← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٣٤٩ - فاستدللنا (١) على أنَّ الله إنَّمَا أراد بفرض الصلاة مَنْ إذا تَوَضَّأ واغتسل (٢) طَهُرَ فأما الحائض فلا تَطْهر بواحد منهما وكان الحيض شيئاً خُلِقَ فيها لم تَجْتَلِبْهُ على نفسها فتكون عاصية به فزال عنها فرض الصلاة أيام حيضها فلم يكن عليها قضاءُ ما تركتْ منها في الوقت الذي يزول عنها فيه فرضها. ٣٥٠ - (٣) وقلنا في المُغْمى عليه والمغلوب على عقله بالعارض من أمر الله الذي لا جناية له فيه قِياساً على الحائض إن الصلاة عنه مرفوعة لأنه لا يعْقِلها ما دام في الحال التي لا يعقل فيها. ٣٥١ - (٣) وكان عامًّا في أهل العلم أن النبي لم يأمر الحائض بقضاء الصلاة وعاماً أنها أُمِرَتْ بقضاء الصوم فَفَرَقْنَا بَيْنَ الفَرْضَيْنِ استدلالاً بما وصفت من نقل أهل العلم وإجماعهم

стр. 212

٣٥٢ - وكان (١) الصوم مفارقَ الصلاة (٢) في أن للمسافر تأخيرَه عن شهر رمضان وليس له ترك يوم لا يصلي فيه صلاة السفر كان الصوم شهراً مِن اثني عشر شهراً وكان في أحدَ عشر شهراً خَلِيًّا مِن فرض الصوم ولم يكن أحد من الرجال مطيقاً بالفعل (٣) للصلاة خَلِيًّا من الصلاة (٤) ٣٥٣ - (٥) قال الله: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى (٦) حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حتى تغتسلوا (٧)) ٣٥٤ - (٨) فقال بعض أهل العلم نزلتْ هذه الآية قبْلَ تحريم الخمر (٩) ٣٥٥ - (١٠) فدل القُرَآن والله أعلم على ألا صلاة لسكرانَ حتى يعلمَ ما يقول إذْ بدأ بنهيه عن الصلاة وذكر معه الجُنُبَ فلم يختلف أهل العلم ألا صلاة لجنب حتى يتطهر

стр. 213

٣٥٦ - (١) وإن كان نَهْيُ السكران عن الصلاة قبل تحريم الخمر فهو حين حُرِّم الخمرُ أَوْلى أن يكون منهياً (٢) بأنه عاصٍ (٣) من وجهين أحدهما أن يُصَلِّيَ في الحال التي هو فيها مَنْهِيٌّ والآخر أنْ يَشْرَبَ الخمرَ (٤) ٣٥٧ - (٥) والصلاة قول وعمل وإمساكٌ فإذا لم يَعْقِل القول والعمل والإمساك فلم يأت (٦) بالصلاة كما أُمر فلا تُجْزئ عنه وعليه إذا أفاق القضاءُ ٣٥٨ - (٧) ويُفارق المغلوبُ على عقله بأمر الله الذي لا حِيلة له فيه السكرانَ (٨) لأنه أدخل نفسه في السُّكر فيكون على السكران القضاء دون المغلوب على عقله بالعارض الذي لم يجتلبه على نفسه فيكون عاصيا باجتلابه ٣٥٩ - (٩) وَوَجَّهَ اللهُ رسوله للقبلة في الصلاة إلى بيت المقدس فكانت القبلةَ التي لا يحلُّ قبل نسخها استقبال غيرها ثم نسخ

