هكذا ساقه ابن النجّار. وقال: جدّه الأسود هو عروة بن مسعود.
مولده، يعني مولد أحمد، سنة ثلاثين وأربعمائة.
وقيل: سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
تفقّه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني.
وسمع بـ "الكوفة"، أبا طاهر محمد بن محمد بن الحسين الصبّاغ القرشي، وغيره.
وروى عنه من أهل "بغداد"؛ عبد الوهّاب الأنماطي، وأبو الحسن محمد بن المبارك بن الخَلِّ الفقيه.
ذكره أبو سعد في "ذيله"، وقال: دخل "بغداد" في حال شبيبته.
وتفقّه على الدامغاني.
وحَصَلَ له بـ "الكوفة" وجاهة، وتقدّم، حتى ولي القضاء بها.
قال: وسألتُ الأنماطي عنه، فأثنى عليه، وقال: كان خيرًا، ثقة.
ثم ورد "بغداد" أخيرًا، بعد علوّ سنّه، وحدّث بها.
وكانتْ وفاته في سادس رجب، سنة سبع وتسعين وأربعمائة.
وقيل: سنة خمس وتسعين. ﵀.
* * *
٤٧٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن شُجاع أبو نصر الصفَّار، البخاري *.
стр. 1052
قدم "بغداد" حاجّا، فروى بها عن خلف بن محمد الختّام (١) كتاب "العين" لعيسى بن موسى غُنجار، وغير ذلك.
ورجع من الحجّ في صفر، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وذكره الخطيبُ في "تاريخه".
وروى بسنده إليه، إلى إسحاق بن إبراهيم القاضي، أنه قال: كان رجل من أهل "مرو" يُكنى بأبي زرارة، وكان ولد بـ "البصرة"، ونشأ بها، فقدم "مرو"، وكان يوجه في الوفود إلى ولاة "خُراسان"، فجاء يومًا، فاستقبله الأمير، فقالوا: تنحّ عن الطريق.
فقال: الطريقُ بين المسلمين.
فسمع بذلك الأمير، فقال: مَنْ هذا؟ فقالوا: رجل من أوساط الناس.
فامر أن يُضرب خمسمائة سوط، ويقطع لسانه.
وكان من موالي خزاعة، فقاموا إليه، حتى خلّصوه.
فقال أبو زرارة، رحمه الله تعالى:
لِسانُ المرْءِ يكْسِرُ ما ضِغَيْهِ … إذا يَهْفُو ويُرْمى بالحِجَارَه (٢)
فَلا تَتَعَرَّضَنَّ لِشتْمِ والٍ … أمالَك عِبْرةٌ بأبِي زُرارَهْ
* * *
٤٨٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن
стр. 1053
الرِّيغْذَموني أبو نصر، الملقَّب جمال الدين أستاذ الإمام العقيلي *.
تقدّم جدّه أحمد بن عبد الرحمن.
ويأتي جدّ أبيه عبد الرحمن بن إسحاق، إن شاء الله تعالى.
* * *
٤٨١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن ثابت بن عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن ميمون بن محمود بن حسان بن سمعان بن يوسف بن إسماعيل النعماني، الفرغاني، البغدادي الأصل، الكوفي الدمشقي * *.
محدّث، فقيه، مشارك في كثير من العلوم.
ولد سنة ٧٥١ هـ بـ "الكوفة"، وسمع الحديث، ودرّس، وأفتى، وولي قضاء "بغداد"، وتوفي سنة ٨٣٤ هـ بـ "دمشق".
من تصانيفه: "أرجوزة في علوم الحديث" ثم شرحها، رسالة تشتمل على أربعة عشر علما، و "مختصر شرح البخاري" للكرماني.
* * *
стр. 1054
٤٨٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف ابن إسماعيل بن شاه، أبو بكر الزاهد ابن أبي عبد الله الإمام بن الإمام، من بيت العلم والفضل *.
تفقّه على والده.
وسمع الحديث من الخليل بن أحمد القاضي السجزى الحنفي.
سمع منه ابنه محمد بن أحمد، وواصل بن حمزة.
قال أبو سعد: كان من أهل العلم والزهد، ويقول: الشعر.
وقال ابن مكولا: أحد الفضلاء المتقدّمين في الأدب، وفي علم التصوّف، والكلام على طريقتهم، وله كرامات مشهورة.
وله شعر كثير جيّد، فيه معان حسنة مستكثرة.
ورأيتُ له "ديوان شعر" أكثره بخطّ تلميذه ابن سينا الفيلسوف.
مات في المحرّم، سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة، وصلّى عليه الإمام أبو بكر بن الفضل البُخاري، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
وذكره الذهبي، فقال: كان صدرًا، إمامًا، وكان زاهدًا، مليح التصانيف.
стр. 1055
وله النظم والنثر، و "ديوانه" مشهور، ويذكر عنه كرامات.
يروى عن أبي بكر محمد (بن الفضل).
* * *
٤٨٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود، أبو الحسين بن أبي جعفر، السِّمْناني *.
بكسر السين المهملة وسكون الميم، وفتح النون، وفي آخرها نون أخرى؛ نسبة إلى "سِمْنَان العراق".
مولده بـ "سِمْنَان"، في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
تفقّه على والده.
وسمع منه أبو الفتوح عبد الغافر بن الحُسين الألمعى الكاشغري.
وروى عنه أبو محمد يحيى بن على بن محمد بن الطراح، وأبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن على النحّاس، وأبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكَرْخي، وأبو منصور بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزّاز.
ذكره الخطيب، في "تاريخه".
وقال: كتبتُ عنه شيئًا يسيرًا، وكان صدوقًا.
стр. 1056
تقلّدْ القضاء بـ "باب الطاق" (١)، وتولى قطعة من السواد.
وأخرج له، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالتْ: ربما انقطع شسع رسول الله ﷺ ، فيمشي في نعل، حتى يصلح الأخرى.
وذكره السمعاني في "ذيله" فقال: قرأ على أبيه أبي جعفر طرفًا من الكلام، والفروع على مذهب أبي حنيفة.
وصاهره قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني على ابنته، وولّاه نيابة القضاء بنواح على شاطئ "دجلة" و "الفرات".
