стр. 281
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 8180
الرسالة للشافعي
الشافعي
Полный текст (685 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
فهي (١) تصلح (٢) خبزاً وسويقاً وأدماً (٣) اتِّباعاً لِمَنْ مَضَى وقياساً على ما ثَبَتَ أنَّ رسول الله أَخَذَ مِنه الصدقةَ وكان في معنى ما أخذ (٤) لنبي لأن الناس نَبَّتُوه (٥) لِيَقْتَاتُوه.
٥٢٦ - (٦) وكان للناس نَبَاتٌ غيرُه فلم يأخذ (٧) منه رسولُ الله ولا مَنْ بَعْدَ رسولِ الله عَلِمْناه (٨) ولم يكن في معنى ما أخذ منه ومثل ذلك الثفاء (٩)
стр. 283
стр. 284
وإما قياساً على أن الذهب والورِق نَقْدُ الناس الذي اكتنزوه وأجازوه
стр. 285
أثمانا على ما تبايعوا (١) في البلدان قَبْل الإسلام وبعده
٥٢٨ - (٢) وللناس تِبْرٌ غيرُه مِن نحُاس وحَدِيد ورَصَاصٍ فلما لم يأخذ منه رسولُ الله ولا أحدٌ بعده زكاةً تركناه اتِّباعاً بِتَرْكه (٣) وأنه لا يجوز أن يقاس بالذهب والوَرِقِ الَّذَيْنِ هما الثمن عاماً في البلدان على غيرهما لأنه في غيرِ مَعْناهما لا زكاةَ فيه ويَصْلُح (٤) أن يُشْتَرَى بالذَّهَب والورِق غيرُهما من التِّبْر إلى أجل معلوم وبوزن (٥) معلوم
٥٢٩ - (٦) وكان الياقوتُ والزبرجدُ أكثرَ ثَمَنًا مِن الذهب والورِق فلَمَّا لم يأخذ منهما (٧) رسول الله ولم يأمُرْ بالأخذ (٨) ولا مَن بَعْدَه عَلِمْناه (٩) وكان مالَ الخاصَّةِ وما لا يُقَوَّمُ به على أحد في شئ استهلكه الناسُ لأنه غيرُ نَقْدٍ لم يأخذ منهما
стр. 286
٥٣٠ - (١) ثم كان ما (٢) نَقَلَتْ العامَّةُ عَنْ رسولِ الله في زَكاة الماشية والنَّقْد أنه أخذها في كلِّ سنةٍ مرةً
٥٣١ - (٣) وقال الله (وَآتُوا حقه يوم حصاده (٤)) فسَنَّ رسولُ الله أن يُؤخَذَ مما فيه زكاةٌ (٥) مِن نَبَاتِ الأرض الغِراسِ وغيْرِه على حُكْمِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يومَ يُحْصَدُ لا وَقْتَ له غيرُه (٦)
٥٣٢ - (٣) وسنَّ في الرِّكَازِ الخُمُسَ فدَلَّ على أنه يَوْمَ يُوجَدُ لا في وقت غيره (٧).
стр. 287
стр. 288
فِي الحَجِّ (١)
٥٣٥ - (٢) وفَرَضَ اللهُ الحجَّ على من يَجد السبيلَ (٣) فَذُكِر عن النبي أن السبيلَ الزَّادُ والمَرْكَب (٤) وأخْبَرَ رسولُ الله بمَواقيتِ الحج وكيف التَّلْبِيَةُ فيه وما سَنَّ وما يَتَّقِي المُحرمُ مِن لُبْسِ الثِّياب والطِّيب وأعمالِ الحج سِواها مِن عرفةَ والمزدلفةِ والرَّميِ والحِلَاقِ والطواف وما سِوى ذلك
٥٣٦ - (٥) فلو أن امْرَأً لم يعْلم لرسول الله سنةً مع كتاب الله إلا ما وصلنا مما سن رسول الله فيه معنى ما أنزله الله جملة وأنه إنما
стр. 289
استدرك ما وصت من فَرْض الله الأعمالَ وما يُحَرِّم (١) وما يُحِلُّ (٢) ويُدْخَلُ (٣) به فيه ويُخْرَجُ (٤) منه ومواقِيتِه وما سَكَتَ عنه سِوى ذلك من أعماله قامَتْ الحجَّة عليه بأن سنة رسول الله إذا قامت هذا المقام مع فرضِ الله في كتابه مرَّةً أو أكثرَ قامتْ كذلك أبداً
