← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الفقيه الحاكم، المعروف بالتبان *. سكن "نيسابور"، وسمع بها؛ أبا القاسم عبد الرحمن بن رجاء البزديغري، وأبا نصر أحمد ابن محمد بن نصر، وأبا الفضل العبّاس بن حمزة، وغيرهنم، وبـ "مروا"؛ يحيى بن سامويه بن عبد الكريم الدهلي، وأقرانه، وبـ "الري"؛ علي بن الحسن بن الجنيد، ومحمد بن أيوب، وأقرانهما، وبـ "العراق"، عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأقرانه، وبـ "الحجاز"؛ علي بن عبد العزيز البَغَوي. سمع منه الحكم، وذكره في "تاريخ نيسابور"، وقال: شيخُ أصحاب أبي حنيفة، ومفتيهم في عصره. توفي يوم الأحد، الثاني من رجب، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وشهدت جنازته في ميدان الحسين، وصلّى عليه ابنه أبو صادق. وذكره السمعاني، في باب التبّان، نسبة إلى بيع التبن، قال: والمنسوب إليه أبو العبّاس التبّان، إمام أصحاب أبي حنيفة بـ "نيسابور". * * * ٦٥٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن

стр. 1297

زُهير أبو الحسين، العُقيلي، الحلبي *. مولده سنة أربع وخمسين وأربعمائة. حدث بـ "حلب"، عن أبيه. ومات سنة أربع عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٦٦٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن أسعد بن عبد الله، أبو العبّاس المعروف بابن البختي * *. قال ابن النجّار: سمع أبا البركات عبد الوهّاب الأنماطي، وأبا الوقت عبد الأول، وحدّث. روى لنا عنه عبد الله بن أحمد المقري "مشيخته". وقال لنا عبد الجبّار: توفي في أول رجب، من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1298

٦٦١ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد بن سعد بن مقلد بن صالح بن مقلد بن علي بن يحيى بن أبي جعفر أحمد بن عُبيد الجبراني - وأحمد بن عُبيد هذا هو أخو أبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري الشاعر - النحوي المقري *. كذا ذكره ابن شهبة (١) في "طبقات النحاة واللغويين". وقال في "الجواهر": أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد الجبراني المغربي النحوي. حدّث عن أبيه، وعن أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي. مولده سنة إحدى وستين وخمسمائة. ومات بـ "حلب"، سنة ثمان وعشرين وستمائة، (٢) دفن تحت "جبل جوشن". (٣)

стр. 1299

ذكره المنذري، في "التكملة"، وقال: لنا عنه إجازة، كُتبت لنا عنه من "حلب"، سنة خمس وعشرين وستمائة. انتهى. قال ابن شُهبة: والجبراني؛ بكسر الجيم، ثم موحدة ساكنة، ثم راء، وبعد الألف نون: نسبة إلى بيت جبر بن قُورسْطايا، (١) من قرى "حلب"، من ناحية "عزاز"، على غير قياس، وتعرف بجبرين الشمالي أيضًا، ذكره كذلك أبو العلاء الفرضي، وقال الذهبي: الجبراني، بفتح الجيم ويشكله بعضهم بضمنها. انتهى ما قاله ابن شهبة، ومن خطّه نقلت. وذكره الحافظ جلال الدين السيوطي، في "طبقات النحاة" (٢)، وأثنى عليه، بنحو ما هنا، والله أعلم. * * * ٦٦٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى، أبو الحسن بن أبي جرادة *. والد الصاحب كمال الدين، وهو ابن أخي أحمد بن هبة الله، الذي تقدّم ذكره قريبًا (٣).

стр. 1300

مولده بـ "حلب" سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. سمع أباه، وغيره، وولي القضاء بـ "حلب". وتوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٦٦٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي، أبو الحسن، قاضي القضاة عُرف بابن العديم *. وأهل بيته فيهم العلم، والرياسة، وهو والد محمد الآتي، وجدّ ابنه عبد العزيز، وعبد العزيز هذا هو والد عمر، وجدّ ابنه محمد، وسيأتي كلّ منهم في بابه، إن شاء الله تعالى. قال في "الجواهر": أظنّه الذي قبله، والله أعلم. * * * ٦٦٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن

стр. 1301

ناقه الكوفي الإمام، الفقيه، النحوي *. قال: في "الجواهر": رأيت له "المسائل الكوفية للمتأدّبة الكرخية" نحوًا من كراسة، (١) وذكر أنه رأى في آخرها طبقة سماع عليه بـ "بغداد"، تاريخها يوم الأربعاء، ثاني جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة (٢). * * * ٦٦٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن أيوب بن حسن بن عطاء شهاب الدين * *. ولد سنة. . . . . (٣) وسمع من عبد الوهّاب بن محمد المقدسي "جزء الحريري"، صاحب "المقامات"، وحدّث.

стр. 1302

ومات سنة. . . (١)، رحمه الله تعالى. * * * ٦٦٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيي بن أبي بكر بن عبد الواحد، الإمام الأديب، أبو العبّاس، شهاب الدين الشهير بابن أبي حَجَلة *. ذكره ابن حجر في "إنباء الغمر"، فقال: ولد بزاوية "جدّه" بـ "تلمسان"، سنة خمس وعشرين وسبعمائة، واشتغل. ثم قدم إلى الحجّ فلم يرجع، ومهر في الأدب، ونظم الكثير، ونثر، فأجاد، وترسّل، ففاق، وعمل "المقامات"، وغيرها. وكان حنفيّ المذهب، حنبليّ المعتقد، وكان كثير الحطّ على الاتحادية، وصنّف كتابًا عارض "قصائد ابن الفارض" بقصائد (٢) كلّها نبوية، وكان يحطّ عليه، لكونه لم يمدح النبي ﷺ ، ويحطّ على نحلته، ويرميه، ومَنْ يقول بمقالته بالعظائم، وقد امتحن بسبب ذلك على يد السراج الهندي.

стр. 1303

قال، أعني ابن حجر: قرأتُ بخطّ ابن القطّان، وأجازنيه: كان ابن أبي حجلة يبالغ في الحطّ على ابن الفارض، حتى إنه أمر عند موته، فيما أخبرني به صاحبه أبو زيد المغربي، أن يوضع الكتاب الذي عارض به ابن الفارض، وحطّ عليه فيه، في نعشه، ويدفن معه في قبره، ففعل به ذلك. وقال: وكان يقول للشافعية: إنه شافعي، وللحنفية: إنه حنفي، وللمحدّثين: إنه على طريقتهم. قال: وكان بارعًا في الشعر، مع أنه لا يحسن العروض، وعارض "المقامات"، فأنكروا عليه. وكان كثير العشرة للظلمة، ومدمني الخمر. قال: وكان جدّه من الصالحين، فأخبرني الشيخ شمس الدين بن مرزوق، أنه سُمّي بأبي حَجَلة، لأن حَجَلة أتتْ إليه، وباضتْ على كمّه. وولي مشيخةَ الصِّهْرِيْج الذي بَنَاه مَنْجَك. وكان كثير النوادر، والنكت، ومكارم الأخلاق. ومن نوادره، أنه لقّب ولده جناح الدين. وجمع مجاميع حسنة؛ منها: "ديوان الصبابة"، و"منطق الطير"، و"السجع الجليل" فيما جرى من النيل، و"السكردان"، و"الأدب الغض"، و"أطيب الطيب"، و"مواصيل المقاطيع"، و"النعمة الشاملة في العشرة الكاملة"، و"حاطب ليل" عمله: كـ "التذكرة" في مجلّدات كثيرة، و"نحر أعداء البحر"، (١) و"عنوان السعادة ودليل الموت على الشهادة"، و"قصيرات الحجال"، وغير ذلك.