وكان كبيرًا، نبيلًا، وقورًا، جليلًا، حسن الخلق والخَلْق، متواضعًا، من ذوي الهيئات.
قال: وقرأتُ بخطّ أبي الفضل ابن خيرون: كان (ثقة، جيّد الأصول).
وتوفي في يوم الاثنين، العشرين من جمادى الأولى، سنة ستّ وستين وأربعمائة، ودفن يوم الثلاثاء.
وقال غيره: ودفن في داره شهرًا، ثم نقل منها إلى تربة بـ "شارع المنصور"، ثم نقل منها إلى تربة بـ "الخيزرانية"، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٨٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود بن نصر النسفى، المايمرغي *.
стр. 1057
بفتح الميم وسكون الألف والياء المثناة من تحت، وفتح الميم الثانية، وسكون الراء، كسر الغين المعجمة، نسبة إلى "ما يمرغ"، وهي من المشترك (١)، يأتي ذكرها مُفصّلًا في "الأنساب"، إن شاء الله تعالى.
وكان أحمد هذا إمامًا مشهورًا.
تفقّه على أبيه، الإمام المشهور أيضًا، الآتي ذكره في محلّه، إن شاء الله تعالى.
* * *
٤٨٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد المظفّر ابن المختار، أبو العبّاس بدر الدين الرازي *.
стр. 1058
عالم بالتفسير والحديث، عارف بالأدب، له نظم حسن.
دخل "دمشق" وكان يفسّر القرآن على المنبر بجامعها، وسمع بها الحديث من أبي اليمن الكندي، وغيره.
ثم ذهب إلى "بلاد الروم" وتولى بها القضاء والتدريس.
له كتب، منها: "مباحث التفسير" في دار الكتب، وهو مناقشات لـ "تفسير أبي إسحاق الثعلبي"، وفي نهايته إجازة منه لتلميذه (جمشيد بن يهوذا) في ربيع الأول سنة ٦٣٠، و "ذخيرة الملوك في علم السلوك" في المخطوطات المصوّرة، و "مقامات" بـ "تونس" تعرف بمقامات الحنفي، اثنتا عشرة مقامة: خدم بها أبا حامد محمد بن محمد بن القاسم الشهرزوري، روى فيها القعقاع بن زنباع، منها: مخطوطة كتبت سنة ٧٠٠، و "الناسخ والمنسوخ في الأحاديث"، و"لطائف القرآن" في "دمشق"، و "حجج القرآن" رسالة في التفسير.
* * *
٤٨٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن مُسْكان، أبو نصر النَّيْسَابوري الجدّ *.
ذكره في "تاريخ الإسلام"، فيمن توفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
стр. 1059
وقال: ولد سنة نيّف وعشرين.
وسمع بعد الثلاثين وثلاثمائة، من جماعة؛ منهم: الأصم.
قال أبو صالح المؤذّن: سمعتُ منه، وكان يغلط في حديثه، ويأتي بما لا يُتابع عليه.
قال عبد الغفّار (١): وضاعتْ كتبه، فاقتصر على الرواية عن الأصمّ، فمَنْ بعده.
وهو جدّ شيخنا القاضي أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله.
توفي في ربيع الآخر.
روى عنه حفيده شيخنا.
وقد أهمله في "الجواهر". انتهى.
* * *
٤٨٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى، أبو النصر الأنماطى، الحفيد، النيسابوري *.
стр. 1060
قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": ما علمتُ في أصحاب أبي أكثر سماعًا للحديث منه.
توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٨٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل ابن محمود السعودي، المصري، المعروف بالشلبي (شهاب الدين، أبو العبّاس) * *.
فقيه، نحوي.
من تصانيفه: "تجريد الفوائد الرقائق" في شرح "كنز الدقائق" في فروع الفقه الحنفي، و "الفوائد السنية" على "شرح المقدّمة الأزهرية"، و "الدرر الفرائد" على "شرح الآجرومية" للشيخ خالد، وكلاهما في النحو،
стр. 1061
و "إتحاف الرواة" بمسلسل القضاة، و "مناسك الحجّ"، و "فتاوى"، جمعها حفيده على بن محمد.
توفي سنة ١٠٢١ هـ.
* * *
٤٨٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الفتح الخُلمي *.
ذكره السمعاني (١) بالخاء المعجمة، وقال: نسبة إلى "خلم"، وهي بلدة على عشر فراسخ من "بلخ".
مولده في شهر ربيع الأول، سنة سبعين وأربعمائة.
وأقام بـ "بخارى" مدّة يتفقّه.
وسمع بها القاضي أبا اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدوي، وأبا المعين ميمون بن محمد بن محمد النسفي، والسيّد أبا إبراهيم إسماعيل بن محمد بن الحسن بن الحسين، وكتب عنهم إملاء.
وسمع بـ "بغداد".
стр. 1062
ذكره أبو سعد في "ذيله"، وقال: كان صالحًا، ساكنًا، وكان ينوب عن القاضي في بعض الأوقات.
ورد" بغداد" حاجًّا، سنة سبع عشرة وخمسمائة، وسمع بها.
قال: ولقيتُه بـ "بلخ"، ونَفَّذَ إليَّ مجلدًا ضخمًا مما كتب بخطّ يده، من أمالي الأئمة المذكورين.
وتوفي يوم الأربعاء، الحادي والعشرين من صفر، سنة سبع وأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٤٩٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أحمد العقيلي، الأنصاري، البُخاري، العلامة، شمس الدين كان شيخًا، عالمًا، ثبتًا *.
стр. 1063
روى عن جدّه لأمّه الإمام العلامة شرف الدين عمر بن محمد بن عمر العقيلي، وتفقّه عليه.
وكان مخصوصًا بشرح "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، ونظمه نظمًا حسنًا.
ومات بـ "بخارى"، في الخامس من شهر رمضان، سنة سبع وخمسين وستمائة. رحمه الله تعالى.
قلت: وسيأتي ذكر جدّه، ونسبتهما إلى العقيلي، وهو بفتح العين، نسبة إلى عقيل بن أبي طالب رضى الله عنه، أخي على بن أبي طالب ﵁، ذكره السمعاني.
