٢٩. ثم مصطفى عاصم نصوحي زاده.
٣٠. ثم محمد رفيق أياشْلي زاده.
٣١. ثم أحمد حمدي الأرْضُرومي خواجه زاده.
٣٢. ثم راقم الحروف.
٣٣. ثم أعيد الأستاذ أحمد حمدي الأرْضرومي، وبه أقفل هذا الباب.
ووكالة الدرس هي وظيفة الإشراف الفعلي على شئون العلم والعلماء في الدولة، وإطلاق (وكيل الدرس) على من يقوم بتلك الوظيفة، من جهة أن السلطان بايزيدخان، كان شرط في مدرسته في حي بايزيد أن يدرّس شيخ الإسلام درسا خاصّا فيها، وكان مشايخ الإسلام يقومون بهذا الدرس.
ولما اتسع نطاق اشتغالهم بالسياسة، ضاق وقتُهم عن إلقاء الدرس في المدرسة المذكورة، فعيّنوا أحد كبار العلماء لينوب عنه في الدرس المذكور، ثم وثم، إلى أن أحالو إليه شئون العلم والعلماء من أواخر القرن الحادي عشر، وبقي هذا اللقب التاريخي مع توسّع اختصاصه.
وقد ذكر الآلوسيّ اختصاص وكالة الدرس في الدولة في "رحلته الكبرى" (ص ١٧٢)، كذا صاحب "مجلة المنار" (ج ١٣ ص ١٤٦) حينما رحل "إلى "الآستانة"" أيام وكالة المغفور له محمد خالص الشرواني، وفي نقل هذا وذاك طول، فليراجعهما من أراد.
* * *
٧٣٧ - الشيخ الفاضل أحمد الدين بن علاء الدين اللاهوري ،
стр. 1367
أحد العلماء المبرّزين في الصناعة الطبّية *.
ولد، ونشأ بـ "لاهور"، وقرأ العلم على مولانا غلام محمد البكوي، والشيخ فيض الحسن السهارنبوري، وعلى غيرهما من العلماء، وقرأ الكتب الطبّيّة على والده، وتطبّب عليه مدّة، ثم تصدّر للتدريس والمداواة.
وله مصنّفات عديدة، أشهرها: "كاشف الرموز"، وهو شرح "الموجز" بالفارسي.
* * *
٧٣٨ - الشيخ الفاضل أحمد الدين بن الحافظ نور حياة بن الحافظ محمد شفاء بن الحافظ نور محمد البكوي * *.
أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث.
ولد سنة ١٢١٧ هـ
قرأ "المطول"، و"شرح الوقاية" من الكتب الدرسيّة على صِنْوه غلام محي الدين، وعلى غيره من العلماء، ثم أسندَ الحديثَ عن الشيخ إسحاق بن أفضل الدهلوي، سِبْط الشيخ عبد العزيز، وأقامَ بـ "دهلي". أربع عشرة سنة مجِدّا في البحث والاشتغال، حتى برع في كثير من العلوم والفنون، تم رجع إلى "بنجاب"، وتصدّر بها للدرس والإفادة.
أخذ عنه خلق كثير، وكان شديدَ التعبّد، يحيي الليلَ بالذكر والمراقبة.
стр. 1368
له حاشية على "شرح الجامي"، و"حاشية على الخيالي"، وله غير ذلك من المصنّفات طارتْ بها العنقاءُ.
مات ليلة الأحد لثلاث عشرة خلون من شوّال سنة ستّ وثمانين ومائتين وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
٧٣٩ - الشيخ الفاضل أحمد رافع بن محمد بن عبد العزيز بن رافع الحسيني القاسمي الطهطاوي .
فقيه حنفي، عارف بالتفسير والأدب.
مصري، ولد في "طهطا" (من أعمال جرجا بـ "مصر")، وتخرّج في الأزهر، وتصدّر للتدريس سنة ١٢٩٩ هـ، فاستمرّ إلى أن توفي بـ "القاهرة" سنة ١٣٥٥ هـ.
من كتبه: "رفع الغواشي عن مُعْضَلات المطوّل والحواشي" الجزء الأول منه، وهو في خمسة أجزاء، و"نفحات الطيب على تفسير الخطيب"، و"الثغر الباسم" في مناقب جدّه أبي القاسم الطهطاوي، وفيه تراجم رجال من بيتهم، و"شرح الصدر بتفسير سورة القدر"، و"القول الإيجابي في ترجمة شمس الدين الأنبابي"، و"بلوغ السول بتفسير: لقد جاءكم رسول" رسالة، و"كمال العناية بتوجيه ما في ليس كمثله شيء من الكناية".
وله نظم (١).
стр. 1369
توفي سنة ١٣٥٥ هـ.
* * *
٧٤٠ - العالم الكبير الفقيه البارع المفتي أحمد الرحمن، رحمه الله تعالى .
تخرّج من جامعة العلوم الإسلامية علامة بنوري تاون كراتشي، بـ "باكستان".
كان من أخصّ تلامذة العلامة يوسف البنوري، رحمه الله تعالى.
كان يدرّس في الجامعة المذكورة الجزء الثاني من "صحيح مسلم"، وتزوّج ابنة شيخه البنوري الكبرى، وبعد أن توفي البنوري عيّن مديرا أعلى للجامعة.
توفي سنة ١٤١١ هـ.
* * *
٧٤١ - الشيخ الفاضل أحمد رشدي بن محمد القره أغاجي، المفتي *.
من تصانيفه: "الأساس في شرح البناء"، و"تحفة الرشدي في شرح إيساغوجي".
توفي سنة ١٢٥١ هـ.
* * *
стр. 1370
٧٤٢ - الشيخ الفاضل أحمد رشيد بن رشيد بن سليمان النوشهري، الرومي، مفتّش بإدارة الأوقاف *.
من تصانيفه: "الفيوضات الحبيبة على الصلوات المشيشية"، و"كشكول الصافية في شرح الواردات السعدية".
توفي سنة ١٢٨٢ هـ.
* * *
٧٤٣ - الشيخ الفاضل أحمد رشيد بن محمد الشهير بقريمي زاده، الرومي، القاضي بعسكر "الأناطول " * *.
له "المجموعة الفقهية في الفتاوى الحنفية". توفي ١٢٧٩ هـ.
* * *
٧٤٤ - الشيخ الفاضل السيّد المحدث الكبير أحمد رضا البِجْنُوري بن بير شبير علي * * *.
стр. 1371
قرأ الكتب الابتدائية في مدرسة فيض عام بـ "بِجْنُور، والمدرسة العربية القادرية، وقرأ الحديث على الإمام أنور شاه الكشميري، والسيّد حسين أحمد المدني بـ "ديوبند"، وشيخ الأدب إعزاز علي، رحمهم الله تعالى. ثم ذهب إلى "دابيل"، وقرأ مرّة ثانية الحديث على الإمام أنور شاه الكشميري، رحمه الله تعالى.
ودرّس نحو خمس سنين في مدرسة "دابيل"، وعيّن نائب المدير لعدّة سنين، صنّف "أنوار الباري شرح البخاري" باللغة الأردية على ضوء تقرير الإمام الكشميري، وذكر في "مقدمته" خمسمائة رجال من المحدّثين.
* * *
٧٤٥ - الشيخ العالم المفتي أحمد رضا بن نقي علي بن رضا علي الأفغاني، البريلوي، المشهور بعبد المصطفى *.
