← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8182

الفروق للكرابيسي

الكرابيسي

Полный текст (659 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَالْفَرْقُ أَنَّهَا قَدْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مُنْتَفَعًا بِهَا عَلَى حُكْمِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ التَّسْلِيمُ بَاقٍ فِي الْعَقْدِ، وَبِالْمُطَاوَعَةِ لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ التَّسْلِيمُ، فَبَقِيَ حُكْمُ ذَلِكَ التَّسْلِيمِ فَبَقِيَتْ النَّفَقَةُ. وَأَمَّا إذَا ارْتَدَّتْ فَقَدْ أَبْطَلَتْ ذَلِكَ التَّسْلِيمَ؛ لِأَنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ مَنْزِلِ الزَّوْجِ، وَتُحْبَسُ لِتَتُوبَ، وَإِذَا عُدِمَ التَّسْلِيمُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ مُنِعَتْ النَّفَقَةُ. ١٣٥ - إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ أَخْرَجَهَا الْمَوْلَى، ثُمَّ عَادَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ، اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ. وَلَوْ كَانَتْ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي بَيْتِ الْمَوْلَى، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ تَعُودَ ابْتِدَاءً إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ. وَالْفَرْقُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَقْتَ الطَّلَاقِ فَأُخْرِجَتْ ثُمَّ عَادَتْ، فَهَذَا التَّسْلِيمُ بِنَاءً عَلَى التَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ وَاسْتِدَامَةً لَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَا تَسْتَحِقُّ هَاهُنَا مِنْ النَّفَقَةِ مِثْلُ مَا تَسْتَحِقُّهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَصَارَ كَأَنَّ ذَلِكَ التَّسْلِيمَ لَمْ يَزُلْ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ التَّسْلِيمُ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ، كَذَا هَذَا. وَإِذَا كَانَتْ فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي مَنْزِلِ الْمَوْلَى، ثُمَّ أَرَادَتْ الْعَوْدَ إلَى مَنْزِلِهِ، فَهَذَا التَّسْلِيمُ لَمْ يُبْنَ عَلَى تَسْلِيمٍ آخَرَ، فَصَارَ هَذَا ابْتِدَاءَ تَسْلِيمٍ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ فِي نَفْسٍ غَيْرِ مُنْتَفَعٍ بِهَا، فَلَا يُسْتَحَقُّ لَهُ النَّفَقَةُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً ثُمَّ

стр. 107

عَادَتْ فِي الْعِدَّةِ. ١٣٦ - إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، ثُمَّ أُعْتِقَ، نَفَذَ ذَلِكَ الْعَقْدُ. وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ، لَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ الْعَقْدُ مَا لَمْ يُجِزْ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ الْعَبْدِ يَنْفُذُ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَفَاذُهُ، لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا أُعْتِقَ فَقَدْ زَالَ حَقُّ الْمَوْلَى فَصَارَ الْحَقُّ لَهُ فَنَفَذَ ذَلِكَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ. وَأَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ، فَالْإِذْنُ لَمْ يُزِلْ حَقَّ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمَوْلَى فِي الْحَالَيْنِ قَبْلَ الْإِذْنِ وَبَعْدَهُ، فَلَمْ يَصِرْ الْحَقُّ لِلْعَبْدِ، فَلَمْ يَنْفُذْ، إلَّا أَنَّهُ بِالْإِذْنِ مَلَكَ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ فَمَلَكَ الْإِجَازَةَ كَالْحُرِّ. ١٣٧ - إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَتَزَوَّجَ حُرَّةً لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ خَالَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَا تَدْخُلُ الرَّقَبَةُ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى أَمَرَهُ بِالْعَقْدِ عَلَى رَقَبَتِهِ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ لَا يُعَرَّى عَنْ بَدَلٍ، فَإِذَا تَزَوَّجَ حُرَّةً، فَلَوْ جَوَّزْنَا الْعَقْدَ، لَمْ يَخْلُ إمَّا أَنْ يَجُوزَ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ بِالرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَارِنُ الْعَقْدَ مَا يُبْطِلُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا، وَلَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَعْقِدَ

стр. 108

بِهِ، وَمُخَالَفَةُ الْمَوْلَى فِي الْبَدَلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَتَزَوَّجَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْخُلْعُ، لِأَنَّ عَقْدَ الْخُلْعِ يَجُوزُ أَنْ يُعَرَّى عَنْ بَدَلٍ، فَإِذَا خَلَعَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا، أَوْ الْقِيمَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُهَا فَيَفْسُدُ النِّكَاحُ؛ فَيَفْسُدُ الْخُلْعُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُخَالَفَةِ الزَّوْجِ فِيمَا قَبْلَ عَقْدِ الْخُلْعِ، كَمَا لَوْ قَالَ: خَلَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَعُرِّيَ عَقْدُ الْخُلْعِ عَنْ الْبَدَلِ، وَخُلُوُّ الْعَقْدِ عَنْ الْبَدَلِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْخُلْعُ، كَمَا لَوْ قَالَ: خَلَعْتُكِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ. ١٣٨ - إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَمَةً عَلَى رَقَبَتِهِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ الْعَبْدُ فَيَضْرِبُ الْأَمَةَ بِمَهْرِهَا وَالْغُرَمَاءَ بِدَيْنِهِمْ فِي الثَّمَنِ. وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا عَمْدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَصَالَحَهُمْ الْمَوْلَى مِنْ الدَّمِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِثَمَنِ الْعَبْدِ، وَسَقَطَ الْقِصَاصُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ دَمَ الْعَمْدِ فِي خُرُوجِهِ عَنْ حَقِّ الْمَوْلَى، لَيْسَ بِمَالٍ يُطْلَبُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ، وَلِأَنَّ شُهُودَ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ إذَا رَجَعُوا لَا يُغَرَّمُونَ، وَالْمَرِيضُ إذَا عَفَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَصَارَ وُجُوبُ حَقِّ الْمَوْلَى بِبَدَلٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ، فَكَأَنَّهُ وَهَبَ رَقَبَتَهُ مِنْهُ، فَلَا يَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ.

стр. 109

وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَالْبُضْعُ فِي دُخُولِهِ فِي الْمِلْكِ مُتَقَوِّمٌ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَبَ إنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً بِمَهْرِ مِثْلِهَا يَجُوزُ عَلَيْهِ. فَقَدْ وَجَبَ الْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ بِبَدَلٍ مُتَقَوِّمٍ دَخَلَ فِي حَقِّهِ، فَصَارَ وُجُوبُ الْحَقِّ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ مُتَقَوِّمٍ، فَجَازَ أَنْ يَضْرِبُوا بِهِ، كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْ الْعَبْدِ شَيْئًا. فَإِنْ قِيلَ: الْمَرِيضُ لَوْ صَالَحَ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ عَلَى مَالٍ لَا يُحْسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ دَمَ الْعَمْدِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ، كَمَا أَنَّ الْبُضْعَ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ. وَالصَّوَابُ أَنْ يُغَيِّرَ الْعِبَارَةَ، فَيُقَالُ فِي دَمِ الْعَمْدِ: لَمَّا صَالَحَ الْمَوْلَى عَلَى رَقَبَتِهِ صَارَ الْقَتْلُ مُوجِبًا مَالًا، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَدُفِعَ بِهِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَنَعَهُ الدَّيْنَ، وَيَكُونُ الْغَرِيمُ أَوْلَى بِهِ، كَذَلِكَ هَذَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَقُّ وَاجِبًا عَلَى الْعَبْدِ فِي الْحُكْمِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِمَا بَيَّنَّا. ١٣٩ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ مُكَاتَبَةً عَلَى جَارِيَةٍ، وَدَفَعَهَا إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَ الْمُكَاتَبَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَ تِلْكَ الْجَارِيَةَ قَبْلَ الرَّدِّ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ الْمُكَاتَبَةَ، لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ الْجَارِيَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ، وَيَعُودُ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَى الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ فَسَادَ مِلْكِهَا فِي نِصْفِهِ، وَثَبَتَ لَهُ حَقُّ الِارْتِجَاعِ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، فَقَدْ صَحَّ الْعَقْدُ، وَبِالطَّلَاقِ طَرَأَ لَهُ حَقُّ مِلْكٍ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَحَقُّ الْمِلْكِ إذَا طَرَأَ عَلَى الْعَقْدِ لَا يَرْفَعُهُ، كَالْعِدَّةِ إذَا قَارَنَتْ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ يَمْنَعُ

