← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٧١٦ - فقال (١) لي قائل وكف صِرْتَ إلى الأخذ بصلاة النبي ذات الرِّقاع دون غيرها ٧١٧ - (٢) فقلت (٣) اما حديث أبي عياش وجابر في صلاة الخوف فكذلك أقول وإذا كان مثْلُ السبب الذي صلى له تلك الصلاةَ ٧١٨ - قال وما هو ٧١٩ - قلت كان رسولُ الله في ألفٍ وأربعمائة (٤) وكان خالد بن الوليد (٥) في مائتين وكان منه بعيداً في صحراءَ واسعةٍ لا يُطْمَعُ فيه (٦) لقلةِ مَنْ معه وكثرة مَنْ مع رسول الله وكان الأغْلَب منه أنَّه مَأْمون على أن يَحْمِل عليه ولو حمَل مِن بيْن يديْهِ رآه وقد حُرِسَ منه في السجود إذْ (٧) كان لا يَغِيبُ عنْ طَرْفِهِ ٧٢٠ - فإذا كانت الحال بِقِلة العدو وبُعْدِه وأن لا حائلَ دونه يستره كما وصفتُ أمَرْتُ بصلاة الخوف هكذا

стр. 352

٧٢١ - قال فقال (١) قد عرفتُ أن الرواية في صلاة (٢) ذات الرِّقاع لا تُخالف هذا لاختلاف الحالين قال (٣) فكيف خالفت حديث بن عمر ٧٢٢ - فقلت (٤) له رواه عن النبي (٥) خوَّات بن جُبَيْر وقال سهل بن أبي حَثْمَة بِقريب مِن معناه وحُفِظ عن علي بن أبي طالب أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهَرِيرِ (٦) كما روى خوات بن جبير (٧) عن النبي (٨) وكان خواتٌ مُتَقَدِّمَ الصُّحْبَة والسِّنِّ ٧٢٣ - فقال (٩) فهل من حجة أكثرُ مِن تقدُّمِ صحبته

стр. 353

٧٢٤ - فقلت (١) ك نعم ما وصفْتُ فيه مِن الشَّبَه بمعنى كتاب الله ٧٢٥ - قال فأيْنَ يُوافق كتابَ الله (٢) ٧٢٦ - قلت قال الله: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ (٣) فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عن أسلحتهم وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حذركم (٤)) ٧٢٧ - وقال (فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ (٥) فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (٦)) يعني والله أعلم فأقيموا الصلاة كما كنتم تصلون في غير الخوف ٧٢٨ - (٧) فلما فرَّقَ الله بين الصلاة في الخوف والامن حِياطَةً لأهل دينه أنْ يَنال منهم عدوُّهم غِرَّة فتعقَّبْنا حديث خوات بن جبير (٨) والحديث الذي يخالفه فوجدنا حديث خوات بن جبير (٨)

стр. 354

أوْلَى بالحَزْمِ في الحَذَر منه وأحْرَى أن تتكافأ الطائفتان فيهما (١) ٧٢٩ ﷺ وذلك أنَّ الطائفة التي تصلي مع الإمام أوَّلاً مَحْروسة بطائفة في غير صلاة والحارس إذا كان في غير صلاة كان مُتَفَرِّغًا مِن فرض الصلاة قائماً وقاعداً ومنحرفاً يميناً وشمالاً وحاملاً إنْ حُمِل عليه ومتكلِّما إنْ خاف عَجَلَةً مِن عَدُوه ومُقاتِلاً إنْ أمكنته فرصة غير محُول بيْنه وبين هذا في الصلاة ويخفف الايمان بمن معه الصلاةَ إذا خاف حمْلةَ العدُوِّ بكلام الحارس ٧٣٠ - قال (٢) وكان الحقُّ للطائفتين مَعًا سَواءً فكانت الطائفتان في حديث خوات (٣) سَواءً تَحْرُس كلُّ واحِدة (٤) مِن الطائفتين الأُخْرى والحارسة خارِجَة مِن الصلاة فتكون الطائِفَة الأُولَى قد أعْطَتْ الطائفةَ التي حرستْهَا مِثلَ الذي أخذتْ منها فحَرَسَتْها خَلِيَّةً مِن الصلاة فكان هذا عدْلًا بيْن الطائفتين ٧٣١ - قال (٥) وكان الحديث الذي يخالف حديث خوات بن جبير (٦) على خِلاف الحَذَر تَحْرسُ (٧) الطائفةُ الأُولى في ركعةٍ ثم تنصرف المحروسة قبْلَ تُكْمِلَُ الصلاة (٨) فتَحْرُس ثم تصلي

