أَيْ: يَسِيرٍ أَوْ بَيَانِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ شَيْءٍ وَفِي الْمَصَابِيحِ: بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ قِيلَ: أَيْ يُنْقَضُ عَدُّهُ وَإِخْفَارُ ذِمَّتِهِ بِالتَّعَرُّضِ لِمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ، أَوِ الْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ الصَّلَاةُ الْمُوجِبَةُ لِلْأَمَانِ أَيْ: لَا تَتْرُكُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَيَنْتَقِضُ بِهِ الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ فَيَطْلُبُكُمْ بِهِ (فَإِنَّهُ) : الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ وَالْفَاءُ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ (مَنْ يَطْلُبْهُ) : بِالْجَزْمِ أَيِ اللَّهُ تَعَالَى (مِنْ ذِمَّتِهِ) : أَيْ: مِنْ أَجْلِ ذِمَّتِهِ (بِشَيْءٍ) : وَلَوْ يَسِيرًا (يُدْرِكْهُ) : بِالْجَزْمِ

стр. 1008

أَيِ: اللَّهُ إِذْ لَا يَفُوتُ مِنْهُ هَارِبٌ (ثُمَّ يَكُبُّهُ) : بِالرَّفْعِ أَيْ: هُوَ يَكُبُّهُ (عَلَى وَجْهِهِ) : وَبِالْفَتْحِ عَطْفًا عَلَى يُدْرِكْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ مَجْزُومًا أَيْضًا (إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ) : وَالْمَعْنَى: لَا تَتَعَرَّضُوا لَهُ بِشَيْءٍ وَلَوْ يَسِيرًا، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَعَرَّضْتُمْ لَهُ يُدْرِكْكُمُ اللَّهُ وَيُحِيطُ بِكُمْ وَيَكُبُّكُمْ فِي النَّارِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا خَصَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْكُلْفَةِ وَأَدَاؤُهَا مَظِنَّةُ خُلُوصِ الرَّجُلِ وَمُتْنَةُ إِيمَانِهِ أَيْ عَلَامَتُهُ، وَمَنْ كَانَ خَالِصًا كَانَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَهُ مِيرَكُ. (وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: الْقُشَرِيُّ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ وَيُخْفَضُ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ: الْقُشَرِيُّ (بَدَلُ الْقَسْرِيِّ) : وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُمَا.

