← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عبيد الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه أن النبي قال لَا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أرِيكَتِهِ يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ (١) ٦٢٣ - قال الشافعي فَقَدْ ضَيَّقَ رسولُ الله على الناسِ أنْ يرُدُّوا أمْرَهُ بِفَرْضِ اللهِ عليهم اتِّباعَ أَمْرِهِ ٦٢٤ - قال (٢) فأين ليِ جُمَلًا أجْمَعَ لك أهلُ العِلم أو أكثَرُهم عليه (٣) مِن سنَّةٍ مع كتاب الله يَحْتمل أنْ تكون السنةُ مع الكتابِ دَليلاً على أنَّ الكتابَ خاصٌّ وإنْ كانَ ظاهِرُه عامًّا ٦٢٥ - فقُلْتُ له نَعَمْ ما سمِعْتَني (٤) حَكَيْتُ في (كتابي) (٥) ٦٢٦ - قال فَأَعِدْ منه شيئاً ٦٢٧ - قلتُ (٦) قال الله (حرمت عليكم أمهاتكم

стр. 317

وَبَنَاتُكُمْ (١) وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وراء ذلكم (٢)) ٦٢٨ - قال (٣) وذَكَرَ (٤) اللهُ مَنْ حَرَّمَ ثم قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) فقال رسولُ الله " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا (٥) " فلمْ أَعْلَمْ مُخالِفًا في اتباعه

стр. 318

٦٢٩ - فكانَتْ فيه دِلالَتَانِ دِلالَةٌ عَلَى أنَّ سنةَ رسول الله لا تكون مُخالفةً لِكتاب اللهِ بِحَالٍ ولكنَّها مُبَيِّنَةٌ عامَّهُ وخاصَّهُ ٦٣٠ - ودِلالةٌ على أنهم قَبِلوا فيه خَبَرَ الواحِدِ فلا نَعْلَمُ (١) أحَداً رَواهُ مِن وَجْهٍ يَصِحُّ عَن النبي إلا أبا هريرة (٢) ٦٣١ - قال (٣) أفيحتمل أن يكونَ هذا الحديثُ عِنْدَك خلافا لشئ مِن ظاهِرِ الكتاب ٦٣٢ - فقلتُ (٤) لا ولا غَيْرُهُ ٦٣٣ - قال فما مَعْنى قول الله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) فقد ذَكَرَ التحريمَ وقال (٥) (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وراء ذلكم)

стр. 319

٦٣٤ - قلتُ ذكَرَ تحريمَ مَنْ هو حَرامٌ بِكلِّ حالٍ مثل الأُمِّ والبِنْت والأخْت والعَمَّة وبَنَاتِ الأخ وبنات الأخْت وذكَرَ مَنْ حَرَّمَ بكل حال من النَّسَب والرَّضاعِ وذكر مَن حَرَّم مِن الجَمْعِ بَيْنَهُ (١) وكان أصْلُ كلِّ واحدٍ منهما مُباحًا على الانْفِرادِ قال (٢) (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) يعني بالحال (٣) التي أحلَّها بِه ٦٣٥ - ألَا تَرَى أنَّ (٤) قوله (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) بمعنى ما أحَلَّ به (٥) لا أنَّ واحِدَةً مِن النَّساءِ حَلالٌ بِغيرِ نِكاحٍ يَصِحُّ (٦) ولا أنه يجوز نِكاحُ خامِسَةٍ على أرْبعٍ (٧) ولا جَمْعٌ بَيْنَ أُخْتَيْنِ ولا غير ذلك مما نهى عنه

стр. 320

٦٣٦ - فذكرتُ (١) له فرْض اللهِ في الوُضوء ومَسْحَ النبي على الخُفَّيْنِ وما صارَ إليه أكثرُ أهْلِ العِلم مِن قَبُول المَسْحِ ٦٣٧ - فقال (٢) أفيُخالِفُ المسْحُ شيئا مِن القُرَآن ٦٣٨ - قلت لا تخالفه سنةٌ بحالٍ ٦٣٩ - قال فما وَجْهُهُ ٦٤٠ - قلت (٣) لَمَّا قال (٤) (غذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا (٥) وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (٦)) دلَّت السنةُ على أنَّ مَن كان (٧) على طَهارَةٍ ما لمَْ يُحْدِثْ فقامَ إلى الصلاةِ لم يكنْ عليه هذا الفَرْضُ فكذلك دلت (٨) على أن فَرْضَ غَسْل القَدَمَيْنِ إنما هو على المُتَوَضِّئ لا خُفَّيْ عليه (٩) لَبِسَهُمَا كاملَ الطهارة