стр. 355

الطائفة الثانية محروسةً بطائفة في صلاة ثم يقْضيان جميعاً لا حارس لهما لأنه لم يخرج من الصلاة إلا الإمام وهو وحْده ولا يُعني (١) شيئاً فكان هذا خِلاف الحذر والقوَّة في المكيدة ٧٣٢ - وقد أخبرنا الله أنه فرَّق (٢) بين صلاة الخوف وغيرها نَظَرًا لأهل دينه أنْ لا (٣) ينال منهم عدوُّهم غِرَّةً ولم تأخذ الطائفة الأولى مِن الآخرة مثلَ ما أخذتْ مِنها ٧٣٣ - ووجدتُ اللهَ ذكَرَ صلاةَ الإمام والطائفتين مَعًا ولم يَذْكر على الإمام ولا على واحدة من الطائفتين قَضَاءً فدل ذلك على أن حال الإمام ومَنْ خلْفه في أهم يخرجون من الصلاة لا قضاءَ عليهم سواءٌ (٤)

стр. 356

٧٣٤ - (١) وهكذا حديث خوات وخلافُ الحديث الذي يخالفه ٧٣٥ - قال الشافعي فقال فهل للحديث الذي تركتَ وجهٌ غيرَ ما (٢) وصفْتَ ٧٣٦ - قلت (٣) نعم يحتمل أن يكونَ لَمَّا جازَ أنْ تُصَلَّى (٤) صلاةُ الخوف على خِلاف الصلاة في غير الخوف جاز لهم أن يُصلُّوها كيْفَ ما تيَسَّر لهم وبقدر حالاتهم وحالات العدو إذا أكمَلُوا العَدَدَ فاختلف (٥) صلاتُهم وكلُّها مُجْزِيَةٌ عنهم (٦) وجه آخر من الاختلاف (٧) ٧٣٧ - قال الشافعي قال (٨) لي قائل قد اختلف في التشهد فروى بن مسعود عن النبي " كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم

стр. 357

السُّورَةَ مِنَ القُرَآن " فقال في مُبْتَدَاهُ (١) ثلاث كلماتٍ " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " (٢) فَبِأيِّ التشهد أخَذْتَ ٧٣٨ - فقلت أخبرنا مالك (٣) عن بن شهاب عن عروة (٤) عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارِيِّ (٥) أنَّه سمع عمر بن الخطاب يقول على المنبر وهو يُعَلِّمُ الناس التشهُّدَ يقول قولوا " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ (٦) الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " ٧٣٩ - قال الشافعي فكان هذا الذي عَلَّمَنا مَنْ سبَقَنا بالعلم مِنْ فُقهائنا صِغاراً ثم سمعناه بإسنادٍ (٧) وسمعنا ما خالَفَه (٨) فلم نسمع إسناداً في التشهد يخالِفه ولا يُوافقه أثْبَتَ عِندنا منه وإنْ كان غيره ثابتا

стр. 358

٧٤٠ - فكان (١) الذي نذهب إليه أنَّ عمر لا يُعلِّم الناس على المنبر بيْن ظَهْرَانَيْ أصحاب رسول الله إلا على (٢) ما علَّمَهم النبي ٧٤١ - فلَمَّا انتهَى إلينا مِن حديث أصحابنا حديثٌ يُثْبِته (٣) عن النبي صِرْنا إليه وكان أوْلَى بِنا ٧٤٢ - قال وما هو؟ ٧٤٣ - قلت أخبرنا الثقة وهو حي بن حسَّان (٤) عن الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير وطاوس عن بن عباس أنَّه (٥) قال كَانَ رَسُولُ اللهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا القُرَآن (٦) فَكَانَ يَقُولُ التَّحِيَّاتُ المباركات الصلوات الطيبات لله

стр. 359

سَلَامٌ (١) عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ (١) عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أشْهَدُ أن لا إله غلا الله وأن (٢) محمدا رسول الله (٣) " ٧٤٤ - قال الشافعي فقال (٤) فأنَّى تَرَى (٥) الروايةَ اختلفَتْ فيه عن النبي فروى بن مسعود خِلافَ هذا ورَوَى أبو موسى (٦) خِلاف هذا وجابر خلاف هذا وكلُّها قد يُخالِف بعضُها بعْضاً في شئ مِنْ لفْظِه ثم علَّمَ عمر خلاف هذا كله في بعض لفظه

