← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

٨٠٠ - الشيخ الفاضل إسحاق بن أبي بكر، أبو المَكَارم، ظهير الدين الولوالجي *. فقيه حنفي. من أهل "ولوالج" وراء "بلخ". له "الفتاوي الولوالجية" الثالث منه، فقه. في أوقاف "بغداد" (١). توفي سنة ٧١٠ هـ. * * * ٨٠١ - الشيخ الفاضل إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو يعقوب، التنوخي، من أهل "الأنبار " * *.

стр. 1437

رحل في طلب الحديث، إلى "بغداد"، و"الكوفة"، و"البصرة"، و"المدينة"، و"مكة". وسمع أباه البهلول بن حسان، ويحيى بن آدم، وكيع بن الجرّاح، وأبا معاوية الضرير، ويعلى، ومحمدًا، ابني عُبيد، وأبا يحيى الحمّاني، وإسماعيل بن عُلية، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عُيينة، وخلائق كثيرين. وكان ثقة، صنّف "المسند"، وحدّث بـ "بغداد"؛ فروى عنه إبراهيم الحربي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، ويحيى بن صاعد، وابناه؛ البهلول، وأحمد، وابن ابنه يوسف بن يعقوب الأزرق، والقاضي أبو عبد الله المحاملي. أخذ الفقه عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، وعن الهيثم بن موسى، صاحب أبي يوسف. وله مذاهب اختارها، وانفرد بها. وكان حسن العلم باللغة، والنحو، والشعر، وصنّف كتابًا في الفقه، سمّاه "المتضاد"، و"كتابا في القراءات"، وصنّف في غير ذلك من أنواع العلم. وكان سمحًا، سخيًا، يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويُفرّق ما يبقى بعد ذلك على ولده، وأهله، والأباعد، ويفرّق في أيام كلّ فاكهة شيئًا كثيرًا منها، وكان له غلام وبغل يستقي الماء، ويصبه لقراباتهم.

стр. 1438

وحدّث أحمد بن يوسف الأزرق، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب، عن عمّه البهلول بن إسحاق، قال: استدعى المتوكّل أبي إلى سرّ من رأى، حتى حدّثه، وسمع منه، وقرى له عليه حديث كثير، ثم أمر، فنصب له منبر، فكان يحدّث عليه، وحدّث بالمسجد الجامع بسرّ من رأى، وفي رحبة زيرك، بالقرب من باب الفراعنة، وأقطعه إقطاعًا، مبلغه في كلّ سنة اثنا عشر ألفًا، ورسم له صلة بخمسة آلاف درهم في السنة، فكان يأخذها، وأقام إلى أن قدم المستعين بالله "بغداد"، فخاف أبي من الأتراك أن يكسبوا الأنبار، فانحدر إلى "بغداد" عجلًا، ولم يحمل معه شيئًا من كتبه، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر (١) أن يحدّث، فحدّث بـ "بغداد" من حفظه بخمسين ألف حديث، ولم يخطئ في شيءٍ منها. وقال ابن الأزرق: حدّثني القاضي أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول، قال: تذاكرت أنا ومحمد بن صاعد، ما حدّث به جدّي بـ "بغداد"، فقلت له: قال لي أنيس المستملي: حدّث أبو يعقوب بن إسحاق بن البهلول بـ "بغداد"، من حفظه بأربعين ألف حديث. فقال لي أبو محمد بن صاعد: لا يدري أنيس ما قال، حدّث إسحاق بن البهلول، من حفظه بـ "بغداد"، بأكثر من خمسين ألف حديث. وقال أبو طالب: كنت مع أبي بـ "بغداد"، وأنا جالس على باب داره، فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث، وهم يقولون: قد حدّث

стр. 1439

بالحديث الفلاني، عن سفيان بن عُيينة، فأخطأ فيه، قال: كذا، وإنما هو كذا - لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث. قال أبو طالب: فدخلت غلى أبي، فأعلمته ما قالوا، فقال: يا غلام ارددهم. فردّهم، فقال لهم: حدّثني سفيان بن عيينة هذا الحديث، كما حدّثتكم به، وحدّثني به سفيان بن عُيينة مرّة أخرى بكيت وكيت، فذكر الوجه الذي قالوه، ثم قال: وأنا فيما حدّثتكم به أثبت من يدي على زندي. وكانت ولادته بـ "الأنبار"، سنة أربع وستين ومائة. ومات بها في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى. وقد ذكر ابن السبكي إسحاق هذا في "طبقات الشافعية" (١)، ودكر أنه روى عن الشافعي، وكأنه إنما ذكره لروايته هذه فقط، لا لكونه شافعيًا، فإن إسحاق هذا، وجميع أهل بيته، كانوا حنفية بلا تردّد، والله تعالى أعلم. * * * ٨٠٢ - الشيخ الفاضل إسحاق بن حسن الحارثي الصَّالِحِي ابْن طولون *. توفي سنة ٩٥٣ ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة. صنّف "الغرف الْعلية فِي تراجم مشاهير الْحَنَفِيَّة". * * *

стр. 1440

٨٠٣ - الشيخ الفاضل إسحاق بن حسن الزنجاني، ثم التوقادي، الرومي *. عالم مشارك في أنواع من العلوم. من تصانيفه: حاشية على "رسالة الإسطرلاب" لابن المارديني، و"سراج القلوب في شرح ضياء القلوب" في التصوّف، و"منظومة العقائد"، و"نظم ترتيب العلوم". توفي نحو ١١٠٠ هـ. * * * ٨٠٤ - الشيخ الفاضل إسحاق بن عبد الله بن إسحاق أبو يعقوب، النصري * *. شيخ أصحاب أبي حنيفة، وعالمهم، وفقيههم، بـ "جرجان"

стр. 1441

روى عن أبي علي الصوّاف، ودعلج، ومحمد بن إبراهيم الشافعي، ونعيم بن عبد الملك، ومحمد بن الحسين بن ماهيان (١). وروى عنه ولده الرضي بن إسحاق النصري (٢). ذكره السهمي، في "تاريخ جرجان"، وقال: من أصحاب أبي حنيفة، وكان يومئذ رئيس أهل مذهبه. مات في المحرّم، سنة ست وتسعين وتلاثمائة، رحمه الله تعالى. * * * ٨٠٥ - الشيخ الفاضل إسحاق بن عقيل بن عمر العلوي، المكّي، الشهير بالسقّاف *. توفي سنة ١٢٧٢ هـ بـ "الطائف". من تصانيفه: "تعطير الكون بذوي عون" (يعني شرفاء مكّة)، و"البراهين الحاسمة الشقاق من جاحد عصمة النبيين على الإطلاق". * * * ٨٠٦ - الشيخ الفاضل إسحاق بن علي بن إسحاق الشَّيْخ بدر الدين ،