* * *
٤٩١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن إسحاق بن الفضل أبو علي البزّاز النَّيْسَابوري *.
حدّث عنه القاضيان؛ أبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم التنوخي.
وذكره الخطيب في "تاريخه"، وقال: قدم "بغداد" حاجًّا، وكان ثقة.
وحدّثني التنوخي، قال: أبو على النيسابوري أحمد بن محمد، شيخ، ثقة، فقيه على مذهب أبي حنيفة.
стр. 1064
قدم علينا حاجًّا بعد عوده في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
ومات بـ "نيسابور"، في يوم الجمعة، الثامن من شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٩٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن إسحاق أبو على الشاشي * *.
سكن "بغداد"، ودرّس بها.
قال الخطيب: حدّثني القاضي أبو عبد الله الصيمري، قال: صار التدريس بعد أبي الحسن الكرخي إلى أصحابه؛ فمنهم: أبو علي الشاشي، وكان شيخ الجماعة.
وكان أبو الحسن جعل التدريس له حين فلج، والفتوى إلى أبي بكر الدامغاني.
وكان يقول: ما جاءنا أحفظ من أبي علي.
قال الصيمري: وتوفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
وحدّث القاضي أبو محمد النعمان، قال: حضرتُ أبا علي الشاشي في مجلس إملائه، وقد جاءه أبو جعفر الهندواني، فسلّم عليه، وأخذ يمتحنه في
стр. 1065
مسائل "الأصول"، وكان أبو على الشاشي عارفًا بها، فلمّا فرغ امتحن أبو علي أبا جعفر بشيءٍ من مسائل النوادر، فلم يحفظْها، فكان ذلك سبب حفظ الهندواني لـ "لنوادر".
وقال لأبي على: جئتُك زائرًا لا متكلّمًا.
تُوفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٩٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن إسحاق القازآبادي، الرومي (أبو النافع) من القضاة *.
توفي سنة ١١٦٣ هـ معزولا عن قضاء "مكة" في "القسطنطينية".
من تصانيفه: "تنوير البصائر بأنوار التنزيل"، و"توقير السرائر بأسرار التأويل"، وهو حاشية على "تفسير البيضاوي"، و "شرح آداب البركوي"، و "حاشية على إثبات الواجب"، و "نتائج الأنظار ومحصل أبكار الأفكار"، في شرح "الفرائد السنية"، و "حاشية الأصول وغاشية الفصول" على المقدّمات الأربع.
* * *
стр. 1066
٤٩٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو الفضل الكلاباذي، القاضي *.
قاضى "بُخارى"، يعرف بالخَرَّاص، روى عن علي بن موسى القمّي.
ذكره ابن مكولا، وقال: تُوفي في رجب، سنة خمسين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٩٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن إسماعيل الدوقاطي، الطَّهْطَاوي، المصري، مفتي الحنفية بـ "القاهرة " * *.
ولد بـ "طهطا" بالقرب من "أسيوط" بصعيد "مصر"، وقدم إلى "القاهرة"، وتوفي في ١٥ رجب سنة ١٢٣١ هـ.
стр. 1067
من تصانيفه: "حاشية على الدر المختار" شرح "تنوير الأبصار" في أربع مجلّدات، و "حاشية على مراقى الفلاح شرح نور الإيضاح"، و "رسالة في المسح على الخفين"، وثبت.
وفي تاريخ الجبرتي أن أباه رومي (تركي) حضر إلى "مصر" متقلّدا القضاء بـ "طحطا" (وهى طهطا)، وربما قيل له: الطحطاوي.
قلت: ذكر الإمام الطحطاوي بعض سنداته في الفقه في مقدمة حاشيته على "الدر المختار"، فقال: وها أنا أذكر بعض سنداتي في الفقه، فمن أخذتُ عنه الفقهَ شيخى وبركتي شيخ الوقت الشيخ محمد الحريري، حفظه الله تعالى، عن الشيخ حسن المقدسي عن الشيخ سليمان المنصوري، عن الشيخ عبد الحي، عن الشيخ حَسَن الشرنبلالي، الشيخ على المقدسي، عن الشيخ أحمد ابن يونس الشهير بالشلْبي، عن الشيخ عبد البر بن الشِّحْنة، عن الشيخ كمال الدين بن الهمام، عن قارئ "الهداية"، عن السيرامي، عن جلال الدين، عن أبي الفضل عبد العزيز بن محمد بن نصر البخاري، عن صاحب "الكنز"، عن عبد الستّار الكردري، عن صاحب "الهداية"، عن الشيخ على البزدوي، عن السرخسي، عن الحلواني، عن القاضي على النسفي، عن أبي بكر محمد بن الفضل البخاري، عن الإمام أبي عبد الله السبذموني بضمّ السين وفتحها بعدها باء موحّدة مفتوحة ثم ذال معجمة ساكنة بعدها ميم مضمومة آخره نون، نسبة إلى قرية من قرى "بخارى"، عن أبي حفص البخاري، عن أبيه، عن محمد، عن أبي حنيفة النعمان، عن حمّاد بن سليمان، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي صلّى الله عليه، وسلم، وشرّف، وكرّم، عن جبرائيل ﵇، عن الله ﵎.
стр. 1068
وقال في بداية حاشيته على "مراقى الفلاح": لما كان من الواجب صناعة لكلّ مصنّف ثلاثة أشياء: البسملة والحمدلة والصلاة على النبي ﷺ ، ومن الجائز أربعة: مدح الفنّ، وذكر الباعث له، وتسمية الكتاب، وبيان كيفيته من التبويب والتفصيل افتتح المصنّف كتابه بها، وقدّمها على غيرها، لقوّة حديثها، ولموافقة أسلوب القرآن.
* * *
٤٩٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن بكر بن خالد بن يزيد أبو العبّاس *.
المعروف بالقصير، وهو لقب لوالده محمد بن بكر، وكان أبوه محمد مشهورًا بكاتب أبي يوسف القاضي.
روى عن أبيه، وعن غيره.
وروى عنه محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، وموسى بن هارون الحافظ، ومحمد بن مخلد، وأبو عبد الله الحكيمي، وأبو عمرو بن السمّاك.