стр. 1304

وهو القائل: (١) نظمي عَلَا وأَصْبَحَتْ … ألفاظه مُنَمَّقَهْ فكلُّ بيتٍ قلتهُ … في سطحِ داري طَبَقَهْ ومن شعره أيضًا: الطَّرْفُ مِنْ فَقْدِ الكَرَى … يَشْكُو الأَسَى إلَيهِ والخَدُّ من فَرْطِ البُكَا … يا ما جَرَى عليْهِ ومنه في صيرفي: يا سائِلًا عن حالتي ما حالُ مَنْ … أمسى بعيدَ الدارِ فاقدَ إلْفِهِ بي صَيْرَفيٌ لا يَرِقُّ لحِالَتِي … قد مُتُّ مِن جُورِ الزمانِ وَصَرْفِهِ ومنه في بادهنج: (٢) وبادَهَنْجٍ لا خَلَتْ … دِيارُنا مِن حِسِهِ كأَنَّهُ متَيَّمٌ … يلقَى الهوى بتَفْسِهِ ومنه أيضًا: يا بَادَ هَنْجِي لا بَرِحْتَ من الهوى … مِثلي على حُبِّ الديارِ مُوَلِّها، داري بحُبِّك لم تزلْ مَعْشُوقةً … خُلِقَتْ هواك كما خُلِقْتَ هَوى لها ومنه أيضًا، مضمنًا أيضًا: هَجا الشعراء جَهْلًا بادَهَنْجِي … لأن نسميه أبدًا عَلِيلُ فقال البَادَهَنْجُ وقد هَجَوْهُ … إذا صحَّ الهوى دَعْهُم يقُولُوا

стр. 1305

ومنه أيضًا في شاذروان: (١) وَشَاذَرْوان ماءٍ باتَ يَجْرِي … كَعَيْنِ الصَّبِّ رُوِّعَ يومَ بَيْنِ إذا ما قيل جُدْ بالْما سرِيعًا … يقول: نَعَمْ علَى رأسي وعَيْني وقال، مضمنًا: قُل للهلال وغَيْمُ الأُفقِ يَسْتُرُهُ … حكيتَ طَلْعةَ مَن أهواهُ بالْبَلَجِ لَكَ البِشارةُ فاخلعْ ما عليك فقدْ … ذُكِرْتَ ثمَّ على ما فيك من عوجِ وله أيضًا: قالت وقد أنكرت سقامي … لم أر ذا السقْم يومَ بَيْنِكْ لكِنْ أصبابك عينُ غَيْري … فقلتُ لا عَيْنَ بعدَ عَيْنِكْ وله أيضًا: أَمُعَطِّلَ الكاسَاتِ عن عُشاقِها … يكفيكَ بالتعطيل عَيْبًا عائِبًا ذَهَبْ كُؤُوسكَ بالمدامِ فقد أرَى … للناسِ فيما يعشقون مَذاهِبَا فمتى سلكت مِن الهُمومِ مَهالِكًا … صادفتَ في فتح الدنان مَطالِبَا ومتى امْتَطَيْتَ مِنَ الكُؤُوسِ كُميْتَهَا … أَمْسَيْتَ تَمْشي في المسرةِ راكِبا ومَتَى طَرَقْتَ عَشِيَّ أُنسٍ دَيْرَها … لم تلقَ إلَّا راغِبًا أو رَاهِبا وقال مضمنًا، وأجاد: يا صَاح قد حضر المدام ومُنيَتِي … وَحَظِيتُ بعدَ الهَجْرِ بالإِيِناسِ وكَسا العِذَارُ الخَدَّ حسنًا فاسقِنِي … واجعلْ حديثَك كُلَّه في الكاسِ

стр. 1306

وقال مضمنًا أيضًا: يقول عارضُ حِبي حينَ مَرَّ على … رَوْضِ الخُدودِ كمرِّ الطَّيْف بالوَسَنِ أَصْبَحْتُ أَلطَفَ من مرِّ النَّسِيمِ على … زَهْرِ الرياضِ يكادُ الوَهْمُ يُؤْلمنِي وقال مضمنًا أيضًا: يقول العاذِلُونَ نَرَى رَمادًا … علَى خَدَّيْهِ من شعَرِ العِذارِ فقُلتُ لهم صدَقْتُمْ غيرَ أني … أرى خَلَلَ الرَّماد وميضَ نارِ وله شعر كثير، وعنده أدب غزير، ومن أراد غير ما هنا، فعليه بمراجعة دواوينه، ومطالعة مجاميعه، فإن فيما ما يُقر العين، ويشرح الصدر (١). * * * ٦٦٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبيد الله بن محمد، القاضي، أبو الحسن بن أبي جعفر العُقيلي *. وأبو الحسن هذا هو جدّ والد الصاحب كمال الدين ابن العديم. وهو أول من ولي القضاء من هذا البيت بمدينة "حلب"، وليه في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.

стр. 1307

وكان مولده بـ "حلب" سنة ثمانين وثلاثمائة. قرأ الفقه على القاضي الفقيه أبي جعفر محمد بن أحمد السمناني، بـ "حلب"، وعلّق عنه "التعليق" المنسوب إليه. روى عنه ابنه أبو الفضل هبة الله بن أحمد. وألف أبو الحسن هذا كتابًا، ذكر الخلاف بين أبي حنيفة وأصحابه، وما تفرّد به عنهم. وحج سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وأخذته العرب بـ "تبوك" مع جماعة من الحلبيين. * * * ٦٦٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسين، القاضي أبو نصر، النيسابوري، الناصحي *. من بيت العلم والقضاء. روى عنه عبد الرحيم السمعاني. ومات في عشر الخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1308

٦٦٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن عبد الواسع الأماسي *. له "معين الناصحين". توفي سنة ١١٥١ هـ. * * * ٦٧٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن محمد بن علي بن أبي القاسم بن علي بن أبي الفضل الدمشقي، تاج الدين ابن السكاكري * *. كان كاتبًا مجيدًا، عارفًا بالشروط، بارعًا فيها، غاية في إخراج علل المكاتيب، وقد كتب في مجلس الحكم لابن الزَّمْلَكَاني حين كان قاضي "حلب"، وولي بها كتابة الدرج. وكان قد سمع من التقي سليمان العاشر من الخراساني، و"درجات التائبين"، وقطعةً من "صحيح البخاري"، وغير ذلك، وحدّث.