٥٣٧ - واستُدِلَّ (٥) أنه لا تُخالِف له سنة أبداً كتابَ الله وأن سنَّتَه وإنْ لم يكن فيها نصُّ كتاب (٦) لازِمةٌ بما وصفتُ من هذا مع ما ذكرتُ سِواه (٧) مما فَرَضَ اللهُ مِن طاعة رسولِهِ
٥٣٨ - ووَجَبَ عليه أن يَعْلَمَ أن اللهَ لم يجْعل هذا لخلقٍ غيرِ رسولِه
٥٣٩ - وأن يجعل قولَ كلِّ أحدٍ وفعْلَه أبَداً تَبعاً لِكِتاب الله ثم سنةِ رسوله
٥٤٠ - وأن يَعْلمَ أنَّ عالِمًا إن روي عنه قول (٨) يخالف فيه شيئا
стр. 290
سنَّ فيه رسولُ الله سنةً لوْ عَلِمَ سنةَ رسولِ الله لمْ يُخالِفْها وانْتَقَلَ عَنْ وقوله إلى سنَّةِ النبي (١) إنْ شاءَ الله وإنْ (٢) لم يَفْعل كان غيْرَ مُوَسَّعٍ له
٥٤١ - فكيف والحُجَجُ في مثل هذا لِلَّهِ قائمَةٌ (٣) على خَلْقِه بما افْتَرَضَ (٤) مِن طاعة النبي (٥) وأبانَ مِنْ مَوْضِعِه الذي وَضَعَهُ به مِن وحْيِه ودِينِه وأهْلِ دِينِه (٦)
[في العِدَدِ (٧)]
٥٤٢ - (٨) قال الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا (٩) وقال والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (١٠)
٥٤٣ - وقال واللائي يئسن من المحيض من نسائكم (١١)
стр. 291
إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (١)
٥٤٤ - (٢) فقال بعضُ أهلِ العلم قد أوْجَبَ اللهُ على المُتَوَفَّى عنْها زوْجُها أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا وذكر أن أجل الحامل أمن تَضَعَ (٣) فإذا جَمَعَتْ أنْ تكون حامِلا مُتَوَفَّى عنها (٤) أتَتْ بالعِدَّتَيْنِ مَعًا كما أجدها في كلِّ فرضَيْن جُعِلا عليها أتَتْ بهما معاً (٥)
٥٤٥ - قال (٦) فلَمَّا قال رسولُ اللهِ لِسُبَيْعَة بنْتِ الحارثِ (٧) ووضَعَتْ بعْدَ وَفَاةِ زوْجِها بأيامٍ قَدْ حللت فَتَزَوَّجِي (٨) [*] دلَّ هذا على أنَّ العِدة في الوفاة والعدةَ في الطلاق بالأقراءِ والشُّهور إنما أرِيد بِهِ مَن لا حَمْلَ به من النساء وأن الحمْلَ إذا كان فالعِدة سِواه ساقطةٌ
стр. 292
في محرمات النساء (١)
٥٤٦ - قال الله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وبنات الأخت وأمهاتكم التي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ التي في حجوركم من نسائكم التي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فلا جناح عليكم وحلائل أبناءكم الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ (٢) وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ (٣) إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عليما حكيما (٤))
٥٤٧ - فاحتملت الآية مَعْنَيَيْن أحدُهما أنَّ ما سَمَّى الله من نساء مَحْرَمًا مُحَرَّمٌ (٥) وَما سَكَتَ عنه حَلالٌ بالصَّمْت عنه وبقول الله (٦)
стр. 293
(وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) وكان هذا المعنى هو الظاهرَ مِن الآيَة
٥٤٨ - وكان بَيِّناً في الآية تحريمُ الجمْع بمعنىً (١) غيرِ تحريم الأمهات فكان ما سمى (٢) حلال حَلالٌ (٣) وما سمى (٤) حراماً حرامٌ (٥) وما نهى عن الجمع بَيْنه مِن الأخْتَيْنِ كما نهى عنه.