стр. 321

٦٤١ - وذكرتُ له تحريمَ النبيِّ كلَّ ذِي نابٍ مِن السِّباعِ وقدْ قال الله (قُلْ لَا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا (١) عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (٢)) فقال ثم سَمَّى ما حَرَّمَ (٣) ٦٤٢ - فقال (٤) فما معنى هذا ٦٤٣ - قلنا (٥) معناه قل لا أجد فيما يوُحَى إلَيَّ مُحَرَّمًا مما كنتم تأكلون إلا أن يكون (٦) مَيْتَةً وما ذُكِر بعدها فأما ما تَرَكْتم (٧) أنكم لم تَعُدُّوه مِن الطَّيِّبات فلم يُحَرِّم عليكم مما كنتم تستحلون إلا ما سَمَّى اللهُ ودلت السنةُ على أنه حرَّم (٨) عليكم منه ما كنتم تُحَرِّمون لِقول الله (يحل (٩) لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث (١٠)

стр. 322

٦٤٤ - قال (١) وذكرتُ له قولَ الله (وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربا (٢)) وقولَه (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أن تكون (٣) تجارة عن تراض منكم (٤)) ثم حَرَّم رسولُ الله بيوعاً منها الدنانيرُ بالدَّراهم إلى أجلٍ وغيرُها فحرَّمَها المُسْلِمون بتحريم رسولِ اللهِ فليس (٥) هذا ولا غيره خلافاً لكتاب الله ٦٤٥ - قال فَحُدَّ لي معنى هذا بأجْمَعَ منه وأخْصَرَ ٦٤٦ - (٦) فقلتُ له لَمَّا كان في كتاب الله دِلالة على أنَّ الله قد وضَعَ رسولَه مَوْضع الإبانَةِ عنه وفَرَض على خَلْقِه اتِّباعَ أمره فقال (وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربا (٢)) فإنما يعْني أحَلَّ اللهُ البيْعَ إذا كان على غير ما نهى الله عنه في كتابه أو على لسان نبيه وكذلك قوله (٧) (وأحل لكم ما وراء ذلكم (٨)) بما أحله الله (٩) به

стр. 323

مِن النكاح ومِلْك اليمين في كتابه لا أنه إباحة في كل وجهٍ وهذا كلام عربي ٦٤٧ - (١) وقلت له لوْ جازَ أنْ تُتْرَكُ (٢) سنةٌ مما ذهب إليه من جَهِلَ مكانَ السنَنِ مِن الكتاب تُرك (٣) ما وصفْنا مِن المسح على الخُفَّيْنِ وإباحَةُ (٤) كلِّ ما لَزِمه اسمُ بيْعٍ (٥) وإحلالُ أنْ يُجْمَعَ (٦) بين المرْأَةِ وعَمَّتها وخالتها وإباحةُ كلِّ ذي نابٍ مِن السِّباع وغيرُ ذلك ٦٤٨ - ولَجاز أن يقال سنَّ النبيُّ ألاَّ يُقْطَعَ مَن لمْ تبلغ سرِقَتُه ربعَ دينارٍ (٧) قبْلَ التَّنْزيلِ ثم نَزَل عليه (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (٨)) فمن لزِمه اسمُ سَرِقةٍ (٩) قُطِعَ ٦٤٩ - ولجاز أن يقال إنما سن النبي الرجمَ على الثَّيِّب حتى نزلتْ عليه (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحد منهما مائة

стр. 324

جلدة (١)) فيُجْلَد (٢) البِكرُ والثيبُ ولا نرْجُمُهُ ٦٥٠ - وأن يقال في البيوع التي حرَّم رسولُ الله إنما حرَّمَها قبْل التنزيل فلما أُنْزِلتْ (وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربا (٣)) كانت حَلالاً ٦٥١ - والرِّبا أن يكونَ للرَّجُل على الرجلِ الدَّيْنُ فَيَحِلُّ فيقولُ أَتَقْضِي أمْ تَرْبِي فيؤخر (٤) عنه ويزيده غفي ماله وأشباهٌ لهذا (٥) كثيرةٌ ٦٥٢ - (٦) فمن قال هذا (٧) كان مُعَطِّلاً لِعَامَّة سنَنِ رسولِ الله وهذا القول جهل مما قاله ٦٥٣ - قال أجَلْ ٦٥٤ - وسنةُ رسولِ الله كما وصفْتُ ومَنْ (٨) خالفَ ما قلْتُ فيها فقد جمَعَ الجْهَل بالسنة والخَطَأَ في الكلام فيما جهل ٦٥٥ - قال فاذْكُرْ سنةً نُسِختْ بسنةٍ سِوى هذا

