← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

محاولتنا التجديد في كلّ شيء، فلو زاحمناهم في البحث والتعب وراء اجتلاء معارفنا، وباعدناهم في الموبقات، وصنوف السقوط لانبعثنا من جديد. وليس ذلك على الله ببعيد. فمن مصنّفات الطحاوي الممتعة: "كتاب معاني الآثار" في المحاكمة بين أدلّة المسائل الخلافية، يسوق بسنده الأخبار، التى يتمسّك بها أهل الخلاف في تلك المسائل، ويخرج من بحوثه بعد نقدها إسنادا ومتنا، رواية ونظرا بما يقتنع به الباحث المنصف المتبرّئ من التقليد الأعمى، وليس لهذا الكتاب نظيرٌ في التفقيه، وتعليم طرق التفقّيه، وتنمية ملكة الفقه، رغم إعراض من أعرض عنه. ولذلك كان الأستاذ المغفور له شيخنا العلامة محمد خالص الشرواني ﵀ اختاره في عداد كتب الدراسة مع "الآثار" للإمام محمد بن الحسن الشيباني، وكان لأهل العلم عناية خاصة بتدريس "كتاب معاني الآثار"، وروايته، وتلخيصه، وشرحه، والكلام في رجاله، فمن شرّاحه: الحافظ أبو محمد المنبجي، مؤلّف "اللباب في الجمع بين السنة والكتاب"، وقطعة من شرحه موجودة في مكتبة أيا صوفيا بـ "الآستانة"، ومنهم: الحافظ عبد القادر القرشي صاحب "الحاوي في تخريج أحاديث معاني الآثار للطحاوي" -وقطعة منه موجودة بدار الكتب المصرية- وذكر القرشى في قسم الجامع من "طبقاته" (٤٣١) سبب تأليفه، وقال: كان ذلك بإشارة شيخنا الحجّة علاء الدين المارديني لما سأله بعض الأمراء عن ذلك الوقت، وقال له: عندنا. "كتاب الطحاوي"، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه يقولون لنا: ما نسمع إلا من البخاري ومسلم -في كلام نحو هذا- فقال له شيخنا: والأحاديث التي في كتاب الطحاوي أكثرها في البخاري ومسلم، والسنن وغير ذلك من كتب الحفّاظ -في كلام نحو هذا،

стр. 1122

فقال له الأمير: أسألك أن تخرجه، وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب، فقال له شيخنا: ما أتفرّغ لذلك. ولكن عندي شخص من أصحابي يفعل ذلك، وتكلّم معه ﵀ في الإحسان إلىّ، وعظّمني عنده، وجعلني أمة في هذا العمل. فحملني إلى الأمير، وأحسن إليّ، وأمدّني الأمير بكتب كثيرة، كـ "الأطراف" للمزّي، و"تهذيب الكمال" له، وغيرهما، وشرعتُ فيه، وكان ابتدائي فيه سنة ٧٤٠ هـ، وأمدّني شيخنا بكتاب لطيف، فيه أسماء شيوخ الطحاوي، وقال لي: هذا يكفيك من عندي، فحصلَ لي النفع العظيم. اهـ. إلى آخر ما ذكرَه هناك. وطريقته في التخريج أنه يتكلّم على أسانيده، ويعزو أحاديثه وإسناده إلى الكتب الستة، و"المصنّف" لابن أبي شيبة، و"كتاب الحفّاظ"، وهكذا، فخدم خدمة عظيمة في هذا الباب. ومن شرّاح الكتاب: البدر العيني الحافظ، وقد عني بتدريسه سنين متطاولة في المؤيّدية -وكان المؤيّد شيخ ملمّا بالعلم، يناقش العلماء في العلى، حتى جعل لهذا الكتاب كرسيا خاصا في جامعته، كباقي أمهات كتب الحديث، وعيّن لهذا الكرسي البدر العينيّ، فقام البدر بتدريس هذا الكتاب خيرَ قيام مدّة مديدة، وألّف شرحين ضخمين فخمين، صورة ومعنى. أحدهما "نخب الأفكار في شرح معاني الآثار"، ويتعرّض لتراجم رجال الكتاب في صلب هذا الشرح، كما فعل في "شرح صحيح البخاري". وهذا من محفوظات دار الكتب المصرية في ثمانية مجلّدات بخطّ المؤلّف وبها خروم. وتوجد بعض أجزاء منه في مكتبة أحمد الثالث في طوبقبو، ومكتبة (عموجة حسين باشا) بـ "الآستانة". والشرح الآخر هو "مباني الأخبار في شرح معاني الآثار" للبدر العيني، وهو محفوظ في دار الكتب المصرية بخطّ المولّف في ستة مجلّدات.

стр. 1123

وهو خلو من الكلام في الرجال، حيث أفردهم في تأليف، سماه "معاني الأخيار في رجال معاني الآثار" في مجلّدين، مع نقص في نسخة دار الكتب المصرية، يستدرك من نسخة مكتبة رواق الأتراك في "الأزهر الشريف"، وخدمة البدر العيني لـ "معاني الآثار" لا تقلّ عن خدمته لـ "صحيح البخاري"، والله سبحانه يكافئه على تلك الخدمات الجسيمة، ولا سيّما في تحقيق أحاديث الأحكام. وممن لخّص "معاني الآثار" حافظ المغرب ابن عبد البر، وبه امتلأ قلبه إجلالا للطحاوي، ويكثر النقل عنه في كتبه، ولا سيّما لـ "التمهيد"، وممن لخّصه أيضا الحافظ الزيلعي صاحب "نصب الرأية". وملخّصه محفوظ بمكتبة رواق الأتراك، ومكتبة الكوبريلي بـ "الآستانة"، وشرحه صاحب "اللباب في الجمع بين السنّة والكتاب" أيضا، وهو محفوظ في مكتبة أيا صوفيا في "الآستانة"، ولمحمد بن محمد الباهلي المالكي "كتاب تصحيح معاني الآثار" محفوظ في بانكوك، كما ذكره بروكلمان، ولم أطلعْ عليه. و "كتاب معاني الآثار" طبع عدّة مرّات في "الهند". لكن أين جمال الطبع المصري من الطبع الهندي فيا حبّذا! لو طبعتْ تلك الكتب مع إعادة طبع "المعاني الآثار" بـ "مصر" بعناية خاصة. ويقول الطحاوي في صدر "كتاب معاني الآثار": سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا، أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ في الأحكام، التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام أن بعضها ينقض بعضا، لقلّة علمهم بناسخها من منسوخها، وما يجب به العمل منها لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنّة المجتمع عليها، وأجعل لذلك أبوابا، أذكر في كلّ كتاب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويل العلماء،

