← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

هذا هو الصحيح من نسبته ونسبه. وأما صاحب "الجواهر" فقد وهم، فذكره أيضًا فيمن اسمه أحمد بن عيسى (١). وذكر قصّة إسماعيل بن إسحاق المذكورة معه، وغيرها من ترجمته، كما هنا، وأشار إليه في "الأنساب" (٢)، فقال: الزنبي، نسبة أحمد بن عيسى، نسبة إلى "زنب"، قرية على ساحل "بحر الروم"، قرية من "عكا"، ولا أدري بالنون أو الياء، كذا قال: السمعاني، قال ابن الأثير (٣): والصحيح أنها بالياء لا غير. انتهى. وقد تصفّحتُ كثيرًا من كتب التواريخ، وطبقات الأئمة، فلم أجدْ فيها ما يشعر بأنه كان في ذلك العصر من القضاة الحنفية، من يقال له: أحمد بن عيسى الزنبي، وكأن صاحب "الجواهر" -والله أعلم- رأى في بعض الكتب ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، وقد أسقط الكاتب اسم أبيه محمد، وصحّف البرتي بالزنبي (٤)، فنقلها كما هى من غير تحرير، ولا مراجعة، وظنّها ترجمة لشخص آخر غير هذه الترجمة، وتبعه غيره ممن صنّف في "طبقات الحنفية"، والله أعلم بالصواب. * * *

стр. 1192

٥٥٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عيسى بن زياد الأنطاكي، الفقيه، أبو بكر، ابن أبي عبد الله ابن أبي موسى، القاضي *. سمع بـ "أنطاكية"، و"طرسوس"، و"المصيصة"، وروى عن محمد بن آدم، ومحمد بن سليمان، وأحمد بن أبي بكر الحواري (١)، وقاسم بن عثمان الجوعي (٢). روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وغيره. ذكره ابن العديم، في "تاريخ حلب"، وقال: كان أبوه أبو عبد الله قاضيًا بـ "حلب"، و"قِنَّسْرِيْن"، وكان أبوه وجدّه فقيهين على مذهب الإمام أبي حنيفة. وقال عبد الغني بن سعيد المصري في "كتاب القضاة": وقدم "مصر"، وحدّث بها، وروى (٣) بسنده، أن القاضى أحمد هذا، رُفع له فيها ورقة مكتوب فيها (٤):

стр. 1193

أَيُها القاضِي الكثيرُ الهِبَاتِ … صَانَكَ اللهُ مِنْ مَقامِ الدُّناتِ (١) أَيكُونُ القِصاصُ مِن قَتْلِ لَحْظٍ … مِنْ غَزالٍ مُوَرَّدِ الوَجَنَاتِ أَمْ يَخَافُ العَذَابَ من هو صَبٌّ … مُبْتَلىً بالزَّفيرِ والْحَسَراتِ (٢) فأخذ الورقة، وكتب على ظهرها: يا ظَرِيفَ الصَّنيعِ والآلاتِ … وعَظِيمَ الأَشْجان واللَّوَعاتِ إنْ تَكُنْ عاشقًا فلَمْ تَأْتِ ضَنْبًا … بَك تَرَّقَيْتَ أَرْفَعَ الدَّرَجاتِ (٣) ومَتى أقْضِ بالقِصَاصِ على لَحْ … ظِ حَبِيبٍ أُخْطِى طَرِيقَ القُضاةِ * * * ٥٥٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عيسى بن يزيد بن السكن أبو جعفر، السكوني *.

стр. 1194

أخذ عن أبي يوسف، ومحمد، وروى عنه وكيع. قاله في "الجواهر". وذكره الخطيب، في "تاريخه"، وقال: حدّث عن أبي يوسف القاضى، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبي بكر بن عيّاش، وإسماعيل بن عُلية. روى عنه وكيع القاضي، وحمزة بن الحسين السمسار، وعلي بن محمد بن يحيى بن مهران السوّاق (١)، ومحمد بن مخلد العطّار. وروى له الخطيب بسنده عنه، عن أبي يوسف، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (٢). قال الدارقطني: ولم يؤرّخ له الخطيب وفاةً، رحمه الله تعالى. * * * ٥٥٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن قادم، أبو يحيى البجلي *.

стр. 1195

الفقيه. مولده سنة تسعين ومائة. قال في "الجواهر": ذكره أبو علي الحسين في "كتابه"، وقال: فقيةٌ، عالم، قليل النظير، كان يرى رأي الكوفيين، وله نظر في اللغة، ومعرفة بالشعر. وجلس في الجامع (١)، وهو حديث السنّ، في سنة أربع عشرة ومائتين، فقال يومًا لبعض أصحابه: أحص اليوم على كم أجيب. وجلس يُفتى للناس، فلمّا قام قال للرجل: كم عددت؟ قال: عددتُ ثمانمائة جواب. وكان له يد في الشروط، وفي فنون من العلم. وخالف في كثير من المسائل، وكتب يسأل عنها بـ "العراق"، ومن ذلك رسالة إلى بشر ابن غياث المريسي، في أشياء أشكلتْ على مشايخ بلده، فقال: إنا (٢) وجدنا في كتاب لأبي يوسف القاضي: لو أن حنطة طُبختْ بخمر حتى انتفختْ، فإن أكلها حرام، ولا حدّ على من أكلها، فإن طبختْ بالماء الطاهر بعد ذلك ثلاث مرّات، تخفف بعد كلّ طبخة، ثم تطبخ، طهرتْ، ولا بأس بأكلها، وكذلك اللحم يطبخ بالخمر، فاذا صبّ عليه الماء الطاهر (٣)، وطبخ به ثلاث طبخات، ويُرد بعد كلّ طبخة، ثم طبخ، فهذا طهور، ومرق ذلك اللحم يهراق. مات ابن قادم سنة سبع وأربعين ومائتين، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1196

٥٥٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن قاسم بن صالح الحلاق، القاسمي *. ولد سنة ١٣١٢ هـ. عالم، إداري، خطّاط، هو الشهير بالقاسمي، الحسنى، الجيلاني، الشافعى، ثم الحنفي. والده عالم، وعائلته مشهورة بالعلم والعلماء. نشأ في حجر والده، وقرأ عليه، وأدرك كثيرا من كبار علماء "دمشق"، وأخذ عنهم، كالشيخ محمد بدر الدين الحسني، والشيخ محمد عطاء الله الكسم، وغيرهما، وله إجازة منهما. ومن أساتذته: الخطّاط التركي الشهير رسا أفندي، الذي أخذ عنه علم الخطّ.