٥٤٩ - وكان في نهيه عن الجمع بينهما دليلٌ على أنه إنما حرَّم الجمعَ وأنَّ كلَّ واحدة منهما على الانفراد حلالٌ في الأصل (٦)
стр. 294
стр. 295
قال أنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٥١ - فإن قال قائلٌ ما دلَّ على هذا
٥٥٢ - فإن النِّساءَ (٢) المُباحاتِ لا يَحلُّ أن يُنْكح (٣) مِنهنَّ أكثرُ مِن أرْبَعٍ ولو نَكَحَ خامِسةً (٤) فُسِخ النِّكاحُ فَلا تحلُّ (٥) مِنهن واحدةٌ إلا بنِكاحٍ صحيحٍ وقَدْ كانت الخامسةُ مِن الحَلالِ بِوَجْهٍ وكذلك الواحِدة بِمَعْنَى قول الله (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) بالوجه الذي أُحِلَّ به النكاحُ وعلى الشرط الذي أحَلَّه به لا مُطْلَقًا
٥٥٣ - فيكون نكاحُ الرجلِ المرأةَ لا يُحَرِّمُ عليه نكاحَ عمَّتها ولا خالَتِها بكُلِّ حال كما حَرَّمَ اللهُ أمَّهاتِ النساءِ بِكُلِّ حال فتكون العَمَّةُ والخالةُ داخِلَتَيْنِ في معنى مَنْ أحل بالوجه الذي أحلها به
стр. 296
٥٥٤ - كما يَحِلُّ له نكاحُ امرأةٍ إذا فارَق رابِعَةً كانت (١) العمَّةُ إذا فُورِقَت ابْنَتُ (٢) أخيها حَلَّتْ
في محرمات الطعام (٣)
٥٥٥ - (٤) وقال الله لنبيه (قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا (٥) عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لغير الله به (٦))
٥٥٦ - (٧) فاحتملتْ الآيةُ مَعْنَيَيْنِ أحدُهما أنْ لا يَحْرُمَ على طاعِمٍ (٨) أبَداً إلا ما اسْتَثْنَى اللهُ
٥٥٧ - وهذا المعنى الذي إذا وُجِّهَ (٩) رجلٌ مُخَاطَبًا به كان الذي
стр. 297
يَسْبِقُ إليه أنَّه لا يَحْرُمُ (١) غيرُ ما سَمَّى اللهُ مُحَرَّمًا وما كان هكذا فهو الذي يقولُ له (٢) أظْهَرُ المعاني وأعمُّها وأغْلَبُها والذي لو احتملت الآيةُ معنى (٣) سِواه كان هو المعنى الذي يَلْزَمُ أهلَ العِلْم القوْلُ به إلا أنْ تأتِيَ سنةُ النبي (٤) تدُلُّ على معنىً غيْرِهِ مما تحتمله الآية فيقولَ (٥) هذا معنى ما أراد الله ﵎
٥٥٨ - (٦) ولا يقال بخاصٍّ في كتاب الله ولا سُنةٍ إلا بِدِلالةٍ فيهما أو في واحِدٍ مِنهما ولا يقال بخاصٍّ (٧) حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أُرِيدَ بها ذلك الخاصُّ فأمَّا ما لم تكنْ مُحْتَمِلةً له فلا يقال فيها بما لم (٨) تحتمل الآيةُ
٥٥٩ - ويحتمل قول الله (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) من شئ سئل عنه رسول الله (٩) دون غيره
стр. 298
٥٦٠ - ويَحْتمل مِمَّا كُنْتُمْ تأكُلُونَ وهذا أَوْلَى مَعَانِيه (١) استدلالاً بالسُّنة عليه دون غَيْرِه
٥٦١ - (٢) أخبرنا سفيان (٣) عن بن شهاب عن أبي إدريسَ الخَوْلَانِيِّ عن أبي ثَعْلَبَةَ (٤) (أنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ (٥) مِنَ السِّبَاعِ (٦) "
٥٦٢ - أخبرنا (٧) مالك عن إسماعيلَ بن أبي حَكِيم عن عَبِيدَةَ بن سفيان الحَضْرَمِيِّ (٨) عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي قال " أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ (٩) "
стр. 299
فيما تُمْسَكُ عَنْه المُعْتَدَّةُ مِن الوَفَاةِ (١)
٥٦٣ - (٢) قال الله (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ (٣) فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بالمعروف والله بما تعملون خبير (٤))