стр. 1124

واحتجاج بعضهم على بعض، وإقامة الحجّة لمن صحّ عندي قوله منهم بما يصحّ به مثله، من كتاب أو سنّة أو إجماع أو تواتر، من أقاويل الصحابة أو تابعيهم. وأني نظرتُ في ذلك، وبحثتُ عنه بحثا شديدا، فاستخرجتُ منه أبوابا على النحو الذي سأل، وجعلتُ ذلك كتابا ذكرتُ في كلّ كتاب منها جنسا من تلك الأجناس، فبهذا تعلم بمبلغ ثقل ما قام بحمله الطحاوي، وعظيم مقدار عمله، ﵁، وأرضاه-. ومن مؤلّفات الطحاوي أيضا: "بيان مشكل الحديث" المعروف بـ "مشكل الآثار" في نفي التضادّ عن الأحاديث واستخراج الأحكام منها. وهو من محفوظات مكتبة فيض الله شيخ الإسلام في "إستانبول" تحت أرقام (٢٧٣ - ٢٧٩) في سبعة مجلّدات ضخام. وهي نسخة صحيحة مقروءة، من رواية أبي القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة الرعيني عن الطحاوي، قابلها، وصحّحها ابن السابق المترجم له في "الضوء اللامع". وللقسم المطبوع منه في "حيدر آباد" في أربعة أجزاء، ربما لا يكون نصف الكتاب على سقم الطبع، ومن اطّلع على "اختلاف الحديث" للإمام الشافعي ﵁، و "مختلف الحديث" لابن قتيبة. ثم اطّلع على كتاب الطحاوي هذا يزداد إجلالا له، ومعرفة لمقداره العظيم، وكم كنا نود لو طبع بـ "مصر" تمام الكتاب من النسخة المذكورة، وقد اختصر أبو الوليد بن رشد الجدّ "كتاب مشكل الآثار" مع بعض اعتراضات منه عليه، واختصاره محفوظ بدار الكتب المصرية، واختصر هذا المختصر قاضي القضاة جميل الدين يوسف بن موسى الملطي من

стр. 1125

شيوخ البدر العيني في كتاب سماه (المعتصر من المختصر"، فأجاد في التلخيص والإجابة عما أورده ابن رشد. وطبع "المعتصر" بـ "الهند" مع الخطأ في اسم مؤلّفه، واسم مختصره - وهذا "المعتصر" نافع أيضا (١). و "اختلاف العلماء" للطحاوي في نحو مائة وثلاثين جزءا حديثيا. وقد اختصره أبو بكر الرازي، واختصاره هو الموجود في مكتبة جار الله ولي الدين في "إستانبول"، وأما الأصل فلم أظفرْ به، وأما القطعة الموجودة بدار الكتب المصرية فهى من "مختصر اختلاف علماء الأمصار" لأبي بكر الرازى، وإن نسبتْ غلطا إلى الطحاوي، وفي "المختصر" يذكر أقوال الأئمة الأربعة، وأصحابهم، وأقوال النخعي، وعثمان البتي، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، وابن شبرمة، وابن ليلى، والحسن بن حي، وغيرهم، من المجتهدين الأقدمين، الذين صعب اليوم الاطلاعُ على آرائهم في المسائل الخلافية، فيا ليت الأصل بحث عنه، وعن مختصره، وطبع هو أو مختصره، أو كلاهما. و "أحكام القرآن" للطحاوي في نحو عشرين جزءا، ويقول القاضي عياض في "الإكمال": إن للطحاوي ألف ورقة في تفسير القرآن، وذلك هو "أحكام القرآن" له، وللطحاوي أيضا "كتاب الشروط الكبير" في التوثيق في نحو أربعين جزءا، وقد طبع بعض المستشرقين جزءا منه، وتوجد قطعة منه في مكتبة على باشا الشهيد، وأخرى في مكتبة مراد ملا

стр. 1126

بـ "إستانبول". من غير أن تتمّ بهما نسخة كاملة، وله أيضا "الشروط الأوسط"، و"مختصر الشروط" له في خمسة أجزاء، محفوظ في مكتبة شيخ الإسلام فيض الله، وتدلّ تلك الكتب على براعة الطحاوي البالغة في علم الشروط والتوثيق مهما تضايق من ذلك الأستاذ عبد القاهر التميمي. و"مختصر الطحاوي" في الفقه في المذهب على شاكلة "مختصر المزني" في مذهب الشافعى، وهو محفوظ بمكتبة "الأزهر"، ومكتبتي جار الله، وفيض الله بـ "الآستانة"، ولـ "مختصر الطحاوي" شروح، أقدمها وأهمّها "شرح أبي بكر الرازى" الجصّاص غاية في الإتقان دراية ورواية. قطعة منه توجد بدار الكتب المصرية، والباقى في مكتبة جار الله بـ "الآستانة". ومنها: شرح أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري، ومنها: شرح شمس الأئمة السرخسي: قطعة منه توجد في مكتبة السليمانية، والباقي في مكتبة (شهزاده) بـ "الآستانة". ومنها: شرح أبي نصر أحمد بن محمد، المعروف بالأقطع، شارح "مختصر القدوري"، وفيها شرح أبي نصر أحمد بن منصور الخجندي الإسبيجابي الكبير، ومنها: شرح بهاء الدين على بن محمد السمرقندي الإسبيجابي الصغير. وهما موجودان في عدّة مكتبات في "الآستانة". والكبير في مكتبة علي باشا الشهيد، والصغير في مكتبة بني جامع. ومنها: شرح أحمد بن محمد بن مسعود الوبري، وله غير ذلك من الشروح. وله أيضا "النوادر الفقهية" في عشرة أجزاء، و"كتاب النوادر والحكايات" في نحو عشرين جزءا، وله جزء في حكم أرض "مكّة"، وجزء في قسم الفئ والغنائم. وله الردّ في خمسة أجزاء على "كتاب المدلّسين" لأبي على الحسين بن علي الكرابيسي، الذي أعطى حججا لأعداء أهل السنّة بكتابه هذا، حيث

стр. 1127

حاول فيه توهينَ الرواة من غير أهل مذهبه ليحيا هو فقط ومذهبه، كلمة أحمد في كتاب الكرابيسي هذا مذكورة في "شرح علل الترمذي" لابن رجب، فالطحاوي سدّ هذه الثلمة بردّه على الكرابيسي، مشكورا فضله، وقد ذكر "كتاب المدلّسين" هذا الإمام أحمد، فذمّه ذمّا شديدا. وكذلك أنكر عليه أبو ثور، وغيره، من العلماء. قال المروزي: مضيت إلى الكرابيسي، وهو إذ ذاك مستور، يذبّ عن السنّة، ويظهر نصرة أبي عبد الله، فقال لي: إن أبا عبد الله رجل صالح، مثله يوفّق لإصابة الحقّ، وقد رضيت أن يعرض كتابي عليه، قال: وقد سألني أبو ثور، وابن عقيل، وابن حبيش أن أضرب على هذا الكتاب فأبيتُ عليه، وقلتُ: بل أزيد فيه ما سنح في ذلك، وأبى أن يرجع عنه، فجئ بالكتاب إلى أبي عبد الله، وهو لا يدري من وضع الكتاب، وكان في الكتاب الطعن على الأعمش، والنصرة للحسن بن صالح، وكان في الكتاب: أن قلتم: إن الحسن بن صالح كان يرى رأى الخوارج، فهذا ابن الزبير قد خرج، فلمّا قرئ على أبي عبد الله، قال: هذا قد جمع للمخالفين ما لم يحسنوا أن يحتجّوا به حذروا عن هذا، ونهى عنه. أهـ. وقال ابن رجب: وقد تسلّط بهذا الكتاب طوائف من أهل البدع في الطعن على أهل الحديث، وكذلك بعض أهل الحديث ينقل منه دسائسَ إما يخفى عليه أمرها أو لا يخفى، كيعقوب الفَسَوي، وغيره. اهـ. وعلى مثل هذا الكتاب الخطر ردّ الطحاوي ردّا، موفقا يشكر عليه. وله أيضا "كتاب الأشربة"، حمله هشام الرعيني إلى المغرب فيما حمل من كتب الطحاوي. وله أيضا جزءان في الردّ على عيسى بن أبان من أصحاب محمد بن الحسن، وجزء في الردّ على أبي عبيد في النسب وجزءان في اختلاف الروايات على

