← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

كان ﵀ عالما، فاضلا، محقّقا، مدقّقا، مشتغلا بالعلم والدرس، وكانتْ له مشاركة في العلوم، - روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه -. * * * ٧٦٧ - الشيخ الفاضل أحمد نامي بن عبد الرحمن نامي الأرْزَنْجَاني الأصل *. له "التهاني الحميديات"، وهي قصائد في تهنئة السلطان عبد الحميد سنة ١٣١٤ هـ. كان حيا ١٣١٤ هـ. * * * ٧٦٨ - الشيخ الفاضل أحمد النزيلي * *. (القرن الثاني عشر الهجري، والقرن الثامن عشر الميلادي) أديب، متصوّف، مشارك. لعلّ وفاته كانتْ في أول القرن الثاني عشر. من آثاره: "سَلْوَة الحياة والممات في المضحكات والمبكيات". وله شعر على منهج أهل التصوّف. * * *

стр. 1402

٧٦٩ - الشيخ الفاضل أحمد نظيف بن مصطفى الرومي، الأناطولي *. أديب. من تآليفه: "رياض النقباء"، "سفينة الوزراء"، و"نصاب الاحتساب". توفي سنة ١٢٧٥ هـ. * * * ٧٧٠ - الشيخ الفاضل أحمد نيلي بن محمد بن حبيب * *. من القضاة بعسكر روم إيلي. له من الكتب: "الفضل الوهي" في ترجمة الجانب الغربي في حلّ مشكلات "الفصوص" لابن عربي، و"الوفا في تعريف شرف المصطفى". توفي سنة ١١٦١ هـ. * * * ٧٧١ - الشيخ الفاضل أحمد يسرى بن مصطفى آغا جول البوسنوي * * *.

стр. 1403

فقيه. توفي بـ "دمشق" سنة ١١٠٥ هـ، وهو قاض عليها. من تآليفه: "شرح على كتاب صدر الشريعة في الفقه الحنفي" وصل فيه إلى كتاب البيوع، وله شعر. * * * ٧٧٢ - الشيخ الكامل العلامة السيّد أختر حسين بن السيّد أصغر حسين، رحمهما الله تعالى *. وكان من أخصّ تلاميذ الإمام الشاه أنور شاه الكشميري، رحمه الله تعالى، ويعدُّ من كبار الأساتذة بدار العلوم "ديوبند" (١). توفي. . . * * * ٧٧٣ - الشيخ الفاضل الداعية الكبير الزاهد الشيخ الحكيم أختر بن محمد حسين، رحمه الله تعالى * *. ولد في سنة ١٣٤٦ هـ في "برتابكر" بالقسم الشمالي من "الهند"، وكانت أسرته ذات مكانة وقدر عظيم في بلدهم.

стр. 1404

وكان والده موظّفا حكوميا، وكان له من الأولاد ابنه هذا بالإضافة إلى بنتين، وكان يحبّه حبًا شديدًا. بعد انتهاء الشيخ من مراحل الدراسة الأولية استأذن أباه في الذهاب إلى جامعة دار العلوم، لتحصيل العلم الديني، إلا أن أباه أمره بدراسة الطبّ المعتمد على الأعشاب، ثم لينشغل بالعلوم الدينية بعد ذلك. وقد حاول الشيخ الاعتذار، لأنه لم يكن يطيب لقلبه الاشتغال بالعلوم الدنيوية، لكن لم يكن له أمام إصرار الوالد غير مجاهدة نفسه على تقضية تلك السنوات. وبعد مدّة أصرّ عليه والده كي يذهب إلى مدينة "إله آباد" ليتعلّم الطبّ في جامعة شهيرة بتدريس الطبّ، ففعل، وأقام هناك عند عمّته مستمرّا على حاله السابقة من الاشتغال بذكر الله تعالى. ومع أنه لم يكن يرغب حينها في الطبّ، إلا أنه يدعو الآن لأبيه بالخير حيث أنه يشعر بفائدة عظيمة لاشتغاله بالطبّ، حيث أنه يوجّه تلاميذه إلى أن يكونوا في حدود الاعتدال، فلا يجهدوا نفوسهم في الأعمال الدعوية أو النوافل، إلا بقدر ما تتحمّله صحة الواحد منهم، بحيث لا تتأثر نفسه بالإرهاق الذهني أو الجسدي، أو يؤدّي بها إلى الانطوائية والأمراض النفسية. اختار الشيخ محمد أختر أن يتزوّج امرأة من قرية "كوتله" القريبة من "أعظم كر"، لأنها كانت مشهورة في قريتها بصلاحها وتديّنها، بالرغم من أنها كانت أكبر منه بعشر سنين، وقد كانت كثيرة التلاوة. وكانت نعم المعين له موافقة له في كلّ حال، ولم تضايقه أبدًا، ولما رأت شدّة محبته لشيخه عبد الغني أذنت له بطيب نفس في الذهاب إليه متى شاء، وحين هاجر شيخه عبد الغني سنة ١٣٧٩ هـ إلى "كراتشي" في

стр. 1405

"باكستان" هاجر الشيخ معه أراد أن يصطحب زوجته معه، وابنهما الصغير محمد مظهر، ولكنه لم يتمكّن، حتى مرّت سنة كاملة، فبقيت تلك الفترة كلّها صابرة. وقد رزق منها أولادًا بقي منهم ابنه العالم الجليل الشيخ محمد مظهر، الذي قرأ "صحيح البخاري" على الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، عن الشيخ محمد أنور شاه الكشميري. ومن اللطائف: أن الشيخ محمد أختر لما توفيت زوجته قام حزينًا، واعتنق ابنه الشيخ محمد مظهر، وقبّل جبهته، ثم أمره أن يحضر جواز سفرها، فلمّا جاء به قطع منه صورتها وشقّها، وقال كانت جائزة للضرورة، والآن لا يجوز إبقاؤها. وذلك لأن الشيخ يرى حرمة التصوير الفوتوغرافي إذا تعلّق بذوات الأرواح إلا للضرورة، وهو رأي كثيرين من أهل العلم، وهو الأحوط، كما لا يخفى. برع الشيخ في مهنته، حتى بلغ مستوى عاليا فيها، وحاز مكانة رفيعة، وعمل في ثلاث مستشفيات، لكن نفسه المتلهفة على العلم الشرعي لم تدع له رغبة في الاستمرار في عمله، بل اشتدّت رغبته في طلب الشيخ المصلح، الذي يتلقّى عنه العلم، وتزكية النفس في آن واحد. يصرح الشيخ بأن العنوان الذي يتبنّاه، ويلتزم الانتساب إليه هو أهل السنة والجماعة، وهو ينتسب إلى المذهب الحنفي. وباعتبار الاستفادة والتلمّذ ينتسب إلى شيوخه الثلاثة، وباعتبار العمل المهني يوصف بأنه طبيب. وأما باعتبار منهجه في خدمة الدين واشتغاله اليومي فالشيخ يفضّل الانتساب إلى تعلم الدين وتعليمه بما يشمله هذا الاسم الكريم من أمور

