ثم عُيِّن مدرّسًا بدار العلوم "ديوبند" يوم ٢٨ شوّال ١٣٧٠ هـ. وظلّ يقوم بخدمة التدريس لعام ١٣٨٢ هـ حيث استقال منها؛ وتفرّغ للخدمات القيادية والأعمال التوجيهيّة، التي كان موفّقًا لها. في عام ١٣٨٠ هـ عُيّن رئيسًا إقليميًّا لجمعية علماء "الهند" لولاية أترابراديش. وفي ١٦ ربيع الثاني ١٣٨٣ هـ انتخب أمينًا عامًّا لجمعية علماء الهند، ثم انتخب ممثلا بـ "الهند" لمجمع البحوث الإسلامية بالجامع الأزهر بـ "مصر" عام ١٣٨٨ هـ، وشارك في مؤتمراته: الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، المنعقدة بـ "القاهرة" في السنوات: ١٣٩٧ هـ، ١٣٩٩ هـ، ١٤٠٠ هـ، ١٤٠١ هـ.
انتخب رئيسا لجمعية علماء الهند يوم ١٨ شعبان ١٣٩٣ هـ. بعد ما آل أمر الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند إلى الإدارة الجديدة عام ١٤٠٢ هـ انتخب بعد فترة قليلة عضوًا في مجلسها الاستشاري، وكان عضوا تأسيسيًّا في هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين منذ تأسيسها ليوم وفاته.، أسّس بـ "ديوبند" في مستهلّ نشاطاته الدينية والإسلامية مصرفًا غير ربويّ، حقّق ازدهارا كبيرا، وانتشرتْ فروعه في أرجاء البلاد، ولاسيّما في غربيّ ولاية "أترابراديس".
زار رحمه الله تعالى معْظم ولايات "الهند"، وسافر أيضًا إلى كثير من الدول والبلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وكان ﵀ يقوم بأكثر من زيارة إلى بلد أو مدينة داخل "الهند" أو خارجها، بحيث قالت وسائل الإعلام أكثر من مرّة عن سماحته: إنه لا يدانيه أيّ من العلماء والقادة والحكام في "الهند" وخارجها في كثرة الرحلات والتنقّلات. وهذه الزيارات والرحلات كلّها تأتي ضمن أغراض دعويّة وإصلاحيّة، ومشاركة في الندوات والمؤتمرات والحفلات ذات الأهداف المتنوّعة.
стр. 1472
في عام ١٤٢٥ هـ دعى من قبل المملكة العربية السعودية لحضور مناسبة غسل الكعبة المشرّفة، ثم مكث في المملكة لأداء الحجّ، وخلال إقامته بـ "المدينة المنوّرة" ألمتْ به وعكة صحيّة شديدة أدخل إثرها أَحد مستشفياتها، وبعد ما خفّت وطأتها رجع إلى "الهند" حيث أدخل مستشفى "أبولو" بـ "دهلي الجديدة"، وخرج منه بعد مدّة معافى؛ ولكن صحته لم تعد كاملا إلى حالتها الطبيعيّة.
الفرق الضالّة المحسوبة على الدين الإسلامي المنحرفة عن الصراط المستقيم، المتأرجحة يمينا أو شمالا كالقاديانية وغيرها، كانت تتوجّس من الشيخ أسعد المدني أشدّ الخوف. كانتْ هذه الفرق كلّها بأشكالها المختلفة تهابه هيبةَ غريبة، والسبب في ذلك أن الشيخ رحمه الله تعالى لم يكن يتعب من مهاجمتها بقنابل الأدلّة والبراهين في أوكارها، وبذلك كان يتمّ التقليل من غلوائها، ويحول بينها وبين نشاطاتها الهدّامة بين أبناء الأمّة المسلمة.
وقد كان رحمه الله تعالى سيفًا مسلولا ضدّ القاديانية - على شاكلة مشايخه السلف من علماء "ديوبند" - في العهد الأخير، نظّم لمكافحتها مؤتمرات وندوات في شتّى المدن والقرى بـ "الهند"، وشارك في عدد من المؤتمرات والجلسات، التي عقدت في "باكستان" و"بريطانيا"، كما عقد في رحاب جامعة "ديوبند" مؤتمرا كبيرا، شارك فيه إلى جانب علماء ودعاة "الهند". عدد من علماء السعودية وعلى رأسهم معالي الدكتور عبد الله عبد المحسن التركي، الذي كان في ذلك الوقت مديرا لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بـ "الرياض"، والدكتور عبد الحليم عويس المصري، الذي كان آنذاك أستاذا بالجامعة، والمساعد الأيمن لمعالي الدكتور التركيّ.
стр. 1473
وقام المؤتمر المذكور عن إنشاء قسم خاصّ بجامعة "ديوبند" باسم "قسم صيانة ختم النبوة" لمكافحة القاديانية بشكل مستمرّ ومستقلّ. وخَرّج القسم كثيرًا من المؤهّلين للعمل في هذا المجال عن ثقة وقوّة. كما نَظَّم ولا يزال ينظِّم حفلات وتجمّعات لتوعية المسلمين البسطاء الغافلين عن خطر القاديانية، كما يقوم العاملون في القسم بجولات وزيارات للمناطق، التي تكثر فيها الدعوات المسمومة إلى القاديانيّة.