وكان ثقة.
مات يوم السبت، لسبع خلون من شهر ربيع الأول، سنة أربع وثمانين ومائتين، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 1069
٤٩٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أبي بكر الأخسيكثي أبو نصر، الإمام، جمال الدين *.
ولد في ذي القعدة، سنة إحدى عشرة وستمائة.
ومات في ثالث شوّال، سنة تسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٤٩٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن أبي بكر * *.
فقيه.
стр. 1070
صنّف "مجمع الفتاوى" مطوّلا، أحاط فيه بكثير منها، ثم اختصره، وسمّاه "خزانة الفتاوى" في طوبقبو.
وله "غرائب المسائل" فيها أيضا.
وكلاهما في فقه الحنفية (١).
توفي سنة ٥٢٢ هـ.
* * *
٤٩٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن تميم بن صالح بن أحمد الخطيب، التميمي، الداري، الخليلي *.
فقيه، نحوي، صوفي، أديب.
قدم "القُسطنطينية"، ورجع إلى بلده، فتولى الإفتاء.
من آثاره: "الرحلة الرومية"، و "رسالة في التصوّف"، و "الفوائد الزكيّة في إعراب الآجرومية"، و"نجاح الأرواح" في أحكام النكاح، فرغ منها في ربيع الثاني سنة ١٢٣٩، و "منظومة أسماء أهل بدر"، و"شرحها".
كان حيا سنة ١٢٣٩ هـ.
* * *
стр. 1071
٥٠٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن حامد بن هاشم أبو بكر الطواويسي *.
روى عن محمد بن نصر المروزي، وعبد الله بن شيرويه النيسابوري، وغيرهما.
روى عنه نصر بن محمد بن غريب الشاشي، وأحمد بن عبد الله بن إدريس، خال الإدريسي الحافظ.
وتوفي في الحمّام، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، بـ "سمرقند". رحمه الله تعالى.
قلت: ذكره السمعاني في ذكر نسبته. وقال الطواويسي بفتح الطاء المهملة والألف بين الواوين وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحت في آخرها السين. هذه النسبة إلى "طواويس" قرية من قرى "بخارى" على ثمان فراسخ منها. منها: الفقيه الفاضل الورع الزاهد الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن حامد بن هاشم الطواويسي.
كان من عباد الله الصالحين، يروي عن محمد بن نصر المروزي، ومحمد بن الفضل البلخى. وأثنى عليه أبو سعد الإدريسي في "كتاب الكمال". انتهى ملخصا.
* * *
стр. 1072
٥٠١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن حامد، أبو الحسن، بن أبي العبّاس القطّان، النيسابوري *.
مولده سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
سمع أبا حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، وأقرانه.
قال الحكم في "تاريخ نَيْسَابور": كان من كبار الفقهاء لأصحاب أبي حنيفة، من المشهورين المقبولين، وما أراه حدّث.
توفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٠٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن حسن بن على بن محمد العبّاسي * *.
فقيه، حنفي. له "تحفة السائل إلى أجوبة المسائل"، كتبه إجابة على ٣٠٠ سؤال، وجّهها السلطان الأشرف قايتباي إلى العلماء، و "العقود المفصَّلة في الجمع بين القدوري والتكملة" في مكتبة عارف حكمت. (١٩٠) (فقه حنفي) (١).
стр. 1073
توفي سنة نحو ٨٩٠ هـ.
قلت: قال الشيخ عمر رضا كحّالة: كان حيا قبل ٩٠١ هـ.
* * *
٥٠٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن الحسن الإسترأباذي *.
تفقّه على علي بن أبي طالب بن أبي العلاء، وروى عنه.
تفقّه عليه أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الثلجي.
رحمه الله تعالى.
* * *
٥٠٤ - الشيخ الفاضل المولى أحمد بن محمد بن حسن السامسوني * *.
تولى جدّه المولى حسن قضاء العسكر في دولة السلطان محمد خان، وتوفي أبوه قاضيا بمدينة "أدرنه"، ولهما تصانيف، يتداولها الناس.
قرأ ﵀ على موالي عصره وأفاضل مصره، وجدّ، واجتهد، واشتغل، واستفاد، حتى صار معيدا لدرس المولى قوام المشتهر بقاضي "بغداد"، ثم تشرّف بالتتلمّذ والاستفادة من المولى علاء الدين المشتهر بمؤيّد
стр. 1074
زاده، ولما صار ملازما منه درّس بمدرسة مراد باشا بـ "قُسطنطينية" بعشرين، ثم صار وظيفته فيها خمسة وعشرين، ثم بمدرسة ابن الحاجي حسن بثلاثين، ثم صار وظفيته فيها خمسة وثلاثين، ثم بالمدرسة الحلبية بـ "أدرنه" بأربعين، ثم صار وظيفته فيها خمسة وأربعين، ثم بمدرسة مصطفى باشا بـ "قسطنطينية" بخمسين، ثم نقل إلى مدرسة السلطان بايزيد خان بـ "أدرنه"، ثم قلّد قضاء "بروسه"، ثم نقل إلى قضاء "أدرنه"، ثم نقل إلى قضاء "قسطنطينية"، ثم عزل.
ثم عين للتدريس في مدرسة السلطان بايزيد خان بـ "قسطنطينية"، وعين له كلّ يوم مائة درهم، ثم نقل بهذه الوظيفة إلى إحدى المدارس الثمان، ثم نصب للتفتيش العام في ديار العرب والعجم، وعين له كلّ يوم ثلثمائة وخمسون درهما، واستمرّ على ذلك سنة، ثم صار وظيفته كلّ يوم أربعمائة درهم، واستمرّ على ذلك سنتين.
ثم عاد إلى مدرسته بمائة درهم، ثم قلّد قضاء "حلب" برغبة منه، وطلب بسبب أنه أحاطته الديون، واستغرقتْه حقوق الناس لسخائه القريب إلى حدّ الإسراف، ثم عزل، وعيّن له كلّ يوم مائة درهم بطريق التقاعد.
وتوفي في أوائل المحرّم سنة تسع وسبعين وسبعمائة.