стр. 1197

دخل في سلك المدارس، ولما تخرّج من المدرسة الإعدادية التحق بكليّة صلاح الدين الأيوبي، التي افتتحتْها الدولة العثمانية في أوائل الحرب العالمية الأولى في "القدس"، ثم دعي إلى الجندية، وحصل على رتبة وكيل ضابط، ثم ملازم ثان. ولما وضعت الحرب أوزارَها عيّن مفتّشا في دائرة أوقاف "دمشق" عام ١٣٣٧ هـ، وتقلّب فيها في عدّة وظائف. وفي عام ١٣٥٦ هـ عيّن مديرا لأوقاف "الشام"، فمديرا لأوقاف "حلب"عام ١٣٦٣ هـ، وفي عام ١٣٦٨ هـ رفع إلى رتبة مدير عالم للأوقاف الإسلامية في "سوريا"، فقام بهذه المهمّة خير قيام، حيث نهض بالأوقاف الإسلامية، ونمّى ماليتها، وأحسن جبايتها، وعمّر مساجدها، وزاد في رواتب موظّفيها، وجدّد كثيرا من أبنيتها. تولّى الإمامة والخطابة والتدريس في جامع حسان بمنطقة القنوات خلافة عن والده. كان من علماء "دمشق" الكبار: فقيها، أديبا، متقنا لأنواع الخطوط، وكان يتكلّم بعدّة لغات، ويكثر من المطالعة، وله عدّة محاضرات وتعاليم ونظم وقفية ومقالات اجتماعية، نشرتْ في الصحف والمجلّات، وألقى بعضها في الإذاعة السورية. من الذين أجازه: الشيخ محمد صالح الخطيب، والشيخ عبد الرزّاق الحلبي، والسيّد محمد أبو الهدى اليعقوبي، والشيخ أحمد سليم الحمامى، رحمهم الله تعالى. توفي ظهر السبت ١٢ صفر الموافق ٣١ تموز، سنة ١٤١٤ هـ، وصلّى عليه عصر الأحد في جامع لالا باشا، ودفن في تربة الباب الصغير قريبا من قبر الشيخ جمال الدين القاسمي، رحمه الله تعالى.

стр. 1198

٥٥٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن ماهان عم أبي حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان، من طبقة خالد بن يوسف السمتي * (١). قاله في "الجواهر". * * * ٥٥٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد ابن حمدان، أبو منصور، الحارثي القاضي، الرئيس من أهل "سرخس " * *. مولده في الحادي والعشرين من ذي القعدة، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.

стр. 1199

ذكره الإمام نجم الدين أبو حفص عمر النسفى، في "معجم شيوخه"، وقال: من مسموعاته: كتاب "الموطأ" رواية محمد بن الحسن، عن مالك، ومنها: تصانيف أبي الحسن الكَرْخِي. وكانتْ وفاته خامس عشر المحرّم سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥٥٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد بن إسحاق بن الفضل أبو على البزَّاز، النيسابوري *. حدّث بـ "بغداد"، عن أبي حامد بن الشرقي (١)، ومكّى بن عبدان. وحدّث عنه القاضيان: أبو علي الواسطي، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي. قال الخطيب: قدم "بغداد" حاجّا، وكان ثقة، وحدّثني التنوخي، قال: أبو علي أحمد ابن محمد النيسابوري، شيخ، ثقة، فقيه على مذهب أبي حنيفة، قدم علينا حاجّا، وسمعنا منه بعد عوده في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.

стр. 1200

وتوفي بـ "نيسابور"، يوم الجمعة، الثامن من شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥٦٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى ابن محمد بن خلف الله بن خليفة الإمام تقي الدين، أبو العبّاس ابن العلامة كمال الدين، ابن العلامة أبي عبد الله، الشُّمُنِّي، بضم المعجمة، والميم، وتشديد النون القُسنطيني، الحنفي، المالكي والده وجدّه *.

стр. 1201

قال الحافظ جلال الدين السيوطي في حقِّه: المحدّث، المفسّر (١)، الأصولي، المتكلّم، النحوي، البياني، المحقّق، إمام النحاة في زمانه، وشيخ العلماء في أوانه، شهد بنشر علومه العاكف والبادي، وارتوى من بحار فهومه الظمآن والصادي. أما التفسير فهو "بحره المحيط"، و"كشّاف" دقائقه بلفظه "الوجيز"، الفائق على "الوسيط"، و"البسيط". وأما الحديث، فالرحلة في الرواية والدراية إليه، والمعوّل في حلّ مُشكلاته وفتح مقْفَلاته عليه. وأما الفقه فلو رآه النعمان لأنعم به عينًا، أو رام أحد مناظرته لأنشد (٢): وألفى قولها كذبًا ومَيْنَا.