стр. 1442

البُخَارِيّ ثمَّ الدهلوي*. توفي سنة ٨٩٢ تسعين وسِتمِائَة. لَهُ "أسرار الأولياء"، فَارسي. * * * ٨٠٧ - الشيخ الفاضل أَبُو بكر إسحاق بن تَاج الدين علي بن أبي بكر بن أبي صاعد الْبكْرِيّ الملتاني * *. الْمُتَوفَّى فِي حُدُود سنة ٧٣٦ سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة. صنّف "ذكر الذّكر الأكبر بالسند العالي الأكبر"، و"كتاب الْحَج ومناسكه وشرائطه بأركانه وواجباته وسننه"، و"خُلَاصَة الأحكام بشرائط الإسلام"، و"خُلَاصَة جَوَاهِر الْقُرْآن فِي بَيَان مَعَاني لُغَات الْفرْقَان"، و"خُلَاصَة خُلَاصَة الدين بشرائط الإيمان وَالدّين". * * * ٨٠٨ - الشيخ الفاضل إسحاق بن علي بن علي بن أبي بكر بن سعيد، الصوفي، البكري، الملتاني (أبو بكر) * * *.

стр. 1443

مفسّر، فقيه. من آثاره: "خلاصة جواهر القرآن في بيان معاني لغات الفرقان"، و"خلاصة الأحكام بشريعة الإسلام"، و"الحج ومناسكه". * * * ٨٠٩ - الشيخ الفاضل إسحاق بن علي بن يحيى الملقّب نجم الدين، أبو الطاهر شيخ الحنفية في وقته *. ولي نيابة الحكم بـ "القاهرة"، عن القاضي معزّ الدين (١)، ودرّس بـ "المنصورية" (٢)، و"الفارقانية" (٣)، و"الحسامية" (٤)، وهو أول مدرّس بهما، وثاني مدرّس بما قبلهما. مات في خامس المحرّم، سنة إحدى عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1444

٨١٠ - الشيخ الفاضل إسحاق بن الفرات بن الجعد بن سليم، أبو نعيم الكندي، التجيبي، المصري، القاضي *. ولد سنة خمس وثلاثين ومائة. لقي أبا يوسف القاضي، وأخذ عنه الفقه، وكان من كبار أصحاب مالك، قاله أبو عمر الكندي. مات بـ "مصر"، سنة أربع ومائتين. روى له النسائي. * * * ٨١١ - الشيخ المحدّث الحافظ المسند العلامة إسحاق بن لطف الهدى بن نجم الثاقب بن غلام نبي بن محمد نعيم الله

стр. 1445

بن أبو محمد بن محمد معظم البنغالي *. وكان جدّه الأعلى محمد معظّم قاضيا على "بردوان": يقال: إن نسبه يتصل إلى عبد الله بن عباس ﵁. ولد في الربيع الأول سنة ١٣٨٢ هـ، وكان آية في قوّة الحفظ وسعة النظر. قرأ عند القاضي محمد حنيف "شرح الجامي"، و"القطبي"، و"مير قطبي"، و"مختصر المعاني"، وغيره، من الكتب الدرسيّة، ثم جاء إلى جامع العلوم بـ "كانبور"، قرأ سائر الكتب على حكيم الأمة أشرف علي التهانوي رحمه الله تعالى سوى "مشكاة المصابيح"، و"نور الأنوار"، فقرأهما على الشيخ عبد الغفّار الكانبوري، رحمه الله تعالى. قال صاحب "إعلاء السنن": قرأ الحديث والتفسير وغيرهما على سيّدنا الخالي حكيم الأمة مولانا محمد أشرف علي التهانوي رحمه الله تعالى، ودرّس الحديث والفقه والتفسير، ونشر العلوم في مدرسة جامع العلوم بـ "كانفور" خمسا وعشرين سنة، وحفظ القرآن حين الاشتغال بالتدريس في ثلاثة أشهر إلا يومين. قرأتُ عليه الكتب الصحاح الستة كلّها، كنت أتعجّب من حفظه للأحاديث وتراجم الرجال، وأقوال شرَّاح الحديث وآراء الفقهاء، فإذا رأيته، وهو يدرّس الحديث تقول: كأنه بحر متلاطم الأمواج. قرأ عليه خلق لا

стр. 1446

يحصون، وفي آخر عمره يدرّس في بلاده قريبا من وطنه، وله شغف زائد بـ "الجامع الصحيح" للبخاري، يلتذّ بقراءته ومطالعته بكثير، وتقرّ به عينه. وكان قد شرع في كتابة تعليق في "الموطأ" لمالك، ولم يتمّه. من آثاره الخالدة: اللؤلؤ المكنون. * * * ٨١٢ - الشيخ الفاضل إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن محمد [بن محمد] بن نوح بن زيد بن نعمان بن عبد الله بن الحسين بن زيد بن نوح النوحي، الخطيب، النسفي *. أخو القاضي إسماعيل النوحي، من بيت العلم والفضل. وكان إسحاق هذا فقيهًا، فاضلًا، عمّر كثيرًا، وتولّى الخطابة. وحدّث عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن المقري، وأبي مسعود أحمد بن محمد الرازي، وغيرهما. روى عنه أبو المحامد محمود بن أحمد بن الفرج الساغرجي، وأحمد بن محمد بن عبد الجليل، وغيرهما. وكانت ولادته في صفر، سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ووفاته بـ "نسف"، ليلة الجمعة، التاسع والعشرين من جمادى الأولى، سنة ثمان عشرة وخمسمائة.