ولد يوم الاثنين عاشر شوّال سنة اثنتين وسبعين ومائتين بعد الألف ببلدة "بريلي"، واشتغل بالعلم على والده، ولازمه مدّة طويلة، حتى برع في العلم، وفاق أقرانه في كثير من الفنون، لاسيّما الفقه والأصول، وفرغ من تحصيله سنة ستّ وثمانين، وله أربع عشرة من عمره، وسافر للحجّ مع والده سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، ثم حجّ سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
وأسند الحديث في الحجّة الأولى. عن السيّد أحمد زيني دحلان الشافعي المكّي، والشيخ عبد الرحمن سارج مفتي الأحناف بـ "مكة" والشيخ حسين بن صالح جمل الليل، (وذاكر علماء "الحجاز" في بعض المسائل الفقهية والكلامية،
стр. 1372
وألّف بعض الرسائل أثناء إقامته بالحرمين، وأجاب عن بعض المسائل التي عرضتْ على علماء الحرمين، وأعجبوا بغزارة علمه وسعة اطلاعه على المتون الفقهية والمسائل والخلافية، وسرعة تحريره وذكائه.
ورجع إلى "الهند" وأكبّ على التأليف وتحرير المسائل، والردّ على مخالفيه والإفتاء، وكان قد أخذ الطريقة عن السّيد آل رسول الحسيني المارهروي، ونال الإجازة منه.
كان متشدّدا في المسائل الفقهية والكلامية، متوسِّعا مسارعا في التكفير، قد حمل لواء التكفير والتفريق في "الديار الهندية" في العصر الأخير، وتولى كبره، وأصبح زعيم هذه الطائفة تنتصر له، وتنسب إليه، وتحتج بأقواله، وكان لا يتسامح، ولا يسمح بتأويل في كفر مَنْ لا يوافقه على عقيدته وتحقيقه، أو مَنْ يرى فيه انحرافا عن مسلكه ومسلك آبائه، شديد المعارضة، دائم التعقّب لكلّ حركة إصلاحية، انعقدتْ حفلة "مدرسة فيض عام" سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف في "كانفور"، وحضرها أكثر العلماء النابهين، وهى الحفلة التي تأسستْ فيها ندوة العلماء، ومن أكبر أغراضها توحيد كلمة المسلمين وإصلاح ذات البين بين علماء الطوائف وإصلاح التعليم الديني، وحضرها المفتي أحمد رضا المترجم، وخرج منها، وقد قرّر محاربة هذه الجمعية، فأصدر صحيفة، أسماها "التحفة الحنفية" لمعارضة ندوة العلماء، وألّف نحو مائة رسالة، وكتاب في الردّ عليها، وأخذ فتاوى العلماء في أنحاء "الهند"، وتوقيعاتهم في تكفير علماء الندوة، وجمعها في كتاب، سمّاه "إلجام الألسنة لأهل الفتنة"، وأخذ على ذلك توثيق علماء الحرمين، ونشره في مجموعة، سمّاها "فتاوى الحرمين برجف ندوة المين" في سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف.
стр. 1373
ثم انصرف إلى تكفير علماء "ديوبند"، كالإمام محمد قاسم النانوتوي، والعلامة رشيد أحمد الكنكوهي، والشيخ خليل أحمد السهارنفوري، ومولانا أشرف علي التهانوي، ومَنْ والاهم، ونسب إليهم عقائد، هم منها برآؤ، ونصّ على كفرهم، وأخذ على ذلك توثيقات علماء الحرمين، الذين لا يعرفون الحقيقة، ونشرها في مجموعة، سمّاها "حسام الحرمين على منحر أهل الكفر والمين".
قال فيها: "مَنْ شكّ في كفرهم وعذابهم فقد كفر"، واشتغل بهذا الردّ والنقض والمحاربة والمعارضة، لا تأخذه في ذلك هوادة، ولا يعتريه وهن، حتى أصبح التكفير شغل الناس الشاغل، وكانتْ مضاربات ومحاكمات وفتن ومشاغبات.
وكان يعتقد بأن رسول الله ﷺ كان يعلم الغيبَ علما كليّا، فكان يعلم منذ بدء الخليقة إلى قيام الساعة، بل إلى الدخول في الجنّة والنار، جميع الكليّات والجزئيّات، لا تشذّ عن علمه شاذّة، ولا تخرج من إحاطته ذرّة، وكان يعبر عنه بقوله: "علم ما كان وما يكون"، وقد صنّف في هذا الموضوع عدّة رسائل، منها: رسالة سمّاها "إنباء المصطفى"، ورسالة أخرى باسم "خالص الاعتقاد"، وله رسالة في هذا المعنى بالعربية، سمّاها "الدولة المكية"، وعلّق عليها حاشية، زادتْ عليها أضعافا مضاعفة، وسمّاها "الفيوض الملكية"، وكان ينتصر للرسوم البدع الشائعة، وقد ألّف فيها رسائل مستقلّة، وألّف رسالة في الاستمداد والاستعانة بأولياء الله وأهل القبور، وكان مع ذلك يرى حرمة سجدة التحيّة، وألّف فيها رسالة، سمّاها "الزبدة الزكيّة لتحريم سجود التحيّة"، وهي رسالة جامعة، تدلّ على غزارة علمه وقوّة استدلاله، وكذلك كان ينتصر للأعياد التي تقوم على القبور، ويسمّيها أهل "الهند" "الأعراس"، ومع ذلك يحرّم الغناء بالمزامير، ويحرّم صنع الضرائح
стр. 1374
منسوبة إلى الحسين عليه وعلى آبائه السلام، - التي يصنعها أهل "الهند" بالقرطاس، ويسمّونها "تعزية".
كان عالما متبحّرا، كثير المطالعة، واسع الاطلاع، له قلم سيّال، وفكر حامل في التأليف، تبلغ مؤلّفاته ورسائله على رواية بعض مترجميه إلى خمسماة مؤلّف، أكبرها "الفتاوى الرضوية" في مجلّدات كثيرة ضخْمة، كان قويّ الجدل، شديد المعارضة، شديد الإعجاب بنفسه وعلمه، قليل الاعتراف بمعاصريه ومخالفيه، شديد العناد، والتمسّك برأيه، يندر نظيره في عصره في الاطلاع على الفقه الحنفي وجزئياته، يشهد بذلك مجموع فتاواه، وكتابه "كفل الفقيه الفاهم في أحكام قرطاس الدراهم" الذي ألّفه في "مكّة" سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
وكان راسخا، طويل الباع في العلوم الرياضيّة والهيئة والنجوم والتوقيت، ملمّا بالرمل والجفر، مشاركا في أكثر العلوم، قليل البضاعة في الحديث والتفسير، يغلو كثير من الناس في شأنه، فيعتقدون أنه كان مجدّدا للمائة الرابعة عشر.
مات لخمس بقين من صفر سنة أربعين وثلاثمائة وألف.
* * *
٧٤٦ - الشيخ الفاضل أحمد رفعت بن مصطفى راشد، الرومي، القادري *.
عالم عامل، فقيه نبيل.
стр. 1375
من آثاره: "تعبير المنام"، و"الرسالة الناجية"، و"طريق العارفين مناسك الحج"، و"نفخة الرياض العالية" في بيان الطريقة القادرية.
توفي ١٢٦٩ هـ.
* * *
٧٤٧ - الشيخ الفاضل العالم، المجاهد الأستاذ أحمد زي * *.
أحد أبرز رواد حركة الجهاد في "أفغانستان".
كان في الفترة بين ٩٤ - ١٣٩٨ هـ أحد حلقات الوصل الرئيسية ما بين قيادات الحركة المعتقلين داخل السجون، وقيادات الحركة في المهجر، وهى الفترة التي بدأت فيها حملة الاعتقالات في صفوف الحركة الإسلامية في "أفغانستان"، وبين الهجرة، حيث قام الشيوعيّون بانقلابهم. وكان وقتها يعمل أستاذا بكلية الشريعة في جامعة "كابل"، وكان تلميذا للأستاذ برهان الدين ربّاني، حينما كان الأخير أستاذا له في الجامعة نفسها، ولذلك لازمه، بعد أن هاجرَ إلى "باكستان" بعد الانقلاب الشيوعي سنة ١٣٩٨ هـ، فشغل مسؤوليات مختلفة في الجمعية الإسلامية التي يرأسها ربّاني. وكان له دور بارز في العمل على توحيد صفوف قيادات المجاهدين، وكان عضوا مؤسّسا في حلقة أبناء الحركة الإسلامية التي أسّست من قيادات الصفّ الثاني بهدف رأب الصدع بين قيادات المنظمات الجهادية.