لقد قام الشيخ أسعد مدني ﵀ بتأدية دور مشكور في النهوض بجامعة دار العلوم "ديوبند"، بعد ما آل أمرُها إلى إدارة جديدة، كان فيها ساعده الأيمن أستاذ الأدب العربي وحيد الزمان القاسمي الكيرانوي ﵀ المتوفى ١٤١٥ هـ الرئيس المساعد السابق لجامعة ديوبند، وشهدت الجامعة على عهد الإدارة الجديدة - التي كان الشيخ المدني مشرفا عليها، وكان الشيخ وحيد الزمان طوال سنوات رائدا أساسيًّا لها - تطوّرات مرموقة بشطريها الإداري والتعليمي، وتقدّما في شطرها البنائيّ والعمراني أيضًا؛ حيث تمّ إنشاء عدد من المباني الكبيرة والصغيرة بما فيها المسجد الجامع الكبير، التي تعتبر واجهة تقدميّة بارزة للجامعة، وتنطق بالنهضة الواقعية التي حدثتْ في الجامعة، والتي لا تزال مظاهرها في تقدّم إلى الأمام.
امتاز الشيخ أسعد المدني ﵀ بين معاصريه من العلماء والقادة والدعاة بالجمع بين التحرّكات السياسيّة وبين الصلاح والتدين؛ وبين الحضور المكثف في الجماهير المسلمة والارتباط معهم، وبين الانقطاع إلى التلاوة والعبادة؛ وبين الاجتماع بالساسة والقادة، وبين التواصل الرابح مع المشايخ والعلماء والدعاة والمفكّرين الإسلاميين؛ وبين حياته كعالم عامل، وبين حياته كناشط في الخدمة الاجتماعية والوطنيّة. وهذا عمل صعب للغاية إلَّا على من يحالفه التوفيق، ويُوْلَد مجبولًا على التوفيق بين الاهتمامات الصعبة.
стр. 1474
يوم السبت ٢ شوّال ١٤٢٦ هـ كان عائدا من المسجد إلى بيته بـ "ديوبند" على كرسيّ متنقل، فسقط عنه، مما أصاب رأسه جرحا، أدّى إلى تحطّم عروق في الدماغ، ونُقِل إلى "دهلي"، فأدخل مساءً مستشفى "أبولو"، وبقى فيه مغمى عليه طوال ثلاثة شهور، يزوره كلّ يوم مئات من الناس من شتى قطاعات المجتمع، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في الساعة السادسة إلّا ٢٥ دقيقة من مساء يوم الاثنين ٧ محرّم ١٤٢٧ هـ، وقد كان لدى وفاته في ٧٨ عامًا من عمره بالقياس إلى التقويم الميلادي، وفي ٨٠ منه بالقياس إلى التقويم الهجري.
ثم حُمِلَ جثمانه من المستشفى إلى مقرّ الجمعية الكائن بحيّ "آئى، تي، أو" بـ "دهلي الجديدة" حيث حضر كبار الزعماء والقادة من المسلمين وغير المسلمين، وقدّموا التعازي إلى أنجال الفقيد وأخويه والأقارب، وأبدوا غاية حزنهم وأسفهم على وفاته، وعلى رأسهم معالي رئيس الوزراء الهندي "مانموهن سينغ" ورئيسة حزب المؤتمر "سونيا غاندي" وكبيرة وزراء "دهلي" "شيلا ديكشت" والشيخ سيّد أحمد بخاري إمام المسجد الجامع الملكي الأثري الكبير.
وفي ٧ - ٨/ ١/ ١٤٢٧ هـ حمل جثمانه من "دهلي" إلى "ديوبند"؛ وتمّ إجراءات الغسل والتكفين في بيته "مدني منزل" الملاصق لدار العلوم ديوبند من جهة "بوّابة مدني"، ثم نقل الجثمان إلى محيط دار العلوم في نحو الساعة الخامسة من صباح يوم الثلاثاء، حيث زاره خلق لا يُحْصى، وصُلِّي عليه إثر صلاة الفجر، وأمّ في الصلاة عليه الشيخ الصالح محمد طلحة السهارنبوري، نجل المحدّث الكبير الشيخ محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي ﵀، المتوفى والمدفون بـ "المدينة المنوّرة" عام ١٤٠٢ هـ، وذلك في الساعة السابعة والعشرين دقيقة.
стр. 1475
ووُضِعَ جثمانه في قبره بالمقبرة القاسميّة الجامعيّة بجوار والده العظيم الشيخ العالم العامل المجاهد السيّد حسين أحمد المدني، المعروف بـ "شيخ الإسلام" ﵀، المتوفى ١٣٧٧ هـ. وقد أُغْلِقت جميع المعاهد التعليمية والمحلات والدكاكين التجارية في "ديوبند" ذاك اليوم حزنًا على وفاته، ومشاركة في الصلاة عليه ودفنه. وقد حضر الصلاة عليه نحو مائة ألف من المشايخ والعلماء والدعاة والزعماء والقادة والوجهاء والجماهير المحتشدة من داخل "ديوبند" وخارجها من المناطق المجاورة.