стр. 1202

وأما الكلام فلو رآه الأشعري لقرّبه وقرّ به، وعلم أنه نصير الدين ببراهينه، وحججه المهذّبة المرتّبة. وأما الأصول فـ "البرهان" لا يقوم عنده بحجّة، وصاحب "المنهاج" لا يهتدى معه إلى محجّة. وأما النحو فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا، أو يونس لأنس بدرسه، وشفى منه غليلًا. وأما المعاني فـ "المصباح" لا يظهر له نور عند هذا الصباح، وماذا يفعل "المفتاح" مع مَنْ ألقتْ إليه المقاليدَ أبطالُ الكفاح. إلى غير ذلك من علوم معدودة، وفضائل مأثورة مشهودة: هُو البحرُ لا بَلْ دونَ مَتتا عِلْمِهِ البحرُ … هو البدرُ لا بل دونَ طَلْعَتِهِ البدْرُ هُوَ النَجْمُ لا بل دونَه النجمُ رُتْبَةً … هو الدُّرُّ لا بل دون مَنْطِقِه الدُّرُّ هو العالِمُ المشهورُ في العصرِ والذي … به بين أَرْبابِ النُهَى افْتَخَرَ العَصْرُ هو الكاملُ الأَوْصافِ في العلم والتُقَى … فطابَ به في كل ما قُطْرٍ الذِّكْرُ محاسِنُهُ جَلَّتْ عن الحَصْرِ وازْدَهَى … بِأَوْصافِه نَظْمُ القصائِد والنَّثْرُ ولد بـ "الإسكندرية"، في شهر رمضان، سنة إحدى وثمانمائة، وقدم "القاهرة" مع والده، وكان من علماء المالكية، فتلا على الزراتيتي، وأخذ النحو عن الشمس الشطنوفي (١)، ولازم القاضي شمس الدين البساطي،

стр. 1203

وانتفع به في الأصلين، والمعاني والبيان، وأخذ عن الشيخ يحيى السيرامي، وبه تفقّه، وعن العلاء البخاري، وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الدين العراقي، وبرع في الفنون. واعتنى به والده في صغره، فأسمعه الكثير على التقى الزُبيري، والجمال الحنبلي، والصدر الإبشطي، والشيخ ولي الدين، وغيرهم. وأجاز له السراج البلقيني، والزين العراقي، والجمال ابن ظهيرة، والهيتمي، والكمال الدميري، والحلاوي، والجوهري، والمراغي، وآخرون. وخرّج له "مشيخة" شمس الدين السخاوي، وحدّث بها، وبغيرها. وخرّج له السيوطى "جزءًا" في الحديث المسلسل بالنحاة، وحدّث به. قال: وهو إمام، علامة، منقطع القرين، سريع الإدراك، أقرأ التفسير والحديث، والفقه، والعربية، والمعاني، والبيان، وغيرها، وانتفع به الجمّ الغفير، وتزاحموا عليه، وافتخروا بالأخذ عنه، مع الخير، والعفّة، والتواضع، والشهامة، وحسن الشكل والأبهة، والانجماع عن بني الدنيا. أقام بـ "الجمالية" مدّة، ثم ولي المشيخة، والخطابة، بـ "تربة قايتباي الجركسي"، بقرب الجبل، ومشيخة مدرسة اللالَّا (١)، وطلب لقضاء الحنفية بـ "القاهرة"، سنة ثمان وستين، فامتنع. وصنّف "شرح المغني" لابن هشام، و"حاشية على الشفاء"، و "شرح مختصر الوقاية" في الفقه، و "شرح نظم النخبة" في الحديث، لوالده.

стр. 1204

وله نظم حسن، قال السيوطي: أنشدني منه ما قاله حين تولى الظاهر ططر، ونوّه أنه [إن (١)] مات أفسد (٢) الأتراك وهو (٣): يَقول خَلِيلي العِدى أَضْمَرَتْ … إذا مات ذا المِلْكُ سُوء الوَرَى فقلتُ سَلِ الله إبقاءهُ … ويَكْفِينَنَا الظاهرُ المِضْمَرَا (٤) قال: وكتب لي ققريظًا على "شرح الألفية"، و"جمع الجوامع" تأليفي. وقلت أمتدحه (٥): لُد بمَن كان للفضائل أهْلا … مِن قَديمٍ ومنذ قد كان طِفْلا وبِمَن حَازَ سُؤدَدًا وارْتِفَاعًا … ومَكَانًا عَلَا السِّماك وأَعْلَى (٦) عالمُ العَصْرِ من عَلَا في حديثٍ … وزَكَا في القديم فَرْعًا وأَصْلا عَلَمُ الرُّشْدِ ذُخْرُ أهل المعاني … كَنْزُ عِلْمٍ يُولِيكَ طَلًّا وَوَبْلا جمَّلَ اللهُ منه طَلْعَةَ عَصْر … وكَسَا الدَّهْر منه تاجا مَحَلى قد ترقى من العلوم مَحَلًّا … وتَبَوَّا من الهدايةِ نُزلا نال في العِلْمِ ذِرْوَةَ المجدِ فامْتا … زَ بقِدْحٍ من العلوم مُعَلى (٧)

стр. 1205

تَوَّجَ الفِقه حين ألف شَرْحًا … وكساهُ بالابْتِهاجِ وحَلَّى جلَّ عن مثله فكم أوْضَحَ المِشْ … كَل حتَّى اكتَسَى ضِياء وجُلى لو رآهُ النُعمان أَنْعَمَ عَيْنًا … أو رآه الخَليلُ وافَاهُ خِلَّا وَسْمُهُ في الأنامِ أفضلُ في التَّفْ … ضلِ والحقُ أنه الفَرْدُ فَضْلا ذو محلٍّ مثل الهلالِ عَلاءً … وضِياء كالبدرِ حين تَجَلى أغْرَبُ الوَصْفِ أن بَيْ … تًا قديمَ البناءِ في المجدِ كُلَّا (١) من يَكُنْ أصله الكمالُ فإنْ نا … لَ كَمالًا فإنه نال أهْلا ذو بَنانٍ يُمطرْنَ دُرَّا على أرْ … ضِ لُجَيْنٍ وفي التَّقوم أغْلى ولِسانٍ كأنَّه لفظُ سُحْبَا … نَ فسُبْحانَ من حباهُ وأولى ليس فيه عيبٌ سِوى أنه ليْ … سَ يخُونُ الخليل عَهْدًا وإلَّا (٢) ما طَلَبْنا لِعِلْمِنَا أنه ما … لَكَ في المجدِ والمكارمِ مثلَا فدم الدهر في ارتفاعٍ فقد أضْحَ … ى لك الحَزْنُ في الجلالة سَهْلا (٣) جمعَ اللهُ فيك كُلَّ جميلٍ … وبك اللهُ ضمَّ لِلعِلْمِ شَمْلا قلت: هذا شعر فقيه محدث نحوي. وللشهاب المنصوري يمدحه (٤): شيخَ الشُيوخِ تَقِيَّ الدين يا سَنَدِي … يا مَعْدنَ العِلْمِ بل يا مُفتيَ الفِرَقِ أَنتَ الذي اختاره المِوْلى فَزيَّنَهُ … بالحُسْنِ في الخلق والإحسانِ في الخُلُق

