← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

العلامة، صدر الدين، ابن العجمي *. قال ابن حجر: كان بارعًا، فاضلًا، نحويًا، فقيهًا، متفنّنًا في علوم كثيرة، معروفًا بالذكاء، وحسن التصوّر، وجودة الفهم. ولي الحِسْبَة مرارًا، ونظر الجوالي، ودرّس بعدّة مدارس، وولي مشيخة "الشيخونية". وكان مولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. ومات بالطاعون يوم السبت رابع عشر شهر رجب، سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٦٢٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمود بن محمد بن نصر * *. والد الإمام المايمرغي، الآتي في بابه إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 1262

٦٢٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن محمود الروميّ مفتي "الديار الرومية"، الشهير بقاضي زاده *. الإمام الفاضل، والبارع الكامل، الذي ظَنَّتْ حصاتُه في الآفاق، وارتفع قدرُه، وتفرّد في عصره بالاتفاق، ونال الجاهَ العريضَ، والحرمةَ الوافرةَ، وكانتْ كلمتُه مسموعة عند السلطان، نافذة حتى على الوزراء والأعيان. أخذ العلمَ عن فضلاء "الديار الرومية"، واشتغل، ودأب، وحَصَّلَ، ولزم المولى العلامة سعدي جلبي، والمولى عبد القادر الحميدي، مفتي "الديار الرومية" المشهور بقادري أفندي، واستفاد منه، وتخرّج عليه، إلى أن صارَ من أهل الفضل والكمال. وولي مدارسَ متعدّدة؛ منها: إحدى الثمان، وإحدى المدارس السليمانية، ثم ولي قضاء "حلب"، فأقام بها مدّة، ثم عزل، ولزم منزلَه، واشتغل بالتحرير والتحبير، والتأليف والتصنيف. ثم ولي قضاء "قُسطنطينية"، ثم قضاء العسكر بولاية "روملي"، ولم يزلْ فيه مدّته، فعُزل، ولزم بيته. وحصل بينه وبين المرحوم محمد باشا الوزير الأعظم في زمن دولة السلطان سليم بن السلطان سليمان تنافرٌ، أدّى إلى ارتحاله من "إستانبول"

стр. 1263

إلى مدينة "أدرنة"، والإقامة بها اختيارًا منه، لا مأمورًا بالخروج، وصار فيها مدرسًا بـ "دار الحديث"، بمائتي عُثماني. ثم قدم إلى إستانبول، في دولة السلطان مراد خان بن السلطان سليم، أدام الله أيامه، وولي قضاء العسكر بولاية "روملي"، وأقبل عليه السلطان غاية الإقبال، وحصل له من التمكّن في الدولة ما ذكرناه سابقًا، إلى أن توفي مفتي "الديار الرومية"، حامد أفندي، ففوّض إليه منصب الإفتاء مكانه، ولم يزل مُفتيًا مُشارًا إليه، يُشاور في الأمور، ويُطيع كلامه الجمهور، إلى أن توفي سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، ودفن بالقرب من جامع السلطان محمد الكبير، في تربة أعدّها له قبل وفاته، رحمه الله تعالى. وله تآليف، منها: "شرح على أواخر الهداية" ابتدأ فيه من كتاب الوكالة، من المحلّ الذي وصل إليه ابن الهمام، وكأنه جعله كالتكملة لـ "شرح ابن الهمام"، وهو مع كونه كثير الفوائد، غزير الفرائد، بينه وبين "شرح ابن الهمام" بون بعيد، وفرق أكيد، وله حاشية على "شرح المفتاح" للسيّد الشريف، وكتاب "مُحاكمات" بين صدر الشريعة، وابن كمال باشا، وله غير ذلك رسائل كثيرة، في فنون عديدة. قلت: تكملته لـ "فتح القدير" هي "نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار"، وله "تعليقة" على "التلويح شرح تنقيح الأصول" للتفتازاني، وحاشية على "شرح تجريد الكلام"، و"شرح هداية الحكمة" للأبهري. وكان مع العلَّامة مفتي "الديار الرومية" محمد بن الشيخ بن إلياس، حين كانا قاضيين بالعسكر المنصور، سببًا في تقديم قُضاة العسكر على أمراء الأمراء في الجلوس عليهم، وحصل بذلك لأهل العلم شرف زائد، وتضاعف الدعاء منهم بسبب ذلك لحضرة السلطان مراد، وعدّ ذلك من محاسن أيامه، - أدامها الله تعالى، ومتّع المسلمين بطول بقائها -.

стр. 1264

وبالجملة، فقد كان صاحب الترجمة من مفاخر "الديار الرومية"، ولولا ماكان فيه من الحدّة، وسرعة الغضب، لاتفق الناسُ على أنه مفرد عصره في جميع المحاسن، - تغمّده الله برحمته -. * * * ٦٢٩ - العارف بالله تعالى الشيخ أحمد ابن الشيخ مركز خليفة *. قرأ ﵀ على علماء عصره، وعلى والده العربية والتفسير والحديث، وفاق في العلم، ثم رغب في التصوّف، وحصل طريقة الصوفية، واشتغل بالوعظ والتذكير، وانتفع به كثير من الناس. وله رسائل، صنّفها في بعض المسائل. توفي رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وستين وتسعمائة - أكرمه الله تعالى برضوانه، وأسكنه في فراديس جنانه -. * * * ٦٣٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن مسعود بن أحمد الصاعدي، الإمام، العلامة الملقّب صدر الدين * *.

стр. 1265

روى عن الإمام شمس الأئمة الكردري، تفقّه عليه، وانتفع به. ويقال: إنه من نسل أبي حفص الكبير، وكان يدرّس بـ "مدرسة أبي حفص" بـ "بخارى". وكانتْ وفاته بـ "بخارى"، ليلة الجمعة، ثامن المحرّم، سنة خمس وخمسين وستّمائة، ودفن بـ "كلاباذا" (١)، رحمه الله تعالى. * * * ٦٣١ - الشيخ الفاضل أحمد بن مسعود بن عبد الرحمن، أبو العبّاس *. سكن "دمشق"، وتفقّه على الشيخ جلال الدين عمر الخَبَّازِي، وقرأ عليه الأصول. وتفقّه عليه العلامة محي الدين الأسمر. وشرح "الجامع الكبير" في أربع مجلّدات، وسمّاه "التقرير" مات ولم يكمل تبييضه، فكمله ولده أبو المحاسن (٢) محمود، وله "شرح عفيدة الطحاوي".

стр. 1266

ولم أقفْ له على تاريخ وفاته (١)، رحمه الله تعالى. قلت: يأتي ذكر ابنه في حرف الميم إن شاء الله تعالى. [الفوائد البهية: ٤٢]. * * * ٦٣٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن مسعود بن علي، أبو الفضل التُركستاني، الفقيه، المنعوت ضياء الدين *. قدم "بغداد"، وسكنها، واختصّ بخدمة الوزير ناصر بن مهدي العلوي، وكان ينفذه في الرسائل من الديوان إلى الأطراف، وكان (٢) يعرضُ عليه الرقاع للناس. ثم لما عزل ابن مهدي عن الوزارة (٣)، رتّب مدرّسًا بـ "مشهد أبي حنيفة"، بباب الطاق، وجعل إليه النظر في أوقافه، والرياسة على أصحابه، وخلع عليه خلعة سوداء، وخوطب بالاحترام التام.