стр. 1309

ومات بـ "حلب"، سنة خمس وستين وسبعمائة (١)، وله خمس وستون سنة. وذكره صاحب "درة الأسلاك"، وقال في حقّه: عالم تاجُه على الذُّرَى، وقلمه حسنُ السير والسرى، وأمانته نامية الزرع، وعدالته ثابتة الأصل والفرع. كان كاتبًا مجيدًا، فاضلًا فريدًا، بارعًا في صناعة الشروط، غيثًا للإجابة عنها عند القنوط، عارفًا بعلل المكاتيب الحكمية، خبيرًا بسُلوك طرائقها العملية والعلمية. ورد إلى "حلب"، صُحبة قاضي القضاة كمال الدين ابن الزَّمْلَكَاني، وبلغ في أرجائها فوق ما كان يرجوه من الأماني، كتب الحكم في مجالسها، والإنشاء في ديوانها، واستمرّ إلى أن أنشبت المنية به أظفارَ عُقبانِها. رافقتُه في كتابة جماعة من قضاة "حلب"، وسمعتُ من فوائده، وكتبتُ إليه حين ولى كتابة الدرج بها: أَيامًا جِدًا في الناس نُسْخةُ فضلِهِ … مُقابلةٌ قد أصبحتْ منه بالأَصْلِ لَقَد سُرَّسِرُّ الدَّرْج لما حَلَلْتَهُ … ولِمْ لَا ومِنْ مَرْآكَ قد فاز بالوَصْلِ * * * ٦٧١ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن محمد الهروي ،

стр. 1310

المعروف بحفيد التفتازاني (سيف الدين) *. عالم مشارك في بعض العلوم، كالبلاغة، والفرائض. من تصانيفه: "شرح فرائض السراجية"، و"حاشية على المختصر" للتفتازاني، و"حاشية على المطول" للتفتازاني، وكلاهما في المعاني والبيان، و"حاشية على شرح وقاية الرواية" في مسائل "الهداية"، وعلّق على أوائل "الكشّاف" للزمخشري. توفي سنة ٩١٦ هـ. * * * ٦٧٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن يحيى بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي * *. ولي القضاء بـ "مدينة السلام"، بعد ابن أبي العنبس الكوفي. قال طلحة (١) بن محمد بن جعفر: واستقضى أحمد بن يحيى بن أبي يوسف، سنة أربع وخمسين ومائتين، وكان متوسّطًا في أمره، شديد المحبّة للدنيا، وكان صالح الفقه على مذهب أهل "العراق"، ولا أعلمه حدّث

стр. 1311

بشيءٍ، ثم عزل، (١) واستقضى ثانية، وعُزل، وولى "الأهواز"، ثم توجّه إلى "خراسان"، فمات بـ "الري"، رحمه الله تعالى. * * * ٦٧٣ - الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف بن عبد الواحد بن يوسف أبو الفتح الأنصاري، السعدي المنعوت بشهاب الدين *. كان إمامًا، عالمًا، محدّثًا، مُفتيًا. ولد بـ "حلب"، وتفقّه بها، ثم سافر إلى "الموصل"، وتفقّه بها على الجلال الرازي، وسمع الحديث، وقرأ علم النظر والخلاف، وبرع فيهما. سمع منه أبو حفص عمر ابن العديم، وقال: استدعي في أيام المستنصر بالله إلى "بغداد"، ليدرّس بـ "المدرسة المستنصرية"، فتوجّه إليها، ودرّس بها في يوم الخميس، العشرين من جمادى الأولى، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وهو ثاني مدرّس ذكرَ التدريسَ بها، ثم عاد إلى بلده في صفر، سنة خمس وثلاثين. وأول مدرّس بها من أصحابنا عمر بن محمد الفرغاني، والد يوسف، الآتي ذكره في بابه. * * *

стр. 1312

٦٧٤ - الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف بن على بن محمد بن أحمد أبو نصر، وقيل أبو العبّاس، عماد الدين، الحُسيني *. مولده سنة نيّف وستين وخمسمائة، بـ "حلب". سمع الحديث من أبي هاشم (عبد المطلب بن الفضل) الهاشمي، شيخ الحنفية، وتفقّه على أحمد بن محمد بن محمود الغرنوي. وخرج من "حلب" إلى "مصر"، حين وصل التتر إلى "بلاد الروم"، سنة أربعين وستمائة، وحدّث بها، وأضرَّ بـ "مصر". ثم عاد إلى "حلب"، فأقام صابرًا مُحتسبًا، إلى أن مات في بعض شهور سنة ثمان وأربعين وستمائة، (١) رحمه الله تعالى. * * * ٦٧٥ - الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان، أبو الحسن، التنوخي الأنباري الأصل * *.

стр. 1313

حدّث عن عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان الثقفي، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الله ابن إسحاق المدائني، وإسحاق بن بيان بن معن الأنماطي، وعبد الله بن محمد البغوي، وغيرهم من هذه الطبقة. قال الخطيب: قال لي علي بن المحسن: ولد أبو الحسن بن الأزرق بـ "بغداد"، في المحرّم، لعشر خلون منه، من سنة سبع وتسعين ومائتين، سمعتُه يذكر ذلك. وحمل عن جماعةٍ من أهل العلم والأدب، منهم: علي بن سليمان الأخفش، وابن دريد، وابن شُقير (١) النحوي، ونفطويه. وكان حافظًا للقرآن، قرأه كلّه على ابن مجاهد، بقراءة أبي عمرو بن العلاء، وأخذ شيئًا من النحو عن أبي بكر بن السَّرَّاج، وأبي إسحاق الزجّاج. وحمل قطعة من اللغة والنحو، عن ابن الأنباري ونفطويه. وقرأ الكلام في الأصول على أبي بكر بن الأخشاد، ثم على ابن هشام الجُبائي. ودرّس من الفقه قطعة على أبي الحسن الكرخي. ومات يوم الجمعة، لأربع خلون من المحرّم، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وقالتْ بنته طاهرة: مات أبي يوم الجمعة، لأربع خلون من المحرّم، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وهو أخو أبي غانم محمد بن يوسف الأزرق. * * *

стр. 1314

٦٧٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف التُّبَّاني، (جلال الدين) *. فقيه، أصولي، نحوي. توفي في رجب سنة ٧٩٣ هـ. من تصانيفه: "شرح المنار"، و"رسالة في عدم جواز صحة الجمعة في مواضع"، و"نكت على الهداية" في فروع الفقه الحنفي، سمّاها بـ "العناية بشأن الهداية". * * * ٦٧٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف التُّرْكُمَاني * *. فقيه، حنفي. من تصانيفه: "الضوء الجليل في الفرق بين الواجب والفرض العملي". توفي سنة ١٢١٤ هـ. * * * ٦٧٨ - الشيخ الفاضل أحمد بن يوسف الفارابي * * *. له "زلات القارئ". كان حيا قبل ٥٧٠ هـ. * * *

стр. 1315

٦٧٩ - الشيخ الفاضل أحمد بن يونس بن محمد، أبو العبّاس شهاب الدين، المعروف بابن الشَّلَبي *. فقيه حنفي مصري. وفاته بـ "القاهرة" سنة ٩٤٧ هـ. له "حاشية على شرح الزيلعي" للكنز، و"الفتاوى" في الأزهرية، جمعها حفيده علي بن محمد، المتوفى سنة ١٠١٠، ورتّبها على أبواب "الكنز"، و"الدرر الفرائد" في الأزهرية، و"حاشية على شرح الآجرومية"، جرّدها ولده محمد سنة ١٠١٧. * * * ٦٨٠ - الشيخ الفاضل أحمد بن يهوذا، الشهاب، الدمشقي، ثم الطرابلسي، النحوي * *.