стр. 214

الله قبلة بيت المقدس ووجَّهَه إلى البَيْت (١) فلا يحل لأحد استقبال بيت المقدس أبداً لَمَكْتوبةٍ ولا يحل (٢) أن يستقبل غير البيت الحرام ٣٦٠ - قال (٣) وكلٌّ كان حقًّا في وقته فكان التوجه إلى بيت المقدس - أيامَ وجَّه اللهُ إليه نبيه - حَقًّا ثم نَسَخَه فصار الحق في التوجه إلى البيت الحرام لا يحل استقبال غيره في مكتوبة إلا في بعض الخوْف أو نافلةٍ في سفرٍ (٤) استدلالاً بالكتاب والسنة ٣٦١ - (٥) وهكذا كلُّ ما نسخ الله ومعنى " نَسَخَ " تَرَكَ فَرْضَه كان حقًّا في وقته وترْكُه حقًّا (٦) إذا نسخه الله فيكون من

стр. 215

أدرك فرضَه مُطيعاً به وبتركه ومَن لم يدرك فرضَه مُطيعاً باتِّباع الفرْضِ الناسِخ له ٣٦٢ - قال الله لنبيه (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السماء (١) فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (٢)) ٣٦٣ - (٣) فإن قال قائل فأين الدلالة على أنهم حُوِّلوا إلى قِبْلةٍ بعد قبلة ٣٦٤ - ففي قول الله (٤): (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ (٥) مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مستقيم (٦)). ٣٦٥ - (٧) مالك (٨) عن عبد الله بن دينار عن بن عمر (٩)

стр. 216

قال " بينما (١) الناس بقباء (٢) في صلاة الصبح غذ جَاءَهمْ آتٍ فَقَالَ إنَّ النَّبِيَّ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرَآن وَقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ (٣) القبلة (٤) فاستقبلوها (٥) وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلىَ الكَعْبَةِ " [*] ٣٦٦ - مالك (٦) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب

стр. 217

أنه كان يقول (١) " صَلَّى رَسُولُ اللهِ (٢) سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ حُوِّلَتْ القبلة قبل بدر بشهرين (٣) " ٣٦٧ - قال (٤) والاستدلال بالكتاب في صلاة الخوف قولُ الله (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا (٥)) وليس لِمُصَلي المكتوبةِ أن يُصَلِّيَ رَاكِبًا إلا في خوْف ولم يذْكر الله أن يتَوجه القبلة (٦)

стр. 218

٣٦٨ - وروى بن عمر عن رسول الله صلاةَ الخوفِ فقال في روايته " فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالاً وَرُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبلِيهَا (١) " ٣٦٩ - (٢) وصلى رسول الله النافلةَ في السَّفَرِ على راحلته أيْن (٣) تَوجَّهتْ به حَفِظَ ذلك عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وغيرهما (٤) وكان لا يصلي المكتوبة مسافرا إلا بالأرض متوجها للقبلة (٥) ٣٧٠ - بن أبي فديك (٦) عن بن أبي ذِئْبٍ عن عثمان بن عبد الله بن سراقة (٧) عن جابر بن عبد الله " أنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُوَجِّهَةً (٨) بِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ فِي غَزْوَةِ بَنِي أنْمَارٍ (٩) " [*]

стр. 219

٣٧١ - (١) قال الله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يغلبون مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٢)) ٣٧٢ - ثم أبان في كتابه أنه وضَع عنهم أن يقوم الواحد بقتال العشرة وأَثْبَتَ عليهم أنْ يقوم الواحد بقتال الاثنين فقال: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا (٣) فإن يكن منكم مائة صابرون يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين (٤)) ٣٧٣ - (٥) أخبرنا سفيان (٦) عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إِنْ يكن منكم عشرون صابرون

стр. 220

يغلبوا مائتين) كتب (١) عليهم ألا يفر العشرين مِنَ المِائَتَيْنِ فَأَنْزَلَ اللهُ (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) إلى (يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) فَكَتَبَ (٢) أنْ لَا يَفِرَّ المِائَةُ مِنَ المائتين (٣) " ٣٧٤ - قال (٤) وهذا كما قال بن عباس إن شاء الله وقد بيَّن اللهُ هذا في الآية وليستْ تَحْتاج إلى تَفْسِيرٍ (٥) ٣٧٥ - (٦) قال: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ (٧) فَاسْتَشْهِدُوا عليهن أربعة منكم فغن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أو يجعل الله لهن سبيلا