стр. 1406

متعددة، له في كلٍ منها مشاركة جيّدة فهو مستحضر لآيات القرآن الكريم، ماهر في التفسير، وقد كان يغني طالبه في هذا الباب بحيث يتقنه في ستة أشهر، يكاد يستحضر كثيرا من تفسير العلامة الآلوسي، وهو واعظ، وشاعر، مؤثر، بارع للغاية في الوعظ والشعر المتعلّق به، قلّ نظيره في ذلك، وله معرفة حسنة بالحديث الشريف، واطلاع جيّد على رجاله، حتى ليخيّل لسامعه أنه يحفظ أحاديث "مشكاة المصابيح" برواتها، ومن أخرجها عنهم، ويسرد مقاطع من حفظه من "شرحه" للملا علي القاري، وقد غلب عليه علم الحديث الشريف، حتى لم يحب أن يعرف إلا به. أسّس الشيخ في كراتشي جامعة إسلامية يتعلّم فيها طلاب العلم، الذين يبلغ عددُهم نحو أربعة آلاف متدرّجين من تعلم قراءة القرآن، وهى أولى مراحل الدراسة حسب النظام المعهود في تلك البلاد، حتى يصلوا إلى إكمال كتب الحديث رواية عن مشايخهم، كما أسّس مسجدا، ومعهما مجلس لوعظه، ويشرف على أعماله المذكورة ابنه. وفق الله الشيخ لتأليف عدد من الكتب، كما جمعت مجموعة كبيرة من إرشاداته ومواعظه، وغالبها باللغة الأردية، ومن بينها رسالة عن أقسام الصبر بالعربية. كان الشيخ قد بدأ الوعظ كما سبق في سنة ١٣٨٩ هـ، وكان يعظ الناس، ويعلّمهم ذاكرا الأدلة، مركزا على العمل، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر برفق. وأما بعد مرضه الأخير فقد صار يحضر في مجالس الوعظ والتعليم، فيقرأ تلاميذه بعض كتبه السابقة، أو يقرّرون بحضرته ما يوفّقهم الله إليه من الوعظ والتعليم، وهو منصت يوجِّه، ويكمّل، ويرشد بكلمات يسيرة، تضيف على الحاضرين أثرا كبيرا، وغالبا ما يقرؤون شيئًا من أشعاره المؤثرة.

стр. 1407

يروي الشيخ محمد أختر "صحيح البخاري" قراءة وإجازة عن شيخه عبد الغني البهولبوري، عن الشيخ ماجد علي الجونفوري، عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، عن الشيخ عبد الغني الدهلوي، عن أبيه وعن الشيخ محمد إسحاق، عن الشيخ عبد العزيز، عن أبيه الإمام ولي الله الدهلوي بأسانيده. ومنها روايتُه "صحيح البخاري" سماعا لجميعه عن الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، عن أبيه الملا إبراهيم، عن القشاشي، عن الشناوي، عن الشمس الرملي، عن زكريا الأنصاري، ويروي الملا إبراهيم عاليا عن النجم الغزي، عن أبيه البدر، عن الشيخ زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، سماعا عليه لكثير منه، وإجازة لسائره. قال: أخبرنا به جماعة منهم أبو إسحاق إبراهيم البعلي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحجّار، قال: أخبرنا الحسين بن المبارك الزَّبيدي، قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي الهروي، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه الحموي السرخسي، قال: أخبرنا محمد بن يوسف الفربري، قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ﵀ وإياهم جميعا. كما يروي "صحيح مسلم" قراءة وإجازة عن الشيخ محمد مسلم الجونفوري، عن الشيخ ماجد علي الجونفوري، وهو عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، عن الشيخ عبد الغني الدهلوي، عن أبيه وعن الشيخ محمد إسحاق، عن الشيخ عبد العزيز، عن أبيه الإمام ولي الله الدهلوي، قال: أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكوراني، عن أبيه محدّث الحجاز إبراهيم بن حسن الكوراني الشهرزوري، عن سلطان بن أحمد المزّاحي

стр. 1408

الأزهري، قال: أخبرنا الشيخ أحمد بن خليل السبكي، عن نجم الدين محمد بن أحمد الغيطي، عن شيخ الإسلام القاضي زكريا بن محمد الأنصاري بقراءته لجميعه على الحافظ أبي النّعيم رضوان بن محمد العقبي بسماعه لجميعه بقراءة الحافظ بن حجر في أربعة مجالس سوى مجلس الختم على الإمام شرف الدين أبي الطاهر محمد بن محمد بن عبد اللطيف ابن الكُويك الرّبَعي المصري، بسماعه له على أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي ثم الصالحي، بسماعه لجميعه على أبي العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة النابلسي، سماعًا لجميعه على أبي عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحرّاني، عن الشيخ الإمام الفقيه محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد الصاعدي الفُراوي قراءة عليه، وهو يسمع عن الشيخ الزكي عبد الغافر بن محمد بن الفارسي، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عَمرويه بن منصور الجُلودي ﵁ سنة خمس وستين وثلاثمائة. قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الزاهد، قال: سمعتُ مسلم بن الحجّاج ﵀ يقول، إلا في ثلاثة أفوات معلومة فبالإِجازة أو الوجادة، والله أعلم. وقد أجاز الشيخ طائفة من أهل العلم برواية الصحيحين عنه. من تصانيفه: "الصراط المستقيم"، والمعية الإلهية"، و"المعرفة الإلهية"، و"دستور تزكية النفس"، و"تكميل الأجر بتحصيل الصبر"، و"المحبة الإلهية"، و"معارف المثنوي"، وغيرها، كلها بالأردية. توفي بين صلاة العصر والمغرب يوم الأحد ٢٢ رجب سنة ١٤٣٤ هـ، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1409

٧٧٤ - العالم العامل والفاضل الكامل المولى أخي يوسف بن جنيد التوقاتي . قرأ أولا على المولى السيّد أحمد الفريمي، وهو مدرّس بمدرسة مرزيفون، ثم قرأ على المولى صلاح الدين معلّم السلطان بايزيدخان، ثم وصل إلى خدمة المولى العالم الفاضل المولى خسرو، ثم صار مدرّسا بمدرسة المولى المذكور بمدينة "بروسه"، ثم صار مدرّسا بـ "المدرسة الحجرية" بمدينة "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بالمدرسة الشهيرة بالقلندرية بمدينة "قسطنطينية"، ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير محمود باشا بالمدينة المزبورة، ثم صار مدرّسا بمدرسة سلطانية "بروسه"، ثم انتقل إلى إحدى المدارس الثمان، وعيّن له كلّ يوم خمسون درهمًا، ثم زيد عليها عشرة، ثم عشرة إلى أن بلغتْ وظيفته ثمانين درهمًا. ومات وهو مدرّس بها، وبنى مسجدا بقرب داره بـ "قسطنطينية"، وكانتْ له كتب كثيرة، وقفها على العلماء بعده، وكان مشتغلا بالعلم، ومواظبا على تلاوة القرآن العظيم، ومطالعة الكتب الفقهية، وصنّف حواشي على "شرح الوقاية" لصدر الشريعة، وهي مقبولة متداولة بين الناس، وصنّف رسالة، جمع فيها مسائل متعلّقة بالفاظ الكفر، وسمّاها "هدية المهتدين". * * * ٧٧٥ - المحدّث الجليل المفسّر الشهير الشيخ إدريس بن الحافظ

