Полный текст (659 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٤٧٨ - إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ، وَقَالَ أَجَزْت الْبَيْعَ لَمْ تَصِحَّ إجَازَتُهُ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا رَآهُ.
وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ رَدَدْت الْبَيْعَ، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ رَدَّهُ، وَلَوْ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَهُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالرِّضَا بِالْمَعْقُودِ لَا يَمْتَنِعُ بِدُونِ رُؤْيَةٍ فَلَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ مَعَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ نَفْسَ الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَعْقِدُ لِيَفْسَخَ، ثُمَّ نَفْسُ الْبَيْعِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، فَكَذَلِكَ الْإِجَازَةُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْفَسْخُ، لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا، وَعَدَمُ الرِّضَا عِنْدَ الْعَقْدِ يَمْنَعُ لُزُومَ حُكْمِهِ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَوَجَدَهُ بَعْدَهُ عِنْدَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ جَازَ أَنْ يَمْنَعَ لُزُومَهُ، كَفَوْتِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.
[فَصْلٌ إذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ]
فَصْلٌ ٤٧٩ - وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَرَكِبَهَا فِي حَاجَتِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهَا وَإِلَى سَيْرِهَا، أَوْ لَبِسَ الْقَمِيصَ لِيَنْظُرَ إلَى قَدْرِهِ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ.
وَلَوْ اشْتَرَاهَا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَكِبَهَا أَوْ لَبِسَ الْقَمِيصَ كَانَ هَذَا رِضًا بِالْعَيْبِ
стр. 387
وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لِلِاخْتِبَارِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِمَّا يَقَعُ بِهَا الِاخْتِبَارُ فَلَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا، وَأَمَّا فِي الْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَبِرَ.
وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ خُيِّرَ لِيَخْتَبِرَ فَلَمْ يَكُنْ رُكُوبُهُ وَلُبْسُهُ لِلِاخْتِبَارِ اخْتِيَارًا.
وَأَمَّا فِي الْعَيْبِ فَلَمْ يُجْعَلْ لَهُ أَنْ يَخْتَبِرَ فَصَارَ بِاخْتِبَارِهِ مُخْتَارًا.
٤٨٠ - وَإِذَا وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَاةِ عَيْبًا فَاسْتَخْدَمَهَا لَمْ يَكُنْ رِضًا بِالْعَيْبِ
وَلَوْ وَجَدَ بِالدَّابَّةِ الْمُشْتَرَاةِ عَيْبًا فَرَكِبَهَا فِي حَاجَتِهِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ
وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكُوبَ جِنَايَةٌ، فَقَدْ حَلَّهَا فِعْلُهُ وَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَعْنًى هُوَ جِنَايَةٌ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ جَنَى عَلَيْهَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الِاسْتِخْدَامُ، لِأَنَّ نَفْسَ الِاسْتِخْدَامِ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ لِأَنَّهُ قَوْلٌ، وَهُوَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْعَبْدِ بِمَا هُوَ جِنَايَةٌ، وَإِنَّمَا فَعَلَ الْعَبْدُ فِعْلًا فِي غَيْرِهِ فَلَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا أَوْ رَاضِيًا بِالْعَيْبِ، كَمَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ.
٤٨١ - وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَلَغَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَأَبَقَ عِنْدَهُ، أَوْ بَالَ فِي فِرَاشٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا فِي حَالَ الصِّغَرِ أَوْ بَالَ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَلَوْ بَالَ أَوْ أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِذَلِكَ
стр. 388
الْعَيْبِ، وَلَوْ بَالَ أَوْ أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي حَالَ الصِّغَرِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَبَقَ أَوْ بَالَ فِي الْفِرَاشِ قَبْلَهُ فِي حَالَ الصِّغَرِ أَيْضًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ
وَلَوْ جُنَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ قَبْلَهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ جُنَّ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْإِبَاقَ وَالْبَوْلَ مِنْ فِعْلِ الصَّبِيِّ وَفِعْلُهُ يَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، لِأَنَّ فِعْلَ الْكَبِيرِ يَصْدُرُ عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ، وَفِعْلُ الصَّغِيرِ يَصْدُرُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّغِيرِ قَصْدٌ صَحِيحٌ فِي فِعْلِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ عَمْدًا لَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ، وَلَوْ قَتَلَ الْكَبِيرُ عَمْدًا يَجِبُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ فِعْلِهِ يَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، فَصَارَ الْمَوْجُودُ بَعْدَ الْكِبَرِ غَيْرَ الْمَوْجُودِ قَبْلَهُ، فَلَوْ جَوَّزْنَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لَرَدَّهُ بِعَيْبٍ أَكْبَرَ مِمَّا اسْتَوْجَبَهُ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا إذَا بَالَ عِنْدَهُ فِي حَالِ الصِّغَرِ فَالْمَوْجُودُ عِنْدَهُ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ، فَلَا يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ زَائِدٍ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَوْجَبَهُ بِالْعَقْدِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.
وَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِعْلُهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، فَصَارَ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَكَانَ هَذَا بِعَيْنِهِ كَمَا كَانَ
стр. 389
عِنْدَ الْبَائِعِ، وَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبٍ زَائِدٍ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَوْجَبَهُ بِالْعَقْدِ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ مَتَى حَدَثَ عِنْدَهُ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ، وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ ادَّعَى عَيْبَ الْجُنُونِ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَقَدْ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَمَا جُنَّ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَوْ ادَّعَى عِنْدَهُ الْإِبَاقَ وَالْبَوْلَ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَمَا أَبَقَ وَلَا بَالَ فِي الْفِرَاشِ مُنْذُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَال.
٤٨٢ - إذَا اشْتَرَى أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ.
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا وَيُمْسِكَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّفْرِيقَ وَقَعَ بِحَقٍّ، لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُرَدُّ لَفَوَّتْنَا عَلَيْهِ حَقَّهُ وَيَبْقَى الْعَيْبُ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلَّمَ لَهُ بَدَلُهُ، وَلَا يَجُوزُ الْإِضْرَارُ بِالْمُشْتَرِي لِنَفْيِ الْإِضْرَارِ عَنْ الْبَيْعِ، فَصَارَ التَّفْرِيقُ بِحَقٍّ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ كَمَا لَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ لِأَنَّا لَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ بَيْعِهِ وَحْدَهُ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْإِضْرَارِ بِهِ، إذْ يَقْدِرُ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي الْبَيْعِ، فَإِذَا أَمْكَنَ صَوْنُهُمَا عَنْ ضَرَرٍ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِهِ وَجَبَ أَنْ يَفْعَلَ.
٤٨٣ - إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لَمْ يَجُزْ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا جَازَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حُكْمٌ بِفَرَاغِ
стр. 390
الرَّحِمِ لِأَنَّ كَوْنَ رَحِمِهَا مَشْغُولًا بِمَاءِ الْغَيْرِ مَنَعَ صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَإِذَا حُكِمَ بِفَرَاغِ رَحِمِهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ، وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِفَرَاغِ رَحِمِهَا، لِأَنَّ الْحَبَلَ لَا يُنَافِي الشِّرَاءَ، فَمَا لَمْ يَعْلَمْ فَرَاغَ رَحِمِهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا.
٤٨٤ - وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَحُمَّ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَرَدَّهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ زَالَتْ الْحُمَّى فِي الثَّلَاثِ وَلَمْ يُحْدِثْ رَدًّا حَتَّى مَضَتْ الثَّلَاثَةُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَلَوْ لَمْ تَزُلْ عَنْهُ الْحُمَّى حَتَّى مَضَتْ الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ زَالَتْ الْحُمَّى لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ أَبَدًا.
وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى الرَّدِّ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ حُمَّ فَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَضَتْ الثَّلَاثُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ وَهُوَ مَحْمُومٌ وَقَعَ الرَّدُّ مَوْقُوفًا، لِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ يَجِبُ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ يَجِبُ لِلْآخَرِ مِثْلُهُ عِنْدَ الْفَسْخِ، وَلَوْ حَدَثَتْ الْحُمَّى عِنْدَ الْبَائِعِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، فَإِذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ أَيْضًا فِي الْقَبُولِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ وَقَعَ مَوْقُوفًا، وَالشَّيْءُ
стр. 391
الْمَوْقُوفُ إنَّمَا يَنْفُذُ فِي حَالَةٍ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِحَالِهِ فَأَجَازَهُ مَالِكُهُ جَازَ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ جَائِزٌ، وَلَوْ فَاتَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَجَازَ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ بَعْدَ فَوَاتِهِ لَمْ يَجُزْ فَلَمْ يَنْفُذْ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ، كَذَلِكَ هَاهُنَا، فَإِذَا زَالَتْ الْحُمَّى فِي الثَّلَاثَةِ فَابْتِدَاءُ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ فَجَازَ أَنْ يَنْفُذَ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ، وَابْتِدَاءُ الرَّدِّ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ، فَجَازَ أَنْ لَا يَنْفُذَ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ فَبَطَلَ.
وَأَمَّا إذَا شَهِدَ عَلَى الرَّدِّ وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ حُمَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالرَّدُّ وَقَعَ تَامًّا، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا حُمَّ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ سَقَطَ خِيَارُهُ.
٤٨٥ - إذَا قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْعَبْدِ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ تَسْلِيمَ نِصْفِ الْقِيمَةِ مِنْ الذِّمَّةِ، لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَاهُ عَلَى الْبَائِعِ لَأَوْجَبْنَاهُ لِحَقِّ الْعَقْدِ، إذْ لَوْلَا الْعَقْدُ وَإِلَّا لَمَا لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ
стр. 392
تَسْلِيمُ الْقِيمَةِ مِنْ الذِّمَّةِ لِحَقِّ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِقِيمَةِ عَبْدٍ مِنْ الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً لَمْ يَجُزْ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقِيمَةَ مِنْ الذِّمَّةِ لِحَقِّ الْعَقْدِ لَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيمَةَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالْجِنَايَةِ، إذْ لَوْلَا شِرَاؤُهُ لَكَانَ جَانِيًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الضَّمَانُ أَيْضًا، وَإِيجَابُ الضَّمَانِ فِي الذِّمَّةِ بِالْجِنَايَةِ جَائِزٌ، وَلَا يَأْمَنُ حَيْثُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ يُسْقِطُهُ، لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا قَطَعَ فَوَّتَ التَّسْلِيمَ فِي ذَلِكَ فَانْحَلَّ الْعَقْدُ فَوَجَبَ إعَادَتُهُ إلَى مِلْكِهِ، وَفِي إعَادَتِهِ إلَى مِلْكِهِ مَعَ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَانِيًا عَلَى مِلْكِهِ، وَجِنَايَتُهُ عَلَى مِلْكِهِ لَا تُوجِبُ الضَّمَانَ، وَفِي مَنْعِ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ إبْطَالُ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَفُوتُ لَا إلَى خَلْفٍ، فَإِذَنْ مِنْ حَيْثُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ يُسْقِطُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَفِي الْأَجْنَبِيِّ لَوْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ عَلَيْهِ لَا نُسْقِطُهُ، لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إنَّ جِنَايَتَهُ تُوجِبُ انْحِلَالَ الْعَقْدِ عَنْهُ لَأَوْجَبْنَا الضَّمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَانِيًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَجِنَايَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ تُوجِبُ الضَّمَانَ، وَفِي إيجَابِ الضَّمَانِ اسْتِبْقَاءُ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَفُوتُ إلَى خَلْفٍ، فَبَقِيَ الْعَقْدُ بِبَقَائِهِ، فَمِنْ حَيْثُ نُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ لَا نُسْقِطُهُ، فَجَازَ أَنْ
стр. 393
نُوجِبَهُ.
٤٨٦ - إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ، ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الثَّمَنِ، وَلَا يُجْعَلُ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ قَابِضًا لِبَاقِي الشَّخْصِ.
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ صَارَ قَابِضًا لِلْعَبْدِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَهُ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَائِعَ بِقَطْعِ الْيَدِ فَوَّتَ نِصْفَهُ، وَشِرَاؤُهُ جِنَايَتَهُ لَمْ يَنْقَطِعْ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ مُضَمَّنٌ بَعْدَ الْقَطْعِ، حَتَّى يَقْطَعَ حُكْمُ شِرَائِهِ جِنَايَةَ الْبَائِعِ بِوُجُودِ قَبْضِهِ الْحُكْمِيِّ وَإِذَا لَمْ يَقْطَعْ حُكْمُ شِرَائِهِ جِنَايَتَهُ بَقِيَ حُكْمُ يَدِهِ، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ بِجِنَايَتِهِ لِبَقَاءِ شِرَائِهِ جِنَايَة الْبَائِعِ فَلَمْ يَصِرْ قَابِضًا إلَّا أَنَّهُ بِالْقَطْعِ صَارَ قَابِضًا نِصْفَ الثَّمَنِ، وَهُوَ الرُّبْعُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْطَعُ حُكْمَ شِرَائِهِ فَلَمْ يَقْطَعْ أَيْضًا شِرَاؤُهُ جِنَايَتَهُ، وَبَقِيَ رُبْعُ سِرَايَةِ الْجِنَايَتَيْنِ فَصَارَتْ بِجِنَايَةِ الْمُشْتَرِي وَسِرَايَتُهَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَفَاتَ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ خَمْسَةُ أَثْمَانٍ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا
стр. 394
بِقَطْعِ الْيَدِ وَلَيْسَ هَاهُنَا مَانِعٌ يَمْنَعُ قَبْضَهُ، فَصَحَّ الْقَبْضُ، فَإِذَا مَاتَ لَزِمَهُ تَمَامُ الثَّمَنِ.
٤٨٧ - وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ، ثُمَّ قَطَعَ الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ لَمْ يُجْعَلْ قَابِضًا بِالْجِنَايَةِ لِبَاقِي الشَّخْصِ، وَلَا يَنْقَطِعُ سِرَايَةُ الْبَائِعِ، وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي خَمْسَةُ أَثْمَانِ الثَّمَنِ، وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الثَّمَنِ.
وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ جِنَايَةِ الْبَائِعِ بَطَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ فِيمَا هَلَكَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي بِالْقَطْعِ حُكْمِيٌّ، وَلِلْبَائِعِ أَيْضًا يَدٌ حُكْمِيَّةٌ لِأَنَّ قَبْضَهُ أَيْضًا بِالشِّرَاءِ، وَلَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ مُضَمَّنٌ حَقِيقِيٌّ حَتَّى يَنْقَطِعَ الشِّرَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ قَبْضٌ حُكْمِيٌّ فَاسْتَوَيَا فَلَمْ يَدْفَعْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَسَرَتْ الْجِنَايَتَانِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذَا قَبْضٌ مَضْمُونٌ وُجِدَ بَعْدَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ مِنْ طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، فَقَطَعَ حُكْمَ سِرَايَةِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدِ إنْسَانٍ، فَجَاءَ غَاصِبٌ وَغَصَبَهُ فَمَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَنْقَطِعُ سِرَايَةُ الْجَانِي كَذَلِكَ هَذَا.
стр. 395
٤٨٨ - إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فَقَبَضَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْبَائِعِ فَقَطَعَ الْبَائِعُ يَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَمَاتَ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ الْيَدِ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا نِصْفُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُجْعَلُ الْبَائِعُ قَابِضًا بِالْجِنَايَةِ.
وَلَوْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْبَائِعُ حَتَّى مَاتَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّ قَبْضَ الْعَيْنِ وَتَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ، فَإِذَا قَطَعَ يَدَهُ فَقَدْ تَنَاوَلَ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِ الْبَاقِي، وَالتَّمَكُّنُ مِنْ قَبْضِ مَا يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ يَكُونُ قَبْضًا، كَالتَّخْلِيَةِ فِي الْمَبِيعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَإِذَا صَارَ قَابِضًا لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَائِعُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ قَبْضَ الْعَيْنِ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ حَقُّهُ فِيهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْعُدُولَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ، فَإِذَا قَطَعَ يَدَهُ صَارَ مُتَمَكِّنًا مِنْ قَبْضِ عَيْنٍ مُسْتَحَقٍّ، فَلَا يَكُونُ قَابِضًا كَالتَّخْلِيَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَلَمْ يُتْلَفْ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ.