стр. 1447

قال في "الجواهر": كذا رأيته في "الأنساب" للسمعانيِ بخطّي (١)، ورأيته في مسودة هذا الكتاب التاسع عشر. * * * ٨١٣ - الشيخ الفاضل إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن زيد أبو القاسم، القاضي، الحكيم السمرقندي * ذكره أبو سعد السمعاني، وقال: روى عن عبد الله بن سهل الزاهد، وعمرو بن عاصم المروزي. روى عنه عبد الكريم بن محمد الفقيه السمرقندي، في جماعة. وتولى قضاء "سمرقند"، وحمدتْ سيرته، ولقّب بالحكيم؛ لكثرة حكمته ومواعظه. مات في المحرّم، يوم عاشوراء، سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، بـ "سمرقند"، رحمه الله تعالى. قال اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية" ص ٤٤: ذكره السمعاني عند ذكر الحكيم. وقال: إنه لقب لأبي القاسم إسحاق بن محمد بن

стр. 1448

إسماعيل بن إبراهيم بن زيد الحكيم السمرقندي. كان من عباد الله الصالحين. وممن يضرب به المثل في الحكمة، وحسن العشرة. تولى قضاء "سمرقند" أياما طويلة. وكانت سيرته محمودة، قد انتشر ذكره في الشرق والغرب. وعرف بأبي القاسم الحكيم لكثرة حكمته. توفي في المحرّم يوم عاشوراء سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة. انتهى. ونسبته إلى "سمرقند" وهو بفتح السين المهملة، وسكون الراء المهملة، بينهما ميم مفتوحة، وفتح القاف، وسكون النون بعده دال مهملة، قال صاحب "المناهج" معرب من "شمركند"، ويزعم أن شمر أحد الملوك خربها، ثم بناها الإسكندر. كذا في "حواشي شرح ملخص الجغميني" لأبي العصمة معصوم السمرقندي البلخي. * * * ٨١٤ - الشيخ الفاضل إسحاق بن محمد بن حمدان بن محمد بن عبد الله بن محمد بن نوح، أبو إبراهيم الجبني، بضم الجيم والباء الموحّدة، وفي آخرها النون المشدّدة نسبة إلى الجُبُن *. قال السمعاني: روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي السبذموني (١).

стр. 1449

روى عنه ابنه أبو نصر. توفي أبو إبراهيم في مُستهلّ ذي القعدة، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. قال الخطيب: كان أحد الفقهاء غلى مذهب أبي حنيفة - يعني إسحاق بن محمد بن حمدان - قدم "بغداد" حاجًّا. كذا في "الجواهر". * * * ٨١٥ - الشيخ الفاضل إسحاق بن مُحَمَّد البخشي الْحلَبِي الخلوتي . توفي سنة ١١٤٠ أربعين وَمِائَة وألف *. لَهُ "المقامة البحرية"، صنفه حِين سَافر مَعَ إبراهيم باشا القبودان إِلَى موره. "نظم مُخْتَصر القدوري". * * * ٨١٦ - الشيخ الفاضل إسحاق بن محمد، أبو القاسم المعروف بالحكيم السمرقندي أخذ عن الماتريدي الفقه ، والكلام * *.

стр. 1450

ذكره في "الجواهر"، وقال: أظنّه الذي قبله. * * * ٨١٧ - الشيخ الفاضل إسحاق بن مُحَمَّد القرماني الصوفي، الشهير بِجَمَال خَليفَة *. توفي سنة ٩٣٣ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة. لَهُ من الْكتب: "تَفْسِير الْقُرْآن" من سُورَة المجادلة إِلَى آخر الْقُرْآن. "التوابع" فِي الصّرْف، و"حَاشِيَة على أنوار التَّنْزِيل" للبيضاوي، و"رِسَالَة فِي أطوار السلوك"، ورِ"سَالَة فِي دوران الصُّوفِيَّة"، و"شرح حَدِيث الأربعين" بأبيات تركية. * * * ٨١٨ - الشيخ الفاضل إسحاق بن مُحَمَّد القسطنطيني الرُّومِي، المتخلص بطالعي من الْقُضَاة * *. مَاتَ سنة ١٠٧١ إحدى وَسبعين وألف. لَهُ "ديوَان شعره"، تركي. * * *

стр. 1451

٨١٩ - الشيخ الإمام العالم المحدّث المسند أبو سليمان إسحاق بن محمد أفضل بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن منصور بن أحمد بن محمد بن قوام الدين العمري الدهلوي، المهاجر إلى "مكّة" المباركة، ودفينها *. كان سبط الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله العمري الدهلوي. ولد لثمان خلون من ذي الحجّة سنة ست، وقيل: سبع وتسعين ومائة وألف بـ "دهلي"، ونشأ في مهد جدّه لأمّه المذكور، وقرأ الصرف والنحو إلى "الكافية" لابن الحاجب على الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وتفقّه عليه، وأخذ الحديث ثم أسند عن الشيخ عبد العزيز المذكور، وكان بمنزلة ولده، استخلفه الشيخ المذكور ووهب له جميع ما له من الكتب والدور، فجلس بعده مجلسه، وأفاد الناس أحسن الإفادة، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة أربعين ومائتين وألف، فحجّ وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول المكّي، المتوفى سنة سبع وأربعين، ثم رجع إلى "الهند"، ودرّس ببلدة "دهلي" ستّ عشرة سنة، ثم هاجر إلى "مكّة المشرفة" مع صنوه يعقوب، وسائر عياله سنة ثمان وخمسين، واختار الإقامة بـ "مكّة" بعد الحجّ والزيارة مرّة ثانية، وأخذ عنه الشريف محمد بن ناصر الحازمي في "مكّة المعظّمة".

стр. 1452

وله تلامذة أجلاء من أهل "الهند"، كالشيخ المحدّث عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى "المدينة المنوّرة"، والسيّد نذير حسين ابن جواد علي الحسيني، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، والسيّد عالم علي المراد آبادي، والشيخ عبد القيوم عبد الحي الصديقي البرهانوي، والشيخ قطب الدين بن محي الدين الدهلوي، والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، والشيخ عبد الجليل الشهيد السكوئلي، المفتي عناية أحمد الكاكوروي، والشيخ أحمد الله بن دليل الله الأنامي، وخلق آخرون وأكثرهم نبغوا في الحديث، وأخذ عنهم ناس كثيرون، حتى لم يبق في "الهند" مسند الحديث غير هذا السند، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال الشيخ شمس الحق الديانوي في "تذكرة النبلاء": إن الشيخ عبد الله سراج المكّي كان يقول بعد موته عند غسله: والله إنه لو عاش، وقرأتُ عليه الحديث طول عمري ما نلتُ ما ناله، وكان شيخه الشيخ عمر بن عبد الكريم ﵀ يشهد بكماله في علم الحديث ورجاله، وكان يقول: قد حلّتْ فيه بركة جدّه الشيخ عبد العزيز الدهلوي، وكان جدّه الشيخ عبد العزيز كثيرا ما يتلو هذه الآية الكريمة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ وكان الشيخ نذير حسين يقول: إني ما صحبتُ عالما أفضل منه، وكثيرًا ما ينشد ﵀: برائ رهبري قوم فساق … دوباره آمد إسماعيل وإسحاق. انتهى. توفي بـ "مكّة المكرّمة" في الوباء العام - وكان صائمًا - يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، فدفن بـ "المعلاة" عند قبر سيّدتنا خديجة ﵂. * * *

стр. 1453

٨٢٠ - الشيخ الفاضل إسحاق بن محمد أميرك المرغيناني *. أحد مشايخ أصحاب أبي حنيفة في وقته. وهو والد أسعد الآتي ذكره في بابه، إن شاء الله تعالى. * * * ٨٢١ - الشيخ الفاضل إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو محمد الآمدي الدمشقي، الفقيه، المحدّث * *.