استمرّ توافد الزعماء الحكوميين والسياسيين إلى جانب العلماء والدعاة والمشايخ وعامّة الشعب المسلم من المناطق المجاورة ومن أرجاء "الهند" إلى "ديوبند" لمدّة أكثر من أسبوع لمشاركة أهله الحزن والألم وتقديم التعازي إليهم، وظلّ الحزن يخيّم على "ديوبند"، وعلى المناطق المجاورة خصوصًا، وعلى "الهند" عمومًا لنحو أسبوع. جزاه الله خيرًا وأجزل مثوبته، وأسكنه فسيح جنّاته.
كان الشيخ السيّد أسعد المدني ﵀ عالما، وداعية، ومصلحًا ممتازًا، وإلى جانب ذلك كان قائدًا محنكا، ثابت القدم، مدافعًا قويًّا عن المساواة في الحقوق والواجبات الوطنية بين الأقلية والأكثرية، أي بين جميع الطوائف في "الهند" الواسعة. كان رحمه الله تعالى يتمتّع من بين القادة المسلمين المعاصرين لدى الحكّام والزعماء الهندوس الممسّكين بزمام الحكم في البلاد، بنفوذ لم يكن نصيب أيّ من القادة المسلمين اليوم. فكان له ثقل كبير، وكانتْ كلمته مسموعة، وكان نداؤه محفيًّا به لدى الحكّام وقادة البلاد؛ فكان لذلك خير سند للمسلمين في هذه الأيام العصيبة، التي ملأ الطائفيون من الهندوس البلادَ كلّها، كراهية ضدّ الشعب المسلم، والتي خسرتْ فيها الأمة المسلمة
стр. 1476
الهندية القادةَ، الذين كانوا من الطراز الأول ممن شهدوا حرب تحرير "الهند"، وساهموا فيها.
كان الشيخ المدني ﵀ ناطقًا مؤهلا باسم الشعب المسلم لدى الزعماء الهندوس، ولكونه يكسب ودّ عدد وجيه من الزعماء العلمانيين من غير المسلمين، كان يكسب في كثير من المواقف نجاحًا، لم يكسبه غيره من القادة المسلمين المستندين إلى مجرّد الحماس والعاطفيّة فيما يتعلّق باستعادة الحقوق، وتحقيق المطالب، والمطالبة بالمساواة في الحقوق، ومكافحة الاضطرابات الطائفيّة، وإدانة المفجّرين لها، ومساعدة المتضرّرين منها، وما إلى ذلك.
ولذلك كان يقود رحمه الله تعالى - كلما تمسّ الحاجةُ - مسيرات احتجاجات، وحركات ذات العدد، التي لا تحصى في "دهلي" وفي غير "دهلي". وكان يضغط بذلك على الحكومة والزعماء المعنيين ضعطًا مثمرا، ويحقّق المطالب المنشودة للمسلمين.
وبوفاته ﵀ شعر المسلمون حقًّا بخسارة لا تُعَوَّض، ولا سيّما فيما يتعلّق بالدفاع عن قضايا الشعب المسلم الهندي والمطالبة بحقوقهم، التي هُضِمَت أو أُعْطِيت منقوصة أو مخدوشة، وأيضًا فيما يتعلّق بالوقوف بقوَّة وضغط بالغين بجانب القضايا الإسلامية في كلّ مكان. فقد كان يتمتّع بحكمة عملية وتعقّل قياديّ ينقصان غيره من القادة المسلمين الهنود المعاصرين. ومن هنا لا يوجد بينهم من يشقّ غباره، أو يدانيه في القيادة الناجحة بالمجموع. على حين إنّه لم يكن مجرّدَ قائد سياسيّ، وإنما كان في الحقيقة عالما، داعية، مربّيا مصلحا، وشيخا، له عدد واسع من المريدين في أرجاء البلاد، وكان قوّاما، صوّاما، مواظبا على صلاة الليل، وكان يعتكف
стр. 1477
العشر الأواخر من رمضان من غير انقطاع، فكان يعتكف معه في جامع دار العلوم ديوبند مئات من الناس، كانوا يتوافدون إلى "ديوبند" خصيصا لذلك.
وكان له حبّ متجذّر في قلوب الشعب المسلم الهندي، ولا سيّما في المنطقة الغربية الواسعة من ولاية "أترابراديش". كما كانوا يحبّون والده العظيم الشيخ الكبير المجاهد السيّد حسين أحمد المدني ﵀.
وكان للشيخ المدني رحمه الله تعالى نفوذ كبير في المدارس والجامعات الإسلامية الأهلية في شبه القارة الهنديّة؛ ومن هنا حزنتْ عليه حزنا جمًّا، لم تحزنْ مثله على عالم وداعية مات في العصر الأخير. لأنّه كان دائم التواصل معها، يعايش قضاياها، ويحلّ مُعقَّداتها، ويطالب الحكومة دائما بعدم المساس بها، وينادي ضدّ الطائفيين من الهندوس، الذين يهتفون ضدّها، ويشوّهون سمعتها، ويصفونها بأنها مقرّ للإرهابية، ومحضن لتفريخ الإرهابيين. ﵀، وأسكنه فسيح جناته.
* * *
٨٤١ - الشيخ الفاضل أسعد بن حلمي (أبي بكر) الأسكداري الحسيني *.
فقيه من علماء الحنفية.
هو جدّ بني الأسعد (الأسرة المعروفة في المدينة المنوّرة) أصله من أسكدار (في تركيا).
ومولده سنة ١٠٥٠ هـ، ووفاته سنة ١١١٦ هـ بـ "المدينة المنوّرة".