стр. 1267

وكان قد تفقّه، وبرع في علم النظر، وانتهتْ إليه الرياسة في مذهب أبي حنيفة، وكان عفيفًا، نَزِهًا، ولم يكن الحديث من فنّه، لكن شرّفه الإمام الناصر لدين الله، باخذ الإجازة له من أصحاب المذاهب الأربعة. وكانتْ وفاته في ليلة السبت، السادس والعشرين من ربيع الآخر، سنة عشر وستمائة، وصلّى عليه من الغد بـ "المدرسة النظامية"، ودفن بـ "مقبرة الخيزران"، المجاورة لـ "مشهد أبي حنيفة" رضي الله تعالى عنه، وكان شابًا. سمع منه جماعة من الفقهاء، ﵃. * * * ٦٣٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن المصدّق بن محمد، أبو حنيفة النيسابوري *. ذكره ابن النجّار، وقال: قدم "بغداد" حاجًا، وحدّث بها عن أبي يعقوب النجيرمي، روى عنه على السجزي. انتهى. وسيأتي الكلام على هذه النسبة في محلّه. * * * ٦٣٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن المصري، الشيخ، الإمام الفاضل الشاهد * *.

стр. 1268

توفي سنة سبع وتسعين وثمانمائة. كذا ذكره بعض المؤرّخين من غير زيادة، والله تعالى أعلم. * * * ٦٣٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن مصطفى بن خليل الشهير بابن طاش كبري، صاحب "الشقائق النعمانية " * *. مولده في الليلة الرابعة عشرة، من شهر ربيع الأول، سنة إحدى وتسعمائة. ذكر في "شقائقه" وأنا العبد الضعيف العليل المحتاج إلى رحمة ربّه الجليل أحمد بن مصطفى بن خليل - عفا الله عنهم بكرمه الجميل ولطفه الجزيل - المشتهر بين الناس بطاشكبري زاده - جعل الله الهدى والتقوى زاده، وأوفر كلّ يوم علمه وزاده -.

стр. 1269

حكى والدي ﵀ أنه لما أراد أن يسافر منْ مدينة "بروسه" إلى بلدة "أنقره" قبيل ولادتي بشهر رأى في المنام في الليلة التي سافر في صبيحتها شيخا جميل الصورة، وقال له: ابشرْ، فإنه سيولد لك ولد، فسمّه باسم أحمد. فلمّا سافر ﵀ قصّ هذه الواقعة على والدتي، ثم إني ولدت في الليلة الرابع عشرة من شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعمائة، ولما بلغت سنّ التمييز انتقلنا إلى بلدة "أنقره"، فشرعنا هناك في قراءة القرآن العظيم، وعند ذلك لقبني والدي بعصام الدين، وكناني بأبي الخير، وكان لي أخ أكبر مني بسنتين، اسمه محمد، ولقّبه والدي بنظام الدين، وكناه بأبي سعيد، ثم إنه لما ختمنا القرآن انتقلنا إلى مدينة "بروسه"، فعلمنا والدي شيئا من اللغات العربية. ثم إنه ﵀ سافر إلى مدينة "قسطنطينية"، وسلّمني إلى العالم العامل علاء الدين الملقّب باليتيم، وقد أسلفنا ذكره، فقرأت عليه من الصرف مختصرا مسمّى بـ "المقصود"، و"مختصر عزّ الدين الزنجاني"، و"مختصر مراح الأرواح"، وقرأت عليه أيضًا من النحو "مختصر المائة" للشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني، و"كتاب المصباح" للإمام المطرزي، و"كتاب الكافية" للشيخ العلامة ابن الحاجب، وحفظت كلّ ذلك بمشاركة أخي المزبور، ثم شرعنا في قراءة "كتاب الوافية في شرح الكافية". ولما بلغنا مباحث المرفوعات جاء عمّي قوام الدين قاسم إلى مدينة "بروسه"، وصار مدرّسا بمدرسة مولانا خسرو، وهناك قرأنا عليه من مباحث المرفوعات إلى مباحث المجرورات، وعند ذلك مرض أخي مرضا مزمنا، والتمس مني أن أتوقّف إلى أن يبرأ، فتوقّفت لأجله، فقرأت في تلك المدّة على عمّي "كتاب الهارونية" من الصرف، و"ألفية ابن مالك" من النحو، ولما أتممتُ حفظها توفي أخي في سنة أربع عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى، فشرعت في قراءة "ضوء المصباح" على عمّي، فقرأتُه من أوله إلى آخره، وكتبتُ ذلك الكتاب، وصحّحتُه غاية التصحيح والإتقان.

стр. 1270

ثم قرأتُ عليه من المنطق "مختصر إيساغوجي" مع "شرحه" لحسام الدين الكاتي، وقرأت عليه أيضًا بعضا من "شرح الشمسية" للعلامة الرازي، وعند ذلك أتى والدي من مدينة "قسطنطينية" إلى مدينة "بروسه"، وصار مدرّسا بـ "حسينية أماسيه"، ولما وصلنا إليها قرأتُ عليه "شرح الشمسية" من أول الكتاب إلى آخره مع "حواشي السيّد الشريف" عليه، ثم قرأت عليه "شرح العقائد" للعلامة التفتازاني مع "حواشي المولى الخيالي" عليه. ثم قرأتُ عليه "شرح هداية الحكمة" لمولانا زاده مع "حواشي المولى" خواجه زاده عليه، ثم قرأتُ عليه "شرح آداب البحث" لمولانا مسعود الرومي، ثم قرأتُ عليه "شرح الطوالع" للعلامة الأصفهاني من أوله إلى آخره مع "حواشي السيّد الشريف" عليه، ثم قرأتُ عليه بعض المباحث من "حاشية شرح المطالع" للسيّد الشريف قراءة تحقيق وإتقان، ثم قال لي ﵀: إني قضيتُ ما عليّ من حقّ الأبوة، فالأمر بعد ذلك إليك، وما أقرأني بعد ذلك شيئا، ثم قرأتُ على خالي "حواشى شرح التجريد" للسيّد الشريف من أول الكتاب إلى مباحث الوجوب والإمكان قراءة تحقيق وإتقان، ثم قرأتُ على العالم الفاضل المولى محي الدين الفناري "شرح المفتاح" للسيّد الشريف من أول مباحث المسند إلى آخر مباحث الفصل والوصل، ثم قرأتُ على العالم العامل والفاضل الكامل المولى محي الدين سيّدي محمد القوجوي "شرح المواقف" للسيّد الشريف من أول الإلهيات إلى مباحث النبوّات قراءة تحقيق وإتقان، وقرأتُ عليه أيضًا تفسير سورة النبأ من "الكشّاف"، ثم قرأتُ على العالم الفاضل الكامل المولى بدر الدين محمود بن قاضي زاده الرومي الشهير بميرم جلبي "كتاب الفتحية" للمولى علي القوشجي من الهيئة، كنت أقرأ عليه وهو يكتب له شرحا، وأتحف ذلك الشرح للسلطان سليم خان، فنصبه قاضيا بالعسكر المصنور في ولاية "أناطولي".