٥٦٤ - فذَكَر اللهُ أنَّ على المُتَوَفَّى عَنْهُنَّ عِدَّةً وأنهُنَّ إذا بَلَغْنَهَا (٥) فَلهُنَّ أنْ يَفْعلْنَ في أنْفُسهِنَّ بالمَعْروف ولم يَذْكر شيئاً تجتنبه في العِدة
٥٦٥ - قال (٦) فكان (٧) ظاهرُ الآية أنْ تُمْسِكَ المعتدَّةُ في العِدَّة عَن الأزواج فَقَطْ مع إقامتها في بَيْتها بالكِتاب
٥٦٦ - وكانتْ تَحْتمل أن تُمْسِكَ عن الأزواج وأن يكون عليها في الإمساك عن الأزواج إمساكٌ عَنْ غَيْرِه مِمَّا كان مُباحا لها قَبْلَ العِدَّة مِنْ طِيبٍ وزينة (٨)
стр. 300
٥٦٧ - فلَمَّا سَنَّ رسولُ الله على المُعْتَدَّة مِن الوفاة الإمساك عن الطِّيبِ وغَيْرِه كان عليها الإمساكُ عن الطيب وغيره بِفَرْض السُّنَّة والإمساكُ عن الأزواج والسُّكْنَى في بَيْت زوْجها بالكتاب ثم السُّنة (١)
٥٦٨ - واحتملت (٢) السنةُ في هذا المَوْضِع ما احتملتْ في غيره مِنْ أن تكونَ السنةُ بَيَّنَتْ عَنِ الله كَيْف إمساكُها كما بَيَّنَت الصلاةَ والزكاةَ والحَجَّ واحتملتْ أنْ يكونَ رسول ال (٣) له سَنَّ فيما ليس فيه نصُّ حُكْمٍ لِلَّهِ (٤)
باب العلل في الأحاديث
٥٦٩ - قال الشافعي قال لِي قائِلٌ فَإنَّا نَجِدُ من الأحاديث عن رسول الله لأحاديث في القُرَآن مِثْلُها نَصًّا (٥) وأخْرَى في القُرَآن مثلها
стр. 301
جُمْلةً وفي الأحاديث منها (١) أكثرَ مِمَّا في القرآن وأخرى ليس منها شئ في القُرَآن وأخرى مُوتَفِقَةٌ (٢) وأخرى مُخْتلفةٌ ناسِخة ومَنْسوخَة (٣) وأخرى مختلفة ليس فيها دِلالةٌ على ناسخٍ ولا منسوخ وأخرى فيها نَهْيٌ لِرسول الله (٤) فتقولون ما نَهَى عنْه حَرَامٌ وأخرى لرسول الله فيها نهْيٌ (٥) فتقولون نَهْيُه وأمره على الاختيار لا على التَّحْريمِ ثم نَجِدُكم تذهبون إلى بعض المختلفة (٦) من
стр. 302
الأحاديث دون بعْضٍ ونجدكم تَقِيسُون على بعْضِ حَديثه ثم يَخْتَلِف قِياسُكم عليها وتَتْرُكون بعْضاً فلا تَقِيسون عليه فَمَا حُجَّتُكُمْ في القياس وتَرْكِه ثم تفْتَرِقون بعدُ فمِنكُمْ مَنْ يَتْرُك من حديثه الشئ ويَأْخُذ بمثل الذي تَرَكَ وأَضْعَفَ (١) إسْنادًا مِنه
٥٧٠ - قال الشافعي فقلتُ له كلُّ ما سَنَّ رسولُ الله مَعَ كِتاب الله مِن سنةٍ فهي مُوَافِقة كتابَ الله في النصِّ بِمِثْلِهِ وفي الجُمْلة بالتَّبْيِينِ عَن الله والتبيينُ يكون أكثرَ تَفْسِيراً مِن الجُمْلة
٥٧١ - وما سَنَّ (٢) مِمَّا ليس فيه نص كتاب الله (٣) فيفرض الله طاعتَه عامَّةً في أمْرِه تَبِعْنَاه (٤)
٥٧٢ - وأما الناسِخةُ والمنسوخة (٥) مِنْ حديثه فهي (٦) كما نَسَخَ الله الحكم في كتابة بالحكم غيره (٧) عامةً في أمْرِه وكذلك (٨) سنةُ رسولِ الله تنسخ بسنته
стр. 303
٥٧٣ - وذكر له بعضَ ما كتبْتُ في (كِتابي) قَبْلَ هذا (١) مِن إيضَاح ما وَصَفْتُ.
٥٧٤ - فأمَّا (٢) المُخْتَلِفةُ التي لا دِلالةَ على أيِّها ناسِخٌ ولا أيِّها مَنْسوخٌ (٣) فكُلُّ أمْرِه مُوتَفِقٌ (٤) صحيح لا اختلافَ فيه
٥٧٥ - ورسولُ الله عَرَبِيُّ اللِّسان والدَّار فقدْ (٥) يقولُ القولَ عامًّا يُريدُ به العامَّ وعامًّا يريدُ به الخاصَّ كما وصفتُ لك في كتاب الله وسُنَنِ رسولِ الله (٦) قَبْلَ هذا
٥٧٦ - ويسئل عن الشئ فَيُجيب على قَدر المَسْألَةِ ويُؤَدِّي عنه (٧) المُخْبِرُ عنه الخَبَرَ مُتَقَصًّى (٨) والخَبَرَ مُخْتَصَرًا والخبَر (٩) فيأتِيَ بِبَعْض مَعْناه دون بعض