стр. 1478
تعلم بها وقام برحلات إلى "مصر" و"الشام" و"بلاد الروم"، فأخذ عن علمائها.
واشتغل بالتدريس في المسجد النبوي نحو أربعين عاما.
وولي الإفتاء بـ "المدينة"، له "الفتاوى الأسعدية في فقه الحنفية" مجلّدان، رتّبه أحد تلاميذه على أبواب الفقه (١).
* * *
٨٤٢ - الشيخ الفاضل أسعد بن صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبو المعالي ابن أبي العلاء، ابن أبي القاسم، ابن أبي الحسين * *.
سمع أباه، وجدّه في جمع.
وحدّث بـ "بغداد"، فروى عنه من أهلها الشريف أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، وأبو محمد عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء.
стр. 1479
ذكره السمعاني، في "ذيله"، وابن النجّار، في "تاريخه".
وهو من بيت كبير، مشهور بالعلم، والقضاء، والتذكير، والتدريس، والخطابة.
وولى هو أيضًا الخطابة في المسجد الجامع القديم، المختص بأصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، وكان إليه معها التذكير، والتدريس.
وكانت وفاته، فيما رواه السمعاني، يوم السبت، سابع ذي القعدة، سنة سبع وعشرين وخمسمائة، بـ "نيسابور"، رحمه الله تعالى.
* * *
٨٤٣ - الشيخ الفاضل أسعد بن عبد الله بن حمزة، الفقيه الحاكم، الغوبديني *.
نسبة إلى "غُوبدين"، قرية من قرى "نسف"، على فرسخين منها. يروى مُصنّفات محمد بن الحسن، عن والده، عن محمد بن أبي سعيد، عن جدّه يعقوب، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمد بن الحسن.
روى عنه الإمام أبو حفص عمر النسفي، صاحب "المنظومة". كذا في "الجواهر".
* * *
стр. 1480
٨٤٤ - الشيخ الفاضل أسعد بن علي بن الموفّق بن زياد بن محمد بن زياد الرئيس، أبو المحاسن، الزيادي *.
مولده رابع عشر ربيع الآخر، سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
سمع من الداودي "مُنتخب مُسند عبد بن حمُيد"، و"صحيح البخاري"، و"مُسند الدارمي".
روى عنه الحافظان؛ السمعاني، وابن عساكر.
وكان ثقة، صدوقًا، صالحًا، عابدًا، سديد السيرة، دائم الصلاة والذكر، وكان يسرد الصوم (١).
مات في سنة أربع وأربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٨٤٥ - الشيخ الفاضل أسعد بن سعد الدين محمد بن حسن الحافظ * *.
стр. 1481
العالم ابن العالم، والفاضل ابن الفاضل، والبليغ ابن البليغ، والقدوة ابن القدوة، والرحلة ابن الرحلة، ممن تُعقد الخناصر عليه، وتشدّ الرحال إليه.
وبقية نسبه سيأتي في ترجمة والده الإمام العلامة، معلّم حضرة السلطان مراد خان، عليه من الله تعالى مزيد الرحمة والرضوان.
ولد ثامن عشر محرّم، سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، ورباه والده في حجر الدلال، وغذاه بدر الكمال، وأقرأه القرآن العزيز عند بعض صلحاء المعلمين، وبعض المقدمات النحوية، والفقهية، وغيرهما.
ثم قرأ على والده، فأكثر من القراءة تشريكًا (١) لأخيه قاضي القضاة محمد أفندي، الآتي ذكره في محلّه، وصار مُلازمًا من والده المشار إليه.
ثم أكبّ على الاشتغال ليلًا ونهارًا، وصباحًا ومساء، ودأب، وحصل، إلى أن صار بالفضائل مشهورًا، وبالفواضل مشكورًا.
وتصرّف في المناصب السنية، والمدارس العلية، منها تدريس "المدرسة الكبرى"، التي تُنسب إلى المرحومة اسمى خان، والدة المرحوم المغفور له - إن شاء الله تعالى - السلطان سليم الثاني، وهي من المدارس التي جرت العادة بنقل مدرّسها إلى إحدى المدارس الثمان، ومنها إلى تدريس إحدى المدارس السليمانية، بمدينة "قُسطنطينية"، كذلك وقع لصاحب الترجمة، وأقام في "المدرسة السليمانية" مدّة طويلة، لا ينقطع عن إلقاء الدروس الدروس بها يومًا، مما جرت به العادة، وأما الاشتغال في منزله الكريم، والمطالعة، والمراجعة، والمباحثة مع الأصحاب والإخوان والمتردّدين إليه، فإنه لا يفتر ولا يملّ، ولا يقدم على ذلك أمرًا مُهمًا، ولا حاجة من حوائج الدنيا.
وله في العربية، والفارسية، والتركية، يد طُولى.
стр. 1482
وأما سَجيته الشعرية، ونظمه في القصائد الطنانة، وغوصه على استخراج الجواهر المضية، من أصداف الألفاظ الدرية، فإنه يبهر العقول، ويحير الألباب، ويأتي بالعجب العُجاب، والحال أنه ما اتهم ولا أنجد، ولا غور ولا أصعد، ولا عاشر الأعراب في بواديها، ولا قارضهم الأشعار في حاضرها ولا باديها، ولكنه فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وإن شاء الله تعالى، نسوق في آخر الترجمة من أشعاره وإنشائه، ما يفوق الماء الزلال، ويُعد من السحر الحلال.