стр. 1271

ثم قرأتُ على المولى العالم العامل الشيخ محمد التونسي مولدا المغوشي شهرة بعضا من "صحيح البخاري"، ونبذا من "كتاب الشفاء" للقاضي عياض، وقرأتُ عليه أيضًا علم الجدل وعلم الخلاف، وباحثتُ معه في العلوم العقلية والعربية، حتى أجازني إجازة ملفوظة مكتوبة، أن أروي عنه التفسير والحديث وسائر العلوم، وجميع ما يجوز له، ويصحّ عنه رواية، وهو يروي عن شيخه ولي الله شهاب الدين أحمد البكي المغربي، وهو يروي عن شيخه حافظ المشرقين أمير المؤمنين في الحديث شهاب الدين أحمد ابن حجر العسقلاني ثم المصري. وأيضا أجاز لي بالتفسير والحديث والدي، وهو يروي عن والده، وهو يروي عن مولانا يكان، وهو يروي عن المولى النكساري، وهو يروي عن جمال الدين الأقسرائي، وعن الشيخ أكمل الدين، وأيضا يرويهما والدي عن المولى خواجه زاده، عن المولى فخر الدين العجمي المفتي، وهو يرويهما عن مولانا حيدر، وهو يرويهما عن المولى سعد الدين التفتازاني. وأيضا أجاز لي بالتفسير والحديث المولى الفاضل سيّدي محي الدين القوجوي المذكور، وهو يرويهما عن شيخه العالم العامل الفاضل الكامل المولى حسن جلبي الفناري، وهو يرويهما عن تلامذة الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر. ثم إن هذا العبد الفقير صار مدرّسا أولا بمدرسة "ديمهتوقه" في أواخر شهر رجب المرجّب لسنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، ودرّست هناك "الشرح المطوّل" لـ "لتخليص" من أول قسم البيان إلى مباحث الاستعارة، و"حواشي شرح التجريد" من أول الكتاب إلى آخر مباحث أمور العامة، ودرست هناك أيضًا "شرح الفرائض" للسيّد الشريف.

стр. 1272

ثم صرتُ مدرّسا بمدرسة المولى الحاج حسن بمدينة "قسطنطينية" في أوائل شهر رجب المرجّب لسنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، ودرستُ هناك "شرح الوقاية" لصدر الشريعة من أول الكتاب إلى كتاب البيوع، ودرستُ هناك أيضًا "شرح المفتاح" للسيّد الشريف من أول الكتاب إلى مباحث الإيجاز والإطناب، ودرست هناك أيضًا "حواشي شرح التجريد" من مباحث أمور العامة إلى مباحث الوجوب والإمكان، ونقلت هناك "كتاب المصابيح" من الحديث من أول الكتاب إلى آخره مرّتين، وبعد إتمامه توفي المولى الوالد رحمه الله تعالى بمدينة "قسطنطينية" وقت الضحوة من اليوم الثاني عشر من شهر شوّال لسنة خمس وثلاثين وتسعمائة. ثم صرتُ مدرّسا بإسحاقية "أسكوب" في أوائل شهر ذي الحجّة لسنة ستّ وثلاثين وتسعمائة، وارتحلت إليها، ونقلتُ هناك أيضًا "كتاب المصابيح" من أوله إلى آخره، و"كتاب المشارق" من أوله إلى آخره في شهر رمضان، ودرستُ هناك أيضًا "كتاب التوضيح" من أوله إلى آخره، ودرستُ هناك أيضًا "شرح الوقاية" لصدر الشريعة من أول كتاب البيع إلى آخره، ودرستُ هناك أيضًا "شرح الفرائض" للسيّد الشريف، ودرستُ هناك أيضًا "شرح المفتاح" من أول فنّ البيان إلى آخر الكتاب. ثم ارتحلتُ إلى مدينة "قسطنطينية"، وصرتُ مدرّسا بها بمدرسة قلندرخانه في اليوم السابع عشر من شهر شوّال المكرّم لسنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، ونقلتُ هناك "كتاب المصابيح" من أوله إلى كتاب البيوع، ودرستُ هناك أيضًا "شرح المواقف" من أول مباحث الوجوب والإمكان إلى مباحث الأعراض، ودرستُ هناك أيضًا بعضا من "شرح الوقاية" لصدر الشريعة، ونبذا من "شرح المفتاح" للسيّد الشريف.

стр. 1273

ثم انتقلتُ إلى مدرسة الوزير مصطفى باشا بالمدينة المزبورة في اليوم الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وتسعمائة، ونقلتُ هناك "كتاب المصابيح" من كتاب البيوع إلى آخر الكتاب وابتدأتُ بدراسة "كتاب الهداية"، حتى وصلتُ إلى كتاب الزكاة، ودرستُ هناك أيضًا بعض المباحث من أول الإلهيات من "شرح المواقف"، ثم انتقلتُ إلى إحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه" في اليوم الرابع من شهر ذي القعدة لسنة خمس وأربعين وتسعمائة، وابتدأتُ هناك برواية "صحيح البخاري"، ونقلتُ منه مجلّدة واحدة من المجلّدات التسع، ودرستُ هناك "كتاب الهداية" من أول كتاب الزكاة إلى آخر كتاب الحج، ودرستُ هناك أيضًا "كتاب التلويح" من أول الكتاب إلى التقسيم الأول. ثم انتقلتُ إلى إحدى المدارس الثمان في اليوم الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول لسنة ستّ وأربعين وتسعمائة، ونقلتُ هناك "صحيح البخاري"، وأتممتُه مرّتين، ونقلتُ تفسير سورة البقرة من "تفسير البيضاوي"، ودرستُ هناك "كتاب الهداية" من أول كتاب النكاح إلى كتاب البيوع، ودرستُ "كتاب التلويح" من التقسيم الأول إلى مباحث الأحكام. ثم انتقلتُ إلى مدرسة السلطان بايزيدخان بمدينة "أدرنه" في اليوم الحادي عشر من شهر شوّال لسنة إحدى وخمسين وتسعمائة، ونقلتُ هناك من "صحيح البخاري" مقدار ثلثه، ودرستُ هناك "كتاب الهداية" من كتاب البيوع إلى كتاب الشفعة، و"كتاب التلويح" من قسم الأحكام إلى آخر الكتاب، ودرستُ هناك أيضًا "شرح المواقف"، ودرستُ هناك أيضًا "شرح الفرائض" للسيّد الشريف إلى أن وصلتُ مباحث التصحيح.