стр. 1009

٦٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا ; وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ، لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ; وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٦٢٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ) : أَيْ: لَوْ عَلِمُوا فَفِي الْمُضَارِعِ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِمْرَارِ الْعِلْمِ، وَأَنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى بَالِ (مَا فِي النِّدَاءِ) : أَيِ: التَّأْذِينِ وَالْإِقَامَةِ مِنَ الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ. أُطْلِقَ مَفْعُولُ يَعْلَمُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ مَا هِيَ لِيُفِيدَ ضَرْبًا مِنَ الْمُبَالَغَةِ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعِبَارَةِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] وَكَذَا تَصْوِيرُهُ حَالَةَ الِاسْتِبَاقِ بِالِاسْتِهَامِ فِيهِ مُبَالَغَةٌ، لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي أَمْرٍ يُتَنَافَسُ فِيهِ، لَا سِيَّمَا إِخْرَاجُهُ مَخْرَجَ الْحَصْرِ " (وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ) : وَهُوَ الَّذِي غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِصَفٍّ آخَرَ، فَيَشْمَلُ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعَ خَلْفَ الْكَعْبَةِ، بَلْ رُبَّمَا تَتَرَجَّحُ الْجِهَةُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْأَوَّلُ عِنْدَنَا هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ، وَإِنْ تَخَلَّلَهُ أَوْ حَجَزَ بَيْنَهُمَا نَحْوَ سَارِيَةٍ أَوْ مِنْبَرٍ اهـ. وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنِ النِّدَاءِ دَلَالَةً عَلَى تَهْيِيءِ الْمُقَدِّمَةِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْمُثُولُ وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) : أَيْ: لِلتَّمَكُّنِ مِنَ النِّدَاءِ وَالصَّفِّ (إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا) : أَيْ: بِأَنْ يَقْتَرِعُوا (عَلَيْهِ) : أَيْ: عَلَى السَّبْقِ إِلَيْهِ، وَالِاسْتِهَامُ: الِاقْتِرَاعُ. قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا سِهَامٌ يُكْتَبُ عَلَيْهَا الْأَسْمَاءُ، فَمَنْ وَقَعَ لَهُ مِنْهَا سَهْمٌ فَازَ بِالْحَظِّ الْمَقْسُومِ، وَالتَّقْدِيرُ: بِالِاسْتِهَامِ وَطَلَبِ السَّهْمَ بِالْقُرْعَةِ (لَاسْتَهَمُوا) : يَعْنِي لَتَنَازَعُوا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ، حَتَّى اخْتُصُّوا بِالنِّدَاءِ، وَأَخَذُوا الْمَوْضِعَ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِالْقُرْعَةِ، وَأَتَى بِثُمَّ الْمُؤْذِنَةِ بِتَرَاخِي رُتْبَةِ الِاسْتِبَاقِ عَنِ الْعِلْمِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ الْإِقَامَةَ، عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، وَهُوَ أَوْفَقُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي حُضُورِ الْإِقَامَةِ وَتَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ وَالْوُقُوفِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَثُمَّ هُنَا لِلْإِشْعَارِ بِتَعْظِيمِ الْأَمْرِ وَبُعْدِ النَّاسِ عَنْهُ (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) : أَيْ: فِي الْمُسَارَعَةِ إِلَى الطَّاعَةِ مِنَ الْفَضِيلَةِ وَالْكَرَامَةِ (لَاسْتَبَقُوا) : أَيْ: لَبَادَرُوا (إِلَيْهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: لَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَقِبَهُ بِالتَّرْغِيبِ فِي إِدْرَاكِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَكَذَا وَجَبَ أَنْ يُفَسَّرَ التَّهْجِيرُ بِالتَّبْكِيرِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكَثِيرُونَ فِي النِّهَايَةِ، التَّهْجِيرُ: التَّبْكِيرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَيْهِ، وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ أَرَادَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ اهـ. وَقِيلَ: التَّهْجِيرُ: السَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ وَهِيَ نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَإِلَى صَلَّاةِ الْجُمُعَةِ، وَفَسَّرَهُ الْأَكْثَرُونَ بِالتَّبْكِيرِ، أَيِ: الْمُضِيِّ إِلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ، وَالْمُرَادُ هُوَ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ ﷺ : ( «مَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَالَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً» ) قَالَ الْقَاضِي: لَا يُقَالُ: الْأَمْرُ بِالْإِبْرَادِ يُنَافِي الْأَمْرَ بِالتَّهْجِيرِ، وَالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ بِالظَّهِيرِ، لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ سُنَّةٌ، وَالْإِبْرَادُ رُخْصَةٌ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَوِ الْإِبْرَادُ تَأْخِيرٌ قَلِيلٌ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنِ التَّهْجِيرِ، فَإِنَّ الْهَاجِرَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْوَقْتِ إِلَى أَنْ يَقْرُبَ الْعَصْرُ. (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ) : أَيْ: صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (وَالصُّبْحِ) : أَيْ: صَلَاتِهَا، وَخُصَّتَا، لِأَنَّهُمَا وَقْتُ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ وَالْكَسَلِ عَنِ الْعِبَادَةِ، فَحَثَّ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةُ التَّفْوِيتِ (لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) : أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْإِتْيَانُ حَبْوًا أَيْ: زَحْفًا وَهُوَ مَشْيُ الصَّبِيِّ عَلَى أَرْبَعٍ، أَوْ دُبَيْبَةٌ عَلَى اسْتِهِ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ كَانُوا حَابِينَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 1010