стр. 1376
وكانت محاضراته ودروسه يتوافد عليها المئات، بل الآلاف من الأفغان. وزي لقب للأستاذية، يطلقه الأفغان على من له مكانة خاصّة عندهم.
وفي يوم الخميس ٣٠ رمضان خرج لصلاة الفجر من منزله الكائن في مخيم "بابي" القريب من بـ "يشاور"، وأطلق عليه الرصاص عملاء، فأصيب في صدره ورأسه، لكنّه تمالك نفسه، وحاول العودة للحصول على سلاحه لمقاومتهم، إلا أنه لم يتمكّن، فاستشهد في المستشفى سنة ١٤١٢ هـ.
* * *
٧٤٨ - الشيخ الفاضل أحمد سعيد بن الشاه أبي سعيد الدهلوي المجدّدي *.
كان محدّثا كبيرًا، وشيخ المشايخ النقشبندية.
ولد بـ "رام فور"، حصل العلوم والمعارف من والده ومن غيره من الفضلاء، ثم ذهب إلى "لكنو"، ثم إلى "دهلي"، واستفاد من الشيخ فضل إمام الخيرآبادي، والضيخ رشيد الدين الدهلوي، وأيضًا من الشيخ عبد العزيز الدهلوي، والشاه عبد القادر، والشاه رفيع الدين الدهلوي رحمهم الله تعالى.
وحصل من الشاه عبد العزيز الدهلوي رحمه الله تعالى سند الصحاح الست، و"حصن حصين"، و"دلائل الخيرات"، وغيرها.
стр. 1377
بايع في الطريقة على يد الشيخ غلام علي رحمه الله تعالى، وقرأ عليه "الرسالة القُشَيْرية"، و"العوارف"، و"إحياء العلوم"، و"نفخات الإنس"، و"الرشحات"، و"عين الحياة"، و"المثنوي المعنوي"، و"مكتوبات الإمام الرباني"، وغيرها.
رحل في آخر عمره سنة ١٢٧٤ هـ إلى الحرمين الشريفين، وتوفي سنة ١٢٧٧ هـ في "المدينة المنوّرة"، ودفن في البقيع.
من تصانيفه الممتعة: "الفوايد الضابطه في إثبات الرابطه"، و"تصحيح المسائل في الرد على مائة مسائل"، و"الأنهار الأربعة في شرح الطريقة الجشتية والقادرية والنقشبندية والمجددية"، وغيره.
* * *
٧٤٩ - الشيخ الفاضل العلامة أحمد سعيد بن محمد مختار الكاظمي كان عالما جليلا *.
نسبه يتصل بموسى الكاظم، ويلقّب بغزاليّ الزمان.
ولد في "أمروهه" من أعمال "مراد آباد" بـ "الهند" سنة ١٣٢٢ هـ.
توفي والده وهو صغير، فتلمّذ على أخيه الأكبر محمد خليل، تخرّج في مدرسة بحر العلوم في "شاه جَهَانْفور"، ومنح عمامة الفضيلة، وهو لم يتجاوز السادسة عشرة، كما حصل على الخلافة القادرية الرضوية في تلك السنّ.
стр. 1378
بعد تعمّقه في العلوم عمل في التدريس في مدارس وجوامع مختلفة، وجرتْ بينه وبين المولوي عبد العزيز - من علماء "كُوْجْرَانْوَاله" - مناظرات حامية، ولما برز فيها الكاظمي أغاظ مريدي الآخر، فهاجموه، وضربوه، حتى ظنّوا أنهم قضوا عليه، لكنه عولج في مستشفى ستة أشهر، وعاد ليلتفّ حوله تلامذته ومريدوه، وقدّموا له مالا، بنى به المدرسة المسمّاة أنوار العلوم، وفيها تخرّج عدد كبير من العُلماء، اشتغلوا بالتدريس والتصنيف، ونشر دعوة الإسلام.
درّس الحديث بالجامعة الإسلامية في "هَاوَل فور" أحد عشر عاما، ثم في أنوار العلوم، وتميّز بإتقان الخطابة، والمشاركة في الحركات الدينية، وبذل الجهود من أجل استقلال "باكستان". وهو مؤسّس جمعية العلماء بـ "باكستان" وأمينها العام، واختير رئيسا لجماعة أهل السنّة في المؤتمر الذي دعا إليه عام ١٣٩٨ هـ لتطبيق القانون الإسلامي بـ "باكستان".
تمثّلتْ آثارُه في مقالات ومحاضرات، منها: "مزيلة النزاع عن مسألة السماع"، و"حياة النبي ﷺ "، و"معراج النبي ﷺ "، و"توحيد أور شرك".
وقد طبعتْ مقالاته في ثلاثة مجلّدات، كلّها باللغة الأردية.
توفي سنة ١٤٠٦ هـ.
* * *
٧٥٠ - الشيخ الفاضل أحمد سعيد بن مختار أحمد الأمروهي الحسيني الكاظمي *.
стр. 1379
شيخ الحديث والتفسير بالجامعة الإسلامية بـ "الهند".
ولد بـ "أمروهة" ١٣٣٢ هـ، وقرأ العلوم العقلية والنقلية، وتفوّق، واشتغل بالتدريس، ودعى إلى المناظرة مع الفرق.
أنشأ المدرسة الإسلامية العربية أنوار العلم، ثم اختير شيخا للحديث بالجامعة الإسلامية في "هالفور".
من مؤلّفاته: "تسبيح الرحمن عن الكذب والنقصان"، و"مزيلة النزاع عن مسألة السماع"، و"تسكين الخواطر"، و"حياة النبي"، و"معراج النبي"، و"ميلاد النبي".
* * *
٧٥١ - الشيخ الفاضل أحمد شاذ *.
كذا رأيتُه في غالب الكتب والأشعار التي له فيها ذكر، وبعضهم كتبه أحمشاذ، فوصلَ بين الميم والشين، وأسقطَ الدال، وأتى به في الشعر كذلك، بحيث لو أتى بالدال لذهب الوزنُ فيه، ولعلّ إسقاط الدال لضرورة الشعر، والله تعالى أعلم.
وهو ابن عبد السَّلام بن محمود، أبو المكارم الغرنوي، الفقيه، الواعظ.
стр. 1380
ذكره العماد الكاتب، في "الخريدة" (١)، وأطال ترجمتَه، وساقَ كثيرًا من أشعاره، فقال: كان من فحول العلماء، وقُرُوْم الفضلاء، بحرًا متموِّجًا، وفَجرا متبلِّجًا، وهُمَامًا فَاتِكًا، وحُسَامًا باتكًا، إذا جادل جَدَّلَ الأقران، وإذا ناظر بَذِّ النظراءَ والأعيانَ.
شاهدتُه بـ "أصبهان" في سني ثلاث، أو أربع، أو خمس وأربعين وخمسمائة، وجاورتُه، فوجدتُه بحسن المنظر والمخبر، ذا رُوَاء ورَوِيَّة، ولَمَعَان وألمعيَّة، فصيح العبارة، صبيح الشارة، مُتبحّرًا في العلوم، مالكًا عنان التصرّف في إنشاء المنثور والمنظوم.
وكان عارفًا بتفسير كتاب الله تعالى، ومدّة مقامه بـ "أصبهان" يعقد مجلس الوعظ بالجامع كلّ يوم أربعاء، ويتكلّم على التوحيد، باللفظ السديد، وملك من قبول القلوب، ما أدرك به كلّ مطلوب، وسمع بإفادة نسبه، وإشاعة أدبه؛ لإشادة حسبه.
أذكر، وقد اقترح على فضلاء "أصبهان"، أن ينظم كلّ واحد منهم قصيدة على روى الذال المعجمة، فكنت ممن نظم، ورأيتُ عنده مجلّدين من القصائد الذالية فيه على روي اسمه شاذ.
