← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8182

الفروق للكرابيسي

الكرابيسي

Полный текст (659 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَالرُّجُوعُ عَنْ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ يَصِحُّ، وَبَلْ اسْتِدْرَاكٌ، وَالِاسْتِدْرَاكُ يَصِحُّ فَوَقَعَتْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: كُنْتُ طَلَّقْتُكِ؛ لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ إيقَاعٍ سَابِقٍ، فَإِذَا قَالَ: لَا، صَارَ رَاجِعًا عَمَّا أَقَرَّ بِهِ وَرُجُوعُهُ لَا يَصِحُّ، وَبَلْ اسْتِدْرَاكٌ، وَقَدْ سَبَقَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِيَ رَاجِعًا إلَيْهِ وَإِخْبَارًا عَنْهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: كُنْتُ طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً لَا بَلْ كُنْتُ طَلَّقْتُكِ تِلْكَ الْوَاحِدَةَ، وَأُخْرَى مَعَهَا، فَلَا يَقَعُ. ١٧٧ - إذَا قَالَ: أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا. وَلَوْ قَالَ: إذَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِلسَّابِقِ الْمُنْفَرِدِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي الِاسْمِ سِوَاهُ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْمَرْأَتَيْنِ هَذِهِ الصِّفَةُ فَلَمْ يَقَعْ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ تَزَوُّجُ امْرَأَةٍ وَانْضِمَامُ أُخْرَى إلَيْهَا، لَا يَمْنَعْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا، وَكَلَّمَ زَيْدًا وَعَمْرًا وَقَعَ الطَّلَاقُ، كَذَلِكَ هَذَا. ١٧٨ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ.

стр. 142

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ الدَّارَ لَا تَطْلُقُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقُعُودِ قُعُودٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ: قَعَدْتُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ، فَقَدْ وُجِدَ مَا نَفَاهُ بِعَقْدِهِ فَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ. وَأَمَّا الدُّخُولُ فَالْبَقَاءُ عَلَى الدُّخُولِ لَا يَكُونُ دُخُولًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: دَخَلْتُ الدَّارَ شَهْرًا، وَالدُّخُولُ عِبَارَةٌ عَنْ الِانْفِصَالِ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلِ، وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ يَمِينِهِ فَلَا يَقَعُ. ١٧٩ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: فُلَانَةُ طَالِقٌ، وَذَلِكَ اسْمُ امْرَأَتِهِ طَلُقَتْ، وَلَمْ يُصَدَّقْ فِي صَرْفِ الطَّلَاقِ عَنْهَا فِي الْقَضَاءِ، وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ، فَادَّعَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُ الْمَالِ إلَيْهِ إذَا أَنْكَرَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى امْرَأَةٍ تُنْسَبُ إلَيْهِ، وَهَذِهِ الْمَعْرُوفَةُ هِيَ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِقْرَارُ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إيجَابٌ لِلْحَقِّ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا ظَاهِرَ يَقْتَضِي صَرْفَهُ إلَى هَذَا دُونَ هَذَا؛ إذْ الْإِقْرَارُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَكُلُّ

стр. 143

وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْمَالِ كَصَاحِبِهِ، فَصَارَ إقْرَارَ الْمَجْهُولِ، فَلَمْ يَصِحَّ، فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. ١٨٠ - إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّكَاحِ فِي الْوَقْتِ لَمْ تُقْبَلْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ قَوْلٌ، وَالْقَوْلُ يُحْكَى وَيُعَادُ، فَيَكُونُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقُرْآنَ يُتْلَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَيَكُونُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ اخْتِلَافٌ فِي الشَّهَادَةِ، فَقُبِلَتْ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي صِحَّتِهِ إلَى الشَّهَادَةِ، وَحُضُورِ الشُّهُودِ، وَالْحُضُورُ فِعْلٌ، وَالْفِعْلُ لَا يُحْكَى وَلَا يُعَادُ وَيَكُونُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، فَقَدْ شَهِدَا عَلَى مُعَيَّنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى شَاهِدَيْنِ، وَالْقَائِمُ بِهِ وَاحِدٌ فَلَمْ يَثْبُتْ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ. ١٨١ - وَلَوْ قَالَ مَرِيضٌ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، وَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ غَدٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَقَالَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ فَارٌّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَكُونُ فَارًّا. وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعِتْقِ كَانَ فَارًّا وَلَهَا الْمِيرَاثُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حِينَ عَقَدَ لَمْ يَكُنْ حَقُّهَا مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ حَقِّهَا بِيَمِينِهِ أَيْضًا؛ إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهَا بِمَالِهِ، فَكَيْفَ يَقْصِدُ قَطْعَهُ، فَلَمْ يَكُنْ فَارًّا فَإِذَا عَلِمَ كَانَ قَاصِدًا قَطْعَهُ فَكَانَ فَارًّا.

стр. 144

وَأَمَّا إذَا نَجَزَ الْعِتْقُ فَحِينَ طَلَّقَ كَانَ حَقُّهَا مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَ وَبِجَهْلِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّهَا بِمَالِهِ، لَا يُوجَدُ انْقِطَاعُ حَقِّهَا لِوُجُودِ الطَّلَاقِ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ لَا يُوجِبُ قَطْعَ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهَا تَرِثُ، وَجَهْلُهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّهَا، كَذَلِكَ هَذَا. ١٨٢ - إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا. وَبِمِثْلِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فَطَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَرِثُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّدَّةَ مَعْنًى يُوجِبُ قَطْعَ الْإِرْثِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْطَعُ إرْثُهَا عَنْ سَائِرِ الْأَقْرِبَاءِ، فَهِيَ بِالرِّدَّةِ صَارَتْ رَاضِيَةً بِانْقِطَاعِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَانْقَطَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُطَاوَعَةُ، لِأَنَّ نَفْسَ الْمُطَاوَعَةِ لِابْنِ الزَّوْجِ لَا يُوجِبُ قَطْعَ الْإِرْثِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إرْثُهَا عَنْ سَائِرِ الْأَقْرِبَاءِ، وَالْفُرْقَةُ لَمْ تَقَعْ بِالْمُطَاوَعَةِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ بِالطَّلَاقِ، فَلَمْ تَصِرْ رَاضِيَةً بِقَطْعِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ. ١٨٣ - إذَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ، بِأَنْ طَاوَعَتْ ابْنَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ. وَلَوْ طَاوَعَتْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ، وَالطَّلَاقُ كَانَ فِي الْمَرَضِ لَمْ يُقْطَعْ إرْثُهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِمُطَاوَعَتِهَا ابْنَ زَوْجِهَا، لَمَّا جَامَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، فَصَارَتْ رَاضِيَةً بِانْقِطَاعِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَلَا تَرِثُ، كَمَا لَوْ سَأَلَتْ الطَّلَاقَ.

стр. 145

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا طَاوَعَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَقَعْ بِالْمُطَاوَعَةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُطَاوَعَةَ لَا تُوجِبُ قَطْعَ الْإِرْثِ، فَلَمْ تَصِرْ رَاضِيَةً بِانْقِطَاعِ حَقِّهَا عَنْ مَالِهِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ. ١٨٤ - إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ، فَكَذَّبَتْهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَالْمِيرَاثُ لَهَا إنْ مَاتَ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى إبْطَالِ نَفَقَتِهَا وَمِيرَاثِهَا إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَلَوْ قَضَى لَهَا بِالْإِرْثِ بَطَلَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَالْأُخْتِ. وَلَوْ قَضَى لَهَا بِالنَّفَقَةِ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهُنَّ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ فَقَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهِيَ حَالَةُ الْعُلُوقِ، وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، فَصَارَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ حُكْمًا بِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَاضِي، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الزَّوْجِ فَقَدْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَهِيَ تَحْتَهُ، وَكَذَلِكَ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَلَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَضَى بِالنَّفَقَةِ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ، لِمَعْنًى مُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، فَلَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ بِالنَّفَقَةِ قَضَاءً بِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَاضِي فَصَارَ مُتَزَوِّجًا أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ فَكَانَ الْمِيرَاثُ لَهُنَّ دُونَهَا.