стр. 1206

كم معشرٍ كابدُوا الجهلَ القبيحَ إلى … أن عُلِّمُوا منك علمًا واضح الطُرُقِ وقَيْتَهم بالتُّقى والعِلْم ما جهلوا … فأنت يا سيِّدي في الحالتين تقي وكانتْ وفاته، رحمه الله تعالى، قرب العشاء، ليلة الأحد، سابع عشر ذي الحجّة، سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، ودفن يوم الأحد، وصلّى عليه خلق كثير، وفُجعوا به. ورثاه الحافظ جلال الدين السيوطي، بقصيدة يقول في آخرها (١): إذا نُجُوم الهدَى والرُّشْدِ قد أفِلَتْ … ضلَّ الوَرى فلهم في غيِّهِمْ سَكَرُ وإن تَكُنْ أَعْيُنُ الإسْلامِ ذاهِبَةً … تَتْرَى فَعَمَّا قليلٍ يذهبُ الأَثرُ وبالجملة، فقد كان من محاسن زمنه، وأماثل عصره، رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى "الفوائد البهية": قد ترجم والده الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس"، وسماه بمحمد بن الحسن بن محمد، حيث قال: محمد بن حسن بن محمد بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة، التميمي الشمنّي بضم الشين والميم وتشديد النون كمال الدين المالكي المغربي الأصل الإسكندري، نزيل "القاهرة"، سمع من البهاء الدماميني. وأخذ عن شيخنا العراقي، وتخرّج به بدر الدين الزركشي، وغيره، ومات في حادي عشر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، سمعت من فوائده كثيرا، ونظم "نخبة الفكر" التي لخّصتها في علوم الحديث "شرح نخبة الفكر" أيضا رأيته بخطه. وكان جدّه محمد بن خلف الله فقيها، شافعي المذهب، متصدّرا بجامع عمرو بن العاص. انتهى ملخصا. وذكر السيوطي في "البغية" في ترجمة ابن خلف الله محمد بن خلف الله بن خليفة

стр. 1207

بن محمد التميمي القسنطيني المعروف بابن الشمنّي أبو عبد الله، قال ابن مكتوم: ذو فنون، حسن المذاكرة، ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. والشمنّي بضم الشين المعجمة والميم وتشديد النون. قلت: هو الجدّ الأعلى لشيخنا الإمام تقى الدين الشمنّي، ورأيت له تأليفا. انتهى. وقد طالعت من تصانيف صاحب الترجمة "شرح النقاية"، واسمه "كمال الدراية"، و"حاشية مغني اللبيب". وهو أستاذ جلال الدين السيوطي، وشمس الدين السخاوي. قال السخاوي في "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع": أحمد بن محمد ابن محمد بن حسن التقي أبو العباس القسنطيني الأصل، الإسكندري المولد، القاهري المنشأ، المالكى ثم الحنفي. ويعرف بالشمني بضم الشين المعجمة والميم ثم نون مشددة نسبة لمزرعة ببعض بلاد المغرب أو لقرية، قدم "القاهرة"، مع أبيه فاسمعه على ابن الكويك، والجمال الحنبلي، والتقي الزبيري، والوالي، والعراقى. وأجاز له العراقي، والبلقيني، والهيثمي، وآخرون. وقرأت عليه الكثير من سنة خمسين وبعدها، وحضرت كثيرا من دروسه في "العضد" و "الكشّاف"، وأخذت عنه "شرح النخبة" لوالده. انتهى ملخصا. وفي "بغية الوعاة في طبقات النحاة" للسيوطي أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله ابن خليفة شيخنا الإمام العلامة تقي الدين أبو العباس ابن العلامة كمال الدين بن العلامة أبي عبد الله الشمنّي بضم المعجمة والميم وتشديد النون القسنطيني الحنفي المالكي والده وجدّه المفسّر المحدّث الأصولي المتكلّم النحوي البياني المحقّق إمام النحاة في زمانه، وشيخ العلماء في أوانه. أما التفسير فهو بحره المحيط، وكشّاف دقائقه بلفظه الوجيز الفائق على الوسيط،

стр. 1208

والبسيط. وأما الحديث فالرحلة في الرواية والدراية إليه، والمعوَّل في حلّ مشكلاته عليه. وأما الفقه فلو رأه النعمان لنعم به عينا، والكلام فلو رآه الأشعري لقرَّ بِه، وقرَّبَه، وعلم أنه نصير الدين ببراهينه وحججه. وأما النحو فلو أدركه الخليل لاتخذه خليلا، أو يونس لأنس بدرسه. أما المعاني فالمصباح إلى غير ذلك من علوم معدودة وفضائل مأثورة. ولد بـ "الإسكندرية". وقدم "القاهرة" مع والده. وكان مالكيا، وأخذ النحو عن الشمس الشطنوفي. ولازم القاضي شمس الدين البساطي، وانتفع به فى الأصلين، والمعاني والبيان، وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الدين، وبرع في الفنون، وأجاز له البلقيني، والزين العراقي، والجمال بن ظهيرة، والكمال الدميري، والمراغي، وآخرون. وخرّج له صاحبنا الشيخ شمس الدين السخاوي في "مشيخته"، وحدّث بها وبغيرها، وخرَّجت له جزءا من الحديث المسلسل بالنحاة. وحدثت به، وانتفع به الجم الغفير. وتزاحموا عليه، وله نظم حسن، سمعت عليه قطعة كبيرة من "المطول"، ومن "التوضيح" لابن هشام، وقرأت عليه في الحديث عدة أجزاء، وكتب لي تقريظا على "شرح الألفية"، و"جمع الجوامع" من تآليفي. * * * ٥٦١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى بن عبد الله بن