стр. 110

انْعِقَادَهُ وَلَا يَمْنَعُ بَقَاءَهُ عَلَى الصِّحَّةِ إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ. ١٤٠ - وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ بِرِضَاهَا مِنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ رِضَا الزَّوْجِ، وَخَاطَبَ عَنْ الزَّوْجِ مُخَاطِبٌ، فَأُعْتِقَتْ، فَلَمْ تَنْقُضْ الْعَقْدَ حَتَّى أَجَازَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ، جَازَ وَلَا خِيَارَ لَهَا. وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمَوْلَى بِغَيْرِ رِضَاهَا، فَأُعْتِقَتْ، فَأَجَازَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ لَمْ يَجُزْ مَا لَمْ تَرْضَ هِيَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ إنَّمَا يَجُوزُ تَنْفِيذُهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي تَقْبَلُ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ فِيهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ أَجَازَ صَاحِبُهُ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّةً، ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى، لَا يَجُوزُ، فَإِذَا كَانَ الْمَوْلَى زَوَّجَهَا بِرِضَاهَا فَيَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ بِرِضَاهَا، فَجَازَ أَنْ يَنْفُذَ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ، فَتَمَّ الْعَقْدُ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَأَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، فَلَا يَنْفُذُ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ فِيهَا، وَصَارَ الزَّوْجُ بِالْإِجَازَةِ مُبْتَدِئًا عَقْدًا، فَإِذَا أَجَازَتْهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا. ١٤١ - الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً فَأُعْتِقَ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ. وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَعَتَقَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ.

стр. 111

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبُضْعَ قَبْلَ الْعِتْقِ، فَيَمْلِكُ بَعْدَ الْعِتْقِ، بِدَلِيلِ انْفِرَادِهِ بِالطَّلَاقِ، فَلَمْ يَسْتَفِدْ بِالْإِعْتَاقِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ مِنْ قَبْلُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَفِي الْأَمَةِ اسْتَفَادَتْ بُضْعَهَا بِالْعِتْقِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مَلَكْتُ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي، وَلِأَنَّهَا تَقْدِرُ أَنْ تَخْلَعَ نَفْسَهَا، وَتَمْلِكُ بَدَلَ بُضْعِهَا، وَلَمْ تَكُنْ مَالِكَةً قَبْلَ الْعِتْقِ فَجَازَ لَهَا أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ. وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ، فَقَدْ أَلْزَمَهُ الْمَوْلَى تَسْلِيمَ النَّفْسِ فِي حَالَةٍ لَهُ الْوِلَايَةُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمٌ مُبْتَدَأٌ، فَصَارَ كَالْأَبِ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ. وَفِي الْأَمَةِ: حُقُوقُ الْعَقْدِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْلَى، لِأَنَّ الْمَهْرَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُطَالِبُ بِالتَّسْلِيمِ مَا دَامَتْ رَقِيقَةً، وَبَعْدَ الْعِتْقِ هِيَ الَّتِي تُطَالِبُ بِالتَّسْلِيمِ، فَصَارَ يَلْزَمُهَا تَسْلِيمُ النَّفْسِ فِي حَالٍ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً فَثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ، كَالْعَمِّ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ.

стр. 112

لَا يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ خِيَارُ الْبُلُوغِ. بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إذَا زَوَّجَهُمَا الْعَمُّ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَوْلَى ابْتِدَاءَ تَمْلِيكِ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَلَا يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ؛ إذْ لَا تَمْلِكُ بِالْبُلُوغِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ. وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا يَمْلِكُ الْعَمُّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا الْخِيَارُ إذَا لَزِمَهَا تَسْلِيمُ النَّفْسِ بِعَقْدِهِ، كَالْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ. ١٤٣ - الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ مُكَاتَبَهُ امْرَأَةً بِغَيْرِ رِضَاهُ ثُمَّ عَجَزَ، فَأَجَازَهُ الْمَوْلَى جَازَ. وَلَوْ زَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ، ثُمَّ عَجَزَتْ فِي الْكِتَابِ يَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَفِي الْمُكَاتَبِ لَا يَبْطُلُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ عَلَى الْأَمَةِ أَوْجَبَ تَحْرِيمَ بُضْعِهَا عَلَيْهِ، وَبِالْعَجْزِ مَلَكَ الِاسْتِمْتَاعَ بِبُضْعِهَا، وَعَقْدُ النِّكَاحِ عَقْدٌ عَلَى بُضْعِهَا، وَقَدْ جَرَى، التَّمْلِيكُ فِيمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ، فَبَطَلَ، كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَيَبْطُلُ، كَذَلِكَ هَذَا وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إذَا عَجَزَ فَالْمَوْلَى يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ بِالْعَقْدِ إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، وَعَقْدُ النِّكَاحِ أَوْجَبَ الْبَدَلَ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَلَمْ يَجُزْ تَمْلِيكٌ فِيمَا

стр. 113

انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ، وَالْمَوْلَى يَمْلِكُ الْعَقْدَ، وَمَنْ مَلَكَ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ الْمَوْقُوفُ إلَّا بِالْإِجَازَةِ. ١٤٤ - إذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ، فَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ، فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا حَتَّى تَعْلَمَ، فَإِذَا عَلِمَتْ فَلَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا. وَفِي خِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْمُخَيَّرَةِ وَالشُّفْعَةِ لَوْ بَلَغَتْ أَوْ خُيِّرَتْ أَوْ بِيعَتْ بِجَنْبِ دَارِهِ دَارٌ فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَطْلُبْ، بَطَلَ خِيَارُهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي الْأَمَةِ لَيْسَ فِي لَفْظِ الزَّوْجِ مَا يُوجِبُ لَهَا خِيَارًا، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ ثَبَتَ لَهَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، وَالْأَمَةُ لَا تَعْلَمُ فُرُوعَ الْفِقْهِ فِي الْعَادَةِ، وَالْمَوْلَى لَا يُمَكِّنُهَا مِنْ التَّعَلُّمِ؛ إذْ مَنْفَعَتُهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ، فَعُذِرَتْ فِي جَهْلِ حُكْمِ الْعِتْقِ، فَصَارَ جَهْلُهَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَجَهْلِهَا بِالْعِتْقِ، وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، كَذَلِكَ هَذَا. وَأَمَّا خِيَارُ الْمُخَيَّرَةِ فَالتَّخْيِيرُ فِي لَفْظِ الزَّوْجِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: خَيَّرْتُكِ. فَإِذَا عَلِمَتْ بِالتَّخْيِيرِ فَقَدْ عَلِمَتْ وُجُوبَ الْخِيَارِ لَهَا، فَبَطَلَ خِيَارُهَا إذَا لَمْ تَخْتَرْ. وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْحَاجَةُ إلَيْهَا مَاسَةٌ وَهُوَ حُرٌّ مُمَكَّنٌ مِنْ تَعَلُّمِهِ، وَتَعَرُّفِ حُكْمِهِ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا، فَبَطَلَ حَقُّهُ. كَذَلِكَ الْخِيَارُ بِالْبُلُوغِ هِيَ حُرَّةٌ وَمُمَكَّنَةٌ مِنْ التَّعَلُّمِ وَالتَّعَرُّفِ فَإِذَا