стр. 146

امْرَأَةٌ أَيَّامُ حَيْضِهَا تَارَةً خَمْسَةٌ، وَتَارَةً سَبْعَةٌ، فَطَلُقَتْ فِي الْمَرَضِ فَاسْتُحِيضَتْ، أَخَذَتْ فِي الْمِيرَاثِ وَالصَّلَاةِ بِخَمْسَةٍ. وَفِي التَّزْوِيجِ بِسَبْعَةٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّنَا تَشَكَّكْنَا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ حَيْضِهَا، وَيَجُوزُ أَنَّهَا قَدْ طَهُرَتْ وَوَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا، وَيَجُوزُ أَنَّهَا لَمْ تَطْهُرْ وَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا، فَلَأَنْ تُصَلِّيَ فِي وَقْتٍ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ تَدَعَهَا فِي وَقْتٍ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ شَكَكْنَا فِي وُجُوبِ الْإِرْثِ لَهَا فَلَا تَرِثُ بِالشَّكِّ. وَشَكَكْنَا فِي إبَاحَتِهَا لِلْأَزْوَاجِ، وَالْإِبْضَاعُ يُحْتَاطُ فِيهَا وَلَا تُبَاحُ بِاللَّبْسِ وَالْإِشْكَاكِ، فَلَأَنْ تَدَعَ التَّزَوُّجَ فِي وَقْتٍ يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ فِيهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ. ١٨٦ - إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ، فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ بِالْوَلَدِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَى مِصْرِهَا إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ هُنَاكَ. وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ فِي غَيْرِ مِصْرِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُخْرِجَهُ إلَى مِصْرِهَا، وَلَا حَيْثُ وَقَعَ النِّكَاحُ هُنَاكَ. قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ ﵀ إنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي الْمِصْرِ وَالطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالْوَلَدِ إلَى مِصْرٍ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي مِصْرِهَا وَالطَّلَاقُ

стр. 147

فِي غَيْرِ مِصْرِهَا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالْوَلَدِ إلَى مِصْرِهَا، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فِي غَيْرِ مِصْرِهَا وَالطَّلَاقُ فِي مِصْرٍ غَيْرِهَا، مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَكَّةَ وَقَدْ خَرَجَتْ حَاجَّةً، ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى بَلَدِهِ فَطَلَّقَهَا فَلَا تَخْرُجُ بِالْوَلَدِ إلَى بَلَدِهَا وَلَا إلَى الْبَلَدِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَنَّ الْوَلَدَ مُسْتَفَادٌ عَلَى مِلْكِ الْفِرَاشِ، وَذَلِكَ الْعَقْدُ أَوْجَبَ تَسْلِيمَ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ، فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْمُسْتَفَادُ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُوجِبًا لِلْعَقْدِ، وَفِي الْخُرُوجِ عَنْ الْمِصْرِ ضَرَرٌ بِالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَغِيبُ عَنْ الْوَالِدِ فَلَا يَخْرُجُ، وَيُرَاعَى حَقُّ الْعَقْدِ وَحَقُّ الْوَلَدِ، فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فِي مِصْرِهَا وَالطَّلَاقُ فِي مِصْرٍ آخَرَ فَالْعَقْدُ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ فِي مِصْرِهَا، فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْمُسْتَفَادُ مِنْهُ، فَصَارَ نَقْلُهَا إلَى بَلَدِهَا مِنْ مُوجَبِ الْعَقْدِ؛ فَيَجِبُ أَنْ يُنْقَلَ. وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فِي غَيْرِ مِصْرِهَا وَالطَّلَاقُ فِي غَيْرِ مِصْرِهَا فَلَا تَخْرُجُ بِالْوَلَدِ إلَى مِصْرِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُوجِبُ تَسْلِيمًا فِي مِصْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا فِيهِ، فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْوَلَدِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ، وَلَا يَنْقُلُهَا إلَيْهِ، وَلَا يَنْقُلُهَا إلَى الْبَلَدِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَحَدٌ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَأَقْرِبَاءِ أَبِيهِ، وَمُوجَبُ الْعَقْدِ إنَّمَا يُرَاعَى إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْإِضْرَارِ بِالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ مُوجَبَ الْعَقْدِ مِنْ حَقِّ الصَّبِيِّ، وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى الْإِضْرَارِ بِهِ فَلَا يُرَاعَى مُوجَبُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي الْوَلَدِ كَذَلِكَ هَاهُنَا، فَالْحَاصِلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَنْ يُرَاعَى مُوجَبُ الْعَقْدِ فِي التَّسْلِيمِ، وَيُصَانَ الصَّبِيُّ عَنْ الضَّرَرِ.

стр. 148

رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَائِعًا، ثُمَّ قَالَ: عَنَيْتُ بِهِ طَلَاقًا مِنْ وَثَاقٍ، لَا يُصَدَّقُ. وَالْمُكْرَهُ لَوْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ يُصَدَّقُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ حَالَةَ الطَّوْعِ لَمْ يَقْتَرِنْ بِاللَّفْظِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ، وَالظَّاهِرُ فِي اللَّفْظِ الْإِيقَاعُ، فَإِذَا قَالَ: نَوَيْتُ بِهِ غَيْرَهُ لَمْ يُصَدَّقْ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَالَةُ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّهُ اقْتَرَنَ بِاللَّفْظِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ؛ إذْ لَوْ كَانَ قَاصِدًا لِلطَّلَاقِ لَمَا احْتَاجَ إلَى الْإِكْرَاهِ، فَقَدْ ادَّعَى وَالظَّاهِرُ مَعَهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. ١٨٨ - إذَا خَلَعَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْكَبِيرَةَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى صَدَاقِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَضَمَّنَهُ الْأَبُ وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْهُ الْأَبُ لَمْ يَقَعْ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ بَعْضِهَا بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ الْبَدَلَ لَهُ، فَإِذَا ضَمِنَ فَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْبَدَلَ، فَحَصَلَ مَقْصُودُهُ بِالْعَقْدِ فَوَقَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَضْمَنْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ إنَّمَا رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الْبُضْعِ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ الْبَدَلَ لَهُ، وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.

стр. 149

فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ خَلَعَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ؟ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ عَلَيْهَا. قُلْنَا: يَسْتَحِيلُ وُجُوبُ الْخَمْرِ بِالْعَقْدِ لِلْمُسْلِمِ، وَكَذَلِكَ يَسْتَحِيلُ وُجُوبُ الْجُعْلِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بِعَقْدِهَا، فَقَدْ ذُكِرَ الْبَدَلُ فِي عَقْدٍ يَسْتَحِيلُ ثُبُوتُهُ فِيهِ، فَكَانَ الشَّرْطُ فِيهِ الْقَبُولَ دُونَ اللُّزُومِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ قَبِلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا قَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ لِاسْتِحَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَالِغُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ وُجُوبُ الْبَدَلِ بِعَقْدِهِ، فَإِذَا ذَكَرَ الْبَدَلَ كَانَ قَاصِدًا اسْتِيجَابَهُ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ الْمُبْدَلَ. ١٨٩ - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: طَلَّقْتُكِ أَمْسِ بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلِي، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، وَقَالَتْ: كُنْتُ قَبِلْتُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ. وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الشَّيْءَ أَمْسِ فَلَمْ تَقْبَلْ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَدَلٍ، فَإِذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ فَقَدْ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الْبَدَلِ، وَوُجُوبُ الْبَدَلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ وَقَبِلْتَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ تَقْبَلْ فَلَمْ يُصَدَّقْ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ بَدَلٍ، فَلَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ بِالطَّلَاقِ إقْرَارًا بِوُجُوبِ الْبَدَلِ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِ الْبَدَلِ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ الْبَدَلَ، فَصَارَتْ تَدَّعِي عَلَيْهِ الْقَبُولَ، وَهُوَ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ

стр. 150

قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. ١٩٠ - إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَخْلَعَهَا، وَلَا تَزِيدُ عَلَى مَا أَعْطَاهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَدِي فِي السَّبَبِ، لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعَاشِرَهَا بِالْمَعْرُوفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ، فَإِذَا أَسَاءَ فِي الْعِشْرَةِ فَقَدْ تَعَدَّى فِي السَّبَبِ، فَكُرِهَ لَهُ أَخْذُ الْبَدَلِ. وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا فَهِيَ الْمُعْتَدِيَةُ فِي السَّبَبِ، فَصَارَتْ كَالْمُلْجِئَةِ إيَّاهُ إلَى الْخُلْعِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ بَدَلًا، وَيُكْرَهُ الزِّيَادَةُ لِلْخَبَرِ «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ مَا مَعَهُ إلَّا كَهُدْبَةِ ثَوْبِي هَذَا، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَتْ: نَعَمْ وَزِيَادَةً، فَقَالَ: أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ وَكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ. ١٩١ - إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ، فَهُوَ سَوَاءٌ، فَإِنْ قَبِلَتْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَقَعَ الطَّلَاقُ

стр. 151

وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إذَا أَعْطَيْتِنِي، أَوْ مَتَى أَعْطَيْتِنِي فَقَبِلَتْ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَدْفَعْ لَهُ الْأَلْفَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمُنَاوَلَةُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ: أَعْطَيْتُهُ كَذَا يَعْنِي نَاوَلْتُهُ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ، لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالْعَطِيَّةَ عِبَارَتَانِ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ التَّمْلِيكُ، فَإِذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَوْ إذَا أَعْطَيْتِنِي أَوْ مَتَى أَعْطَيْتِنِي لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى التَّمْلِيكِ، لِأَنَّ تَعْلِيقَ التَّمْلِيكِ بِالشَّرْطِ لَا يَصِحُّ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ نَاوَلْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إلَّا بِالْمُنَاوَلَةِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ عَلَى أَنْ تُعْطِينِي أَلْفًا؛ لِأَنَّ هَاهُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى التَّمْلِيكِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَلَّكْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْقَبُولِ، كَذَلِكَ هَذَا. فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفُ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ وَلَا يُجْعَلُ بِمَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ هَذَا جُعِلَ هَاهُنَا كَذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ. قُلْنَا: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَوْلَهَا: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ لَيْسَ بِإِيقَاعٍ لِلطَّلَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ، وَعَلَى إذَا أُدْخِلَ عَلَى غَيْرِ مَعْقُودٍ فَكَانَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِهِ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا

стр. 152

عَقْدُ الطَّلَاقِ وَتَعْلِيقُ الْعُقُودِ بِالشُّرُوطِ لَا يَجُوزُ، فَلَا نَحْمِلُهُ عَلَى الشَّرْطِ لَا يُؤَدِّي إلَى الْغَايَةِ. ١٩٢ - إذَا وُكِّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُلْعِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْخُلْعِ. وَلَوْ وُكِّلَ رَجُلَيْنِ بِالطَّلَاقِ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ. وَالْفَرْقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ الْخُلْعِ الْمَالُ، فَصَارَ كَالْبَيْعِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ، كَذَلِكَ هَذَا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَشْرَكَ بَيْنَهُمَا فِي الرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ وَالشَّيْءُ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ، فَلَمْ يَكُنْ رِضَاهُ بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا رِضًا بِرَأْيِ الْآخَرِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْمَالَ، فَقَدْ أَمَرَهُمَا بِتَنْفِيذِ قَوْلِهِ، وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ فِيمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُمَا بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، كَذَلِكَ هَذَا. ١٩٣ - إذَا خَلَعَهَا عَلَى دَرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا. وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى جَارِيَةٍ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً عَيْبًا يَسِيرًا لَا يَرُدُّهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِالرَّدِّ فِي الدَّرَاهِمِ بَدَلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا جِيَادًا، فَكَأَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.

стр. 153

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْجَارِيَةُ، لَأَنْ لَا يَسْتَدْرِكَ بِالرَّدِّ بَدَلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا لَرَجَعَ بِقِيمَتِهَا، وَالْمُقَوِّمُونَ يَخْتَلِفُونَ فِيهَا، فَإِذَا لَمْ يَسْتَدْرِكْ بِالرَّدِّ بَدَلًا لَمْ يَكُنْ فِي الرَّدِّ فَائِدَةٌ فَلَا يَرُدُّ. ١٩٤ - وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ. وَلَوْ قَالَ: لِأَجْنَبِيٍّ طَلِّقْ امْرَأَتِي، فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَقَبْلَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: طَلِّقِي نَفْسَكِ تَمْلِيكُ الرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ، وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّصَرُّفِ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ وَكِيلَةً بِالتَّصَرُّفِ لِنَفْسِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا لَا يُجْعَلُ وَكِيلًا فَصَارَ تَمْلِيكًا لِلرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ، وَكَخِيَارِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ وَكِيلًا بِالتَّصَرُّفِ فَلَا يُجْعَلُ تَمْلِيكًا إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَلَمْ تُوجَدْ فَبَقِيَ تَوْكِيلًا، وَالتَّوْكِيلُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ. ١٩٥ - وَلَوْ قَالَ: أَبْرِئْ نَفْسَكَ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ؛ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ. وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ؛ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَبْرِئْ نَفْسَكَ، يَحْتَمِلُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ، وَيَحْتَمِلُ مَعْنَى التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّتِهِ بِالْإِبْرَاءِ، وَفِي

стр. 154

التَّمْلِيكِ تَعْلِيقٌ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ قَبِلْتِ فِي الْمَجْلِسِ وَأَبْرَأْتِ نَفْسَكِ بَرِئْتِ، وَتَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ لَا يَجُوزُ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَمْلِيكًا فَصَارَ تَوْكِيلًا، وَالتَّوْكِيلُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ، وَفِي التَّمْلِيكِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ، وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، فَلَا ضَرُورَةَ بِنَا إلَى أَنْ يَجْعَلَهُ تَوْكِيلًا فَبَقِيَ تَمْلِيكًا، فَيَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ. ١٩٦ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْتِ، وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْت وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً؛ طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَلَوْ قَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً وَسَكَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً؛ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ شِئْتِ شَرْطٌ، وَالْجَزَاءُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ كَمَالِ الشَّرْطِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ؛ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ، ثُمَّ يَقَعُ ثَلَاثًا عِنْدَ الدُّخُولِ وَلَا يَسْبِقُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَةَ، كَذَلِكَ هَذَا وَقَفَ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَإِذَا عَطَفْتَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ عَلَى الثَّانِي صَارَ الْجَمِيعُ جَوَابًا لَهُ فَوَقَعَ الْكُلُّ.

стр. 155

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً، وَسَكَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْطِفْ بَعْضَ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَةِ الثَّلَاثِ، وَإِذَا قَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً، وَسَكَتَتْ، فَقَدْ أَعْرَضَتْ عَمَّا جَعَلَ إلَيْهَا، فَخَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا؛ فَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، لِأَنَّ هَذَا إيقَاعٌ، وَالْإِيقَاعُ لَا يَقِفُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَبَانَتْ بِالْأُولَى، فَلَا تَلْحَقُهَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ. ١٩٧ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ، ثُمَّ نَهَاهَا فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: طَلِّقْ امْرَأَتِي ثُمَّ نَهَاهُ، ثُمَّ طَلَّقَ لَمْ يَقَعْ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: طَلِّقْ فَهَذَا تَوْكِيلٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ، فَكَانَ تَوْكِيلًا فَيَبْطُلُ بِالنَّهْيِ كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا تَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهَا فَلَا تَكُونُ وَكِيلَةً، لِأَنَّهَا يَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ وَكِيلَةً فِيمَا تَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهَا، فَصَارَ تَمْلِيكًا، وَالنَّهْيُ بَعْدَ التَّمْلِيكِ لَا يَصِحُّ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ فِيمَا إذَا جَرَى لَا يُفْسَخُ، فَلَمْ يَكُنْ لِمُوجَبِهِ

стр. 156

إبْطَالُهُ، كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، فَقَالَ قَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارَكِ لَمْ يَصِحَّ، كَذَلِكَ هَذَا، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: طَلِّقِي فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَمَعْنَى التَّمْلِيكِ، فَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ قُلْنَا: لَا يَكُونُ لِمُوجَبِهِ إبْطَالُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبْطَالُهُ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ قُلْنَا: يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، فَيَكُونُ فِيهِ تَوْفِيرُ حَظِّهِ مِنْ الشَّبَهَيْنِ. ١٩٨ - إذَا كَانَ الرَّجُلُ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى دَابَّةٍ فِي مَحْمَلٍ وَاحِدٍ فَسَارَتْ الدَّابَّةُ بَطَلَ خِيَارُهَا. وَإِذَا تَعَاقَدَا عَقْدَ الصَّرْفِ وَهُمَا عَلَى دَابَّةٍ فَسَارَتْ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مُضَافٌ إلَيْهِمَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا يَقْدِرَانِ عَلَى إمْسَاكِهَا، وَلَوْ وَطِئَتْ الدَّابَّةُ رَجُلًا أَوْ شَيْئًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ فَبَطَلَ الْخِيَارُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُتَصَارِفَانِ؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ الْقَبْضِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا أَقْبِضُ أَوْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ. ١٩٩ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اخْتَارِي، فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي؛ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.