стр. 325

٦٥٦ - رضي الله تعالى عنه فقلتُ له السننُ الناسِخَةُ والمنسوخةُ مُفَرَّقَةٌ في مَواضِعِها وإنْ رُدِّدَتْ (١) طالَتْ ٦٥٧ - قال فيكفي (٢) منها بعضُها فاذْكره مُخْتَصَرًا بَيِنًا ٦٥٨ - (٣) فقلتُ (٤) أخبرنا مالك (٥) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍ عن عبد الله بن واقِدٍ عن عبد الله بن عمر (٦) قال " رَسُوُل اللهِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ " قال عبد الله بن أبي بكر فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ (٧) فَقَالَتْ صَدَقَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تقول " دَفَّ (٨) نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ النَّبِيِّ فَقَاَل النَّبِيُّ ادَّخِرُوا لثلاث فتصدقوا بما بقي قال فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ يُجْمِلُونَ

стр. 326

مِنْهَا الوَدَكَ (١) وَيَتَّخِذُونَ (٢) الأَسْقِيَةَ فَقَالَ رسولُ اللهِ ومَا ذَاكَ أوْ كَمَا قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ نَهَيْتَ عَنْ إمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الأَضْحَى فكلوا وتصدقوا وادخروا (٣) " ٦٥٩ - (٤) وأخبرنا بن عُيَيْنَة (٥) عن الزهري عن أبي عُبَيْد مولى بن أزْهَرَ (٦) قال شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ علي بن أبي طالب فسَمِعتُهُ يقول لَا يَأْكُلَنَّ أحَدُكُمْ (٧) مِنْ لَحْمِ (٨) نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ٦٦٠ - (٤) أخْبَرَنا (٩) الثِّقة عن مِعْمَرٍ عن الزهري عن أبي عبيد

стр. 327

عن علي أنه قال قال رسول الله " لَا يَأْكُلَنَّ أحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ (١) نُسُكِهِ بَعْدَ ثلاث (٢) " ٦٦١ - (٣) أخبرنا بن عيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرَةَ قال سمعت أنس بن مالك يقول إنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللهُ (٤) مِنْ ضَحَايَانَا ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إلىَ البَصْرَةِ ٦٦٢ - قال الشافعي (٥) فهذه الأحاديث تَجْمع معاني منها

стр. 328

أنَّ حديث علي عن النبي في النهي عَنْ إمْساك لُحُوم الضَّحايا بعْد ثلاثٍ وحديث عبد الله بن واقِدٍ مُوتَفِقَانِ (١) عن النبي ٦٦٣ - وفيها دِلالة على أنَّ عَلِيَّاً سمع النهيَ مِن النبي وأنَّ النهيَ بَلَغَ عبدَ الله بن واقد ٦٦٤ - ودلالةٌ على أن الرُّخْصَةَ مِن النبي لم تبلُغْ علياً ولا عبدَ الله بن واقد ولو بَلَغَتْهمَا الرُّخْصَةُ مَا حَدَّثاَ بالنهي والنَّهْيُ منسوخ وتَرَكا الرخصةَ والرخصةُ ناسخة والنهي منسوخ لا يَسْتَغْنِي سامِعُه عَنْ علم ما نَسَخَهُ (٢) ٦٦٥ - وقولُ أنس بن مالك كنا نَهْبِطُ بِلحوم الضحايا البَصْرَةَ يَحْتَملُ أنْ يكونَ أنس سَمِعَ الرخصةَ ولم يسمَعْ النهيَ قَبْلَهَا فَتَزَود بالرخصة ولم يسمع نهياً أو سمع الرخصةَ والنهيَ فكان النهيُ منسوخاً فلم يذكرْهُ ٦٦٦ - فقال كلُّ واحِدٍ من المُخْتَلِفَينَ (٣) بما عَلِمَ ٦٦٧ - بسم الله الرحمن الرحيم وهكذا يجب على مَنْ سَمِعَ (٤) شيئاً مِن رسول الله أو ثَبَتَ له عنه أنْ يقول بما سمع حتى يعلم غيره (٥)