стр. 1454

قال ابن حجر: درّس بـ "دار الحديث" بـ "الظاهرية"، بـ "دمشق"، وسمع ابن خليل (١)، وحمدان بن شيث (٢) والمجد ابن تيمية، وله مشاركة حسنة في عدّة علوم. وتوفي بـ "دمشق"، سنة خمس وعشرين وسبعمائة عن ثلاث وثمانين سنة. وذكره ابن شاكر في "عيون التواريخ"، وذكر أنه ولد في سنة أربعين وستمائة. وأنه سمع من الشيخ مجد الدين ابن تيمية، وحمدان بن شيث، ويوسف بن خليل، والضياء صقر، وابن سعد، وكمال الدين ابن العديم، وجماعة. واشتغل بالفقه على مذهب أبي حنيفة، ورتّب بالمدارس، ودور الحديث، وشهد على القضاة، واشتهر بالعدالة، وكان كثير المداخلة للأكابر، وعلى ذهنه أناشيد وحكايات مطبوعة، وعنده تواضع، وكيس، وقضاء حوائج. وتولّى مشيخة "دار الحديث الظاهرية"، إلى أن مات. وتفرّد بالرواية عن ابن خليل، وقصده الناس للتسميع، وكان سهلًا فيه، محبًا للرواية. - تغمّده الله تعالى برحمته -. * * *

стр. 1455

٨٢٢ - الشيخ الفاضل إسحاق بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ابن حسّان، أبو يعقوب، التنوخي *. من البيت المشهور بالفضل، والعلم، والرواية. حدّث عن أبي سعيد العدوي. روى عنه أخوه أبو غانم محمد الآتي، في محلّه، إن شاء الله تعالى. * * * ٨٢٣ - العالم الفاضل الكامل المولى إسحاق الأسكوبي * *. قرأ رحمه الله تعالى على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل بالي الأسود، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة إبراهيم باشا" بمدينة "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة أسكوب، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة قيلوجه" ثم صار

стр. 1456

مدرّسا بمدينة "أزنيق"، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة دار الحديث" بـ "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان. ثم صار قاضيا بـ "دمشق الشام"، وتوفي هناك قاضيا في سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة، كان رحمه الله تعالى فصيح اللسان، صحيح البيان، صدوقا، صحيح العقيدة، حسن السمت، لطيف المحاورة، حسن النادرة. وكان يحفظ من اللطائف والتواريخ ما لا يحصى، وكان ينظم الشعر بالتركية نظما حسنا بليغا، وله منشآت لطيفة بليغة باللسان المذكور، وكان مجرّدا عن الأهل والأولاد غير ملتفت إلى زخارف الدنيا وزينتها. - روّح الله تعالى روّحه، ونوّر ضريحه -. * * * ٨٢٤ - الشيخ الفاضل إسحاق الخربوتي، ثم الرومي *. مفتّش بدائرة الأوقاف. من آثاره: "أسئلة وأجوبة حكمية"، و"زبدة علم الكلام"، و"شمس الحقيقة"، و"ضياء القلوب"، و"مفتاح العيون". توفي سنة ١٣٠٩ هـ. * * *

стр. 1457

٨٢٥ - الشيخ الفاضل إسحاق الرومي *. طبيب، حكيم، متكلّم. من آثاره: "شرح على الفقه الأكبر" لأبي حنيفة النعمان. * * * ٨٢٦ - الشيخ الفاضل إسحاق بن حسن الحارثي الصَّالحِي ابْن طولون * *. توفى سنة ٩٥٣ ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة. صنف "الغرف الْعلية فِي تراجم مشاهير الْحَنَفِيَّة". * * * ٨٢٧ - الشيخ الفاضل إسحاق جلبيّ بن إبراهيم الأسكوبي، القاضي بِـ "الشَّام " * * *. توفي سنة ٩٤٣ ثَلَاث وأربعين وَتِسْعمِائَة.

стр. 1458

لَهُ "إسحاق نامه" فِي وقايع السُّلْطَان سليم خَان الأول العثماني، و"ديوَان شعره"، تركي. * * * ٨٢٨ - العالم الفاضل المولى إسحاق *. كان ﵀ في أول عمره طبيبا نصرانيا، وكان يعرف علم الحكمة معرفة تامة، وقرأ على المولى لطفي التوقاتي المنطق والعلوم الحكمية، وباحث معه فيها، ثم أنجر كلامهم إلى البحث في العلوم الإسلامية، وقرّر عنه أدلة حقية الإسلام، حتى اعترف هو بها، وأسلم، ثم ترك الطبّ والحكمة، واشتغل بتصانيف الإمام الغزالي والإمام فخر الإسلام البزدوي، وداوم على العمل بالكتاب والسنّة، وصنّف شرحا على "الفقه الأكبر"، المنسوب إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، وغير ذلك من الرسائل، إلا أنه أنكر طريقة التصوّف، لأنه لم يصلْ إلى أذواقهم، وسمعتُ من بعض أصحابه أنه رجع عن إنكارهم في آخر عمره، - رحمه الله تعالى -. * * *

стр. 1459

باب من اسمه أسد، وإسرائيل، وأسعد ٨٢٩ - الشيخ الفاضل أسد بن عمرو بن عامر بن عبد الله بن عمرو بن عامر بن أسلم أبو المنذر، وقيل: أبو عمرو، القشيري، البجلي، الكوفي *. صاحب الإمام، وأحد الأئمة الأعلام. سمع الإمام الأعظم أبا حنيفة، ومطرف بن طريف، وحجّاج بن أرطأة، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن بكّار بن الريّان، وأحمد منيع، وأحمد بن محمد الزعفراني، وغيرهم.