стр. 157

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهَا: اخْتَرْتُ، لَا يُوجِبُ إيقَاعَ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْقَلْبِ، كَقَوْلِهِ: أَحِبِّي أَوْ ارْتَدِّي، إلَّا أَنَّ الدَّلَالَةَ قَدْ قَامَتْ عَلَى أَنَّهَا إذَا قَالَتْ عَقِيبَ قَوْلِهِ: اخْتَارِي، فَإِنَّهُ يَقَعُ فَهُوَ مَخْصُوصٌ، وَالْبَاقِي بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهَا: طَلَّقْتُ آكَدُ مِنْ قَوْلِهَا: اخْتَرْتُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ وَيَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ، وَالِاخْتِيَارُ لَا يَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَقَعَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ، فَكَانَ الْأَضْعَفُ فِي ضِمْنِ الْآكَدِ، فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، وَزَادَتْ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ. وَإِذَا قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ، فَالْآكَدُ لَا يَكُونُ فِي ضِمْنِ الْأَضْعَفِ، فَإِذَا جَعَلَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ، فَاخْتَارَتْ، فَلَمْ تَفْعَلْ مَا جَعَلَ الزَّوْجُ إلَيْهَا فَلَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ قَالَ: سَلِي الطَّلَاقَ، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي. ٢٠٠ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ مَعَهَا فِي الطَّلَاقِ، طَلُقَتْ الْأُخْرَى مَعَهَا ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ مَعَهَا فِي الظِّهَارِ؛ كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا. وَلَوْ آلَى مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ مَعَهَا لَمْ يَكُنْ مُوَلِّيًا مِنْ الْأُخْرَى. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ فَقَوْلُهُ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ، يَقْتَضِي إيجَابَ التَّسَاوِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ، وَلَا يُوجِبُ تَغْيِيرَ مُوجَبِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، فَجَازَتْ الْمُشَارَكَةُ، وَكَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ.

стр. 158

وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْإِيلَاءِ عِنْدَ الْمُشَارَكَةِ بَيْنَهُمَا تَغْيِيرُ مُوجَبِ عَقْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِوَطْئِهِمَا جَمِيعًا، وَوَقَفَ قُرْبَانَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَتَغْيِيرُ مُوجَبِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ، فَلَمْ يُمْكِنْ اشْتِرَاكُهُمَا إيَّاهُ فَأُلْغِيَ قَوْلُهُ أَشْرَكْتُ. ٢٠١ - إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ مَعَهَا فِي الطَّلَاقِ، وَقَعَ عَلَى الْأُخْرَى الثَّلَاثُ. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: بَيْنَكُمَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ؛ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَطْلِيقَتَيْنِ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَوْقَعَ عَلَى الْأُولَى الثَّلَاثَ، وَأَشْرَكَ الثَّانِيَةَ مَعَهَا، فَظَاهِرُ الشَّرِكَةِ يُوجِبُ التَّسَاوِي، وَالْمُسَاوَاةُ أَنْ تَنْقُلَ نِصْفَ مَا وَجَبَ لِلْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَقْلِ نِصْفِ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ الطَّلَاقِ إلَى الثَّانِيَةِ، وَيَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا مِنْ الْخَيْرِ مِثْلَ مَا وَجَبَ لِلْأُولَى، فَوَقَعَ عَلَى الثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: بَيْنَكُمَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ عَلَى وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا أَشْرَكَ فِي الْإِيقَاعِ، وَظَاهِرُ الشَّرِكَةِ يُوجِبُ التَّسَاوِي

стр. 159

فَيَنْقَسِمُ الثَّلَاثُ بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ، وَالطَّلَاقُ لَا يَتَبَعَّضُ، فَإِذَا وَقَعَ بَعْضُهُ كَمُلَ. ٢٠٢ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفُلَانَةُ أَوْ فُلَانَةُ، فَالْأُولَى طَالِقٌ، وَالْخِيَارُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَدْ اسْتَقْرَضَتْ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ فُلَانَةَ؛ كَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْأَلْفِ، يُقِرُّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ مَا اسْتَقْرَضَ مِنْهُ شَيْئًا. وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا أَوْ خَالِدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ وَالْأَخِيرِ. وَحُكِيَ عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ مَسْأَلَةَ الطَّلَاقِ كَمَسْأَلَةِ الْكَلَامِ. وَالْوَجْهُ لَهُ: أَنَّ الْوَاوَ فِي الِاسْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ تَعْمَلُ عَمَلَ التَّثْنِيَةِ مِنْ الِاسْمَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ، فَيَقُولُ فِي مُخْتَلِفِي الِاسْمِ: لَقِيتُ زَيْدًا وَعَمْرًا،

стр. 160

وَأَعْطَيْتُهُ دِرْهَمًا وَدِينَارًا، وَإِذْ اتَّفَقَ الِاسْمَانِ يَثْبُتُ بِقَوْلِ لَقِيتُ الزَّيْدَيْنِ وَأَعْطَيْتُهُمَا دِرْهَمَيْنِ وَالتَّثْنِيَةُ تُوجِبُ الْجَمْعَ، كَذَلِكَ الْوَاوُ تُوجِبُ الْجَمْعَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: فُلَانَةُ وَفُلَانَةُ طَالِقَتَانِ أَوْ فُلَانَةُ، فَيَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالْأَخِيرَةِ، كَذَلِكَ هَذَا، دَلِيلُهُ مَسْأَلَةُ الْكَلَامِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِضْمَارَ مَحَلُّ الْإِظْهَارِ، وَمَا لَا يَجُوزُ إظْهَارُهُ لَا يَجُوزُ إضْمَارُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ: جَاءَتْ، وَيُرَادُ بِهِ زَيْدٌ، كَمَا لَا يُصَرَّحُ فَيُقَالُ: جَاءَتْ زَيْدٌ، وَلَوْ أَظْهَرَ وَقَالَ: أَنْتِ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ؛ كَانَ خَطَأً وَلَا يَجُوزُ، فَكَذَلِكَ إذَا أَضْمَرَ وَلَمْ يَقُلْ: طَالِقٌ طَالِقٌ، وَجَبَ أَلَّا يَجُوزَ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ إضْمَارُهُ لَمْ تَدْخُلْ الثَّانِيَةُ فِي حَيِّزِ الْأُولَى فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَيِّزٍ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ فُلَانَةُ، وَلَوْ قَالَ: هَكَذَا أُخْرِجَتْ الْأُولَى عَنْ التَّخَيُّرِ، وَالْخِيَارُ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْكَلَامِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ صَحَّ إظْهَارُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا صَحَّ، وَلَمْ يَكُنْ خَطَأً فَإِذَا جَازَ إظْهَارُهُ جَازَ إضْمَارُهُ، فَصَارَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، فَدَخَلَ الثَّانِي فِي حَيِّزِ الْأَوَّلِ فَخُيِّرَ بَيْنَ الْأُولَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ.