стр. 360

وكذلك تشهد عائشة وكذلك تشهد بن عمر ليس فيها (١) شئ إلا في (٢) لفظه شئ غيرُ ما في لفْظ صاحبِه وقد يزيدُ بعضها (٣) الشئ على بَعْضٍ (٤) ٧٤٥ - فقلت له الأمرُ في هذا بَيِّنٌ ٧٤٦ - قال فأبِنْهُ لي؟ ٧٤٧ - قلت كلٌّ كلامٌ (٥) أريد بها تعْظيمُ الله فعَلَّمَهُمْ رسولُ الله (٦) فلعلَّه جَعَلَ يعلمه الرجل فيحفظه (٧) والآخر فيحفظه

стр. 361

وما أُخذ حفظاً فأكثرُ ما يُحْترس فيه منه إحالةُ المعنى فلم تكن فيه زيادة ولا نقص ولا اختلاف شئ (١) مِن كلامه يُحِيل المعنى فلا تَسَعُ (٢) إحالتُه ٧٤٨ - فلعل النبي أجاز لِكل امرئٍ منهم كما (٣) حَفِظَ إذ كان لا معنى فيه يحيل شيئاً عن حكمه ولعل من اختلفت روايته واختلف تشهده إنما توسَّعوا فيه فقالوا على ما حفِظوا وعلى ما حَضَرَهُم وأُجِيزَ (٤) لهم ٧٤٩ - قال (٥) أفَتَجِدُ شيئا يدلُّ على إجازة ما وصفت ٧٥٠ - فقلت نعم ٧٥١ - قال وما هو

стр. 362

٧٥٢ - قلت أخبرنا مالك (١) عن بن شهاب عن عروة (٢) عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال سمعت عمر بن الخطاب يقول " سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفرقان على غير ما أقرؤها وَكَانَ النَّبِيُّ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أعْجَلُ (٣) عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ (٤) فَجِئْتُ بِهِ إلَى (٥) النَّبِيِّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ اقْرَأْ فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي (٦) اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إنَّ هَذَا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر (٧) "

стр. 363

٧٥٣ - قال (١) فإذا (٢) كان الله لِرَأْفته (٣) بخلْقِه أنزل كتابَه على سبْعة أحْرف معرفةً منه بأنَّ الحفْظَ (٤) قدْ يَزِلُّ لِيُحِلَّ (٥) لهم (٦) قراءته وإنْ اختلف اللفظُ (٧) فيه ما لم يكن في اختلافهم (٨) إحالةُ معنى كان ما سِوَى كتابِ الله أوْلَى أنْ يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يُحِلْ معْناه (٩) ٧٥٤ - وكل ما لم يكن فيه حكم اختلاف (١٠) اللفظ فيه لا يحيل معناه

стр. 364

٧٥٥ - وقد قال بعضُ التابعين لَقِيتُ (١) أُناساً مِن أصحاب رسول الله فاجتمعوا في المعنى (٢) واختلفوا عليَّ (٣) في اللفظ فقلْتُ لبعضهم ذلك فقالَ لا بأس ما لم يحيل المعنى (٤) [*] ٧٥٦ - قال الشافعي فقال ما في التشهد إلا تعظيم الله وإنِّي لأرْجو أن يكون كلُّ هذا فيه واسِعاً وأن لا يكون الاختلافُ فيه إلاَّ مِن حيْثُ ذكرْتَ ومثلُ هذا كما قلت يمكن في صلاة

стр. 365

الخوف فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه رُوِيَ عن النبي (١) أجْزَأَهُ إذ خالَفَ اللهُ بيْنها وبيْن ما سِواها مِن الصلوات ولكن (٢) كيْف صِرْتَ إلى اختيار حديث بن عباس عن النبي في التشهد دون غيره ٧٥٧ - قلت لما رايته واسعا وسمعته عن بن عباس صحيحاً كان عندي أجمعَ وأكثرَ لفْظًا مِن غيْرِه فأخذْتُ به غيرَ مُعَنِّفٍ لِمَن أخذ بغيره مما ثبت عن رسول الله (٣) اختلاف الرواية على وجهٍ غير الذي قبله ٧٥٨ - (٤) أخبرنا مالك (٥) عن نافع عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ الله قال " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ (٦) وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ (٧) بِالوَرِقِ إلا مثلا