стр. 221

وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ (١) فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٢)) ٣٧٦ - (٣) ثم نَسَخ الله الحبسَ والأذى في كتابه فقال (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائة جلدة (٤)) ٣٧٧ - (٣) فدلت السنة على أن جلد المِائة للزَّانِيَيْنِ البِكْرَيْن ٣٧٨ - (٣) أخبرنا عبد الوهاب (٥) عن يونس بن عُبَيْدٍ عن الحسن عن عُبادَة بن الصَّامِت أنَّ رسولَ الله قال " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً البِكْرُ بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ (٦) " [*] ٣٧٩ - (٧) أخبرنا الثقة من أهل العلم (٨) عن يونس بن عبيد

стр. 222

عن الحسن عن حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ (١) عن عُبادة بن الصامت عن النبي مثله (٢)

стр. 223

٣٨٠ - قال (١) فدلّتْ سنةُ رسول الله أنَّ جَلْدَ المائة ثابت على البِكْرين الحُرَّيْن (٢) ومنسوخ عن الثَّيِّبَيْنِ وأن الرجْمَ ثابِت على الثَّيِّبَيْنِ الحُريْن (٣). ٣٨١ - لأنَّ قولَ رسول الله (٤) " خُذُوا عَنِّي (٥) قَدْ جعل الله

стр. 224

لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " أوَّلُ نَزَلَ فنُسخ به الحبسُ والأذى عن الزانِيَيْن ٣٨٢ - فلَمَّا رجَمَ النبي ماعِزاً (١) ولمْ يجْلِده وأمر أنيسا (٢) أن يغدوا على امرأة الأسْلَمِي (٣) فإنْ اعترَفَتْ رَجَمَهَا دلَّ على نَسْخِ الجَلْد عن الزانيين الحُرَّيْن الثَّيِّبَيْنِ وثبت الرجم عليهما لأن كل شئ أبدا (٤) بعد أول فهو آخر (٥) [*]

стр. 225

٣٨٣ - (١) فدل كتاب الله ثم سنة نبيه على أن الزانيين المَمْلوكَيْن خارِجان من (٢) هذا المعنى ٣٨٤ - قال الله ﵎ في المَمْلوكات (٣) (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا على المحصنات من العذاب (٤)) [*] ٣٨٥ - والنِّصْف لا يكون إلا من الجَلْدِ الذي يَتَبَعَّضُ فأما الرَّجْم الذي هو (٥) قتل فلا نصف له لأن المرجوم قد

стр. 226

يموت في أوَّل حَجَرٍ يُرْمى به فلا يُزاد عليه ويُرْمى بألفٍ وأكثر فيُزادُ عليه (١) حتى يموت فلا يكون لهذا نِصف محدود أبداً والحدود مُوَقَّتة بإتْلاف نفْسٍ والإتلاف مُوَقَّتٌ بِعَدَدِ ضَرْبٍ أو تحديد قطعٍ (٢) وكل هذا معروف ولا نصف للرجم معروف (٣).

стр. 227

٣٨٦ - (١) وقال رسول (٢) الله " إذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا " ولم يقل " يَرْجُمْهَا " ولم يختلف المسلمون في ألاَّ رَجْمَ على مَمْلُوكٍ في الزِّناَ ٣٨٧ - (١) وإحصانُ الأمة إسلامُها ٣٨٨ - (٣) وإنما قلنا هذا استدلالاً بالسنة وإجماعِ أكْثرِ أهْل العِلْم ٣٨٩ - ولَمَّا قال رسول الله إذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُمْ فَتَبَيًّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا ولم يقل مُحْصَنَةً كانت أو غير محصنة استدللنا (٤)