٦٢٩ - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( «لَيْسَ صَلَاةً أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٦٢٩ - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَيْسَ صَلَاةً أَثْقَلَ) : بِالنَّصْبِ خَبَرُ لَيْسَ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَيْسَ إِمَّا حَرْفٌ بِمَعْنَى (لَا) كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ، وَإِمَّا فِعْلٌ نَاسِخٌ، وَحِينَئِذٍ فَمُسَوِّغُ كَوْنِ اسْمِهَا الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأٌ فِي الْأَصْلِ نَكِرَةٌ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ نَفْيٍ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ اسْتِعْمَالِ لَيْسَ لِلنَّفْيِ الْعَامِ الْمُسْتَغْرِقِ لِلْجِنْسِ، وَيُؤَيِّدُهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] اهـ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: الصَّوَابُ الثَّانِي بِدَلِيلِ لَسْتَ لَسْتُمَا وَلَيْسُوا وَلَيْسَتْ، وَتَلَازُمٌ وَرَفْعُ الِاسْمِ وَنَصْبُ الْخَبَرِ، وَقِيلَ: قَدْ تَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ. أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ نَاصِبًا لِلْمُسْتَثْنَى بِمَنْزِلَةِ: (إِلَّا) نَحْوَ: أَتَوْنِي لَيْسَ زَيْدًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا النَّاسِخَةُ، وَأَنَّ اسْمَهَا ضَمِيرٌ رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ الْمَفْهُومِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاسْتِتَارُهُ وَاجِبٌ، فَلَا يَلِيهَا فِي اللَّفْظِ إِلَّا الْمَنْصُوبُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ سَبَبَ قِرَاءَةِ سِيبَوَيْهِ النَّحْوَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لِكِتَابَةِ الْحَدِيثِ، فَاسْتَمْلَى مِنْهُ قَوْلَهُ ﵊: ( «لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلَّا وَلَوْ شِئْتُ لَأَخَذْتُ عَلَيْهِ لَيْسَ أَبَا الدَّرْدَاءِ» ) ، فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَاحَ بِهِ حَمَّادٌ لَحَنْتَ يَا سِيبَوَيْهِ إِنَّمَا هَذَا اسْتِثْنَاءٌ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ عِلْمًا لَا تُلْحِنُنِي مَعَهُ ثُمَّ مَضَى وَلَزِمَ الْأَخْفَشَ وَغَيْرَهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ اسْتِثْنَاءٌ يَعْنِي بِهِ مَعْنَى بِدَلِيلِ لُزُومِهِ النَّصْبَ " (عَلَى الْمُنَافِقِينَ) : وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهُمْ طُبِعُوا عَلَى الْكَسَلِ عَنِ الْعِبَادَةِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا إِلَّا رِيَاءً وَسُمْعَةً، وَفِي ذِكْرِهِمْ هُنَا غَايَةُ التَّحْذِيرِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُخْلِصِينَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ (مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ) : وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: لِأَنَّ الْعِشَاءَ وَقْتُ الِاسْتِرَاحَةِ، وَالصُّبْحَ فِي الصَّيْفِ وَقْتُ لَذَّةِ النَّوْمِ، وَفِي الشِّتَاءِ وَقْتُ شِدَّةِ الْبَرْدِ. (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا) : مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ (لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 1011

٦٣٠ - وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ ; فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٦٣٠ - (وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ) : أَيِ: النِّصْفَ الْأَوَّلَ يَعْنِي كَإِحْيَائِهِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ لِمَا فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، سِيَّمَا مَعَ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِلسَّعْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى فِي الظُّلَمِ، أَوِ الْبَاعِثَةِ عَلَى انْتِظَارِ الصَّلَاةِ فِيهِ مَعَ فَضِيلَةِ الِاعْتِكَافِ مِنْ عَظِيمِ الْمَشَقَّةِ النَّاشِئِ مِنْ تَحَمُّلِهَا عَنْ كَمَالِ الْإِخْلَاصِ، وَظُهُورِ الْخَوْفِ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ وَالرَّجَاءِ إِلَى جَمَالِهِ تَعَالَى. (وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ) عَبَّرَ هُنَا بِصَلَّى، وَفِيمَا سَبَقَ بِقَامَ تَفَنُّنًا وَإِيمَاءً إِلَى أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ تُسَمَّى قِيَامًا " (كُلَّهُ) : أَيْ: بِانْضِمَامِ ذَلِكَ النِّصْفِ، فَكَأَنَّهُ أَحْيَا نِصْفَ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ، أَوْ يَكُونُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ قِيَامَ الصُّبْحِ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهُ أَشَقُّ وَأَصْعَبُ عَلَى النَّفْسِ وَأَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ تَرْكَ النَّوْمِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ أَشَقُّ مِنْ إِرَادَةِ الدُّخُولِ فِيهِ، إِذِ الْكَسَلُ يَسْتَوْلِي فِي الْأَوَّلِ أَكْثَرَ، فَتَكُونُ مُجَاهَدَتُهُ عَلَى الشَّيْطَانِ أَكْبَرَ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 1012