وله خاطر سمح باللفظ المبتكر، والمعنى المحرّر.
ومن شعره الذي أنشده لنفسه بـ "أصفهان"، من قصيدة:
أَمَالِك رِقِّي مالَكَ اليومَ رِقَّةٌ … على صَبْوَتي والحَيْنُ مِن تَبِعَاتِهَا
سَأَلْتَ حياتِي إذْ سأَلْتُك قُبْلَةً … لِيَ الرِّبْحُ فيها خُذْ حَياتي وهَاتِهَا
ومنها أيضًا:
فَمَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي المِعَ،،، الِيَ أنَّنِّي … سأَقْضِي ولو يومًا حُقُوقَ عُفاتِهَا
стр. 1381
ووجدت مكتوبًا على ظهر كراسة، بخطه من شعره، هذين البيتين:
لو كنتُ ألف عامٍ في سَجْدَةٍ لِرَبِّي … شُكْرًا لِفَضْلِ يوم لم أَقْضِ بالتَّمامِ
العامُ ألفُ شهرٍ والشهرُ ألفُ يومٍ … واليومُ ألفُ حِينٍ والحِينُ ألفُ عامِ
وكتب إليه صديقي النجيب أبو المعالي محمد بن مسعود بن القسَّأم، هذه الفُتيا، على سبيل المفاكهة، بـ "أصبهان" (١):
يا إمامَ الناس هل من حَرَجٍ … لِحَبيبٍ في الْتِشَامِ لِحَبِيبْ
برَّحَ الشَّوْقُ به لكنَّه … عاشقٌ عَفُ النَّوى غيرُ مُريبْ
وتَفانى صبره في حُبِّه … لِغزالٍ فاتِنِ الطَّرفِ لَبِيْبْ
فتعاظى قُبْلَةً في غَفْلَةٍ … مِن عَذُولٍ واسْتِرَاقِ مِن رَقيبْ
يا إمام الناسِ بَيِّنْ هل له … في ثواب أو عقابٍ من نَصيبْ
فأجابه شمس الدين أحمد شاذ، عنها:
أيُها السائِلُ عن لَثْمِ الحبيبْ … أَرْعِنِي سَمْعَكَ وافْهَمْ لأُجِيْبْ
ما اقتضاهُ العشقُ فالْزَمْ فالذي … يقتضيهِ العشقُ فِعْلُ المِسْتَرِيبْ
ما على العاشِقِ في شرع الهوَى … من مَلامٍ في التِثامٍ لِحَبيبْ
أدرك الوَرْدَ فإن شئتَ اقْتَطِفْ … ما اقتَطَافُ الوردِ بالبِدْعِ الغَريب
خُذ من أحمد شاذَ فَتْوَى عالمٍ … إنه يُخْطي فيها أو يُصِيبْ
وله من قصيدة:
يا عاذِلي كُفَّ عِنَانَ التِّلَاحْ … ما أنا عن سُكْرِ هَواهُ بِصَاحْ
يقتلني سيفُ لِحاظِ الْمَهَا … ينْشُرُني رَشْفُ رُضابِ المِلَاحْ
يُنْطُقُنِي خُرْسُ خَلاخِيلها … يُخرسني نُطْقُ حواشِي الوِشَاحْ
ومنها:
لا أُنْسَ إلا أُنْسُ عُهود الْحِمى … آلَفَنَا الأُنْسُ بها والمِزاحْ
стр. 1382
نَرْجِسُنا الطَّرْفُ وما وَرْدِنا … من عَرق العارض والريقُ راحْ (١)
لم أشكر الوَصْلَ فحُم النَّوى … وعَرَّف الفجر ظلام الرَّواحْ
فقبْلَ ذا اليوم نَشضرْتُ الهوى … وبعد ذا اليوم طَوَيْتُ الصَّلاحْ
ومنها، في التخلص إلى المدح:
أحُلُّ في المجد بأوجِ السُّها … وإلى الأرقع منه الطِّماح
إلى بهاء الدولة المرتَضَى … محمدٍ بَدْرِ سماءِ السَّماحْ
وله، وقد ودع أهل "كرمان" (٢)، عند ارتحاله عنها إلى "أصفهان"، من قصيدة:
أَتُعَذِّبُونَ مُتَيَّمًا بهواكمُ … لم يكفهِ تعذيبُه بنواكمُ
ومنها:
كرمان إن ضاقت بغُرِّ فضائلي … عُذرًا فقد ضاقت بها دُنياكُمُ
إن كانَ يَرْحَلُ شَخْصُهُ عن داركم … فلقد أقام فُؤاده بذارَكُمُ
وله، وأظن أنها لغيره:
أفي قُبْلَةٍ خالَسْتُها منكَ عامِدًا … تُعاتِبُنِي سِرًّا وتَهْجُرُني جَهْرا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٣)
وهي أسا الحواس.
والعين تونّث، وبها يتوصّل إلى الحقائق، والأُذن تؤنّث، وبها يتوسّل إلى الدقائق.
стр. 1383
واليد تؤنّث، وهي المتصدّية لتحبير الإنشاء، والعضد تُؤنّث، وبها استقامتْ سائر الأشياء.
والسماء تؤنّث، وهي ترجى للإمطار، والأرض تُؤنّث وهي تنتظر لنفحات الأزهار.
والفردوس تؤنّث، وهي مجمع أطايب الثمار، وبها وعد الأخيار الأبرار.
والعين أعني: الذهب. تُؤنّث، ودونها مذلة النفوس، والخمر تؤنّث، وزعموا أنها مطردة العبوس.
والدرع تُؤنّث، وبها يدفع الهلك، والقوس تؤنّث، وبها يُحرز الملك.
وقد ذكر العماد الكاتب في "الخريدة"، لصاحب الترجمة من النشر والنظم غير ما ذكرناه، تركناه خوف الإطالة، وخشية الملل.
وبالجملة، فإنه كان من أفاضل زمنه، ومحاسن أيامه، تغمَّده الله تعالى برحمته (١).
* * *
٧٥٢ - العالم الجليل المحدّث النبيل الفقيه البارع الداعية الكبير أحمد شفيع بن الشيخ بركة علي الإسلام آبادي *.
ولد ١٣٥١ هـ في قرية "فَخِيرَارْسَرْ" من مضافات "رَانْغُونِيَا"، "سيتاغونغ"، "بنغلاديس".
стр. 1384
قرأ القرآن الكريم على المولوي الشيخ عزيز الرحمن، وقرأ اللغة المحلية أربع سنين، ثم التحق بالمدرسة الإسلامة بـ "شَرَفْ باتا"، ثم ارتحل إلى الجامعة العربية "جِيْرِي"، قرأ فيها ستة أشهر، ثم ارتحل إلى أكبر الجامعات في "بنغلاديس" الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، والتحق بها، وذلك بسعي الحافظ الشيخ محمد امتياز سنة ١٣٦١ هـ، وحينئذ عمره عشر سنين فقط، وقد توفي أبوه وأمه، ودرس فيها عشر سنين متواليا.
ثم سافر إلى أزهر الهند دار العلوم ديوبند، فقرأ "الجامع الصحيح" للإمام البخاري على شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، و"الصحيح" للإمام مسلم على العلامة إبراهيم البلياوي، و"الجامع" للترمذي، و"سنن الإمام أبي داود" على شيخ الأدب إعزاز علي الأمروهوي، و"سنن النسائي" على العلامة فخر الحسن، و"شرح معاني الآثار" على العلامة مبارك، و"موطأ الإمام محمد" على العلامة ظهور الحسن، و"موطأ الإمام مالك" على العلامة عبد الجليل، رحمهم الله تعالى، وبعد تكميل الحديث قرأ التفسير سنة واحدة فيها، ومدة الدراسة فيها أربع سنين، وبايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام، وبعد مدة قليلة أجازه الشيخ في الإرشاد والتلقين.