٤٨٩ - وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفٍ، فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ ابْنَةً، وَوَلَدَتْ الِابْنَةُ ابْنَةً، وَأَنْقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، إنْ شَاءَ أَخَذَهُنَّ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُنَّ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ الْوَلَدُ وَنَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ أَوْ لَحِقَهَا
стр. 396
عَيْبٌ آخَرُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوِلَادَةَ تُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْأُمِّ، وَهُوَ إنَّمَا رَضِيَ بِأَخْذِ الْأُمِّ نَاقِصَةً بِسَلَامَةِ الْوَلَدِ سَلِيمًا، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ سَلِيمًا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الرِّضَا بِالنُّقْصَانِ الْحَاصِلِ فِي الْأُمِّ، فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، كَمَا لَوْ ادَّعَى دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ فَاسْتَحَقَّ، رَجَعَ فِي دَعْوَاهُ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشَّاةُ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ تُعَدُّ نُقْصَانًا فِي الشَّاةِ فَلَمْ يَنْقُصْ الْمَبِيعُ، فَلَوْ رَدَّ لِنُقْصَانٍ فِي الْوَالِدَةِ وَفَوَّتَ الْوَلَدَ لَا يُوجِبُ خِيَارًا، فَالنُّقْصَانُ بِهِ أَوْلَى أَلَّا يُوجِبَ خِيَارًا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِزَاءِ الْوَلَدِ بَدَلٌ فَلَا يُسْتَدْرَكُ بِالرَّدِّ بَدَلًا.
٤٩٠ - إذَا فَقَأَ الْبَائِعُ عَيْنَ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ وَلَدَتْ سَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ وَأَخَذَ الْوَلَدَ وَالْأُمَّ بِمَا بَقِيَ، وَلَحِقَ الْوَلَدَ بَاقِي الْعَقْدِ.
وَلَوْ فَقَأَ الْمُرْتَهِنُ عَيْنَ الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَغَرِمَ نِصْفَ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَلَحِقَ الْوَلَدَ أَصْلُ الْعَقْدِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ جِنَايَةَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّهْنِ تُوجِبُ الْقِيمَةَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ جَمِيعَ الرَّهْنِ غَرِمَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، فَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ بَعْضُهُ، وَالْقِيمَةُ تَخْلُفُ الْعَيْنَ وَتَقُومُ مَقَامَهُ، فَبَقِيَ الْعَقْدُ فِي الْفَائِتِ بِبَقَاءِ خَلَفِهِ، وَإِذَا بَقِيَ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ لَحِقَ الْوَلَدَ جَمِيعُ الْعَقْدِ.
стр. 397
وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ تُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ عَمَّا جَنَى عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا جَنَى انْفَسَخَ الْعَقْدُ عَنْهُ، وَبَقِيَ الْبَاقِي، فَإِذَا وَلَدَتْ لَحِقَ الْوَلَدَ بَاقِي الْعَقْدِ.
٤٩١ - وَلَوْ أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ أُعْوِرَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي.
وَلَوْ أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ أُعْوِرَتْ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَرْهُونَةَ مَضْمُونَةٌ بِضَمَانِ قَبْضٍ، وَالْعَيْنُ صِفَةٌ، وَالْأَوْصَافُ تُضْمَنُ بِالْقَبْضِ، لِأَنَّهَا تُفْرَدُ بِالْقَبْضِ، فَتُفْرَدُ بِضَمَانِ الْقَبْضِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الْوَصْفُ مَضْمُونًا فَفَوْتُهُ يُسْقِطُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَبِيعَةُ، لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْعَقْدِ وَالْأَوْصَافُ لَا تُضْمَنُ بِالْعَقْدِ، لِأَنَّهَا لَا تُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَلَا تُفْرَدُ بِضَمَانِ الْعَقْدِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِزَائِهِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ.
٤٩٢ - الْجَارِيَةُ الْمَرْهُونَةُ إذَا أُعْوِرَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ لَحِقَ أَصْلَ الْوَلَدِ الْعَقْدُ.
وَالْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ إذَا فَقَأَ الْبَائِعُ عَيْنَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ لَحِقَ الْوَلَدَ بَاقِي الْعَقْدِ
وَالْفَرْقُ أَنَّ اعْوِرَارَ الْمَرْهُونَةِ جُزْءٌ مِنْ الرَّهْنِ، وَفَوَاتُ جُزْءٍ مِنْ
стр. 398
الرَّهْنِ يُوجِبُ دُخُولَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ، وَإِذَا دَخَلَ فِي الِاسْتِيفَاءِ تَمَّ الْعَقْدُ فِيهِ، لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ يُعْقَدُ لِلِاسْتِيفَاءِ، فَبَقِيَ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ، فَلَحِقَ الْوَلَدَ الْجَمِيعُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا فَقَأَ عَيْنَ الْمَبِيعَةِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ تُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ عَنْهُ كَمَا بَيَّنَّا، فَلَمْ يَبْقَ الْعَقْدُ فِيهِ، فَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدَ إلَّا مِقْدَارُ مَا بَقِيَ الْعَقْدُ فِيهِ.
٤٩٣ - إذَا أَنْفَذَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وَجَدَ الثَّمَنَ زُيُوفًا أَوْ بَهْرَجَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَيَحْبِسَهُ.
وَلَوْ فَكَّ الرَّهْنَ وَأَدَّى الدَّيْنَ وَقَبَضَ الرَّهْنَ، ثُمَّ وَجَدَ الدَّرَاهِمَ زُيُوفًا أَوْ بَهْرَجَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الزُّيُوفَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَجُوزُ بِهِ جَازَ، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْجِيَادِ مُتَفَاضِلًا، فَدَخَلَ فِي الْقَضَاءِ، فَقَدْ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ فَيُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِذَا سَلَّمَ لَهُ فِي وَقْتٍ سَلَّمَ فِي عُمُومِ الْأَوْقَاتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إذَا أَعَارَ الْمَبِيعَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّهْنُ لِأَنَّ سَلَامَةَ الرَّهْنِ لَهُ سَاعَةً لَا تُوجِبُ سُقُوطَ حَقِّهِ مِنْ الْحَبْسِ، وَلَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهُ كَمَا لَوْ أَعَارَ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ فِيهِ كَذَلِكَ هَذَا.
وَالْمَعْنَى فِي الْعَارِيَّةِ أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِذَا سَلَّمَهُ إلَى
стр. 399
الْمُشْتَرِي فَقَدْ أَدَّى مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ كَالْغَاصِبِ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى صَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهُ، كَذَلِكَ هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّهْنُ، لِأَنَّ تَسْلِيمَ الرَّهْنِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّاهِنِ، وَإِذَا سَلَّمَ صَارَ بِالتَّسْلِيمِ مُتَبَرِّعًا وَلِلْمُتَبَرِّعِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ، كَمَا لَوْ وَهَبَ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، كَذَلِكَ هَذَا.
٤٩٤ - وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَقَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا ضَمَانُ الثَّمَنِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فَيَحْبِسَهُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالْعَقْدُ بَاقٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ تَلَفَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ لَأَوْجَبْنَا فِي الْمَضْمُونِ ضَمَانًا آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ بَقَاءِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ الْأَوَّلَ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ، لَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ، كَذَا هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَكِيلُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُوجِبْ كَوْنَ الشَّيْءِ مَضْمُونًا عَلَى الْوَكِيلِ
стр. 400
بِالثَّمَنِ، إذْ لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ عَقْدٌ، فَلَمَّا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَدِّ إلَى إيجَابِ ضَمَانٍ آخَرَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ بَقَاءِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ الْأَوَّلَ، فَجَازَ إيجَابُهُ.
٤٩٥ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَادَّعَى أَنَّ لَهَا زَوْجًا غَائِبًا وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالزَّوْجِيَّةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِي خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ إقْرَارِهِ، لِأَنَّ ثُبُوتَ إقْرَارِهِ يُوجِبُ لَهُ حَقَّ الرَّدِّ، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الزَّوْجِيَّةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثَبَتَ حَقُّ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ، فَإِذَا كَانَ الْإِقْرَارُ حَقًّا لَهُ وَكَانَ خَصْمًا فِي إثْبَاتِهِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ عَلَى نَفْسِ النِّكَاحِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَفْصِلُ عَنْ ثُبُوتِ حَقِّ الرَّدِّ لِجَوَازِ ثُبُوتِ كُلِّ وَاحِدٍ دُونَ صَاحِبِهِ، وَمَا لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ هَاهُنَا لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَهُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِيهِ، فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا فِي الْإِقْرَارِ بِالشَّيْءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ نَفْسِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ مِنِّي قَدْ كَانَ عَتَقَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، كَذَلِكَ هَذَا.