стр. 1209

مجاهد النسفي البزدوي، أبو المعالي ابن أبي اليُسر عرف بالقاضي الصدر، من أهل "بخارى"، الإمام ابن الإمام *. مولده سنة اثنتين أو إحدى وثمانين وأربعمائة، بـ: "بخارى". وهو ابن أخى أبي الحسن على بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البزدوي، الفقيه بـ "ما وراء النهر"، صاحب الطريقة على مذهب الإمام أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. تفقّه أحمد هذا على والده، حتى برع في العلم، وسمع منه، ومن أبي المعين ميمون بن محمد بن محمد المكحولي (١)، ولقى الأكابر، وأفاد والده عن جماعة. وولى القضاء بـ "بخارى" مدّة، وحمدتْ سيرته، وأملى بها، وورد "مرو" حاجّا، وقرأ عليه السمعاني بها، وحدّث بـ "بغداد"، ورجع من الحجّ. وتوفي بـ "سرخس"، في جمادى الأول، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وعقد له العزاء بها، ثم حمل إلى "بخارى". قال أبو سعد: إمام فاضل، مفتٍ، مناظر، حسن السيرة، مرضيّ الأخلاق، من بيت الحديث والعلم، رحمه الله تعالى. قلت: سيأتي ذكر والده أبي اليسر في الميم، وعمّه فخر الإسلام على بن محمد في العين، وابن عمّه الحسن بن علي في حرف الحاء، وأبي جدّه

стр. 1210

عبد الكريم بن موسى في العين. ويأتي في ترجمة فخر الإسلام أن عبد الكريم جدّ الجدّ، لا والد الجدّ. * * * ٥٦٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد عبد الله، أبو القاسم الخليلي، البلخي، الزيادي، الدهقان *. قال السمعاني: يقال له: الخليلي، لأنه كان يخدم القاضى [الخليل (١)] بن أحمد (٢) السجزي، شيخ الإسلام بـ "بلخ"، وكان وكيلًا له. روى عن أبي القاسم الخُزاعي على بن [أحمد بن محمد] (٣)، وحدثّ عنه بـ "شمائل النبي" ﷺ . روى عنه أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي. وتوفي بـ "بلخ"، سنة اثنتين، أو إحدى وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1211

٥٦٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد بن محمد - ثلاث محمدين ابن حسن بن أحمد بن قاسم بن مسيّب بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، رضي الله تعالى عنه الإمام بهاء الدين، المعروف بسلطان ولد ابن علاء الدين *. كان إمامًا فقيهًا، درّس بعد أبيه بمدرسته بـ "قونية"، وتبع طريق والده في التجرّد، وعمر. وتوفي سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، عن اثنتين وسبعين سنة، ودفن بتربة والده بـ "قونية"، وصلّى عليه الشيخ مجد الدين الأقصرائي، بوصية منه. وحكى بعض أصحابه، أنه كانتْ له سريّة، فقال لها يومًا: اختاري واحدًا من أصحابي، أزوّجك به، لعلّ الله أن يرزقك ولدًا، يعبدُ الله تعالى، فامتنعتْ من ذلك. قال صاحبنا: فقال لي الشيخ: اكشف لي عن سبب المنع. فقلت لها عن ذلك، فقالتْ (١): الكبار يزورونني، ويكرمونني، لنسبتي إلى الشيخ، وإذا تزوّجتُ بغيره يزول عني هذا. فقال الشيخ: آثرت اللذّة الوهمية على اللذّة الحسية. ويُحكى عنه كرامات، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1212

٥٦٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الصَّفدي، الدمشقي، الشافعي، ثم الحنفي، إمام الدرويشية *. أديب، شاعر، مشارك في بعض العلوم. توفي بـ "دمشق" سنة ١١٠٠ هـ، ولم يجاوز الستين بكثير. من آثاره: "منظومة في العقائد"، سمّاها "القواعد العظام فيما بنى عليه الإسلام"، وكتاب جمع فيه ألف حديث، رتّبها على حروف المعجم، و"ديوان شعر"، و"الفرائد السنية" في علم التوحيد، و"بهجة الأنوار على الدر المختار من بديع الاستغفار". * * * ٥٦٥ - الشيخ الفاضل المحدّث أحمد بن محمد بن محمد بن محمد الأخوي، أبو الطاهر، جلال الدين الخُجَنْدِي * *.

стр. 1213

أديب، رحَّال، من علماء الحنفية. تفقّه، وتأدّب في "خُجَنْدة". في "الطبقات السنية" ذكره في "إنباء الغِمْر"، فقال: ولد سنة تسع عشرة، يعنى: وسبعمائة، واشتغل كثيرًا، وسمع الحديث، وحدّث، وله تصانيف. انتهى. وسافر سنة ٧٤١ هـ إلى "سمرقند" و"بخارى" ثم "خوارزم"، فأقام ١٢ سنة، يقرأ على علمائها. وانتقل إلى "سراي بركة"، و"آقصراي"، فأدرك القطب الرازي (أفلاطون زمانه)، ثم إلى "قرم" و"كفة" و"جزيرة" سنوت، وعاد إلى "قرم"، فأقام نحو سنتين، ثم إلى "دمشق"، ومنها إلى الحجّ والزيارة، وعاد إلى "الخليل"، فـ "القدس" (سنة ٦٠) فـ "دمشق". وحجّ، وزار "بغداد". وسكن "المستنصرية"، وأفتى، ودرّس، ورحل إلى "المدينة". واستقرّ بها (٦٦) مجاورا، وواعظا، ومدرّسا. وصنّف كتبا، منها: "شرح قصيدة البردة" في طوبقبو، قال السخاوي: أمعن فيه من التصوّف واللغات في مجلّد ضخم، و"شرح الأربعين النووية"، و"رسالة" في علم الكلام، و"فردوس المجاهدين"، يشتمل على ما يتعلّق بالجهاد من الآيات والأحاديث، وشرحها في مجلّد ضخم، و"راح الروح" أرجوزة في أسماء الله وصفاته، نحو ألف بيت.