стр. 228

على أنَّ قول الله في الإماء (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ (١) فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا على المحصنات من العذاب (٢)) إذا أسْلَمْنَ لا إذا نُكِحْنَ فأُصِبْنَ بالنكاح ولا إذا أَعتَقْنَ وإنْ لَمْ يُصَبْن ٣٩٠ - فإن قال قائل أراكَ تُوقِع الإحْصان على معاني (٣) مختلفة ٣٩١ - قيل نَعَم جِماعُ الإحصان أن يكون دون التحصين مانعٌ من تناول المُحَرَّم فالإسلام مانع وكذلك الحُرية مانعة وكذلك الزوجُ والإصابةُ مانع وكذلك الحبس في البيوت مانع وكلُّ ما مَنَعَ أَحْصَنَ قال الله (٤): (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لكم لتحصنكم من بأسكم (٥)) وقال: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى محصنة (٦)) يعني ممنوعة. ٣٩٢ - (٧) قال وآخِرُ الكلام وأوَّلُه يَدُلان على أن معنى الإحصان المذكورِ عامًّا (٨) في موضع دون غيره أن الاحصان (٩)

стр. 229

ها هنا الإسلامُ دون النكاح والحرية والتحصينِ بالحبس والعفاف وهذه الأسماء التي يجمعها اسم الاحصان (١) الناسخ (٢) والمنسوخ الذي تدلُّ عليه السنة والإجماع ٣٩٣ - (٣) قال الله ﵎ (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ (٤) للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين (٥)). ٣٩٤ - (٦) قال الله: (والذين يتوفون منكم ويذرون (٧)

стр. 230

أزواجا وصية لأزواجهم متاع إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ من معروف والله عزيز حكيم (١)) ٣٩٥ - فأنزل الله (٢) ميراثَ الوالِدَيْن ومن ورث بعدَهما ومَعَهما (٣) من الأقْرَبِين وميراثَ الزوج من (٤) زوجته والزوجةِ من زوجها ٣٩٦ - (٥) فكانت الآيتان محتملتين لأن تُثْبِتا (٦) الوصيةَ للوالدَيْن والأقربين والوصيَّةَ للزوج (٧) والميراثَ مع الوصايا فيأخذون بالميراث والوصايا ومحتملةً بأن تكون (٨) المواريث ناسخة للوصايا ٣٩٧ - فما احتملتْ الآيتان ما وصفنا كان على أهل العلم طَلَبُ الدِّلالة من كتاب الله فما لم يجدوه (٩) نصاً في كتاب الله طَلَبُوه

стр. 231

في سنة رسول الله فإن وَجَدوه فما قَبِلُوا (١) عن رسول الله فَعَنْ اللهِ قَبِلُوهُ بما افْتَرَضَ (٢) مِن طاعته ٣٩٨ - ووَجدْنا أهلَ الفُتْيَا ومكن حَفِظْنَا عنه مِنْ أهل العلم بالمَغَازِي مِنْ قُريش وغيرهمْ لا يختلفون في أنَّ النبي قال عامَ الفَتْحِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَا يقتل مؤمن كافر ويَأْثُرُونه (٣) عَنْ مَنْ حَفظوا عنه مِمَّنْ لَقُوا من أهل العلم بالمغازي ٣٩٩ - فكان هذا نَقْلَ عامَّةٍ عنْ عامَّة وكان أقوى في بعض الأمْرِ (٤) من نقْلِ واحد عن واحد وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مُجتمعين (٥) ٤٠٠ - قال (٦) ورَوَى بعضُ الشَّامِيِّين حديثاً ليس مما يُثْبِتُه أهل الحديث فيه أن بعض رجال مجهولون فرويناه (٧) عن النبي منقطعا (٨)

стр. 232

٤٠١ - وإنما قَبِلْنَاه بما وَصَفْتُ (١) من نقْل أهل المغازي (٢) وإجماع العامة عليه وإن كُنَّا قد ذكرنا الحديث فيه واعتمدنا على حديثِ أهل المغازي عامًّا وإجماع الناس ٤٠٢ - (٣) أخْبَرنا سفيان (٤) عن سليمان الأحْوَل عن مجاهد أنَّ رسولَ الله قال " لا وصية لوارث (٥) "