стр. 1410

محمد إسماعيل الكاندهلوي *. ولد في ثاني عشر من شهر ربيع الآخر ١٣١٧ هـ، الموافق ١٩٠٠ م في مدينة "بهوفال"، حينما كان والده موظّفا في الدوائر الحكومية. ويتصل نسبُه من أبيه بسيّدنا أبي بكر الصديق ﵁، ومن أمّه بسيّدنا عمر الفاروق ﵁، وكان من أجداده الشيخ الجليل التقي الصالح العالم البارع المفتي إلهى بخش المشهور في مشايخ "كاندهله" ﵀. حفظ القرآن الكريم في صباه عند والده الكريم، ثم التحق بمدرسة إمداد العلوم في "تهانه بهون"، وتعلّم هناك الكتب الابتدائية، وقرأ بعض الكتب على حكيم الأمة التهانوي، قدّس سرّه، ثم التحق بجامعة مظاهر علوم بـ "سهارنفور"، فأكمل الدراسة العليا هناك، وتخرّج على المشايخ الكبار، والعلماء الأعيان والمحدّثين العظام، كالشيخ السهارنفوري صاحب "بذل المجهود"، والشيخ ظفر أحمد التهانوي صاحب "إعلاء السنن"؛ والشيخ عبد اللطيف، والشيخ ثابت علي ﵏ أجمعين، وذلك في ١٣٣٦ هـ. وكان عمره إذ ذاك تسعة عشر عاما. أراد ﵀ أن يأخذ الحديث عن محدّثي جامعة ديوبند الإسلامية، كما أخذ عن محدّثي جامعة مظاهر علوم بـ "سهارنفور (١) "، فارتحل إليها، والتحق بها، وتخرّج على مشايخها العظام، كشيخ المحدّثين أنور شاه الكشميري، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني صاحب "فتح

стр. 1411

الملهم"، والمفتي عزيز الرحمن العثماني المفتي الأكبر بدار العلوم الديوبندية، وفخر العلماء حبيب الرحمن العثماني، والشيخ أصغر حسين الديوبندي، رحمهم الله تعالى. وبعد أن تضلّع من العلوم العالية والآلية والنقلية والعقلية، وبعد أن سبح في البحار العلمية أزعجته لواعج الارتقاء إلى التدريس والإفادة، وإلى أداء الحقّ الواجب عليه، فامتطى صهوة الارتحال إلى المدرسة الأمينية بـ "دهلي"، فشرع في التدريس وإبراده هيام الناس، وبقي هناك سنة واحدة، ثم ارتحل إلى الجامعة الإسلامية دار العلوم بـ "ديوبند"، وعيّن مدرّسا فيها، فدرّس، وأفاد من ١٣٣٨ هـ إلى ١٣٤١ هـ تحت إشراف أساتذته، ومشايخه المذكورين سابقا، ثم ارتحل إلى "حيدرآباد" "دكن"، ودرّس هناك "صحيح البخاري"، وبالغ في مطالعة "فتح الباري"، وشرّح في هذا الزمان "مشكوة المصابيح" في خمسة مجلّدات ضخمة، وهو معروف بـ "التعليق الصبيح"، وسافر ﵀ إلى "دمشق"، وطبع هناك الشرح المذكور، وبقي ﵀ في "حيدرآباد" عشر سنين، وذلك من ١٣٤٧ هـ إلى ١٣٥٧ هـ. ثم بلغته دعوة من جامعة "ديوبند الإسلامية، فلبّاها، وذلك في ١٣٥٨ هـ، ففوّض إليه تدريس التفسير والحديث، وبقي على ذلك إلى ١٣٦٨ هـ، درّس ﵀ في جامعة ديوبند الإسلامية "تفسير ابن كثيم"، و"تفسير البيضاوي"، و"سنن أبي داود"، و"شرح معاني الآثار" مرّات وكرّات. ثم ارتحل إلى "بهاولفور"، واختير شيخا للجامعة العبّاسية، ثم عيّن شيخا للتفسير والحديث في الجامعة الأشرفية، فبقي فيها يدرّس، ويحدّث،

стр. 1412

ويفسّر، ويعظ، ويأمر، وينهى، ويبيّن، ويفيد، إلى آخر حياته، تلمّذ عليه ألوف من الطلبة، شرب من منهله العلمي كثير من العلماء الصالحين، وانتفع به خلق كثير، لا يحصون. له مؤلّفات نافعة في العلوم المختلفة، يبلغ عددُها نحو عشرين كتابا، منها: "تفسير القرآن الكريم" المسمّى بـ "معارف القرآن"، ومنها: "التعليق الصبيح" شرح "مشكاة المصابيح"، وقد أشرنا إليه فيما مضى، ومنها: "تحفة القارئ بحلّ مشكلات البخاري" في عشرين جزءا، طبع منه الثلاثة الأول، والجزء الأخير، ومخطوطة البقية محفوظة، ومنها "الكلام الموثوق في تحقيق أن القرآن كلام الله غير مخلوق"، ومنها "سيرة المصطفى ﷺ " في ثلاثة مجلّدات، وقد أثنى عليها شيخ المشايخ حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، نوّر الله مرقده، ومنها: "كلمة الله في حياة روح الله"، و"مسك الختام في حياة عيسى ﵇". بعد ما انتفع الناس من علومه ومعارفه ألوف من الناس، وافاه الأجل بـ "لاهور" (١) في سابع رجب المرجب ١٣٩٤ هـ، الموافق ٢٨ يوليو ١٩٧٤ م، وذلك يوم الأحد بوقت صلاة الفجر، وصلّى عليه جمّ غفير ﵀، وجعل الجنة مثواه ومأواه. * * *

стр. 1413

٧٧٦ - العالم الفاضل المولى إدريس بن حسام الدين البدليسي *. كان موقفا لديوان أمراء العجم، ولما حدثت فتنة ابن أردبيل ارتحل إلى بلاد "الروم" فأكرمه السلطان بايزيد خان غاية الإكرام، وعيّن له مشاهرة ومسانهة، وعاش في كنف حمايته عيشة راضية، وأمره أن ينشيء تواريخ آل عثمان بالفارسية، فصنّفها، وكانتْ عديمة النظير، فاقدة القرين، بحيث فاقتْ إنشاء الأقدمين، ولم يبلغ شأوه أحد من المتأخّرين. وله قصائد بالعربية والفارسية، بحيث تفوت الحصر، وله رسائل عجيبة في مطالب متفرّقة، لا يمكن تعدادها. وبالجملة كان من نوادر الدهر، ومفردات العصر، انتقل إلى رحمة الله تعالى في أوائل سلطنة سلطاننا الأعظم السلطان سليمان خان خلّد الله ملكه، وأيّد سلطنته. * * * ٧٧٧ - الشيخ العالم الصالح إدريس بن عبد العلي النكرامي، أحد الفقهاء المتورّعين * *. ولد بـ "نكرام" يوم الاثنين الرابع عشر من شوّال سنة خمس وسبعين ومائتين بعد الألف، وقرأ العلم على والده، وتفقّه عليه، ثم دخل "لكنو"، وقرأ