стр. 329

٦٦٨ - قال الشافعي فلما حَدَّثَتْ عائشةُ عَن النبي بالنهي عَنْ إمْساك لُحوم الضحايا بعد ثلاثٍ ثم بالرخصة فيها بعد النهي وأنَّ رسولَ الله أخْبَرَ أنَّه نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث للدَّافَّة كان الحديث التَّام المحفوظ أوَّلُه وآخِرُه وسَبَبُ التحريم والإحلال فيه حديثُ عائشة عن النبي وكان على مَنْ عَلِمَهُ أنْ يصيرَ إليه ٦٦٩ - (١) وحديثُ عائشة مِنْ أبْيَنِ ما يوجَدُ في الناسخ والمنسوخ مِن السُّنَنِ ٦٧٠ - وهذا يَدل على أنَّ بعض الحديث يُخَصُّ (٢) فيُحْفظ بعضُه دون بعض فيُحفظ منه شئ كان أوَّلاً ولا يُحفظ آخِرًا ويُحْفظ أخِراً ولا يُحفظ أوَّلاً فيُؤَدِّي كلٌّ ما حَفِظَ ٦٧١ - فالرخصةُ بعْدَها في الإمساك والأكْل والصدقة مِن لحوم الضحايا إنما هي لواحد مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَاف الحالَيْن ٦٧٢ - فإذا دَفَّت الدَّافَّةُ ثَبَتَ النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وإذا لم تَدِفَّ دافَّة فالرخصةُ ثابِتة بالأكْل والتزود والادخار والصدقة

стр. 330

٦٧٣ - (١) ويُحتمل أنْ يكونَ النهي عَن إمْساك لحوم الضَّحايا بَعْد ثلاث منسوخاً في كلِّ حالٍ (٢) فيُمْسك الإنسان مِن ضحيَّتِه ما شاء ويتَصَدَّق بما شاء (٣)

стр. 331

وجهٌ آخَرُ (١) مِن الناسخ والمنسوخ ٦٧٤ - (٢) أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (٣) عن بن أبي ذِئْبٍ عن المَقْبُرِيِّ عن عبد الرحمن بن أبي سعيد (٤) عن (٥) أبي سعيد

стр. 332

الخُدْرِي قال " حُبِسْنَا يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ (١) قَوْلُ اللهِ (وَكَفَى اللَّهُ المؤمنين القتال (٢) وكان الله قويا عزيزا) (٣) قال (٤) فدعا رسول الله بلالا فأمر فأقام الظهر (٥) فصلاها فأحسن (٦) صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كَذَلِكَ ثُمَّ أَقاَمَ المَغْرِبَ فَصَلاَّهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا قال وذلك قَبْلَ أنْ أَنْزَلَ (٧) اللهُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ (فرجالا أو ركبانا) (٨) " ٦٧٥ - الشافعي فَلمَّا حَكَى أبو سعيد أنَّ صَلاة النبي عامَ الخنْدَق كانت (٩) قَبْل أنْ يُنْزَلَ في صلاة الخوف إلا بعدها إذْ حضرها أبو سعيد وحكى تأخيرَ الصَّلَوات حتى خَرَجَ مِن وَقْت عامَّتها (١٠) وحكى أنَّ ذلك قبْل نُزُول صلاة الخوف

стр. 333

٦٧٦ - قال (١) فلا تُؤَخَّر صلاةُ الخوف بحالٍ أبداً عَن الوقت إن كانتْ فِي حَضَرٍ أو عن وقت الجَمْعِ في السَّفَرِ بخوفٍ (٢) ولا غير ولكن تُصَلَّى كما صَلَّى رسولُ الله ٦٧٧ - والذي أخَذْنا به في صلاة الخوف أنَّ مالكاً أخبرنا (٣) عن يزيد بن رُومان عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله صلاة الخوف يوم ذات الرقاع (٤) " أن طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ فَصَلَّى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ (٥) العَدُوِّ وَجَاءَت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ " ٦٧٨ - قال (١) أخبرنا (٦) مَنْ سمع عبدَ الله بن عمر بن حفص يُخْبِر (٧) عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن النبي مِثْلَهُ (٨) [*]