стр. 366

بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا مِنْهَا (١) غَائِبًا بِنَاجِزٍ (٢) " ٧٥٩ - (٣) أخبرنا مالك (٤) عن موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله قال " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا (٥) " ٧٦٠ - (٣) أخبرنا مالك (٦) عن حُمَيْد بن قيس عن مجاهد عن بن عمر أنه قال " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إلَيْنَا وعهدنا إليكم (٧) " ٧٦١ - قال الشافعي روى عثمان بن عفان وعبادة

стр. 367

بن الصَّامِت عن رسول الله النَّهْيَ عَنِ الزِّيادَةِ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ (١) ٧٦٢ - قال الشافعي وبهذه الأحاديث نأخذ (٢) وقال بمثل معناها الأكابر من أصحاب رسول الله وأكثر المفتين (٣) بالبلدان (٤) ٧٦٣ - (٥) أخبرنا سفيان (٦) أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد (٧) يقول سمعت بن عباس يقول أخبرني أسامة بن زيد أن النبي (٨) قال " إنما الربا في النسية (٩) "

стр. 368

٧٦٤ - قال (١) فأخذ بهذا بن عباس ونفَرٌ من أصحابه المكيين وغيرُهم ٧٦٥ - قال (١) فقال لي قائل هذا الحديث (٢) مخالف للأحاديث قبْلَه ٧٦٦ - قلت قد يحتمل خِلافها ومُوافقَتَها ٧٦٧ - قال وبأي شئ (٣) يحتمل موافقتها ٧٦٨ - قلت قد يكون أسامة (٤) سَمِعَ رسول الله يسئل عن

стр. 369

الصِّنفَيْن المختلفين مثل الذهب بالوَرِقِ والتمر بالحِنْطَة أو ما اختلف جِنْسه مُتَفاضِلاً يداً بيد فقال " غنما الربا في النسية " أن تكونُ المسألة سبقَتْهُ بهذا وأدْرَكَ (١) الجوابَ فرَوَى الجواب ولم يَحْفظ المسألة أو شكَّ فيها لأنه ليس في حديثه ما يَنْفِي هذا عن حديث أسامة فاحتمل موافقتها لهذا ٧٦٩ - (٢) فقال (٣) فلم قلت يحتمل خلافها ٧٧٠ - قلت لأن بن عباس الذي رَواه وكان (٤) يذهب فيه غيرَ هذا المَذْهب فيقول لا ربا في بيعٍ يداً بيد إنما الربا في النسِيَّة ٧٧١ - (٢) فقال فما الحجة إن كانت الأحاديث قبله مخالِفةً (٥) في تركه غيرِه ٧٧٢ - فقلت له كل واحد ممن روى خلافَ أسامة (٦) وإن لم يكن أشهرَ بالحفظ للحديث من أسامة فليس به تقصير عن حفظه وعثمان بن عفان (٧) وعبادة بن الصامت أشد تقدما بالسن

стр. 370

والصحبة من أسامة وأبو هريرة أسَنُّ وأحفَظُ مَنْ روَى الحديث (١) في دَهْرِهِ ٧٧٣ - ولَمَّا كان حديثُ اثنين أوْلَى في الظاهر بالحفظ (٢) وبأن يُنْفَى عنه الغَلَطُ من حديثٍ واحد كان حديثُ الأكثر (٣) الذي هو أشبه أن يكون أوْلَى بالحفظ مِن حديث مَن هو أحدَثُ منه وكان حديث خمسةٍ أولى أن يُصارَ إليه (٤) مِن حديث واحد (٥)

стр. 371

(١) وجه آخر مما يُعَد مختلفاً وليس عندنا بمختلف ٧٧٤ - (٢) أخبرنا (٣) بن عيينة عن محمد بن العَجْلانِ (٤) عن عاصم بن عمر بن قَتَادَةَ عن محمود بن لَبِيد عن رافع بن خَدِيج أنَّ رسولَ الله قال " أسْفِرُوا بِالفَجْرِ (٥) فَإِنَّ ذَلِكَ (٦) أعْظَمُ للاجر أو أعظم لأجوركم (٧) "