стр. 1274

ثم صرتُ قاضيا بمدينة "بروسه" في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك لسنة اثنتين وخمسين وتسعمائة فيا ضيعة الأعمار، ثم صرتُ مدرّسا بإحدى المدارس الثمان ثانيا في اليوم الثامن عشر من شهر رجب المرجّب لسنة أربع وخمسين وتسعمائة، ونقلتُ هناك "صحيح البخاري"، وأتممتُه، ودرستُ هناك "كتاب الهداية" من كتاب الشفعة إلى آخر الكتاب، ودرستُ هناك أيضًا "كتاب التلويح" من أوله إلى التقسيم الرابع، ودرستُ هناك أيضًا "حواشي الكشّاف" للسيّد الشريف إلى أن وصلتُ إلى أثناء سورة الفاتحة، ثم صرتُ قاضيا بمدينة "قسطنطينية" في اليوم السابع عشر من شهر شوّال المكرّم لسنة ثمان وخمسين وتسعمائة، واخترمتُ أشغال القضاء ما كنتُ عليه من الاشتغال بالعلم الشريف، كان ذلك في الكتاب مسطورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا. ثم وقعتْ لي في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول لسنة إحدى وستين وتسعمائة عارضة الرمد، ودام ذلك شهورا، وأضرّتْ بذلك عيناي، وأرجو من الله تعالى سبحانه أن يعوّضني منهما الجنة على مقتضى وعد نبيه صلى الله تعالى عليه وسلّم. ثم إن الله تعالى قد وفّق هذا العبد الضعيف في أثناء اشتغاله بالعلم الشريف لبعض التصانيف من التفسير وأصول الدين وأصول الفقه والعربية، وأيضا من الله سبحانه علي بحلّ بعض المباحث الغامضة وتحقيق المطالب العالية، وكتبتُ لكلّ منها رسالة ومجموعها ينيف على ثلاثين إلا أن صوارف الأيام بتقدير الملك العلام قد اخترمتها، ولم يتيسّرْ لي تبييضها، هذا ما منحني الله تعالى من العلوم والمعارف، وما قسمه الله لي بحسب استعدادي الفطري، وفوق كلّ ذي علم عليم، وليس هذا والعياذ بالله تعالى ادّعاء للعلم والفضيلة، بل ائتمار لقوله تعالى: وأما بنعمة ربّك فحدّث، فليكن هذا آخر الكتاب،

стр. 1275

وقد أمليته على بعض من الأصحاب مع كلال البصر، وكمال الحصر، وقلة الفطن، وضيق العطن، ووقوعي في زاوية الخمول والنسيان، والانقطاع عن الإخوان والخلان، والحمد لله على كل حال، وله الشكر على الإنعام والإفضال. وقد فرغت من إملائه يوم السبت آخر شهر رمضان المبارك في تاريخ سنة خمس وستين وتسعمائة بمدينة "قسطنطينية" المحميّة، حماها الله تعالى في ظلّ واليها عن الآفات والبلية، وحفّها بالميامن البهية والبركات السنية. والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا، والصلاة على نبيه محمد وآله وصحبه متوافرا متكاثرا، ورضي الله عنا وعن العلماء العاملين والمشايخ الزاهدين والفقراء القانعين، ورحم الله تعالى أسلافنا، وأبقى بمنّه أخلافنا، إنه الحنّان المنّان ذو المنّ والإحسان، ورضي الله تعالى عن الأصحاب والأحباب الذين اجتهدوا في جمع هذا الكتاب، وعن كافّة المسلمين أجمعين بحرمة نبيه محمد الأمين وآله وصحبه الأكرمين، ولنختم الكلام ببعض من جوامع الأدعية المروية عن سيد الأنام عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام. اللّهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا، ربّ تقبل توبتي، واغسل حوبتي، واجب دعوتي، وثبّت حجتي، وسدّد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 1276

وذكر في بعض الكتب بعض مؤلّفاته، فمنها: كتاب "موضوعات العلوم"، جمع منه فوائد كثيرة، واختصر "حاشية خطيب زاده" على "حاشية التجريد" للسيّد، واختصر "الكافية"، كتاب "الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية"، وهو كتاب لطيف، صنّفه بعد أن كفّ بصره، وهو دال على وسع اطلاعه على أخبار الناس، وأحوال الأفاضل، ودالّ على قوّة الحافظة، لأن أكثره متلقف من أفواه الرواة، ونقلة الأخبار، من غير كتاب يستمدّ منه، ويعتمد عليه؛ لأن "الديار الرومية" ليس لها تاريخ يجمع علماءها، وأوصاف فُضلائها، وما أحوجها إليه، وما أقلّ رغبة أهلها في علم الأدب، وأقلّ تعريجهم عليه. وله أيضًا تجريداتٌ في بعض العلوم، تركها مسوّدة، لما عرض له من العمى، رحمه الله تعالى. ورأيتُ في "ذيل الشقائق" (١) لبعضهم، أن وفاته كانتْ في ليلة الاثنين، تاسع عشري رجب الفرد، سنة ثمان وستين وتسعمائة، - تغمّده الله تعالى برحمته ورضوانه -. ومن أولاده: فخرُ القضاة والمدرّسين، عمدة الفضلاء والمحقّقين، كمال أفندي، قاضي مدينة "سلانيك" الآن، ممن يوصف بالعلم، والفضل، والدين، والورع، والتعفّف عن كثير مما جرتْ عادة قضاة الزمن بتناوله. ولم أجدْ حين كتابتي لهذه الترجمة مَنْ يشرح لي أحواله مفصّلة، فأكتب ما يليق به، وإن شاء الله تعالى إذا رأيته، وتيسّر لي أن أساله عن ترجمة نفسه، وعن ما يعرف من أخبار آبائه وأجداده، مما يتعيّن كتابته في تراجمهم، وتيسّر له إفادة ذلك، لا أهمل إعطاء كلّ حقّه، وإنما أكتبه بالفاء والواو، وإن تعسّرتْ أو تعذّرتْ ملاقاة الكمال، ورأيت أحدًا يعرف مقامات الرجال،

стр. 1277

ويعتمد عليه في رواية ما يقال، لا أهمل شيئًا مما يتصل بعلمي، أو يغلب عليه الصدق في ظنّي. * * * ٦٣٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن مصطفى بن عبد الرحمن الكُمُشْخَانَوِي النقشبندي، الخالدي، (ضياء الدين) *. صوفي، محدّث، واعظ. ولد في "كمشمخانة" بولاية "طربزون"، سنة ١٢٢٧ هـ، ورحل إلى "القسطنطينية"، وبقي بها يحدّث، ويؤلّف، ويعظ إلى أن توفي في ٧ ذي القعدة سنة ١٣١١ هـ. من تآليفه: "جامع المتون" في ألفاظ الكفر وتصحيح الاعتقاد والأعمال، "روح العارفين ورشاد الطالبين" في التصوّف، "راموز الأحاديث" على ترتيب حروف الهجاء، "جامع الأصول" في الأولياء وأنواعهم وأصنافهم، وأصول كل طريق، و"دواء المسلمين" في الوعظ. * * *

стр. 1278

٦٣٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن مصطفى بن عثمان الخادمي، الرومي، مدرّس، كان يدرّس بـ "خادم " *. له حاشية على "مرآة الأصول شرح مرقاة الوصول" لمنلا خسرو. توفي في حدود ١١٦٥ هـ. * * * ٦٣٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن مصطفى بن محمد بن مصطفى قرّه خوجه الألتوسيتونسي *. فقيه. ولد في جمادى الثانية بـ "تونس" سنة ١٠٧٤، وتوفي في ذي القعدة سنة ١١٣٨ هـ. من تصانيفه: "أعلام الأعيان". * * * ٦٣٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن مصطفى الرومي، المعروف بإمام زاده * *.