٦٣١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ) قَالَ: (تَقُولُ الْأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ) » . ــ ٦٣١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَغْلِبَنَّكُمْ) : بِالتَّذْكِيرِ وَيُؤَنَّثُ " (الْأَعْرَابُ) : وَهُمْ سُكَّانُ الْبَوَادِي خَاصَّةً، وَالْمُرَادُ أَعْرَابُ الْجَاهِلِيَّةِ " (عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ) ": يُقَالُ: غَلَبْتُهُ عَلَى الشَّيْءِ أَخَذْتُهُ مِنْهُ (الْمَغْرِبِ) : يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ: هِيَ، وَنَصْبُهُ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي، وَجَرُّهُ عَلَى الصِّفَةِ أَوِ الْبَدَلِ وَهُوَ الْأَوْلَى (قَالَ: (وَيَقُولُ) : بِالتَّذْكِيرِ وَيُؤَنَّثُ (الْأَعْرَابُ: هِيَ) : أَيِ: الْمَغْرِبُ (الْعِشَاءُ) : أَيْ: لَا تُكْثِرُوا اسْتِعْمَالَ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ عَلَى وِفْقِ اسْتِعْمَالِهِمْ، فَتَغْلِبَ تَسْمِيَتُهُمْ عَلَى تَسْمِيَتِكُمْ بَلْ سَمُّوهَا الْمَغْرِبَ، فَالنَّهْيُ ظَاهِرٌ لِلْأَعْرَابِ، وَحَقِيقَةٌ لِلْأَصْحَابِ.

стр. 1013

٦٣٢ - وَقَالَ: ( «لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعِشَاءُ. فَإِنَّهَا تَعْتِمُ بِحِلَابِ الْإِبِلِ» ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٦٣٢ - (وَقَالَ: (لَا يَغْلِبَنَّكُمُ) : بِالْوَجْهَيْنِ (الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْعِشَاءِ) : بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَتَعَرَّضُوا لِمَا هُوَ مِنْ عَادَتِهِمْ مِنْ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ فَتَغْصِبَ مِنْكُمُ اسْمُ الْعِشَاءِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى أَيْ: لَا يَلِيقُ الْعُدُولُ عَمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً إِلَى مَا أَلِفَهُ الْأَعْرَابُ مِنْ تَسْمِيَتِهَا عَتَمَةً، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْعُدُولِ عَنْهُ قُبْحُ لَفْظِهِ، إِذِ الْعَتَمَةُ شِدَّةُ الظَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ هِيَ النُّورُ الْأَعْظَمُ، فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُوضَعَ لَهَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِهَا، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ (فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعِشَاءُ) : عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ، وَفِي قَوْلِهِ (فَإِنَّهَا تُعْتِمُ) : عِلَّةٌ لِلتَّسْمِيَةِ يَعْنِي أَنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - تُسَمَّى الْعِشَاءَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] وَهُمْ يُسَمُّونَهَا بِالْعَتَمَةِ ; لِأَنَّهَا تُعْتِمُ (بِحِلَابِ الْإِبِلِ) : فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَحْتَلِبُونَ الْإِبِلَ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ حِينَ يَمُدُّ الظَّلَامُ رَوَاقَهُ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْعَتَمَةَ، وَقِيلَ: كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْحِلَابَ إِلَى الظُّلْمَةِ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْعَتَمَةَ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بَاسْمِ وَقْتِهِ أَيْ: لَا تُطْلِقُوا هَذَا الِاسْمَ عَلَى الْعِشَاءِ لِئَلَّا يَغْلِبَ عَلَى مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُعْتِمُ رُوِيَ مَجْهُولًا، فَالضَّمِيرَانِ لِلصَّلَاةِ وَمَعْلُومًا فَهُمَا لِلْأَعْرَابِ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَقَالَ السَّيِّدُ: تُعْتِمُ مَعْرُوفٌ لِرِوَايَةٍ، فَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَجْهُولًا، وَالضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ اهـ. فَالْأَصَحُّ رِوَايَةً وَالْأَوْضَحُ دِرَايَةً صِيغَةُ الْمَعْلُومِ، وَالْبَاءُ فِي بِحِلَابِهَا سَبَبِيَّةٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا فِي الْعَتَمَةِ قِيلَ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ نُزُولَ الْآيَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي التَّارِيخِ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ جَائِزًا، فَلَمَّا كَثُرَ إِطْلَاقُهُمْ، وَجَرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ نَهَاهُمْ ; لِئَلَّا يَغْلِبَ لِسَانُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْنِي: فَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى مَا جَمَعَهُ قَبْلَ النَّهْيِ، وَمُحْتَمَلٌ أَنَّهُ جَمَعَهُ بِلَفْظِ الْعِشَاءِ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي الْجَوَابِ وَجْهَانِ، الْأَوَّلُ: أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْعَتَمَةِ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ لِلتَّنْزِيهِ، الثَّانِي: أَنَّهُ خُوطِبَ بِالْعَتَمَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعِشَاءَ ; لِأَنَّهَا أَشْهَرُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْعِشَاءِ، وَإِنَّمَا كَانُوا يُطْلِقُونَ الْعِشَاءَ عَلَى الْمَغْرِبِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى مَرْوِيَّةٌ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ صَاحِبُ التَّخْرِيجِ: وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ الْبُخَارِيِّ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَأَمَّا الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: فَمِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ، وَمَنْشَأُ تَوَهُّمِ صَاحِبِ الْمِشْكَاةِ أَنَّ مُحْيِيَ السُّنَّةِ ﵀ أَوْرَدَ الْحَدِيثَيْنِ فِي الْمَصَابِيحِ. أَحَدُهُمَا عُقَيْبَ الْآخَرِ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ: رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، فَظَنَّ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَقَعَ فِيمَا وَقَعَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ.