وبعد ما أتم الدراسة العليا رجع إلى وطنه، وتلقّى من أساتذته في الجامعة الأهلية هاتهزاري، ولقي مع شيخ الجامعة وأستاذه العلامة الشاه عبد الوهّاب رحمه الله تعالى، فعيّنه الشيخ أستاذا فيها، ومن ذلك الوقت إلى الآن قام بخدمات الجامعة الضرورية حينا بعد حين.
من تصانيفه: "البيان الفاصل بين الحق والباطل"، و"الفيض الجاري" في شرح عدّة مواضع من "صحيح البخاري"، و"الحجة القاطعة"، و"الخير الكثير في أصول التفسير"، و"الإسلام والسياسة"، و"إظهار الحقيقة"،
стр. 1385
و"تكفير المسلم"، و"الفيوضات الأحمدية"، و"مجادلة الحق والباطل"، و"نظام الاقتصاد في الإسلام"، و"الإسلام والسياسة"، و"الدعوة إلى الحق"، و"مضرة شرب الدخان"، و"إزالة الشبهة"، و"التبليغ جهاد هام"، و"مسئلة عصمة الأنبياء"، و"حقيقة البيعة"، و"السنة والبدعة"، وغيرها.
والشيخ حي إلى الآن، وهو ابن أربعة وثمانين سنة.
قلت: قرأتُ عليه "الصدرا"، و"الشمس البارغة" في الفلسفة، "ديوان الحماسة"، و"السبع المعلقات" في الأدب العربي، "المثنوي" للمولى الرومي، والمجلد الأول من"مشكاة المصابيح"، و"الشمائل" للترمذي، و"سنن النسائي"، والحديث الأول والأخير من "صحيح البخاري"، وأجازني في رواية الحديث بالكتابة.
* * *
٧٥٣ - الشيخ الفاضل أحمد صافي التوقادي، الرومي، المولوي *.
له "نظم الجواهر". توفي سنة ١٢٧٦ هـ.
* * *
٧٥٤ - الشيخ الفاضل العالم الكبير أحمد ضياء الدين بن مصطفى
стр. 1386
بن عبد الرحمن الكُمُشْخَانَوي *.
ولد بـ "كُمُشْخَانَه" في ولاية "طِرَبْزُون" سنة ١٢٢٧ هـ، ورحل إلى "الآستانة"، وتلقّى العلمَ من الحافظ محمد أمين بن مصطفى الشهري (١)، المتوفى سنة ١٢٨٣ هـ (٢)، وبه تخرّج، وأخذ أيضًا عن عبد الرحمن الكردي الخربوتي المتوفى سنة ١٢٧٠ هـ، تلميذ الحسين الإيلغيني، تلميذ محمد صادق.
وأخذ التصوّف والحديث عن السيّد أحمد بن سليمان الأروادي، حينما ورد "الآستانة" سنة ١٢٦٦ هـ، وبقي بها سنتين يدرّس الحديث، ويرشد.
وله إجازة من مصطفى المبَلِّط في حجّته الأولى سنة ١٢٨٠ هـ
وتخرّج به طبقتان من أهل العلم، وشارك حرب روسيا مع إخوانه، ثم حجّ ثانية سنة ١٢٩٤ هـ، وأقام بعد الحجّ بـ "مصر" ثلاث سنوات، وختم في خلالها "راموز الأحاديث" في جامع سيّدنا الحسين سبع مرّات.
стр. 1387
ومن جملة من أخذ الإجازة عنه بالحديث: الشيخ محمد بخيت مفتي "الديار المصرية"، ومحمد بن سالم طموم المنوفي، والعارف الشيخ جودة، والسيّد محمد بن عبد الرحيم الطنطاوي، والشيخ مصطفى بن يوسف الصعيدي، وغيرهم.
ثم عاد إلى "الآستانة"، وبقي بها يحدّث، ويؤلّف، ويرشد إلى أن توفي يوم الأحد ٧ ذي القعدة سنة ١٣١١ هـ، ودفن في مقبرة السلطان سليمان قبليّ باب ضريحه، رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته.
جمع "راموز الأحاديث" السابق ذكرُه في حدود سنة ١٢٧٠ هـ، على طريقة "الجامع الصغير" للسيوطي، واستمرّ إقراءه وختمه كلّ سنة في خانقاهه على جماعة، لا يقلّ عددُها عن سبعين شخصا.
وكان شرطه ﵀ أن يعطي "الراموز" مقابل رهن لكلّ طالب علم حذق العربية، ثم يعاد إليه رهنه عند ختمه الكتاب، بملازمة دراسة الكتاب وإصلاحه على شيخ الحديث بالخانقاه، في صبحي يومي الجمعة والثلاثاء من كلّ أسبوع من محرّم الحرام، إلى أول خميس من رجب من السنة، وهو يوم الإجازة بـ "الراموز" وبما حوى "ثبته" في كلّ سنة.
ويعطي شرحه الذي سماه "لوامع العقول" في خمس مجلّدات، لكلّ عالم يريد ملازمة دراسة الكتاب بالشرط السابق، وفي كل مجلس يقرأ نصف الحاضرين، يقوم كل منهم بعرض نصيبه من الجزء المخصّص للمجلس من الكتاب، فإذا أخطأ القارئ في كلمة يردّه الشيخ إلى الصَّواب، فيصلح الحاضرون الخطأ في نسختهم المطبوعة.
وكان ﵀ يقول: "إني أهدي الكتاب، وأجعله تحت تصرّف المهدى إليه، لأني إذا وقفته، وجعلته بيد من حضر ختم الكتاب، فربما يتصرّف في الوقف تصرّفا غير مشروع، فيأثم، ولا أحبّ أن أكون سببا لإثم الآخرين".
стр. 1388
وهذا الرأي منه في غاية الوجاهة، وقد ختم الكتاب بهذه الطريقة نحو سبعين ختمة في خانقاهه، وكان أصحابه يقرئونه في الولايات بهذه الطريقة أيضًا، فحصل من ذلك نفع عظيم.
وله ﵀ ثلاث مكتبات مرصدة لمطالعة الجماهير في "ريزه"، و"أوف"، و"بايبورد"، حبس لها ما يغلّ نحو خمسمائة دينار كلّ سنة.
وكان وقف مبلغا غير يسير من الدنانير، وجعله تحت إشراف بعض أصحابه في الخانقاه، لإقراض إخوانه في الطوارئ برهن، حفظا لهم من شرّ البنوك، وزاد إخوانه الأثرياء في المبلغ، حتى أصبح بحيث يسدّ حاجات كثيرين منهم، مهما توالت الطوارئ، وهذه طريقة بديعة في التعاون.
وكانت له مطبعة تطبع فيها كتب السنّة، وتوزع هدية على فقراء العلماء، وله أساليب في البرّ تدلّ على إخلاصه ويقظته في آن واحد.
وله مؤلّفات سوى "الراموز"، وشرحه نحو خمسين مؤلّفا، وكان ﵀ من الموفّقين جدّا في نشر العلم، وإرشاد أهل العلم، وقد أدركت كثيرًا من أصحابه، ووالدي ﵀ آخر أصحابه موتا هناك فيما أعلم.
وكان بمعيته في حجته الأولى شيخنا الأستاذ الكبير محمد الأشرف البغوسي المتوفى سنة ١٣٤١ هـ، عن (٨٤) سنة، وهو تلميذ السيّد محمد محي الدين الداغستاني، من الصدور العظام، تلميذ الأستاذ أحمد الكُمُلْجِنَوي (عمّ أحمد عاصم وكيل الدرس)، تلميذ محمد شاكر بن مصطفى البركوي، تلميذ الحسين بن الحسن الإيلغيني القونوي، تلميذ محمد صادق الأرْزِنْجَاني.