стр. 334

٦٧٩ - قال (١) وقَدْ رُوِىَ (٢) أنَّ النبي صَلَّى صَلاة الخوف على غَيْرِ ما حَكَى مالك ٦٨٠ - وإنما أخذْنَا بهذا دونَه لأنه كان أشْبَهَ بالقُرَآن وأقوى في مكايدة العدوِّ ٦٨١ - وقد كتبنا هذا بالاختلاف فيه وتَبَيُّنِ (٣) الحجَّة في (كتاب الصلاة (٤)) وتركْنا ذكْرَ مَنْ خالَفَنا فيه وفي غيره من الأحاديث لِأنَّ ما خُولِفْنَا فيه منها مفترق (٥) في كتبه وجه آخر (٦) ٦٨٢ - (٧) قال الله ﵎ (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ (٨) فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً منكم فإن شهدوا

стр. 335

فامسكوهن بالبيوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وأصلحا فاعرضوا عنهما (١)) ٦٨٣ - (٢) فكان حدُّ الزانيين بهذه الآية الحبْسَ والأذى حتى أنزلَ اللهُ على رسوله (٣) حَدَّ الزنا فقال (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي (٤) فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائة جلدة (٥)) وقال في الإماء (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ العذاب (٦)) فَنُسِخ الحبس (٧) عَن الزُّناة وثَبَتَ (٨) عليهم الحُدُودُ ٦٨٤ - ودلَّ قولُ الله في الإماء (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما على المحصنات من العذاب) على فَرْقِ اللهِ بَيْنَ حدِّ المَماليك والأحْرار في الزِّنا وعلى أنَّ النصفَ لا يكونُ إلاَّ مِنْ جلْد لأن الجلْدَ بِعَدَدٍ ولا يكون مِن رَجْمٍ لأن الرَّجمَ إتْيانٌ على النِّفْس بلا عدد لأنه قد يُؤْتىَ عليها (٩) برجمة واحدة وبألف وأكثر (١٠) فلا نصف (١١)

стр. 336

لمِا لا يُعْلَمُ بعدد ولا نصف للنفس فيؤتى بالرجم على نِصْف النفس (١) ٦٨٥ - (٢) واحتمل (٣) قولُ الله في سورة النور (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) أن يكونَ على جميع الزُّناةِ الأحْرار وعلى بَعْضِهِم دُون بعض فاسْتَدللنا بسنة رسولِ الله بِأَبي هو وأُمِّي على مَنْ أُريدَ باِلمائة جَلدةٍ ٦٨٦ - (٢) أخبرنا عبد الوهاب (٤) عن يونس بن عبيد عن الحسن (٥) عن عُبادَة بن الصَّامِت (٦) أنَّ رسولَ الله قال " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جعل لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " ٦٨٧ - قال (٧) فدلَّ قولُ رسولِ الله " قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً " على أنَّ هذا أولُ ما حُدَّ به الزُّناةُ لأنَّ اللهَ يقول (٨) (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يجعل الله لهن سبيلا)

стр. 337

٦٨٨ - (١) ثم رَجَمَ رسولُ الله ماعِزاً ولم يَجْلِده وامرأة الأسلمي ولم يجلدها فدلت سنة رسول الله على أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين ٦٨٩ - قال (٢) ولم يكن بين الأحرار في الزنا فَرْق (٣) إلا بالإحصان بالنكاح وخلافِ الإحصان به ٦٩٠ - (٤) وإذ (٥) كان قولُ النبي (٦) " قَدْ جَعَلَ الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام " ففي هذا دلالة على أن أوَّل ما نُسِخَ الحبْسُ عَن الزانيين وحُدَّا بعد الحبس وأنَّ كلَّ حَدٍّ حَدَّهُ الزانيين فلا يكون (٧) إلا بعد هذا إذْ (٨) كان هذا أوَّلَ حَدِّ الزانيين (٩) ٦٩١ - [*] (٤) أخبرنا مالك (١٠) عن بن شهاب (١١) عن عبيد الله

стр. 338

بن عبد الله (١) عن أبي هريرة وزيد بن خالد (٢) أنهما أخْبَرَاهُ " أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَائْذِنْ لِي فِي أنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ (٣) تَكَلَّمْ قَالَ (٤) إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا (٥) عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأُخْبِرْتُ أنَّ عَلَى اِبْنِي الرَّجْمُ (٦) فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ (٧) لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ (٨) مِائَةٍ (٩) وَتَغْرِيبَ عَامٍ وإنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ الله والذي (١٠) نفسي بيده لأقضين