стр. 1414

"مسلّم الثبوت" (١) في أصول الفقه على مولانا عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الحق بن محمد مير الدهلوي، والشيخ عبد الرحمن ابن محمد الباني بتي المحدّث، وشيخنا الإمام فضل الرحمن ين أهل الله البكري المراد آبادي، وأخذ الطريقة عن أبيه، وعن الشيخ فضل الرحمن المذكور، وعن خالي المرحوم عبد السلام بن أبي القاسم الحسيني الواسطي، وعن غيره من المشايخ، وتولّى الشياخة بعد أبيه. وكان صالحا، متورّعا، متين الديانة، حسن الأخلاق، لطيف المعاشرة، مع اشتغال بخاصّة النفس، وتفويض اللأمور، وعفاف، وعزّة نفس، يدرّس، ويذكّر. وله مصنّفات كثيرة، منها: "تحفة النبلاء في آداب الخلا"، و"القول الموطأ في تحقيق الصلاة الوسطى"، و"مواهب القدّوس في أحكام الجلوس"، والتعليق النقي على رسالة الشيخ علي المتقي"، و"تحفة الحبيب في تحقيق الصلاة والكلام بين يدي الخطيب" و"العون لمن نفى إيمان فرعون"، التحقيق المبين في مجدّدي المائتين"، و"الكلام المسدّد في رواة موطّأ محمد"، و"تحصيل المرام بتبويب مسند الإمام"، و"الأربعين من مرويّات نعمان سيّد المجتهدين"، و"نفحة الشمائم لأهل العمائم"، و"البرهان على حكم تقبيل الإبهامين عند الأذان"، و"الدرّة الزكيّة في تأييد مذهب الحنفية"، و"تطييب الإخوان بذكر علماء الزمان". وله غير ذلك من الرسائل. مات في عاشر رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف بـ "نغمارام". * * *

стр. 1415

٧٧٨ - الشيخ الفاضل إدريس بن عُبيد بن أبي أُمية الطنافسي *. من بيت العلم، والفضل. وسيأتي أخوه محمد، وعمر، ويعلى، وإبراهيم عُبيد، كلّ منهم في محلّه. قال الدارقطني: كلّهم ثقات. والله تعالى أعلم. * * * ٧٧٩ - الشيخ الفاضل إدريس بن على بن إدريس، أبو الفتح النيسابوري * *. قال السمعاني: كان أديبًا، فاضلًا، مليح الشعر، رقيق الطبع. سمع يحيى بن عبد الله بن الحسين الناصحي القاضي. وكان يدرّس الفقه، ويفتي، إلى أن مات. وفوّض إليه التدريس بـ "المدرسة السلطانية" بـ "نيسابور". وكانت ولادته غُرّة شهر ربيع الآخر، سنة سبع وخمسين وأربعمائة. ووفاته بـ "نيسابور"، سنة أربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 1416

وذكره العماد الكاتب في "الخريدة"، وساق له من الشعر قوله: بُلِيْتُ بِشَادِنَ فَرْدِ الجمالِ … بديِ الحُسْنِ سَحَّارِ الْمَقالِ يزيدُ عليَّ وَجْدًا بعدَ وَجْدٍ … ويُضْعفُنِي خَيَالًا في خَيال يُواعِدُني الوِصَالَ وقد يَرَانِي … فمَن يَبْقَى إلى يوم الوِصَالِ أُؤملُ أن أنال مُناي فيهِ … وطِيبُ العَيْشِ في طِيب المنالِ ولا عَجَبٌ بأن يُقْضَى طِلابِي … فإن الصُّبْحَ تُثْمِرُه الليالي وساق له من الشعر أيضًا غير ذلك، ولكن من شرطه هذه القطعة، والله أعلم. * * * ٧٨٠ - الشيخ الفاضل إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي *. والد عبد الله. سمع منه ابنه هذا، وتفقّه عليه، وسيأتي في بابه، إن شاء الله تعالى. * * * ٧٨١ - العارف بالله تعالى الشيخ إدريس * *. كان من خلفاء الشيخ محي الدين محمد الشهير بجلبي خليفة.

стр. 1417

وتوطّن بمدينة "دمشق"، وكان صاحب معرفة كثيرة، وكان له زهد، وتقوى، وورع، وكان متواضعا، متخشّعا، عابدا، زاهدا، وكان الناس يحبّونه محبّة عظيمة. - روّح الله روحه، ونوّر ضريحه -. * * * ٧٨٢ - الشيخ الفاضل أده بالي، الرومي القرماني *. ذكره صاحب "الشقائق"، وبالغ في الثناء عليه، وقال ما لخّصه: إنه ولد بـ "قرمان"، واشتغل ببعض العلوم، ورحل إلى "الديار الشامية"، وقرأ على مشايخها. وأخذ عنهم التفسير، والحديث، والأصول، ثم رجع إلى بلاده، واتّصل بخدمة السلطان عثمان الغازي، ونال عنده القبول التام، والحظّ الوافر. وكان أرباب الدولة يراجعونه في الأمور الشرعية والعرفية، وكان عاملًا، عابدًا، زاهدًا، مقبول الدعاء، مسموع الكلام. وقد بنى زاوية، ينزل بها المسافرون، وكان السلطان عثمان يجيء إليه في الزاوية المذكورة بعض الأوقات، ويبيت معه بها، ويقال: إنه بات بها ليلة، فرأى في المنام أن قمرًا خرج من حضن الشيخ، ودخل في حضنه، ثم نبت من سرته عند ذلك شجرة عظيمة، سدّت أغصانها الآفاق، وتحتها جبال كثيرة، تتفجر الأنهار منها، والناس ينتفعون بها، ويسقون دوائبهم وبساتينهم، فقصّ

стр. 1418

هذه الرؤيا على الشيخ، فقال: لك البشرى، نلت مرتبة السلطنة أنت وأولادك، وينتفع بكم الناس. وكان للشيخ بنت، فزوّجها للسلطان عثمان، رجاء في أن يكون هذا النسل من ذرّيته، وقد حقّق الله رجاءه. وكانتْ وفاته سنة ستّ وعشرين وسبعمائة، عن مائة وعشرين سنة، وكانتْ وفاة بنته زوج السلطان بعده بشهر، ثم بعد مضي ثلاثة أشهر من وفاتها مات السلطان عثمان، رحمهم الله تعالى. * * * ٧٨٣ - الشيخ العالم الصالح أدهن، البلكرامي المشهور بشيخ الإسلام *. كان من نسل الشيخ سالار القنّوجي، ويرجع نسبه إلى الشيخ عثمان الهاروني، ولذلك اشتهرتْ عشيرته بالعثمانيين، ذكره السيّد غلام علي في "مآثر الكرام"، وقال: إنه كأن من أصحاب الشيخ مبارك السنديلوي، وكان زاهدا، متورّعا، عفيفا، كثير الدرس والإفادة، يحضر لديه الأعلام، ويفتخرون بتلمّذهم عليه، قال: والشيخ محمد الحرازي تلميذ العلامة أحمد الجندي لما قدم "الهند" حضر في مجلسه، وتلمّذ عليه. انتهى. واسمه أدهن - بفتح الهمزة وتشديد الدال الهندية - لعلّه اسم معروف له على طريقة أهل "الهند"، واسمه الأصلي كان غير ذلك، والله أعلم. * * *