ومن كبار أصحاب الكمشخانويّ عبد الله الداغستاني، وإسماعيل القريمي، وزين الله القزاني، وحسن تحسين البازارجغي، وخليل الآمدي، وإسماعيل المرجاني، وحسن الأرزِنْجاني وأحمد البخاري، وأحمد الفِلَبَوي،
стр. 1389
ويوسف شوقي الأوفي، ومحمود البُسْنوي، ورحمة الله الهندي، رحمهم الله تعالى. وقد ألّف بعض إخوانه كتابا خاصّا في ترجمته، رحمه الله تعالى، نفعنا ببركاته.
* * *
٧٥٥ - الشيخ الفاضل أحمد طاهر بن إبراهيم بن مصطفى القسطنطيني الرومي، المعروف بحنيف زاده *.
من الكتّاب. له "ذيل على كشف الظنون".
توفي سنة ١٢١٧ هـ.
* * *
٧٥٦ - الشيخ الفاضل أحمد عارف حكمت بن إبراهيم عصمت بن إسماعيل رائف (باشا) الرومي * *.
الحنفي، شيخ الإسلام (شهاب الدين)، ولد سنة ١٢٠٠ هـ.
فقيه، مؤرّخ، تولى القضاء بـ "القدس" و"المدينة" و"مصر"، ومشيخة الإسلام بـ "القسطنطينية".
стр. 1390
وقف مكتبة تعرف باسمه بـ "المدينة".
توفي في ١٦ شعبان، سنة ١٢٧٥ هـ.
من مؤلّفاته: "الأحكام المرعية" في الأراضي الأميرية، و"مجموعة في تراجم علماء القرن الثالث عشر الهجري"، لم تكمل.
* * *
٧٥٧ - أستاذ الأساتذة أحمد عاصم بن محمد الكُمُلْجِنَوِي *.
وكيل الدرس بالمشيخة الإسلامية ما يزيد على ربع قرن.
قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: ولد سنة ١٢٥٢ هـ في قرية "تَرْزِيْ وَيْرَان"، في لواء كُمُلْجِنَةِ، وتخرّج في العلوم على العلامة عبد الرحمن بن الحسين القَرِين آبادي، المتوفى سنة ١٣٧٩ هـ، تلميذ المحقّق مصطفى بن عمر الوِدِيْني، وكيل الدرس، المتوفى سنة ١٣٧١ هـ، زميل الكِرِيدي في الأخذ عن الإسْبيري.
كان هو رئيس لجنة امتحان العالمية (امتحان الرؤوس) بحكم وظيفته، وبعد امتحاننا أذن لنا كتابة بتدريس العلوم الشرعية والأدبية العقلية، بناء على نتيجة الامتحان.
ووقَّع هو وزملاؤه الثلاثة الإذنَ الكتابيَّ، أولهم: محمد أسعد بن النعمان الأخِسْخَوي شيخ الإسلام فيما بعد، تلميذ أمين الفتوى العلامة محمد نوري المشهور (١)، تلميذ الحافظ محمد أمين الشهري.
стр. 1391
وثانيهم: مصطفى بن عظم الداغستاني المتوفى سنة ١٢٣٦ هـ، من الصدور العظام، تلميذ الدرويش علي رضا المستشار القيصري.
стр. 1392
وثالثهم: إسماعيل زهدي الطُّوسْيَوِي، المتوفى سنة ١٣٢٧ هـ، من الصدور العظام أيضًا، تلميذ عثمان الأنْقَرَوي، وهما كانا من مدرسة لالَلِي، وأسانيد هؤلاء معروفة ﵏. وصاحب الترجمة ممن حضر بعض دروس الحافظ محمد غالب، ومحمد التميمي، وقد تخرّج به طبقتان من أهل العلم.
توفي ليلة الثلاثة ٦ رجب سنة ١٣٢٩ هـ، رحمه الله تعالى.
* * *
٧٥٨ - العالم الكبير والمفسّر الجليل شيخ التفسير العلامة أحمد علي بن الشيخ حبيب الله اللاهوري *.
ولد يوم الجمعة سنة ١٣٠٤ هـ في قرية "جلال" من مضافات "كُوجْرَانْوَاله" بـ "باكستان". وكان والده رجلا صالحا، ربّانيا، ورعا، تقيا، من أكابر الجشتية.
قرأ القرآن الكريم على أمّه المحترمة، وقرأ مبادئ العلوم العصرية في إسكول قريته "كوتْ سعد الله"، ثم في إسكول آخر، وأتم فيه الصفّ الخامس، ثم أدخِل في حلقة درس الشيخ المولى عبد الحق في المسجد الجامع بـ "كُوجْرَانوَالَه، ثم بعد عدّة أشهر أرسِل مع المجاهد الكبير العلامة عُبيد الله السندي إلى "السند".
ثم حضر الشيخ السندي يومًا مع أحمد علي إلى إمام العارفين خليفة غلام محمد الدينفوري، وبايع أحمد علي في السلسلة العالية القادرية الراشدية على يده، ولقّن ذكر اسم الذات، وكان عمره إذ ذاك تسع سنين.
стр. 1393
قال: ذهبتُ ذاتَ يوم إلى "أمروت"، ولقيتُ مع العلامة السيّد تاج محمود الأمروتي، وأقمتُ عنده، ودرست عليه عدّة سنين. فلمّا انتقلتْ مدرسةُ الشيخ السندي إلى "بيرجند" ذهبتُ معه إليها، وكان اسم هذه المدرسة دار الرشاد، فقرأتُ عليه مدّة، وبعد فاتحة الفراغ عيّنتُ مدرّسا فيها.
تزوّج مرّة أولى بنتَ الشيخ عُبيد الله السندي، وبعد سنة واحدة توفيتْ زوجته. فتزوّج مرّة ثانية بنت الشيخ أبو محمد أحمد الجكوالي، وقرأ خطبة نكاحه شيخُ الهند محمود حسن الديوبندي، رحمه الله تعالى، في مسجد دار العلوم ديوبند.
قال الشيخ أحمد علي اللاهوري عند ذكر نكاحه: إن الشيخ السندي ذهب بي إلى "ديوبند"، وكانت مسافة السفر بعيدة جدّا، فحضر عند شيخ الهند، وأخبر بالنكاح، ولا علمَ لي به، وكان ثيابي بذلة لعلة السفر، وما كان عندي روبية، لأشتري الصابون لأغسل ثيابي.
ثم شرع درس القرآن بـ "لاهور"، حتى اشتهَرَ هذا الدرسُ في الآفاق، وبعد مدّة أجازَه شيخُه سلطان الأولياء تاج محمود الأمروتي، ثم أجازه خليفة غلام محمد الدينفوري، وحجّ بيت الله الحرام ١٤ مرّة.
وله ثلاثة بنين: مولانا الحافظ حبيب الله، ومولانا عبيد الله أنور، ومولانا الحافظ حميد الله.
من تصانيفه: "تذكرة الرسوم الإسلامية"، و"شهادة النحارير على حرمة المزامير"، و"نكاح الأيامَى في الإسلام"، و"أحكام ليلة البراءة"، و"ضرورة القرآن"، و"الحنفية الأصلية"، و"خُلُق محمدي"، و"وظائف الرسول الأكرم"، ﷺ ، و"خلاصة الإسلام"، و"حكم الشريعة في مال الميراث"، و"التوحيد المقبول"، و"مسئلة التصوير"، و"إرشاد
стр. 1394
الرسول"، و"تحفة ميلاد النبي"، و"فلسفة عيد الأضحَى"، و"إسلام الهند على الخطر"، و"شرح أسماء الله الحسنَى"، و"فلسفة الصلاة"، و"فلسفة الصوم"، و"نظام العسكر في الإسلام"، و"أماء الله الصالحات"، و"فرائض المسلمات"، و"فرائض الشيخ والطالب"، و"حديقة مائة أحاديث"، و"فلسفة الزكاة"، و"الأسلحة والإسلام"، و"علماء الإسلام"، و"مقصد القرآن"، و"رضاء الله"، و"خلاصة المشكاة"، و"خطبات الجمعة"، و"ترجمة القرآن مع حواشيه".