стр. 161

وَلِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ يَقْتَضِي إفْرَادَ الْمَعْطُوفِ بِالطَّلَاقِ أَيْضًا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ؛ وَقَعَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ، فَإِذَا قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ وَزَيْنَبُ؛ وَجَبَ إفْرَادُ زَيْنَبَ عَنْ الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ وَزَيْنَبُ طَالِقٌ، لَوْ قَالَ هَكَذَا أُخْرِجَ الْأَوَّلُ عَنْ التَّخْيِيرِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَنْفِيِّ كَلَامُهُ لَا يَقْتَضِي إفْرَادَهُ بِالنَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا، فَكَلَّمَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ، وَلَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرَدًا بِالنَّفْيِ، فَإِذَا لَمْ يَقْتَضِ إفْرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحَيِّزِ الْأَوَّلِ دَخَلَ الثَّانِي فِي حَيِّزِ الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أُكَلِّمُهُمَا أَوْ فُلَانَةَ؛ فَيَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالثَّالِثَةِ، كَذَلِكَ هَذَا. لِأَنَّ قَوْلَهُ: هَذَا أَوْ هَذَا، هَذَا الِاسْمُ لِأَحَدِهِمَا، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: فُلَانَةُ وَاحِدُ هَذَيْنِ، فَخَرَجَتْ الْأُولَى عَنْ التَّخْيِيرِ وَبَقِيَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ. وَفِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ: هَذَا أَوْ هَذَا اسْمٌ لِأَحَدِهِمَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا أَوْ أَحَدَ هَذَيْنِ؛ فَلَا يَحْنَثُ بِمُكَالَمَةِ أَحَدِهِمَا.

стр. 162

إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ؛ لَمْ يَقَعْ فِي الْقَضَاءِ شَيْءٌ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ؛ وَقَعَ فِي الْقَضَاءِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا يَقَعُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُوصَفُ بِأَنَّهَا طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا مُعْتَادًا، فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ حُمِلَ عَلَيْهِ. وَلَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا اللَّفْظُ فِي الِانْطِلَاقِ مِنْ الْعَمَلِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، فَوَقَعَ فِي الْحُكْمِ، وَلَكِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ نَوَى مُحْتَمِلًا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ؛ فَصُدِّقَ. ٢٠٤ - إذَا كَتَبَ إلَى امْرَأَتِهِ كِتَابًا عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ، وَكَتَبَ فِيهِ: إذَا وَصَلَ إلَيْكِ كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ مَحَا ذَلِكَ الطَّلَاقَ مِنْهُ، أَوْ نَفَّذَ الْكِتَابَ وَسَطْرُهُ بَاقٍ؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَإِنْ مَحَا جَمِيعَ مَا فِي الْكِتَابِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ كَلَامٌ يَكُونُ رِسَالَةً؛ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَإِنْ وَصَلَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ وُصُولُ الْكِتَابِ وَقَدْ وَصَلَ مَا يُسَمَّى كِتَابًا فَوَقَعَ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا مَحَا الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُصُولُ الْكِتَابِ وَمَا بَقِيَ لَا يُسَمَّى كِتَابًا، فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ وُقُوعِهِ؛ فَلَمْ يَقَعْ. ٢٠٥ - إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ بَائِنٌ، ثُمَّ أَبَانَهَا، فَدَخَلَتْ الدَّارَ؛ وَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ.

стр. 163

وَإِذَا قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَاخْتَارِي، ثُمَّ أَبَانَهَا، فَاخْتَارَتْ فِي الْغَدِ؛ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي بَابِ الْخِيَارِ اخْتِيَارُهَا لَا تَخَيُّرُهُ، وَالْوُقُوعُ بِاخْتِيَارِهَا لَا بِتَخَيُّرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالتَّخْيِيرِ وَشَاهِدَانِ بِالِاخْتِيَارِ، ثُمَّ رَجَعُوا ضِمْنَ شُهُودِ التَّخْيِيرِ، وَإِذَا كَانَ الْوُقُوعُ بِالِاخْتِيَارِ، وَالِاخْتِيَارُ وَجْهٌ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، صَارَ كَأَنَّهُ أَبَانَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ؛ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَنْتِ بَائِنٌ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ تَقَعُ الْبَيْنُونَةُ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْيَمِينِ، وَشَاهِدَانِ بِالدُّخُولِ، ثُمَّ رَجَعُوا؛ فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ، وَإِذَا كَانَ الْوُقُوعُ بِالْيَمِينِ، وَالْيَمِينُ وُجِدَ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ، صَارَ كَأَنَّهُ أَوْقَعَ الْبَيُونَةَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ وَقَعَ، كَذَلِكَ هَذَا. ٢٠٦ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَجَاءَ وَقْتُ السَّنَةِ؛ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهَا لَمَّا اشْتَرَاهَا لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ فَلَا يَقَعُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَبَانَهَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ، فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْقَعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَوَقَعَ.

стр. 164

وَزَانَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ جَاءَ وَقْتُ السَّنَةِ؛ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ. ٢٠٧ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَقَامَ الرَّجُلُ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكِ هَذَا الْعَبْدَ، ثُمَّ قَامَ الْبَائِعُ؛ بَطَلَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي. وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ، فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا بِإِبْطَالِهِ بِأَنْ يَقُولَ: أَبْطَلْتُ خِيَارَكِ لَمْ يَبْطُلْ بِإِعْرَاضِهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَائِعُ لِأَنَّ قِيَامَهُ يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَبْطَلْتُ إيجَابِي يَبْطُلُ، فَإِذَا قَالَ: أَعْرَضْتُ أَيْضًا جَازَ أَنْ يَبْطُلَ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ جَرَى فِي إيقَاعِ فُرْقَةٍ إذَا وَقَعَتْ لَا يُفْسَخُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَلَمْ يَكُنْ لِمُوجَبِهِ إبْطَالُهُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ، وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ خِيَارَهَا؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. وَفِي الْبَيْعِ جَرَى تَمْلِيكٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ يُفْسَخُ؛ فَجَازَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إبْطَالِهِ. ٢٠٨ - الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَخُيِّرَتْ، فَقَعَدَتْ؛ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا. وَلَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً فَخُيِّرَتْ، فَقَامَتْ؛ بَطَلَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَامَ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَمَّا جُعِلَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ مُجْتَمِعَةُ الرَّأْيِ، وَإِذَا لَمْ تَخْتَرْ فِي حَالِ اجْتِمَاعِ الرَّأْيِ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَخْتَارُ فِي حَالِ التَّفْرِيقِ، فَصَارَتْ مُعْرِضَةً عَمَّا جُعِلَ إلَيْهَا، فَبَطَلَ خِيَارُهَا. وَإِذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَقَعَدَتْ فَإِنَّهَا تَقْعُدُ لِيَجْتَمِعَ رَأْيُهَا وَفِكْرُهَا، فَلَا يَدُلُّ

стр. 165

ذَلِكَ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَإِذَا لَمْ تَفْعَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ؛ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا. ٢٠٩ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَى. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ تَأْخُذُ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، وَقَبَضَهُمَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ فِي الْمَيِّتِ. وَالْفَرْقُ مَوْتُ أَحَدِهِمَا يُوجِبُ تَعْيِينَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَحُدُوثُ الْعَيْبِ فِيهِ يُوجِبُ بُطْلَانَ خِيَارِهِ فِي الرَّدِّ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ اخْتَرْتُ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْعَيْبِ بِهَا لَا يُوجِبُ الطَّلَاقَ، فَبَقِيَ خِيَارُهُ ثَابِتًا فِي الْأُخْرَى، فَانْصَرَفَ الطَّلَاقُ إلَيْهَا، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ عَلَى الْمَيِّتِ ابْتِدَاءً، فَلَا يُصْرَفُ إلَيْهَا؛ فَتَعَيَّنَ فِي الْبَاقِيَةِ. ٢١٠ - إذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَا فِي بَطْنِ غَنَمِهَا هَذِهِ، أَوْ جَارِيَتِهَا هَذِهِ، أَوْ مَا فِي ضُرُوعِهَا مِنْ اللَّبَنِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ؛ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَدَّتْ عَلَيْهِ مَا اسْتَحَقَّتْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ. وَفِي النِّكَاحِ، لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي بَطْنِ غَنَمِهِ فَكَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ؛ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخُلْعَ رَفَعَ الْعَقْدَ، وَفِي رَفْعِ الْعَقْدِ سُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِقَالَةَ تَصِحُّ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْعِوَضِ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ لَا