٥٧٧ - ويُحَدِّثُ عنه الرجلُ الحَدِيثَ قَدْ أدْرَكَ جَوَابَه ولم يُدْرك المسألَةَ فيَدُلَّه على حَقِيقَة الجَوَابِ بِمَعْرِفَته السَّبَبَ الذي يخرج عليه الجواب
стр. 304
٥٧٨ - ويسن في الشئ سنة (١) وفيما يخالفه أخرى فلا يخلص عض السَّامِعِين بَيْنَ اختلاف الحالَيْنِ (٢) اللَّتَيْنِ سَنَّ فيهما
٥٧٩ - ويسُنُّ سنَّةً في نصٍّ معناه (٣) فَيَحْفَظُها حافِظٌ (٤) ويَسُنُّ في مَعْنًى يُخَالِفُهُ في معنى ويُجَامِعُه في معنى سنةً غيرَها لاختلاف الحالَيْنِ (٢) فيَحْفَظُ غيرُه تِلْكَ السنةَ فإذا أدَّى كلٌّ ما حَفِظَ رَآهُ بعضُ السامِعِينَ اختلافًا وليس منه شئ مختلفٌ
٥٨٠ - ويَسنُّ بِلَفْظٍ مَخْرَجُهُ عَامٌّ جملةً بتحريم شئ أو بتَحْليله (٥) ويسنُّ في غيره خلافَ الجمْلة فيستدل على أنه يُرِدْ بما حَرَّمَ ما أحَلَّ ولا بما أحَلَّ ما حَرَّمَ
٥٨١ - ولكل هذا نظيرٌ فيما كَتَبْنَا (٦) مِن جُمَل أحكامِ الله
٥٨٢ - ويسُنُّ السنةَ ثم يَنْسَخُهَا بِسُنَّتِهِ ولم يَدَعْ (٧) أنْ يُبَيِّنَ (٨)
стр. 305
كلَّمَا (١) نَسَخَ مِن سنته بسنته ولكن ربما ذَهَبَ على الذي سَمِعَ مِن رسولِ الله بعضُ علمِ الناسِخ أو عِلمِ المَنْسوخ فَحَفِظَ (٢) أحدُهما دون الذي سمِع مِن رسولِ الله الآخَرَ وليس يذهب ذلك على عامَّتهم حتى لا يكون فيهم موْجوداً إذا طُلِبَ
٥٨٣ - وكلُّ ما (٣) كان كما وصفْتُ أُمْضِيَ على ما سَنَّهُ (٤) وفُرِّقَ بَيْنَ ما فَرَّقَ بينه منه
٥٨٤ - وكانتْ طاعَتُه (٥) في تَشْعِيبِه على ما سَنَّهُ واجِبةً (٦) ولم يقل ما فَرَّقَ (٧) بَيْنَ كذا كذا
٥٨٥ - أن قولَ " مَا فَرَّقَ (٧) بَيْنَ كَذَا كَذَا " فيما فَرَّقَ بينه رسولُ الله لا يَعْدُو أنْ يكونَ جَهْلًا ممن (٨) قاله أو ارتِياباً شَرًّا مِن الجَهْل وليس فيه طاعةُ الله باتِّباعه
стр. 306
٥٨٦ - وما لم يوجد فيه إلا الاختلافُ فلا أن يكونَ لم يُحْفَظْ مُتَقَصًّى (١) كما وصفتُ قَبْلَ هذا فَيُعَدُّ مُخْتَلِفًا ويَغِيبَ عنَّا مِنْ سبَبِ تَبْيِينِهِ ما علِمْنا في غَيْرِهِ أو وَهمًا مِنْ مُحَدِّثٍ
٥٨٧ - ولم نجِدْ عنه (٢) شَيْئًا مُخْتَلِفاً فَكَشَفْنَاه إلا وجَدْنا له وجهاً يحتمل به ألاَّ يكونَ مُخْتَلِفاً وأن يكون داخلاً في الوجوه التي وصفتُ لك
٥٨٨ - أو نَجِدُ الدِّلالةَ على الثابِتِ منه دون غيره بِثُبُوتِ الحديثِ فلا يكون الحديثان اللذان نُسِبَا إلى الاختلاف متكافيين (٣) فنصير إلى الا ثبت من الحديثين
٥٨٩ - أو يكون على الا ثبت منهما دِلالةٌ مِن كتاب الله أو سنة نبيه (٤) أو الشَّوَاهِدِ التي وَصَفْنا قَبْلَ هذا فنصير إلى الذي هو أقْوَى وأَوْلَى أنْ يثبت بلا دليل
٥٩٠ - ولم نجد عنه حَدِيثَيْنِ مُخْتلِفَيْن إلاَّ ولهما مَخْرَجٌ أو على أحَدِهما دِلالةٌ بأحَدِ ما وصفت (٥) إما بموافقة (٦) كتاب (٧)
стр. 307
أو غَيْرِه من سنته (١) أو بعض الدلايل
٥٩١ - وما نهى عنه رسول الله (٢) فهو التحْرِيمِ حتى تَأْتِيَ (٣) دلالةٌ عنه (٤) على أنه أراد به غَيْرَ التحْريم
٥٩٢ - قال (٥) وأما القياس على سنن (٦) رسول الله فأصْلُهُ وَجْهَانِ ثم يَتَفَرَّعُ في أحَدِهما وجوه
٥٩٣ - قال وما هُمَا