كان ﵀ عالما، فاضلًا، متديّنا، مشكور السيرة في قضائه، بحيث تعدّ مدّته من تواريخ الأيام، ويشكره، ويدعو له كلّ مَنْ يعرفه من الخواصّ والعوامّ.
وكان ﵀ في الطبقة العليا من البرّ والسماحة، وكان مائلا إلى الظهور، ومحبّا للرياسة، وقد حكى بعضُ الثقات خبرا غريبا، يتعلّق بعزله عن قضاء "قسطنطينية"، وهو أنه كان من حواشيه رجل صالح معتقد، يقعد في
стр. 1075
بعض دكاكين "قسطنطينية" متّجرا، وكان يتردّد إليه بعض الصلحاء والمجذوبين، فإذا برجل مجذوب أتاه صبيحة يوم، فقال للسوقي في أثناء كلامه ألك عندي حاجة، فخطر له كون المولى المزبور قاضيا بـ "العسكر"، فذكره له، والتمسَ منه التوجّهَ في ذلك، فقال المجذوب: إن أردتَ حصول ذلك المطلوب فقلْ للمولى المزبور يفرز لي من ماله مائتى دينار، ويعين واحدا من عبيده للعتق، فإذا فعل ذلك يحصل المراد، إن شاء الله تعالى.
فذهب ذلك الرجل السوقي إلى المولى المزبور، وعرض عليه القصّة، وأخبره بما جرى بينه وبين المجذوب، فلمّا سمعه استخفّ به، وضحك، وقال: إن أولياء الله المتصرّفين في عالم الملكوت متبرّؤن من طلب مال في عمل لهم. وأما قضاء العسكر فطريقي الذي لا يقوتني، وما أنت إلا رجل أبله، فقال له السوقى: لعلّ في ذلك حكمة خفيّة، وباحث معه، وآل الأمرُ إلى أن قال المولى المزبور: إن عين ذلك الرجل يوم النصب نفعل ما ذكره.
فافترقا على ذلك، فلمّا أصبح السوقي، وفتح حانوته صبحه المجذوب، وسأله عن القضيّة، فلم يجبْه بشيء، واستحيى من المجذوب، فقال المجذوب: قد سمعتُ كلّ ما جرى بينك وبينه، فأخذ من الحانوت ورقة، وطواها على طولها، ثم قطعها قطعتين، وقال: أنا أفعل بمن طلب التعيين كذلك، وقد عزلتُه عن منصبه، ودمّرتُه تدميرا، فلمّا سمعه السوقي تطير منه، وقامتْ قيامته، فقبَّل يدَ المجذوب، واستعفى، وبكا.
وقال له المجذوب: لم أدر انعطافك لهذا القدر، فإذا لا بدّ من تدارك الأمر في الجملة، ففعل أفعالا غريبة خارجة عن طور العقل، ثم قال: وأما العزل فلا بدّ من الوقوع اليوم الفلاني، فراح إلى سبيله، وبقي السوقي
стр. 1076
مغموما، منتظرا لذلك اليوم، فلمّا جاء ذلك اليوم وقع العزل على ما أخبر به المجذوب، ولم يتيسّر القضاء بالعسكر، ومات على الحسرة والندامة.
* * *
٥٠٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن حسن الكواكبي *.
فقيه حنفى من أهل "حلب"، كان مفتي الحنفية بها.
ولد سنة ١٠٥٤ هـ.
له شروح وحواش في الفقه والأصول والبلاغة.
وله نظم جيّد، وصنّف كتابا "فيما يتعلّق بالملك والوزير والعلماء من الأمور الشرعية" بخطّه في الأحمدية بـ "تونس" (٥٠٨٥) في ١١٤ ورقة.
توفي سنة ١١٢٤ هـ بـ "الآستانة".
* * *
٥٠٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن حسين بن إبراهيم ابن سليمان، الأديب البارع، شهاب الدين، المعروف بابن مُبارك شاه، وهو لقب والده * *.
стр. 1077
ولد يوم الجمعة، عاشر شهر ربيع الأول، سنة ستّ وثمانمائة.
واشتغل بأنواع العلوم، على العلامة ابن الهمام، وابن الديري، وغيرهما.
وتفنّن، وبرع، وتميّز، وجمع مجاميع، وعلّق تعاليق.
مات في شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وستين وثمانمائة.
وله مصنفات، منها: "كتاب في مناقب الإمام أبي الليث"، وجمع "التذكرة" المنسوبة إليه، وتعانى نظم الشعر.
ومن نظمه قوله (١):
لي في القناعةِ كنزٌ لا نَفَادَ له … وعِزَّةٌ أَوْطَأَتْنِي جَبْهَةَ الأسدِ
أُمسِي وأُصْبِحُ لا مُسْتَرْفِدًا أحَدًا … ولا ضَنِينًا بمَيسُوري على أحدِ
وكتب إلى الشريف صلاح الدين الأسيوطي، يطارحه في كريم، فقال (٢):
تَجَاسَرَ العبدُ حَسْبَ الإِذْنِ مِنْكَ له … وراحَ مِنْ شَيْخِه بالسَّعْدِ مَقْرُونَا
مَلَكْتَ رِقّي بما أسديتَ مِنْ كَرَمٍ … إذ كنتُ عَبْدًا رَقِيقًا صِرْتُ مَأْذُونا
يُقبل الأرض التي مدّتْ آمالنا بسماحتها يد الأطماع، ويُنهي أنه تمسك بقوة الطباع.
وقال:
يا إمامًا أنتَ شَرَّفْ … تَ المعاني والمَعالِي
стр. 1078
لك وَصْفٌ في الأحاجِي … قد أتى مثل الغزالِ
فأجابه الشريفُ:
تأمَّلَ الطَّرْفُ ما أَهْدَيْتَ مِن أمَلِ … أظهرتَه بعدَما قد كان مَخْزُونَا
وقَدْ أَجَبْتُ ولم أمْنَحْكَ جائزةً … بِذَا رَضِيت وما قدَّمْتُ مَوْزُونَا
وبعد، فقد وقفت على ما شنف الأسماع، وامتثلت المرسوم المطاع، وطارحتُ بميسور المستطاع.