стр. 166

يَجُوزُ إلَّا بِعِوَضٍ مَذْكُورٍ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَصِحَّ الْفَسْخُ بِبَدَلٍ مَجْهُولٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ بِبَدَلٍ مَجْهُولٍ فَافْتَرَقَا. ٢١١ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ طَلَّقَهَا فَبَانَتْ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ؛ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا ظِهَارٌ. وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ، ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ فِي الْعِدَّةِ؛ وَقَعَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الظِّهَارَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالْكَفَّارَةِ، وَالْبَيْنُونَةُ تُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا يَرْتَفِعُ بِالْكَفَّارَةِ، فَلَمْ يَدْخُلْ أَضْعَفُ التَّحْرِيمَيْنِ عَلَى أَقْوَاهُمَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الظِّهَارِ الْمُبْتَدَأِ وَالْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ فَلَمْ يَجُزْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنْتِ بَائِنٌ يَقْتَضِي إيقَاعَ بَيْنُونَةٍ فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ فِي حَالِ النِّكَاحِ، فَقَدْ نَوَى الْإِبَانَةَ وَلَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ، فَعَمِلَتْ نِيَّتُهُ، وَصَحَّتْ يَمِينُهُ فَإِذَا دَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَصَحَّتْ؛ وَقَعَ. وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَ الْبَيْنُونَةَ، فَقَدْ نَوَى الْبَيْنُونَةَ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ، فَلَمْ تَعْمَلْ نِيَّتُهُ، فَتَبْقَى كِنَايَةً بِلَا نِيَّةٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ. ٢١٢ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً بَائِنَةً، فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَقَعَ بَائِنًا. وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ رَجْعِيَّةً، فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ بَائِنَةً؛ وَقَعَتْ

стр. 167

رَجْعِيَّةً. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: طَلِّقِي نَفْسَكِ بَائِنَةً، يَقْتَضِي إيقَاعَ الْبَائِنِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا رَجْعِيًّا، فَإِذَا قَالَتْ: طَلَّقْتُ رَجْعِيَّةً لَغَا قَوْلُهَا رَجْعِيَّةً وَبَطَلَ، فَصَارَ كَأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ، وَلَوْ لَمْ تَقُلْ وَقَعَ بَائِنًا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ رَجْعِيَّةً؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تُوقِعَ رَجْعِيًّا، وَالرَّجْعِيُّ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا قَالَتْ: طَلَّقْتُ، فَقَدْ فَعَلَتْ مَا أَمَرَهَا بِهِ وَزِيَادَةً، فَتُلْغَى الزِّيَادَةُ، وَصَارَ كَأَنَّهَا قَالَتْ: طَلَّقْتُ فَقَطْ وَقَعَتْ رَجْعِيَّةً، كَذَلِكَ هَذَا. ٢١٣ - إذَا اشْتَرَى أَبَاهُ نَاوِيًا عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ جَازَ. وَلَوْ وَرِثَهُ وَنَوَى عِتْقَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ؛ لَمْ يَجُزْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] أَمَرَ بِالتَّحْرِيرِ، وَالتَّحْرِيرُ فِعْلٌ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ وُقُوعَ فِعْلٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَقَدْ وُجِدَ فِي الشِّرَاءِ فِعْلُهُ مُقَارِنًا لِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فَجَازَ. وَفِي الْمِيرَاثِ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ مِنْ جِهَتِهِ مُقَارِنًا لِلْكَفَّارَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالرَّدِّ، وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ - شَاءَ أَوْ أَبَى - فَلَمْ يُجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ. ٢١٤ - إذَا آلَى مِنْ مُعْتَدَّةٍ مِنْهُ بَائِنَةٍ لَمْ يَكُنْ مُوَلِّيًا. لَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فِي حَالَ النِّكَاحِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بَانَتْ مِنْهُ.

стр. 168

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِيلَاءَ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ لَمْ يَقَعْ، وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ بَائِنٌ، فِي حَالَ النِّكَاحِ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ، لَمْ يَقَعْ، كَذَلِكَ هَذَا، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إنَّهَا بَائِنَةٌ، وَالْإِيلَاءُ يُوجِبُ بَيْنُونَةً، وَالْبَائِنَةُ لَا تُبَانُ، فَلَا يَصِحُّ قَصْدُهُ إلَى إيقَاعِ الْبَيْنُونَةِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فَعِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِمَعْنًى لَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ، فَصَارَ كَصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَصَرِيحُ الطَّلَاقِ يَلْحَقُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، كَذَلِكَ هَذَا. ٢١٥ - إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ، ثُمَّ عَتَقَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تُكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْإِيلَاءِ، وَتَنْتَقِلُ مُدَّةُ إيلَائِهِ إلَى مُدَّةِ الْحَرَائِرِ. وَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي الشَّهْرَيْنِ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِيهَا كَانَتْ عِدَّتُهَا لِلطَّلَاقِ عِدَّةَ أَمَةٍ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْإِيلَاءَ مَعْنًى لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ، فَبَقِيَ مِلْكُهُ، وَيُمْكِنُهُ إسْقَاطُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ بِأَنْ يَقْرَبَهَا، فَجَازَ أَنْ يَقْبَلَ الزِّيَادَةَ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ يُوجِبُ زَوَالَ مِلْكِهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُ الْعِدَّةِ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهَا وَالزِّيَادَةِ فِيهَا بِالْعِتْقِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

стр. 169

إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَارْتَدَّتْ، وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَتْ، فَأَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا؛ فَهُوَ مُولٍ مِنْهَا، إنْ مَضَى شَهْرَانِ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ. وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَسُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَقُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّبْيَ جَرَيَانُ التَّمْلِيكِ فِي رَقَبَتِهَا، وَجَرَيَانُ التَّمْلِيكِ فِي رَقَبَةِ الْمَنْكُوحَةِ لَا يُوجِبُ زَوَالَ مِلْكِ الزَّوْجِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ فَبَاعَهَا الْمُولِي لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ، فَبَقِيَ الْمِلْكُ، وَإِذَا بَقِيَ الْمِلْكُ بَقِيَ الْعَقْدُ الَّذِي انْعَقَدَ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ. وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ السَّبِيِّ جَرَيَانُ التَّمْلِيكِ، وَجَرَيَانُ التَّمْلِيكِ فِي الْأَمَةِ يُوجِبُ زَوَالَ مِلْكِ الْمُولِي عَنْهَا، وَهَذَا رِقٌّ آخَرُ غَيْرُ الْأَوَّلِ، فَلَمْ يَبْقَ الرِّقُّ الَّذِي انْعَقَدَ فِيهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ، فَلَمْ يَبْقَ الْعَقْدُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ الْعَيْنُ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ الْعَيْنُ لَا يَبْقَى الْعَقْدُ، كَذَلِكَ هَذَا. ٢١٧ - إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ الْوَكِيلُ حَتَّى طَلَّقَهَا الزَّوْجُ تَطْلِيقَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ، أَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ تَطْلِيقَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا أَمَرَهُ الزَّوْجُ وَقَبِلَتْ؛ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى.

стр. 170

وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْعِدَّةِ، وَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ وَقَعَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَطْلِيقَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَمَرَ بِإِيقَاعِهِ طَلَاقًا يَجِبُ بِهِ الْبَدَلُ، فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ طَلَّقَ الْوَكِيلُ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْبَدَلُ، فَقَدْ فَعَلَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا مَجَّانًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، كَذَلِكَ هَذَا. وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ لَمَّا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَمْ يَجُزْ إيقَاعُ طَلَاقٍ بِبَدَلٍ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ وُجُوبُ الْبَدَلِ انْصَرَفَ إلَى ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَذْكُرُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ، وَقَدْ ذَكَرَ فَقَدْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَوَقَعَ. ٢١٨ - وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا الْوَكِيلُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا أَمَرَهُ الزَّوْجُ فَقَبِلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَالْأَلْفُ عَلَيْهَا لِلرَّجُلِ. وَبِمِثْلِهِ لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَبِلَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَهُ بِالْإِيقَاعِ فَانْصَرَفَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ، وَالزَّوْجُ يَمْلِكُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَفِي ذَلِكَ الْمِلْكِ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بَقِيَ ذَلِكَ الْمِلْكُ، فَبَقِيَ الْوَكِيلُ عَلَى الْوَكَالَةِ، فَإِذَا أَوْقَعَ وَقَعَ. وَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَقَدْ زَالَ ذَلِكَ الْمِلْكُ، فَخَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ، فَإِذَا طَلَّقَ فَقَدْ أَوْقَعَ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ؛ فَلَا يَقَعُ.