стр. 372

٧٧٥ - (١) أخبرنا سفيان (٢) عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت " كُنَّ النِّسَاءُ (٣) مِنَ المُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ الصُّبْحَ ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ وَهُنَّ مُتَلَفِّعاتٌ (٤) بِمُرُوطِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أحَدٌ مِنَ الغَلَسِ (٥) " ٧٧٦ - قال (٦) وذكَرَ تَغْلِيسَ النبي بالفجر سهلُ بن سعد وزيد بن ثابت وغيرُهما مِن أصحاب رسول الله شبيه (٧) بمعنى عائشة (٨) ٧٧٧ - قال الشافعي قال (٩) لي قائل نحن نرى أن نسافر (١٠)

стр. 373

بالفجر اعتماداً على حديث رافع بن خديج ونزْعُمُ أن الفضْل في ذلك وأنت ترى ان جائزا لنا غذا اختلف الحديثان أنْ نأخذَ بأحدهما ونحن نَعُدُّ هذا مخالفاً لحديث عائشة. ٧٧٨ - (١) قال فقلت له ك إن كان مخالفاً لحديث عائشة فكان (٢) الذي يَلْزَمنا وإيَّاكَ أن نصير إلى حديث عائشة دونه لأن أصل ما نبْنِي نحن وأنتم (٣) عليه ان الأحاديث غذا اختلفت لم نذهب إلى واحد منهما (٤) دون غيره إلا بسبب يدل على أن هذا الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تَرَكْنا (٥) ٧٧٩ - قال وما ذلك السبب ٧٨٠ - قلت أن يكون أحدُ الحديثين أشْبَهَ بكتاب الله فإذا أشبه كتابَ الله (٦) كانت فيه الحجةُ ٧٨١ - قال هكذا نقول ٧٨٢ - قلنا (٧) فإن لم يكن فيه نصُّ كتاب (٨) كان

стр. 374

أولاهما بنا الا ثبت منهما وذلك أن يكون مَن رواه أعرفَ إسنادا وأشهرَ بالعلم وأحفظَ له (١) أو يكونَ رُوِيَ الحديثُ الذي ذهبنا إليه مِن وجهين أو أكثرَ والذي تركْنا مِن وجهٍ فيكونَُ الأكثر أولى بالحفظ مِن الأقل أو يكونَ الذي ذهبنا إليه أشبهَ بمعنى كتابِ الله أو أشبهَ بما سِواهما مِن سُنَنِ رسول الله أوْ أَوْلى (٢) بما يَعرف أهلُ العلم أو أصحَّ (٣) في القياس والذي عليه الأكثرُ مِن أصحاب رسول الله ٧٨٣ - قال وهكذا نَقول ويقول أهلُ العلم ٧٨٤ - قلت فحديث عائشة أشبه بِكتاب الله لأن الله يقول (حَافِظُوا عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى) (٤) فإذا أحل (٥) الوقت فأولى المصلين بالمحافظة المقدم الصلاة (٦)

стр. 375

٧٨٥ - وهو أيضا أشهر رجلا بالثِّقة (١) وأحْفَظُ ومع حديث عائشة ثلاثةٌ كلُّهم يَرْوُونَ (٢) عن النبي مثلَ معنى حديث عائشة زيد بن ثابت وسهل بن سعد (٣) ٧٨٦ - وهذا أشبه بسنن النبي مِن حديث رافع بن خَدِيج ٧٨٧ - قال وأيُّ سننٍ ٧٨٨ - قلت قال رسول الله " وأول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله " (٤)

стр. 376

٧٨٩ - وهو لا يُؤْثِر على رضوان الله شيئاً والعفو لا يحتمل إلا معنيَيْنِ عفْوٌ (١) عن تقْصيرٍ أو توْسِعَةٌ والتوسعة تُشْبِه أن يكون الفضْل في غيرِها إذْ لم يُؤْمَرْ بترك ذلك الغير الذي وُسِّع في خلافها (٢) ٧٩٠ - قال وما تريد بهذا (٣)