ثم بعد أن أقام في الاشتغال بالمدرسة المذكورة، ما تقدّم ذكره من المدّة المزبورة، وجه له قضاء "أدرنة" المحروسة، التي تعد من جملة أمّهات المدن، وكراسي السلاطين من آل عثمان، أدام الله تعالى دولتهم إلى آخر الزمان، في أول شهر من شهور سنة أربع بعد الألف، أحسن الله ختامها، وهذه الرعاية التامة، بهذه الولاية من التدريس المذكور، ما حصلت لأحد من أبناء الموالي في هذه الأيام، ولم يكن إعطاء هم له ذلك لأجل خاطر والده شيخ الإسلام فقط، بل له ولما حواه من الفضائل الكاملة، والفواضل الشاملة، لما أنعم الله تعالى به عليه من العقل، واللطف، والرفق، والشفقة، والرحمة، وحسن التدبير، والفكر الثاقب، والرأي الصائب، ولكونه ممن يستحق أن يوصف بقول أبي الطيب المتنبي، بل هو أحق به ممن قيل في حقه:
قاضٍ إذا اشْتَبَهَ الأَمْرَانِ عَنَّ له … رَأْيٌ يُفَرَّقُ بينَ الماءِ واللبنِ
ولما خرج مُتوجهًا إلى مدينة "أدرنة" المذكورة، خرج معه لتوديعه وتشييعه من أرباب الدولة، وأكابر "الديار الرومية"، ومواليها، وعلمائها، وفضلائها، ما لا يعد كثرة، وكان من جملتهم قاضي القضاة، المعروف كل منهما في الدولة العثمانية بقاضي العسكر، أحدهما قاضي العسكر بولاية "روميلي"، والآخر بولاية "أناطولي".
стр. 1483
ولما وصل بالصحة والسلامة إلى مدينة "أدرنة"، فرح أهلها بقدومه، واستقبلوه إلى مسافة بعيدة عن المدينة، سرورًا بذلك لما كانوا يسمعون عنه، من اتصافه بالأخلاق الحميدة، والآراء السديدة، ولما بلغهم عنه أيضًا من الثقات، أنه يقول: لا بد أن أسألك طريق العدل والإنصاف، وأساعد الفقراء والمساكين بحسب الطاقة، ولا أدع أحدًا من أتباعي يمد يده إلى شيءٍ بن أموال الناس، وغير ذلك من الوعود الجميلة، والنية الصالحة، وقد أنجزوا وعده، وحفظ عهده، وسار فيهم سيرة شُريحية، بفطنة إياسية، حتى فاق الأقران، وأربى في سائر الفضائل على غالب من تقدّمه في الزمان.
ولما سافر السلطان الغازي محمد خان، نصره الله تعالى، إلى بلاد الكفّار الفجّار، بولاية "الألمان"، مرّ في طريقه على مدينة "أدرنة"، فوجد أهاليها شكر منه، داعين له، راضين عنه، فأقبل عليه غاية الإقبال، وجلس لأجله مجلسًا خاصًا لا يشركه فيه أحد، للسلام عليه، والتشرف بتقبيل يديه، فبمجرد نظرة إليه، قام له على قدميه، وعظمه، وبجله في الدخول والخروج، أكثر من تعظمه لقضاة العسكر، بل ولمن هو أكبر منهم.
ثم اقتضى رأيه الشريف، أن يكرمه ويراعيه، بما يليق من المناصب السنية، والمراتب العلية، ففوّض إليه قضاء دار السلطنة البهية، "قسطنطينية" المحمية، صانها الله تعالى عن كل آفة وبلية، وتوجه إليها مصحوبًا بالسلامة، مؤيدًا بالكرامة، وتأسفت أهالي "أدرنة" على فراقه، وشيعه كثير منهم مقدار مرحلة أو مرحلتين، فبينما هو في أثناء الطريق، إذ ورد عليه خبر بأن والدة سلطان العصر - نصره الله تعالى، وأنعم عليه خاصة، وعلى الناس عامة، بنفوذ الأوامر على كل حال، والاستقلال في مهمات الأمور بتدابير الرجال - قد امتنعت من تنفيذ هذا الإعطاء، وصممت على رد هذه الولاية، وولت فيما يقال: قاضي إستانبول سابقًا، أو أبقته على ما كان عليه، لكون ولدها
стр. 1484
السلطان المشار إليه، قد فوّض إليها فعل ذلك، وأنها تعزل من أرباب الدولة من أرادت، وتولي من أرادت، فاضطربت أرباب المناصب لهذا الخبر غاية الاضطراب، وتحيرت عقول العامة في هذا الأمر ولا شك أنه يُحير الألباب، أما أرباب المناصب فللخوف على مناصبهم باختلال الأحوال، وسرعة النقض والإبرام، واعوجاج ما كانوا يعهدونه من ذلك الاعتدال، وأما العامة فلكونهم كانوا يؤملون صلاح أحوالهم، بأن هذا السفر يُسفر عن اختصاص الحل والعقد بفحول الرجال، فإذا بالأمور على ما كانت عليه، والطباع ما تغير عن ما كان متوجهًا إليه، ووجوه الاختلال وعلله كثيرة، ومنكراته صارت معروفة شهيرة، لا نُطيل بذكرها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* * *
٨٤٦ - الشيخ الفاضل أسعد بن محمد بن الحسين الكرابيسي، النيسابوري أبو المظفر، جمال الإسلام *.