стр. 401
٤٩٦ - إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ شَيْئًا، ثُمَّ بَاعَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُودِعِ، الْوَدِيعَةُ غَائِبَةٌ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعِيدَةٌ مِنْهُ، لَمْ يَصِرْ قَابِضًا لَهَا حَتَّى تَصِلَ يَدَهُ إلَيْهَا، وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا لِيَحْبِسَهَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ قَبْلَ وُصُولِ يَدِهِ إلَيْهَا، كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً عِنْدَ الْبَيْعِ صَارَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ قَابِضًا، وَلَوْ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا مِنْهُ لِيَحْبِسَهَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَبْضَ الْمُودِعِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ لِنَفْسِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ تَلِفَتْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَأَرَادَ حَبْسَهَا عَلَى الثَّمَنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنَّهُ بِالْإِيدَاعِ صَارَ كَالْمُسْتَحْفِظِ لَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَلَوْ أَوْدَعَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَسَلَّمَهَا إلَيْهِ صَارَ قَابِضًا، كَذَلِكَ هَذَا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ رَضِيَ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، فَإِذَا أَرَادَ ارْتِجَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
٤٩٧ - إذَا رَهَنَ عَبْدًا مِنْ إنْسَانٍ فَبَاعَهُ مِنْهُ وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِمَا لَمْ يَصِرْ قَابِضًا.
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَاشْتَرَاهُ وَلَيْسَ الْعَبْدُ بِحَضْرَتِهِمَا صَارَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ قَابِضًا
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَرْهُونَ أَمَانَةٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ إنْسَانٌ لِلرَّاهِنِ الرَّهْنَ لَمْ
стр. 402
يَصِحَّ، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَضْمُونًا لَمْ يَخْلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ، أَوْ بِمَا يُلَاقِيهِ وَالرَّهْنُ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْقِيمَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَغْرَمْ الزِّيَادَةَ عَلَى الدَّيْنِ، وَلَا هُوَ مَضْمُونٌ بِمَا يُلَاقِيهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفًا وَالدَّيْنُ أَلْفَيْنِ، فَإِذَا تَلِفَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ وَلَا بِمَا يُلَاقِيهِ ثَبَتَ أَنَّهُ أَمَانَةٌ، إلَّا أَنَّ الدَّيْنَ سَقَطَ بِتَلَفِهِ، فَصَارَ الْمَوْجُودُ مِنْ الْقَبْضِ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، فَلَمْ يَنُبْ مَنَابَهُ، كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ ثُمَّ بَاعَهُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغَصْبُ، لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ فِي يَدِهِ وَالْبَيْعُ يُقْبَضُ قَبْضًا مَضْمُونًا، فَصَارَ الْمَوْجُودُ مِنْ جِنْسِ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، فَنَابَ مَنَابَهُ، كَمَا لَوْ غَصَبَ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَإِنْ شِئْت قُلْت لَمَّا كَانَ الْمَرْهُونُ أَمَانَةً فَإِذَا اشْتَرَاهُ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ الضَّمَانِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلُ الْعَيْنِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَغْصُوبُ، لِأَنَّهُ نَقْلُ الضَّمَانِ، لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ إلَى ضَمَانِ الثَّمَنِ، فَقَدْ وُجِدَ نَقْلُ الضَّمَانِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ نَقَلَ الْعَيْنَ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ فَيَصِيرُ بِهِ قَابِضًا، كَذَلِكَ هَذَا.
٤٩٨ - إذَا بَاعَ عَبْدًا آبِقًا لَهُ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ جَازَ.
стр. 403
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ يُوجِبُ ضَمَانَ التَّسْلِيمِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْآبِقِ فَلَمْ يَجُزْ إيجَابُ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، فَصَارَ بَيْعًا لَا يُوجِبُ ضَمَانَ التَّسْلِيمِ، فَكَانَ بَاطِلًا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْهِبَةُ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تُوجِبُ ضَمَانَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يُوجِبَ ضَمَانًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُ نَقْلَ الْيَدِ، وَقَدْ نَقَلَ حُكْمَ يَدِهِ إلَيْهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا.
وَلِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْأَبِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَالْهِبَةُ تَقْتَضِي قَبْضَ أَمَانَةٍ، فَصَارَ الْمَوْجُودُ: مِنْ جِنْسِ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ قَائِمٌ مَقَامَهُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي قَبْضًا مَضْمُونًا، وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْأَبِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ، فَلَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ مِنْ جِنْسِ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، فَلَمْ يَصِرْ قَابِضًا مَا لَمْ تَصِلْ يَدُهُ إلَيْهِ.
٤٩٩ - إذَا أَرْسَلَ الْأَبُ غُلَامَهُ فِي حَاجَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ الْعَبْدُ حَتَّى بَلَغَ الِابْنُ ثُمَّ رَجَعَ الْعَبْدُ فَقَبَضَهُ الْأَبُ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِلِابْنِ، وَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الِابْنِ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْأَبِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْأَبُ غُلَامًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَقْبِضْ فَبَلَغَ الِابْنُ ثُمَّ قَبَضَ الْأَبُ جَازَ قَبْضُهُ لَهُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ قَبْضَ الْأَبِ مِنْ نَفْسِهِ إذَا بَاعَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحَقِّ الْوِلَايَةِ لَا بِحَقِّ الْعَقْدِ، لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالِابْنِ فِيمَا يَبِيعُهُ الْأَبُ مِنْهُ،
стр. 404
لِأَنَّ الْأَبَ مِنْ الْوِلَايَةِ مَا يُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ، وَيَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ بِعَقْدِهِ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ حَقَّ الْقَبْضِ يَجِبُ لِلْأَبِ لَصَارَ مُوجِبًا وَمُسْتَوْفِيًا لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَوَجَبَ أَلَّا يَجُوزَ، فَلَمَّا جَازَ دَلَّ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ يَجِبُ لِلِابْنِ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ الْأَبُ لَهُ بِحَقِّ الْوِلَايَةِ، فَإِذَا بَاعَ زَالَتْ وِلَايَتُهُ فَصَارَ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَلَمْ يَقَعْ قَبْضُهُ لَهُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ وَهُوَ الْأَبُ، وَالْقَبْضُ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ، فَوَجَبَ لَهُ حَقُّ الْقَبْضِ بِالْعَقْدِ لَا بِالْوِلَايَةِ، وَالْعَقْدُ بَاقٍ فَبَقِيَ حُقُوقُهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ جَازَ كَمَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا لِبَالِغٍ.
٥٠٠ - إذَا أَوْدَعَ رَجُلًا شَيْئًا فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ الْتَقَيَا وَلَيْسَ الشَّيْءُ بِحَضْرَتِهِمَا فَوَهَبَهُ مِنْ الْمُودِعِ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا.
وَلَوْ بَاعَهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ حَتَّى تَصِلَ يَدُهُ إلَيْهِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ كَالْهِبَةِ، وَالْهِبَةُ تَقْتَضِي قَبْضًا غَيْرَ مَضْمُونٍ، فَصَارَ الْمَوْجُودُ مِنْ جِنْسِ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ، فَنَابَ مَنَابَهُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ، لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي قَبْضًا مَضْمُونًا، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ، فَصَارَ الْمَوْجُودُ مِنْ الْقَبْضِ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ فَلَمْ يَقَعْ عَنْهُ.
٥٠١ - وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى وَهَبَهُ لِلْبَائِعِ وَقَبِلَهُ الْبَائِعُ كَانَتْ الْهِبَةُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ
стр. 405
وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَنْتَقِضْ الْبَيْعُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الشِّرَاءَ يَقْتَضِي قَبْضًا مَضْمُونًا، وَالْمَبِيعُ فِي يَدَيْ الْبَائِعِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَى غَيْرِهِ تَسْلِيمُ مَا هُوَ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، فَصَارَ هَذَا شِرَاءً لَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ فَكَانَ بَاطِلًا، وَإِذَا بَطَلَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي رَفْعِ الْعَقْدِ.