стр. 114

لَمْ تَتَعَلَّمْ لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً. أَوْ تَقُولُ: الشَّرْعُ جَعَلَ سُكُوتَ الْبِكْرِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهَا: رَضِيتُ، وَكَذَلِكَ سُكُوتُ الشَّفِيعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: رَضِيتُ بِالْبَيْعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَقِفُ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَكَذَلِكَ الْمُخَيَّرَةُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالُوا: رَضِينَا، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ لَهُمْ الْخِيَارَ، وَلَوْ قَالُوا هَكَذَا بَطَلَ خِيَارُهُمْ، كَذَلِكَ هَذَا. وَفِي الْأَمَةِ لَمْ يُجْعَلْ سُكُوتُهَا رِضًا، بِدَلِيلِ أَنَّ خِيَارَهَا يَتَوَقَّفُ بِالْمَجْلِسِ وَلَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُوجِبُ بُطْلَانَ خِيَارِهَا فَلَمْ يَبْطُلْ. ١٤٥ - إذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ شُهُودٍ، فَقَالَ الْمَوْلَى: أَجَزْتُ النِّكَاحَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا وَرَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ وَحَضَرَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ شُهُودٌ؛ كَانَ بَاطِلًا. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُ ذَلِكَ النِّكَاحَ نِكَاحًا بِمِائَةٍ أَوْ خَمْسِينَ دِينَارًا، وَقَبِلَ الزَّوْجُ كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ نِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ إذَا حَضَرَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ شُهُودٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَصْلَ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ لَفْظَ الْجَعْلِ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ، لِقَوْلِهِ : ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾ [الكهف: ٧] ، فَإِذَا قَالَ جَعَلْتُ ذَلِكَ النِّكَاحَ نِكَاحًا كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ عَقْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ مُجِيزًا لِعَقْدٍ قَبْلَهُ، وَإِذَا صَارَ هَذَا ابْتِدَاءَ

стр. 115

عَقْدٍ فَإِنْ حَضَرَهُ الشُّهُودُ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِجَازَةُ، لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَمْ تُوضَعْ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَسَلُّطٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ، وَلَمْ يَكُنْ تَنْفِيذًا لِعَقْدٍ مَوْقُوفٍ، فَلَحِقَ الْإِجَازَةَ عَقْدٌ مُبْتَدَأٌ بَيْنَهُمَا، فَجُعِلَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا ابْتِدَاءً فَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ لَمْ يَجُزْ كَذَلِكَ هَاهُنَا. ١٤٦ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ رَجُلًا أُخْتَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَقَالَ: أَجَزْتُ نِكَاحَ هَذِهِ، وَهَذِهِ، وَوَصَلَ الْكَلَامَ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَجَعَلَ قَوْلَهُ: أَجَزْتُ نِكَاحَ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَوْلَهُ: أَجَزْتُ نِكَاحَهُمَا سَوَاءً، فَجَعَلَ الْوَاوَ هَاهُنَا لِلْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ جَعَلَ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَتَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، فَقَالَ: أَعْتَقْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ، حَتَّى قَالُوا: إنَّهُ يَبْطُلُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَجَازَ نِكَاحُ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأُولَى وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِيَةِ فَجَعَلَ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يَقِفُ عَلَى مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَمَّا

стр. 116

كَانَ مُؤَثِّرًا فِي الْكَلَامِ تَغَيَّرَ حُكْمُهُ، وَوَقَفَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الشَّرْطُ، فَإِذَا قَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ: أَجَزْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ، فَنِكَاحُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُؤَثِّرُ فِي نِكَاحِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا جَازَ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأُخْرَى، فَجَازَ أَنْ يَقِفَ نِكَاحُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّهُ أَجَازَهُمَا مَعًا، وَلَمْ يَسْبِقْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْغَسْلِ لِكُلِّ عُضْوٍ تَأْثِيرٌ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ غَسَلَ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ، فَصَارَ كَالْمَجْمُوعِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: هَذِهِ حُرَّةٌ، وَهَذِهِ فَلَيْسَ لِعِتْقِ إحْدَاهُمَا تَأْثِيرٌ فِي عِتْقِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إذَا أُضِيفَ إلَى إحْدَاهُمَا عَتَقَتْ، سَوَاءٌ أُعْتِقَتْ الْأُخْرَى أَوْ لَمْ تُعْتَقْ فَلَمْ يَقِفْ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي، وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ، لَيْسَ لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ تَأْثِيرٌ فِي الطَّلْقَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ سَوَاءٌ أَوْقَعَ الثَّانِيَ أَوْ لَمْ يُوقِعْ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْأُولَى، فَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، فَسَبَقَ نُفُوذُهُ نُفُوذَ الثَّانِي فَلَا يَقَعُ الثَّانِي. ١٤٧ - رَجُلٌ تَزَوَّجَ أَمَةً بِإِذْنِ مَوْلَاهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى رَقَبَةِ تِلْكَ الْأَمَةِ

стр. 117

فَأَجَازَ مَوْلَاهَا، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهَا جَازَ، وَصَارَتْ الْأَمَةُ مَهْرَ الْحُرَّةِ، وَلَا يَفْسُدُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِمَوْلَاهَا: أَعْتِقْهَا عَنِّي عَلَى أَلْفٍ، فَفَعَلَ فَسَدَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ قَارَنَ الْعَقْدَ مَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْأَمَةِ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمَرْأَةِ الْمِلْكَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ لِلْمَرْأَةِ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى أَمَةً وَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْوَكِيلِ، فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، لِأَنَّهُ قَارَنَ الْعَقْدَ مَا يَمْنَعُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ، كَذَا هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْ الْعِتْقَ مَا يَمْنَعُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ، بَلْ قَارَنَ مَا يُوجِبُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ عَنْهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ لَهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: مَلِّكْنِيهَا وَأَعْتِقْهَا عَنِّي. فَإِنْ قِيلَ: يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا لِلْمَرْأَةِ، وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلزَّوْجِ. قُلْنَا: يَجُوزُ أَلَّا يَكُونَ مِلْكًا لَهُ وَيَكُونُ مَهْرًا، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ مِنْ النَّبِيِّ ﵇، وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَةِ الْأَمَةِ فَقَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدَ الْقَضَاءِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ قَضَاءَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ مِنْ رَقَبَتِهَا، فَإِذَا أَجَازَ الْمَوْلَى فَقَدْ أَجَازَ الْقَضَاءَ، وَالْقَضَاءُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِلْمُقْضَى عَنْهُ، كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ آخَرَ أَوْ مَهْرٍ عَلَيْهِ.

стр. 118

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ لَمْ تَصِرْ، مِلْكًا لِلزَّوْجِ لَوَجَبَ أَلَّا يَعُودَ نِصْفُهَا إلَى الزَّوْجِ كَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ. قُلْنَا: الْعَقْدُ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَهْرِ فِي مِلْكِهِ، لِأَنَّ فِي ضِمْنِهِ إيجَابَ الْمِلْكِ لَهَا، فَإِذَا طَلَّقَهَا ارْتَفَعَ الْعَقْدُ، فَزَالَ الْمَانِعُ مِنْ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، فَعَادَ الْمِلْكُ إلَيْهِ فَبَطَل النِّكَاحُ إذَا قَبَضَهَا مِنْهَا، كَمَا قُلْنَا فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ الْآمِرُ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَرَضِيَ بِهِ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِ الْوَكِيلِ إيجَابُ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ وَقَدْ زَالَ، فَعَادَ الْمِلْكُ إلَيْهِ، كَذَلِكَ هَاهُنَا. فَإِنْ قِيلَ: الزَّوْجُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ، فَدَلَّ أَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لَهُ. قُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمِلْكِ لَهُ كَمَا لَوْ ضَمِنَ دَيْنًا عَلَى إنْسَانٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ الضَّمَانَ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ، بِإِزَائِهِ شَيْئًا كَذَلِكَ هَذَا. ١٤٨ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَحْتَهُ أَمَةٌ لِرَجُلٍ، فَأَمَرَ الزَّوْجُ الْمَوْلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً حُرَّةً وَلَمْ يَقُلْ بِأَمَتِك، فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً عَلَى الْأَمَةِ الَّتِي تَحْتَهُ جَازَ، وَالْأَمَةُ لِلْحُرَّةِ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى عَلَى الزَّوْجِ.