стр. 233

٤٠٣ - (١) فاستدللنا بما وصفتُ، من نقْلِ عامَّة أهل المغازي عن النبي أن «لَا (٢) وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» -: على أنَّ المواريث ناسخة للوصية للوالدين والزوجة، مع الخبر المُنْقَطع عن النبي، وإجماعِ العامَّة على القول به. ٤٠٤ - (٣) وكذلك قال (٤) أكثرُ العامَّة: إن الوصية للاقربين

стр. 234

منسوخة زائلٌ فَرْضُها إذا كانوا وارثين فبالميراث وإن (١) كانوا غَيْرَ وارثين فليس بِفَرض أنْ يُوصي لهم ٤٠٥ - إلاَّ أنَّ طاوسًا وقليلاً معه قالوا نُسِخت الوصية للوالدين وَثَبَتَتْ للقرابة غير الوارثين فَمَنْ أوْصَى لغير قرابة لم يَجُزْ (٢) ٤٠٦ - (٣) فلَمَّا احتملت الآية ما ذهب إليه طاوس مِن أنَّ الوصيَّة للقرابة ثابتة إذْ لم يكن (٤) في خبر أهل العلم بالمغازي إلاَّ أنَّ النبي قال " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " وَجَبَ عِندنا على أهل العلم طلبُ الدِّلالة على خِلاف ما قال طاوس (٥) أو مُوَافَقَتِه ٤٠٧ - فوجدنا رسول الله حَكَمَ في سِتَّةِ مَمْلُوكِينَ كانوا لرجل لا مالَ له غيرُهم فَأَعْتَقَهُم عند الموت فَجَزَّأَهُم النبيُّ ثلاثةَ أجزاء فَأَعْتَقَ اثنين وأرق أربعة

стр. 235

٤٠٨ - (١) أخْبَرَنا بذلك عبد الوهاب (٢) عن أيوب (٣) عن أبي قِلابَة (٤) عن أبي المُهَلَّبِ (٥) عن عِمران بن حُصَينٍ عن النبي (٦) ٤٠٩ - قال (٧) فكانت دِلالة السنة في حديث عِمران بن حُصَيْنٍ بَيِّنَةً بأن رسول الله أَنْزَلَ عِتْقَهم في المرض (٨) وصية

стр. 236

٤١٠ - والذي أعْتَقَهُمْ رجل من العَرَب والعربيُّ إنَّما يَمْلِكُ مَن لا قَرابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِن العجم فأجازَ النبي لهم الوصيةَ ٤١١ - فدلَّ ذلك على أن الوصية لو كانت تَبْطُلُ لِغير قرابة بَطَلَتْ لِلْعبيد المُعْتَقين لِأنَّهم ليسوا بِقَرَابة للمُعْتِق ٤١٢ - ودلَّ ذلك على أنْ لا وصيةَ لِمَيِّت إلا في ثُلُثِ ماله ودل ذلك (١) على أنْ يُرَدَّ ما جَاوَزَ الثلثَ في الوصية وعَلَى إبْطال (٢) الاستسعاء (٣) وإثْبَات القَسْمِ والقُرْعَة ٤١٣ - وبَطَلَتْ (٤) وصية الوالدين لأنهما وارثان وثبت ميراثهما ٤١٤ - رضي الله تعالى عنه ومَن أوْصَى له المَيِّتُ مِن قَرَابةٍ وغيرِهِم جَازَتْ الوصيةُ إذا لم يكن وارِثاً ٤١٥ - وأحَبُّ إلي لو أوصى لقرابة ٤١٦ - (٥) وفي القُرَآن ناسخٌ ومنسوخٌ غيرُ هذا مُفَرَّقٌ في مَواضِعِهِ في كتاب (أحكام القُرَآن) ٤١٧ - وإنما وصفتُ (٦) مِنه جُمَلًا يُسْتدل بها على ما كان في