توفي يوم الجمعة في ١٧ رمضان المكرّم سنة ١٣٨١ هـ، واجتمع في صلاة جنازته مائتا آلاف من المسلمين.
* * *
٧٥٩ - الشيخ الفاضل أحمد علي بن غلام حسين بن سعد الله العبّاسي الجرياكوتي *.
أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية.
ولد سنة مائتين وألف بـ "جرياكوت" (بكسر الجيم الفارسي وتشديد التحتية)، وتلقّى العلم في بلده عن الحافظ غلام علي الجرياكوتي، ثم سافر إلى "رامبور"، وأخذ القراءة والتجويد عن نسيم المقرئ، وقرأ بعض الكتب في الفنون الرياضية على مولانا غلام جيلاني، وبعضها على مولانا حيدر علي، ثم سافر إلى بلاد أخرى، واستفاض عن جماعة من الأعلام، ثم رجع
стр. 1395
إلى بلاده، ولازم الشيخ أبا إسحاق بن أبي الغوث البهيروي، وأخذ عنه الأذكار والأشغال. ثم تزوّج في عشيرته، وتصدّر للتدريس، وكانتْ له يد بيضاء في إلقاء المعاني الدقيقة على ذهن الطالب، ينتفع به الناس في مدّة قليلة.
ومن مصنفاته: "الأنوار الأحمدية" حاشية "قال أقول"، و"شرح سلّم العلوم"، وما أتمّه، وله "نور النواظر في علم المناظر"، وله رسائل في إثبات تثليث الزاوية بالعربية والهندية، ورسائل في النحو والصرف.
توفي لستّ ليال بقين من ذي الحجّة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، كما في "تذكرة العلماء" للناروي.
* * *
٧٦٠ - الشيخ العالم الفقيه المحدّث أحمد علي بن لطف الله الماتريدي السهارنبوري *.
أحد كبار الفقهاء الحنفية.
ولد، ونشأ بمدينة "سهارنبور"، وقرأ شيئا نزرا على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ مملوك العلي النانوتوي، وأسند الحديث عن الشيخ وجيه الدين السهارنبوري، عن الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، عن الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، ثم سافر إلى "مكّة المباركة"، فتشرف بالحجّ.
стр. 1396
وقرأ الأمّهات الستّ على الشيخ إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي المهاجر المكّي، سِبْط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وأخذ عنه الإجازة، ورحل إلى "المدينة المنوّرة"، وسعد، وتبرّك بالإقامة في جوار النبي ﵌، ثم رجع إلى "الهند"، وتصدّر بها للتدريس مع استرزاقه بالتجارة، وكان عالما، صدوقا، أمينا، ذا عناية تامة بالحديث، صرف عمره في تدريس الصحاح الستّ وتصحيحها، لا سيّما "صحيح الإمام البخاري"، وخدمه عشر سنين، فصحّحه، وكتب عليه حاشية مبسوطة.
توفي بالفالج لستّ ليال خلون من جمادى الأولى سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بمدينة "سهارنبور"، فدفن بها.
قال العلامة السهارنبوري في مقدمة حاشيته على "صحيح البخاري" في بيان الإسناد منه إلى الإمام البخاري: قرأتُ أكثرَ هذا "الجامع الصحيح" للبخاري رحمه الله تعالى على الفاضل الفقيه الألمعي الشيخ وجيه الدين المحسني الصدّيقي السهارنبوري في بلدة "سهارنبور" - صانها الله تعالى عن الآفات والشرور -، وحصل له الإجازة والقراءة عن الشيخ العالم الربّاني مولانا عبد الحي، عن الشيخ الماهر في علم الباطن والظاهر مولانا عبد القادر، عن أخيه الشيخ عبد العزيز، عن أبيه الشيخ ولي الله الدهلوي.
ح ثم قرأتُ ثانيا بعض "الصحيح"، وسمعتُ بعضه بقراءة الغير على الشيخ المكرّم المشتهر بين الآفاق بالفضل والوفاق مولانا محمد إسحاق في البلدة المكرّمة "مكة المعظمة" - زادها الله تكريما وتعظيما -، وأجازني به، وقال: وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من الشيخ الأجلّ والحبر
стр. 1397
الأكمل، الذي فاق بين الأقران بالتمييز، أعني الشيخ عبد العزيز، وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من والده الشيخ ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم الدهلوي، وقال الشيخ ولي الله: أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، قال: أخبرنا والدي الشيخ إبراهيم الكردي المدني، قال: قرأتُ على الشيخ أحمد القشاشي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد القدّوس أبو المواهب الشناوي، قال: أخبرنا الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد الرملي، عن الشيخ أحمد زكريا بن محمد أبو يحيى الأنصاري، قال: قرأتُ على الشيخ الحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن إبراهيم بن أحمد التنوخي، عن أبي العبّاس أحمد بن أبي طالب الحجّار، عن السراج الحُسين بن المبارك الزبيدي، عن الشيخ أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي، عن الشيخ أبي الحسن عبد الرحمن بن مظفّر الداودي، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد السرخسي، عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بشر الفِرَبْري، عن مؤلّفه أمير المؤمنين في الحديث الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، رحمه الله تعالى.
* * *
٧٦١ - السيّد الشريف أحمد علي بن محمد علي الكانبوري *.
стр. 1398
كان من العلماء العاملين، وعباد الله الصالحين.
وُلد في سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، ونشأ بـ "كانبور"، واشتغل بالعلم من صباه، وقرأ على المولوي غلام حسين، والعلامة أحمد حسن الكانبوري، وعلى غيرهما من العلماء، ثم سافر إلى "مرادآباد". وقرأ الصحاح والسنن على مولانا عبد الكريم، ولازمه مدّة، وأخذ عنه.
وكان باهر الذكاء، قويّ الإدراك، سريع الحفظ، وله من محاسن الأخلاق، ومكارم الصفات ما ليس لغيره، مع عقل رصين، ودين متين، واشتغال بخاصة النفس، وتفويض للأمور، وزهد وعفاف، وعزّة نفس، وهو من بيت معمور بالآداب والعلوم، وسيأتي ذكر أبيه إن شاء الله تعالى، سافر إلى "الحجاز" صبحة والده، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند".
ومات في رمضان يوم الجمعة، وهو يصلّى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
٧٦٢ - الشيخ العالم الصالح أحمد الفيّاض الأميتهوي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره *.
ذكره البدايوني، وقال: كان له يد بيضاء في الحديث والتفسير والتاريخ والسير، وكان كثير الحفظ، حفظ القرآن الكريم في عام واحد، وكان فصيح العبارة، كثير المطالعة، حلوّ المذاكرة، كثير الدرس والإفادة، مع الدين
стр. 1399
والتقوى وإيثار الانقطاع وترك التكلّف والقناعة باليسير والنصح للمسلمين، وكان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلوات، ويرد في ذلك على معاصره الشيخ نظام الدين الأميتهوي. انتهى.
* * *
٧٦٣ - الشيخ الفاضل أحمد فيضي الحاج بن علي عارف بن عثمان بن مصطفى الجورومي، الخالدي، الرومي *.
فقيه. تولى الإفتاء ببلده.
له من الكتب: "الفوائد الفيضية" شرح "الرسالة الأمينية" لعرب زاده، و"الفيض العاملي في شرح حزب النووي".
توفي سنة ١٣٢٧ هـ.
* * *
٧٦٤ - الشيخ الفاضل أحمد قدسي بن مصطفى القادين خاني الرومي، نزيل "قونية " * *.
مؤرّخ.
توفي في ذي القعدة سنة ١٣٠٦ هـ.
стр. 1400
من تصانيفه: "هداية المرتاب" في فضائل الأصحاب.
* * *
٧٦٥ - الشيخ العالم الفقيه أحمد كل البهوبالي *.
أحد العلماء المبرّزين في الفقه والأصول والعربية.
ناب الإفتاء ببلدة "بهوبال" مدّة من الزمان، ومات بها.