فقلتُ:
راقَ لي ما جئتَ فيه … بكلامٍ كاللآلِي
فُقْتَ إذْ جَوَّدْتَ نَظْمًا … مُنْتَقَّى جادَ بِمَالِ (١).
ومن شعر ابن مبارك شاه، يمدح الحافظ ابن حجر، ويذكر ختمة "البخاري"، قوله من قصيدة (٢):
أَتُبْرِزُ خَدًّا لِلمُقْبِّلِ أم يَدَا … وتَعْطِفُ قَدَّا لِلمُعانِقِ أَمْيَدَا
وتُسْبِلُ فَرْعًا طال سُهْدِي بلَيْلِهِ … وتُطْلِعُ من فَرْقِ الغزالة فَرْقَدا (٣)
فَدَيْتُك لا أَخْشَى الضَّلالَ بِفَرْعِهَا … وقد لاحَ فرقٌ للضلالِ من الهُدى
ومن عَجَبٍ أني خليعُ صَبابةٍ … وشَوْقِي إليها لا يزالُ مُجَدَّدَا
وأَعْجَبُ من ذا أنَّ لِينَ قَوامِها … تَثَنَّى بجَمْعِ الحُسْنِ يخطِرُ مُفْردا (٤)
لهَا سيفُ لَحْظٍ فوقَ دينار وَجْنَةٍ … فيا خَوْفَ قلبٍ قد رآه مُجردا
стр. 1079
ولحظٌ غدَا في السِّحر فتنةَ عاشِقٍ … يُخيَّل من حَبْلِ الذؤابِ أَسْوْدا
ومُذْ قُلْتُ إنَّ الوَجْهَ لِلحُسْنِ جامعٌ … غَدَا الطَّرْفُ في مِحرابه مُترددا
ولِمْ لا يكون الوجه قِبْلَةَ عاشقٍ … إذا ما جَلا رُكنًا من الخال أسْودا
فيا لَهْفَ قلبي وهي تقليه في لظى … على قَيبَس مِنْ خَدِّها قد تَوَقَّدَ (١)
ومَجْنُونِ طَرْفٍ في شَبَابِيكِ هُدْبِهِ … بِسِلْسِتلَةٍ مِنْ دَمْعِهِ قَيدْ تَقَيَّدَّا
وَلَوْ لاحَ لِلَّاحِى بَديعُ جَمالِهَا … لَما راحَ فيه اليوم يَلْحِى ولا غَدَا
لَهَا طَلْعَةٌ أَبْهَى من الشمسِ بَهْجَةً … كأنَّ شِهابَ الدِّين في وَجْهِها بَدَا (٢)
منها في المديح:
وكَمْ رُمْتُ محمودَ الأيادِي فلم أجدْ … بِعَصْرِي رئيسًا غيرَ أحمدَ أَحمْدا
ومن شعره أيضًا (٣):
وَوَحْيِ غَرامٍ في الأحادث بَيْنَنا … يَطُولُ على العُشَّاقِ فيهم بما حَوَوْا (٤)
ورَوَا حديثَ الخال عن ماء وجْنةٍ … بكلِّ حديثٍ في المحاسِنِ أوْرَوَوْا (٥)
ومنه أيضًا:
إن النِساءَ نساءَ مِصْ … ر قَدْ جُبِلْنَ على الخِيانة
إن قيلَ هل عُدِمُ الْوَفَا … فِيهِنَّ قُلْ إي والأمانة (٦)
стр. 1080
ومنه أيضًا (١):
يا أيُها العُشَّاقُ قُولُوا لِمَنْ … قد جاءكُم يَسْأَلُ أو يَهْتَدِي
أَجيدٌ إتْلافُ رُوح امْرِئ … على مَليحٍ في الهوى أمْ ردِى (٢)
* * *
٥٠٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن على ابن أبي طالب، أبو الفضل ابن أبي على الحُسيني *.
سمع الحديث بـ "نَيْسَابور"، و "العراق"، و "مكّة".
حدَّث عن أبي الحسن العلوى، وعن عمّه السيّد أبي الحسن الحسيني.
ذكره الفارسى في "السياق"، وقال: السيّد العالم، أبو الفضل بن أبي علي الأديب، الزاهد، المقري، حسن الأخلاق مع حشمة.
стр. 1081
تفقّه على مذهب أبي حنيفة، وكان له الدرس، ومجلس النظر.
وهو أفضل أهل بيته، عديم النظير في العلوية.
مات في ذي الحجّة، سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥٠٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن الحسين الأنْقِرَوي *.
فقيه، حنفي، من العلماء، ينعت بشيخ الإسلام.
نسبته إلى "أنقرة" بـ "تركيا".
له "فتاوى الأنقروي" في الصادقية بـ "تونس".
توفي سنة ١٠٩٨ هـ.
* * *
٥٠٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن حمزة بن الثقفي والد عبد الواحد (١)، الآتي ذكره في محلّه، رحمهما الله تعالى * *.
* * *
стр. 1082
٥١٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن خليل بن هلال بن حسن الحاضري، الحلبي، (شهاب الدين) *.
ولد سنة ٧٨٤ هـ.
عالم بتعبير الرؤيا.
من تصانيفه: "حادي العبير في علم التعبير".
توفي سنة ٨٦٠ هـ.
* * *
٥١١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن الخوجة، أبو العبّاس * *.
فاضل، من شيوخ "تونس" وعلمائها.
ولد سنة ١٢٤٥ هـ، وتوفي سنة ١٣١٣ هـ فيها.
ولي قضاء الحنفية، ثم الفتوى، ثم مشيخة الإسلام سنة ١٢٩٤ هـ.
له "كشف اللثام عن محاسن الإسلام"، وعدّة رسائل في موضوعات مختلفة.
* * *
стр. 1083
٥١٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن داود الأفْشَنَجِي *.
تفقّه مع أخيه محمود، على محمد بن أحمد بن عبد المجيد القَرْنَبِي (١).
وسيأتي ذكر محمود في محلّه، إن شاء الله تعالى.
* * *
٥١٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن داود أبي الفهم القحطاني، التنوخي * *.