стр. 1316

ذكره في "الضوء اللامع"، وقال: ولد سنة بضع وسبعيْن، وتَكَسَّبَ بالشهادة، وتعانى العربية، فمهر فيها، واشتهر بها، وأقرأها، وانتفع الناس به فيها، وشرع في نظم "التسهيل"، فنظم سبعمائة بيت، ومات قبل إكماله. وكان تحوّل بعد فتنة اللَّنْك (١) إلى "طَرَابُلُس"، فقطنها إلى أن مات بها، في آخر سنة عشرين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. انتهى. قلت: أثنى عليه ابن حجر في "إنبائه"، وما قاله السخاوي مأخوذ منه. ورأيتُ في بعض المجاميع، معزوا إليه من الشعر، قصيدة، لا بأس بإيرادها، وهي قوله: ما شئتُمُ أيُها العُذَّالُ لي قولوا … طَعْمُ المِلامِ بضكْرِ الحِبِّ مَعْسُولُ عذبٌ لَدَيّ عذابِي في محبَّتِهم … فقَصَّرُوا في مَلامِ الصَّبِّ أو طيلوا (٢) نعم صدقتُم بأن الحبَّ مَهْلَكَةٌ … لكنْ جَناحِي إلى الساداتِ مَنْسُولُ ولستُ أوَّلَ من غَرَّ الغرامُ به … ولا حديثي لدى الحُفَّاظِ مجهولُ قد هام في عَزَّة قبلي كُثَيِّرُها … ومات قيسٌ بليلى وهو مشغولُ وذَلَّلَتْ عَبْلَةٌ قبلي لِعَنْتَرِها … ولم يَكُنْ فيه لولا الوَجْدُ تَذْلِيلُ وفي جَمِيلٍ حديثٌ معَ بُثَيْنَتِهِ … قديمُ عَهْدٍ بِطَيِّ الطِّرْسِ محمولُ وجاء في نِسْوَةٍ قَطَّعْنَ مِن شَغَفٍ … بحُسْنِ يوسفَ أَيْدِيهِنَّ تَنْزِيلُ وقال كعبٌ وقد بانتْ سُعاد جَوىً … بانتْ سعادُ فقلبي اليومَ مَتْبُولُ يا راحلين بقلبٍ قد جنى تَلَفِى … قِفُواء فؤادي فهو اليومَ مَسْئولُ يا قلبُ مالك لا تلوى على جَسَدٍ .. كَسَوْتَه سَقَمًا ما عنه تَحْوِيلُ

стр. 1317

أهل الحجازِ فَدَتْكُمْ كلُّ جارِحةٍ … أليس فيكمْ فؤادُ الصَّبِّ مَكْبُولُ أليس منكم رسولُ الله وهو بكم … وعنكُمُ قِيله للناسِ مَنْقُولُ صلى الإله على المختار ما صَدَحَتْ … وُرْقٌ وزِيدَ من الرحمنِ تَبْجيلُ ومن المنسوب إليه في "المجموع" المذكور، هذه القصيدة: أرى الأحبة عن شكوايَ قد عَدَلُوا … وبين أهلِ الهوى في الوصلِ ما عَدَلُوا خَلَّوا فؤادي ولكنْ حرَّقُوه جَوىً … ما بالهم خرَّبُوا بيتًا به نزلوا يا ليت شعري دَمِي دون الورى سَفَكُوا … أم هم كذلك ما زالوا ولم يزلوا بل لو رأيت غَداة البَيْنِ ما صنعُوا … بالناس كم أسرُوا قومًا، كم قتلوا يا حادي العِيسِ قِفْ بالقوم إنَّهُمُ … مِنْ جِرم نَصْلٍ رَمَوْا في القلب ما نَصَلُوا سَلْهُمْ بما حللوا تعذيب سائلهم … وما جَوابُهُمُ عنه إذا سُئِلُوا أَهكذا قَسْوَةُ الأَحْبابِ ما بَرِحَتْ … أمْ هؤلاء مِن الأجْبالِ قد جُبِلُوا ومنها: رَامُوا صَلاحِي بِلَوْمي لَيْتَهم سَكَتُوا … قد حركوا خَبْلَ مجنونٍ وما عَقَلُوا كم أَجّجُوا بِمَلامِ الصَّبِّ نارَ جَوى … ضَرُّوا وما شَعَرُوا يا بئسَ ما فعلوا رَوَوْا بأنيَ مَفْتُونٌ وقد صَدَقُوا … وما خَفِيَ عنهُم فوق الذي نَقَلُوا أهل الحجاز وإن جارُوا وإن هَجَرُوا … هم بُغَيَتِي قَطَعُوني اليومَ أم وَصَلُوا لهم على كلِّ من في الكائنات عُلًا … ودُونَهُمْ كلُّ مَنْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ إن كان عنِّي لهم بُدٌّ فَدَيْتُهُمُ … فليس لي عنهم بُدٌ ولا حِوَلُ إن كان من قَصْدِهم قتلى بهَجْرِهِمُ … على الذي قصدُوا مِن هجرهم حَصَلُوا عليك بابن يَهُوذَا مَدْحُهم أبدًا … لعلَّ يَمْحُو كتابًا كُلُه زَلَلُ * * *