стр. 1485
مصنّف "الفروق" في المسائل الفرقية، وله "الموجز" في الفقه، وهو شرح لـ "مختصر أبي حفص عمر"، مدرّس "المستنصرية" بـ "بغداد". قاله في "الجواهر".
قلت: نسبته إلى "الكرابيس" بفتح الكاف، ثم الراء المهملة، ثم الألف، ثم الباء الموحدة، ثم المثناة التحتية، ثم السين المهملة، جمع كرباس، ذكره السمعاني.
* * *
٨٤٧ - الشيخ الفاضل أسعد بن محمد بن محمود، الجلال، السيراجي البغدادي، ثم الدمشقي *.
قال السخاوي: ذكره شيخُنا - يعني: ابن حجر - في "إنبائه" وقال: إنه قدم "بغداد" في صغره، فاشتغل على الشمس السمرقندي في القراءات، والفقه ثم حضر مجلس الكرماني، وقرأ عليه "البخاري" كثيرًا، وجاور معه بـ "مكة"، وكان يُقري ولديه وغيرهما، في النحو، والصرف، وغير ذلك، مع سلامة باطن، ودين، وتعفّف، وتواضع، وخطّ حسن.
وقدم "دمشق"، وولي إمامة "الخانقاه السميساطية" بها، ودرّس وأعاد، وحدّث وأفاد.
стр. 1486
مات بها في جُمادى الآخرة، سنة ثلاث وثمانمائة، وقد جاوز الثمانين. انتهى ملخّصًا.
وذكره [التقي] الكرماني، فقال: قرأت عليه القرآن، و"الشاطبية"، وغيرهما، وكان فاضلًا في القراءات، والنحو، والصرف، واللغة، وفقه مذهبه، مُشاركًا في غيرها، مع حسن الصوت بالقرآن والحديث.
وهو كان القارئ لـ "لبخاري" بمجلس والدي، مدّة طويلة، بل لازم مجلس والدي نحو ثلاثين سنة، وجاور معه بـ "مكة"، ولزمه حتى مات، وارتحل بسبب الفتنة اللنكية (١)، في سنة خمس وتسعين، عن "بغداد" إلى "دمشق"، فأقام بها بعد زيارته "القدس" و"الخليل"، حتى مات عن نيف وستين، أو سبعين، ودفن بـ "ظاهر دمشق"، رحمه الله تعالى.
* * *
٨٤٨ - الشيخ الفاضل أسعد بن نسيب بن حسين الحمزاوي، الحسيني، الدمشقي *.
ولد سنة (١٢٣٨ هـ.
عالم مشارك في بعض العلوم كالفرائض والحساب والجبر والهندسة والأدب والتجويد.
стр. 1487
توفي سنة ١٣٠٧ هـ بـ "دمشق"، ودفن بـ "الدحداح". من آثاره: "أرجوزة في التجويد"، وله نظم قليل.
* * *
٨٤٩ - الشيخ الفاضل أسعد بن هبة الله بن إبراهيم بن القاسم بن محمد بن عبد الله أبو المظّفر، ابن أبي سعد، ابن أبي القاسم، ابن أبي محمد ابن أبي الفرج، الربعي، الأديب، النحوي المعروف، بابن الخيزراني *.
ولد سنة إحدى وخمسمائة، في شهر رمضان، وسكن "بغداد".
وسمع الحديث من أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وأبي غالب أحمد بن الحسن (١)، وأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الدينوري.
سمع منه القاضي أبو المحاسن القرشي (٢)، وأبو العباس أحمد بن محمد البندنيجي.
стр. 1488
ذكره ابن الدبيثي، وقال: كان له معرفة بالفقه على مذهب أبي حنيفة، وقرأ الأدب على أبي منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي، وكان يفهم ما يقرأ عليه.
وذكره ابن النجّار، وقال: روى لنا عنه أبو بكر عبد الله بن أحمد المقري، وتفقّه على مذهب أبي حنيفة، وكان فقيهًا فاضلًا، أديبًا عالمًا، حسن الطريقة، متدينًا.
مات ليلة الخميس، سادس عشر ربيع الآخر، سنة تسعين (١) وخمسمائة، ودفن بـ "الوردية" (٢). رحمه الله تعالى.
* * *
٨٥٠ - الشيخ الفاضل أسعد بن يوسف بن علي، مجد الدين الصيرفي البخاري *.
فقيه حنفي.
له "الفتاوي الصيرفية" في أوقاف "بغداد" (٣٧٤٤)(٣).
стр. 1489
توفي سنة - ١٠٨٨ هـ.
* * *
٨٥١ - الشيخ الفاضل محمد أسعد الله بن رشيد الله الرامفوري، رحمه الله تعالى *.
محدّث صوفي من "الهند".
ونسبته إلى "رامفور"، وبها ولد سنة ١٣١٤ هـ.
قرأ القرآن على والدته، ثم التحق ببعض المدارس ببلدته، كما قرأ على بعض العلماء المعروفين، ثم التحق بجامعة مظاهر العلوم بـ "سهارنبور"، ولما تخرّج عيّن. أستاذا بها، ورقي إلى أن تولى عمادتها، وبقي فيها أكثر من ستين سنة، وعني باللغة العربية عناية خاصّة إلى جانب الحديث الشريف، وكان ماهرا بالجدل والمناظرات، ناظر أكابر الهندوس والقاديانية مرارا، وقطع حجّتهم.