стр. 1419

٧٨٤ - الشيخ الفاضل أديب (أو محمد أديب) بن محمد الجزاح النقشبندي *. فاضل، ينتسب إلى صلاح الدين الأيوبي. مولده ووفاته في "دمشق". كان المدعي العام للمركز في ولاية "الموصل". وصنّف "الأحاديث الأربعين القدسيّة من الصحف الإبراهيمية والموسوية"، و"رسالة في الجهاد". توفي سنة ١٣٣٦ هـ. * * * ٧٨٥ - الشيخ العالم القارئ المقرئ إرشاد الله بن الشيخ القارئ أحمد الله القصوائي، الجاند بوري * *. أحد من العلماء المتورّعين. ولد سنة ١٣٤٨ هـ بقرية "تُولْفَائي" من مضافات جاند بور، "بنغلاديس"، من تلاميذ العلامة غياث الدين، الذي هو تلميذ خاص لشيخ الهند، رحمهم الله تعالى.

стр. 1420

كان رئيس الجامعة الأحمدية بـ "قصوا". توفي يوم الجمعة، ثامن صفر، سنة ١٤٢٤ هـ، ودفن في مقبرة الجامعة الأحمدية. * * * ٧٨٦ - الشيخ الفاضل إرشاد حسين الرامبوري من أولاد المجدّد الألف الثاني، الشيخ أحمد السرهندي، رحمه الله تعالى *. كان محدّثا، ومفسّرا، وفقيها. بايع في الطريقة على يد الشيخ أحمد سعيد المجدّدي رحمه الله تعالى، واشتغل بالدرس والإفادة. قرّر النواب كلب علي خان والي "رامبور (١) " أربعمائة روبية وظيفة له. ومن تصانيفه: "انتصار الحق" مشهور، صنّف ردّا على "معيار الحق"، الذي صنّفه الشيخ نذير حسين الدهلوي، رحمه الله تعالى. توفي سنة ١٣١١ هـ. * * * ٧٨٧ - الشيخ الفاضل السيد أرشد المدني ، هو ابن شيخ العرب والعجم شيخ الإسلام

стр. 1421

المجاهد في سبيل الله العلامة المحدّث الجليل الزاهد، الورع الناسك السيّد حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى *. ولد سنة ١٣٦٢ هـ تقريبًا. قرأ القرآن الكريم على الشيخ المقرئ أصغر علي الديوبندي، وحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع، وقرأ جميع الكتب الدرسية من البداية إلى النهاية في دار العلوم بـ "ديوبند". ومن مشايخه: الشيخ جليل أحمد الكيرانوي، قرأ عليه "المشكاة"، وفخر المحدّثين السيد فخر الدين أحمد، قرأ عليه "صحيح البخاري"، والعلامة إبراهيم البلياوي، قرأ عليه "صحيح مسلم" و"جامع الترمذي"، والشيخ فخر الحسن المراد آبادي، والشيخ عبد الأحد الديوبندي، والشيخ ظهور أحمد، والشيخ بشير أحمد خان البرني. ومن أخصّهم: شيخ الحديث فخر الدين أحمد، والشيخ المقرئ أصغر علي، والشيخ السيد أكمل الحسيني. وتخرّج منها، وحصل شهادة الفراغ سنة ١٣٨١ هـ أو سنة ١٣٨٢ هـ، ثم عين مدرّسا في مدرسة كيا بـ "بهار" (١)، فدرّس، وأفاد هناك عدّة سنين.

стр. 1422

ثم عين مدرّسا في مدرسة شاهي بـ "مرادآباد" (١)، فدرّس، وأفاد، وأجاد عشر سنين "صحيح مسلم"، وغيره من الكتب. ثم عين مدرّسا في دار العلوم بـ "ديوبند" سنة ١٤٠٢ هـ، فدرّس "صحيح مسلم"، و"مشكاة المصابيح" سنين، وهو اليوم يدرّس النصف الثاني من "جامع الترمذي"، والنصف الأول من "مشكاة المصابيح" فيها. وكان نائب مدير التعليم فيها، فأصلح أشياء كثيرة في النظام التعليمي، ومن تصانيفه المهمّة: ترجمة "ترجمة شيخ الهند" إلى اللغة الهندية، سيطبع إن شاء الله تعالى. وهو عالم كبير، فاضل جليل، فصيح اللسان، حلوّ المنطق، خطيب مصقع، ذكي فهم، ودرسه مشهور مشهود. * * * ٧٨٨ - الشيخ الفاضل أرغون الدوادار الناصري *. نائب "حلب"، وليها من قبل الناصر محمد بن قلاوُون، في ستة سبع وعشرين وسبعمائة، وحكم بها أربع سنين، وباشر نيابة السلطنة بـ "الديار المصرية"، ستّ عشرة سنة.

стр. 1423

قال أبو الفضل محبّ الدين ابن الشحنة: كان أميرًا كبيرًا، معظمًا، مُبَجلًا، محترمًا في الدولة، ذا وقار ومهابة، ورأي وتدبير، ويحكم بالشرع الشريف. قرأ، وحصّل. وقال أبوه: في تاريخه المسمّى بـ "روض المناظر في علم الأوائل والأواخر" في ترجمة أرغون المذكور: وكان فقيهًا حنفيًا، ورعًا، أذن له بالإفتاء على مذهبه، وسمع "صحيح البخاري"، على الشيخ أبي العبَّاس أحمد ابن الشّحنة الحجّار، ووزيرة بنت عمر بن أسعد بن المنجا، بـ "مصر"، في سنة خمس عشرة وسبعمائة، بقراءة الشيخ أبي حيان، قال: كتب منه مجلّدًا بخطّه. وقال ابن خطيب الناصرية: وكتب "صحيح البخاري" بخطّه، وسمعه على أبي العبّاس الحجّار. انتهى. وقال صاحب: "درة الأسلاك" في حقّه: أمير مناضل، وفقيه فاضل، ونائب كم رفع من نوائب، ومقدّم قدمه راسخ، وسهمه صائب. كان مُبجّلًا، مُعظّمًا، مُعزّزًا، مكرمًا، مُحترمًا في الدولة، معدودًا من أرباب الصون والصولة، ذا وقار ومهابة، وأوامر مقرونة بالإجابة، ورأي وتدبير، وتدقيق وتحرير. يحكم بالشرع الشريف، وينصر المظلوم، ويُعين الضعيف، ويكثر من محبّة أهل العلم. ويجتمع بهم، ويذاكرهم في حالتي الحرب والسلم. قرأ وحصّل، وأجمل وفصّل، وجمع كتبًا نفيسة، واتخذ كلا منها أنيسهُ وجليسه.