* * *
٧٦٦ - العالم الفاضل المولى شمس الدين أحمد اللازمي من بلاد "كرميان" المعروف بشمس الأصغر * *.
قرأ رحمه الله تعالى على علماء عصره.
ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل خير الدين معلّم السلطان سليمان خان، ثم صار مدرّسا بمدرسة جندبك بمدينة "بروسه"، ثم صار مدرّسا بـ "المدرسة الأفضلية بـ "قسطنطينية" ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير مصطفى باشا فيها، ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير محمود باشا فيها، ثم صار مدرّسا بسلطانية "بروسه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان سليم خان بمدينة "قسطنطينية"، وهو أول مدرّس بها.
وتوفي وهو مدرّس بها في سنة سبع وخمسين وتسعمائة.
стр. 1401
كان ﵀ عالما، فاضلا، محقّقا، مدقّقا، مشتغلا بالعلم والدرس، وكانتْ له مشاركة في العلوم، - روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه -.
* * *
٧٦٧ - الشيخ الفاضل أحمد نامي بن عبد الرحمن نامي الأرْزَنْجَاني الأصل *.
له "التهاني الحميديات"، وهي قصائد في تهنئة السلطان عبد الحميد سنة ١٣١٤ هـ.
كان حيا ١٣١٤ هـ.
* * *
٧٦٨ - الشيخ الفاضل أحمد النزيلي * *.
(القرن الثاني عشر الهجري، والقرن الثامن عشر الميلادي)
أديب، متصوّف، مشارك.
لعلّ وفاته كانتْ في أول القرن الثاني عشر.
من آثاره: "سَلْوَة الحياة والممات في المضحكات والمبكيات".
وله شعر على منهج أهل التصوّف.
* * *
стр. 1402
٧٦٩ - الشيخ الفاضل أحمد نظيف بن مصطفى الرومي، الأناطولي *.
أديب. من تآليفه: "رياض النقباء"، "سفينة الوزراء"، و"نصاب الاحتساب".
توفي سنة ١٢٧٥ هـ.
* * *
٧٧٠ - الشيخ الفاضل أحمد نيلي بن محمد بن حبيب * *.
من القضاة بعسكر روم إيلي.
له من الكتب: "الفضل الوهي" في ترجمة الجانب الغربي في حلّ مشكلات "الفصوص" لابن عربي، و"الوفا في تعريف شرف المصطفى".
توفي سنة ١١٦١ هـ.
* * *
٧٧١ - الشيخ الفاضل أحمد يسرى بن مصطفى آغا جول البوسنوي * * *.
стр. 1403
فقيه.
توفي بـ "دمشق" سنة ١١٠٥ هـ، وهو قاض عليها.
من تآليفه: "شرح على كتاب صدر الشريعة في الفقه الحنفي" وصل فيه إلى كتاب البيوع، وله شعر.
* * *
٧٧٢ - الشيخ الكامل العلامة السيّد أختر حسين بن السيّد أصغر حسين، رحمهما الله تعالى *.
وكان من أخصّ تلاميذ الإمام الشاه أنور شاه الكشميري، رحمه الله تعالى، ويعدُّ من كبار الأساتذة بدار العلوم "ديوبند" (١).
توفي. . .
* * *
٧٧٣ - الشيخ الفاضل الداعية الكبير الزاهد الشيخ الحكيم أختر بن محمد حسين، رحمه الله تعالى * *.
ولد في سنة ١٣٤٦ هـ في "برتابكر" بالقسم الشمالي من "الهند"، وكانت أسرته ذات مكانة وقدر عظيم في بلدهم.
стр. 1404
وكان والده موظّفا حكوميا، وكان له من الأولاد ابنه هذا بالإضافة إلى بنتين، وكان يحبّه حبًا شديدًا.
بعد انتهاء الشيخ من مراحل الدراسة الأولية استأذن أباه في الذهاب إلى جامعة دار العلوم، لتحصيل العلم الديني، إلا أن أباه أمره بدراسة الطبّ المعتمد على الأعشاب، ثم لينشغل بالعلوم الدينية بعد ذلك.
وقد حاول الشيخ الاعتذار، لأنه لم يكن يطيب لقلبه الاشتغال بالعلوم الدنيوية، لكن لم يكن له أمام إصرار الوالد غير مجاهدة نفسه على تقضية تلك السنوات.
وبعد مدّة أصرّ عليه والده كي يذهب إلى مدينة "إله آباد" ليتعلّم الطبّ في جامعة شهيرة بتدريس الطبّ، ففعل، وأقام هناك عند عمّته مستمرّا على حاله السابقة من الاشتغال بذكر الله تعالى.
ومع أنه لم يكن يرغب حينها في الطبّ، إلا أنه يدعو الآن لأبيه بالخير حيث أنه يشعر بفائدة عظيمة لاشتغاله بالطبّ، حيث أنه يوجّه تلاميذه إلى أن يكونوا في حدود الاعتدال، فلا يجهدوا نفوسهم في الأعمال الدعوية أو النوافل، إلا بقدر ما تتحمّله صحة الواحد منهم، بحيث لا تتأثر نفسه بالإرهاق الذهني أو الجسدي، أو يؤدّي بها إلى الانطوائية والأمراض النفسية.
اختار الشيخ محمد أختر أن يتزوّج امرأة من قرية "كوتله" القريبة من "أعظم كر"، لأنها كانت مشهورة في قريتها بصلاحها وتديّنها، بالرغم من أنها كانت أكبر منه بعشر سنين، وقد كانت كثيرة التلاوة.
وكانت نعم المعين له موافقة له في كلّ حال، ولم تضايقه أبدًا، ولما رأت شدّة محبته لشيخه عبد الغني أذنت له بطيب نفس في الذهاب إليه متى شاء، وحين هاجر شيخه عبد الغني سنة ١٣٧٩ هـ إلى "كراتشي" في
стр. 1405
"باكستان" هاجر الشيخ معه أراد أن يصطحب زوجته معه، وابنهما الصغير محمد مظهر، ولكنه لم يتمكّن، حتى مرّت سنة كاملة، فبقيت تلك الفترة كلّها صابرة.
وقد رزق منها أولادًا بقي منهم ابنه العالم الجليل الشيخ محمد مظهر، الذي قرأ "صحيح البخاري" على الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، عن الشيخ محمد أنور شاه الكشميري.
ومن اللطائف: أن الشيخ محمد أختر لما توفيت زوجته قام حزينًا، واعتنق ابنه الشيخ محمد مظهر، وقبّل جبهته، ثم أمره أن يحضر جواز سفرها، فلمّا جاء به قطع منه صورتها وشقّها، وقال كانت جائزة للضرورة، والآن لا يجوز إبقاؤها.
وذلك لأن الشيخ يرى حرمة التصوير الفوتوغرافي إذا تعلّق بذوات الأرواح إلا للضرورة، وهو رأي كثيرين من أهل العلم، وهو الأحوط، كما لا يخفى.
برع الشيخ في مهنته، حتى بلغ مستوى عاليا فيها، وحاز مكانة رفيعة، وعمل في ثلاث مستشفيات، لكن نفسه المتلهفة على العلم الشرعي لم تدع له رغبة في الاستمرار في عمله، بل اشتدّت رغبته في طلب الشيخ المصلح، الذي يتلقّى عنه العلم، وتزكية النفس في آن واحد. يصرح الشيخ بأن العنوان الذي يتبنّاه، ويلتزم الانتساب إليه هو أهل السنة والجماعة، وهو ينتسب إلى المذهب الحنفي.
وباعتبار الاستفادة والتلمّذ ينتسب إلى شيوخه الثلاثة، وباعتبار العمل المهني يوصف بأنه طبيب.
وأما باعتبار منهجه في خدمة الدين واشتغاله اليومي فالشيخ يفضّل الانتساب إلى تعلم الدين وتعليمه بما يشمله هذا الاسم الكريم من أمور