стр. 1128

مذهب الكوفيين، وجزء في الرزية. وله "شرح الجامع الكبير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني، و"شرح الجامع الصغير". وله أيضا "كتاب المحاضر والسجلات"، و"كتاب الوصايا والفرائض"، و "كتاب التاريخ الكبير". قال ابن خلكان: وله تاريخ كبير، ولقد اجتهدتُ في تحصيله غاية الاجتهاد، وما ظفرت به، وكلّ من سألت عنه من أهل هذا الشأن جهلوا به. اهـ. لكن نرى كتب الرجال مكتظّة بالنقل عنه. وله أيضا "أخبار أبي حنيفة وأصحابه"، وهو الذي يسمّيه بعضهم بـ "مناقب أبي حنيفة". وله أيضا كتاب في النحل وأحكامها وصفاتها وأجناسها، وما روي فيها من خبر في نحو أربعين جزءا، وله العقيدة المشهورة (١) المسمّاة "بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة" على مذهب فقهاء الملّة أبي حنيفة وأبي يوسف الأنصاري ومحمد بن الحسن، ﵏. وله جزء في التسوية بين حدّثنا وأخبرنا. وقد لخّصه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"، وله أيضا "كتاب سنن الشافعي"، جمع فيه ما سمعه من المزني من أحاديث الشافعي عرفانا لجميله. والشافعية يروون تلك الأحاديث بطريقه، كما سبق، وللطحاوي "كتاب صحيح الآثار" محفوظ في مكتبة بانتا، كما ذكره بروكلمان، ولم أطلعْ عليه.

стр. 1129

وقد ألّف ابن قطلوبنا الحافظ جزءا في عوالي حديث الطحاوي، وسمعه عند قبره، وفعل مثل ذلك مع الليث بن سعد، وبكّار القاضي، والثلاثة محفوظة في مكتبة برلين، كما في بركلمان. وتلك شذرة من فضائل هذا الإمام الجليل، وهذا القدر من البيان كاف في هذا الشأن. بعض أسانيد أهل العلم في كتب الطحاوي: فرواية المشارقة لـ "كتاب معاني الآثار" للطحاوي بطريق الحافظ أبي بكر محمد بن إبراهيم المقرئ الحنبلي صاحب "مسند أبي حنيفة"، ومؤلّف "المعجم" المشهور، وبطريق أبي الفضل محمد بن عمر الترمذي، كلاهما عن الطحاوي، وأما رواية المغاربة فبطريق أبي القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة الرعيني عن الطحاوي. وهو حمل إليهم كتاب "بيان مشكل الحديث" المعروف بـ "مشكل الآثار وكتاب الأشربة" للطحاوي أيضا، كما يظهر من فهرس أبي بكر بن خير الأشبيلي (٢٠٠ و ٢٦٢)، وقد أطال السخاوي بيان ذكر أسانيده المتشبّعة في "معاني الآثار" سماعا، لخّصها المحدّث عبد القادر بن خليل المدني خطيب المنبر النبوي المعروف بكدك زاده في كتابه "المطرب المعرب الجامع لأسانيد أهل المشرق والمغرب"، وساق أسانيد جمع من شيوخه إلى الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي سماعا عليه، ثم ذكر أسانيد السخاوي جماعة عن جماعة في الكتاب إلى الطحاوي ﵁، ويطول الكلامُ لو نقلناها كلّها، فليرجعْ مَنْ شاءَ إلى "المطرب المعرب"، وهذا الثبت أرويه مكاتبة عن المحدّث المعمّر الحسين بن علي العمري اليماني، عن أحمد بن محمد بن يحيى السياغي الصنعاني، عن الحسن بن أحمد

стр. 1130

ابن يوسف الرباعي الصنعاني، عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير، عن جامعه عبد القادر بن خليل (ح) وأرويه مشافهة عن القاضي أبي طلحة محمد صدر الدين، عن محمد بن سليمان الجوخدار، عن سعيد الحلبي، عن إسماعيل بن محمد المواهبي، عن عبد القادر بن خليل المذكور. وساق البدر العيني في شرح سنده رواية، عن الزين تغري برمش الفقيه، عن الجلال الخجندي، عن العفيف عبد الله الغبادي، عن عبد الرحمن بن عبد الولي اليلداني، عن الضياء المقدسي والخشوعي ومحمد بن عبد الهادي، عن أبي موسى المديني، سماعا على إسماعيل بن الفضل السراج، عن أبي الفتح منصور بن الحسن بن علي، عن أبي بكر بن المقرئ، عن الطحاوي، ثم ساق العيني سنده بطريق العزّ بن جماعة، وسندي إليه في الأثبات التي رويتُها في "التحرير الوجيز" - راجع "المعجم المفهرس" لابن حجر، و"إتحاف الأكابر"، و"ثبت محمد الأمير المصري"، وغيرها. وساق أبو الوليد محمد بن رشد الجدّ سنده في "كتاب مشكل الحديث" للطحاوي، قائلا حدّثني به أبو علي الحسين بن محمد الغسّاني، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن يحيى بن الحارث، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة الرعيني، عن أبي جعفر الطحاوي. وأما "العقيدة" فقد قرأها عبد القادر القرشي على بدر الدين محمد بن منصور الجوهري، سماعا من بدر الدين محمد بن أيوب بن عبد القاهر الحلبي، سماعا من ابن العديم أبي القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا أبو الخطاب عمر بن إيلمك، أنا الشريف النسّابة محمد بن أسعد بن علي الحسيني، حدّثنا أبو الطاهر عبد المنعم بن موهوب بن أحمد بن المقرئ،

стр. 1131

أخبرنا أبو الحسن العكلي، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن ميمون العبيدلي، أخبرنا جدي ميمون بن حمزة العبيدلي، عن شيخه الطحاوي المؤلّف، رحمهم الله تعالى وإيانا، وغفرَ لنا ولهم، ونفعنا بعلومهم. وكان عندي نسخة من "العقيدة" المذكورة بخطّ ابن العديم السابق ذكره، وعليها تسميعات متوالية، وهو معروف بإجادة الخطّ المعروف بالمنسوب، فغرقتُ مع ماكنتُ أستصحبُه من الخطوط النادرة، وسائر الكتب في حادث انقلاب مركبنا، في "البحر الأسود" تجاه (آقجة شهر) في أحلك أيام الشتاء بهياج البحر، وأنجانا الله سبحانه من الغرق المحقّق بمحض فضله سنة ١٢٣٦ هـ أثناء عودي من "قسطموني" إلى "الآستانة"، ولله الأمر، وله الحكم. وذكر الكوراني سنده في "عقيدة الطحاوي" في الأمم (٩٠) بطريق الشرف الدمياطي إلى أبي بكر الدامغاني، عن الطحاوي. ولو أخذتُ أسردُ أسانيدي إلى الأثبات التي ترفع أسانيد كتب الطحاوي إليه لطال ذلك، وأملّ، فلنكتف بهذه الإلمامة اليسيرة. وفاة الطحاوي ومدفنه وبعض أسرته: قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" في ترجمة الطحاوي: إنه توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ليلة الخميس مستهلّ ذي القعدة بـ "مصر"، ودفن بـ "القَرَافة" وقبره مشهور به. وقال البدر العيني في "نخب الأفكار": رأيت في مجموع جمعه بعضهم عن علماء "مصر"، يذكر أماكن، وبقاعا من "مصر" وبعض علمائها يقول فيه: إن قبر أبي جعفر الطحاوي إذا جاوزت الخندق على يمين الطالع إلى مسجد محمود، وهو قبر كبير مشهور. أقول: إن الكلام في الخندق ومسجد محمود طويل، وهما مشهوران في التاريخ وكتب الخطط. ولكن تغيّرتْ معالي ذلك العهد. وقبر الطحاوي