стр. 1460

قال محمد بن سعد: أسد بن عمرو البجلي، من أنفسهم، يُكنى أبا المنذر، وكان عنده حديث كثير، وهو ثقة (١). وكان قد صحب أبا حنيفة، وتفقّه، وكان من أهل "الكوفة"، فقدم "بغداد"، فولى قضاء "مدينة الشرقية" بعد العوفي (٢). وولى أيضًا قضاء "واسط"، ووثّقه أحمد بن حنبل، والمشهور عن يحيى بن معين في حقه التوثيق، فلا يُلتفت إلى من ضعّفه. روى عبّاس بن محمد الدوري، عن يحيى بن مَعين، أنه كان يقول: كان أسد بن عمرو صدوقًا، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، وكان سمع من مطرّف، ويزيد بن أبي زياد، وولي القضاء، فأنكر من بصره شيئًا، فرد عليهم القمطر، واعتزل القضاء. قال عباس: وجعل يحيى يقول: ﵀، ﵀. وفي "الجواهر المضية"، أن الطحاوي، قال: كتب إلى ابن أبي ثور، يحدّثني عن سليمان بن عمران، حدثني أسد بن الفرات، قال: كان أصحاب أبي حنيفة الذين دوّنوا الكتب أربعين رجلًا، فكان في العشرة المتقدّمين: أبو يوسف، وزُفر، وداود الطائي، وأسد بن عمرو، ويوسف بن خالد السمتي، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة (٣). وولى أسد القضاء بـ "واسط"، فيما ذكره الخطيب، وولى قضاء "بغداد" بعد أبي يوسف للرشيد، وحج معه معادلًا له.

стр. 1461

قال الطحاوي: سمعتُ بكار بن قُتيبة، يقول: سمعت هلال بن يحيى الرأي (١)، يقول: كنت أطوف بالبيت، فرأيت هارون الرشيد يطوف مع الناس، ثم قصد إلى الكعبة، فدخل معه بنو عمه. قال: فرأيتهم جميعًا قيامًا وهو قاعد، وشيخٌ قاعد معه أمامه، فقلت لبعض من كان معي: من هذا الشيخ؟ فقال لي: هذا أسد بن عمرو قاضيه. فعلمت أن لا مرتبة بعد الخلافة أجل من القضاء. واختلف في وفاته، فقيل: سنة ثمان وثمانين ومائه، وقيل: سنة تسعين ومائة، والله تعالى أعلم. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: قد اختلفت عبارات المحدّثين في توثيقه وتضعيفه، فقال يزيد بن هارون: لا يحلّ الأخذ عنه، وقال يحيى: كذوب، ليس بشيء. وقال البخاري: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يسويّ الحديث على مذهب أبي حنيفة. وقال أحمد بن حنبل: صدوق، وقال مرّة: صالح الحديث. كان من أصحاب الرأي. وقال ابن عدي: لم أر له منكرا، أرجو أن لا بأس به. كذا في "ميزان الاعتدال في أسماء الرجال" للذهبي. ولقد صدق الكفوي في أن رواية أحمد عنه كاف في كونه ثقة، فقد ذكر أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحرَّاني الحنبلي في "منهاج السنة"، وتقي الدين علي السبكي في "شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام"، وشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي في "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" أن الإمام أحمد لا يروي إلا عن ثقة. وفي "طبقات القارئ" أسد بن عمرو بن عامر أبو المنذر القشيري البجلي الكوفي، صاحب الإمام وأحد الأعلام سمع أبا حنيفة، وتفقّه عليه.

стр. 1462

وروى عنه الإمام أحمد، وناهيك به، ونص الطحاوي عن أسد بن الفرات، قال: كان أصحاب أبي حنيفة، الذين دوّنوا الكتب أربعين رجلًا، وكان في العشرة المتقدّمين أبو يوسف، وزفر، وداود الطائي، وأسد بن عمرو، ويوسف بن خالد، ويحيى بن زكريا، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة. وولي القضاء بعد أبي يوسف للرشيد، وحجّ معه. مات سنة تسعين ومائة. انتهى. وفيه أيضًا عند ذكر تلامذة الإمام ومنهم: أسد بن عمرو بن عامر بن أسلم بن مغيث، أبو المنذر البجلي الكوفي، صاحب الإمام، سمعه، وغيره. وروى عنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن بكار، وأحمد بن منيع. وولي القضاء بـ "بغداد" و"واسط" من الرشيد. ولما أنكر من بصره شيئًا اعتزل عن القضاء. وكان الإمام يختلف إليه في مرضه الذي توفي فيه غدوة وعشية. توفي سنة ثمان أو تسع وثمانين ومائة. انتهى. قلت: فيه ما فيه، أما أولا فلكون التاريخ الذي ذكره ههنا مخالفا للتاريخ الذي ذكره في حرف الألف. وأما ثانيا فلأن وفاة الإمام كانتْ سنة خمسين ومائة. فكيف يتصوّر أن يختلف إليه في مرضه الذي توفي فيه، ولعلّ فيه زلّة من قلم الناسخ، (١) والبجلي بفتح الباء وسكون الجيم نسبة إلى "بجلة" رهط من سليم. وأما البجلي بفتحتين فهو نسبة جرير بن عبد الله البجلي الصحابي، كذا قال القارئ. * * * ٨٣٠ - الشيخ الفاضل أسد الله بن الله بخش السندي *.

стр. 1463

أحد العلماء المشهورين ببلاده. ولد في سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بقرية "تكهر" بالتاء العجيمة من أعمال "حيدرآباد" السند (١)، وقرأ أكثر الكتب الدرسيّة على المولوي محمد حسن السندي بمدرسة العلوم في "حيدرآباد"، ثم سافر إلى "ديوبند"، وقرأ على مولانا السيد أحمد الدهلوي والمولوي محمود الديوبندي، وعلى غيرهما من العلماء، ثم حفظ القرآن الكريم. له مصنّفات، منها: "جنة النعيم" في استخراج لغات القرآن الكريم، و"تحفة الحذاق في ترجمة الترياق"، ورسائل في التجويد، وغيره. * * * ٨٣١ - الشيخ الفاضل المفتي أسد الله بن كريم قلي الجونبوري ثم الإله آبادي *.