стр. 237

معناها (١) ورأيت أنها كافِيَةٌ في الأصل مِمَّا (٢) سكنت عنه وأسْألُ اللهَ العِصْمةَ والتوْفيقَ. ٤١٨ - (٣) وأتْبَعْتُ ما كتبتُ منها علمَ الفرائض التي أَنْزلها الله مُفَسَّرَاتٍ وجُمَلًا وسُنَنَ رسول الله معها وفيها لِيَعْلَمَ مَنْ عَلِم هذا مِن علم (الكتاب) الموضعَ الذي وَضَعَ الله به نَبِيَّه مِن كتابِه ودينِه وأهلِ دينِه. ٤١٩ - ويَعْلمون (٤) أن اتِّباعَ أمره وطاعة الله وأنَّ سُنَّتَه تَبَعٌ لكتاب الله فيما أنْزَلَ وأنها لا تخالف كتاب الله أبداً ٤٢٠ - ويعلم من فهم الكتاب (هذا الكتاب) أنَّ البيان يكون من وجوه لا مِن وَجْهٍ واحد يَجْمَعُها أنها عند أهل العلم بَيِّنَةٌ ومُشْتَبِهَةُ البَيَانِ (٥) وعند مَن يقصر علمه مختلفة البيان

стр. 238

باب الفرائض التي أنزل الله (١) نصاً ٤٢١ - قال الله جل ثناؤه (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ (٢) ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الفاسقون (٣)) ٤٢٢ - قال الشافعي فالمحصنات (٤) ها هنا البوالغ الحراير وهذا يدل على أن الإحصان اسم جامع لمعاني مختلفة ٤٢٣ - وقال: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ (٥) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أربعة شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ (٦) أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين (٧))

стр. 239

٤٢٤ - (١) فلما فَرَقَ اللهُ بَيْن حُكم الزوجِ والقاذِف سِواه فَحَدَّ القاذِفَ سِواه إلا أنْ يَأْتِيَ بأربعة شُهَدَاء على ما قال وأخرجَ الزوجَ بالِّلعَان (٢) من الحَدِّ دل ذلك على أنَّ قَذَفَةَ المُحْصَنات الذين أُريدوا بالجلد قذفةُ الحرائرِ البوالِغِ غير الأزْواجِ ٤٢٥ - وفي هذا الدليلُ (٣) على ما وصفت من القُرَآن عَرَبي يكون منه ظاهِرُه (٤) عامًّا وهو يراد به الخاص لا أنَّ واحِدَة من الآيتين نَسَخَتْ الأُخْرى ولكن كلُّ واحدة منهما على ما حَكَمَ اللهُ به فَيُفَرَّقُ بَيْنَهما حيث فرق الله ويجمعان حيث مع اللهُ ٤٢٦ - فإذا الْتَعَنَ الزوجُ خرج من الحد كما يَخرج الأَجْنَبِيُّون بالشُّهود (٥) وإذا لم يَلتعنْ وزوجتُه حُرةٌ بالغة حُدَّ ٤٢٧ - قال (٦) وفي العَجْلَانِيِّ (٧) وزوجته أنزلت آية اللعان ولا عن النبيُّ بَيْنَهما (٨) فَحَكَى اللعانَ بَيْنهما سهل بن سعد الساعدي

стр. 240

وحكاه بن عباس وحكى بن عمر حضورَ لِعانٍ (١) عندَ النبيِّ (٢)، فَمَا حَكَى مِنهم واحد (٣) كيفَ لَفْظُ النبيِّ (٤) في أمْرِهما باللِّعانِ ٤٢٨ - وقد حَكَوْا معًا أحكاماً لرسول الله ليست نصًّا في القُرَآن منها تَفْريقه بَيْن المُتَلاعِنين ونَفْيُه الولدَ وقولُه " إنْ جَاءَتْ بِهِ هَكَذَا (٥) فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ " فَجاَءَتْ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ (٦)، وَقَالَ " إنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلَا مَا حكى الله (٧) " وحكى بن عباس أنَّ النبي قال عند الخامسة " قَفُوهُ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ (٨) " ٤٢٩ - (٩) فاستَدْلَلْنا على أنهم لا يَحْكُونَ بَعضَ ما يُحتاج إليه مِن الحديث ويَدَعُون بعضَ ما يُحتاج إليه مِنه وأَوْلَاهُ أنْ يحكى من ذلك كيف لا عن النبيُّ (١٠) بَيْنهما إلاَّ عِلماً بأنَّ أحَداً قَرَأ كتاب