٥٩٤ - قلت إنَّ اللهَ تَعَبَّدَ خَلْقَهُ في كتابه وعلى لسان نبيه بما سَبَقَ في قَضَائِه أنْ يَتَعَبَّدَهُمْ به ولِمَا شاءَ (٧) لا مُعَقِّبَ لحُكْمه فيما (٨) تعبَّدَهم به مما دلَّهم رسولُ الله على المعنى الذي له (٩) تعبَّدَهم به أو وجدوه في الخبر عنه لو ينزل في شئ في مِثْلِ المعنى الذي له تعبَّد خلقَه (١٠)
стр. 308
ووجب (١) على أهل العلم أن يُسْلِكُوهُ (٢) سبيلً السنة غذا كان في معناها وهذا (٣) الذي يتفرع كثيراً
٥٩٥ - والوجه الثاني أن يكونَ أحَلَّ لهم شيئاً جُمْلَةً وحَرَّمَ منه شيئاً بِعَيْنِهِ فيُحِلُّونَ الحلال بالجملة ويحرمون الشئ بعَيْنِهِ ولا يَقِيسُونَ عليه على الأقَلِّ الحَرَامِ (٤) لأنَّ الأكْثَرَ مِنْهُ حلالٌ والقِياسُ على الأكْثَرِ أوْلَى أنْ يُقَاسَ عليه مِن الأقَلِّ
٥٩٦ - وكذلك إنْ حَرَّمَ جُمْلَةً (٥) وأحَلَّ بعضَها وكذلك إنْ فَرضَ شيْئاً وخصَّ رسولُ الله التَّخْفيفَ في بعضه
٥٩٧ - (٦) وأمَّا القِياسُ فإنَّما أخَذْناه استدلالاً بالكتاب والسنة والآثار (٧)
стр. 309
٥٩٨ - وأمَّا أنْ نُخالِفَ حَديثا عن رسول الله (١) ثابِتًا عنه فأرْجُو أنْ لا يُؤْخَذَ ذلك علينا إن شاء اللهُ
٥٩٩ - وليس ذلك لأحد ولكن قدْ يَجْهَلُ الرجُلُ السنةَ فيكونُ له قوْلٌ يُخالِفُهَا لا أنَّهُ عَمَدَ خِلافَها (٢) وَقَدْ يَغْفُلُ المرْءُ ويُخْطِئ في التَّأْوِيلِ. (٣)
٦٠٠ - قال (٤) فقال لي قائلٌ فَمَثِّلْ لِي كُلَّ صِنْفٍ مِمَّا وصفْتَ مِثالاً تَجْمَعُ لي فيه الإتْيانَ على ما سَألْتُ عَنْهُ بأمْرٍ لا تُكْثِرُ (٥) علَيَّ فأنْساهُ وابدأ بالناسِخ والمَنْسوخ مِن سُنَنِ (٦) النبي واذكر منها
стр. 310
شيئاً مِمَّا معه القُرَآن وإنْ كَرَّرْتَ بعْضَ ما ذَكَرْتَ
٦٠١ - (١) فقلتُ له كان أوَّلُ ما فَرَضَ اللهُ على رسوله في القِبْلة أن يَسْتقبِل بيْتَ المَقْدِس للصَّلاة فكان (٢) بَيْتُ المَقْدِس القِبْلَةَ التي لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يُصَلِّيَ إلا إليها في الوقْتِ الذي اسْتَقبَلَها فيه رسولُ الله فَلَمَّا نَسَخَ اللهُ قِبلةَ بيْتِ المقدس ووَجَّهَ رسولَه والناسَ إلى الكَعْبَةِ كانت الكعبةُ القِبلةَ التي لا يحلُّ لمُسْلم أنْ يسْتَقْبِلَ المكتوبَة (٣) في غيْرِ حالٍ مِن الخوْفِ غيْرَها ولا يحل أن يستقبل بيتَ المقدِس أبداً
٦٠٢ - وكلٌّ كان (٤) حَقًّا في وَقْتِه بيتُ المقدس مِن حينِ اسْتَقْبَلَهُ النبيُّ إلى أنْ حُوِّلَ عنه الحَقُّ في القِبْلَة ثم البيتُ الحَرامُ الحق في القبلة إلى يوْم القيامة
٦٠٣ - وهكذا كلُّ منسوخ في كتابِ اللهِ وسنَّةِ نَبِيِّه
٦٠٤ - قال (٥) وهذا مع إبانته لك الناسخَ والمنسوخ من الكتاب والسنة دليلٌ لك على أن النبي إذا سن سنَّةً حوَّلَهُ اللهُ
стр. 311
عنْها إلى غَيْرِها سنَّ أخرى يَصِيرُ إليها الناسُ بعْدَ التي حُوِّلَ عنها لِئَلاَّ يذْهَبَ على عامَّتِهِم الناسِخُ فَيَثْبُتُونَ على المَنْسوخِ
٦٠٥ - ولئلا يُشَبَّهَ (١) على أحَدٍ بأن رسولَ اللهِ يَسُنُّ (٢) فيكون في الكتاب شئ يَرَى مَنْ جَهِلَ اللِّسَانَ أو العِلْمَ بموقع السنة مع الكتاب أو إبانَتِها (٣) مَعانِيه أنَّ الكتاب (٤) يَنْسَخُ السُّنَّةَ
٦٠٦ - (٥) فقال (٦) أفَيُمْكِنُ أنْ تخالفَ السنَّةُ في هذا الكتاب
٦٠٧ - قلت لا وذلك لأنَّ اللهَ جلَّ ثَنَاؤُه (٧) أقام على خَلْقِهِ الحجة من وجهين أصلها في الكتاب كتابه سنةُ نبيه بفرْضِه في كِتَابِه اتِّبَاعَهَا