стр. 119

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَمَرَتْ رَجُلًا أَنْ يَخْلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَخَلَعَهَا الْوَكِيلُ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ وَقَضَاهُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يُعَرَّى عَنْ ضَمَانٍ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعَرَّى عَنْ ضَمَانٍ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ، فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ: زَوِّجْنِي امْرَأَةً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ عَلَيَّ، فَإِذَا زَوَّجَهُ وَجَبَ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ، وَصَارَ هُوَ قَاضِيًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْخُلْعُ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ تُعَرَّى عَنْ ضَمَانٍ يَجِبُ عَلَى الْمَعْقُودِ لَهُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَالْخُلْعَ مِنْ بَدَلٍ جَائِزٍ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَتْ: اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ إنْ شِئْتَ عَلَيَّ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَيْكَ، وَلَوْ قَالَتْ ذَلِكَ فَخَالَعَهَا الْوَكِيلُ عَلَى مَالٍ، وَأَدَّاهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ هَذَا. ١٤٩ - لَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا، فَزَوَّجَهُ أُخْتَيْنِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَزَوَّجَهَا مَعَ أُخْتِهَا مِنْهُ فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ

стр. 120

جَازَ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي رَوَاهُ بِشْرٌ عَنْهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي الْإِذْنِ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فِي نِكَاحِ الْأُخْرَى فَاسِدٌ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ فِي جَوَازِ أَنْ يَكُونَ هِيَ الَّتِي فَسَدَ نِكَاحُهَا لِصَاحِبَتِهَا فَاسْتَوَيَا، فَفَسَدَ نِكَاحُهُمَا، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: تَزَوَّجْ امْرَأَةً، فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ؛ لَمْ يَجُزْ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ فِي الْإِذْنِ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا وَهِيَ مَعْلُومَةٌ وَالْأُخْرَى لَا تُزَاحِمُهَا فِي الْعَقْدِ؛ إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَفْرَدَهَا بِالْعَقْدِ، وَكَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حَمَارٍ وَتِلْكَ الْمَرْأَةِ وَتَزَوَّجَهَا جَازَ نِكَاحُهَا، كَذَلِكَ هَذَا. وَهَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ: زَوِّجْنِي مِنْ رَجُلٍ، فَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِنْ فُلَانٍ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ وَمِنْ آخَرَ فِي عَقْدٍ جَازَ لِمَا ذَكَرْنَا.

стр. 121

وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً، فَزَوَّجَهُ حُرَّةً وَأَمَةً فِي عَقْدٍ جَازَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ. وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَيْنِ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تُزَاحِمُ الْحُرَّةَ فِي الْعَقْدِ؛ إذْ لَا مُجِيزَ لِنِكَاحِهَا فَبَقِيَتْ مُنْفَرِدَةً بِالْعَقْدِ، وَالْمُوَكِّلُ لَوْ عَقَدَ مِثْلَ هَذَا الْعَقْدِ جَازَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ، كَذَلِكَ الْوَكِيلُ. وَفِي الْأُخْتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُزَاحِمُ الْأُخْرَى؛ إذْ لَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنْ صَاحِبَتِهَا بِالْجَوَازِ، وَالْمُوَكِّلُ لَوْ عَقَدَ مِثْلَ هَذَا الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ، كَذَلِكَ الْوَكِيلُ. ١٥١ - وَقَالَ: عَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَوْ زَوَّجَ رَجُلٌ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ حُرَّةً وَأَمَةً فِي عَقْدٍ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ نِكَاحَ الْحُرَّةِ، وَلَوْ زَوَّجَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ أُخْتَيْنِ أَوْ خَمْسَ نِسْوَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ شَيْئًا مِنْهُنَّ، وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ امْرَأَةً مِنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أُخْتُهَا تَحْتَهُ جَازَ لَهَا أَنْ تُجِيزَ نِكَاحَ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْتُهَا تَحْتَهُ فَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نِكَاحَ أَحَدِهِمَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا بَيَّنَّا. ١٥٢ - رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةً صَغِيرَةً، فَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا فَزَوَّجَهَا وَالْأَبُ حَاضِرٌ يَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُزَوِّجِ عَلَى النِّكَاحِ.

стр. 122

وَإِنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَالْعَقْدُ تَمَّ بِحُضُورِهِ وَرَأْيِهِ، فَصَارَ كَتَوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ، فَالْوَكِيلُ صَارَ سَفِيرًا، فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ بِحُضُورِهِ، الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ وَكِيلًا بِأَنْ يَبِيعَ شَيْئًا، فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فَبَاعَ بِحَضْرَتِهِ جَازَ، وَجُعِلَ حُضُورُهُ كَتَوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ كَذَلِكَ هَذَا. وَإِذَا كَانَ الْأَبُ غَائِبًا فَلَمْ يَتِمَّ الْأَمْرُ بِحُضُورِهِ فَلَا يُجْعَلُ كَالْمُتَوَلِّي الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ، فَصَارَ هُوَ الْعَاقِدَ، فَإِذَا شَهِدَ صَارَ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا، وَغَابَ الْأَوَّلُ فَبَاعَ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُجْعَلْ بَيْعُهُ كَتَوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ، كَذَلِكَ هَذَا. ١٥٣ - قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ فَجَرَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَأَرَادَ الْفَسَادَ، فَغَصَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ عَلَى الْأَبِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الِابْنِ. وَلَوْ قَبَّلَهَا الِابْنُ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا، فَإِنَّهُ غَصَبَ نَفْسَهَا عَلَى ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ الْأَبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْوَطْءِ قَدْ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْعُقْرَ لَأَوْجَبْنَا

стр. 123

بِالْوَطْءِ الْوَاحِدِ عُقُوبَةً فِي بَدَنِهِ وَغُرْمًا فِي مَالِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ إذْ الْمَهْرُ وَالْحَدُّ لَا يَجْتَمِعَانِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّقْبِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ الْفِعْلِ عُقُوبَةٌ فِي بَدَنِهِ وَلَا حَدٌّ، فَجَازَ أَنْ يَجِبَ بِتَقْرِيرِ مَالٍ عَلَى غَيْرِهِ ضَمَانًا كَالشُّهُودِ إذَا رَجَعُوا. ١٥٤ - رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ اسْتَدِنْ عَلَيَّ لِامْرَأَتِي كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَأَنْفِقْ عَلَيْهَا، فَقَالَ: قَدْ أَنْفَقْتُهُ، وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَ: لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِ صُدِّقَتْ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الصِّغَارِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّفَقَةَ بِالْفَرْضِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَمَرَهُ بِقَضَاءٍ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ لِيُبَرِّئَهُ عَنْ ذَلِكَ الضَّمَانِ، فَإِذَا أَقَرَّتْ بِالِاسْتِيفَاءِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ الضَّمَانِ، فَحَصَلَ مَقْصُودُهُ بِالْأَمْرِ، فَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ آخَرَ. وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً، فَقَدْ أَمَرَهُ بِأَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا عَنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا قَالَ: أَدَّيْتُ وَصَدَّقَتْهُ، فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تُوجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانًا بِقَوْلِهَا، فَلَا تُصَدَّقُ. ١٥٥ - وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا فَوَطِئَهَا مِرَارًا، فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ عُقْرٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا

стр. 124

مِرَارًا، فَاسْتُحِقَّتْ فَعَلَيْهِ عُقْرٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً مِرَارًا فَعَلَيْهِ عُقْرٌ وَاحِدٌ، وَالْأَبُ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ. وَلَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ مِرَارًا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِنِصْفِهِ، وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ مَهْرٍ لِلنِّصْفِ الْآخَرِ، وَيَكُونُ لِلْمُكَاتَبَةِ، وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَطِئَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَلَوْ وَطِئَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ أَبِيهِ مِرَارًا وَادَّعَى شُبْهَةً أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ وَادَّعَى شُبْهَةً فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا فَاسِدًا، أَوْ الْمُشْتَرَاةَ مُسَلَّمَةٌ إلَيْهِ عَلَى حُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى حُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ يُوجِبُ حَقًّا قَبْضًا فِي الْعَيْنِ، وَيُفِيدُ مِنْ الْمِلْكِ مَا يُفِيدُهُ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ عِنْدَنَا مَمْلُوكٌ، فَقَدْ اسْتَوْفَى الْوَطْءَ عَلَى حُكْمِ الْمِلْكِ فَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ عُقْرٍ وَاحِدٍ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شِرَاءٍ صَحِيحًا، أَوْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا، وَكَذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبَةِ، مِلْكُهُ فِي الْحَقِيقَةِ بَاقٍ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَهَا أَحَقَّ بِبَدَلِ بُضْعِهَا، فَوَقَعَ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ، فَصَارَتْ كَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا صَحِيحًا، وَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ، فَقَدْ وَطِئَهَا عَلَى حُكْمِ الْمِلْكِ لِقَوْلِهِ ﵇ «هُمْ وَأَمْوَالُهُمْ