стр. 241

الله يَعْلم أنَّ رسولَ الله إنَّمَا لَاعَنَ كما أَنْزل اللهُ ٤٣٠ - فَاكْتَفَوْا بإبانَةِ اللهِ اللعانَ بالعَدَد والشهادةِ لكلَّ واحدٍ مِنهما دون حِكايةِ لفظِ رسول الله حِينَ لَاعَنَ بَيْنَهما (١) ٤٣١ - قال الشافعي في كتاب الله (٢) غاية الكفاية من اللعانِ وعدَدِهِ ٤٣٢ - (٣) ثم حَكَى بعضُهم عَن النبيِّ في الفُرْقَة بَيْنهما كما وَصَفْتُ ٤٣٣ - وقد وصفْنا سننَ رسولِ الله مَعَ كتابِ اللهِ قَبْلَ هذا (٤).

стр. 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 248

٤٣٤ - (١) قال الله (كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات) (٢) (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا (٣)) ٤٣٥ - (٤) ثم بَيَّن أيَّ شهر هو فقال: (شَهْرُ رمضان الذي أنزل فيه القرآن (٥) هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تشكرون (٦)) ٤٣٦ - قال الشافعي فما علمتُ أحداً مِن أهل العلم بالحديث

стр. 249

قَبْلنا تكلَّفَ أنْ يرْوِيَ عن النبي أنَّ الشهر المفروض صومه شهرُ رمضان الذي بَيْن شعبان وشوالٍ لمعرفتهم بشهر (١) رمضان مِن الشهور واكتفاءً (٢) منهم بأن الله فَرَضَهُ ٤٣٧ - وقد تَكَلَّفوا حفظَ صومه في السفر وفطرِه وتكلَّفوا كيف قَضَاؤه (٣) وما أشبهَ هذا مما ليس فيه نص كتاب ٤٣٨ - ولا علمْتُ أحداً من غير أهل العلم احْتَاجَ في المسألة (٤) عن شهر رمضان أيُّ شهرٍ هو ولا: هل (٥) هو واجب أم لا ٤٣٩ - (٦) وهكذا ما أنزل الله من جُمَل فَرَائضه في أنَّ عليهم صلاةً وزكاة وحجا مَنْ أطاقه (٧) وتحريِمِ الزنا والقتل وما أشْبَهَ هذا ٤٤٠ - قال (٨) وقد كانت لرسول الله في هذا سننا (٩) ليست

стр. 250

نصًّا في القُرَآن أبان رسولُ الله عَنْ الله معنى ما أراد بها وتكلَّم المسلمون في أشياءَ مِن فُروعها لمْ يَسُنَّ رسولُ الله فيها سُنَّة مَنْصوصةً ٤٤١ - فمِنها (١) قولُ الله (٢) (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ (٣) مِنْ بَعْدُ حتى تنكح زوج غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يتراجعا (٤)) ٤٤٢ - (٥) فاحتمل قولُ الله (٦) (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) أن يتزوجها زوجٌ غيرُه وكان هذا المعنى الذي يَسْبِق إلى مَنْ خوطب به أنها إذا عُقِدَتْ عليها عُقْدةُ النكاحِ فقد نَكَحَتْ ٤٤٣ - واحتمل حتى يُصِيبها زوجٌ غيرُه لأن اسْم النكاح " يَقَعُ بالإصابة ويقع بالعقد (٧) ٤٤٤ - فلَمَّا قال رسولُ الله لامْرأة طلَّقَها زوجُها ثَلَاثًا ونَكَحَها بَعْدَه (٨) رجلٌ " لَا تَحِلِّينَ (٩) حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ
следующие страницы →