стр. 1214

وفي "الطبقات السنية" وكان مقيمًا بـ "المدينة النبوية"، ومات بها في سنة ثلاث وثمانمائة. نقلتُ تاريخَ وفاته من "تاريخ العيني". انتهى. وأحمد هذا، من بيت الخجندية المشهورين بـ "مكّة" و"المدينة"، وهم أصحاب علم وفضل. ودفن مع شهداء "أحد"، في قبر كان حفره بيده لنفسه. * * * ٥٦٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد، أبو نصر المعروف بالأقطع *. أحد شرّاح "المختصر"، سكن "بغداد" بـ "درب أبي زيد"، بـ "نهر الدجاج" (١). تفقّه على أبي الحسين القدوري، حتى برع، وقرأ الحاسب، حتى أتقنه. وخرج من "بغداد" إلى "الأهواز"، سنة ثلاثين وأربعمائة، وأقام بـ "رام هرمز" (٢)، وشرح "المختصر"، وكان يدرّس هناك إلى أن توفي. واتفق أنه مال إلى حديث، فظهرتْ على الحديث سرقة، واتّهم بأنه شاركه فيها، فقطعتْ يده اليسرى.

стр. 1215

وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. كذا في "الجواهر". وحكى الصفدي، في "تاريخه" أن يده قُطعتْ في حربٍ كان بين المسلمين والتاتار، والله تعالى أعلم. * * * ٥٦٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد، أبو الوليد، لسان الدين ابن الشِّحْنَة، الثقفي الحلبي *. قاض. مولده سنة ٨٤٤ هـ، ووفاته ٨٨٢ هـ بـ "حلب". ناب عن جدّه في كتابة السرّ بـ "القاهرة"، وولي قضاء الحنفية ببلده، ومات بالطاعون. له "لسان الحكّام في معرفة الأحكام"، ألّفه حين ولي القضاء، ولم يتمّه. * * * ٥٦٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمد السرخسي، الوزير

стр. 1216

أبو العبّاس ابن أبي بكر، الفقيه من أهل "باب الطاق" * كان يخدم قاضى القضاة أبا القاسم على بن الحسين الزينبي، وسمع من الشريفين؛ أبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد. وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني. وكان مولده سنة سبعين وأربعمائة. ووفاته سنة سبع وأربعين وخسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥٦٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن محمود بن سعيد الغزنوي * * معيد درس الإمام الكاساني، صاحب "البدائع"، تفقّه على أحمد بن يوسف العلوي الحسني، وانتفع به جماعة من الفقهاء، وتفقّهوا عليه.

стр. 1217

وصنّف في الفقه، والأصول، كتبًا حسنة مفيدة، منها: كتاب "روضة اختلاف العلماء"، و"مقدمته المختصرة" في الفقه المشهورة، و"كتاب في أصول الفقه"، و"كتاب في أصول الدين"، سماه "بروضة المتكلّمين"، واختصره، ووسمه بـ "المنتقى" من روضة، توفي بـ "حلب"، بعد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ودفن بمقابر الفقهاء الحنفية، قبل مقام إبراهيم، ﵊، رحمه الله تعالى. قلت: قد طالعت من تآليف "المقدمة"، وهو مصغّر حجما، مكبّر علما، أوله: الحمد لله الذي عمّ البلاد بنعمته. إلخ. ونسبة الغزنوي إلى "غزنة"، وهو بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي المعجمة، نون مفتوحة، بلدة من أول "بلاد الهند"، ذكره السمعاني. * * * ٥٧٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن مسعود الوبري الإمام الكبير، أبو نصر * له "شرح مختصر الطحاوي" في مجلّدين، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1218

٥٧١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن المظفّر بن المختار الرازي *. عالم، أديب. من تصانيفه: "لطائف القرآن"، و"أذكار القرآن"، و"حجج القرآن لجميع الملل والأديان"، و"بذل الحبا في فضل آل العبّاس"، وله "مقامات". توفي سنة ٦٣١ هـ. * * * ٥٧٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن مقاتل، أبو نصر الرازي * *. روى عن أبيه، عن أبي مُطيع، عن أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه. روى عنه عبد الباقي بن قانع، وأبو القاسم الطبراني. قاله في "الجواهر" من غير زيادة. * * *

стр. 1219

٥٧٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن مكحول بن الفضل أبو البديع، المكحولي *. سمع أباه أبا المعين المكحولي، وأبا سيهل هارون بن أحمد الإسفرائيني. وكان -كما قال السمعاني- بارعًا في الفقه. وتوفي بـ "بخارى"، في صفر، سنة تسع وسبعين وثلاثمائة (١)، رحمه الله تعالى. قلت: سيأتي ذكر جدّه، وهو المصنف لكتاب "اللؤلؤيات" لصاحب الترجمة، كما صرح به علي القارئ، حيث قال في ترجمة صاحب الترجمة: و"اللؤلؤيات" تصنيف جدّه مكحول، وهو مجلد ضخم. انتهى. وفي "كشف الظنون" "اللؤلؤيات" في المواعظ لأبي مطيع مكحول بن الفضل النسفي، المتوفى سنة ثمان عشرة وثلثمائة، وأوله: الحمد لله الذي خلق فسوى، ألّفه لنفسه، ثم نصيحة لغيره، فاختار من المواعظ، أخصرها من كل مائة واحدة، ما جرّب نفعه، وخشع فيها قلبه، واستقرّ بها عقله، وجعلها على كل مائة وخمسة وثلاثين بابا. انتهى. وفي "أنساب السمعاني"