стр. 125

لَكُمْ إذَا احْتَجْتُمْ إلَيْهِمْ» فَصَارَتْ كَالْمَنْكُوحَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. وَأَمَّا مُكَاتَبَةُ الْغَيْرِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَكَةُ، فَقَدْ وَطِئَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ كَوْنَ الْمِلْكِ لِلْغَيْرِ، وَجَارِيَةُ الْأَبِ لَا مِلْكَ لِلِابْنِ فِيهَا، وَلَا حَقَّ مِلْكٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِيلَادُهُ، فَقَدْ وَطِئَهَا لَا عَلَى حُكْمِ الْمِلْكِ، فَصَارَ كُلُّ وَطْءٍ مُسْتَوْفِيًا عَلَى حُكْمِ مِلْكِ صَاحِبِهَا، فَصَارَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ مُوجِبٌ الْعُقْرَ كَذَلِكَ الثَّانِي. ١٥٦ - رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا عَلَى جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا، فَدَفَعَ الْجَارِيَةَ، فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَإِنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ. وَلَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا جَازَ الْعِتْقُ. وَالْفَرْقُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ فِي الْمَهْرِ إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِالدُّخُولِ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِالْقَبْضِ، فَإِذَا أَعْتَقْتَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَقَدْ أَعْتَقْتَ مَا لَا تَمْلِكُ فَلَمْ يَجُزْ. وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ أَعْتَقْتَ مَا تَمْلِكُ فَنَفَذَ الْعِتْقُ. ١٥٧ - إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِ أَبٌ كَافِرٌ ذِمِّيٌّ، أَوْ لِلْكَافِرِ أَبٌ مُسْلِمٌ يَجِبُ نَفَقَةُ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ. " وَلَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ كَافِرٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.

стр. 126

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكُفْرَ لَمْ يَقْطَعْ الرَّحِمَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْقَرَابَةَ مُتَأَكِّدَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] ، وَالذِّمِّيُّ يُجَاهَدُ عَلَى الشِّرْكِ وَمَعَ ذَلِكَ أُمِرَ بِمُصَاحَبَتِهِ، فَجَازَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ؛ إذْ هُوَ نَوْعُ مُصَاحَبَةٍ بِمَعْرُوفٍ وَبِرٍّ. وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ فَوُجُوبُ النَّفَقَةِ لِأَجْلِ الصِّلَةِ، وَالْكُفْرُ قَطَعَ الصِّلَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْقَرَابَةَ ضَعِيفَةٌ فَقَطَعَهَا الْكُفْرُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] وَفِي إيجَابِ النَّفَقَةِ نَوْعُ مَوَدَّةٍ وَصِلَةٍ، فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ مَعَ الْكُفْرِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى، قُلْنَا: يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِقَتْلِ أَخِيهِ الْحَرْبِيِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِقَتْلِ أَبِيهِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ صِلَةُ الرَّحِمِ مَعَ الْوَالِدِ، وَلَا يَجِبُ صِلَةُ رَحِمِ مَنْ سِوَاهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ. ١٥٨ - وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَبِ الْحَرْبِيِّ عَلَى الِابْنِ الْمُسْلِمِ. وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْأَبِ الذِّمِّيِّ. وَالْفَرْقُ أَنَّ وَصْلَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ مَمْنُوعٌ مِنْهَا فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ [الممتحنة: ٩] وَفِي إيجَابِ النَّفَقَةِ نَوْعُ مُوَالَاةٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ.

стр. 127

وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَمُوَاصَلَتُهُ غَيْرُ مَمْنُوعَةٍ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨] وَفِي إيجَابِ النَّفَقَةِ نَوْعُ بِرٍّ، فَجَازَ أَنْ يُوجَبَ.

стр. 128

[كِتَابُ الطَّلَاقِ] ١٥٩ - قَالَ أَصْحَابُنَا (رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ الْحَامِلَ وَالْآيِسَةَ وَالصَّغِيرَةَ عَقِيبَ جِمَاعِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْآيِسَةِ، وَالصَّغِيرَةِ وَالْحَامِلِ لَا يُفِيدُ حَبَلًا، فَأُمِنَ النَّدَمُ عَقِيبَ الْوَطْءِ، لِحُدُوثِ الْحَبَلِ. فَجَازَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كَمَا لَوْ مَضَتْ حَيْضَةٌ فِي ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ. وَأَمَّا فِي ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُؤْمَنُ مَعَهُ وُجُودُ الْحَبَلِ مِنْ الْوَطْءِ، فَلَمْ يُؤْمَنْ النَّدَمُ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] . ١٦٠ - رَجُلٌ خَلَا بِامْرَأَتِهِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ مُحْرِمَةٌ، فَتِلْكَ الْخَلْوَةُ لَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِكَمَالِ الْمَهْرِ. وَلَوْ خَلَا بِهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ صَوْمَ التَّطَوُّعِ كَانَتْ خَلْوَةً صَحِيحَةً. وَالْفَرْقُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُصُولِ إلَيْهَا حَائِلًا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَا يُمْكِنُهُ رَفْعُهُ، وَهُوَ صَوْمُ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَوْمَهَا، وَفَسْخُ الْإِحْرَامِ

стр. 129

لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَالِثٌ، أَوْ كَانَتْ حَائِضًا، فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ بِهِ كَذَلِكَ هَذَا. وَأَمَّا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَوْمَهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَشْرَعَ ابْتِدَاءً فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ يُمْكِنُ رَفْعُهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ صَائِمَةً، أَوْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ. ١٦١ - لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ مِنْ مَنْزِلِهَا. وَلَيْسَ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ أَنْ تَخْرُجَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ الطَّلَاقِ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، فَقَدْ اسْتَغْنَتْ بِالنَّفَقَةِ عَنْ الْكَسْبِ، فَلَمْ تَجُزْ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ، وَكَمَا لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِلَّعِبِ. وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا، فَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَى التَّكَسُّبِ، فَلَوْ مَنَعْنَاهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَأَدَّى إلَى الْإِضْرَارِ بِهَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ، فَقُلْنَا: لَهَا أَنْ تَخْرُجَ. ١٦٢ - لِلْمُطَلَّقَةِ الصَّغِيرَةِ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنِ. وَلَيْسَ لِلْبَالِغَةِ أَنْ تَخْرُجَ فِي حَقِّ النِّكَاحِ.