وَأَمَّا الْهِبَةُ فَلَا تَقْتَضِي ضَمَانَ التَّسْلِيمِ، وَالشَّيْءُ فِي يَدِهِ مَقْبُوضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ، فَصَارَ الْمَوْجُودُ مِنْ جِنْسِ مَا أَوْجَبَهُ بِالْهِبَةِ فَصَحَّتْ الْهِبَةُ، وَإِذَا جَازَتْ الْهِبَةُ فَاتَ الْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَبَطَلَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ، وَبُطْلَانُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْهِبَةِ فَبَطَلَ الْجَمِيعُ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ لَفْظٌ عَامٌّ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ التَّمْلِيكِ، وَيَصْلُحُ لِدَفْعِ مَا كَانَ، تَقُولُ: هَبْ لِي ضَرْبَ عَبْدِك يَعْنِي ارْفَعْ عَنْهُ وَاعْفُ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ عَامًّا وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّمْلِيكِ، لِأَنَّ هِبَةَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَجُوزُ، لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْقَبْضُ فِي الْمَبِيعِ، وَفَوْتُ الْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ، وَبُطْلَانُ الْبَيْعِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْهِبَةِ فَلَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ، وَإِذَا لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْهِبَةِ حُمِلَ عَلَى رَفْعِ مَا كَانَ، فَصَارَ كَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا وَقَالَا رَفَعْنَا ذَلِكَ، فَكَانَتْ إقَالَةً.
стр. 406
وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَفْظُ الْبَيْعِ، لِأَنَّ الْبَيْعَ عِبَارَةٌ عَنْ ابْتِدَاءِ التَّمْلِيكِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ مَا كَانَ، وَابْتِدَاءُ تَمْلِيكِهِ لَا يَجُوزُ، وَاللَّفْظُ لَا يَصْلُحُ لِرَفْعِ مَا كَانَ فَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَلَا إقَالَةً، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَبَقِيَ الْبَيْعُ بِحَالِهِ.
٥٠٢ - إذَا أَوْدَعَ رَجُلٌ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْهُ ثُمَّ وَهَبَهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْمُودِعِ جَازَ.
وَلَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ، ثُمَّ وَهَبَهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْمُودِعِ لَمْ يَجُزْ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْغَصْبِ زَالَتْ يَدُ الْمُودِعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ حَدَثَتْ يَدٌ أُخْرَى عَلَيْهِ وَصَارَ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَمْ يَصِرْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ قَابِضًا، كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَبَقَ، لِأَنَّ حُكْمَ يَدِهِ بَاقٍ فِيهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ تَحْدُثْ يَدٌ أُخْرَى عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَقِيَ حَقِيقَةُ الْيَدِ وَلَوْ بَقِيَ فِي يَدِ الْمُودِعِ وَوَهَبَهُ مِنْهُ صَحَّ، كَذَلِكَ هَذَا.
٥٠٣ - إذَا اشْتَرَى الصَّحِيحُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، ثُمَّ مَرِضَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَيُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى الْقَبُولِ.
وَلَوْ مَاتَ وَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
стр. 407
وَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الرَّدِّ وَجَبَ لَهُ بِظَاهِرِ الْعَقْدِ، وَحَقُّ الْغَرِيمِ مَشْكُوكٌ فَجَازَ لَهُ رَدُّهُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَصِيُّ، لِأَنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَهَذَا الْعَبْدُ مَالُهُ، فَتَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِهِ فَهُوَ بِالرَّدِّ يُبْطِلُ حَقَّ الْغَرِيمِ مِنْ غَيْرِ تَرِكَتِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ آثَرَ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ.
٥٠٤ - فَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي مِنْ مَرَضِهِ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ نِصْفَ الثَّمَنِ لِلْغُرَمَاءِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَيُبْطِلَ الرَّدَّ
وَلَوْ رَدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ مَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ لِلْغُرَمَاءِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّرَاضِي، فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ ابْتِدَاءً ثُمَّ جَعَلَهُ قِصَاصًا بِمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَيَصِيرُ مُؤْثِرًا بَعْضَ الْغُرَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ، فَلَمْ يَجُزْ وَرَدَّ النِّصْفَ، كَذَلِكَ هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ لِأَنَّ الرَّدَّ بِقَضَاءٍ يَقَعُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ، فَمَلَكَهُ لَا بِعَقْدِ ضَمَانٍ، فَوَجَبَ حَقُّ الْغَيْرِ فِيهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، فَيُخَيِّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ الْعَيْنَ لِيَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْدِيَ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ لَهُ كَمَا قُلْنَا فِي الْعَبْدِ إذَا جَنَى جِنَايَةً.
٥٠٥ - الْمَرِيضُ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرَى بِالْعَيْبِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي
стр. 408
نَقَدَهُ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
وَلَوْ رَدَّهُ الْوَصِيُّ وَقِيمَتَهُ أَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَرِيضَ هُوَ الْمُوجِبُ لِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ، فَإِذَا رَدَّ الْمَبِيعَ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ فَهُوَ يُبْطِلُ مَا أَوْجَبَهُ مِنْ الْحَقِّ فَلَمْ يَجُزْ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَصِيُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ الدَّيْنَ فَلَمْ يُبْطِلْ مَا أَوْجَبَهُ، وَيَجُوزُ أَلَّا يَقْدِرَ وَهُوَ عَلَى أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُ، وَغَيْرُهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَلَوْ أَقَامَ أَجْنَبِيٌّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قُبِلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُضَارِبُ لَوْ بَاعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ، وَرَبُّ الْمَالِ إذَا بَاعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ، كَذَلِكَ هَذَا.
٥٠٦ - إذَا كَانَ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَعَلَيْهِ الثَّمَنَانِ جَمِيعًا، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمَا وَلَكِنْ يُرَدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَمَتَى أَخْذَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ.
стр. 409
وَالْفَرْقُ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ رَدُّ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ، وَمَتَى رَدَّ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ عَلَى الْآخَرِ، فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقُدْرَةُ عَلَى الرَّدِّ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْقُدْرَةُ عَلَى الرَّدِّ شَرْطًا فِي الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ اسْتَوَى رُجُوعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ فِي حَقِّ الثَّانِي، وَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي، كَذَلِكَ إذَا رَجَعَ كَمَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ.
٥٠٧ - إذَا اشْتَرَى زِقَّ زَيْتٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، عَلَى أَنَّ الزِّقَّ وَمَا فِيهِ لَهُ، عَلَى أَنَّ وَزْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ مِائَةُ رَطْلٍ، فَوَزَنَ فَوَجَدَ ذَلِكَ تِسْعِينَ رَطْلًا فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ، وَكَيْفِيَّةُ الرُّجُوعِ مَذْكُورَةٌ فِي الْجَامِعِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعِدْلَ عَلَى أَنَّ فِيهِ خَمْسِينَ ثَوْبًا فَوَجَدَهُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الزَّيْتِ فِي الذِّمَّةِ، وَشَرْطُ إيفَائِهِ مِنْ الْعَيْنِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْت مِنْك قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُك قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، انْعَقَدَ عَلَى قَفِيزٍ مِنْ الذِّمَّةِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْ الْعَيْنِ
стр. 410
أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكَانَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى قَفِيزٍ شَائِعٍ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ قَفِيزٍ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَجُوزُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْجَمِيعُ إلَّا قَفِيزًا فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَى قَفِيزٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الزَّيْتِ فِي الذِّمَّةِ، فَإِذَا وُجِدَ أَقَلُّ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ فِيهِ فَانْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَانْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي بَعْضٍ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْعَقْدِ فِي الْبَاقِي، كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ وَبَاعَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْعَقْدِ فِي الْعَبْدِ، كَذَلِكَ هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّوْبُ، لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الثِّيَابِ لَا يَنْعَقِدُ فِي الذِّمَّةِ، لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إلَّا مُؤَجَّلًا، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا مُؤَجَّلًا، وَيَصِيرُ سَلَمًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ فَقَدْ انْعَقَدَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ، فَقَدْ عُقِدَ عَلَى أَعْيَانٍ مَوْجُودَةٍ وَمَعْدُومَةٍ، وَالْمَعْدُومُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَقَدْ جَمَعَ فِي الْعَقْدِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِيهِ وَبَيْنَ مَا لَا يَصِحُّ دُخُولُهُ، وَسَمَّى ثَمَنًا وَاحِدًا فَبَطَل الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَبَاعَهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ.