стр. 1318

٦٨١ - العالم الأمجد المولى شمس الدين أحمد *. ولد رحمه الله تعالى في بلدة "سراي". ونشأ طالبا للعلوم والمعارف، ومستفيدا من كلّ عالم عارف، وتحرّك في ميدان التحصيل والاستفادة، حتى صار ملازما من المولى محي الدين، المشتهر بعرب زاده في مدرسة السيّدة مهروماه ببلدة "إسكدار" بطريق الإعادة، وتنقّلتْ به الأطوار والأحوال، وتميّز بتعليم الوزير محمود باشا المشتهر يزال. ودرّس أولا بمدرسة أفضل زاده بثلاثين، ثم مدرسة إبراهيم باشا بأربعين كلتاهما بـ "قسطنطينية"، ثم مدرسة يلدرم خان بمدينة "بروسه" بخمسين، ثم إلى مدرسة السلطان محمد بالمدينة المزبورة. وقد توفي ﵀ مدرّسا بها، وهو في عنفوان شبابه، وذلك في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. كان ﵀ عالما، عارفا، حسن السمت، مرضيّ الطريق، مقبول السيرة، نقيّ السريرة، صاحب ذهن سليم، وطبع مستقيم، مكبّا على الاشتغال، مُعْرِضا عن القيل والقال، جيّد الكتابة، حسن الخطّ، لم يعرفْ السوء عنه قطّ. وكان المرحوم قادرا على المنثور والمنظوم، عارفا بكلام العرب، متضلّعا من إنحاء الأدب، وقد نظمنا في سلك الإملاء والرقم بعضَ ما قالَه في وصف القلم، شجرة تخرج من "طور سيناء"، أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء، إذا أنزلنا عليها الماءَ اهتزّتْ، وكلّما أتتْ بأثمارها تجددتْ، يوسف عانقه إخوته عناقَ الحبّ، وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجبّ، قد قميصُه من غير طغيان سجن، ولي له عدوان تارةً تراه، وهو كباسط كفّيه إلى الماء، ليبلغَ فاه،

стр. 1319

ومرّةً تلقّاه، وهو كطائر يطيرُ بجناحيه على قفَاه، مليح شفته لعساء، وهو أحلس، أمرط، لا ينجو عن الفادح، وقد ابتلي بالضرس مفلج الثنايا، مخضوب البنان، كريم المركب، يداه مبسوطتان، يقعدُ على النهر، ويُدْلي رجليه فيه، فلمّا، يقوم يتكلّم، فيسيل الدمُ من فيه براعة، قد تتنفّس في جنح الظلماء، جريح غسق جرحه، وهو ملقى الأمعاء، طويل العماد، دعامة من أوتاد الأفراد، ساقه يراوح بين قدميه، قائما على ساق رقيق، لا يستخدم بدون الغلّ، وليس بإباق آدم، أعطي لسانا وشفتين، وله قوّة مودَعَة في الزائدتين الناتئتين، ماض ذو الثلاثة بمضارع مقرون، لا يأمن الكسر، وإن قارن النون، وضع لإنشاء المدح أو الذمّ دخل تحت الإبهام، وهو على جسم نام متحرّك في بعض الأحيان، جوهر يقوم به الأعراض من الألوان، فتى ذو حال، كلّما أحال لا يخلو كلامُه عن القيل والقال بشواة ربما تضرب، وحوصلتها ملئة علقتْ كثير التغرّب في عين حمئة أعجب به ملاعب ظلّه إذ عبر ما لم يبلله القطر لم ينتظرْ، وإذا أنبت ريشُه لا يتمكّنُ من المطار إلى أن يحصل خبر صليب العود، قويّ العصب، لا يأوي إلا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب مخيف، لا يخلو من النقش في الأسفار، مستخف بالليل، وسارب بالنهار. ومن العجائب: أنه كليم مقوال، وفي فيه جار سيّال مرسال، قارة يقربها الحمالُ، فتسيل بقطع عروقها في الحال، ملك صاحب الغار، يقال له: ذو المنار، وهو جائع غريق بعسطش بأنف شامخ، وأذن شرقاء رعوم، ذو ناب له خرطوم، وله في وصف السيف فيا سائلي عن أصل ذلك النصل استمع لما يتلى عليك في هذا الفصل أنه نصّ قاطع وبرهان ساطع، ذو النون ذهب مغاضبا، فالتقمه الحوتُ، فنادى في ظلمة فاحمة، فنبذناه، وأنبتنا عليه شجرة قائمة، ذو القرنين بقبضته الشرق والغرب، وله اليد الطولى في كلّ

стр. 1320

ضرب من الحرب سلطان مصري، فاتح الشامات قاهر القروم قهرمان، دمشقي مالك رقاب "العجم"، و"الروم" عضد الدولة، رونق الملّة فتح لأوليائه، ومقت لإعدائه، طالما أبعد نفسه عن نيام، فأنام تحت ظلّه الأنام في شجرة النسب، فناري أما في العصب قناري كرماني، ينشرح ما في متنه من المأثور، ويسمع أثناء محادثته باللؤلؤ المنثور، إشراقي بجلائه الطبع وصفائه الحميم. وقد كان في شرحه من المشائين بنميم خرجتْ من منكبيه الأفعيان، فكأنه ضحّاك ناسب أن ينسب إلى تيمور حيث أنه سفّاك حديد اللسان في تبيانه، ومن لسانه علوّ شانه صبيح الصلب عارضه مصقول ناحل، قد يعرض له ذات الجنب، وهو مسلول تارة، وهو من أصحاب اليمين، يتلألؤ وجهه البريق بأنوار مشرقة مصرما، ومرّة تلقاه، وهو من أصحاب الشمال الذين أغشيتْ وجوهُهم قطعا من الليل مظلما، اسمه خليل، كنيته أبو السليل الصاحب بالجنب وابن السبيل، ألف القطع يثبت في أيدي الأخيار، ولا يسقط عن رؤوس الأشرار، عابد يداوم الخمس في وقتها المختار، زاهد أليف الوحدة، معتكف الغار، معصوب، بل عطشان ضاحك، مع أنه غضبان مغيث، وهو النذير العريان، طرار طيّار، يأرز بأذنيه لدرك الثار، غادر قد يلبس جلدَ النمر، فتجر أذنه عن ساعدته عند القتال، قاض قد يقيم الحدّ، ويفصل بين ذوي الجدال في الحال، شيخ له وعام أقعس، كأنه للموت تنكس ذو الخرطوم كفيل، وبقطع البلعوم، كفيل مرآة مصقولة، تظهر تماثل الأجل، مشكاة مشعرة بمحو ظلام الأمل، مفتاح أبواب الأجال، أقليد أقفال الآمال، قطعوا بأنه يائي، هو مصدر المثال، والعجب أن اسمه أجوف، ولا يقال له الأجوف واسم الآلة، وليس باسم الآلة، معتلّ العين، ونظره أدقّ، ذو الوجهين، لكنّه أصدق، خادة لعمودها ميل، قلمّا تنفرج منه بالطبع