стр. 377

٧٩١ - قلت إذْ (١) لم نؤمر (٢) بترك الوقت الأول وكان (٣) جائزاً أنْ نُصَلِّيَ فيه وفي غيره قبْلَهُ فالفضْل في التَّقْديم والتأخيرُ تقصيرٌ مُوَسَّعٌ ٧٩٢ - وقد أبانَ رسولُ الله مثْلَ ما قلنا وسُئِلَ أيُّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ فقال " الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا (٤) " ٧٩٣ - وهو لا يدع موضع الفضل ولا يأمر الناس إلا به ٧٩٤ - وهو الذي لا يجهله عالم أنَّ تقديمَ الصلاة في أول وقتها أولى بالفضل (٥) لِمَا يَعْرِضُ للآدمِيِّينَ من الاشغال والنسيان والعلل (٦)

стр. 378

٧٩٥ - وهذا أشبه بمعنى كتاب الله ٧٩٦ - قال وأيْن هو من الكتاب؟ ٧٩٧ - قلت قال الله (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوسطى (١)) ومَن قدَّمَ الصلاةَ في أوَّل وقْتِها (٢) كان أولى بالمحافظة عليها ممن أخَّرَها عَن أوَّل الوقت ٧٩٨ - وقد رأينا الناس فيما وجب عليهم وفيما تطوعوا به يؤمرون بتعجيله غذا أمْكَن لِمَا يعرض للآدميين من الأشغال والنِّسْيان والعلل الذي لا تجهله العقول (٣) ٧٩٩ - وغن تقديم صلاة الفجر في أوَّل وقتها عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب (٤) وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وغيرهم مثبت ٨٠٠ - (٥) فقال فإن (٦) أبا بكر وعمر وعثمان دخلوا في الصلاة مُغَلِّسِيَن وخرجوا منها مُسْفِرِينَ بإطالة القراءة

стр. 379

٨٠١ - (١) فقلت له قد أطالوا القراءة وأوْجَزُوهَا والوقتُ في الدخول لا في الخروج مِن الصلاة وكلُّهم دخل مُغَلِّسًا وخرج رسول الله منها مُغَلِّسًا ٨٠٢ - فخالفتَ الذي هو أولى بك أنْ تصير إليه مما ثَبَتَ عَنْ رسول الله وخالفْتَهم فقلْتَ يدخل الدَّاخل فيها مُسْفِرًا ويخرج (٢) مُسْفِرًا ويُوجِز القِراءة فخالفتهم في الدخول وما احْتَجَجْتَ بِهِ مِنْ طُولِ القراءة وفي الأحاديث عن بعضهم أنه خرجَ منها مُغلِّساً ٨٠٣ - قال (٣) فقال أفَتَعُدُّ خَبَرَ رافع يُخالِف خبَرَ عائشة ٨٠٤ - فقلتُ له لا ٨٠٥ - فقال فبِأيِّ وجْهٍ (٤) يُوافقه (٥) ٨٠٦ - فقلت إن رسول الله لَمَّا حَضَّ الناسَ على تقديم الصلاة وأخبر بالفضل فيها احتمل أن يكون من الرَّاغِبِين مَنْ يُقَدِّمها قبْل الفجر الآخِرِ فقال " أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ " يعني حتى يتبين الفجر الآخر معترضا

стр. 380

٨٠٧ - قال أفيحتمل (١) معنىً غيرَ ذلك ٨٠٨ - قلت نعم يحتمل ما قلتَ وما بَيْنَ ما قُلْنا وقلْتَ وكلَّ معنى يقع عليه اسم " الإسفار " (٢) ٨٠٩ - قال فما جعَلَ معْناكم أوْلَى مِنْ معْنانا ٨١٠ - فقلت بما وصفْتُ (٣) مِنَ التَّأويل (٤) وبأنَّ النبي قال " هُمَا فَجْرَانِ فَأَماَّ الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ (٥) فَلَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ وَأَمَّا الفَجْرُ المُعْتَرِضُ فَيُحِلُّ الصَّلَاةَ وَيُحَرِّمُ الطَّعَامَ " يعني (٦) على من أراد الصيام (٧).