стр. 130

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْخُرُوجِ فِي الْعِدَّةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِهِ لَا يَسْقُطُ، وَالصَّبِيَّةُ غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيهِ تَحْصِينُ مَاءِ الزَّوْجِ، وَهِيَ لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ، فَجَازَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ. بِخِلَافِ الْبَالِغَةِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى مَا قُلْنَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ، فَبَقِيَتْ الزَّوْجِيَّةُ، فَلَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ كَغَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ. ١٦٣ - الْكَبِيرَةُ إذَا كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَأَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ لَزِمَ الزَّوْجَ. وَالصَّغِيرَةُ إذَا كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ فَأَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ، وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَمَّا حُبِّلَتْ تَبَيَّنَّا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً؛ إذْ الْآيِسَةُ لَا تُحَبَّلُ، وَأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنْ بِالشُّهُورِ، فَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَإِقْرَارُهَا رُدَّ لِوُجُودِ الْحَبَلِ، لِأَنَّ الْحَبَلَ أَكْذَبَهُ فَصَارَ كَإِكْذَابِ الزَّوْجِ، فَبَقِيَتْ مُعْتَدَّةً فَصَارَ هَذَا عُلُوقًا وُجِدَ عَلَى فِرَاشِ الزَّوْجِ، فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تُقِرَّ وَكَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا إذَا أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْكَنَ

стр. 131

حُدُوثُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهَا فِي الْإِقْرَارِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِ الْحَبَلِ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً يَبْطُلُ إقْرَارُهَا فَصَارَ هَذَا عُلُوقًا بَعْدَ زَوَالِ الْفِرَاشِ، فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ، فَإِذَا أَتَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنْ بِالْأَشْهُرِ، فَتَبَيَّنَ غَلَطُهَا فِي الْإِقْرَارِ فَرُدَّ إقْرَارُهَا، فَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ تُقِرَّ. ١٦٤ - إذَا قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ مِنْ زَوْجِهَا وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وُهِبَتْهَا مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْرَمَ لَهُ نِصْفَ الْأَلْفِ. وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ عَرَضًا فَوَهَبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمْ يُوصِلْ تَبَرُّعُهَا إلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَعْدِلَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَتَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ، وَلِلزَّوْجِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْ يُسَلِّمَ غَيْرَهَا إلَيْهَا أَيْضًا فَإِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ تَتَعَيَّنْ عِنْدَ الْفَسْخِ، فَلَمْ يُوصِلْ إلَيْهِ تَبَرُّعُهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ تُهَبْ مِنْهُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَهْرُ عَرَضًا لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ عَرَضًا آخَرَ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا تَعَيَّنَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ

стр. 132

تَعَيَّنَتْ عِنْدَ الْفَسْخِ، فَقَدْ أَوْصَلَتْ إلَيْهِ بِتَبَرُّعِهَا عَيْنَ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهَا الضَّمَانَ لَأَوْجَبْنَا عَلَى الْمُتَبَرِّعِ ضَمَانًا بِتَبَرُّعِهِ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ لِمَنْ تَبَرَّعَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّتْ الْهِبَةُ لَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ لِهَذَا الْمَعْنَى، كَذَا هَذَا. ١٦٥ - لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَمَتَاعِ فُلَانٍ، يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَتَاعَ يَحِلُّ لَهُ بِالْعَقْدِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ تَحِلِّينَ لِي بِالْعَقْدِ، وَهِيَ حَلَالٌ لَهُ بِالْعَقْدِ، فَلَا يَقَعُ. وَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، فَقَدْ شَبَّهَهَا بِمَا لَا يَحِلُّ لَهُ بِالْعَقْدِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ، كَذَلِكَ هَذَا. ١٦٦ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ لِأُمِّكِ أَوْ لِأَبِيكِ، أَوْ لِلْأَزْوَاجِ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - هَكَذَا.

стр. 133

وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ: وَهَبْتُكِ لِأُخْتِكِ أَوْ لِخَالَتِكِ أَوْ لِعَمَّتِكِ أَوْ لِفُلَانٍ، أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي إزَالَةَ الْمِلْكِ وَالْمَرْأَةُ تُرَدُّ إلَى الْأُمِّ وَالْأَبِ بِالطَّلَاقِ وَيَمْلِكُهَا الْأَزْوَاجُ بَعْدَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ وَرَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ، وَأَمَّا الْأُخْتُ وَالْخَالَةُ وَالْعَمَّةُ وَالْأَجْنَبِيَّةُ فَالْمَرْأَةُ لَا تُرَدُّ بِالطَّلَاقِ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَقَدْ نَوَى الطَّلَاقَ بِمَا لَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ، فَلَمْ يَقَعْ. ١٦٧ - لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَقَعَتْ ثَلَاثًا. وَالْفَرْقُ أَنَّهَا بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى حُرِّمَتْ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، فَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلَا تَلْحَقُهَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا لِأَنَّهَا بِالتَّطْلِيقَةِ الْأُولَى حُرِّمَتْ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا فَصَارَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ كَبَقَاءِ أَصْلِ النِّكَاحِ فَلَمْ تَصِرْ بَائِنَةً فَتَلْحَقُهَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ. ١٦٨ - إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَتْ اثْنَتَيْنِ.

стр. 134

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَتْ ثَلَاثًا. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً، فَقَدْ اسْتَثْنَى بَعْضَ مَا نَطَقَ بِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مَعَ الْمُسْتَثْنَى أَحَدُ اسْمَيْ مَا بَقِيَ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً. فَقَدْ اسْتَثْنَى جَمِيعَ مَا نَطَقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْوَاحِدَةِ وَاسْتَثْنَى الْوَاحِدَةَ وَإِذَا عَقَدَ ثَلَاثَ عُقُودٍ، وَاسْتَثْنَى أَحَدَ الْعُقُودِ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ إلَّا عَمْرَةَ. فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، كَذَلِكَ هَذَا. ١٦٩ - وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، صَارَتْ طَالِقًا أُخْرَى، ثُمَّ صَارَتْ طَالِقًا أُخْرَى فَيَقَعُ ثَلَاثًا. وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا قُلْتُ: أَنْتِ طَالِقٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ طَالِقٌ بِالْيَمِينِ الْأُولَى، فَلَا يَقَعُ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَالْأُولَى قَدْ وَقَعَتْ بِإِيقَاعِهِ، فَوُجِدَ شَرْطُ حِنْثِهِ فِي الثَّانِيَةِ، فَوَقَعَتْ أُخْرَى وَوُجِدَ شَرْطُ حِنْثِهِ فِي الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ بِوُقُوعِ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ فَوَقَعَتْ الثَّالِثَةُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ إيقَاعُ

стр. 135

طَلَاقِهِ عَلَيْهَا، لَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَالْإِيقَاعُ فِعْلُهُ، وَقَدْ وُجِدَ الْإِيقَاعُ مَرَّةً، فَوَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَوُجِدَ شَرْطُ حِنْثِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَوَقَعَتْ الثَّانِيَةُ، وَشَرْطُ حِنْثِهِ فِي الطَّلَاقِ الثَّالِثِ إيقَاعُ الثَّانِيَةِ لَا وُقُوعُهَا وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَقَعُ. فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِيقَاعِهِ فَيَكُونُ مُطَلِّقًا فَيَجِبُ أَنْ تَقَعَ الثَّالِثَةُ. قُلْنَا: قَوْلُهُ " كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ " يَمِينٌ وَالْيَمِينُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعَادَةُ جَرَتْ بِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ عَلَى إيقَاعٍ مُبْتَدَأٍ أَوْ يَمِينٍ يَعْقِدُهُ مُبْتَدَأً حَتَّى يُوصَفَ بِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ، وَإِذَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ لَمْ يَقَعْ. ١٧٠ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنَا بَائِنٌ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْكِ، وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ، وَلَمْ يَقُلْ " مِنِّي " وَقَعَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ بَائِنًا مِنْ غَيْرِهَا بِأَنْ يُطَلِّقَ أُخْرَى، وَلَمَّا لَمْ يَقُلْ مِنْكِ فَلَمْ يُضِفْ التَّحْرِيمَ إلَيْهَا فَلَا يَقَعُ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بَائِنَةً إلَّا مِنْهُ، فَاسْتَغْنَى عَنْ إضَافَةِ الْبَيْنُونَةِ إلَى نَفْسِهِ فَوَقَعَ. ١٧١ - لَوْ قَالَ: يَوْمٌ لَا أُطَلِّقُكِ فِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى يَوْمٌ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا

стр. 136

فِيهِ طَلُقَتْ، وَإِنْ مَضَتْ لَيْلَةٌ لَا تَطْلُقُ وَلَوْ قَالَ: يَوْمَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَدَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا حَنِثَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ مُطْلَقِ الْوَقْتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] وَيُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ وَيُقَالُ: أَيَّامُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَبَنِي أُمَيَّةَ، وَيُقَالُ: لَا أَرَانِي اللَّهُ يَوْمَكَ، يَعْنِي وَقْتَ وَفَاتِكَ، وَقَوْلُهُ. لَا أُطَلِّقُكِ نَفَى الْفِعْلَ، وَنَفْيُ الْفِعْلِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ظَرْفٍ يَقَعُ فِيهِ فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَقْتِ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي حَمْلِهِ عَلَى الْوَقْتِ، وَاللَّفْظُ إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِشَيْئَيْنِ وَلَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْآخَرِ، وَحَمْلُهُ عَلَى النَّهَارِ حَمْلٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَوْمَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ الْفِعْلِ، وَإِثْبَاتُ الْفِعْلِ يَقْتَضِي ظَرْفًا مِنْ مَكَان أَوْ زَمَانٍ يَقَعُ، فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَقْتِ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اللَّفْظُ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ؛ إذْ هُوَ أَعَمُّ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ وَقْتٍ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكُلُّ وَقْتٍ دَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا طَلُقَتْ وَكَذَا هَذَا. وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ ﵀ يُقَرِّرُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. ثُمَّ قَرَّرَهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: يَوْمٌ لَا أُطَلِّقُكِ فِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إيجَابٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ عَاقَبَ نَفْسَهُ عَلَى تَرْكِ الْإِيقَاعِ، فَصَارَ مُوجِبًا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَاقَبَ نَفْسَهُ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ صَارَ مُوجِبًا فِعْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِيجَابُ الْفِعْلِ

стр. 137

يَقْتَضِي ظَرْفًا مِنْ مَكَان أَوْ زَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ، فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لَأَلْغَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ: يَوْمٌ، لَكَانَ أَيْضًا هَكَذَا، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي اللَّفْظِ فَلَا يَحْنَثُ بِمُضِيِّ اللَّيْلِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَوْمَ أَدْخُلُ الدَّارَ، لِأَنَّهُ نَافٍ لِلْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ عَاقَبَ نَفْسَهُ عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ الدُّخُولُ، فَصَارَ نَافِيًا لَهُ وَنَفْيُ الْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي ظَرْفًا مِنْ مَكَان أَوْ زَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ، فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى النَّهَارِ لَحَمَّلْنَاهُ مَا لَا يَحْتَاجُ اللَّفْظُ إلَيْهِ، فَلَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْيَوْمَ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ وُجِدَ الدُّخُولُ حَنِثَ. وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: يَوْمٌ لَا أُطَلِّقُكِ نَفْيٌ لِلْفِعْلِ، وَشَرْطُ حِنْثِهِ أَنْ لَا يُوقِعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ، فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى عُمُومِ الْأَوْقَاتِ لَأَدَّى إلَى مَنْعِ لُزُومِ الطَّلَاقِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ تَمْضِ جَمِيعُ الْأَوْقَاتِ لَا يَقَعُ، وَهُوَ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الطَّلَاقَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ، فَإِذَا لَمْ يُحْمَلْ عَلَى عُمُومِ الْأَوْقَاتِ حُمِلَ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَوْمَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ إيقَاعُ الطَّلَاقِ، وَهُوَ إثْبَاتٌ لِلْفِعْلِ وَإِثْبَاتُ الْفِعْلِ يَقْتَضِي ظَرْفًا مِنْ زَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ، فَفِي حَمْلِهِ عَلَى عُمُومِ الْأَوْقَاتِ لَا يَكُونُ إلْغَاءً لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُوجَدُ الدُّخُولُ يَقَعُ، فَجَازَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: فِي كُلِّ وَقْتٍ أَدْخُلُ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَيَّ وَقْتٍ دَخَلَهَا وَقَعَ، كَذَلِكَ هَذَا.

стр. 138

إذَا قَالَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: نَوَيْتُ بِهِ امْرَأَةً أُخْرَى أَجْنَبِيَّةً تُسَمَّى زَيْنَبَ لَمْ يُصَدَّقْ. وَلَوْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَلِامْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَوَيْتُ بِهِ الْأَجْنَبِيَّةَ يُصَدَّقُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: زَيْنَبُ طَالِقٌ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: زَيْنَبُ اسْمُ عَلَمٍ، وَأَسْمَاءُ الْأَعْلَامِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ تَجْرِي مَجْرَى الْإِشَارَةِ، وَلَوْ أَنَّهُ أَشَارَ إلَيْهَا، وَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: نَوَيْتُ أُخْرَى لَمْ يُصَدَّقْ، وَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى مَا يُفِيدُ، وَلَا يَلْغُو، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إحْدَاكُمَا لَيْسَ بِاسْمِ عَلَمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ جِنْسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دُخُولِهِ تَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ كَالْأُخْرَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ، وَلَوْ قَالَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، كَذَا هَذَا. ١٧٣ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا، فَهِيَ طَالِقٌ الْيَوْمَ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ، فَهِيَ طَالِقٌ مَتَى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ، وَوَقَّتَ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِوَقْتٍ آخَرَ، وَالْوَقْتُ لَا يَتَوَقَّتُ بِوَقْتٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ لَا يَكُونُ غَدًا، فَلَمْ يَصِحَّ التَّوْقِيتُ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَبَطَلَ الْوَقْتُ الثَّانِي.

стр. 139

وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: إذَا جَاءَ غَدٌ؛ لِأَنَّهُ وَقَّتَ الطَّلَاقَ بِوَقْتٍ، وَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ، فَبَطَلَ التَّوْقِيتُ وَتَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ لَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا دَخَلْتُ الدَّارَ، فَمَا لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ لَا تَطْلُقُ، كَذَلِكَ هَذَا. ١٧٤ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَكَّةَ، أَوْ فِي ثَوْبِ كَذَا، طَلُقَتْ فِي الْحَالِ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ نَوَى إذَا قَدِمَ مَكَّةَ. وَلَوْ قَالَ: فِي ذَهَابِكِ إلَى مَكَّةَ أَوْ دُخُولِكِ دَارَ فُلَانٍ أَوْ فِي مَرَضِكِ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ لَا يَقَعُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي ظَرْفٍ وَهُوَ مَكَّةُ، وَالظَّرْفُ مَوْجُودٌ فَوَقَعَ فِي الْحَالِ، كَمَا لَوْ أَوْقَعَهُ فِي وَقْتٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ يَقَعُ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي مَرَضِكِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي ظَرْفٍ غَيْرِ مَوْجُودٍ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ لَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، فَمَا لَمْ يُوجَدْ لَا يَقَعُ، كَذَلِكَ هَذَا. أَوْ يَقُولُ: الذَّهَابُ وَالدُّخُولُ وَالْمَرَضُ فِعْلٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، فَصَارَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَنَةَ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ " فِي " تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا " مَعَ "، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] أَيْ: مَعَ عِبَادِي، فَقَدْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مُقَارِنًا لِلذَّهَابِ، فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ لَا يَقَعُ.