стр. 1014

٦٣٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: ( «حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى: صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٦٣٣ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ) : وَهُوَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ، وَكَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ، سُمِّيَتِ الْغَزْوَةُ بِالْخَنْدَقِ لِأَجْلِ الْخَنْدَقِ الَّذِي حُفِرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِأَمْرِهِ ﵊ لَمَّا أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، فَإِنَّهُ مِنْ مَكَائِدِ الْفُرْسِ دُونَ الْعَرَبِ، وَعَمِلَ فِيهِ ﷺ بِنَفْسِهِ كَثِيرًا تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ قَاسَوْا فِي حَفْرِهِ شَدَائِدَ مِنْهَا شِدَّةُ الْجُوعِ وَالْبَرْدِ وَكَثْرَةُ الْحَفْرِ وَالتَّعَبِ، وَأَقَامُوا فِي مَحَلِّ حَفْرِهِ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا، أَقْوَالٌ. وَسُمِّيَتْ بِالْأَحْزَابِ لِاجْتِمَاعِ طَوَائِفَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَالْيَهُودِ. وَمَنْ مَعَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ. (حَبَسُونَا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: كَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَنُسَخِ الْمَصَابِيحِ أَيْ: مَنَعَنَا الْكُفَّارُ بِاشْتِغَالِنَا بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، لِأَجْلِ دَفْعِهِمْ يَعْنِي شَغَلُونَا (عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى يَعْنِي: عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هِيَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُقَدِّمُونَ مَحْذُوفًا أَيْ: عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيْ عَنْ فِعْلِهَا (صَلَاةِ الْعَصْرِ) : بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا الْعَصْرُ وَهُوَ