стр. 381

وجه آخر مما يُعَدُّ مختلفاً (١) ٨١١ - (٢) أخبرنا سفيان (٣) عن الزهري عن عطاء بن يزيد اللَّيْثِيِّ عن أبي أيُّوبَ الأنْصاري أنَّ النّبِيَّ قَالَ " لَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَايِطِ أَوْ بَوْلٍ (٤) وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا قَالَ أَبُو أَيُّوب فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ صُنِعَتْ (٥) فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ " (٦) ٨١٢ - (٧) أخبرنا مالك (٨) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنَّه كان يقول " إنَّ نَاسًا (٩) يَقُولُونَ (١٠) إذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ المَقْدِسِ فقال عبد الله (١١) لقد ارتقيت على

стр. 382

ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأْيْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَى لَبِنَتَيْنِ (١) مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ " (٢) ٨١٣ - قال الشافعي أدَّبَ رَسولُ الله مَن كان بيْن ظَهْرَانَيْهِ وهم عَرَب لا مُغْتَسَلَاتِ (٣) لَهُمْ أو لأكثرهم في منازلهم فاحتمل أدَبُه لهم معنيين ٨١٤ - أحدهما أنهم إنما كانوا يذهبون لحوائجهم في الصحراء فأمرهم ألاَّ يستقبلوا القبلة ولا يستدبروها لسعة الصحراء ولخفة (٤) المؤنة عليهم لسعة مذاهبهم عن أنْ تُسْتقبل القبلة أو تُستدبر (٥) لحاجة الإنسان مِن غايط أو بول ولم يكن لهم مِرْفَقٌ (٦) في استقبال القبلة ولا استدبارِها أوْسَعَ عليهم مِنْ تَوَقِّى ذلك

стр. 383

٨١٥ - وكثيراً ما يكون الذاهبون في تلك الحال في غير سِتْر عن مصلِّي (١) يرى عوراتهم مقبلين ومدبرين (٢) غذا استقبل (٣) القبلة فأُمِروا أن (٤) يُكْرموا قِبْلَةَ الله ويستروا العورات مِنْ مُصَلي إنْ صلَّى حيث يراهم وهذا المعنى أشبه معانيه والله أعلم ٨١٦ - (٥) وقد يحتمل أن يكون نهاهم أن يستقبلوا ما جعل قبلة في الصحراء (٦) لغائط أو بول لِئَلاَّ يُتَغَوَّطَ أو يُبالَ (٧) في القِبلة فتكونَ قَذِرَةً بِذلك أوْ مِن وَرَائِها فيكونَ مِنْ ورائِها أذًى للمصلين إليها (٨) ٨١٧ - قال (٩) فسمع أبو أيوب ما حَكَى (١٠) عن النبي جملة فقال

стр. 384

به على المذهب في الصحراء والمنازل ولم يُفَرِّقْ في المذهب بين المنازل التي للناس (١) مرافق أنْ يضعوها في بعض الحالات مُسْتَقْبِلَةَ القِبلة أو مستدبرتها (٢) والتي يكون فيها الذاهبُ لحاجته مُسْتَتِرًا فقال بالحديث جملةً كما سمعه جملةً ٨١٨ - وكذلك ينبغي لمن سمع الحديث أن يقول به على عُمُومِه وجملته حتى يجد دِلالة يفرق بها فيه بينه (٣) ٨١٩ - قال الشافعي (٤) لما (٥) حكى بن عمر أنه رأى النبي مستقبلاً بيت المقدس لحاجته وهو (٦) إحدى القبلتين وإذا استقبله استدبر الكعبة أنْكَرَ على مَنْ يقول لا يستقبِلِ القبلة

стр. 385

ولا تستدبِرْها لحاجة (١) ورَأَى أنْ لا ينبغيَ لأحد أن يَنْتَهِيَ (٢) عَن أمْرٍ فعله رسول الله ٨٢٠ - ولم يسمع فيما يُرَى (٣) ما أمَرَ به رسولُ الله في الصحراء فَيُفَرِّقَ بيْن الصحراء والمنازل فيقولَ بالنهي في الصحراء وبِالرخصة في المنازل فيكون قد قال بما سمع ورأى وفرَّقَ بالدلالة عن رسول الله على ما فرق بينه لافتراق (٤) حال الصحراء والمنازل ٨٢١ - (٥) وفي هذا بَيانُ أن كُلَّ مَن سَمِعَ مِن رسول الله شيئاً قَبِلَه عنه وقال به وإن لم يُعرف حيثُ يَتَفَرَّقُ (٦) لمْ يتفرق (٧) بين ما لم يعرف (٨) غلا بِدِلالةٍ عن رسول الله على الفرق بَيْنَهُ