стр. 1424

كتب "صحيح البخاري" بخطّه المأهول بالضبط والتبيان، وسمعه على أبي العبّاس أحمد الحجّار بقراءة الأستاذ أثير الدين أبي حيّان. وباشر نيابة السلطنة بـ "الديار المصرية"، ستّ عشرة سنة، واستمرّ بـ "حلب" أربع سنين، ثم لحق بجوار من تكل عن وصفه الألسنة، رحمه الله تعالى. وذكره ابن حجر، في "أنباء المائة الثامنة"، وقال في حقّه: اشتغل على مذهب الحنفية، ومهر فيه، إلى أن صار يعدّ في أهل الإفتاء. وكانتْ له عناية بالكتب عظيمة، جمع منها جمعًا ما جمعه أحد من أبناء جنسه، وكان الناس قد علموا رغبته في الكتب، فهرعوا إليه بها. وكان خيّرًا ساكنًا، قليل الغضب، حتى يقال: إنه لم يسمع منه أحد طول نيابته بـ "مصر" و"حلب"، كلمة سوء، وكان للملك به جمال. وكان له حنو على ابن الوكيل، وأبي حيّان، وابن سيّد الناس، وغيرهم. انتهى. وأرغون هذا، هو الذي أمر بحفر "نهر الساجور"، وإجرائه إلى "حلب"، وجمع الناس على ذلك، واجتهد فيه بحيث كمل في نحو ستة أشهر، وأنفق عليه جملة من المال، وكان يوم وصوله يومًا مشهودًا، وكان قبل أرغون هذا بعض النواب قصد سوقه إلى "حلب"، كما فعل أرغون، فقيل: من ساقه يموت من عامه. فتأخّر عنه، وقيل مثل ذلك لأرغون، فقال: لا أرجع عن خير عزمت عليه. فقدر الله تعالى أنه مرض، ومات من عامه، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 1425

وأنشد القاضي شرف الدين الحسين بن ريّان، في إجراء "نهر الساجور"، قوله: لما أتَى نَهْرُ السَّاجُورِ قلتُ له … كم ذَا التَّأخُرُ من حِينٍ إلى حِين فقال أخَّرنِي رَبِّي لِيَجْعَلَنِي … مِنْ بَعْضِ مَعْرُوفِ سَيْفِ الدِّين أَرْغُون وأنشد القاضي بدرُ الدين حسن بن حبيب: قد أَضْحَتِ الشَّهْباءُ تُثْنِي عَلَى … أَرْغَونَ في صُبْحٍ ودَيْجُورِ مِنْ نهرِ السَّاجورِ أَجْرَى بها … للناسِ بَحْرًا غيرَ مَسْجُورِ وبالجملة، فقد كان من خيار الحكام، ومحاسن ولاةِ الأنام ولما مات، رحمه الله تعالى، كان عُمر نحو الخمسين، ودُفن في تُربته التي أنشأها بـ "سوق الخيل" بين بابي القوس. * * *

стр. 1426

باب من اسمه إسحاق ٧٨٩ - الشيخ الفاضل إسحاق بن إبراهيم بن خالد بن محمد الطلقي المؤذّن، أبو بكر الإستراباذي *. روى عنه علي بن الحسن الأصبهاني، وأحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي الطبري، ومحمد بن إبراهيم بن مطرّف، وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، وغيرهم. روى عن محمد بن خالد الحنظلي الرازي، وعفّان بن سيّار، ويزيد بن هارون، وغيرهم. حكى أبو زرعة محمد بن إبراهيم المؤذّن، قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن هارون بن عيسى الإستراباذي يقول: إسحاق بن إبراهيم أبو بكر الطلقي كان من أهل الري، ويقول: الإيمان قول وعمل. مات في شوّال، سنة أربع وستين ومائتين. كذا نقلت هذه الترجمة من "تاريخ جرجان"، ولم يذكر صاحب "الجواهر" هذه الترجمة، ولا تعرض لصاحبها، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1427

٧٩٠ - الشيخ الفاضل إسحاق بن إبراهيم بن موسى الوزدولي *. من أهل الحديث، صنّف الكتب والسير، وهو ثقة، مستقيم الحديث. تفقّه على أبيه المتقدّم ذكره. * * * ٧٩١ - الشيخ الفاضل إسحاق بن إبراهيم بن نصرويه، أبو إبراهيم السمرقندي، الخطيبي أخو الإمام أبي الحسن على الخطيبي * *. شيخ أصحاب أبي حنيفة، وعالمهم في زمانه. حدّث عن أبي عمرو بن صابر، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، ومحمد بن أحمد ابن شاذان، وطائفة.

стр. 1428

روى عنه [أخوه] علي، وغيره. ومات سنة إحدى عشرة وأربعمائة. * * * ٧٩٢ - الشيخ العالم الفقيه إسحاق بن إبراهيم القنّوجي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية *. ولد، ونشأ بـ "قنُّوج" (١)، وقرأ العلم على أساتذة المدرسة العربية بـ "ديوبند"، وتخرّج عليهم، ثم سافر إلى "بهوبال" وتقرّب إلى نوّاب صدّيق حسن القنوجي، فجعله عاملا في قطعة من أقطاع "بهوبال". له قصائد في مدحه وفي مدح صاحبته نواب شاه جهان بيكم. ومن شعره، قوله: بشرى ففر دوس النشاط قد أزهرا … واهتز عنقود المني فتنورا. والأرض كالأطلال مخصبة خضرة … فإذا تشمس عاد يوما مقمرا. ما أطيب الأحياء أزكى ما زهت … يا للشباب يشق أعراق الثرى. وكأن آفاق السماء عشية … محمرة في عكس ورد أحمرا.

стр. 1429

وترى الشقيق ح بابة محمرة … مقلوبة بثت ببحر أخضرا. والبيض لو قلبت ظهور فبيعها … درر فرائد في الزمرد نشرا. وكأن عاجلة المسرة أثرت … إن الثريا كلا أقاح تكشرا. أبت الثمار غصونه فمججنها … وكذا الأويرق والمعادن أثمرا. سال النضار على الجداول حقبة … لا بد للأشجار أن تتنضرا. سيقانها مصفرة فكأنما … ذهب سبيك قد نما فتشجرا. هذى الرياض وما ذكرت كأنها … وجه الحبيب برائقا وزواهرا. ما للحدائق أخرجت أثقالها … تشكو طلاها الياسمين وعبهرا. ماذا السؤال عن الرياض تضوعت … أو ما ترى جو السماء معطرا. يا صاحبي لا بأس إن لم تطلع … أن تلك إلا عن حديق لن ترى. روض الكواعب كلها روض المنى … روض الغواني اللابسات غدائرا. الفاترات المحدقات كحيلة … الناعمات الرافلات تبخترا. الحاجبات وجوههن مدللا … والمبديات من الجمال مشاعرا. والفاحم الوجف الأثيث كمدجن … متساحم قد غم روضا أزهرا. وكأنه شمس ضممت وراءها … مخروط ظل الأرض فهو كما ترى. فهي الليالي لو تراه مدبرا … وهو النهار أو الذكاء منورا. تعس الجوى مستأصلا بإلى وقد … وفنى الهوى مهجا فمالي لا أرى. ومع الحزين من الكآبة إذ جرى … يعتل ما يلهي الطبيب فلو درى. همل الدموع كنظم در هالك … شوقا لنظم مباسم نفت الكرى. إلى غير ذلك من الأبيات. * * *