أخو القاضي أبي القاسم علي محمد بن أبي الفهم.
تفقّه على أبي الحسن الكرخي.
وقرأ "أدب القاضي" عليه، وعلَّقه عنه بـ "بغداد".
стр. 1084
ثم سار (١) إلى أخيه، في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وهو بـ "البصرة"، فاستنابه بـ "تستر" (٢) وأعمالها، فأقام بها.
وكان من أصحاب الحديث، حافظًا للقرآن، يعرف شيئًا من تفسيره، ويتكلّم على المتشابه والمشكل.
رحمه الله تعالى.
* * *
٥١٤ - الشيخ العالم الكبير الزاهد أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي شيخ مشايخ الطريقة المحمدية *.
ولد، ونشأ بمدينة "كالبي"، وقرأ العربية أياما على والده، ثم على الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العبّاسى الإله آبادي، وقرأ عليه من "الحسامي" إلى "البيضاوي"، وقرأ فاتحة الفراغ في مدّة يسيرة، وبلغ رتبة الكمال في حياة والده، وأخذ عنه، وجلس على مسنده، وله أربع وعشرون سنة في عهد عالمكير بن شاهجهان التيموري.
وكان يستمع الغناء على رؤس الأشهاد، ويعقد له مجلسا في عرس والده، ويذهب إلى "نهر جمن" فيملأ دنا من الماء، ثم يأتي به على رأسه على رسوم المشايخ المتعارفة في "الهند"، فلمّا أخبر به الشيخ محمد أفضل المذكور
стр. 1085
بعث إليه رسالة، وكتب أنه لا يستطيع أن يحضر في العرس، لأنه لا يحبّ أن يذهب إلى الماء، ويحمل دنا ملآنا منه على رأسه، ولا يحبّ أن يخالف أصحابه، فاستقدمه الشيخ أحمد، وألحّ عليه، ولما قدم الشيخ نهى عن الغناء، ولكنّه ما ذاق الطعام ثلاثة أيام، وكلّما كان يلاقى الشيخ يشكو مانعي الغناء، وكان الشيخ يسلّيه، فلما بالغ في الشكوى أجاز له الشيخ بالغناء.
وقيل: إن الشيخ أحمد لما انضجر من منعه دخل الخلوة، واعتزل عن الناس، ثم خرج دفعة، وتَرَنَّمَ بالأبيات الفارسية له.
قيل: إن أباه لما رحل إلى "أجمير" لزيارة الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميري، وكان معه ابنه الشيخ أحمد قال: إنه رأى في واقعة أن الشيخ معين الدين لاث العمامة برأس ولده الشيخ أحمد، فلمّا رجع عن ذلك السفر شرع أحمد في استماع الغناء على رؤس الأشهاد، وأبوه محمد يخالفه في ذلك، ولكنّه مع ذلك يقول: محمد وأحمد عبارة عن رجل واحد.
ومن مصنّفاته: "مشاهدات الصوفية"، وشرح بسيط على "العقائد النسفية"، شرحه في أربعة وعشرين يوما، وله "ديوان شعر".
توفي في التاسع عشر من شهر صفر سنة أربع وثمانين وألف في أيام عالمكير، وكان له ستّ وثلاثون سنة، وقبره بمدينة "كالبي"، كما في "ضياء محمدي".
* * *
٥١٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن سعيد، أبو نصر النسفي *.
стр. 1086
روى عن أبي علي محمد بن محمد بن الحارث، الحافظ السمرقندي، وغيره.
ذكره الحافظ أبو سعد الإدريسي، في "تاريخ سمرقند".
وقال: كان من الفقهاء على مذهب أبي حنيفة، وكان يتّهم (١) بمذهب الاعتزال. كتبنا عنه.
ومات في شهر ربيع الأول، سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٥١٦ - الإمام الهمام قدوة الأنام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، رضى الله عنه *.
стр. 1087
قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: هو من أعاظم المجتهدين في الفقه الإسلامي، وقد خلّف مؤلّفات عظيمة النفع للغاية، في علوم الرواية والدراية. وقد جمع بين براعتين: البراعة في علوم الحديث والبراعة في الفقه وأصوله، جمعا قلّ مَنْ جمع بينهما جمعَه في علماء هذه الأمّة، كما يعترف بذلك مَنْ نهل من مناهل آثاره الفيّاضة، فأحببتُ إفرادَ ترجمته بنوع من الإفاضة في رسالة، سمّيتها: "الحاوي في سيرة الإمام أبي جعفر الطحاوي" ﵀، ورضى عنه، وأرضاه، عرفانا لجميله، قياما ببعض ما يجبُ في تبجيله، والله سبحانه ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم طريق.
نسب الطحاوي وميلاده:
عداده في حجر الأزد من قبائل "اليمن"، سكن أجداده "مصر" بعد الفتح الإسلامي، والحَجْر بفتح الحاء وسكون الجيم فخذ من أفخاذ قبيلة الأزد المعروفة، ويقال للأزد هذه: أزد الحجر، تمييزا لها من أزد شنوءة، والأزد بفتح الهمزة وسكون الزاي لها أفخاذ كثيرة، شرحها في كتب أنساب العرب، وقد ساق مسلمة بن القاسم القرطبي نسب أبي جعفر الطحاوي في كتابه المعروف بـ "الصلة" لكونه ذيلا لـ "تاريخ البخاري الكبير"، فقال: هو أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن جواب الأزدي ثم الحجر المصري الطحاوي، الإمام المحدّث الفقيه الحنفي الحافظ أبو جعفر.