стр. 1015

الْمُخْتَارُ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ، وَصَحَّتِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ، فَكَانَ هَذَا هُوَ مَذْهَبَهُ لِقَوْلِهِ: إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي، وَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عُرْضَ الْحَائِطِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ، وَالْحَدِيثُ نَصٌّ فِيهِ، وَقِيلَ الصُّبْحُ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ الظُّهْرُ، وَقِيلَ الْمَغْرِبُ، وَقِيلَ الْعِشَاءُ، وَقِيلَ أَخْفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّلَوَاتِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي الْجُمُعَةِ اهـ. وَقِيلَ: صَلَاةُ الضُّحَى أَوِ التَّهَجُّدِ أَوِ الْأَوَّابِينَ أَوِ الْجُمُعَةِ أَوِ الْعِيدِ أَوِ الْجَنَازَةِ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ: صَلَاةُ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ إِلَى احْمِرَارِ الشَّمْسِ أَوِ اصْفِرَارِهَا، لِأَنَّ الْحَبْسَ وَإِنِ انْتَهَى إِلَى هَذَا الْوَقْتِ لَكِنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَقَعْ إِلَّا بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِذْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا مَعَ طُهْرِهَا وَنَحْوِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ جَاءَ بَعْدَمَا كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَقَالَ ﷺ : (وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا) فَنَزَلَ بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّئُوا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَفُتْهُ غَيْرُ الْعَصْرِ. وَفَى التِّرْمِذِيِّ: أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ وَلَا تَعَارُضَ ; لِأَنَّ الْوَقْعَةَ اسْتَمَرَّتْ أَيَّامًا، فَكَانَ كُلٌّ فِي يَوْمٍ، وَفِي إِسْنَادِ الْحَبْسِ إِلَيْهِمْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ كَانَ بِسَبَبِ الِاشْتِغَالِ بِقِتَالِهِمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مَانِعِينَ لِصَلَاتِهِمْ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَسِيَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الِاشْتِغَالِ، وَمُحْتَمَلٌ أَنَّهُ كَانَ مُتَعَمِّدًا وَآثَرَ الِاشْتِغَالَ بِقِتَالِهِمْ عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ (مَلَأَ اللَّهُ) : دَعَا عَلَيْهِمْ، وَأَخْرَجَهُ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا وَإِشْعَارًا بِأَنَّهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُجَابَةِ سَرِيعًا، وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي ثِقَةً بِالِاسْتِجَابَةِ، فَكَأَنَّهُ أُجِيبَ سُؤَالُهُ فَأَخْبَرَ عَنْ وُجُودِ إِجَابَتِهِ وَوُقُوعِهَا، وَلِذَا قَالُوا: غَفَرَ اللَّهُ لِفُلَانٍ أَبْلَغُ مِنَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ (بُيُوتَهُمْ) : بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا (وَقُبُورَهُمْ نَارًا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ جَعَلَ اللَّهُ النَّارَ مُلَازِمَةً لَهُمْ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ، وَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقِيلَ: أَرَادَ عَذَابَ الدُّنْيَا مِنْ تَخْرِيبِ الْبُيُوتِ وَنَهْبِ الْأَمْوَالِ، وَسَبْيِ الْأَوْلَادِ، وَعَذَابَ الْآخِرَةِ بِاشْتِعَالِ قُبُورِهِمْ نَارًا، أَوِ الْأُسْلُوبُ مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ لِذِكْرِ النَّارِ فِي الْبُيُوتِ، أَوْ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ اسْتُعِيرَتِ النَّارُ لِلْفِتْنَةِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ، قَالَهُ مِيرَكُ.

стр. 1016

الْفَصْلُ الثَّانِي ٦٣٤ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( «صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ» ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٦٣٤ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ وَتُفْتَحُ (قَالَا: قَالَ رَسُولُ ﷺ : صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ) : لِأَنَّهَا وُسْطَى بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ، وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ، وَلِأَنَّ السُّوقَ كَانَتْ تَقُومُ ذَلِكَ الْوَقْتَ، فَكَانَتْ مَظِنَّةَ الِاشْتِغَالِ بِهَا عَنْهَا، فَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِذَلِكَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ مِيرَكُ.

стр. 1017

٦٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] ، قَالَ: (تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ) » رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٦٣٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] : أَيْ: صَلَاةَ الْفَجْرِ سُمِّيَتْ قُرْآنًا وَهُوَ الْقِرَاءَةُ، لِأَنَّهَا رُكْنٌ مِنْهَا كَمَا سُمِّيَتْ رَكْعَةً وَسَجْدَةً وَهُوَ فِي آخِرِ دِيوَانِ اللَّيْلِ وَأَوَّلِ دِيوَانِ النَّهَارِ، وَفَائِدَةُ تَسْمِيَتِهِ بِالْقُرْآنِ الْحَثُّ عَلَى طُولِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ: ﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] : أَيْ: مَحْضُورًا (قَالَ: (تَشْهَدُهُ) : بِالتَّأْنِيثِ وَيُذَكَّرُ أَيْ: تَحْضُرُهُ (مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ) : اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : كَانَ مُقْتَضَى دَأْبِهِ أَنْ يَقُولَ -: رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَابْنُ مَاجَهْ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ.