стр. 1321

متّحرك مرّة له حركة بمعنى التوسّط، وأخرى بمعنى القطع صفحة ملساء وشكله مخروط شابّ أمرد، وعارضه مخطوط، مصراع مصنع في حسن المقطع، مطلع ملمع مرصع سلالة منقب بقناع من الأثواب، ذات النطاقين، صانت ماء وجهها، فتغطت بالجلباب، مر سنة مسرج حاجبه مزجج مخنث تهتك يهتزّ بقائمة المشطب، وبحك زنده قد يقتدح نار الحرب، جارحة قد تطير من منعتها، فتضرب المنهب، مشروح المصدر، مرفوع القدر، نهر جار من خمسة أنهار، مهيب، وله الكفّ الخضيب، سماك رامح سعد ذابح ذؤابة قرين بالخمسة المتحيّرة وقت اللمعان، معدل قاطع فيما يمرّ تحت ذبابة سوى الملوان، ولو لم يكنْ له قوّة المنعطف الصولجان لما أطار كرّات الرؤوس في الميدان، ومن علماء العصر والزمن مولانا محمد بن أحمد المشتهر بابن بزن. كان أحمد المزبور في أوائل حاله من ندماء السلطان سليم خان فاتح "الديار المصرية" و"الشامية"، وله كلّ يوم ثمانون درهما، ثم تغير عليه السلطان لبعض الزلات، فأخرجه، ثم قلّده قضاء بعض القصبات، وولد المرحوم بقصبة "أسكليب"، ونشأ على طلب العلم والفضائل، واشتغل على كثير من الأجلّة الأفاضل، ودار على علماء عصره، واستفاد، حتى صار ملازما من المولى المعظّم أبي السعود صاحب الإرشاد، ثم درّس بمدرسة إبراهيم باشا بـ "أدرنه" بعشرين، ثم مدرسة قاسم باشا عند مرقد الأمير سلطان بـ "بروسه" بخمسة وعشرين، ثم مدرسة هزار غراد بالوظيفة المزبورة، ثم مدرسة اينه كول بثلاثين، ثم مدرسة بيري باشا بـ "قسطنطينية" بأربعين، ثم صار وظيفته فيها خمسا وأربعين، ثم نقل إلى مدرسة سنان الكبنكجي بـ "المدينة" المزبورة بخمسين، ثم وقع في غيابة العزل والهوان، ثم قلد بعد التفتيش والامتحان مدرسة السلطان سليمان بجزيرة

стр. 1322

"رودس"، ثم نقل إلى إحدى المدارس الثمان، ثم إلى مدرسة مغنيسا، وأذن له بالإفتاء، وعيّن له كلّ يوم سبعون درهما، ثم زيد عليها عشرة دراهم، ثم تقاعد عنها بتسعين، فلم يكنْ ظلّه ظليلا، ولم يلبثْ إلا قليلا، حتى توفي بـ "قسطنطينية" في شهر شوّال سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة عقيما، فوقف خلاصة كتبه على المستحقّين قي كلّ زمن، وأوصى أن تحفظ في جامع السلطان محمد خان. كان ﵀ معروفا بالفضل والكمال، ومعدودا من الرجال، كثير الاطّلاع على الدقائق العربية، طويل الباع في العلوم الأدبية مع الوقوف التام في الفقه والكلام، مطرح التكلّف، كثير التلطّف، مائلا إلى مجالسة الإخوان ومعاشرة الخلّان. وكان ﵀ أطلس، بحيث إذا عري عن زيّ الرجال يشتبه أمره على الناظر، ويكون مصداق ما قاله الشاعر، وما أدري سوفا أخال أدري أقوم آل حصن أم نساء يحكى أنه لما تشرّف بصحبة السلطان الأعظم مراد خان المعظّم ببلدة "مغنيسا". وكان في زمن ظهر فيه الجراد، وأتلف المزارع الكائنة في هذه البلاد، فقال السلطان المرقوم بعد الانفصال عن صحبة المرحوم: عجبتُ من لحية المفتي، فكأنما لعب بها الجراد، وأكثر فيه الفساد، - رحمه الله تعالى يوم التناد -. * * * ٦٨٢ - العالم العلامة أحمد آفندي محشي "الدرر " *.

стр. 1323

أخذ عن ابن عابدين الشامي، وانتفع، وعليه تخرّج. * * * ٦٨٣ - الشيخ الفاضل أحمد الأدهمي *. أديب. له "الكواكب السنيّة في شرح القصيدة المقرية"، فرغ من شرحها في المحرّم سنة ١١٥١ هـ. كان حيا سنة ١١٥١ هـ. * * * ٦٨٤ - الشيخ الفاضل أحمد الأرْزَنْجَاني (١) (برهان الدين) * *. قاضي "أرزنجان". درّس بـ "حلب". له "حاشية على التلويح"، وسمّاها "الترجيح"، و"إكسير السعادة" في التصريف. وله "نظم". توفي سنة ٨٠٠ هـ. * * *

стр. 1324

٦٨٥ - العالم الفاضل الكامل المولى شمس الدين أحمد المشتهر بالأماسي *. قرأ على علماء عصره، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بـ "المدرسة القلندرية" بمدينة "قسطنطينية" ثم صار مدرّسا بمدرسة دار الحديث بـ "أدرنه" ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه"، ثم عين له كلّ يوم خمسون درهما بطريق التقاعد، فلازم بيته بـ "قسطنطينية"، واشتغل بالتصنيف، لكن اخترمته المنية، فلم يظهر شيء من ذلك. مات رحمه الله تعالى في أوائل سلطنة السلطان سليم خان. * * * ٦٨٦ - الشيخ العارف بالله تعالى السيّد أحمد البخاري الحسيني رحمه الله تعالى * *. صحب أولا الشيخ عبيد الله السمرقندي، ثم صحب بأمره الشيخ الإلهي، وسافر معه إلى "بلاد الروم" وترك هو أهله وعياله بـ "بخارى"، وكان الشيخ الإلهي يعظّمه غاية التعظيم، وعيّن له جانب يمينه، وكان لا يقدّم عليه أحدا من العلماء والفضلاء، وكان الشيخ الإلهي عيّنه للإمامة مدّة إقامته بـ "سماونه"، ونقل عن الشيخ الإلهي أنه قال: إن السيّد أحمد البخاري صلّى لنا صلاة الفجر بوضوء العشاء ستّ سنين.

стр. 1325

وسئل هو عن نومه في تلك المدّة، قال: كنت آخذ بغلة الشيخ، وحماره في صبيحة كلّ يوم، وأصعد الجبل لنقل الحطب إلى مطبخ الشيخ، وكنتُ أرسلهما ليرتاع في الجبل، وفي ذلك الوقت كنتُ أستند إلى شجرة، وأنام ساعة، ثم سافر هو بإذن الشيخ على التجرّد والتوكّل إلى "الحجاز"، وأعطاه الشيخ حمارا وعشرة دراهم، وأخذ من سفرة العشاء خبزة واحدة، وذهب، وليس معه غير هذه إلا المصحف الشريف، و"كتاب المثنوي"، وسرق المصحف في الذهاب، وباع "كتاب المثنوي" بمائتي درهم بإبرام البعض، ولم يكن له سوى هذا، ولم يقبلْ من أحد في سفره مالا ولا صدقة سوى دينار، نذره البعض لخواجه بهاء الدين، وقبله بإبرام منه، ومع ذلك سافر على أحسن حال وسعة نفقة، وسكن في "القدس الشريف" مدّة، وسكن بـ "مكة الشريفة" قريبا من سنة، ونذر أن يطوف الكعبة كلّ يوم سبع مرّات، وأن يسعى بين الميلين سبع مرّات، وكان كلّ ليلة يطوف بـ "الكعبة" تارة، ويقوم تارة، ويقعد تارة، ولا ينام ساعة، مع أنه كان ضعيف البنية. ثم إن الشيخ الإلهي أرسل إليه كتابا، وطلب منه أن يجيء إليه، فرجع إلى خدمة الشيخ امتثالا لأمره. وحكي عنه أنه قال وقع في نفسي داعية زيارة مشايخ "قسطنطينية"، فسألتُ الإجازة من الشيخ، فأذن لي، وقال: عليك بتتبّع أحوال تلك المدينة، والناس يدعونني إليها، فنزلتُ في زاوية الشيخ ابن الوفاء، فدخلتُ المسجد لأصلّي صلاة العصر، وخرج الشيخ من بابه في المحراب، وأمّ للحاضرين في الصلاة، ولما فرغوا من الصلاة اشتغلوا بالأوراد، فجلستُ من بعيد على أدب، وكلمّا رفعت رأسي أنظر إلى الشيخ يرفع الشيخ رأسه، وينظر إليّ، ولما فرغوا من الأوراد قمتُ إلى الشيخ، فقام الشيخ، واستقبلني، وعانقني، وقبّلني،