стр. 171

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي قِيَامِكِ وَقُعُودِكِ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ وَتَقْعُدَ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلِكِ وَنَهَارِكِ، وَقَالَهُ لَيْلًا؛ طَلُقَتْ حِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَلَا تَطْلُقُ غَيْرَهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَرْفَ الظَّرْفِ عَلَى الْفِعْلِ، وَالْفِعْلُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا فَصَارَ شَرْطًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ قُمْتِ وَقَعَدْتِ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْفِعْلَانِ لَا يَقَعُ، فَلَوْ أَوْقَعْنَاهُ بِأَوَّلِهِمَا لَمْ يُوقِعْهُ بِهِمَا جَمِيعًا، وَهُوَ قَدْ عَلَّقَ بِهِمَا جَمِيعًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي لَيْلِكِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا، فَقَدْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي وَقْتَيْنِ، فَلَوْ أَوْقَعْنَاهُ فِي أَوَّلِهِمَا كَمَا قَدْ أَوْقَعْنَاهُ فِيهِمَا جَمِيعًا فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِمَا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ عَطَفَ وَقْتًا عَلَى وَقْتٍ، فَصَارَ كَالْوَقْتِ الْمُمْتَدِّ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ شَهْرًا فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِمَا. ٢٢٠ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي قِيَامِكِ وَفِي قُعُودِكِ، أَوْ قَالَ: فِي قُعُودِكِ وَفِي قِيَامِكِ، فَإِنْ قَعَدَتْ طَلُقَتْ، وَإِنْ قَامَتْ وَلَمْ تَقْعُدْ طَلُقَتْ، وَلَا يَقَعُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنْ كَلِمَةَ فِي لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا، فَصَارَ شَرْطًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ وَإِنْ قَعَدْتِ؛ فَأَيُّهُمَا وُجِدَ وَقَعَ.

стр. 172

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلِكِ وَفِي نَهَارِكِ، فَقَالَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا؛ فَهِيَ طَالِقٌ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَاحِدَةً حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، إنْ كَانَ قَالَهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَتَطْلُقُ الْأُخْرَى حِينَ مَجِيءِ الْوَقْتِ الْآخَرِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْتَيْنِ لَوْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا وَاحِدًا لَجَعَلْنَاهُ طَلَاقًا مُعَلَّقًا بِأَحَدِ الْوَقْتَيْنِ، وَالطَّلَاقُ إذَا عُلِّقَ بِأَحَدِ الْوَقْتَيْنِ تَعَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَحِلَّ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفَةً بِالطَّلَاقِ عِنْدَ ذَلِكَ، بِدَلِيلِ الْفِعْلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِ طَلَاقَيْنِ. وَفِي الْفِعْلَيْنِ لَوْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا وَاحِدًا لَجَعَلْنَاهُ طَلَاقًا مُعَلَّقًا بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ، فَيَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِهِمَا، فَلَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُجْعَلَ الْفِعْلُ الثَّانِي مِنْ أَنْ تَكُونَ هِيَ مَوْصُوفَةً بِالطَّلَاقِ عِنْدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ؛ فَأَوْقَعْنَا وَاحِدًا. وَفَرْقٌ آخَرُ: أَنَّ الْوَقْتَ الثَّانِيَ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَسْبِقَ الْأَوَّلَ، فَلَوْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا وَاحِدًا لَمْ يَجْعَلْهَا مُطَلَّقَةً بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَقْتَيْنِ، فَوَقَعَ تَطْلِيقَتَانِ. وَفِي الْفِعْلَيْنِ يَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِهِ، وَقَدْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفِعْلَيْنِ، فَلَوْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا وَاحِدًا لَجَعَلْنَا الطَّلَاقَ مُعَلَّقًا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفِعْلَيْنِ، فَجَازَ أَنْ يُجْعَلَ طَلَاقًا وَاحِدًا.

стр. 173

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا جَاءَ غَدٌ، وَإِذَا جَاءَ بَعْدُ غَدٍ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا وَاحِدًا، وَمَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَسْبِقَ الْوَقْتُ الثَّانِي الْوَقْتَ الْأَوَّلَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ طَلَاقًا وَاحِدًا مُعَلَّقًا بِالْفِعْلَيْنِ. فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: حُرُوفُ الشَّرْطِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا مَا هُوَ كَائِنٌ - لَا مَحَالَةَ - جَعَلَهُ شَرْطًا، وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ؛ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَلِكَ هَذَا. ٢٢١ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ فِي حَيْضِكِ حَتَّى تَطْهُرِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فِي حَيْضَتِهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا طَهُرَتْ مِنْهُ: كُنْتُ قَدْ جَامَعْتُهَا، وَهِيَ فِي حَيْضِهَا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، ثُمَّ قَالَ؛ بَعْدَ مَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ: كُنْتُ قَدْ جَامَعْتُهَا فِي حَيْضِهَا لَمْ يُصَدَّقْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ فِي حَيْضِكِ حَتَّى تَطْهُرِي شَرْطٌ، وَقَوْلُهُ: فَأَنْتِ طَالِقٌ جَزَاءٌ؛ فَكَانَ يَمِينًا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَحْلِفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ؛ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَمِينٌ، وَهُوَ

стр. 174

بِقَوْلِهِ: كُنْتُ جَامَعْتُهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ، يُنْكِرُ وُجُودَ شَرْطِ الْحِنْثِ فَصَارَتْ تَدَّعِي عَلَيْهِ وُجُودَ شَرْطِ الْحِنْثِ، وَهُوَ يَجْحَدُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَوْقِيتٌ لِلطَّلَاقِ بِوَقْتٍ، وَلَيْسَ بِيَمِينٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَحْلِفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَانَ تَوْقِيتًا، وَظَاهِرُ وُجُودِ الطُّهْرِ يُوجِبُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ لِلسَّنَةِ، فَصَارَ بِقَوْلِهِ: كُنْتُ جَامَعْتُهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ يَدَّعِي بُطْلَانَ طَلَاقٍ أَوْقَعَ فِي الظَّاهِرِ؛ فَلَا يُصَدَّقُ. وَفَرْقٌ آخَرُ: أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَاقَبَ نَفْسَهُ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ، فَكَانَ مُثْبِتًا لَهُ، فَإِذَا ادَّعَى الْجِمَاعَ فَقَدْ ادَّعَى مَا يُضَادُّ عَقْدَهُ، وَادَّعَى مُوجَبَهُ فَقُبِلَ قَوْلُهُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ لِلسُّنَّةِ وَطَلَاقُ السُّنَّةِ لَا يَقَعُ مَعَ وُجُودِ الْجِمَاعِ، فَصَارَ نَافِيًا لَهُ، وَإِذَا ادَّعَى الْجِمَاعَ فَقَدْ ادَّعَى مَا يُضَادُّ عَقْدَهُ، وَخِلَافُ مُوجَبِ عَقْدِهِ فَلَمْ يَصَدَّقْ. وَإِنْ شِئْتَ عَبَّرْتَ بِعِبَارَةٍ تَقْرُبُ مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ هَاهُنَا وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ، وَلَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ شَرْطِ الْحِنْثِ وَهُوَ عَدَمُ الْجِمَاعِ، فَصَارَ يَدَّعِي وَالظَّاهِرُ مَعَهُ؛ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لَنَا وُجُوبُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَهُوَ وُجُودِ الطُّهْرِ، فَصَارَ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ؛ فَلَا يُصَدَّقُ.

стр. 175

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ: قَدْ قَرُبْتُهَا؛ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إذَا صَدَّقَتْهُ، وَلَوْ أَنْكَرَتْهُ وَقَالَتْ: لَمْ يَقْرُبْ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَبَانَتْ بِالْإِيلَاءِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْرَبْكِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ: قَدْ قَرُبْتُهَا، وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ. وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّا مِنْ الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَالْوَسَطِ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. ٢٢٣ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ: إذَا طَهُرْتِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَالَتْ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ: قَدْ طَهُرْتُ، وَكَذَّبَهَا بِذَلِكَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَلَا يُعْتَقُ، وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ قَضَى الْقَاضِي بِعِتْقِ الْعَبْدِ، وَلَا يَنْتَظِرُ سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُعَاوِدَهَا الدَّمُ فَيَكُونُ الدَّمُ السَّادِسُ حَيْضًا. وَلَوْ قَالَ: إذَا حِضْتِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَالَتْ: حِضْتِ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ؛ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ الْعَبْدَ وَلَا يُعْتِقُهُ مَا لَمْ يُتِمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَلِيلَ الطُّهْرِ طُهْرٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ طَهُرَتْ يَوْمًا ثُمَّ مَاتَتْ حُكِمَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ طُهْرٌ، فَإِذَا طَهُرَتْ يَوْمًا فَقَدْ حَصَلَ الِاسْمُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْرِضَ مَا يُبْطِلُهُ، فَوَقَعَ الْعِتْقُ وَلَا يَبْطُلُ بِالْجَائِزِ.