له "إسعاد النحو"، و"إسعاد الطالبين"، و"القطائف من اللطائف"، و"إسعاد أسعد"، و"صحائف أسعد" مجموعة مراسلات، وله إجازة من حكيم الأمة التهانوي.
كان ورعا لا يقع في أعراض الناس، يوصى طلابه بالابتعاد عن الغيبة، وكان إذا زجر أحدا لو تلميذا طلب مسامحته، وكان إلى ذلك وسيما، أزهر الوجه، متواضعا.
توفي سنة ١٣٩٩ هـ.
* * *
стр. 1490
٨٥٢ - الشيخ الفاضل المحدّث المفسّر، أسعد الله، رحمه الله تعالى *.
هو أستاذ التفسير والحديث والفلسفة والرياضية، والهيئة بجامعة مظاهر العلوم "سهارنفور".
ولد في "رامفور" ١٣١٤ هـ، وسمي مرغوب الله بالاسم التاريخي، وقرأ القرآن على والده، ثم التحق ببعض المدارس العصرية، وقرأ كتب الابتدائية والمتوسّطة على الشيخ عبد الله الكنكوهي، وكان أخصّ تلامذة الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي، وقرأ ترجمة القرآن الكريم، وبعض "مشكوة المصابيح" على حكيم الأمة التهانوي، قدّس سرّه، وبعض الآخر على عبد الله المؤمى إليه آنفا، وقرأ بعض الكتب على الشيخ ظفر أحمد علي التهانوي، صاحب "إعلاء السنن"، وبعضها على الشيخ المحدّث شبير أحمد التهانوي، وفي ١٣٣٣ هـ التحق بجامعة مظاهر العلوم "سهارنفور"، وأكمل الدراسة فيها، وتخرّج على الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي، والشيخ ثابت علي، والشيخ عبد اللطيف البرقاضوي، في ١٣٣٦ هـ، وقرأ بعد ما أتمّ دراسة الحديث كتب الفنون، ثم اختير أمينا لجمعية هداية الرشيد.
عيّن رحمه الله تعالى أستاذا في جامعة مظاهر العلوم في ١٣٣٧ هـ، فدرّس إلى آخر سني حياته الكتب المتداولة من شتى العلوم والفنون.
стр. 1491
أما في الحديث فدرّس "سنن أبي داود"، و"سنن النسائي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي مرّات، وفي بعض السنين درس "صحيح مسلم" أيضًا، وكان له ذوق خاص بالأدب العربي، ولم يكن يتسامح في خطأ إعرابي.
ولما توفي الشيخ عبد اللطيف البرقاضوي، عيّن عميدًا للجامعة، ورئيس الاهتمام بها، ولم يزل يدرّس ويفيد، ويهتمّ بشؤون الجامعة إلى أن توفاه الله تعالى.
أقام في جامعة مظاهر العلوم أكثر من ستين سنة يدرّس، ويفيد، وتخلّلت في أثناء ذلك فترتان، أولهما أنه سافر إلى "بورما" سنة ١٣٤٨ هـ، وأقام هناك سنة كمدير للمدرسة الرانديرية في "رنكون"، وثانيهما أنه سافر إلى "بورما" أيضًا في ١٣٥٤ هـ، وفي هذا العام حجّ، وزار، وعاد إلى "رنكون"، وأقام هناك إلى ١٣٥٦ هـ، ثم عاد إلى جامعة مظاهر العلوم، وكان هذا السفر الأخير أيضًا لأجل شؤون المدرسة.
تتلمّذ عليه خلق كثير من كبار العلماء وأجلّة الفقهاء وعظام المحدّثين، كالشيخ المفتي محمود حسن الكنكوهي، والداعية الكبير الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، والشيخ المصلح أبرار الحق الهردوئي، والشيخ المفتي محمد عاشق إلهي البرني، والشيخ أكبر علي السهارنفوري، والشيخ الداعي إنعام الحسن الكاندهلوي، (رئيس الجماعة التبليغية)، والشيخ عبيد الله البلياوي؛ والشيخ افتخار الحسن الكاندهلوي، وغيرهم.
وكانت له مهارة تامة في الجدل والمناظرات، فناظر أكابر الهندوس والقاديانيين مرارا، فسكّتهم وبكّتهم، وسافر إلى مناطق "بنجاب" (١)،
стр. 1492
و"راجبوتانه"، و"مترا"، و"آكره"، مدافعا لفتنة الارتداد، التي أشعلها صناديد الكفر والشرك، وقطع في ذلك الصحارى والقفار.
ألّف ﵀ كتبا كثيرة، مع كونه مشغولا بالتدريس وشؤون الجامعة، منها: "تكميل الإيمان في شرح حفظ الإيمان"، و"شرح التقصير في التفسير"، و"إسعاد النحو"، وهو شرح لكتاب "نحو مير"، ومنها: "التحفة الحقيرة في نسبة سبع العشيرة"، ألّف في علم الهيئة، ومنها: "القطائف من اللطائف"، أتى فيه ببحث حول موضوع اللطائف الستة، وله حاشية على "شرح معاني الآثار" للإمام الطحاوي، وقام بعض تلاميذه بترتيب تقاريره الدرسيّة على "شرح معاني الآثار"، وأشاعه باسم "مصباح الطحاوي"، وطبع مجموع مكاتيبه باسم "صحائف أسعد"، وله من الرسائل غير ما ذكرنا.