стр. 1220

المكحولي بفتح الميم وسكون الكاف وضم الحاء المهملة، هذه النسبة إلى مكحول، وهو صاحب "كتاب اللؤلويات" في الزهد، وهو اسم لجدّ المنتسب إليه، وهو جماعة، منهم: أبو البديع أحمد بن محمد بن مكحول بن الفضل النسفي المكحولي من أهل "نسف"، سمع أباه أبا المعين المكحولي، وأبا سهل هارون بن أحمد الإسفرائيني، وأحمد بن حمدان المقرئ، وكان بارعا في الفقه، مات بـ "بخارى"، وحمل إلى "نسف" سنة ٣٧٩، وأخوه أبو المعالي معتمد بن محمد بن مكحول بن الفضل النسفي المكحولي، يروى عن جدّه أبي المعين، وسمع أبا سهل هارون بن أحمد الإسترابادي، وروى عنه "كتاب أخبار مكة"، وغيره، وكانت ولادته في ذي الحجّة سنة ستّ وأربعين وثلثمائة، وفاته سنة نيّف وثلاثين وأربعمائة. انتهى. * * * ٥٧٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد أبو منصور بن أبي الحارث *. قال ابن الهَمَذَاني، في "الطبقات": حدّثني من رآه، وقد ورد إلى "بغداد"، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة للحجّ، وكان شيخًا مهيبًا، حسن الوجه، وولى القضاء بـ "سَرَخْس". * * *

стр. 1221

٥٧٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن منصور، أبو بكر الأنصاري، الدامغاني *. أحد الفقهاء الكبار. درس على الطحاوي بـ "مصر"، وروى عنه، وقدم "بغداد"، ودرس بها على الكرخي، ولما فُلج الكرخي، جعل الفتوى إليه دون أصحابه، فأقام بـ "بغداد" دهرًا طويلًا، يحدّث عن الطحاوي، ويُفتي. روى عنه القاضي أبو محمد الأكفاني، وغيره قال الصيمري: وكان أبو بكر الدامغاني أقام على الطحاوي سنين كثيرة، ثم أقام على الكرخي، وكان إمامًا في العلم والدين، مشارًا إليه في الورع والزهادة، وولى القضاء بـ "واسط" لديون ركبته، وخرج إليها، وكان ينظر بين الخصوم على وجه التحكيم، وكان يقول للخصمين: أنظر بينكما؟ فإذا قالا: نعم. نظر بينهما. وربما قال: حكمتماني؟ فإذا قالا: نعم، نظر بينهما.

стр. 1222

وكان يقال: إنه غضّ من نفسه بولاية الحكم، رحمه الله تعالى. قلت: هكذا ذكره علي القارئ، وغيره. وذكر السمعاني في "الأنساب" في نسبه أحمد بن علي بن محمد بن علي أبو الحسين الدامغاني. وقال في وصفه أحد الفقهاء الكبار، من أصحاب الرأي. درس على أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي بـ "مصر". ثم قدم "بغداد"، فدرس بها على أبي الحسن الكرخي. ولما فلج الكرخي جعل الفتوى إليه دون أصحابه، فأقام بـ "بغداد" دهرا طويلا يحدّث عن الطحاوي، ويفتي. انتهى. [الفوائد البهية: ٤١]. * * * ٥٧٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن منصور الأشموني النحوي *. قال ابن حجر: كان فاضلًا في العربية، مشاركًا في الفنون. نظم في النحو "لامية"، آذن فيها بعلوّ قدره في الفنّ، وشرحها شرحًا مُفيدًا، وصنّف في فضل لا إله إلا الله. ومات في ثامن عشري شوّال، سنة تسع وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1223

٥٧٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن موسى بن رجاء أبو بكر، الأربنجني *. قال السمعاني: كان فقيهًا حنفيًا. توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. وسيأتي الكلام على هذه النسبة في "الأنساب". * * * ٥٧٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن مهران أبو جعفر * *. راوي "الموطأ" عن محمد بن الحسن، كذا في "الجواهر" من غير زيادة. * * * ٥٧٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن نصر بن أحمد بن

стр. 1224

جبريل الإمام، أبو نصر، النسفي *. قال السمعاني: من أئمة "نسف". تفقّه بـ "سمرقند" على القاضي منصور بن أحمد، وروى عنه الحديث، وعن غيره وحدّث. سمع منه أبو جعفر عمر بن محمد بن أحمد النسفي. ولد في رجب، أو في شعبان، سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٥٨٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن نصر، أبو نصر، الفقيه النيسابوري، عُرف باللباد * *. سمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وبشر بن الوليد القاضي، وغيرهما. روى عنه إبراهيم بن محمد بن سفيان، وأبو يحيى زكريا بن يحيى البزّار. ذكره الحافظ أبو عبد الله في "تاريخ نيسابور"، فقال: أهل "الرأي" في عصره، ورئيسهم.

стр. 1225

مات في سنة ثمانين ومائتين. روى الحاكم بسنده عنه، إلى جعفر بن محمد الصادق، أن سفيان الثوري، سأله دعاء يدعو به عند البيت الحرام، قال جعفر: إذا بلغت البيت الحرام، فضع يدك على الحائط، ثم قل: يا سابق الغوث، ويا سامع الصوت، ويا كاسي العظام لحمًا بعد الموت. ثم ادعُ بما شئت. قال له سفيان: فعلّمني ما لم أفقه. فقال له: يا أبا عبد الله، إذا جاءك ما تحبّ فأكثر من الحمد، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار. * * * ٥٨١ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن نوح القابسي، الغزنوي (جمال الدين) *. كان من الفقهاء الحنفية. تولى القضاء. من تصانيفه: "الحاوي القدسي" في فروع الفقه الحنفي. توفي في حدود ٦٠٠ هـ. * * *

стр. 1226

٥٨٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن هبة الله بن أبي الفتح بن صالح ابن هارون بن عروسة، أبو العبّاس، ابن أبي الكرم الواسطي الأصل، الموصلي المولد *. قال في "الجواهر": كتب عنه الدمياطي، ورأيتُه بخطّه في "معجم شيوخه". وذكر أن مولده في الثالث والعشرين من شعبان، سنة ثمانين وخمسمائة. ومات بـ "الموصل"، عشية الخميس، سابع عشر شهر رمضان، سنة خمسين وستمائة. قال صاحب "الجواهر" أيضًا: ورأيت بخطّ الشريف عزّ الدين في "وفياته": وكان فقيهًا حسنًا، متدينًا، كثير التلاوة للقرآن. ودرّس بـ "الموصل"، وولي مشيخة بعض ربطها، وترسل عن صاحبها، إلى "بغداد"، و"دمشق"، و"حلب"، "مرارًا"، وسمع بـ "الموصل" من أبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، ومن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد. * * *