стр. 339

بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ أمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ إليك (١) وجلد انه مائة وغربه عام وَأَمَرَ أَنِيسً (٢) الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ (٣) امْرَأَةَ الآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا (٤) " ٦٩٢ - (٥) أخبرنا مالك (٦) عن نافع عن بن عمر " أَنَّ النَّبِيَّ رَجَمَ يَهُودِيَيْنِ زَنَيَا (٧) " ٦٩٣ - قال (٨) فثبت جلدُ مائة (٩) والنفيُ على البِكْرين الزانيين والرجمُ على الثيبين الزانيين ٦٩٤ - وإنْ كانَا ممن أُرِيدا (١٠) بالجلد فقد نُسِخ عنهما الجلد مع الرجم وإنْ لم يكونا أريدا (١١) بالجلد وأريد به البكران فيهما مخالفان للثيبين (١٢)

стр. 340

٦٩٥ - ورَجْمُ الثيبين بَعْد آية الجلد بما رَوَى رسولُ الله عن الله وهذا أشْبَهُ مَعانِيه وأولاها عندنا والله أعلم (١) وجه آخر (٢) ٦٩٦ - (٣) ﷺ أخبرنا مالك (٤) عن بن شهاب عن أنس بن مالك (٥) " أنَّ النَّبِيَّ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ (٦) فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَصَلَّيْنَا (٧) وَرَاءَه قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قال إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا (٨) وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وغذا قال سمع الله لمن حمده

стр. 341

فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ (١) وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ (٢) " ٦٩٧ - (٣) أخبرنا مالك (٤) عن هشام بن عُرْوة (٥) عن أبيه عن عائشة أنها قالت " رَسُولُ اللهِ فِي بَيْتِهِ (٦) وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَه (٧) قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ (٨) قَالَ إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا (٩) " ٦٩٨ - قال (١٠) وهذا مثل حديث أنس وإنْ كان حديث أنس مُفَسَّرًا وأوْضَحَ (١١) مِن تَفْسيرِ هذا ٦٩٩ - (٣) أخبرنا مالك (١٢) عن هشام بن عروة عن أبيه " أنَّ رَسُولَ اللهِ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَأَتَى أبَا بكر وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَاسْتَأْخَرَ أبو بكر فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ أن كما أنت

стр. 342

فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ إِلَى جَنْبِ أبي بكر فَكَانَ أبو بكر يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أبي بكر (١) " ٧٠٠ - وبه يأخذ الشافعي (٢) ٧٠١ - قال وذَكَرَ إبراهيم النَّخَعِيُّ عن الأسود بن يزيد عن عائشة عن رسول الله وأبي بكر مِثْل معنى حديث عروة " النبي صلى قاعدا وأبو بكر قائما يصلي بصلاة النبي وهو وراءه قياما (٣) "

стр. 343

٧٠٢ - قال (١) فلما كانتْ (٢) صلاة النبي في مرضه الذي مات فيه قاعدا والناس خلفه قياما استدللنا على أنَّ أمرَه الناسَ (٣) بِالجُلوس في سَقْطَته عن الفرس قبل مرضه الذي مات فيه فكانت صلاته في مرضه الذي مات فيه قاعداً والناس خلفه قياماً ناسخةً لأنْ يجلسَ الناس بجلوس الإمام. ٧٠٣ - وكان في ذلك دليلٌ بما (٤) جاءت به السنة وأجمع عليه

стр. 344

الناس مِن أن الصلاة قائماً إذا أطاقها المُصَلِّي وقاعداً إذا لم يُطق وأنْ ليس للمطيق القيامَ مُنفرداً أنْ يُصَلِّيَ قاعداً ٧٠٤ - فكانت سنةُ النبي أنْ صلَّى في مَرَضه قاعداً ومَنْ خلْفه قِياماً مع أنها ناسخة لِسنته الأُولَى قبْلها مُوافِقةً سنتَه في الصحيح والمريض وإجماعَ الناس أنْ يُصلي كلُّ واحد مِنهما فرْضَه كما يُصلي المريضُ خلْفَ الإمام الصحيح قاعدا والإمام قائماً ٧٠٥ - وهكذا نقول يصلي الإمامُ جالِساً (١) ومَنْ خلْفه مِن الأصِحَّاء قِياماً فيُصَلي كلُّ واحِد فرْضَه ولوْ وَكَّلَ غَيْرَه (٢) كان حسنا ٧٠٦ - وقد أوْهَمَ (٣) بعضُ الناس فقال (٤) لا يَؤُمَّنَّ أحَدٌ بعد النبي جالساً واحتجَّ بحديثٍ رواه منقطع (٥) عن رجل مرغوب