ووقف الحافظ ابن عساكر في سوق نسبه عند سليم، وابن خلّكان عند عبد الملك، واختلفوا في ميلاده، فقال ابن عسكر نقلا عن ابن يونس: إنه ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين، وعليه اقتصر الذهبي وأبو المحاسن، لكن قال البدر العيني في "نخب الأفكار": قال السمعاني: ولد الطحاوي سنة
стр. 1088
تسع وعشرين ومائتين، وهو الصحيح. وقال أبو سعيد بن يونس: قال الطحاوي: ولدت في سنة تسع وعشرين، وهذا يخالف ما حكاه ابن عساكر عن ابن يونس، و"تاريخ ابن يونس" من التواريخ التي لم نظفرْ بها، ولا بدّ أن أحدهم وهم، إلا أن الثاني بخطّ المؤلّف. وقال ابن خلّكان: وكانتْ ولادته سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وقال أبو سعد السمعاني: ولد سنة تسع وعشرين ومائتين، وهو الصحيح، وزاد غيره، فقال: ليلة الأحد لعشر خلون من ربيع الأول. وقال ابن كثير: أبو جعفر الطحاوي، نسبة إلى قرية بـ "صعيد مصر"، الفقيه الحنفي، صاحب المصنّفات المفيدة، والفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الأثبات، والحفّاظ الجهابذة، وهو ابن أخت المزني … وذكر أبو سعد السمعاني أنه ولد في سنة تسع وعشرين ومائتين، فعلى هذا الميلاد كما فعل ابن نقطة الحافظ في "التقييد لمعرفة رواة المسانيد"، وذكر أن مولده سنة تسع وعشرين ومائتين.
وقال البدر العيني: (فعلى هذا كان عمر الطحاوي حين مات أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صاحب "الصحيح" سبعا وعشرين سنة، لأن البخاري مات سنة ستّ وخمسين ومائتين، وكان عمره حين مات مسلم بن الحجّاج صاحب "الصحيح" اثنين وثلاثين سنة، لأن مسلما مات في سنة إحدى وستين ومائتين، وشاركه الطحاوي في روايته -عن بعض شيوخه- وكان عمره حين مات أبو داود صاحب "السنن" ستا وأربعين سنة، لأن أبا داود مات في سنة خمس وسبعين ومائتين، وشاركه أيضا في روايته -عن بعض شيوخه- وكان عمره حين مات أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي صاحب "الجامع" خمسين سنة، لأن الترمذي مات في سنة تسع وسبعين ومائتين، وكان عمره حين مات أحمد بن شعيب
стр. 1089
بن على النسائي أربعا وسبعين سنة، لأن السنائي مات في سنة ثلاثة وثلاثمائة، وشاركه أيضا في روايته، وروى الطحاوي عنه أيضا، وكان عمره حين مات محمد بن يزيد بن ماجة صاحب "السنن" أربعا وأربعين سنة، لأن ابن ماجة مات في سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وشاركه أيضا في روايته -عن بعض شيوخه- وكان عمره حين مات الإمام أحمد بن حنبل ﵀ اثنتي عشرة سنة، لأن أحمد مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكان عمره حين مات يحيى بن مَعين أربع سنين، لأن يحيى بن مَعين مات سنة ثلاثة وثلاثين ومائتين، وهذا كلّه على القول الصحيح: إن مولده سنة تسع وعشرين ومائتين. وكذا ذكر مولدَه الحافظُ محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن نقطة البغدادي في كتابه "التقييد لمعرفة رواة المسانيد" (١) في باب الأحمدين في ترجمة أبي جعفر الطحاوي.
فهكذا كما رأيت لقد عارض الطحاوي هؤلاء الأئمة الحفّاظ الكبار، وشاركَ بعضهم في روايتهم، فإن من جملة مشايخ الطحاوي هارون بن سعيد الأيلى، وقد روى عنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قال الحافظ عبد الغني المقدسي في "الكمال" في ترجمة هارون بن سعيد: روى عنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم، ومن جملة مشايخه الربيع بن سليمان الجيزي. وقد روى عنه أبو داود، والنسائي. قال في "الكمال": الربيع بن سليمان الجيزي المصري الأعرج، روى عنه أبو داود، والنسائي، وعبد الله بن حمدان، وأبو جعفر الطحاوي، ثم قال: وستقف على مثل هذا كثيرا في أثناء الكتاب عند ذكر مشايخ أبي جعفر الطحاوي، الذين روى عنهم، وكتب، وحدّث.
стр. 1090
كثرة شيوخ الطحاوي في العلم وكثرة تلاميذه والرواة عنه:
وقد جمع مشايخَ الطحاوي في جزء واحد عبدُ العزيز بن أبي طاهر التميمي، فمن شيوخه خاله المزني، وقد سمع منه كثيرا، وروى عنه "سنن الشافعي"، قال ابن يونس: سمع الطحاوي من خاله المزني كثيرا، وروى عنه "مسند الشافعي". قال العيني: قلتُ وروايته عنه كثيرة في تصانيفه، ولا سيّما في "معاني الآثار"، وإن غالب مَنْ يروي "مسندَ الشافعي" إلى يومنا هذا يروون عن طريقه. ا هـ.
أقول: إن الأحاديث المروية عن الشافعي بطريق الطحاوي هى مَنْ جمع الطحاوي من مسموعاته من المزني عن الشافعي رضى الله عنه، فيعرف هذا المجموع بـ "سنن الشافعي"، و "سنن الطحاوي"، وله نسخ في غاية الصحة، وعليها خطوط التسميع طبقة فطبقة، منها النسخة المحفوظة في مكتبة أيا صوفيا بـ "الآستانة"، والنسخة المطبوعة جيّدة أيضا، إلا أن ما جمعه ابنُ مطر النيسابوريّ من مسموعاته من أبي العبّاس الأصمّ، صاحب الربيع المرادي، عن الربيع عن الشافعي، مما هو مسموعه في "كتاب الأم" ففي حاجة ماسّة إلى التهذيب والإصلاح، فقام بذلك الحافظ محمد عابد السندي في كتابه "ترتيب مسند الشافعي" حيث رتّبه، وحذف المكرّر منه، فأصبح هذا العمل منه نافعا، -والله سبحانه يكافئه على هذا-، فنتمنّى أن يقوم بعض أهل الشأن بنشر هذا المسند المرتّب المهذّب ليعمّ نفعه، لأن ما سبق طبعه من "مسند الشافعي" من رواية أبي العبّاس الأصمّ في "الهند" و "مصر" لا يخلو من أغلاط فظيعة.
وقال ابن عسكر في "تاريخه" في ترجمة الطحاوي: سمع هارون بن سعيد الأيلى، وأبا شريح محمد بن زكريا كاتب العمري، وأبا عثمان سعيد