стр. 1464

كان من نسل الشيخ محمود بن حمزة العثماني، ولد يوم الجمعة لستّ ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاثين ومائتين وألف، وقرأ النحو والصرف على السيّد زين العابدين الكاظمي الكروي، وقرأ بعض الكتب الدرسيّة من "شرح الكافية" للجامي إلى "هداية الفقه" على مولانا عبد الرحيم الشاهجهانبوري، وقرأ شروح "السلم"، و"تحرير الأقليدس" على الشيخ جلال الدين الرامبوري، ثم ولي الإفتاء ببلدة "فتحبور" (١) فاستقام عليه ثلاث عشرة سنة، ثم ولي القضاء الأكبر بمدينة "آغرة" وكان مع اشتغاله بمهمّات الإفتاء والقضاء، يدرّس، ويفيد. وقد أخذ الطريقة عن السيّد ظهور محمد بن خيرات علي الكالبوي سنة ثلاث وستين ومائتين وألف حين كان مفتيا ببلدة "فتحبور"، وتلقّى الذكر منه، حتى استولّى عليه، فلمّا تمّ موعده ترك الخدمة، وقنع بمعاش تقاعد، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند". واعتزل في بيته في مدينة "إله آباد". ومات غرّة جمادى الأولى سنة ثلاثمائة وألف ببلدة "جونبور" فدفن بها، كما في "ذيل الوفيات"، و"الضياء المحمدي"، وغيرهما. * * * ٨٣٢ - الشيخ الفاضل أسد الله بن لعل محمد الموي الأعظم كرهي ،

стр. 1465

أحد العلماء الماهرين في الصناعة الطبية *. ولد، ونشأ بـ "مؤو"، وقرأ المختصرات على صنوه الحكيم عبد الله، ثم سافر إلى "مرزا بور" وقرأ كبار الكتب على مولانا معين الدين الحسيني الكروي، ثم رجع إلى بلدته، ولازم أخاه، وأخذ عنه الصناعة الطبية، ثم رجع إلى "مرزابور"، واشتغل بها بالتدريس والمداواة. مات في سنة أربعين وثلاثمائة وألف. * * * ٨٣٣ - الشيخ الفاضل أسد علي بن الشيخ غلام شاه، رحمه الله تعالى * *. هو والد الإمام محمد قاسم النانوتوي الديوبندي، عدّ من المثقفين في عهده، وإن لم يكن تخرّج في جامعة، درج في دراسته اللغة الفارسية، - وهي لغة دارجة، كانت تستخدم في الدوائر الحكومية، حتى في عهد الإنجليز في "الهند" - إلى مرحلة "شاه نامه"، وهذه المرحلة كانت تسامي مرحلة (بكالوريوس في الفنون والآداب) ويقول التاريخ: إنه سافر إلى "دهلي" طلبا للعلم، غير أنه لم يواصل دراسته، آثر الزراعة على الخدمات الحكومية، واستقرّ في "نانوته"، وتكسّب بالزراعة. توفي ٧ ربيع الثاني سنة ١٢٩١ هـ. * * *

стр. 1466

٨٣٤ - الشيخ الفاضل إسرائيل بن دمرك، حميد الدين، وَالِد مَحْمُود قاضي "سيماو " *. توفي سنة. . . لَهُ "الهادي فِي الْفَتَاوَى". * * * ٨٣٥ - الشيخ الفاضل إسرائيل بن موسى أبو موسى البصري الهندي * *. كان من أتباع التابعين، روى عن حسن البصري، وأبي حازم الأشجعي، ومحمد بن سيرين، ووهب بن منبّه. وعنه سفيان الثوري، وابن عُيينة، وحسين بن علي الجعفي، ويحيى بن سعيد القطّان، وثقه أبو حاتم. وله في "صحيح البخاري" فرد حديث مكرّر في أربعة مواضع، وهو ثقة من السادسة. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يسافر إلى "الهند"، وقال الأزدي وحده: فيه لين، وليس هو الذي روى عن وهب بن منبّه، وروي عنه الثوري،

стр. 1467

ذاك شيخ يماني، وقد فرّق بينهما غير واحد. انتهى. وقد ذكره السمعاني في "الأنساب" قال: أبو موسى إسرائيل بن موسى الهندي بصري كان ينزل "الهند"، فنسب إليها، روى عن الحسن، وروى عنه ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطّان الحسين الجعفي، قال يحيى بن معين: إسرائيل صاحب الحسن ثقة - انتهى. * * * ٨٣٦ - الشيخ الفاضل إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، الكوفي *. سمع من أبي حنيفة، ومن جدّه أبي إسحاق. قال: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق (١)، كما أحفظ السورة من القرآن، وكان يقول: نعم الرجل النعمان، فقهه (٢) عن حمّاد، وناهيك به.

стр. 1468

روى عنه وكيع، وابن مهدي، ووثّقه أحمد، ويحيى، وروى له الشيخان. ومات سنة ستين ومائة. وقيل: إحدى وستين. وكانت ولادته في آخر المائة الأولى، وكان من خيار الناس (١)، رحمه الله تعالى. * * * ٨٣٧ - الشيخ الفاضل أسعد بن إسحاق بن محمد بن أمِيرك *. أحد مشايخ أصحاب أبي حنيفة بـ "مرغينَان"، وهو من بيت العلم، والفضل، والفتوى، والتدريس، والإملاء، والزهد، والورع. وكان له شعر حسن، منه قوله (٢): تَحَوَّلْتُ عن تلك الديارِ وأهلِها … وآثرتُ قولَ الشاعرِ المتَمَثَّلِ

стр. 1469

إذا كنتَ في دارٍ يُهينُكَ أهْلها … ولم تكُ مَكْبولًا بها فَتَحَوَّلِ (١) وتقدم أبوه إسحاق بن محمد، رحمهم الله تعالى. * * * ٨٣٨ - الشيخ الفاضل أسعد بن أبي بكر الأسكداري الأصل، المدني *. فقيه. ولد سنة (١٠٥٠ هـ بـ "المدينة"، ونشأ بها، وتولّى الإفتاء، وتوفّي بها. من آثاره: "الفتاوى الأسعدية" في مجلّدين. توفي سنة ١١١٦ هـ. * * * ٨٣٩ - الشيخ الفاضل أسعد بن الحسن بن سعد بن علي بن بُندار اليزدي فقيه أصحاب أبي حنيفة بـ "أصبهان"، في وقته * *. كان إماما جليلًا، سمع من زاهر بن طاهر الخشوعي "مناقب أبي حنيفة" لأبي عبد الله الحسين بن محمد الصيمري، بروايته عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أحمد الإستراباذي.