стр. 1326

ثم قعدتُ في حضور الشيخ على أدب وصمت زمانا، وقال الشيخ للحاضرين: هذا ضيفنا، فأكرموه، ثم ذهب الشيخ إلى خلوته، فبتُ تلك الليلة هناك، ورأيتُ في المنام سراجا ضعيف الاشتعال في زاوية من جامع الشيخ، وفي يدي شمعة، أريد أن أوقدها من ذلك السراج، وقصدتُ ذلك ثلاث مرّات، وفي كل مرّة يغيب السراج عن بصري، ولما انتبهتُ من الواقعة صاحبتُ مع الشيخ، وذهبتُ مع إجازته، ثم نظرتُ، فإذا مدّة الإقامة ثلاثة أيام، ثم إني كتبتُ إلى الشيخ الإلهي كتابا، ورغبتُه عن الإتيان إلى مدينة "قسطنطينية"، وفي السكون في مقامه، فكان ذلك سببا لإقامة الشيخ مدّة بـ "سماونه"، ولما مات الشيخ الإلهى ظهرتْ آثار خلافة الشيخ بمدينة "قسطنطينية" ورغب الناس في خدمته، وتركوا المناصب، واختاروا خدمته، ولما كثر الطالبون بنى بمدينة "قسطنطينية" مسجدا وحجرات لسكنى الطالبين، ووقف عليها أوقافا لمعاشهم. وكان آداب مجلسه أنه يجلس على هيبة ووقار، والناس حوله يجلسون متحلّقين على أدب عظيم، كأن على رؤوسهم الطير، وكان مشرفا على الخواطر بحيث يأخذون الجواب من غير عرضهم الخواطر، وكان لا يجري في مجلسه كلمات دنيوية أصلا، وكانتْ طريقته العمل بالعزيمة، وترك البدعة، والاتباع للسنّة، وإقامة الصلاة، والانقطاع عن الناس، والمداومة على الذكر الخفي، والعزلة عن الأنام، وقلّة الكلام والطعام، وإحياء الليالي، وصوم الأيام. مات رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، ودفن عند مسجده، وقبره يزار، ويتبرّك به.

стр. 1327

حكي عمن قام مقامه، وهو الشيخ محمود جلبي أنه قال: لما مات الشيخ غسلتُه، وواحد من المحبّين يصبّ عليه الماء، وآخر منهم بيده مِنْشَفَة، يمسح عرقي، لأني تعرّقتُ من الحياء، وفي وقت الغسل فتح عينيه ثلاث مرّات، ونظر إليّ، كما في حياته، قدّس سرّه، قال ولما ضعتُه في القبر توجّه هو بنفسه إلى جانب القبلة، ورآه الحاضرون هناك، فصاحوا، وصلّوا على النبي ﷺ . * * * ٦٨٧ - الشيخ الفاضل أحمد والد عبد الجبّار الفَرَضي ، (١) الآتي محلّه، إن شاء الله تعالى *. * * * ٦٨٨ - الشيخ الفاضل أحمد البُرُوْسَوِيّ، شمس الدين من رجال "الشقائق " * *.

стр. 1328

ذكر أنه أخذ عن علاء الدين الجَمَاليّ، وغيره، وأنه صار مدرّسًا ببعض المدارس. وأنه توفي في أوائل سلطنة السلطان سليمان بن السلطان سليم خان. (١) قال: وكان عالمًا، عاملًا، مشتغلًا بالعلم الشريف آناء الليل، أطراف النهار، لا يَفْتُرُ عن ذلك، وكان له ذكاء مُفْرِطٌ، وذوق سليم، حلّ بهما كثيرًا من غوامض العلوم، (٢) وكانتْ له تعليقات وحوالق كثيرة، ضاعتْ بعد وفاته. * * * ٦٨٩ - الشيخ الفاضل أحمد، شهاب الدين، البِلْبِيْسِي مدرّس "المدرسة البدرية" (٣) التي برُحْبة الأيْدَمُري *.

стр. 1329

مات عن سنّ عاليةٍ فُجاءة، سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. ذكره الولي العراقي. * * * ٦٩٠ - الشيخ الفاضل أحمد، السيّد الشريف الحُسيني قاضى "المدينة الشريفة " *. أخو السيّد حسن، نقيب الأشراف، الآتي ذكرُه في محلّه، المشهور والده بالقاضي البغدادي. قرأ، واشتغل، وحصّل، وصارتْ له فضيلة. وولي تدريس إحدى الثمان، ثم صار مدرّسًا بمدرسة السلطان بايزيد، بمدينة "أماسية"، ومفتيًا بولايتها، ثم صار مدرّسًا بـ "سليمانية دمشق"، ومفتيًا بها، ثم ولي قضاء "المدينة المنوّرة"، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، واستمرّ بها قاضيًا إلى أن مات. وكان أبوه من فضلاء "الديار الرومية". وله "شرح على تجريد الطوسي"، (١) و"حاشية على مباحث أغلاط الحس"، من "شرح المواقف" للسيّد، وهي حاشية جيّدة، وغير ذلك. كذا أخبرني بعض الفضلاء بـ "الديار الرومية". * * *

стр. 1330

٦٩١ - العالم النحرير المحدّث الجليل المفتي الأعظم أحمد الحق بن مير إسماعيل بن مير حسام الدين بن مير رئيس الدين بن تقي بن غياث مير *. ولد سنة ١٣٢٧ هـ في قرية "شُوَابيل". وكان والده عالما صالحا، ورعا، زاهدا. قرأ القرآن الكريم جدّته، ثم التحق بجامع العلوم بـ "فَتِكْ سَرِي"، ثم التحق بدار العلوم سيتاغونغ، درس فيها ستة أشهر، ثم ارتحل إلى دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، ومن أساتيذه هنا: العلامة حبيب الله، والشيخ ضمير الدين، والشيخ سعيد أحمد السنديفي، والمفتي الأعظم فيض الله، والعلامة يعقوب، والعلامة عبد الوهّاب، والخطيب الأعظم صديق أحمد، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ هنا أربعة سنين، في السنة الأولى كتب الفنون العالية، وفي السنة الثانية "مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، وغيرهما في السنة الثالثة الصحاح الستة من كتب الحديث، وفي السنة الرابعة كتب التفسير. وقرأ "صحيح البخاري"، و"الجامع" للترمذي على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، ومن شيوخه هنا: العلامة إبراهيم البلياوي. العلامة السيّد أصغر حسين، وشيخ الأدب إعزاز علي، والمفتي الأعظم شفيع،