стр. 1227

٥٨٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي زكريا ابن أبي العوَّام، أبو عبد الله ابن عم أبي العباس بن محمد السعدي *. كذا ذكره الحافظ ابن حجر، في "رفع الإصر عن قضاة مصر"، وقال: حنفي من المائة الخامسة، ولي القضاء بـ "مصر" أولًا، نيابة عن القاسم بن عبد العزيز بن النعمان، هو وأبو عبد الله بن سلامة القُضاعي، فاتفق أنهما حضرا يشكوان من سوء سيرة القاسم، فدخل القاسم يشكو منهما كثرة مخالفتهما له، فصرفه المستنصر، وقرّر اليازوري في القضاء مع الوزارة، وأمره أن يفوّض أمر القضاء إليهما، ثم وليه استقلالًا في حادي عشر شهر رمضان، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، من قبل المستنصر، وأضيف إليه النظر في المظالم، ودار الضرب، والصلاة، والخطابة، والأحباس، وخلع عليه، وقرى سجلّه، على منبر القصر، ولقب قاضي القضاة، نصير الدولة، أمين الأئمة. فباشر ذلك، إلى أن مات في صفر، أو في شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. انتهى كلامُ ابن حجرٍ.

стр. 1228

وذكره صاحب "الجواهر"، وقال: أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث، أبو العبّاس، عرف بابن أبي العوام، السعدي. يأتي أبوه، وعبد الله جدّه. بيت علماء فضلاء. وأحمد هذا أحد قضاة "مصر"، مولده بها سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. روى عن أبيه، عن جدّه، روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعي. وكان بـ "مصر" رجل مكفوف البصر. يقال له: أبو الفضل جعفر الضرير، من أهل العلم، والنحو، واللغة، فقدّمه الحاكم، وخلع عليه، وأقطعه، ولقّبه بـ "عالم العلماء"، ثم سأله عن الناس واحدًا واحدًا، فذكر أبا العبّاس أحمد بن أبي العوام، وغيره، فوقع الاختيار على أبي العبّاس، فقيل للحاكم: ما هو على مذهبك، ولا مذهب من تقدّم من سلفك، غير أنه ثقة، مأمون، مصري، عارف بالقضاء، عارف بالناس، وما في "مصر" من يصلح لهذا الأمر غيره (١). فأمر الحاكم أن يكتب له سجل، وشرط عليه فيه أنه إذا جلس في مجلس الحكم، يكون معه أربعة من فقهاء الحاكم، كيلا يحكم إلا على المذهب، وقرأ (٢) عهده على المنبر بالجامع العتيق. وزكاه فيه بأحسن تزكية، وخلع عليه، وحمل على مركب حسن، وجعل له النظر في "القاهرة"، و"مصر"، و"الحرمين"، وسائر الأعمال، ما خلا "فلسطين"، فإن الحاكم

стр. 1229

ولاها أبا طالب المعروف [بابن بنت الزيدي] (١)، ولم يجعل لأبي العبّاس عليه نظرًا. وكان أبو العبّاس يجلّ نفسه عن قضاء "مصر" وأعمالها، غير أن هيبة الحكم الجأتْه إلى ذلك. وكان من عادته أيام ولايته، أن يركب يوم الجمعة مع الحاكم، ويطلع يوم السبت إليه، يعرفه ما يجري من الأحكام، والشهود، والأمناء، وغيرهم، وما يتعلّق بالحكم، ويوم الأحد يجلس في الجامع العتيق، ويوم الثلاثاء يجلس في "القاهرة" في "الجامع الأزهر"، يحكم بين أهلها، ويوم الأربعاء سأل فيه الحاكم أن يجعل له راحة، واشترى دارًا بـ "القرافة"، ينقطع فيها من بكرة يوم الأربعاء إلى المغرب، يتعبّد فيها، ويخلو بمن يريد من الشهود، وغيرهم. انتهى كلام صاحب "الجواهر" بحروفه، إلا في مواضع يسيرة لا تخل بالمعنى. وقد ذكر ابن حجر، في كتابه "رفع الإصر" هذا الذي ذكره صاحب "الجواهر" برمّته، لكنّه قال بعد سرد نسبه المذكور: الفقيه الحنبلي، وذكر أن وفاته كانتْ لعشرين ليلة خلتْ من شهر ربيع الأول، سنة ثماني عشرة، يعني وأربعمائة، ثم إنه ذكر بعد ترجمته ترجمة ابن عمه المذكور آنفًا، كما نقلناه (٢)، فإما أن يكون صاحب

стр. 1230

"الجواهر" وهم في ذلك، واشتبه عليه هذا بهذا، واغترّ بما ذكره ابن حجر، من أنه روى عن أبي جعفر، وغيره، وأن له مصنّفًا حافلًا في مناقب أبي حنيفة وأصحابه، وأن القضاعى رواه عنه، وأن السلفي حدّث به، عن الرازي، عن القضاعي، مع أنه لا يلزم من ذلك أن يكون حنفيًا؛ لأن كثيرًا من غير الحنفية صنّفوا في مناقب أبي حنيفة وأصحابه كتبًا كثيرة، وإما أن يكون وقف على ما صحّح عنده أنه كان حنفي المذهب، ويكون قول ابن حجر: إنه حنبلي. غير صحيح، هذا مع أني وقفتُ على نسخة من كتاب "النجوم الزاهرة"، بتلخيص أخبار قضاة "مصر" و"القاهرة" لسبط ابن حجر، والنسخة مصحّحة بخطّه، لخّص فيها "رفع الإصر"، وزاد فيه، ونقص، وذكر أن جدّه مات عنه، وهو في المسوّدة لم تبيض، وأنه هو الذي بيّضه، وحرّره، وانتخب بعد ذلك منه هذه النسخة، وزاد عليه، وقد بخطّه أن ابنى أبي العوام المذكورين حنفيان، والله تعالى أعلم. * * * ٥٨٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن يعقوب البالسى ابن الجواشني *. قاض، له اشتغال في التراجم.
следующие страницы →