٦٠٨ - فلا يجوزُ أنْ يَسُنَّ رسولُ الله سنَّةً لازِمَةً فَتُنْسَخَ فلا يَسُنَّ ما نَسَخَها (٨) وإنما يُعْرَفُ الناسخ بالآخر من الامرين
стр. 312
وأكثَرُ الناسخ في كتاب الله إنما عُرِفَ بِدِلالة سُنَنِ (١) رسولِ الله
٦٠٩ - فإذا كانت السنة تدلُّ على ناسِخِ القُرَآن وتُفَرِّقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ منسوخِهِ لم يَكُنْ أن تُنْسَخَ السنَّةُ بِقُرَآن إلا أحْدَثَ رسولُ الله مَعَ القُرَآن سنَّةً تَنْسَخُ سنَّتَهُ الأُولَى لِتَذْهَبَ الشُّبْهةُ عَنْ مَن (٢) أقامَ اللهُ عليه الحُجَّةَ مِن خَلْقه
٦١٠ - قال أفَرَأَيْتَ لَوْ قال قائل حَيْثُ وَجَدْتُ القُرَآن (٣) ظاهِراً عامًّا ووَجَدْتُ سنةً تحْتَمِلُ أنْ تُبَيِّنَ عَن القُرَآن وتحتمل أن تكون بخلاف (٤) ظاهره عَلِمْتُ أنَّ السنةَ منسوخَةٌ بالقُرَآن
٦١١ - (٥) فقلتُ له لا يقولُ هذا عالِمٌ
٦١٢ - قال وَلِمَ
٦١٣ - قلت إذا كان الله فَرَضَ على نبيه اتِّباعَ ما انزل الله إليه وشَهِدَ له بالهُدَى وفرض على الناس طاعَتَه وكان اللِّسانُ كما وصفْتُ قبل هذا مُحْتَمِلاً للمعاني وأن يكون كتابُ الله يَنْزِلُ عامًّا يُرَادُ به الخاصَّ وخاصاً يراد به العام وفرضا جملة بينه رسول الله (٦)
стр. 313
فقامت السنةُ مع كتاب الله هذا المقامَ لم تكن السنةُ (١) لِتُخَالِفَ كتابَ الله ولا تكونُ السنةُ إلا تَبعًا لِكتاب اللهِ بِمِثْلِ تَنْزِيلِه أو مُبَيِّنَةً معنى ما أرادَ اللهُ فهي (٢) بكل حالٍ مُتَّبِعَةٌ كتابَ اللهِ
٦١٤ - قال أفَتُوجِدُنِي الحُجَّةَ بما قلتَ في القُرَآن
٦١٥ - فذكَرْتُ له بعضَ ما وصفتُ في كتاب (السنَّةُ مع القُرَآن (٣)) مِن أنَّ الله فَرَضَ الصلاةَ والزكاة والحجَّ فَبَيَّنَ رسولُ اللهِ كيفَ الصلاةُ وعَدَدَها ومواقيتَها وسُنَنَها وفي كَمْ الزكاةُ مِن المال وما يَسْقُطُ عنه مِن المالِ ويَثْبُتُ عليه (٤) ووقتَها وكيف عَمَلُ الحجِّ وما يُجْتَنَبُ فيه ويُبَاحُ
٦١٦ - قال وذكرتُ له قولَ الله (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (٥)) و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائة جلدة (٦)) وأنَّ رسولَ الله لَمَّا سَنَّ القطْعَ على من بلغت سرقته
стр. 314
دينار فصاعدا على الحُرَّيْنِ البِكْرَيْنِ (١) دون الثَّيِّبَيْنِ الحريْن والمملوكيْنِ دلَّتْ سنةُ رسولِ الله على أنَّ الله أراد بها الخاصَّ من الزُّناة والسُّرَّاق وإن كان مَخْرَجُ الكلام عاماً في الظاهر على السراق والزناة
٦١٧ - قال فهذا (٢) عنْدِي كما وصفْتَ أفَتَجِدُ حُجَّةً على مَنْ رَوَى (٣) أنَّ النبي قال " مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوُه عَلَى كِتَابِ اللهِ فَمَا وَافَقَهُ فَأَنَا قُلْتُهُ وَمَا خَالَفَهُ فلم أقله (٤) "
стр. 315
٦١٨ - (١) فقلت له ما ورى هذا يثبت حديثه في شئ صَغُرَ وَلَا كَبُرَ (٢) فيُقالَ لنا قدْ ثَبَّتُّمْ (٣) حديث من روى هذا في شئ
٦١٩ - وهذا أيضاً رِوايةٌ مُنْقَطِعة عَن رَجُلٍ مَجْهولٍ ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شئ
٦٢٠ - قال (٤) فَهَلْ عَن النبي رِوايةٌ بما قُلْتُم (٥)
٦٢١ - فقلتُ له نعم
٦٢٢ - [*] أخبرنا سفيان (٦) قال أخبرني سالم أبو النضر أنه سمع
стр. 316