стр. 1279

له "شرح آداب الكفوي". توفي سنة ١١٩٧ هـ. * * * ٦٤٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن مصطفى العُمَري الحلبي *. كان مفتيا في الجيش العثماني، ثم ولي مشيخة الخانقاه الشاذلي، في قرية "علي بك" في "كَاغِدْخَانه" بـ "إستانبول"، وألّف شرح "قواعد التصوّف" لزرُّوق. قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: سمعتُ منه حديثَ الرحمة المسلسل بالأولية، وهو من السيّد أحمد الأروادي بسنده المعروف، وكان جارهم بـ "طرابلس الشام"، وقد أجازني بمروياته بإجازة مخطوطة في نحو عشرين ورقة، إلا أنها ليستْ بمتناول يدي اليوم. وكان يقول: إني لم أحظ بالإجازة من السيّد الأروادي مباشرة، مع سماعي المسلسل بالأولية منه، وإجازتي بمرياته بواسطة بعض تلاميذه. أصله من "حَلَب"، ثم أقام برهة بـ "طرابلس الشام"، ثم أتى "الآستانة"، ورأيت عنده عدّة كتب من مؤلّفات السيّد الأروادي. توفي بـ "إستانبول" سنة ١٣٣٤ هـ عن نحو ٨٧ سنة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1280

٦٤١ - الشيخ الفاضل أحمد بن مصطفى القونوي، النقشبندي، المعروف بسعدي *. مفتي "أدرميد". من مؤلّفاته: "أنامل الرسائل" حاشية على المرآة، و"حمائل الوسائل في ترجمة الرسائل"، و"دلائل المسائل في شرح أنامل الرسائل". توفي سنة ١٢٩٩ هـ. * * * ٦٤٢ - المولى شمس الدين أحمد ابن الشيخ مصلح الدين المشتهر بمعلّم زاده * *. كان الشيخ مصلح الدين المزبور من المشايخ المقبولة في الدولة العثمانية على ما ذكر مفصّلا في "الشقائق النعمانية". ينتهي نسبُه إلى قطب العارفين وقدوة الواصلين العمدة المفخَّم الشيخ إبراهيم بن أدهم. قرأ ﵀ في أوان طلبه على المولى سعد بن عيسى بن أمير خان، ثم صار معيدا لدرس المولى محي الدين المشتهر بدابة، وهو مدرّس بإحدى المدارس الثمان، وكان له عنده رتبة جليلة، ومنزلة جزيلة.

стр. 1281

يحكى أنه مرض، وهو يسكن في بعض الحجرات، فعاده المولى المرحوم فيها ثلاث مرّات، ولما صار ملازما منه درّس أولا بـ "مدرسة بايزيد باشا" بمدينة "بروسه" بعشرين، ثم بـ "مدرسة واجد باشا" بـ "كوتاهيه" بخمسة وعشرين، ثم بـ "مدرسة القاضي الأسود بتره" بثلاثين، ثم بـ "المدرسة الخنجرية" في "بروسه" بأربعين، ثم بـ "المدرسة المشهورة بمناستر" في "المدينة المسفورة" بخمسين، ثم نقل إلى "مدرسة رودس" بالوظيفة المزبورة، ثم عاد إلى "مغنيسا" بسبعين، ثم قلّد قضاء "حلب"، ثم نقل إلى قضاء "بروسه"، ثم صار قاضيا بالعسكر في ولاية "أناطولي"، وبقي فيه عدّة أشهر، فنقل إلى قضاء العسكر في ولاية "روم إيلي"، ودام فيه خمس سنين. كان بينه وبين عطاء الله معلّم السلطان مصاهرة واتصال، فحصل له بسببه شوكة العظمة والإقبال، فنال ما نال من الأمتعة والأموال، ولم يقدرْ أحد على المعارضة والسؤال، إلى أن أشرف المولى عطاء الله جلبي على الموت والانتقال، فتحرّك عداه، واغتنموا الفرصة على أذاه، ودبّ عقاربهم، وقام أباعدهم وأقاربهم، وسعوا فيه، حتى عزل، وأفل بدره، لكن رفع من الجهة الأخرى قدره، فعيّن له كلّ يوم مائتا درهم، وكان العادة والقانون في وظيفة أمثاله مائة وخمسين. وتوفي في ربيع الأول سنة ثمانين وتسعمائة، وقد أناف عمره على سبعين سنة، وقد اتفق موته على هيئة مرضية وصفة رضية، تدلّ على حسن خاتمته وسعادته في عاقبته. يحكى أنه قام ضحوة يوم، فتوضّأ، وأسبغ الوضوء، ولبس الألبسة النظيفة، وصلّى ركعات، وأخذ بيده سبحة، واضطجع على فراشه، واشتغل بالتسبيح والتهليل، فعاجله سهم المنية، وهو على تلك الفعلة السنية، فانتقل

стр. 1282

إلى جوار ربّه الصمد، ولم يشجر بموته من الحاضرين أحد، ونقل جسده من هذه الرباع المانوسة إلى حظيرة في فناء مسجده الذي بناه في مدينة "بروسه"، ووقع في هذا اتفاق غريب، هو أني كنت أكتب ترجمة المولى محي الدين المشتهر بعرب زاده، وقد انتهيت إلى قولي فيها، وارتحل راية عزّه منكوسة إلى دار الملك "بروسه" إذ جاء واحد من طلبته، وأخبرني بموته، وقال هذه سفينته التي تذهب إلى "بروسه" كان ﵀ عالما، فاضلا، محقّقا، كاملا، مشاركا في العلوم العقلية، مبرزا في الفنون الشرعية النقلية، له بالفقه ألفة أيّ ألفة، قادر على الإفتاء بغير كلفة. وكان لين الجانب، مجبولا على اللطف والكرم، مطبوعا على أحسن الشيم، غير أن فيه طمعا زائدا، وحرصا وافرا، سامحه الله أولا وآخرا. * * * ٦٤٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن مُضَر *. قال في "الجواهر": قال في "الفتاوى" رؤية الله تعالى في المنام، تكلّم فيه المشايخ، فقال أكثر مشايخ "سمرقند": لا يجوز، حتى قيل لأحمد بن مضر: إن الرجل يقول: رأيتُ الله في المنام. فقال أحمد: إن مثل الإله الذي رآه في المنام كثير ما يراه الناس في السوق كلّ يوم. وقال أبو منصور الماتريدي: هو شرٌ من عبادة الوَثَن.