стр. 1430

٧٩٣ - الشيخ الفاضل إسحاق بن إبراهيم الخراساني، الشاشي، (أبو يعقوب) *. فقيه. انتقل من مدينة "الشاش" وراء "نهر سيحون" إلى "مصر"، وولي القضاء في بعض أعمالها، وتوفي بها. من آثاره: "كتاب أصول الفقه"، ويعرف بـ "أصول الشاشي". توفي سنة ٣٢٥ هـ. قلت: اختلف العلماء في الشاشي الذي نسب إليه هذا المختصر، فقيل: هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الخراساني الشاشي، المتوفى سنة ٣٢٥ هـ، ذكره عبد الله مصطفى المراغ في "الفتح المبين في طبقات الأصوليين"، قال: وقد برع في أصول الفقه، وألّف فيه كتابه "أصول الشاشي"، ونسبه إلى الزركلي في كتابه "الأعلام". وقيل: أبو على أحمد بن محمد بن إسحاق نظام الدين الشاشي، المتوفى سنة ٣٤٤ هـ، نسبه إليه في أول هذا الكتاب مع شرحه "عمدة الحواشي" في طبعة بيروت سنة ١٤٢٤ هـ. ولكن ينفي نسبة الكتاب إليهما ما وقع في نفس الكتاب من ذكر الإمام الكرخي، المتوفى سنة ٣٤٠ هـ في بحث الأمر، والقاضي أبي زيد الدبوسي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ في بحث دلالة النص، وفي بحث الموانع، وابن الصبّاغ المتوفى سنة ٤٧٧ هـ في بحث القياس، لأن الشاشي الأول توفي قبلهم جميعا، والثاني قبل الأخيرين. وقيل: هو نظام الدين الشاشي، ذكره صاحب "حدائق الحنفية

стр. 1431

في من مات في المائة السابعة من علماء الحنفية" (ص ٢٧٠) قال: نظام الدين الشاشي مصنّف "مختصر أصول الشاشي"، فريد عصره ووحيد دهره في الفقه وأصوله، ألّف "مختصر أصول الشاشي"، وسماه "الخمسين"، كان سنّه خمسين سنة، فسمّاه به، تداوله العلماء بالقبول، حتى أدخلوه في مناهج التدريس. وذكر صاحب "كشف الظنون" ٥: ٨١ المطبوع بلندن، تحت اسم "كتاب الخمسين": "كتاب الخمسين" في أصول الحنفية لنظام الدين الشاشي. قيل: سنّ المصنّف حين صنّفه كان خمسين سنة، فسمّاه به، شرحه محمد بن الحسن الخوارزمي الفارابي الشهير بشمس الدين الشاشي. . . أول الشرح: الحمد لله الذي أعلى معالم الشرع. . . وأول المتن: الحمد لله الذي أعلى منزلة المؤمنين بكريم خطابه. إلخ. * * * ٧٩٤ - الشيخ الفاضل إسحاق بن إبراهيم الفارابي أَبُو إبراهيم، هُوَ خَال الجوهري صَاحب "الصِّحَاح " *. توفي سنة ٣٥٠ خمسين وثلاثمائة. صنّف "أبيات الأعراب"، و"ديوَان الأدب" فِي اللُّغَة، و"شرح أدب الْكَاتِب" لِابْنِ قُتَيْبَة. * * *

стр. 1432

٧٩٥ - الشيخ الفاضل إسحاق بن أحمد بن شيث، أبو نصر، البُخاري المعروف بالصفّار *. قدم "بغداد" حاجًّا، في سنة خمس وأربعمائة، وحدّث بها عن نصر بن أحمد بن إسماعيل الكشاني. قال الخطيب: حدّثني عنه الحسن بن علي بن محمد المذْهِب (١)، وأثنى عليه خيرًا. * * * ٧٩٦ - الشيخ الفاضل إسحاق بن أحمد الأردبيلي * *. من القضاة.

стр. 1433

له رسالة على "الأشباه والنظائر" لابن نُجيم. توفي سنه ١٠٥٥ هـ. * * * ٧٩٧ - الشيخ الفاضل إسحاق بن إسماعيل بن إبراهيم بن شُعيب بن محمد بن إدريس، القاضي نجم الدين، القرمي *. ذكره السيوطي، في "أعيان الأعيان"، وقال: ولد قبل تسع وسبعين، وولى قضاء العسكر، ومشيخة "مدرسة قايتباي". مات في صفر، سنة ثمان وثمانمائة، رحمه الله تعالى. وذكره السخاوي في "ضوئه"، وقدّم إبراهيم على إسماعيل، في النسخة التي نقلت منها، وأثنى عليه، وذكر أنه يقال له: الإمامي؛ لأنه فيما قيل، ينتسب إلى الإمام أبي منصور الماتريدي. وقال: بلغني أنه أخذ عن حافظ الدين البزّازي، والله تعالى أعلم. * * * ٧٩٨ - الشيخ الفاضل إسحاق بن أبي إسحاق إسماعيل بن إبراهيم العلائيه وي الأصل ، قسطنطيني المولد

стр. 1434

والمنشأ، مفتي الإسلام الرُّومِي *. توفي سنة ١١٤٧ سبع وأربعين وَمِائَة وَمِائَة وألف. لَهُ "الِاسْتِشْفَاء فِي تَرْجَمَة الشِّفَاء" للقاضي عِيَاض، و"بعثت نامه"، "ديوَان شعره" تركي، و"الْقصر المتين فِي تَرْجَمَة بُسْتَان العارفين". * * * ٧٩٩ - الشيخ الفاضل إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق ابن سالم، أبو الفضل، كمال الدين، ابن النحّاس الأسدي، الحلبي * *. ذكره العلامة قاضي القضاة علاء الدين في "تاريخه"، وقال: من بيت كبير معروف، قيل: إن أصلهم من نواحي "بغداد". ولد بـ "حلب"، سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وستمائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين تقريبًا، في حدود الثلاثين وستمائة، وقال في "تاريخه": سنة ثمان وعشرين. سمع من ابن خليل، ويعيش، وابن رواحة، وابن قميرة. إلى أن قال: ورتب مسمعًا بـ "دار الحديث الأشرفية"، بعد ابن مشرف، ونسخ الأجزاء، وخرّج له أبو عبد الله الوالي (١) جزءًا، عن أربعين شيخًا، وجدّ