стр. 1018

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٦٣٦ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ ﵄، قَالَا: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ. رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُمَا تَعْلِيقًا. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٦٣٦ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ) : أَيْ: مَوْقُوفًا (قَالَا: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ) : لِأَنَّهَا وَسَطَ طَرَفَيِ النَّهَارِ (رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدٍ) : أَيْ: وَحْدَهُ (وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُمْ) : أَيْ: عَنْ زَيْدٍ وَعَائِشَةَ جَمِيعًا (تَعْلِيقًا) : التَّعْلِيقُ. يُسْتَعْمَلُ فِيمَا حُذِفَ مِنْ مَبْدَأِ إِسْنَادِهِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، كَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي حَذْفِ كُلِّ إِسْنَادٍ كَقَالَ ﵊ كَذَا.

стр. 1019

٦٣٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا. فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] . وَقَالَ إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ، وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ٦٣٧ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ: أَيْ: فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عَقِبَ الزَّوَالِ (وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ) : أَيْ: أَشَقَّ وَأَصْعَبَ (عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا) : وَلِذَا كَانُوا يَسْجُدُونَ عَلَى ثِيَابِهِمْ فِيهَا مَعَ أَنَّ عَادَتَهُمُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ رِعَايَةً لِلْأَفْضَلِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ فِي الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ فَتَنَزَّلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُضَيِّعُوهَا لِثِقَلِهَا عَلَيْكُمْ، فَإِنَّهَا الْوُسْطَى أَيِ الْفُضْلَى اهـ. إِذِ الْأَوْسَطُ الْأَفْضَلُ، وَوَاسِطَةُ الْعَقْدِ أَشْرَفُ مَا فِيهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ وَصُلِّيَتْ، مَعَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَوَاتِ كَانَ لَيْلًا، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِهَا. (وَقَالَ) : أَيِ الرَّاوِي وَهُوَ زَيْدٌ، أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ السَّيِّدُ (إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ) : أَيْ: إِحْدَاهُمَا نَهَارِيَّةٌ وَأُخْرَى لَيْلِيَّةٌ (وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ) : أَيْ: كَذَلِكَ أَوْ هِيَ وَاقِعَةٌ وَسَطَ النَّهَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنَ الصَّحَابِيِّ نَشَأَ مِنْ ظَنِّهِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الظُّهْرِ، فَلَا يُعَارِضُ نَصَّهُ ﵊ أَنَّهَا الْعَصْرُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ) .

стр. 1020

٦٣٨ - وَعَنْ مَالِكٍ ﵁، بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقُولَانِ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ. رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ. ــ ٦٣٨ - (وَعَنْ مَالِكٍ، بَلَغَهُ) : أَيْ: وَصَلَ إِلَيْهِ (أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقُولَانِ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ) : لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ بَيْنَ صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ، أَوْ لِدُخُولِ وَقْتِهَا، وَالنَّاسُ فِي أَطْيَبِ نَوْمٍ فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَيْضًا اجْتِهَادٌ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَبْلُغْهُمَا النَّصُّ الْمَذْكُورُ عَنْهُ ﵊، أَوْ قَالَا ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاحْتِمَالِ (رَوَاهُ) : أَيْ: مَالِكٌ (فِي الْمُوَطَّأِ) : بِالْهَمْزِ، وَقِيلَ بِالْأَلِفِ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْحَلُ الْكَلَامَ إِلَى أَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْحَزَازَةِ، فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوَّلًا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ إِلَخْ. ثُمَّ يَقُولَ: رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلَاغًا، فَإِنَّ مَالِكًا لَيْسَ مِنَ الرُّوَاةِ بَلْ مِنَ الْمُخَرِّجِينَ.
следующие страницы →