стр. 1132

اليومي يعرف بأنه في شارع على يمين الشارع السالك إلى الإمام الشافعي، موازيا له عند منتهى الترام الموصل إلى الشافعي، ففي الشارع الأيمن الموازي لشارع الشافعي يوجد ضريح الطحاوي على اليمين تحت قبّة أثرية حذاء شارع الطحاوي، الذي هو على اليسار في منتهى الترام. وعلى قبره شاهد مكتوب، عليه تاريخه، وعليه مهابة، وتحت القبّة موضع خال، لا شاهد عليه. ويظهر أن السيّد أحمد الطحاوي مدفون هناك، حيث كان طلب في حياته أن يسمح بدفنه هناك من المشرف على ضريح الطحاوي إذ ذاك - وهو المؤرّخ عبد الرحمن الجبرتي، فسمح له بذلك، كما في تاريخه المشهور عند ترجمة الطحاوي. والأزد بفتح فسكون قبيلة مشهورة من قبائل "اليمن"، والحجر بفتح الحاء وسكون الجيم فخذ من قبيلة الأزد، وهذه غير أزد شنوءة، ويقال للأولى: أزد الحجر، تمييزا لها عن الثانية. والطحاوي منسوب إلى أزد الحجر هذه، وفي طحا اختلاف، لكن الصواب فيما يظهر أن طحا التي نسب الطحاوي هي "طحا أشمونين"، وينسب الطحاوي جيزيا أيضا، لسكناه بـ "الجيزة"، وكان أبوه من أهل الدين والخير، وسمع الطحاوي من أبيه أيضا، ووفاة والده كانتْ سنة ٢٦٤ هـ عام وفاة خاله إسماعيل المزني. وأما ابنه علي بن أحمد الطحاوي فمن أهل الفضل والنبل أيضا، تخرّج على والده في العلوم، وحكى القضاعي أن أبا الحسن علي بن أحمد الطحاوي كان بشرف مع رفيق له على بناء مسجد بـ "الجيزة" بأمر الإخشيد، وإشارة الكافور، ولما احتاجوا إلى عمد للجامع أخذ رفيقه من عمد كنيسة بـ "الجيزة" من غير علم أبي الحسن، وأقرّ ذلك أهل الشأن، فترك أبو الحسن الطحاوي الصلاة فيه، فيدلّ هذا على أن هذا الشبل من ذاك الأسد.

стр. 1133

وتوفي أبو الحسن الطحاوي في ربيع الآخر سنة ٣٥١ هـ كما في تاريخ ابن الطحّان في ظاهرية "دمشق" (١). وترجم أبو المحاسن للطحاوي في "النجوم الزاهرة"، وقال: كان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث واختلاف العلماء والأحكام واللغة والنحو، وصنّف المصنّفات الحسان، وكان من كبار فقهاء الحنفية، ﵀، وأعلى مقامه في الجنة، ونفعنا بعلومه-. وكان الفراغ من تحرير هذه الرسالة بتوفيق الله سبحانه، عصر يوم الثلاثاء ٢٤ من شهر شعبان المبارك، من سنة ١٣٦٨ هـ، بقلم الفقير إليه سبحانه محمد زاهد الكوثري، خادم العلم في إستانبول سابقا. غفر الله لي ولوالدي ولمشايخي ولسائر المسلمين، وصلى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. * * * ٥١٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن سماعة *.

стр. 1134

تفقّه على والده، وتخرّج به. وكان من أهل الدين، والعلم، والعمل، قريب الشبه بأبيه، عفيفًا في نفسه. وولى القضاء بـ "مدينة المنصور"، وكان محمود السيرة. ولم يزل قاضيًا إلى أن صرف بإبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الزهري الكوفي. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. رحمه الله تعالى. * * * ٥١٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن سهل أبو الحسن ابن سهلويه المزكي ابن بنت أبي يحيى زكريا ابن يحيى النيسابوري *. سمع بـ "نيسابور" أحمد بن محمد بن نصر، وأبا عبد الله البوشنجي، وأقرانهما. وبـ "العراق" أبا مسلم الكجي، وأقرانه. ذكره الحاكم، في "تاريخ نيسابور". وقال: كان شيخ أصحاب أبي حنيفة في عصره، امتنع عن التحديث إلا بأحاديث يسيرة (١).

стр. 1135

توفي يوم الأربعاء، لخمس خلون من شوّال، سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وهو ابن خمس وتسعين سنة، رحمه الله تعالى. * * * ٥١٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن شُجَاع، أبو أيوب الثلجي، بالثاء المثلثة ولد الإمام المشهور *. ذكر الطحاوي، عن شيخه أحمد بن أبي عمران الفقيه، قال: كنا عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شُجاع، في منزله، فبعث غلامًا من غلمانه إلى أبي عبد الله ابن الأعرابي، صاحب "الغريب" يسأله المجيء إليه، فعاد إليه الغلام، فقال: قد سألته في ذلك، فقال: عندي قوم من الأعراب، فإذا قضيتُ أربي منهم أتيت. قال الغلام: وما رأيتُ عنده أحدًا، إلا أن بين يديه كتبا ينظر في هذا مرّة وفي هذا مرّة. ثم ما شعرنا حتى جاء. وذكر الحكاية بطولها. كذا في "الجواهر المضية". وفي "مختصر الأنساب" للقاضي مجد الدين الحنفي، أنه قيل لابن الأعرابي في ذلك، فقال: لَنَا جُلَساءٌ ما نَمَلُّ حَدِيثَهُمْ … ألِبَّاءُ مامُونونَ غَيْبًا ومَشْهدا

стр. 1136

يُفيدُونَنا منْ علْمِهِم عِلْمَ ما مَضا … وعَقْلًا وتأديبا ورَأْيًا مُسَدَّدا بِلا فِتْنَةٍ تُخْشَى ولا سوء عِشْرَةٍ … ولانَتَّقِي منهم لِسانًا ولا يَدَا فإن قُلْتَ أموات فما أنت كاذِبٌ … وإن قلتَ أحْياء فلستَ مُفَنَّدَا * * * ٥٢٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن شُعيب بن هارون الفقيه الجُلاباذِي *. بضم الجيم، وإعجام الذال؛ نسبة إلى محلّة كبيرة بـ "نيسابور". أخذ عنه أبو العبّاس أحمد بن هارون الفقيه. توفي في ذي القعدة، سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. * * * ٥٢١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد، أبو نصر قاضي القضاة، شيخ الإسلام الزينبي * *.