٥٠٨ - إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَبَاعَهُ، ثُمَّ تَصَادَقَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ الَّذِي بَيْنَهُمَا كَانَ فَاسِدًا، أَوْ كَانَ تَلْجِئَةً، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَيْبًا دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ، وَأَبَى الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقْبَلَهُ لِمَا كَانَ
стр. 411
مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الْآخَرِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَلَمْ يُصَدَّقَا عَلَى ذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى يُوجِبُ رَفْعَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفَسْخَهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ، كَذَلِكَ هَذَا، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ عَقْدٍ الْحَقُّ فِيهِ لَهُمَا، فَصَدَقَا وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي عَقْدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ عَقْدٍ، وَالْحَقُّ فِيهِ لِغَيْرِهِمَا، لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ بِإِيجَابِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُصَدَّقَا عَلَى إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِمَا وَصَارَ وِزَانُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ صَدَقَا، كَذَلِكَ هَاهُنَا.
٥٠٩ - إذَا قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: فَهُوَ حُرٌّ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ حُرٌّ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَنُ وَلَا يُعْتَقُ.
стр. 412
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ فَهُوَ حُرٌّ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا يُبْتَدَأُ بِالْفَاءِ، فَصَارَ جَوَابًا لِإِيجَابِ الْمَاضِي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: قَبِلْت فَهُوَ حُرٌّ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ عَتَقَ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ هُوَ حُرٌّ، لِأَنَّ هَذَا يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ إضْمَارٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ هُوَ حُرٌّ فَلَا أَشْتَرِيهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى إضْمَارِ الْقَوْلِ فِيهِ وَأَنَّهُ جَوَابٌ لِلْإِيجَابِ الْأَوَّلِ لَمْ يُضْمَرْ فِيهِ شَيْءٌ، فَلَمْ يَكُنْ الْقَبُولُ مُضْمَرًا فِيهِ، فَبَقِيَ إعْتَاقٌ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ، فَلَمْ يَجُزْ.
٥١٠ - إذَا قَالَ: " بِعْتُك هَذِهِ النَّعْجَةَ فَإِذَا هُوَ كَبْشٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ".
وَإِذَا قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَارِيَةِ الِاسْتِخْدَامُ وَالِاسْتِمْتَاعُ وَالِاسْتِفْرَاشُ، وَأَمَّا الْمَقْصُودُ مِنْ الْغُلَامِ التَّصَرُّفُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَالتِّجَارَةُ، فَالْأَغْرَاضُ مِنْهُمَا تَتَبَاعَدُ فَصَارَ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ كَاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ، وَلَوْ سَمَّى جِنْسًا وَأَشَارَ إلَى جِنْسٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ، كَذَلِكَ هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ النَّعْجَةُ وَالْكَبْشُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا يَتَقَارَبُ، وَهُوَ اللَّحْمُ فَلَمْ يَصِرْ كَالْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، فَقَدْ سَمَّى جِنْسًا وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْعَقْدِ.
فَإِنْ قِيلَ الْمَقْصُودُ مِنْ النَّعْجَةِ اللَّبَنُ.
стр. 413
قُلْنَا: اللَّبَنُ رُبَّمَا يُوجَدُ وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ، وَلَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِاخْتِلَافِهِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللَّحْمِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ غَالِبًا لَا اللَّبَنُ.
٥١١ - إذَا اشْتَرَى فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ، فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَتُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَيْنَبُ أَنْتِ طَالِقٌ، وَأَشَارَ إلَى عَمْرَةَ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى عَمْرَةَ دُونَ زَيْنَبَ وَتُعْتَبَرُ الْإِشَارَةُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْيَاقُوتَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزُّجَاجِ، فَقَدْ سَمَّى جِنْسًا وَأَشَارَ إلَى جِنْسٍ آخَرَ فَقَدْ الْتَزَمَ إيفَاءَ الْمُسَمَّى مِنْ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَإِيفَاءُ الْمُسَمَّى مِنْ الْمُشَارِ إلَيْهِ لَا يُمْكِنُ فَبَطَلَ الْعَقْدُ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَمْرَةُ وَزَيْنَبُ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَقَدْ سَمَّى جِنْسًا، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَالْإِشَارَةُ آكَدُ لِأَنَّهَا فِعْلٌ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَفِي التَّسْمِيَةِ شَارَكَهُمَا غَيْرُهُ فَكَانَ أَوْلَى.
٥١٢ - إذَا مَلَكَ جَارِيَةً وَابْنًا لَهَا صَغِيرًا وَزَوْجَهَا وَهُوَ أَبُ الصَّغِيرِ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ، لَا يُبَاعُونَ إلَّا مَعًا.
وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إخْوَةٍ وَأَحَدُهُمْ صَغِيرٌ وَالْبَاقِيَانِ كَبِيرَانِ فَلَهُ أَنْ
стр. 414
يَبِيعَ أَحَدَ الْكَبِيرَيْنِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ هَاهُنَا الْحُرْمَةَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ جِهَةُ الْأُخُوَّةِ، وَكُلُّهُمْ يُدْلُونَ إلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُمُومَةُ أَوْ الْأُبُوَّةُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ فِيهِمْ لَا يَتَرَتَّبُ دَلَّ أَنَّ الْجِهَةَ وَاحِدَةٌ فَفِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ قَطْعُ جِهَةِ الْأُخُوَّةِ عَنْهُ، فَجَازَ كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
وَفِي الْأَبَوَيْنِ الْجِهَاتُ اخْتَلَفَتْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الْحَضَانَةِ، لِأَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى مَا دَامَ صَغِيرًا، وَإِذَا كَبِرَ فَالْأَبُ أَوْلَى، لِأَنَّ جِهَةَ الْإِدْلَاءِ مِنْهُمَا مُخْتَلِفَةٌ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُدْلِي بِالْأُمُومَةِ وَالْآخَرُ بِالْأُبُوَّةِ، وَلَا يُمْكِنُ تَوْفِيرُ حَقِّهِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، لِأَنَّ حَقَّهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ التَّرْبِيَةُ وَالتَّغْذِيَةُ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ التَّأْدِيبُ، فَفِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا قَطْعُ حَقِّهِ عَنْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أَحَدُهُمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ، كَذَلِكَ هَذَا.
٥١٣ - رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا فِي يَدِ ثَالِثٍ بِعَبْدٍ وَدَفْعَ الْعَبْدُ إلَيْهِ، فَخَاصَمَ الْمُشْتَرِي صَاحِبَ الْيَدِ، فَلَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الدَّارَ، فَقَضَى الْقَاضِي بِفَسْخِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا، وَرَدَّ الْعَبْدِ إلَى الْمُشْتَرِي لِلدَّارِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِالدَّارِ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ لَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِهَا إلَى
стр. 415
الْبَائِعِ، وَلَا يُقَالُ أَنْتَ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ أَقْرَرْت بِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فَيَلْزَمُك التَّسْلِيمُ
وَلَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ، ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ لِتَأْخِيرِ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ وَصَلَتْ إلَيْهِ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ يُكَلَّفُ تَسْلِيمَهَا إلَى بَائِعِ الدَّارِ الْمُقَرِّ لَهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ بِالدُّخُولِ مَعَ الْبَائِعِ فِي الشِّرَاءِ، مُقِرٌّ بِأَنَّ الدَّارَ لَهُ، إلَّا أَنَّ إقْرَارَهُ مِنْ ضِمْنِ عَقْدِ الْبَيْعِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْهُ مِنْ الْعَقْدِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَلِلْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي فَسْخِ الْعُقُودِ، فَإِذَا فَسَخَ الْعَقْدَ فَسَخَ الْإِقْرَارَ الَّذِي هُوَ فِي ضِمْنِهِ، كَمَرِيضٍ بَاعَ عَبْدًا لَهُ يُسَاوِي أَلْفًا بِمِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَارَ مُحَابِيًا لِلْمُشْتَرِي وَمُوصِيًا لَهُ بِهِ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي رُدَّ فِي الثَّمَنِ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ الْمُحَابَاةِ، وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ، وَإِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ فُسِخَ مَا فِي ضِمْنِهِ وَهُوَ الْمُحَابَاةُ وَالْوَصِيَّةُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ لِهَذَا الْمَعْنَى، كَذَلِكَ هَاهُنَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِهَا لِلْبَائِعِ صَرِيحًا، لِأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالْإِقْرَارِ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي إبْطَالِ الْأَقَارِيرِ وَهُوَ بِالشُّرُوعِ مَعَهُ فِي الْعَقْدِ مُقِرٌّ بِالْمِلْكِ لَهُ ضِمْنًا لِلْعَقْدِ، وَقَدْ أَقَرَّ أَيْضًا صَرِيحًا فَإِذَا فَسَخَ الْعَقْدَ بَطَلَ مَا هُوَ فِي ضِمْنِهِ فِي الْإِقْرَارِ، وَبَقِيَ إقْرَارُهُ صَرِيحًا بِالْمِلْكِ لَهُ، فَيُكَلَّفُ تَسْلِيمَ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِثُلُثِ دَارِهِ وَبَاعَ الْبَاقِي مِنْهُ بِالْمُحَابَاةِ ثُمَّ لَمْ يَزِدْ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ
стр. 416
فَفُسِخَ الْعَقْدُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ، كَذَلِكَ هَذَا.