стр. 386

٨٢٢ - ولهذا أشباهٌ (١) في الحديث اكتفينا بما ذَكَرْنَا مِنها مِمَّا لم نَذْكر (٢) (٣) وجه آخر من الاختلاف ٨٢٣ - (٤) أخبرنا بن عيينة (٥) عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٦) عن بن عباس قال أخبرني الصَّعْبُ بن جَثَّامَةَ (٧) " أنَّهُ سمع النبي يسئل عَنْ أَهْلِ الدَّاِر مِنَ المُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ (٨) فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ هُمْ منهم " وزاد عمر بن دينار عن الزهري " هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ (٩)

стр. 387

٨٢٤ - (١) أخبرنا بن عيينة (٢) عن الزهري عن بن كَعْب بن مالك (٣) عن عَمِّهِ " أَنَّ النَّبِيَّ لما بعث إلى بن أبي الحُقَيْقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ (٤) " ٨٢٥ - (٥) قال فكان سفيان يذهب إلى أنَّ قولَ النبي " هُمْ مِنْهُمْ " إباحَةٌ لِقَتْلِهم وأنَّ حديث بن أبي الحُقَيْقِ ناسخ له وقال كان (٦) الزهري غذا حدَّثَ حَديثَ الصَّعْب بن جَثَّامَةَ أتْبَعَهُ حديث ابن كعب

стр. 388

٨٢٦ - قال الشافعي وحديث الصَّعْب بن جَثَّامَةَ (١) في عُمْرَةِ النبي فإنْ كان في عُمرته الأولى فقد قيل أمر بن أبي الحُقَيْقِ قَبْلَهَا وقيل في سَنَتِها وإنْ كان في عُمرته الآخِرة (٢) فهو (٣) بعْدَ أمْرِ بن أبي الحقيق غير شك (٤) والله أعلم ٨٢٧ - (٥) ﷺ ولم نَعْلَمْه صلى الله عليه رخَّص في قتل النساء والوِلْدان ثم نهى عنه ٨٢٨ - ومعنى (٦) نهيه عندنا والله أعلم عن قتل النساء والوِلدان أن يَقْصِدَ قَصْدَهُمْ (٧) بِقتل وهم يُعْرفون مُتَمَيِّزين ممن أمَرَ (٨) بقتله منهم ٨٢٩ - ومعنى قوله هم منهم انهم يجمعون خصلتين أن

стр. 389

ليس لهم حُكْم الإيمان الذي يُمْنَع به الدَّمُ (١) ولا حكمُ دار الإيمان الذي يُمنع به الإغارة (٢) على الدار ٨٣٠ - وغذا (٣) أباحَ رسولُ الله البَيَاتَ (٤) والإغارة (٢) على الدار فأغار على بني المُصْطَلِقِ غارِّين فالعلم يحيط أن البيات والإغارة (٥) إذا حَلَّ (٦) بإحلال رسول الله لم يمتنع أحدٌ بَيَّتَ أوْ أغارَ مِن أن يُصيب النساء والوِلدان فيسقط المَأْثَمُ فيهم والكفارةُ والعقْلُ والقَوَدُ عَن من أصابهم إذ (٧) أُبيح له أن يُبَيِّتَ ويُغير وليست لهم حُرْمة الإسلام ٨٣١ - ولا يكون له قتْلُهم عامِداً لهم متميزين عارفاً بهم ٨٣٢ - فإنما (٨) نهى عن قتل الوِلدان لأنهم لم يَبْلُغوا كُفْرًا فيعلموا به وعن قتل النساء لأنه لا معنى فيهن لقتالٍ وأنهن والوِلدان يُتَخَوَّلُون (٩) فيكونون قوَّةً لأهل دين الله

стр. 390

٨٣٣ - (١) فإن قال قائل أبِنْ (٢) هذا بغيره ٨٣٤ - قيل فيه ما اكتفى العالم به مِنْ غَيْرِه ٨٣٥ - فإن قال أفتجد ما تَشُدُّه به غيرَه وتشبه (٣) مِنْ كتاب الله ٨٣٦ - قلت نعم قال الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا (٤) فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وكان الله عليما حكيما (٥)) ٨٣٧ - قال (٦) فأوجب الله بقتل المؤمن خطأً الدِّية وتحريرَ رقبةٍ وفي قتل ذي الميثاقِ الديةَ وتحريرَ رقبةٍ إذا كانا معاً ممنوعَي الدم بالإيمان والعهد والدار معاً فكان (٧) المؤمن في الدار غير
следующие страницы →