стр. 1137

مولده سنة عشر وأربعمائة. ذكره أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في "السياق"، وقال: شيخ الإسلام، وصدر المحافل، المقدّم العزيز من وقت صباه في بيته وعشيرته، الفائق أقرانه بوفور حشمته. رُبي في حجر الإمامة، وكان من أوحد الأحفاد عند القاضي الإمام صاعد. سمع من جدّه هذا، ومن أبيه محمد، ومن عمّه أبي الحسن إسماعيل بن صاعد. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وزاهر بن طاهر الشحامي، في آخرين. قال أبو نصر: دخلتُ على المتوكّل أمير المؤمنين، وهو يمدح الرفق، فأكثر في مدحه، فقلت: يا أمير المؤمنين! أنشدني الأصمعيّ بيتين. فقال: هاتِهما. فقلت: لَمْ أَرَ مِثْيلَ الرِّفْقِ في لِينِتِهِ … قَدْ أَخْرَجَ العَذْراء مِنْ خِدْرِهَا مَنْ يَسْتَعِين بِالرفقِ في أمرهِ … يَسْتَخْرِجِ الحَيَّةَ مِن جُحْرِهَا قال: فكتبهما الخليفة بيده. مات ليلة الثلاثاء قبل الصبح، ثامن شهر شعبان المكرّم، سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة أسلافه، رحمه الله تعالى.

стр. 1138

قلت: يأتي ذكر جدّه في حرف الصاد، وقد ذكره الذهبي في "سير النبلاء"، فقال في الطبقة الخامسة والعشرين: قاضي القضاة رئيس "نيسابور" أحمد بن محمد الصاعدي، سمع من جدّه أبي العلاء صاعد، وأبي سعيد الصيرفي، وعنه زاهر ووجيه، وعبد الخالق بن زاهر، وآخرون. وقال ابن السمعاني: تعصّب بآخره في المذهب، حتى أدَّى إلى إيحاش العلماء وإغراء الطوائف، فلعنوه على المنابر، حتى أبطله نظام الملك أملى مجالس، وكان يقال له: شيخ الإسلام، توفي في شعبان سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. انتهى. وفي "مرآة الجنان" في حوادث سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، فيها توفي أحمد بن محمد بن صاعد أبو نصر الحنفي، رئيس "نيسابور" وقاضيها، وكان يقال له: شيخ الإسلام. انتهى. (١) * * * ٥٢٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن الصائغ *.

стр. 1139

خادم علمي الأبدان والأديان، كذا رأيتُه بخطّه في آخر "رسالة" صنّفها في بعض مسائل طبّية، قدمّها لحضرة قاضي القضاة حسن أفندي، حين كان قاضيًا بـ "الديار المصرية"، مؤرّخة بثامن عشر شهر ربيع الآخر المبارك، (سنة ستّ وستين وتسعمائة). وكان أحمد هذا يلقّب بسري الدين، وكان له في كلّ فن من العلوم باع، ومعرفة تامة، ووسع اطلاع، ولكن كان في العربية، والنظم، والإنشاء، وعلم الطب، أمهر منه في غيرها. وبلغني أنه له كثيرًا من الأبحاث، والاستشكالات، والأجوبة، مُسَطَّرَة بخطّه على هوامش الكتب التي قرأها، وأقرأها، ما لو جمع لكان في مجلّدين، أو ثلاثة. وله رسائل كثيرة، وأشعار شهيرة (١)، كأنها الماء الزُّلَال والسِّحْر الحلال. وقد تردّدتُ إليه، وتردّد إليّ، وذاكرتُه، وذاكرني، وما أبصرتْ عينيّ في "الديار المصرية" بعده في فنّ الأدب مثله. وتوفي سنة ..... ، (٢) رحمه الله تعالى. * * * ٥٢٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عارف الزيلي، الرومي ،

стр. 1140

السيواسي، (شمس الدين، أبو الثناء) *. عالم، أديب، مشارك في بعض العلوم. من تصانيفه: "إرشاد العوام"، و"الإلهية في الأمر بالمعروف"، و "رسالة التأويل" نظما ونثرا، و"رياض الخلفاء الراشدين"، و"زبدة الأسرار" شرح "مختصر المنار". توفي سنة ١٠٠٦ هـ. * * * ٥٢٤ - الشيخ العالم الفقيه أحمد بن محمد بن طيّب البهاري، أحد الفقهاء المشهورين في عصره * *. ولد، ونشأ بناحية "بهارا" -بكسر الموحّدة-. وقرأ العلم على والده، ولازمه ملازمة طويلة، وكان والده من الأساتذة المشهورين يعرف بالشيخ بدها طيّب. * * * ٥٢٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم

стр. 1141

الشهير بابن عرب شاه *. كذا نسب نفسه في "شرح قصيدته"، التي سمّاها "عقود النصيحة"، وهو أدرى بنسبه. وذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في "أعيان الأعيان"، فقال: أحمد بن محمد ابن عبد الله بن علي بن محمد بن عرب شاه، الدمشقي، الحنفي، شهاب الدين. كان عالمًا (فاضلًا، وأديبًا) ناظمًا. جال في البلاد، وأخذ عن الأكابر، وله تصانيف. ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. ومات في رجب، سنة أربع وخمسين وثمانمائة. انتهى. وذكر صاحب الترجمة في "شرح قصيدته" المذكورة، من شرح حاله، ما ملخصّه: أنه جوّد القرآن العظيم، بمدينة "سمرقند"، وقرأ بها النحو، والصرف، على تلامذة السيّد الشريف الجرجاني، وكان يحضر أيضًا مجلس السيّد، ويسمع دروسه، ولما قدم الشيخ شمس الدين ابن الجزري إلى "سمرقند" سمع عليه الحديث، وأخذ عنه بعض مصنّفاته.

стр. 1142

ثم أنه طاف بلاد "ما وراء النهر"، و"المغل " إلى حدود "الخطا" (١)، وقطع "سيحون"، واجتمع بمشايخ لا يحصون؛ من أعظمهم: الخواجا عبد الأول، وابن عمّه عصام الدين، والشيخ حسام الدين، وأسمع بـ "بخارى" على عالمها الربّاني الخواجا محمد الزاهد، الذي توفى بـ "المدينة المنورّة"، في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة. ومكث بـ "ما وراء النهر" نحوًا من ثمان سنين، وذكر أنه اجتمع بعالم "خوارزم" المولى نور الله، واجتمع بالمولى حافظ الدين البزّازي، وأقام عنده نحو أربع سنوات، وقرأ عليه الفقه، وأصوله، والمعاني، والبيان. ثم قدم "الديار الرومية"، وأقام بها نحو عشر سنين، واجتمع بعلمائها، ومن أجلّهم: المولى شمس الدين الفنري (٢)، والمولى برهان الدين حيدر الخوافي، وقرأ عليه "مفَتاح العلوم" من أوله إلى آخره، وقرأ غير ذلك من العلوم العقلية والنقلية. وتنقلّتْ به الأحوال إلى أن اتّصل (بخدمة السلطان) غياث الدين أبي الفتح محمد بن عثمان الكريشجي، وأقرأ أولاده، ومنهم: السلطان مراد خان، وترجم له كتاب "جامع الحكايات" من الفارسي إلى التركي، نظمًا ونثرًا، وهو في ستّ مجلّدات، وترجم "تفسير أبي الليث السمرقندي"، و "تعبير القادري" نظمًا، وكان يكتب عند السلطان غياث الدين المذكور إلى سائر الأطراف، عربيًا، وفارسيًا، وتركيًا، وغير ذلك.