стр. 1331

والعلامة شمس الحق الأفغاني، رحمهم الله تعالى. وحفظ القرآن الكريم عند دراسته في دار العلوم ديوبند. وكان ورعا تقيا من ريعان شبابه، بايع في الطريقة أولا على يد الشاه ضمير الدين، وبعد وفاته على يد السيّد أصغر حسين الديوبندي، وبعد وفاته على يد السيّد حسين أحمد المدني، ثم أجازه الشيخ المدني في الإرشاد والتلقين. وبعد قراءة فاتحة الفراغ وصل إلى وطنه سنة ١٣٥٩ هـ، فعين مدرسا في دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، فدرّس "الصحيح" لمسلم، و"صحيح البخاري"، و"الهداية"، وغيرها. واشتغل بالإفتاء نائبا للمفتي الأعظم فيض الله رحمه الله تعالى، ثم بعده عين رئيسا في دار الإفتاء، فقام بهذا المنصب الجليل سبعين سنة، وصدر منه في هذه المدة فتاوى كثيرة، لا يحصى عددُها، وطبع من فتاويه مجلّد باسم "فتاوى دار العلوم". توفي عند الصبح الصادق يوم الاثنين في ربيع الأول سنة ١٤٣٠ هـ، وأمّ في صلاة جنازته أعزّ تلاميذه العلامة شيخ الإسلام أحمد شفيع، واجتمع فيها فوق مائة ألف من المسلمين، له تلاميذ لا يحصى عددهم. قلت: قد حصلتْ لي سعادة التلمّذ بهذا المحدّث الجليل والفقيه الضليع، فإني أخذت الحديث عنه، وتفقّهت عليه، قرأت عليه الجزء الأول والثاني من هداية الفقه للمرغيناني، و"الصحيح" للإمام مسلم بن الحجّاج القشيري، و"موطأ الإمام محمد". وحصلت لي الإجازة المكتوبة برواية أحاديث "صحيح البخاري"، وغيرها من مروياته ومسموعاته، التي أجاز شيوخه بروايتها له. * * *

стр. 1332

٦٩٢ - الشيخ الفاضل أحمد الحُمَيْديّ، الرُّوْمِيّ *. مؤرّخ، فقيه، أصولي، نحوي. تولى القضاء بـ "القدس". من مؤلّفاته: "ذيل الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية"، و"تعليقات على درر الحكّام في فروع الحنفية" لمنلا خسرو، و"حاشية على الكافية" لابن الحاجب في النحو. توفي سنة ١٠٢٤ هـ. * * * ٦٩٣ - الشيخ الفاضل أحمد الرومي، الشهير ببير أحمد * *. وهو غير بير أحمد المشهور بالمجعول الأيديني. (١) قرأ على المولى أحمد باشا المُفتي، (٢) وغيره، وصار مدرّسًا بمدرسة السلطان مراد خان، بـ "بروسة"، وغيرها، وولي قضاء "حلب".

стр. 1333

ومات في عشر الخمسين بعد التسعمائة. وكان فيما ذكر، من فضلاء "الديار الرومية"، وممن له مشاركة في العلوم، وله تعليقات على بعض المباحث، رحمه الله تعالى. * * * ٦٩٤ - الشيخ الفاضل أحمد الرُّوْمِيّ الكرميانيّ الشهير بشمس الدين الأصغر *. قرأ على بعض الأفاضل، بـ "الديار الرُّوْمِيّة"، وصار مدرّسًا بمدارس متعدّدة، منها: مدرسة السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان، بمدينة "إستانبول"، وهو أول مدرّس بها. وكان من فضلاء بلاده، وله مشاركة في كثير من العلوم. توفي سنة سبع وخمسين وتسعمائة، - تغمّده الله برحمته -. * * * ٦٩٥ - الشيخ الفاضل أحمد، شمس الدين الرُّوْمِيّ الشهير بقراجه أحمد * *. كان من فضلاء عصره بـ "الديار الرومية"، وصار مدرّسًا بمدرسة السلطان بايزيد خان، بمدينة "بروسة".

стр. 1334

ومات وهو مدرّس بها، في أواسط شعبان، سنة أربع وخمسين وثمانمائة. وكان كثير الاشتغال، مواظبًا عليه، لكنّه كان بطيء الفهم، ولم يزلْ مع ذلك يَدْأبُ، ويحصل، حتى بلغ بالتكرار، مبلغ الأفاضل الأخيار. وصنّف حواشي على المختصرات، انتفع بها كثير من الطلبة؛ منها: "حواش على شرح الرسالة الأثيرية"، في الميزان "للحُسَام الكاتي"، (١) و"حواش" على "شرح الشمسية" للسيّد الشريف، و"حواش" على "شرح الشمسية" للتفتازاني، و"حواش" على "شرح العقائد" له أيضًا، رحمه الله تعالى. * * * ٦٩٦ - الشيخ الفاضل أحمد، شمس الدين، الرومي المشهور بدينقور أحمد *. كان مدرّسًا ببعض "البلاد الرومية"، ثم صار مدرّسًا بمدرسة السلطان بايزيد خان بن السلطان مراد الغازي، بمدينة "بروسة". وتوفي، وهو مدرّس بها. وله تصانيف مفيدة؛ منها: "شرح المراح" في الصرف، و"حواش" على "شرح آداب البحث" لمسعود الرومي، و"شرح المقصود" في الصرف. * * *

стр. 1335

٦٩٧ - الشيخ الفاضل أحمد الرومي، الشهير بشمس الدين الماشي *. اشتغل، وحصّل، وصار مدرّسًا بمدينة "أدرنه"، بدار الحديث، وبمدرسة السلطان بايزيد بـ "أماسية". ومات وهو مدرّس بها. وكان فيما قيل: من فضلاء تلك الديار، وفقهائها، وكان يُفتي بمدينة "أماسية"، رحمه الله تعالى. * * * ٦٩٨ - العالم الفاضل المولى شمس الدين أحمد * *. وُلد رحمه الله تعالى في بلدة "بولي" الشهير بالقاف. قرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى الفاضل المولى قدري جلبي القاضي بـ "العسكر" في ولاية "أناطولي". ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير داود باشا بـ "قسطنطينية"، ثم صار مدرسا بمدرسة الوزير مصطفى باشا فيها، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بإحدى
следующие страницы →