стр. 1283

واستحسن جواب أحمد، والسكوت في هذا الباب أحسن. انتهى. * * * ٦٤٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن منصور، أبو نصر الإسْبيجابي، القاضي *. أحد شرّاح "مختصر الطحاوي". كان من المتبحّرين في الفقه، ودخل "سمرقند"، وجلس للفتوى، وصار المرجع [إليه] في الوقائع، وانتظمتْ له الأمور الدينية، وظهرتْ له الآثار الجميلة. ووجد بعد وفاته صندوق له، فيه فتاوى كثيرة، كان فقهاء عصره أخطأوا فيها، فوقعتْ عنده، فأخفاها في بيته، لئلا يظهر نُقصانهم، وما تركها في أيدي المستفتين، لئلا يعملوا بغير الصواب، كتب سؤالاتهم ثانيًا، وأجاب على الصواب. قال في "الجواهر": ولم يذكر السمعاني هذه النسبة. انتهى. قلت: ستأتي في "الأنساب" بينة على وجه الصواب، إن شاء الله تعالى.

стр. 1284

وأما تاريخ وفاته فلم أقفْ عليه، لكن رأيتُ بخطّ بعضهم أنه بعد الثمانين وأربعمائة، والله تعالى أعلم. قلت: وكانت وفاته على ما في "كشف الظنون" سنة ثمانين وأربعمائة. ونسبته إلى "إسبيجاب" بكسر الألف وسكون السين المهملة، وكسر الباء الموحدة، بعدها مثناة تحتية، ثم جيم ثم ألف ثم باء موحدة، كذا ذكره القارئ، نقلًا عن المجد، وضبطه السمعاني بالفاء موضع الباء الأولى، وقال: إنه بلدة كبيرة من "ثغور الترك". في "معجم المؤلفين" ١٨٣:٢ من تصانيفه: "شرح مختصر الطحاوي"، و"شرح على كتاب الصدر ابن مازه" على ترتيب الدبَّاس لـ "الجامع الصغير" للشيباني، و"شرح الكافي"، و"فتاوى"، وكلّها في فروع الفقه الحنفي. في كشف الظنون، أنه في الثمانين وأربعمائة. * * * ٦٤٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن منصور الفقيه، الحافظ الطبري *. المستوطن بـ "سمرقند". قال في "الجواهر": قال الأسبيجابي أحمد بن منصور أبو نصر، في آخر "شرحه" لـ "مختصر الطحاوي": وكان الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن بكر

стр. 1285

نشر هذه المسائل، وكان في نشرها وذكرها سابقًا إمام كلّ عصر، وقوام كلّ دهر، إلا أنه لم يجمعْها في مؤلّف، وبعده الشيخ الفقيه الحافظ أحمد بن منصور الطبري، المتوطّن بـ "سمرقند"، - أكرمه الله تعالى في الدارين -، جمعها على غاية من التطويل، وهو في كل ذلك مفيد، وفي جمعها مجيد. ثم أشار بعد ذلك في كلامه إلى أنه هذّب هذا منها، والله أعلم. * * * ٦٤٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن موسى بن علي، أبو العبّاس، الجلَّاد الفرضي، النحلي *. قال الخزرجي: كان فقيهًا، فاضلًا في مذهب الإمام أبي حنيفة، إمامًا في الفرائض والجَبْر والحساب، وله مصنّفات مفيدة. أخذ عن والده، وغيره، وانتفع به خلق كثير، لاسيّما في الفرائض، والحساب، والهندسة. وكانتْ ولادته في الثامن والعشرين من ذي الحجّة، (١) [في آخر سنة سبعمائة، وتوفي في الثامن عشر من ذي الحجّة] سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. * * *

стр. 1286

٦٤٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن موسى بن عمرو، أبو العبّاس الحلبي، شهاب الدين *. مدرّس "الفَارَقَانية"، (١) بـ "القاهرة"، بعد الشيخ نجم الدين إسحاق الحلبي، (٢) ودرّس، وأفتى. ومات بالمدرسة المذكورة في العشر الأخير من رمضان سنة ثلاث وسبعمائة، ودفن بتربة الإمام أبي العبّاس الظاهري، خارج "باب النصر"، بوصية منه لابن أخيه كمال الدين البِسْطامي، وأراد شمس الدين السروجي أن يدفنه بتربته بـ "القَرَافة"، وما أمكن مخالفة كمال الدين، فلمَّا رفع النعش توجّهوا به إلى ناحية "باب زويلة"، فدار النعش بقوّة إلى ناحية "باب النصر"، فتوجّهوا به إلى حيث أوصى أن يدفن.

стр. 1287

وكان - رحمه الله تعالى - إمامًا عالمًا، عاملًا، مُكبًا على العبادة، إلى أن تُوفي، رحمه الله تعالى. * * * ٦٤٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن موسى بن عيسى بن مأمون الكشي *. فقيه. من تصانيفه: "مجموع النوازل والحوادث والواقعات" في فروع الفقه الحنفي. توفي في حدود ٥٥٠ هـ. قلت: قال في "الكشف": "مجموع النوازل" كتاب لطيف في فروع الحنفية، للشيخ الإمام أحمد بن موسى بن عيسى بن مأمون الكشني. ظنّ ابن نجيم أنه لعلي الكشني. وليس كذلك، كما نبّه عليه تقي الدين، أوله: الحمد لله الذي شرفنا بسيّد الأصفياء. إلخ. ذكر أنه جمعه من فتاوى، منها: "فتاوى أبي الليث السمرقندي"، و"فتاوى أبي بكر بن الفضل"، و"فتاوى أبي حفص الكبير"، وغير ذلك. انتهى. وسيأتي ضبط لفظ الكشني في ترجمة الحسن بن نصر بن إبراهيم الكشني. * * *

стр. 1288

٦٤٩ - أحمد بن موسى بن يزداد القُمّيّ *. القاضي. والد محمد، الآتي في بابه، إن شاء الله تعالى. * * * ٦٥٠ - العالم العامل الكامل الفاضل المولى شمس الدين أحمد بن موسى الشهير بالخيالي * *. كان رحمه الله تعالى عالما، عاملا، فاضلا، تقيّا، نقيّا، زاهدا، متورّعا، وكان أبوه قاضيا. قرأ عنده بعض العلوم، ثم وصل إلى خدمة المولى حضربك جلبي، وهو مدرّس بسلطانية "بروسه"، وصار معيدا لدرسه، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس،