стр. 1143

ثم قال: والحاصل أني لم أخِلَّ برؤية أحد ممن يُشار إليه من ملك ولا سلطان، ولا عالم ولا شيخ، ولا كبير، على حسب ما يتفق، ولم يبق من العلوم فنّ إلا وكان لي فيه حظّ وافر، ولا منصب إلا وكان لي فيه نصيب؛ من التدريس، والخطابة، والإمامة والكتابة، والوعظ، والتصنيف، والترجمة، وغير ذلك. ورأيتُ ملوك "الجغتاي (١) " -بالغين المعجمة- و"الخطا"، وأولاد توقتامش وأيدكو، وملوك "الروم"، والعجم، و"الترك". هذا، وقد أفصح في نظم القصيدة المذكورة سابقًا عن بعض حاله، وكثرة جلّه وترحاله، حيث يقول: ألَا إنَّنِي يا أهلَ جِلَّقَ منكمُ … ومَن نَسَبِي أَنْسابُ سَعْدٍ وعُثْمانِ وَمَسْقَطُ رأسِي في دمشقَ وقد مَضى … بها جُلُّ أسلافي وأهلِي وإخواني ولكنَّما حُكْمُ الإلهِ بما جَرَى … قَضى لي بتغريبِ الدِّيارِ فأقصانِي وَدَحْرَجَني ذا الدَّهْرُ في صَوْلجَانِهِ … لأَطْوارِ أَدْوارٍ وكثرةِ دورانِ فَقَضَّيْتُ غضَّ العُمْرِ في طَلَبِ العُلَى … على بُعْدِ أَوْطانِي وقِلَّةِ أَعْواني فَطَوْرًا تَرَى بالصِّيْنِ سَابِقَ ناقَتِي … وحينًا تَيرَى بالرُّوم قائد هِجاني (٢) وطَوْرًا تَرانِي ذا ثراءٍ وتارةً … أَلُوكُ الثرى فقرًا فقرًا وأَكْتُمُ أَشْجانِي وفي كُلِّ أَطْوارِي تَرانِي مُشَبَّثًا … بِذيلِ المِعاني غيْرَ وَاهٍ ولا وانِي أباكِرُ دَرْسَ العِلْمِ جُهدي وطاقَتِي … وأخدُم أهلَ الفضلِ في كلِّ أحْياني

стр. 1144

ومن شعر ابن عرب شاه أيضًا قوله (١): السَّيْلُ يَقْطَعُ ما يلقَاهُ من شَجَرٍ … بينَ الجِبالِ ومنه الأرضُ تنفطرُ (٢) حتى يُوافي عُباب البحرِ تنظره … قد اضْمَحَلَ فلا يبقى له أثر ومنه أيضًا قوله (٣): فعِشْ ما شِئت في الدنيا وأدْرِكْ … بِها ما شِئتَ مِن صِيتٍ وصَوْتِ فَحْبلُ العَيْشِ مَوْصُولٌ بِقَطْعٍ … وخَيْطُ العُمْرِ مَعْقُودٌ بِمَوْتِ وله غير ذلك من الأشعار الرائعة، والتأليف الفائقة. وقد ذكر له في "الضوء اللامع" ترجمة واسعة، ذكر فيها أن العلاء البخارى لما قدم من "الحجاز"، مع الركبِ الشامي، سنة اثنتين وثلاثين، انقطع إليه صاحب الترجمة، ولازمه في الفقه، والأصلين، والمعاني، والبيان، والتصوّف، وغيرهما، حتى مات، وكان ممن قرأ عليه "الكافي" في الفقه، و"البزدوي" في أصوله. قال: وتقدّم في غالب العلوم، وأنشأ النظم الفائق، والنثر الرائق، وصنّف نظمًا، ونثرًا، فمن ذلك: "مرآة الأدب" في علم المعاني والبيان والبديع، سلك فيه أسلوبًا بديعًا، نظم فيه "التلخيص"، وعمله قصائد غزلية، كلّ باب من قصيدة مُفردة على قافية، وقف عليها الحافظ ابن حجر، واستحسنها، و"مقدمة ني النحو"، و"العقد الفريد في التوحيد"، و"عجائب المقدور في نوائب تيمور"، و"فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء"،

стр. 1145

و"خطاب الإهاب الناقب، وجواب الشهاب الثاقب"، و "منتهى الأدب في لغة الترك والعجم والعرب". وأورد له من النظم قوله (١): قميصٌ مِن القُطْنِ مِنْ حِلِّهِ … وَشَرْبَةُ ماءٍ قَرَاحٍ وقُوتْ يَنالُ به المرءُ ما يَبْتَغِي … وهذا كثيرٌ عَلى مَن يَمُوتْ ومنه مُعمى في اسم يوسف، وهو قوله (٢): وَجْهُك الزَّاهِي كبَدْرٍ … فوقَ غُصْنٍ طَلَعَا واسْمُكَ الزَّاكِي كَمِشْكَا … ةٍ سَنَاهُ لَمَعَا في بُيُوتٍ أَذِنَ الل … هُـ لها أن تُرْفَعَا عَكْسُها صَحِّفْهُ تَلْ … قَ الحُسْنَ فيها أَجْمَعَا (٣) ومنه أيضًا قوله (٤): وما الدَّهْرُ إلا سُلَّمٌ فَبِقَدْرِ ما … يكونُ صُعُودُ المرْءِ فيه هُبُوطُهُ وهَيْهَاتَ ما فيه نُزُولٌ وإنَّما … شُرُوطُ الذي يَرْقَى إليه سُقُوطُهُ فَمَن صار أعْلَى كان أوفى تهشُّمًا … وَفاء بما قامتْ عليه شُرُوطُهُ وله غير ذلك من التآليف، والتصنيف، والقصائد، والمِقطعات، وكان آخر ما ألفه "كتاب على لسان الحيوانات"، فيه العجائب والغرائب. أثنى عليه الأئمة، كالحافظ ابن حجر، والمقريزي، وغيرهما، حتى وصفهُ بعضهم بقوله: الإمام العلَّامة، أحد أفراد الدهر في الفضل،

стр. 1146

والنظم، والنثر، وعلم المعاني، والبديع، والنحو، والصرف، وغير ذلك. رحمه الله تعالى. * * * ٥٢٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين الناصحي القاضي *. من بيت العلم، والفضل، والقضاء. قال عبد الغافر: من أولاد الكبار، ووجوه بيت الناصحية، خلف أسلافه في تحصيل العلم، والتدريس في مدرسة السلطان، بـ "نيسابور"، والمناظرة في المحافل. وكان سليم النفس، مأمون الجانب، مُشتغلًا بنفسه، ظريف المعاشرة، قائمًا بقضاء الحقوق. مات في شعبان سنة خمس عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥٢٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن علي الكندي الآتي ذكر أبيه، وجدّه، إن شاء الله تعالى * *.