стр. 1435

في سماعه نحو الأربعمائة جزء، سوى المجلّدات الكبار. وكان ترك النسخ، واشتغل بالتجارة في النحّاس، ثم ترك ذلك، ولازم المدرسة، وحضر الدروس، وحدّث بالكثير، وقصده الطلبة. وللحافظ أبي عبد الله الذهبي فيه مديح (١). وممن سمع منه السبكي، ومحمود بن خليفة، ومحمد بن المزين، وهو فقيه ابن فقيه. وكانتْ وفاته في آخر ليلة السبت، سادس عشر شهر رمضان، سنة عشر وسبعمائة، بـ "دمشق"، وصلّى عليه ظهر السبت بالجامع، ودفن بـ "مقابر باب الصغير". كذا ترجمه أحمد بن محمد بن العلامة محب الدين ابن الشحنة، ومن خطّه نقلت، وهو من خطّ جدّه نقل. وذكره ابن حبيب، وقال في حقّه: كبير من بيت معروف، وجليل على فعل الخير موقوف، لقى النبيه، ورأى النبيل، وسمع الكثير ومعظم سماعه على ابن خليل. حدّث، وأفاد، وروى، وأخذ الطلبة عنه جملة من حديث من لا ينطق عن الهوى. وكانتْ وفاته بـ "دمشق"، عن نيّف وثمانين سنة. وأرّخ وفاته كما سبق، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1436

٨٠٠ - الشيخ الفاضل إسحاق بن أبي بكر، أبو المَكَارم، ظهير الدين الولوالجي *. فقيه حنفي. من أهل "ولوالج" وراء "بلخ". له "الفتاوي الولوالجية" الثالث منه، فقه. في أوقاف "بغداد" (١). توفي سنة ٧١٠ هـ. * * * ٨٠١ - الشيخ الفاضل إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو يعقوب، التنوخي، من أهل "الأنبار " * *.

стр. 1437

رحل في طلب الحديث، إلى "بغداد"، و"الكوفة"، و"البصرة"، و"المدينة"، و"مكة". وسمع أباه البهلول بن حسان، ويحيى بن آدم، وكيع بن الجرّاح، وأبا معاوية الضرير، ويعلى، ومحمدًا، ابني عُبيد، وأبا يحيى الحمّاني، وإسماعيل بن عُلية، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عُيينة، وخلائق كثيرين. وكان ثقة، صنّف "المسند"، وحدّث بـ "بغداد"؛ فروى عنه إبراهيم الحربي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، ويحيى بن صاعد، وابناه؛ البهلول، وأحمد، وابن ابنه يوسف بن يعقوب الأزرق، والقاضي أبو عبد الله المحاملي. أخذ الفقه عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، وعن الهيثم بن موسى، صاحب أبي يوسف. وله مذاهب اختارها، وانفرد بها. وكان حسن العلم باللغة، والنحو، والشعر، وصنّف كتابًا في الفقه، سمّاه "المتضاد"، و"كتابا في القراءات"، وصنّف في غير ذلك من أنواع العلم. وكان سمحًا، سخيًا، يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويُفرّق ما يبقى بعد ذلك على ولده، وأهله، والأباعد، ويفرّق في أيام كلّ فاكهة شيئًا كثيرًا منها، وكان له غلام وبغل يستقي الماء، ويصبه لقراباتهم.

стр. 1438

وحدّث أحمد بن يوسف الأزرق، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب، عن عمّه البهلول بن إسحاق، قال: استدعى المتوكّل أبي إلى سرّ من رأى، حتى حدّثه، وسمع منه، وقرى له عليه حديث كثير، ثم أمر، فنصب له منبر، فكان يحدّث عليه، وحدّث بالمسجد الجامع بسرّ من رأى، وفي رحبة زيرك، بالقرب من باب الفراعنة، وأقطعه إقطاعًا، مبلغه في كلّ سنة اثنا عشر ألفًا، ورسم له صلة بخمسة آلاف درهم في السنة، فكان يأخذها، وأقام إلى أن قدم المستعين بالله "بغداد"، فخاف أبي من الأتراك أن يكسبوا الأنبار، فانحدر إلى "بغداد" عجلًا، ولم يحمل معه شيئًا من كتبه، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر (١) أن يحدّث، فحدّث بـ "بغداد" من حفظه بخمسين ألف حديث، ولم يخطئ في شيءٍ منها. وقال ابن الأزرق: حدّثني القاضي أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول، قال: تذاكرت أنا ومحمد بن صاعد، ما حدّث به جدّي بـ "بغداد"، فقلت له: قال لي أنيس المستملي: حدّث أبو يعقوب بن إسحاق بن البهلول بـ "بغداد"، من حفظه بأربعين ألف حديث. فقال لي أبو محمد بن صاعد: لا يدري أنيس ما قال، حدّث إسحاق بن البهلول، من حفظه بـ "بغداد"، بأكثر من خمسين ألف حديث. وقال أبو طالب: كنت مع أبي بـ "بغداد"، وأنا جالس على باب داره، فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث، وهم يقولون: قد حدّث

стр. 1439

بالحديث الفلاني، عن سفيان بن عُيينة، فأخطأ فيه، قال: كذا، وإنما هو كذا - لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث. قال أبو طالب: فدخلت غلى أبي، فأعلمته ما قالوا، فقال: يا غلام ارددهم. فردّهم، فقال لهم: حدّثني سفيان بن عيينة هذا الحديث، كما حدّثتكم به، وحدّثني به سفيان بن عُيينة مرّة أخرى بكيت وكيت، فذكر الوجه الذي قالوه، ثم قال: وأنا فيما حدّثتكم به أثبت من يدي على زندي. وكانت ولادته بـ "الأنبار"، سنة أربع وستين ومائة. ومات بها في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى. وقد ذكر ابن السبكي إسحاق هذا في "طبقات الشافعية" (١)، ودكر أنه روى عن الشافعي، وكأنه إنما ذكره لروايته هذه فقط، لا لكونه شافعيًا، فإن إسحاق هذا، وجميع أهل بيته، كانوا حنفية بلا تردّد، والله تعالى أعلم. * * * ٨٠٢ - الشيخ الفاضل إسحاق بن حسن الحارثي الصَّالِحِي ابْن طولون *. توفي سنة ٩٥٣ ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة. صنّف "الغرف الْعلية فِي تراجم مشاهير الْحَنَفِيَّة". * * *

стр. 1440

٨٠٣ - الشيخ الفاضل إسحاق بن حسن الزنجاني، ثم التوقادي، الرومي *. عالم مشارك في أنواع من العلوم. من تصانيفه: حاشية على "رسالة الإسطرلاب" لابن المارديني، و"سراج القلوب في شرح ضياء القلوب" في التصوّف، و"منظومة العقائد"، و"نظم ترتيب العلوم". توفي نحو ١١٠٠ هـ. * * * ٨٠٤ - الشيخ الفاضل إسحاق بن عبد الله بن إسحاق أبو يعقوب، النصري * *. شيخ أصحاب أبي حنيفة، وعالمهم، وفقيههم، بـ "جرجان"
следующие страницы →