стр. 1289

ثم انتقل إلى "مدرسة فلبه"، وكان له كلّ يوم ثلاثون درهما، وكان المولى ابن الحاج حسن في ذلك الوقت قاضيا بمدينة "كليبولي" فأخذ له الوزير محمود باشا من السلطان محمد خان مرادية "بروسه"، فحسده المولى الخيالي على ذلك، وكتب إلى الوزير محمود باشا كتابا، وأرسَلَه إليه، وأوردَ فيه هذين البيتين لنفسه أعجوبة في آخر الأيام تبديك صحّة ظفرة النظام، وفساد آراء الحكيم، لأنها في الآن قطع مسافة الأعوام، ولما قرأ الوزير محمود باشا هذين البيتين، قال: إن المولى لا يعرف هذا الرجل، وهو مستحقّ لذلك، ثم إن المولى تاج الدين المشتهر بابن الخطيب لما توفي بـ "أزنيق" وهو مدرّس بها عرضه الوزير محمود باشا، فتأسّف عليه السلطان محمد خان تأسّفا عظيما، ثم قال للوزير المزبور أطلبْ مكانه رجلا فاضلا شابّا مهتمّا بالاشتغال، فتبادر ذهن الوزير إلى المولى الخيالي، لكن لم يتكلّمْ في ذلك المجلس، ثم عرض المولى الخيالي في مجلس آخر، فقال السلطان محمد خان: أليس هو الذي كتب الحواشي على "شرح العقائد"، وذكر فيها اسمك، قال: نعم، هو ذلك، قال: إنه مستحقّ لذلك، فأعطاه المدرسة المذكورة، وعيّن له كلّ يوم مائة وثلاثين درهما، فلمّا جاء إلى "قسطنطينية" لم يقبل المدرسةَ، لأنه قد تهيّأ للحجّ، فأبرم عليه الوزير محمود باشا، فقال: إن أعطيتني وزارتك، وأعطى السلطان سلطنته، لا أترك هذا السفر، فعرض الوزير محمود باشا على السلطان، فقال: هلا أبرمت عليه، قال: أبرمت، وقال: إن أعطيتني وزارتك لا أترك هذا السفر، ولم يذكر السلطان استحياء من السلاطين، فحزن لذلك السلطان محمد خان، وأمر أن يدرّس معيدُه في تلك المدرسة إلى أن يرجع هو من "الحجاز"، ولما رجع من الحجّ صارَ مدرّسا بها، ولم يلبثْ إلا سنين قليلة، حتى مات. وكان سنّه وقتئذ ثلاثا وثلاثين سنة.

стр. 1290

كان رحمه الله تعالى مشتغلا بالعلم والعبادة، لا ينفكّ عنهما ساعة، وكان يأكلُ في كل يوم وليلة مرّة واحدة، ويكتفي بالأقلّ، وكان نحيفا في الغاية، حتى روي أنه كان يحلق سبابته وإبهامه، ويدخل فيها يده إلى أن ينتهي إلى عضده. وحكى المولى غياث الدين أني لازمته مقدار سنتين، وقرأتُ عليه في بلدة "أزنيق"، ولم أره فرح، ولا ضحك، وكان دائمَ الصمت، مشتغلا بالعبادة، وملاحظة دقائق العلوم، وكان لا يتكلّم إلا عند مباحث العلوم، وقد اجتمعَ يوما مع المولى خواجه زاده في الجامع، وباحث معه، فغلب عليه، فلمّا رجع إلى بيته، قال له بعضُ الحاضرين اليوم غلبتَ على خواجه زاده، فقال: أني ما زلتُ أضربُ على رأس ابن صالح البخيل، وكان يلقّب جدّ المولى خواجه زاده بذلك، قال الراوي: ما رأيتُ ضحكَه إلا في هذه الساعة، يحكى أن المولى خواجه زاده ما نام على الفراش قطّ إلى أن مات المولى الخيالي، خوفا منه لفضله، وقال بعد وفاته: أنا أستلقي بعد ذلك على ظهري، وكان الشيخ عبد الرحيم المرزيغوني خليفة الشيخ زين الدين الخافي لقّن المولى الخيالي كلمةَ الذكر بالجامع الجديد بـ "أدرنه"، رأيتُه مكتوبا بخطّه على ظهر بعض كتبه التي بخطّه، وهو كتاب "التلويح". وله من المصنّفات حواش على "شرح العقائد النسفية"، سلك فيها مسلكَ الإيجاز، يمتحن به الأذكياء من الطلّاب، وهي مقبولة بين الخواصّ وشهرتها تغني عن مدحها، وحواش على أوائل "حاشية التجريد"، وله شرح لـ "نظم العقائد" لأستاذه المولى حضر بك، ولقد أجاد فيه، وأحسن ورأيتُ بخطّه "كتاب التلويح"، وكتب في حواشيه كثيرا من كلماته الشريفة، ورأيتُ أيضًا بخطّه "تفسير القاضي البيضاوي"، كتب على حواشيه كثيرا من أفكاره اللطيفة، - طيّب الله تعالى مهجعه، ونوّر مضجعه -.

стр. 1291

قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية": قد انتفعت بـ "حواشيه على شرح عقائد النسفي"، وهي حواش نفيسة مشتملة على فوائد غريبة بعبارات موجزة، تشتمل على معان لطيفة. وقد تداولها علماء زماننا بالدرس والتدريس. وذكر صاحب "الكشف" عند ذكر حواشي "شرح التجريد" أن وفاة الخيالي سنة سبعين وثمانمائة. وعند ذكر حواشي "شرح عقائد النسفي" أنه مات بعد سنة ستين وثمانمائة. وأن تاريخ تأليفها آخر رمضان سنة اثنتين وستين وثمانمائة. أولها: أما بعد الحمد لمستأهله. إلخ. * * * ٦٥١ - الشيخ الفاضل أحمد بن ناجِم *. روى عن نصير (١) بن يحيى، عن الحسن بن مُسْهِر عن محمد بن الحسن، أنه قال: جواز إجازة الظئر دليل على فساد بيع لبنها؛ لأنه لما جازت الإجارة ثبت أن سبيله سبيل المنافع، وليس سبيل الأموال، لأنه لو كان مالًا لم تجز إجارته، ألا ترى، لو أن رجلًا استأجر بقرة على أن يشرب لبنها لم تجزْ الإجازة. * * *

стр. 1292

٦٥٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن ناصر بن طاهر، أبو المعالي، العلامة برهان الدين الحُسيني *. ذكره البِرْزَالي، فقال: كان إمامًا علامة، زاهدًا، عابدًا، مفنّنًا، وعنده انقطاع، وعبادة، وزهد، ومعرفة بالتفسير، والفقه، الأصول. صنّف "تفسيرًا" في سبع مجلّدات، وصنّف في أصول الدين "كتابًا"، فيه سبعون مسألة. وذكره الذهبي في "طبقات الصوفية"، وذكر أنه سمع من ابن اللّتِّيِّ، وغيره، وأنه ساح مدّة في "برية الخطا". قال: وكان إمام محراب الحنفية بـ "دمشق". وتوفي ببيته، في "المنارة الشرقية"، وترك دنيا واسعة، وتجارات. انتهى. وكانتْ وفاته في شوّال، سنة تسع وثمانين وستمائة. * * * ٦٥٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن نصر * *. حدّث بكتب أبي حنيفة، وأبي يوسف، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمد ابن الحسن، سمعها أحمد بن إسماعيل بن جبريل.