стр. 1147

٥٢٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن عبد الله أبو القاسم، القهستاني *. مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. ذكره عبد الغافر، وقال: كان زاهدًا، ورعًا، يجمع ويصنّف. كذا في "الجواهر" من غير زيادة. و"قُهستان"؛ بضم القاف، والهاء، وسكون السين، وفتح التاء المثناة من فوق، وفي آخرها النون (١): بلدة متصلة بنواحي "هراة"، و"العراق"، و"همذان"، و"نهاوند". * * * ٥٢٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري

стр. 1148

أبو العبّاس، الإمام، الحافظ *. سمع الكثير، وسافر إلى البلاد، وأخذ عن سبعمائة شيخ، بـ "الشام"، و"الجزيرة"، و"مصر"، ورحل إلى "خراسان"، وما زال في طلب الحديث وإفادته إلى آخر عُمره. وجمع "الأربعين البلدانية" لنفسه، وجمع للفخر ابن البخاري "مشيخة" في غاية الحُسن، في ثلاثة عشر جزءًا. وأخذ القراءات بـ "حلب"، عن أبي عبد الله الفاسي. ونسخ كثيرًا بخطّ هـ، وعُيني بفنّ الرواية، مع الزهد، والوقار، والجلالة، والتبرّك به. ومات بظاهر "القاهرة"، في زاوية له (١) على "شاطئ النيل"، ابتناها له أيدغدي العزيزي، سنة ستّ وتسعين وستمائة. وكان مولده سنة ستّ وعشرين وستمائة. * * * ٥٣٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن

стр. 1149

النيسابوري القاضي، المعروف بقاضي الحرمين *. شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه بلا مدافعة، والمعوّل عليه في الفتوى بلا منازعة. تفقّه على أبي الحسن الكرخي، وأبي طاهر الدبّاس، وبرع في المذهب. سمع بـ "خراسان" أبا العبّاس الحسن (١) بن سفيان الشيباني، وأبا يحيى زكريا بن يحيى البزّار، وأبا خليفة الفضل بن الحباب، وجماعة سواهم. وروى عنه أبو عبد الله الحاكم، وذكره في "تاريخ نيسابور"، وقال: غاب عنها نيفًا وأربعين سنة، وتقلّد قضاء "الموصل"، وقضاء "الرملة"، وقلّد قضاء الحرمين، فبقي بهما بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى "نيسابور" سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ثم ولي القضاء بها في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. قال الحاكم: سمعتُ أبا بكر الأبهري المالكي، شيخ الفقهاء بـ "بغداد" بلا مُدافعة يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبي الحسن النيسابوري. سمعتُ أبا الحسين القاضي، يقول: حضرتُ مجلس النظر، لعلي بن عيسى الوزير، فقامتْ امرأة تتظلّم من صاحب التركات، فقال: تعودين إليّ غدا، وكان يوم مجلسه للنظر، فلمّا اجتمع فقهاءُ الفريقين، قال لنا: تكلّموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام.

стр. 1150

قال: فتكلّمت فيها مع بعض فُقهاء الشافعية، فقال: صنِّفْ هذه المسألةَ، وبكّرْ بها غدًا إليَّ. ففعَلت، وبكرتُ بها إليه، فأخذ مني الجُزء، وانصرفت. فلمّا كان ضحوة النهار طلبني الوزيرُ إلى حضرته، فقال: يا أبا الحسين! قد عرضتْ تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين، وتأملها، فقال: لولا أن لأبي الحسين عندنا حُرُمات لقلّدته أحد الجانبين، ولكن ليس في أعمالنا أجل عندي من الحرمين، وقد قلّدته الحرمين. فانصرفت من حضرة الوزير، ووصل العهد إليَّ، فكان هذا السبب فيه. قال الحاكم: زادني بعضُ مشايخنا في هذه الحكاية، أن القاضي أبا الحسين، قال: قلتُ للوزير: أيّد الله الوزير، بعد أن رضى أمير المؤمنين المسألة وتأمّلها، وجب على الأمير أن يُنجز أمره العالي، بأنه يرد السهم إلى ذوي الأرحام. وأنه أجاب إليه، وفعله. قال الحاكم: تُوفي القاضي ضحوة يوم السبت، الحادي والعشرين من المحرّم، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وصلّى عليه الشيخ أبو العبّاس الميكالي. انتهى. وأبو العبّاس هذا هو إسماعيل بن عبد الله بن ميكال الميكالي الأديب، شيخ "خراسان"، ووجيهها (١)، رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: حكى عنه أنه قال: حضرت مجلس النظر لعلي بن عيسى الوزير، فقامت امرأة تتظلم من صاحب التركات،

стр. 1151

فقال: تعودين إليَّ غدا، وكان يوم مجلسه للنظر، فما اجتمع فقهاء الفريقين، قال لنا: تكلّموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام، فتكلّمت فيها مع بعض فقهاء الشافعية، فقال: صنّف في هذه المسألة، وبكّر بها غدا إليّ، ففعلت، وبكّرت إليه فأخذ مني الجزء، وانصرف، ثم طلبني الوزير، وقال: يا أبا الحسن! قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين، وتأملها، فقال: لولا أن لأبي الحسن عندنا حرمات لقلدته أحد الجانبين، ولكن ليس في أعمالنا عندي أجل من الحرمين، وقد قلدته الحرمين، فانصرفت، ووصل العهد إليّ، كذا ذكره القارئ، وقال: ذكره الحكم في "تاريخ نيسابور"، وقال: غاب عن "نيسابور" نيفًا وأربعين سنة. وتقلّد قضاء "الموصل"، وقضاء "الرملة"، وقضاء "الحرمين". وبقي بهما بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى "نيسابور. انتهى. و"نيسابور" بفتح النون وسكون الياء المثناة التحتية بعدها سين مهملة بعدها ألف بعدها باء موحدة مضمومة، بعدها راء مهملة، مدينة حسنة بـ "خراسان". كذا ذكره السمعاني، والنووي، وابن الأثير. وللحكم كتاب حسن في تاريخ "نيسابور"، والمعروف على الألسنة في تسميته "نيشابور. * * * ٥٣١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الجليل بن إسماعيل الفقيه، أبو نصر، السمرقندي الأبريسمي *.

стр. 1152

مولده في حدود سنة ستّ وثمانين وأربعمائة. تفقّيه بـ "سمرقند"، وسمع "تنبيه الغافلين" لأبي الليث، من الإمام إسحاق بن محمد النوحي، عن أبي بكر بن محمد بن عبد الرحمن الزيدي، عن المصنّف. مات في عشر الخمسين وخمسمائة تقريبًا. والأبْرِيْسَمِيّ؛ بفتح الهمزة، وسكون الباء الموحدة، كسر الراء، وسكون الياء، وفتح السين، وفي آخرها الميم: نسبة لمن يعملُ الأبْرِيْسَم (١). * * * ٥٣٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الخالق الأسْرُوْشَني *. ذكره في "الجواهر" هكذا، من غير زيادة. انتهى. * * * ٥٣٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عمرو الطبري

стр. 1153

المعروف بابن دانكا، أحد الفقهاء الكبار *. من طبقة أبي الحسن الكرخي، وأبي جعفر الطحاوي. وتفقّه على أبي سعيد البردعي، وصنّف "شرح الجامعين". قال قاضى القضاة أبو عبد الله الدامغاني: حدّثني القاضي الصيمرى، قال: كان أبو عمرو الطبري فقيهًا بـ "بغداد"، يُدرّس في حياة أبي الحسن الكرخي، وكانتْ وفاته سنة أربعين وثلاثمائة. قال أبو عمرو (١): سمعتُ أبا منصور أيوب بن غسّان، يقول: جُميع بين داود بن على الأصبهاني، وبين محمد بن على بن عمار الكُرِّيْنى (٢) بـ "بغداد"، في مسجد الجامع، يتناظران في خبر الواحد، وكِان الكُرّيْنِي ينفي العمل به، وكان [داود] يحتجِّ للعمل به، ويبالغ في ثبوته، فاجتمع الناسُ عليهما، وأخذت الكُريني الحجارة من كلّ ناحية، حتى هرب من المسجد،