стр. 1470

واليزدي، بفتح الياء آخر الحروف، وسكون الزاي، بعدها دال مهملة، نسبة إلى "يزد"، من أعمال "إصطخر فارس"، بين "أصبهان" و"كرمان". قاله السمعاني. وسيأتي أخوه المطهر، صاحب "اللباب"، "شرح القدوري" في محلّه، إن شاء الله تعالى. * * * ٨٤٠ - الشيخ السيّد أسعد المدني بن شيخ الإسلام المحدّث الكبير السيّد حسين أحمد المدني، المعروف بـ "فداء الملة ". كان رحمه الله تعالى رئيس جمعية علماء الهند، وعضو المجلس الاستشاري بجامعة دار العلوم ديوبند، والنجل الأكبر لشيخ الإسلام المجاهد الشيخ حسين أحمد المدني ﵀، المتوفى ١٣٧٧ هـ. ولد رحمه الله تعالى يوم الجمعة ٦ من ذي القعدة ١٣٤٦ هـ. تلقّى مبادئ التعليم على والدته التي توفيتْ عنه وهو في ٩ من عمره، عام ١٣٥٥ هـ، وعلى والده ﵀، ثم على أحد المنقطعين إلى خدمة والده، المقرئ أصغر على السهسبوري ﵀، ثم التحق بدار العلوم "ديوبند"، وتلقّى فيها التعليم بجميع مراحله، حتى تخرّج منها عام ١٣٦٥ هـ. بعد ما تخرّج من دار العلوم، أمضى فترة بـ "المدينة المنوّرة"، التي كان استوطنها عدد من أعضاء أسرته؛ حيث كان قد نزح إليها من "الهند" جدّه مع أفراد عائلته وأبنائه.

стр. 1471

ثم عُيِّن مدرّسًا بدار العلوم "ديوبند" يوم ٢٨ شوّال ١٣٧٠ هـ. وظلّ يقوم بخدمة التدريس لعام ١٣٨٢ هـ حيث استقال منها؛ وتفرّغ للخدمات القيادية والأعمال التوجيهيّة، التي كان موفّقًا لها. في عام ١٣٨٠ هـ عُيّن رئيسًا إقليميًّا لجمعية علماء "الهند" لولاية أترابراديش. وفي ١٦ ربيع الثاني ١٣٨٣ هـ انتخب أمينًا عامًّا لجمعية علماء الهند، ثم انتخب ممثلا بـ "الهند" لمجمع البحوث الإسلامية بالجامع الأزهر بـ "مصر" عام ١٣٨٨ هـ، وشارك في مؤتمراته: الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، المنعقدة بـ "القاهرة" في السنوات: ١٣٩٧ هـ، ١٣٩٩ هـ، ١٤٠٠ هـ، ١٤٠١ هـ. انتخب رئيسا لجمعية علماء الهند يوم ١٨ شعبان ١٣٩٣ هـ. بعد ما آل أمر الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند إلى الإدارة الجديدة عام ١٤٠٢ هـ انتخب بعد فترة قليلة عضوًا في مجلسها الاستشاري، وكان عضوا تأسيسيًّا في هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين منذ تأسيسها ليوم وفاته.، أسّس بـ "ديوبند" في مستهلّ نشاطاته الدينية والإسلامية مصرفًا غير ربويّ، حقّق ازدهارا كبيرا، وانتشرتْ فروعه في أرجاء البلاد، ولاسيّما في غربيّ ولاية "أترابراديس". زار رحمه الله تعالى معْظم ولايات "الهند"، وسافر أيضًا إلى كثير من الدول والبلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وكان ﵀ يقوم بأكثر من زيارة إلى بلد أو مدينة داخل "الهند" أو خارجها، بحيث قالت وسائل الإعلام أكثر من مرّة عن سماحته: إنه لا يدانيه أيّ من العلماء والقادة والحكام في "الهند" وخارجها في كثرة الرحلات والتنقّلات. وهذه الزيارات والرحلات كلّها تأتي ضمن أغراض دعويّة وإصلاحيّة، ومشاركة في الندوات والمؤتمرات والحفلات ذات الأهداف المتنوّعة.

стр. 1472

في عام ١٤٢٥ هـ دعى من قبل المملكة العربية السعودية لحضور مناسبة غسل الكعبة المشرّفة، ثم مكث في المملكة لأداء الحجّ، وخلال إقامته بـ "المدينة المنوّرة" ألمتْ به وعكة صحيّة شديدة أدخل إثرها أَحد مستشفياتها، وبعد ما خفّت وطأتها رجع إلى "الهند" حيث أدخل مستشفى "أبولو" بـ "دهلي الجديدة"، وخرج منه بعد مدّة معافى؛ ولكن صحته لم تعد كاملا إلى حالتها الطبيعيّة. الفرق الضالّة المحسوبة على الدين الإسلامي المنحرفة عن الصراط المستقيم، المتأرجحة يمينا أو شمالا كالقاديانية وغيرها، كانت تتوجّس من الشيخ أسعد المدني أشدّ الخوف. كانتْ هذه الفرق كلّها بأشكالها المختلفة تهابه هيبةَ غريبة، والسبب في ذلك أن الشيخ رحمه الله تعالى لم يكن يتعب من مهاجمتها بقنابل الأدلّة والبراهين في أوكارها، وبذلك كان يتمّ التقليل من غلوائها، ويحول بينها وبين نشاطاتها الهدّامة بين أبناء الأمّة المسلمة. وقد كان رحمه الله تعالى سيفًا مسلولا ضدّ القاديانية - على شاكلة مشايخه السلف من علماء "ديوبند" - في العهد الأخير، نظّم لمكافحتها مؤتمرات وندوات في شتّى المدن والقرى بـ "الهند"، وشارك في عدد من المؤتمرات والجلسات، التي عقدت في "باكستان" و"بريطانيا"، كما عقد في رحاب جامعة "ديوبند" مؤتمرا كبيرا، شارك فيه إلى جانب علماء ودعاة "الهند". عدد من علماء السعودية وعلى رأسهم معالي الدكتور عبد الله عبد المحسن التركي، الذي كان في ذلك الوقت مديرا لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بـ "الرياض"، والدكتور عبد الحليم عويس المصري، الذي كان آنذاك أستاذا بالجامعة، والمساعد الأيمن لمعالي الدكتور التركيّ.