стр. 176

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحَيْضُ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ حَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ يَوْمًا ثُمَّ مَاتَتْ فَإِنَّهُ لَا يُجْعَلُ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَيْضًا فَبِرُؤْيَةِ الدَّمِ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْمُ، وَيَحْصُلُ بِاسْتِمْرَارِ الدَّمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ الِاسْمُ، وَيَجُوزُ أَلَّا يَحْصُلَ الِاسْمُ؛ فَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ. وَإِنْ شِئْتَ عَبَّرْتُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، فَقُلْتُ بِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِدَامَةٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا وُجِدَ الِانْقِطَاعُ، فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ فَحَنِثَ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ فِي مُضِيِّهِ شَهْرًا تَامًّا إلَى اسْتِدَامَتِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَصُومَ، فَأَصْبَحَ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ وَأَمْسَكَ حَنِثَ لِهَذَا الْمَعْنَى، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحَيْضُ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مَعْنًى مُمْتَدٌّ فَمَا لَمْ يُوجَدْ جَمِيعُهُ لَا يَحْصُلُ الِاسْمُ، فَلَا يَحْنَثُ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ صَلَّيْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَمَا لَمْ يُصَلِّ رَكْعَةً وَيَعْقِدْهَا بِسَجْدَةٍ لَا يَحْنَثُ. وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الطُّهْرَ أَصْلُ الْخِلْقَةِ، فَقَدْ اقْتَرَنَ بِقَوْلِهَا مَا يُوجِبُ تَصْدِيقَهَا فَصَدَقَتْ، كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ لِي حُرَّةٌ إلَّا الْأَبْكَارَ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: هُنَّ أَبْكَارٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

стр. 177

وَأَمَّا الْحَيْضُ فَلَيْسَ هُوَ أَصْلَ الْخِلْقَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْنًى طَارِئٌ، فَلَمْ يَقْتَرِنْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ مَا يُوجِبُ تَصْدِيقَهُ وَثُبُوتَهُ؛ فَلَا يَثْبُتُ. ٢٢٤ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ إنْ شِئْتِ، فَجَاءَ غَدٌ قَبْلَ أَنْ تَشَاءُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ شَاءَتْ السَّاعَةَ وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ إنْ جَاءَ زَيْدٌ، فَإِنْ جَاءَ غَدٌ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ زَيْدٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ. وَالْفَرْقُ: أَنَّهُ الْتَزَمَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِوُجُودِ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ، إمَّا بِمَشِيئَتِهَا أَوْ بِمَجِيءِ الْغَدِ، وَحِينَ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا. بَطَلَ خِيَارُهَا، فَلَوْ لَمْ تُوقِعْهُ فِي الْغَدِ لَأَبْطَلَتْ مَا الْتَزَمَهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ. وَفِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ إنْ جَاءَ فُلَانٌ، الْتَزَمَ الطَّلَاقَ بِأَحَدِهِمَا، وَلَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَا الْتَزَمَهُ. وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ إنْ شِئْتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَحْلِفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَمْلِيكٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَلَمَّا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا لَمْ يَصِرْ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَوَقَعَ الطَّلَاقُ مُؤَقَّتًا بِالْغَدِ.

стр. 178

وَفِي قَوْلِهِ: إنْ جَاءَ فُلَانٌ، شَرْطٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ فَقَدْ وَقَّتَ الطَّلَاقَ بِوَقْتٍ وَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ قَبْلَهُ، فَبَطَلَ التَّوْقِيتُ وَتَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ؛ تَعَلَّقَ بِالدُّخُولِ، كَذَلِكَ هَذَا. ٢٢٥ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ مَرَضَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: عَنَيْتُ هَذِهِ؛ لَمْ يُصَدَّقْ وَوَرِثَتَاهُ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ: عَنَيْتُ هَذَا، لِأَكْثَرِهِمَا قِيمَةً فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ صُدِّقَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَمْ يُوجِبْ انْقِطَاعَ إرْثِ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُبِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ بِالْبَيَانِ صَارَ قَاصِدًا قَطْعَ حَقِّ إحْدَى الْوَرَثَةِ، وَنَافِعًا لِلْأُخْرَى فَلَحِقَتْهُ التُّهْمَةُ فَلَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا ابْتِدَاءً. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعِتْقُ، لِأَنَّهُ بِالْبَيَانِ لَمْ يَصِرْ قَاصِدًا قَطْعَ حَقِّ أَحَدِ الْوَرَثَةِ، وَاسْتِحْقَاقَ الْآخَرِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ وَارِثٍ، وَإِذَا لَمْ يَصِرْ قَاصِدًا قَطْعَ حَقِّ أَحَدِ الْوَرَثَةِ لَمْ تَلْحَقْهُ التُّهْمَةُ فِيهِ فَصَحَّ بَيَانُهُ. ٢٢٦ - إذَا قَالَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَشَارَ إلَيْهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ.

стр. 179

وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَرَّفَهَا بِالنِّكَاحِ، وَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا، وَالتَّعْرِيفُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّكَاحِ، فَصَارَ التَّزْوِيجُ شَرْطًا وَالطَّلَاقُ مُضَافٌ إلَى الْمِلْكِ، فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَهَا بِالْإِشَارَةِ فَلَمْ يَكُنْ التَّزْوِيجُ تَعْرِيفًا وَشَرْطًا، فَصَارَ مُوقِعًا لِلطَّلَاقِ فِي الْحَالِ، وَلَا يَمْلِكُهَا فَلَا يَقَعُ. وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ: هَذِهِ إشَارَةٌ، وَقَوْلَهُ: الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا صِفَةٌ فَقَدْ وَصَفَ إشَارَةً، وَالْإِشَارَةُ أَوْلَى مِنْ الصِّفَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ طَالِقٌ، وَأَشَارَ إلَى قَبِيحَةٍ؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْقَبِيحَةِ دُونَ الْحَسْنَاءِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ طَالِقٌ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ؛ فَلَا يَقَعُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا، وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهَا، فَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِالْوَصْفِ، وَالْوَصْفُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ، فَصَارَ مُوجِبًا الطَّلَاقَ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ وَقَعَ، كَمَا لَوْ قَالَ: الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْقَبِيحَةِ، كَذَلِكَ هَذَا. ٢٢٧ - لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ نِسَاءً أَبَدًا فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ ثَلَاثًا. وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ النِّسَاءَ أَبَدًا فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلُقَتْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ نِسَاءً جَمْعٌ مُنَكَّرٌ، وَأَقَلُّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ ثَلَاثٌ، فَيُقَالُ امْرَأَةً وَامْرَأَتَيْنِ وَنِسَاءً، فَإِذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الِاسْمِ فَلَا يَقَعُ.

стр. 180

وَإِذَا قَالَ: النِّسَاءَ فَقَدْ أَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى الْجَمْعِ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ لِلْمَعْهُودِ أَوْ لِلْجِنْسِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ لِلْمَعْهُودِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا مَعْهُودٌ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ، فَبَقِيَ أَنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ، وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ أَوْ لِوَاحِدَةٍ مِنْ آحَادِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ اسْتِغْرَاقُ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لُزُومَ حُكْمِ يَمِينِهِ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مِنْهُ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ لِيَصِحَّ الْمَنْعُ بِعَقْدِهِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَحُمِلَ عَلَى أَقَلِّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الِاسْمِ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ فَشَرِبَ شَرْبَةً حَنِثَ، كَذَلِكَ هَذَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْ الْجِنْسِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَالْمُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ.
следующие страницы →