فَإِنْ قِيلَ قَدْ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ فِي ضِمْنِ الشَّيْءِ لِمَ يَبْطُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَا يَبْطُلُ مَا هُوَ فِي ضِمْنِهِ؟ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ فَإِنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ، وَيُشَارِكُهُ فِي الْمِيرَاثِ
قُلْنَا لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ بِالْأُخُوَّةِ فِي حَقِّهِ، وَهَاهُنَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ إقْرَارِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ. .
٥١٤ - إذَا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ لِرَبِّ السَّلَمِ اذْهَبْ وَكَّلَهُ لِنَفْسِك، فَذَهَبَ وَكَالَهُ كَيْلًا وَاحِدًا، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكِيلَهُ مَرَّتَيْنِ كَيْلًا لِلْمُشْتَرِي وَكِيلًا لِنَفْسِهِ.
وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَأَمَرَ رَبُّ السِّلْمِ لِيَكِيلَهُ لِنَفْسِهِ وَيَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ كَيْلًا وَاحِدًا جَازَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْكَيْلِ، لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مُكَايَلَةً فَمَا لَمْ يُكَلْ لَهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِلْكُهُ، فَإِذَا كَالَهُ لَهُ صَارَ كَالْوَكَالَةِ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكِلْهُ ثَانِيًا لَمْ يَصِرْ قَابِضًا، كَذَلِكَ هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَرْضُ، لِأَنَّ الْقَرْضَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي تَمَامِهِ إلَى الْكَيْلِ، وَلَوْ أَقْرَضَهُ حِنْطَةً مُجَازَفَةً جَازَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ مَعَ يَمِينِهِ فِي
стр. 417
مِقْدَارِهِ، فَلَمْ يَكُنْ كَيْلُهُ لِلْمُسْتَقْرِضِ مُسْتَحَقًّا فَصَارَ الْمُسْتَحَقُّ كَيْلُهُ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ وُجِدَ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ جُزَافًا ثُمَّ إنَّهُ كَالَهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ فِيهِ، كَذَلِكَ هَذَا، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْخَبَرُ، وَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِأَجْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِي فِيهِ الصَّاعَانِ: صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَشْرُطْ فِيهِ قَبْضَ يَدٍ لَهُ إذَا كَانَ وَزَنَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَجَازَ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ كَيْلَهُ مَرَّتَيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
٥١٥ - إذَا اشْتَرَى مَكِيلًا مُكَايَلَةً، وَقَبَضَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، مَا لَمْ
стр. 418
يَكِلْهُ.
وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مُذَارَعَةً وَقَبَضَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْرَعَهُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ بِالْكَيْلِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَالَهُ فَوَجَدَهُ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ رُدَّ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَكِلْهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِلْكُهُ فِيهِ، فَقَدْ بَاعَ قَبْلَ تَعْيِينِ مِلْكِهِ، فَلَمْ يَجُزْ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَذْرُوعُ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ قَبْلَ الذَّرْعِ، لِأَنَّ الذُّرْعَانَ صِفَةٌ لِلثَّوْبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ الثَّوْبِ لَمْ يَجُزْ، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَوَجَدَهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ الذِّرَاعِ الزَّائِدِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الذَّرْعَ صِفَةٌ لِلثَّوْبِ، وَلَا يَكُونُ مَعْرِفَةُ الصِّفَةِ شَرْطًا فِي تَعْيِينِ الْمِلْكِ، فَتَعْيِينُ مِلْكِهِ فِيهِ بِالْقَبْضِ، فَقَدْ بَاعَ بَعْدَ تَعْيِينِ مِلْكِهِ فَجَازَ، وَفِي الْمَعْدُودِ - رِوَايَتَانِ وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ.
٥١٦ - رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْ عَبْدَك هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الثَّمَنِ سِوَى الْأَلْفِ، فَبَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَعَلَى هَذَا خَمْسُمِائَةٍ سِوَى الْأَلْفِ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْ هَذَا لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الثَّمَنِ، فَبَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الضَّامِنِ.
стр. 419
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ ضَمَانَ الثَّمَنِ، فَإِذَا قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الثَّمَنِ فَقَدْ أَضَافَ الضَّمَانَ إلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ بِالْعَقْدِ، فَقَدْ ضَمِنَ مَضْمُونًا فَصَحَّ الضَّمَانُ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا سِوَى الثَّمَنِ فَإِذَا لَمْ يُضِفْ إلَى الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا، فَقَدْ ضَمِنَ غَيْرَ مَضْمُونٍ فَلَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ ضَمِنَ الْوَدِيعَةَ لِلْمُودِعِ.
٥١٧ - إذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدٍ: " اشْتَرِ لِي نَفْسَك مِنْ مَوْلَاك، فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيَأْتِي مَوْلَاهُ فَيَقُولُ: بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ بِكَذَا، فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَهُ ".
وَلَوْ قَالَ: بِعْنِي نَفْسِي وَلَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَبَاعَهُ فَهُوَ حُرٌّ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: بِعْنِي لِفُلَانٍ، فَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ نَقْلَ الْمِلْكِ مِنْ نَفْسِهِ إلَى غَيْرِهِ بِبَدَلٍ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْلُ الْمِلْكِ إلَّا بَعْدَ بَقَاءِ الرِّقِّ فِيهِ، فَإِذَا أَجَابَهُ الْمَوْلَى إلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَجَابَهُ إلَى مَا يُوجِبُ بَقَاءَ الرِّقِّ، فَلَمْ يَكُنْ مُعْتَقًا فَلَا يُعْتِقُ، وَيَكُونُ بَيْعًا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْنِي نَفْسِي، لِأَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقٌ، فَقَدْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَعْقِدَ لَهُ عَقْدَ بَيْعٍ فَخَالَفَهُ، وَطَلَبَ عَقْدَ عَتَاقٍ، فَإِذَا أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ صَارَ مُجِيبًا إلَى مَا سَأَلَهُ الْعَبْدُ فَصَارَ حُرًّا كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْنِي، فَقَالَ: أَعْتَقَتْك.
٥١٨ - إذَا قَالَ غُلَامٌ لِرَجُلٍ: اشْتَرِنِي مِنْ فُلَانٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ، فَاشْتَرَاهُ، فَإِذَا هُوَ حُرٌّ، وَالْبَائِعُ غَائِبٌ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِالثَّمَنِ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا
стр. 420
قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ.