عبيد الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه أن النبي قال لَا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أرِيكَتِهِ يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ (١)
٦٢٣ - قال الشافعي فَقَدْ ضَيَّقَ رسولُ الله على الناسِ أنْ يرُدُّوا أمْرَهُ بِفَرْضِ اللهِ عليهم اتِّباعَ أَمْرِهِ
٦٢٤ - قال (٢) فأين ليِ جُمَلًا أجْمَعَ لك أهلُ العِلم أو أكثَرُهم عليه (٣) مِن سنَّةٍ مع كتاب الله يَحْتمل أنْ تكون السنةُ مع الكتابِ دَليلاً على أنَّ الكتابَ خاصٌّ وإنْ كانَ ظاهِرُه عامًّا
٦٢٥ - فقُلْتُ له نَعَمْ ما سمِعْتَني (٤) حَكَيْتُ في (كتابي) (٥)
٦٢٦ - قال فَأَعِدْ منه شيئاً
٦٢٧ - قلتُ (٦) قال الله (حرمت عليكم أمهاتكم
стр. 317
وَبَنَاتُكُمْ (١) وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وراء ذلكم (٢))
٦٢٨ - قال (٣) وذَكَرَ (٤) اللهُ مَنْ حَرَّمَ ثم قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) فقال رسولُ الله " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا (٥) " فلمْ أَعْلَمْ مُخالِفًا في اتباعه
стр. 318
٦٢٩ - فكانَتْ فيه دِلالَتَانِ دِلالَةٌ عَلَى أنَّ سنةَ رسول الله لا تكون مُخالفةً لِكتاب اللهِ بِحَالٍ ولكنَّها مُبَيِّنَةٌ عامَّهُ وخاصَّهُ
٦٣٠ - ودِلالةٌ على أنهم قَبِلوا فيه خَبَرَ الواحِدِ فلا نَعْلَمُ (١) أحَداً رَواهُ مِن وَجْهٍ يَصِحُّ عَن النبي إلا أبا هريرة (٢)
٦٣١ - قال (٣) أفيحتمل أن يكونَ هذا الحديثُ عِنْدَك خلافا لشئ مِن ظاهِرِ الكتاب
٦٣٢ - فقلتُ (٤) لا ولا غَيْرُهُ
٦٣٣ - قال فما مَعْنى قول الله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) فقد ذَكَرَ التحريمَ وقال (٥) (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وراء ذلكم)
стр. 319
٦٣٤ - قلتُ ذكَرَ تحريمَ مَنْ هو حَرامٌ بِكلِّ حالٍ مثل الأُمِّ والبِنْت والأخْت والعَمَّة وبَنَاتِ الأخ وبنات الأخْت وذكَرَ مَنْ حَرَّمَ بكل حال من النَّسَب والرَّضاعِ وذكر مَن حَرَّم مِن الجَمْعِ بَيْنَهُ (١) وكان أصْلُ كلِّ واحدٍ منهما مُباحًا على الانْفِرادِ قال (٢) (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) يعني بالحال (٣) التي أحلَّها بِه
٦٣٥ - ألَا تَرَى أنَّ (٤) قوله (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) بمعنى ما أحَلَّ به (٥) لا أنَّ واحِدَةً مِن النَّساءِ حَلالٌ بِغيرِ نِكاحٍ يَصِحُّ (٦) ولا أنه يجوز نِكاحُ خامِسَةٍ على أرْبعٍ (٧) ولا جَمْعٌ بَيْنَ أُخْتَيْنِ ولا غير ذلك مما نهى عنه
стр. 320
٦٣٦ - فذكرتُ (١) له فرْض اللهِ في الوُضوء ومَسْحَ النبي على الخُفَّيْنِ وما صارَ إليه أكثرُ أهْلِ العِلم مِن قَبُول المَسْحِ
٦٣٧ - فقال (٢) أفيُخالِفُ المسْحُ شيئا مِن القُرَآن
٦٣٨ - قلت لا تخالفه سنةٌ بحالٍ
٦٣٩ - قال فما وَجْهُهُ
٦٤٠ - قلت (٣) لَمَّا قال (٤) (غذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا (٥) وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (٦)) دلَّت السنةُ على أنَّ مَن كان (٧) على طَهارَةٍ ما لمَْ يُحْدِثْ فقامَ إلى الصلاةِ لم يكنْ عليه هذا الفَرْضُ فكذلك دلت (٨) على أن فَرْضَ غَسْل القَدَمَيْنِ إنما هو على المُتَوَضِّئ لا خُفَّيْ عليه (٩) لَبِسَهُمَا كاملَ الطهارة