стр. 345

الرِّواية عنه (١) لا يَثْبُتُ (٢) بمثله حجة على أحدٍ فيه " لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا (٣) "

стр. 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 347

٧٠٧ - قال (١) ولهذا أشباهٌ في السنة مِن الناسخ والمنسوخ ٧٠٨ - وفي هذا دلالة على ما كان في مثل معناها إنْ شاء الله ٧٠٩ - وكذلك له أشباهٌ في كتاب الله قد وصفنا (٢) بعضها

стр. 348

في كتابنا هذا وما بقي مُفَرَّق في أحكام القُرَآن والسنة (١) في مواضعه (٢) ٧١٠ - قال (٣) فقال (٤) فاذكر من الأحاديث المُخْتلِفة التي لا دِلالة فيها على ناسخ ولا منسوخ والحجة فيما ذهبْتَ إليه منها دون ما تركتَ ٧١١ - (٥) فقلت له قد ذكرتُ قبل هذا (٦) أنَّ رسولَ الله صَلَّى صَلَاة الخوف يوم ذات الرِّقاع فَصَفَّ بِطائفة (٧) وطائفةٌ في غير صلاة بِإزَاءِ العدُوِّ فصلى بالذين معه ركعة وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فوقفوا بإزاء العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التبي بقِيَتْ (٨) ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم ٧١٢ - قال (٩) وروى بن عمر عن النبي أنه صلى

стр. 349

الخَوْفِ خِلَافَ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أمْرِهَا فَقَالَ (١) صَلَّى رَكْعَةً بِطَائِفَةٍ وَطَائِفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَرَاءَه فَكَانَتْ (٢) بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ مَعَهُ (٣) فَصَلَّى بِهِمْ الرّكعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَضَوْا مَعًا (٤) ٧١٣ - قال (٥) وروى أبو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ (٦) أنَّ النبي صلى يوم عسفان (٧) وخالد بن الوليد بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ فَصَفَّ بِالنَّاسِ مَعَهُ مَعًا (٨) ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعًا (٩) ثُمَّ سجد فسجدت معه طائفة

стр. 350

وَحَرَسَتْهُ طَائِفَةٌ فَلَمَّا قَامَ مِنَ السُّجُودِ سَجَدَ الَّذِينَ حَرَسُوهُ (١) ثُمَّ قَامُوا فِي صَلَاتِهِ (٢) " ٧١٤ - وقال جابِرٌ قَرِيباً مِنْ هذا المعنى (٣) ٧١٥ - قال (٤) وقد رُوِيَ ما لا يَثْبُتُ مِثلُه بخلافها كلِّها

стр. 351

٧١٦ - فقال (١) لي قائل وكف صِرْتَ إلى الأخذ بصلاة النبي ذات الرِّقاع دون غيرها ٧١٧ - (٢) فقلت (٣) اما حديث أبي عياش وجابر في صلاة الخوف فكذلك أقول وإذا كان مثْلُ السبب الذي صلى له تلك الصلاةَ ٧١٨ - قال وما هو ٧١٩ - قلت كان رسولُ الله في ألفٍ وأربعمائة (٤) وكان خالد بن الوليد (٥) في مائتين وكان منه بعيداً في صحراءَ واسعةٍ لا يُطْمَعُ فيه (٦) لقلةِ مَنْ معه وكثرة مَنْ مع رسول الله وكان الأغْلَب منه أنَّه مَأْمون على أن يَحْمِل عليه ولو حمَل مِن بيْن يديْهِ رآه وقد حُرِسَ منه في السجود إذْ (٧) كان لا يَغِيبُ عنْ طَرْفِهِ ٧٢٠ - فإذا كانت الحال بِقِلة العدو وبُعْدِه وأن لا حائلَ دونه يستره كما وصفتُ أمَرْتُ بصلاة الخوف هكذا