стр. 1154

فسئل بعد ذلك عن خبر الواحد، فقال: أما بالحجارة والآجرّ، فإنه يوجب العلم والعمل جميعًا. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: قال على القارئ في وصفه: كان أحد الفقهاء الكبار من طبقة أبي الحسن الكرخي، وأبي جعفر الطحاوي. انتهى. ونسبة الطبري إلى "طبرستان" وهو بفتح الطاء المهملة وفتح الباء الموحدة، وفتح الراء المهملة، وسكون السين المهملة، بعدها تاء مثناة فوقية بعدها ألف بعدها نون، إقليم متّسع ببلاد العجم، يجاور "خراسان". وله كرسيان "سارية" و"آمل"، كذا قال ابن خلكان في ترجمة أبي العباس أحمد المعروف بابن القاصّ الطبري الشافعي. وقال السمعاني في "الأنساب": سمعت القاضى أبا بكر الأنصاري يقول: إنها "تبرستان" لأن أهلها يحاربون بها أي بالفاس، فعرب. انتهى. وفي "جامع الأصول" لابن الأثير الجزري الطبري منسوب إلى "طبرستان"، نسب إليه على غير قياس. وإلى "طبرية الشام" على القياس، والطبراني منسوب إلى "طبرية" على غير قياس، للفرق بين من ينسب إليها، وبين من ينسب إلى "طبرستان". وليس بالمطرد، فإنهم ينسبون إلى "طبرية" طبري. انتهى. قلت: صنّف "شرح الجامع الكبير" للشيباني في فروع الفقه الحنفي، و"كتاب الشرب". كذا قال عمر رضا كحالة في معجمه. * * * ٥٣٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز الطهطاوي ،

стр. 1155

الحسيني، القاسمي، الملقّب برافع *. عالم مشارك في بعض العلوم. ولد بـ "طهطا" بمديرية "جرجا" بـ "مصر" في جمادى الثانية، ونشأ بها، وقدم إلى "الجامع الأزهر"، ومكث فيه اثنتى عشرة سنة. من تصانيفه الكثيرة: "المسعى الحميد في بيان وتحرير الأسانيد" في مجلّدين ضخمين، ثم حوّل اسمه إلى "إرشاد المستفيد إلى بيان وتحرير الأسانيد"، و"رفع الغواشي عن معضلات المطوّل والحواشي" في خمسة أجزاء، و"نفحات الطيب على تفسير الخطيب"، و"هداية المجتاز إلى نهاية الإيجاز"، و"التنبيه والإيقاظ لما في ذيول تذكرة الحفّاظ". توفي سنة ١٣٥٥ هـ. * * * ٥٣٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الغني السرسي القاهري * *.

стр. 1156

الشيخ، الإمام، العالم، العامل، الفاضل، الكامل، العلامة، العارف، المِسَلِّك، شهاب الدين، المعروف بكُنيته (١) ونسبته. كان أحد أفراد العلماء المسلكين، وأهل اليقين، حتى قيل: إن الشمس الحنفى ما وصل إلا بملاحظته ومدده، وبركته، وكانتْ بينهما محبّة أكيدة جدًّا، ويذكر عنه الكرامات والمكاشفات، وكان بصدد نفع الناس في العلوم الدينية، والمعارف الإلهية، وانتفع به خلق كثير. وكانتْ وفاته في يوم الاثنين، حادي عشري جادى الآخرة، سنة إحدى وستين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥٣٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد القادر المصري، شهاب الدين ابن الشرف *. ذكره في "الدرر الكامنة"، وقال: خطيبُ الجامع الشيخوني (٢). مات في المحرّم، سنة سبع وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1157

٥٣٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد المؤمن، رُكن الدين القَرْمِيُّ *. المعروف بالمرتعش، لرعشة كانتْ به، يُديم معها تحريك رأسه. قال ابن حجرٍ: قدم "القاهرة" بعد أن حكم بـ "القرم" ثلاثين سنة، وناب في الحكم، وولي إفتاء دار العدل، ودرّس بـ "الجامع الأزهر"، وغيره، وجمع "شرحًا" على "البخارى"، وكان يُرمى بالهنات. ولما ولي التدريس، قال: لأذْكُرَنَّ لكم ما لم تسمعوا، فعمل درسًا حافلًا، فاتفق أنه وقع منه شئ، فبادر جماعةٌ فتعصّبوا عليه، وكفروه، فبادر إلى السراج الهندي، فادّعى عليه عنده، وحكم بإسلامه، فاتفق أنه بعد ذلك حضر درس السراج الهندي، ووقع من السراج شيء، فبادر الركن، وقال: هذا كفر. فضحك السراج حتى استلقى، وقال: يا شيخ كن الدين تُكفر مَنْ حكم بإسلامك. فأخجله. انتهى. وقال الولي العراقي: كان يذكر بفضل، وبراعة، وتفنّن في العلوم، ولكن سمعت قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة، يقول: دعانا الأمير أزْغُوْن شاه لحضور الدرس عنده، يعني:

стр. 1158

عند الشيخ ركن الدين، بجامع المارداني (١)، فخطب خُطبة مليحة، ثم قال: والسلطان أعجلنا بالخروج إلى السرحة عن حفظ الدرس، فأخرج كراسًا من كمّه ليقرأ منه الدرس، فقلنا: حصل المقصود بما تقدّم، وقُمنا، وكأنه لم يكن حافظه. قال العراقى: وسمعت والدي يقول: إنه كان حاضرًا سماع "صحيح البخاري" بمجلس السلطان الأشرف، فمرّ حديثُ شقّ الصدر، فقال: هذا كناية عن شرح الصدر، فردّ عليه الحاضرون، ومنهم: شيخنا الشيخ ضياء الدين القرمي، وقال له: في "الصحيح" (٢) أن أنسًا قال: كنتُ أرى أثر ذلك المخيط في صدره ﷺ . فسكت. ويقال: إن الشيخ ضياء الدين كان نائبًا عنه بـ "القرم". مات سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ومن فوائده: ما نقله عنه تلميذه الشيخ عزّ الدين ابن جماعة، أنه قال: شرف العلم من ستة أوجه: موضوعه، وغايته، ومسائله، ووُثُوْق براهينه، وشدّة الحاجة إليه، وخساسة مُقابله. قلت: في "معجم عمر رضا" أن من مصنفاته: "مجمع الأخلاق والنصائح". * * *

стр. 1159

٥٣٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عثمان الحلبي، المعروف بابن أمير غفلة (شهاب الدين) *. فقيه، فَرَضي، حيسوب. له شرح "نزهة الحساب" المنسوبة لابن الهاشم. توفي سنة ٩١٥ هـ. * * * ٥٣٩ - الشيخ الفاضل الفقيه الجليل والمحدّث الكبير أحمد ابن الشيخ محمد بن عثمان الزَّرْقا * *. هو العلامة الفقيه المكين، والإمام العالم الرصين، والأديب المطّلع الأريب. ولد في مدينة "حلب" موطن أسرته حواليْ سنة ١٢٨٥ للهجرة (١).

стр. 1160

قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى: كان والده الشيخ محمد الزَّرقا فقيها وإماما من أئمة الفقه الحنفي في عصره، وإليه انتهت الكلمة في المذهب بين معاصريه، فكانوا إذا اختلفتْ آرائُهم في الفتوى أو في مسألة من مسائل الفقه العويصة رجعوا إليه، فسألوه، فإذا أبدى رأيه
следующие страницы →