стр. 140

إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً وَقَعَ. وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُكِ غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً لَا يَقَعُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ، فَمَا لَمْ تَضَعْ جَمِيعَ مَا فِي الْبَطْنِ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ، فَشَرْطُ حِنْثِهِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا فِي بَطْنِهَا غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَقَعُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ؛ لِأَنَّ فِي لِلظَّرْفِ، فَيَقْتَضِي كَوْنُ بَطْنِهَا ظَرْفًا لِلْغُلَامِ، وَقَدْ وُجِدَ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْغُلَامِ، فَقَدْ وُجِدَ فَوُجِدَ شَرْطُ حِنْثِهِ فَيَقَعُ. ١٧٦ - وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، لَا بَلْ اثْنَتَيْنِ، وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ: كُنْتُ طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً لَا بَلْ اثْنَتَيْنِ، طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، ابْتِدَاءُ الْإِيقَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا إخْبَارًا عَنْهُ، فَوَقَعَتْ وَاحِدَةً، وَقَوْلُهُ: لَا، رُجُوعٌ

стр. 141

وَالرُّجُوعُ عَنْ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ يَصِحُّ، وَبَلْ اسْتِدْرَاكٌ، وَالِاسْتِدْرَاكُ يَصِحُّ فَوَقَعَتْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: كُنْتُ طَلَّقْتُكِ؛ لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ إيقَاعٍ سَابِقٍ، فَإِذَا قَالَ: لَا، صَارَ رَاجِعًا عَمَّا أَقَرَّ بِهِ وَرُجُوعُهُ لَا يَصِحُّ، وَبَلْ اسْتِدْرَاكٌ، وَقَدْ سَبَقَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِيَ رَاجِعًا إلَيْهِ وَإِخْبَارًا عَنْهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: كُنْتُ طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً لَا بَلْ كُنْتُ طَلَّقْتُكِ تِلْكَ الْوَاحِدَةَ، وَأُخْرَى مَعَهَا، فَلَا يَقَعُ. ١٧٧ - إذَا قَالَ: أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا. وَلَوْ قَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِلسَّابِقِ الْمُنْفَرِدِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي الِاسْمِ سِوَاهُ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْمَرْأَتَيْنِ هَذِهِ الصِّفَةُ فَلَمْ يَقَعْ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ تَزَوُّجُ امْرَأَةٍ وَانْضِمَامُ أُخْرَى إلَيْهَا، لَا يَمْنَعْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا، وَكَلَّمَ زَيْدًا وَعَمْرًا وَقَعَ الطَّلَاقُ، كَذَلِكَ هَذَا. ١٧٨ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ.

стр. 142

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ الدَّارَ لَا تَطْلُقُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقُعُودِ قُعُودٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ: قَعَدْتُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ، فَقَدْ وُجِدَ مَا نَفَاهُ بِعَقْدِهِ فَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ. وَأَمَّا الدُّخُولُ فَالْبَقَاءُ عَلَى الدُّخُولِ لَا يَكُونُ دُخُولًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: دَخَلْتُ الدَّارَ شَهْرًا، وَالدُّخُولُ عِبَارَةٌ عَنْ الِانْفِصَالِ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلِ، وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ يَمِينِهِ فَلَا يَقَعُ. ١٧٩ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: فُلَانَةُ طَالِقٌ، وَذَلِكَ اسْمُ امْرَأَتِهِ طَلُقَتْ، وَلَمْ يُصَدَّقْ فِي صَرْفِ الطَّلَاقِ عَنْهَا فِي الْقَضَاءِ، وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ، فَادَّعَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُ الْمَالِ إلَيْهِ إذَا أَنْكَرَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى امْرَأَةٍ تُنْسَبُ إلَيْهِ، وَهَذِهِ الْمَعْرُوفَةُ هِيَ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِقْرَارُ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إيجَابٌ لِلْحَقِّ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا ظَاهِرَ يَقْتَضِي صَرْفَهُ إلَى هَذَا دُونَ هَذَا؛ إذْ الْإِقْرَارُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَكُلُّ

стр. 143

وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْمَالِ كَصَاحِبِهِ، فَصَارَ إقْرَارَ الْمَجْهُولِ، فَلَمْ يَصِحَّ، فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. ١٨٠ - إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّكَاحِ فِي الْوَقْتِ لَمْ تُقْبَلْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ قَوْلٌ، وَالْقَوْلُ يُحْكَى وَيُعَادُ، فَيَكُونُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقُرْآنَ يُتْلَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَيَكُونُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ اخْتِلَافٌ فِي الشَّهَادَةِ، فَقُبِلَتْ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي صِحَّتِهِ إلَى الشَّهَادَةِ، وَحُضُورِ الشُّهُودِ، وَالْحُضُورُ فِعْلٌ، وَالْفِعْلُ لَا يُحْكَى وَلَا يُعَادُ وَيَكُونُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، فَقَدْ شَهِدَا عَلَى مُعَيَّنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى شَاهِدَيْنِ، وَالْقَائِمُ بِهِ وَاحِدٌ فَلَمْ يَثْبُتْ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ. ١٨١ - وَلَوْ قَالَ مَرِيضٌ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، وَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ غَدٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَقَالَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ فَارٌّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَكُونُ فَارًّا. وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعِتْقِ كَانَ فَارًّا وَلَهَا الْمِيرَاثُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حِينَ عَقَدَ لَمْ يَكُنْ حَقُّهَا مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ حَقِّهَا بِيَمِينِهِ أَيْضًا؛ إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهَا بِمَالِهِ، فَكَيْفَ يَقْصِدُ قَطْعَهُ، فَلَمْ يَكُنْ فَارًّا فَإِذَا عَلِمَ كَانَ قَاصِدًا قَطْعَهُ فَكَانَ فَارًّا.

стр. 144

وَأَمَّا إذَا نَجَزَ الْعِتْقُ فَحِينَ طَلَّقَ كَانَ حَقُّهَا مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَ وَبِجَهْلِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّهَا بِمَالِهِ، لَا يُوجَدُ انْقِطَاعُ حَقِّهَا لِوُجُودِ الطَّلَاقِ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ لَا يُوجِبُ قَطْعَ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهَا تَرِثُ، وَجَهْلُهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّهَا، كَذَلِكَ هَذَا. ١٨٢ - إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا. وَبِمِثْلِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فَطَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَرِثُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّدَّةَ مَعْنًى يُوجِبُ قَطْعَ الْإِرْثِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْطَعُ إرْثُهَا عَنْ سَائِرِ الْأَقْرِبَاءِ، فَهِيَ بِالرِّدَّةِ صَارَتْ رَاضِيَةً بِانْقِطَاعِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَانْقَطَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُطَاوَعَةُ، لِأَنَّ نَفْسَ الْمُطَاوَعَةِ لِابْنِ الزَّوْجِ لَا يُوجِبُ قَطْعَ الْإِرْثِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إرْثُهَا عَنْ سَائِرِ الْأَقْرِبَاءِ، وَالْفُرْقَةُ لَمْ تَقَعْ بِالْمُطَاوَعَةِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ بِالطَّلَاقِ، فَلَمْ تَصِرْ رَاضِيَةً بِقَطْعِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ. ١٨٣ - إذَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ، بِأَنْ طَاوَعَتْ ابْنَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ. وَلَوْ طَاوَعَتْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ، وَالطَّلَاقُ كَانَ فِي الْمَرَضِ لَمْ يُقْطَعْ إرْثُهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِمُطَاوَعَتِهَا ابْنَ زَوْجِهَا، لَمَّا جَامَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، فَصَارَتْ رَاضِيَةً بِانْقِطَاعِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَلَا تَرِثُ، كَمَا لَوْ سَأَلَتْ الطَّلَاقَ.

стр. 145

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا طَاوَعَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَقَعْ بِالْمُطَاوَعَةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُطَاوَعَةَ لَا تُوجِبُ قَطْعَ الْإِرْثِ، فَلَمْ تَصِرْ رَاضِيَةً بِانْقِطَاعِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ. ١٨٤ - إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ، فَكَذَّبَتْهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَالْمِيرَاثُ لَهَا إنْ مَاتَ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى إبْطَالِ نَفَقَتِهَا وَمِيرَاثِهَا إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَلَوْ قَضَى لَهَا بِالْإِرْثِ بَطَلَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَالْأُخْتِ. وَلَوْ قَضَى لَهَا بِالنَّفَقَةِ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهُنَّ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ فَقَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهِيَ حَالَةُ الْعُلُوقِ، وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، فَصَارَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ حُكْمًا بِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَاضِي، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الزَّوْجِ فَقَدْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَهِيَ تَحْتَهُ، وَكَذَلِكَ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَلَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَضَى بِالنَّفَقَةِ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ، لِمَعْنًى مُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، فَلَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ بِالنَّفَقَةِ قَضَاءً بِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَاضِي فَصَارَ مُتَزَوِّجًا أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ فَكَانَ الْمِيرَاثُ لَهُنَّ دُونَهَا.
следующие страницы →