стр. 1473

وقام المؤتمر المذكور عن إنشاء قسم خاصّ بجامعة "ديوبند" باسم "قسم صيانة ختم النبوة" لمكافحة القاديانية بشكل مستمرّ ومستقلّ. وخَرّج القسم كثيرًا من المؤهّلين للعمل في هذا المجال عن ثقة وقوّة. كما نَظَّم ولا يزال ينظِّم حفلات وتجمّعات لتوعية المسلمين البسطاء الغافلين عن خطر القاديانية، كما يقوم العاملون في القسم بجولات وزيارات للمناطق، التي تكثر فيها الدعوات المسمومة إلى القاديانيّة. لقد قام الشيخ أسعد مدني ﵀ بتأدية دور مشكور في النهوض بجامعة دار العلوم "ديوبند"، بعد ما آل أمرُها إلى إدارة جديدة، كان فيها ساعده الأيمن أستاذ الأدب العربي وحيد الزمان القاسمي الكيرانوي ﵀ المتوفى ١٤١٥ هـ الرئيس المساعد السابق لجامعة ديوبند، وشهدت الجامعة على عهد الإدارة الجديدة - التي كان الشيخ المدني مشرفا عليها، وكان الشيخ وحيد الزمان طوال سنوات رائدا أساسيًّا لها - تطوّرات مرموقة بشطريها الإداري والتعليمي، وتقدّما في شطرها البنائيّ والعمراني أيضًا؛ حيث تمّ إنشاء عدد من المباني الكبيرة والصغيرة بما فيها المسجد الجامع الكبير، التي تعتبر واجهة تقدميّة بارزة للجامعة، وتنطق بالنهضة الواقعية التي حدثتْ في الجامعة، والتي لا تزال مظاهرها في تقدّم إلى الأمام. امتاز الشيخ أسعد المدني ﵀ بين معاصريه من العلماء والقادة والدعاة بالجمع بين التحرّكات السياسيّة وبين الصلاح والتدين؛ وبين الحضور المكثف في الجماهير المسلمة والارتباط معهم، وبين الانقطاع إلى التلاوة والعبادة؛ وبين الاجتماع بالساسة والقادة، وبين التواصل الرابح مع المشايخ والعلماء والدعاة والمفكّرين الإسلاميين؛ وبين حياته كعالم عامل، وبين حياته كناشط في الخدمة الاجتماعية والوطنيّة. وهذا عمل صعب للغاية إلَّا على من يحالفه التوفيق، ويُوْلَد مجبولًا على التوفيق بين الاهتمامات الصعبة.

стр. 1474

يوم السبت ٢ شوّال ١٤٢٦ هـ كان عائدا من المسجد إلى بيته بـ "ديوبند" على كرسيّ متنقل، فسقط عنه، مما أصاب رأسه جرحا، أدّى إلى تحطّم عروق في الدماغ، ونُقِل إلى "دهلي"، فأدخل مساءً مستشفى "أبولو"، وبقى فيه مغمى عليه طوال ثلاثة شهور، يزوره كلّ يوم مئات من الناس من شتى قطاعات المجتمع، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في الساعة السادسة إلّا ٢٥ دقيقة من مساء يوم الاثنين ٧ محرّم ١٤٢٧ هـ، وقد كان لدى وفاته في ٧٨ عامًا من عمره بالقياس إلى التقويم الميلادي، وفي ٨٠ منه بالقياس إلى التقويم الهجري. ثم حُمِلَ جثمانه من المستشفى إلى مقرّ الجمعية الكائن بحيّ "آئى، تي، أو" بـ "دهلي الجديدة" حيث حضر كبار الزعماء والقادة من المسلمين وغير المسلمين، وقدّموا التعازي إلى أنجال الفقيد وأخويه والأقارب، وأبدوا غاية حزنهم وأسفهم على وفاته، وعلى رأسهم معالي رئيس الوزراء الهندي "مانموهن سينغ" ورئيسة حزب المؤتمر "سونيا غاندي" وكبيرة وزراء "دهلي" "شيلا ديكشت" والشيخ سيّد أحمد بخاري إمام المسجد الجامع الملكي الأثري الكبير. وفي ٧ - ٨/ ١/ ١٤٢٧ هـ حمل جثمانه من "دهلي" إلى "ديوبند"؛ وتمّ إجراءات الغسل والتكفين في بيته "مدني منزل" الملاصق لدار العلوم ديوبند من جهة "بوّابة مدني"، ثم نقل الجثمان إلى محيط دار العلوم في نحو الساعة الخامسة من صباح يوم الثلاثاء، حيث زاره خلق لا يُحْصى، وصُلِّي عليه إثر صلاة الفجر، وأمّ في الصلاة عليه الشيخ الصالح محمد طلحة السهارنبوري، نجل المحدّث الكبير الشيخ محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي ﵀، المتوفى والمدفون بـ "المدينة المنوّرة" عام ١٤٠٢ هـ، وذلك في الساعة السابعة والعشرين دقيقة.

стр. 1475

ووُضِعَ جثمانه في قبره بالمقبرة القاسميّة الجامعيّة بجوار والده العظيم الشيخ العالم العامل المجاهد السيّد حسين أحمد المدني، المعروف بـ "شيخ الإسلام" ﵀، المتوفى ١٣٧٧ هـ. وقد أُغْلِقت جميع المعاهد التعليمية والمحلات والدكاكين التجارية في "ديوبند" ذاك اليوم حزنًا على وفاته، ومشاركة في الصلاة عليه ودفنه. وقد حضر الصلاة عليه نحو مائة ألف من المشايخ والعلماء والدعاة والزعماء والقادة والوجهاء والجماهير المحتشدة من داخل "ديوبند" وخارجها من المناطق المجاورة. استمرّ توافد الزعماء الحكوميين والسياسيين إلى جانب العلماء والدعاة والمشايخ وعامّة الشعب المسلم من المناطق المجاورة ومن أرجاء "الهند" إلى "ديوبند" لمدّة أكثر من أسبوع لمشاركة أهله الحزن والألم وتقديم التعازي إليهم، وظلّ الحزن يخيّم على "ديوبند"، وعلى المناطق المجاورة خصوصًا، وعلى "الهند" عمومًا لنحو أسبوع. جزاه الله خيرًا وأجزل مثوبته، وأسكنه فسيح جنّاته. كان الشيخ السيّد أسعد المدني ﵀ عالما، وداعية، ومصلحًا ممتازًا، وإلى جانب ذلك كان قائدًا محنكا، ثابت القدم، مدافعًا قويًّا عن المساواة في الحقوق والواجبات الوطنية بين الأقلية والأكثرية، أي بين جميع الطوائف في "الهند" الواسعة. كان رحمه الله تعالى يتمتّع من بين القادة المسلمين المعاصرين لدى الحكّام والزعماء الهندوس الممسّكين بزمام الحكم في البلاد، بنفوذ لم يكن نصيب أيّ من القادة المسلمين اليوم. فكان له ثقل كبير، وكانتْ كلمته مسموعة، وكان نداؤه محفيًّا به لدى الحكّام وقادة البلاد؛ فكان لذلك خير سند للمسلمين في هذه الأيام العصيبة، التي ملأ الطائفيون من الهندوس البلادَ كلّها، كراهية ضدّ الشعب المسلم، والتي خسرتْ فيها الأمة المسلمة
следующие страницы →