стр. 352

٧٢١ - قال فقال (١) قد عرفتُ أن الرواية في صلاة (٢) ذات الرِّقاع لا تُخالف هذا لاختلاف الحالين قال (٣) فكيف خالفت حديث بن عمر ٧٢٢ - فقلت (٤) له رواه عن النبي (٥) خوَّات بن جُبَيْر وقال سهل بن أبي حَثْمَة بِقريب مِن معناه وحُفِظ عن علي بن أبي طالب أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهَرِيرِ (٦) كما روى خوات بن جبير (٧) عن النبي (٨) وكان خواتٌ مُتَقَدِّمَ الصُّحْبَة والسِّنِّ ٧٢٣ - فقال (٩) فهل من حجة أكثرُ مِن تقدُّمِ صحبته

стр. 353

٧٢٤ - فقلت (١) ك نعم ما وصفْتُ فيه مِن الشَّبَه بمعنى كتاب الله ٧٢٥ - قال فأيْنَ يُوافق كتابَ الله (٢) ٧٢٦ - قلت قال الله: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ (٣) فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عن أسلحتهم وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حذركم (٤)) ٧٢٧ - وقال (فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ (٥) فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (٦)) يعني والله أعلم فأقيموا الصلاة كما كنتم تصلون في غير الخوف ٧٢٨ - (٧) فلما فرَّقَ الله بين الصلاة في الخوف والامن حِياطَةً لأهل دينه أنْ يَنال منهم عدوُّهم غِرَّة فتعقَّبْنا حديث خوات بن جبير (٨) والحديث الذي يخالفه فوجدنا حديث خوات بن جبير (٨)

стр. 354

أوْلَى بالحَزْمِ في الحَذَر منه وأحْرَى أن تتكافأ الطائفتان فيهما (١) ٧٢٩ ﷺ وذلك أنَّ الطائفة التي تصلي مع الإمام أوَّلاً مَحْروسة بطائفة في غير صلاة والحارس إذا كان في غير صلاة كان مُتَفَرِّغًا مِن فرض الصلاة قائماً وقاعداً ومنحرفاً يميناً وشمالاً وحاملاً إنْ حُمِل عليه ومتكلِّما إنْ خاف عَجَلَةً مِن عَدُوه ومُقاتِلاً إنْ أمكنته فرصة غير محُول بيْنه وبين هذا في الصلاة ويخفف الايمان بمن معه الصلاةَ إذا خاف حمْلةَ العدُوِّ بكلام الحارس ٧٣٠ - قال (٢) وكان الحقُّ للطائفتين مَعًا سَواءً فكانت الطائفتان في حديث خوات (٣) سَواءً تَحْرُس كلُّ واحِدة (٤) مِن الطائفتين الأُخْرى والحارسة خارِجَة مِن الصلاة فتكون الطائِفَة الأُولَى قد أعْطَتْ الطائفةَ التي حرستْهَا مِثلَ الذي أخذتْ منها فحَرَسَتْها خَلِيَّةً مِن الصلاة فكان هذا عدْلًا بيْن الطائفتين ٧٣١ - قال (٥) وكان الحديث الذي يخالف حديث خوات بن جبير (٦) على خِلاف الحَذَر تَحْرسُ (٧) الطائفةُ الأُولى في ركعةٍ ثم تنصرف المحروسة قبْلَ تُكْمِلَُ الصلاة (٨) فتَحْرُس ثم تصلي

стр. 355

الطائفة الثانية محروسةً بطائفة في صلاة ثم يقْضيان جميعاً لا حارس لهما لأنه لم يخرج من الصلاة إلا الإمام وهو وحْده ولا يُعني (١) شيئاً فكان هذا خِلاف الحذر والقوَّة في المكيدة ٧٣٢ - وقد أخبرنا الله أنه فرَّق (٢) بين صلاة الخوف وغيرها نَظَرًا لأهل دينه أنْ لا (٣) ينال منهم عدوُّهم غِرَّةً ولم تأخذ الطائفة الأولى مِن الآخرة مثلَ ما أخذتْ مِنها ٧٣٣ - ووجدتُ اللهَ ذكَرَ صلاةَ الإمام والطائفتين مَعًا ولم يَذْكر على الإمام ولا على واحدة من الطائفتين قَضَاءً فدل ذلك على أن حال الإمام ومَنْ خلْفه في أهم يخرجون من الصلاة لا قضاءَ عليهم سواءٌ (٤)
следующие страницы →