стр. 1293

أورد ذلك ابن ماكولا. كذا في "الجواهر المضية". * * * ٦٥٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن نصر، أبو نصر، اللَّبَّاد، النَّيْسَابوري *. شيخ الحنفية بها، أستاذ إبراهيم بن محمد الخِدَامِي (١) النَّيْسَابوري. ذكره في "الجواهر"، ثم قال: لعلّه أحمد بن محمد بن نصر، المذكور قبله. انتهى. قلت: مراده بقَبْلَه، القبيلة المطلقة، أي المذكور سابقًا، فيمن اسمه أحمد بن محمد بن نصر. (٢) انتهى. * * * ٦٥٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن نَعْسَان، الإمام الفاضل، شهاب الدين أبو العبّاس، البِصْرَاوي * *.

стр. 1294

قال اليُوْنِييني: مولده في سنة أربع وأربعين وستمائة، بـ "الكفير"، من عمل "بُصْرى"، وكان فاضلًا، ملازمًا للاشتغال والمطالعة، وحجّ مرّات، ودرّس بـ "المدرسة الدماغية"، (١) وكان مواظبًا على الشهادة، والتردّد إلى القضاة. وحدّث عن القاضي شمس الدين بن عطا، بأحاديث من "المسند"، و"العلامات". انتهى. ومات سنة أربع عشرة وسبعمائة، بـ "المدرسة الشبلية"، ظاهر "دمشق"، ودفن ضُحى يوم الأحد، بسفح "قَاسِيُوْن"، رحمه الله تعالى. * * * ٦٥٦ - الشيخ العالم الفقيه أحمد بن نعيم بن مقيم الكشميري *. أحد العلماء المشهورين. ولد، ونشأ ببلدة "سري نغر" وقرأ العلم على القاضي جمال الدين الكشميري، وأخذ القراءة والتجويد عن القارئ عباد الله، ثم صحب الشيخ محمد أكبر الهادي، وأخذ عنه الطريقة، ولازمه ملازمة طويلة، ثم جلس على مسند الإرشاد، وحصل له القبول العظيم في بلاده "كشمير"، وكان متصلّبا

стр. 1295

في الدين، طويل اللسان على أهل الأهواء والمشركين، لا يهاب أحدا، وله رسائل في التجويد والسلوك. مات لسبع عشرة من رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في "تاريخ كشمير" لمحمد الدين اللاهوري. * * * ٦٥٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن نور الدين بن حمزة، الشهير بابن ليسي الرومي *. أحد فضلاء "الديار الرومية". قرأ على علماء عصره، ودرّس بإحدى الثمان، وغيرها، وولي قضاء "مصر" مرّتين، وكان ذا ثروة عظيمة، وكتب كثيرة. توفي سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، تغمّده الله تعالى برحمته. * * * ٦٥٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن هارون بن إبراهيم، أبو العبّاس ،

стр. 1296

الفقيه الحاكم، المعروف بالتبان *. سكن "نيسابور"، وسمع بها؛ أبا القاسم عبد الرحمن بن رجاء البزديغري، وأبا نصر أحمد ابن محمد بن نصر، وأبا الفضل العبّاس بن حمزة، وغيرهنم، وبـ "مروا"؛ يحيى بن سامويه بن عبد الكريم الدهلي، وأقرانه، وبـ "الري"؛ علي بن الحسن بن الجنيد، ومحمد بن أيوب، وأقرانهما، وبـ "العراق"، عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأقرانه، وبـ "الحجاز"؛ علي بن عبد العزيز البَغَوي. سمع منه الحكم، وذكره في "تاريخ نيسابور"، وقال: شيخُ أصحاب أبي حنيفة، ومفتيهم في عصره. توفي يوم الأحد، الثاني من رجب، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وشهدت جنازته في ميدان الحسين، وصلّى عليه ابنه أبو صادق. وذكره السمعاني، في باب التبّان، نسبة إلى بيع التبن، قال: والمنسوب إليه أبو العبّاس التبّان، إمام أصحاب أبي حنيفة بـ "نيسابور". * * * ٦٥٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن

стр. 1297

زُهير أبو الحسين، العُقيلي، الحلبي *. مولده سنة أربع وخمسين وأربعمائة. حدث بـ "حلب"، عن أبيه. ومات سنة أربع عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٦٦٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن أسعد بن عبد الله، أبو العبّاس المعروف بابن البختي * *. قال ابن النجّار: سمع أبا البركات عبد الوهّاب الأنماطي، وأبا الوقت عبد الأول، وحدّث. روى لنا عنه عبد الله بن أحمد المقري "مشيخته". وقال لنا عبد الجبّار: توفي في أول رجب، من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1298

٦٦١ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد بن سعد بن مقلد بن صالح بن مقلد بن علي بن يحيى بن أبي جعفر أحمد بن عُبيد الجبراني - وأحمد بن عُبيد هذا هو أخو أبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري الشاعر - النحوي المقري *. كذا ذكره ابن شهبة (١) في "طبقات النحاة واللغويين". وقال في "الجواهر": أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد الجبراني المغربي النحوي. حدّث عن أبيه، وعن أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي. مولده سنة إحدى وستين وخمسمائة. ومات بـ "حلب"، سنة ثمان وعشرين وستمائة، (٢) دفن تحت "جبل جوشن". (٣)

стр. 1299

ذكره المنذري، في "التكملة"، وقال: لنا عنه إجازة، كُتبت لنا عنه من "حلب"، سنة خمس وعشرين وستمائة. انتهى. قال ابن شُهبة: والجبراني؛ بكسر الجيم، ثم موحدة ساكنة، ثم راء، وبعد الألف نون: نسبة إلى بيت جبر بن قُورسْطايا، (١) من قرى "حلب"، من ناحية "عزاز"، على غير قياس، وتعرف بجبرين الشمالي أيضًا، ذكره كذلك أبو العلاء الفرضي، وقال الذهبي: الجبراني، بفتح الجيم ويشكله بعضهم بضمنها. انتهى ما قاله ابن شهبة، ومن خطّه نقلت. وذكره الحافظ جلال الدين السيوطي، في "طبقات النحاة" (٢)، وأثنى عليه، بنحو ما هنا، والله أعلم. * * * ٦٦٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى، أبو الحسن بن أبي جرادة *. والد الصاحب كمال الدين، وهو ابن أخي أحمد بن هبة الله، الذي تقدّم ذكره قريبًا (٣).

стр. 1300

مولده بـ "حلب" سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. سمع أباه، وغيره، وولي القضاء بـ "حلب". وتوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٦٦٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي، أبو الحسن، قاضي القضاة عُرف بابن العديم *. وأهل بيته فيهم العلم، والرياسة، وهو والد محمد الآتي، وجدّ ابنه عبد العزيز، وعبد العزيز هذا هو والد عمر، وجدّ ابنه محمد، وسيأتي كلّ منهم في بابه، إن شاء الله تعالى. قال في "الجواهر": أظنّه الذي قبله، والله أعلم. * * * ٦٦٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن
следующие страницы →