وَلَوْ قَالَ: خُذْنِي رَهْنًا مِنْ فُلَانٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ، فَارْتَهَنَهُ بِمَالٍ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حُرٌّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ اشْتَرِنِي فَإِنِّي عَبْدُهُ فَقَدْ ضَمِنَ سَلَامَةَ رَقَبَتِهِ لَهُ بِبَدَلٍ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ صَارَ غَارًّا عَلَى عِوَضٍ هُوَ مَالٌ، فَصَارَ كَالْبَائِعِ، وَكَمَا لَوْ قَالَتْ تَزَوَّجْنِي فَإِنِّي أَمَةٌ فَإِذَا هِيَ حُرَّةٌ كَانَتْ غَارَّةً، كَذَا هَذَا، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا أَدَّى غُرُورُهُ إلَى إتْلَافِ مَالِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الثَّمَنُ، فَرَجَعَ عَلَى الْغَارِّ، وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا لَمْ يُؤَدِّ غُرُورُهُ إلَى إتْلَافِ مَالِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ سَلَامَةَ رَقَبَتِهِ لَهُ، لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الدَّيْنِ، وَإِذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ سَلَامَةَ عِوَضٍ هُوَ مَالٌ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ شَيْئًا.
٥١٩ - إذَا أَسْلَمَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَسْلَمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى رَبِّ السَّلَمِ، فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ قِصَاصًا بِسَلَمِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. وَإِنْ غَصَبَهُ كُرًّا بَعْدَ عَقْدِ السَّلَمِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ قِصَاصًا فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ غَصَبَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ قِصَاصًا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا
стр. 421
بِعَيْنِهِ، فَيَجْعَلَهُ قِصَاصًا بِهِ صَارَ قِصَاصًا، سَوَاءٌ كَانَ الْكُرُّ الْمَغْصُوبُ بِحَضْرَتِهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَلَوْ أَوْدَعَهُ كُرًّا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ قِصَاصًا لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِهِمَا، أَوْ يَرْجِعَ إلَى بَيْتِهِ فَتَصِلَ يَدُهُ إلَيْهِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي قَبْضَ مَضْمُونًا بَعْدَ الْوُجُوبِ الْمَقْبُوضِ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِضَّةً فَقَضَاهُ عَشَرَةً صَارَ مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ، أَوْ لَمْ يَصِرْ قِصَاصًا بِمَالِهِ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ قَاصَّهُ بِهِ فَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ يَجُوزُ لَصَارَ قَابِضًا بِالسَّلَمِ دَيْنًا، لَا مُقْتَصًّا لِلسَّلَمِ، وَقَضَاؤُهُ الدَّيْنَ بِهِ تَصَرُّفٌ مِنْهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ فَلَمْ يَصِرْ قِصَاصًا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا غَصَبَ، لِأَنَّهُ وُجِدَ قَبْضٌ مَضْمُونٌ بَعْدَ الْوُجُوبِ، فَصَارَ مُسْتَوْفِيًا السَّلَمَ مِنْهُ، فَجَازَ كَمَا لَوْ قَضَاهُ وَأَمَّا إذَا غَصَبَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ مَضْمُونٌ بَعْدَ وُجُوبِ حَقِّ الْقَبْضِ لَهُ، فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيًا لِلْمُسْلَمِ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَهُوَ مَقْبُوضٌ مَضْمُونٌ فِي يَدِهِ، فَإِذَا قَاصَّهُ بِهِ صَارَ قَابِضًا لَهُ بِنَفْسِ الْمُقَاصَّةِ قَبْضًا مَضْمُونًا، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ فَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ.
وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ فَمَقْبُوضَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، فَلَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ الَّذِي
стр. 422
اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ، فَلَمْ يَصِرْ قَابِضًا إلَّا أَنْ تَصِلَ يَدُهُ إلَيْهِ، فَإِذَا وَصَلَتْ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَقَدْ وُجِدَ الْقَبْضُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ، فَصَارَ قَابِضًا.
٥٢٠ - وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى الْبَيْعِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا قَالَ مَلَّكْتُك أَوْ أَعْطَيْتُك فَقَدْ أَتَى بِمَعْنَى الْبَيْعِ، فَصَارَ بَيْعًا، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ صَارَ صَدَقَةً وَإِبَاحَةً، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الْفَقِيرَ قِطْعَةً أَوْ يَنْتُرُ السُّكَّرَ عَلَى صَدَقَةٍ صَارَ مُبِيحًا لِمَنْ الْتَقَطَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَى الْبَقَّالِ كِسْرَةً وَأَخَذَ فَاكِهَةً صَارَ بَيْعًا، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ، لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ، وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ، كَذَلِكَ هَذَا.
وَأَمَّا فِي الْمُفَاوَضَةِ فَلَمْ يَأْتِ بِمَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ عَامٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ إلَّا فَقِيهٌ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِمَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ لَمْ تَصِرْ مُفَاوَضَةً.
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ ﵀: " فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا يَأْتِي بِجَمِيعِ مَعَانِي الْمُفَاوَضَةِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ صَارَتْ مُفَاوَضَةً أَيْضًا، وَلَا رِوَايَةَ تَدْفَعُ هَذَا ".
стр. 423
رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ اشْتَرَى صَدَفَةً فَوَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَةً أَوْ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَةً فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي.
وَلَوْ اشْتَرَى دَجَاجَةً فَوَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ اللُّؤْلُؤَةَ تَتَوَلَّدُ مِنْ الصَّدَفَةِ فَصَارَ كَبَيْعِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ، وَأَمَّا السَّمَكُ فَاللُّؤْلُؤَةُ مِنْ عَلَفِهِ، لِأَنَّهُ يَأْكُلُ حَيَوَانَ الْبَحْرِ، وَالصَّدَفُ حَيَوَانٌ فَصَارَ كَسَمَكَةِ خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِهِ.
وَأَمَّا الدَّجَاجَةُ فَلَا تُخْلَقُ اللُّؤْلُؤَةُ مِنْهَا، وَلَا هِيَ مِنْ عَلَفِهَا فَلَا تُمَلَّكُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُنْدُوقًا فَوَجَدَ فِيهِ مَتَاعًا.
٥٢٢ - رَجُلٌ اشْتَرَى نِصْفَ عَبْدٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَاشْتَرَى رَجُلٌ آخَرُ النِّصْفَ الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ بَاعَاهُ مُسَاوَمَةً بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَتَيْنِ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
وَلَوْ بَاعَاهُ مُرَابَحَةً بِرِبْحِ دِرْهَمٍ كَانَ الرِّبْحُ وَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسَاوَمَةَ لَا تَحْتَاجُ إلَى مَضْمُونِ الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَقْدِ ثَمَنٌ مَضْمُونٌ مِثْلَ أَنْ وُهِبَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُسَاوَمَةً، وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَضْمُونُ عَقْدِهِمَا صَارَ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِيَاهُ وَلَكِنَّهُمَا وَرِثَاهُ فَبَاعَاهُ مُسَاوَمَةً، وَلَوْ
стр. 424
كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، كَذَلِكَ هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُرَابَحَةُ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ بَيْعٌ بِمَضْمُونِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ شَيْئًا أَوْ وُهِبَ لَهُ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً، وَمَضْمُونُ عَقْدِهِمَا فِيهِ مُخْتَلِفٌ فَقُسِّمَ أَثْلَاثًا، فَانْقَسَمَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا.
стр. 425
[كِتَابُ الصَّرْفِ]
٥٢٣ - إذَا اشْتَرَى أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ، ثُمَّ اسْتَقْرَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا سَمَّاهُ فِي بَيْعِهِ، وَدَفَعَهُ إلَى صَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ.
وَلَوْ بَاعَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِكُرِّ شَعِيرٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَاعَ، ثُمَّ اسْتَقْرَضَا وَأَحْضَرَا وَسَلَّمَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعَقْدِ، إذْ لَوْ عُيِّنَا لَمْ يَتَعَيَّنْ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مِثْلَ مَا عَيَّنَ، وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْعَقْدِ، فَانْعَقَدَ الْعَقْدُ بِمَضْمُونٍ فِي ذِمَّتِهِمَا، إلَّا أَنَّهُ عَقْدُ صَرْفٍ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنْ وُجِدَ تَمَّ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ، لِأَنَّهُمَا يَتَعَيَّنَانِ فِي الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ قَفِيزَ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيُسَلِّمَ قَفِيزًا مِثْلَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا تَغَيَّرَ فِي الثَّانِي تَعَيَّنَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَ ذَلِكَ الْعَيْنَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ، فَقَدْ بَاعَ مَا لَا يَكُونُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَجُزْ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْخَبَرُ.
следующие страницы →