كان رحمه الله تعالى من أشدّ الناس بعدا عن الاغتياب، وأن يقع في أعراض الناس، وكان يوصي أصحابه وتلاميذه بالاجتناب الكلّي عن الغيبة، ولو شرع أحد في وصف بعض المعاصرين ولو بالخير، فكان يمنع عن ذلك، ويقول لا نأمن في هذا العصر من الاغتياب إذا وصف الرجل رجلًا بالغير، أو
стр. 1493
أثنى عليه يغتابه هو بنفسه، أو بعض الحاضرين في ذلك الحين، وفي ذلك المجلس، وكان من دأبه أنه إذا زجر أحدا على أيّ تقصير، فيقول له بعد قليل: أعف عني، ولو كان تلميذا له، وذلك لما كان يحتاط في الحقوق، ويخاف من المؤاخذة في الآخرة.
كان ﵀ جميلا، وسيما مبتسّما، واسع الجبين، أزهر الوجه.
توفي رحمه الله تعالى في منتصف رجب ١٣٩٩، وصلّى عليه ألوف من الناس، منهم كبار العلماء والمشايخ، ودفن بقرب الشيخ عبد اللطيف البرقاضوي.
* * *
٨٥٣ - العارف بالله الشيخ أسعد الدين بن الشيخ آق شمس الدين *.
كان هو أكبر أولاده، قرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى الفاضل علاء الدين علي الطوسي، واشتهر فضله بين الطلبة، وفاق أقرانه، وكان المولى المذكور يمدحه مدحا عظيما، ثم سلك مسلك أبيه، وتجرّد عن علائق الدنيا، وانقطع إلى الله تعالى، وجمع بين العلم والتقوى، وقعد مقام أبيه، ومات هناك رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 1494
٨٥٤ - الشيخ الفاضل المولوي أسعد دده المولوي *.
كان كثير الحجّ والمجاورة، يقرئ في جامع الفاتح بعض الكتب الفارسية سنة، ثم يحجّ، ويجاور سنة، فيحجّ ثم يعود، ويقرئ سنة، ثم يحجّ، وهكذا طول عمره، وقد أهدى إلى دار الكتب الأمة في بايزيد ألوفا من الكتب.
قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: حضرتُ عليه في بعض الدروس من أمثال "ديوان الحافظ"، "المثنوي"، و"شرح رباعيات الجامي"، ونحوها، وهو كان تلميذ العارف مولانا إمداد الله الهندي، وسنده في ثبت مولانا حكيم الأمة محمد أشرف علي التهانوي، رحمه الله تعالى.
توفي صاحب الترجمة سنة ١٣٢٩ هـ عن نحو ثمانين سنة، ودفن بمقبرة الدار المولوية الواقعة في قاسم باشا بـ "إستانبول"، رحمه الله تعالى.
* * *
٨٥٥ - العارف بالله تعالى الشيخ إسكندردده بن عبد الله تربى، هو أيضًا عند الشيخ محي الدين الأسكليبي *.
стр. 1495
وأكمل الطريقة، وأجيز له بالإرشاد، وكان رجلًا أميا أولا، ثم تحصل ببركة التصوّف على المعارف الذوقية، بحيث تتحير في معارفه العقول، وكانت له قوّة في تربية المريدين نقل عنه بعض أصحابه أحوالا تتعلّق بقوته للإرشاد، وليس هذا المقام مقام ذكره.
* * *
٨٥٦ - الشيخ العلامة مولانا إسلام الحق الأعظمي *.
كان من أخصّ تلامذة الشاه أنور الكشميري، رحمه الله تعالى، ومن أساتذة دار العلوم "ديوبند".
كان فاضلًا محقّقا، وعالما مدقّقا، وجامعا للمعقولات والمنقولات.
* * *
٨٥٧ - الشيخ الفاضل أسلم بن أبي أسلم الرامبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية * *.
كان يدرّس، ويفيد بمدينة "رامبور"، ذكره عبد القادر ابن محمد أكرم الرامبوري في كتابه "روز نامه".
* * *
стр. 1496
٨٥٨ - الشيخ العالم الصالح أسلم بن يحيى بن المعين الرفيقي الكشميري أبو إبراهيم *.
كان من كبار العلماء والمشايخ.
ولد لثمان بقين من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن، وجوّده على جدّه الشيخ معين الدين الرفيقي، ثم قرأ الكتب الدرسيّة على أبيه الشيخ يحيى، ولازمه مدة طويلة، حتى برع في كثير من العلوم والفنون، وتولّى الإفتاء، فاشتغل به عشرين سنة.
له مصنّفات في الفقه والتصوّف، وتعليقات على "الجامع الصغير"، و"الجلالين"، و"الأشباه والنظائر"، و"الحسامي"، و"قصيدة البردة".
وله تلامذة أجلاء، منهم: الشيخ عبد الوهاب، ومولانا أبو المكارم، وملا محب الله، وملا عبد الله، وملا قوام الدين، والمفتي هداية الله، والشيخ عبد النبي، والشيخ عطاء الله، والشيخ صديق، وأبو الطيب أحمد الرفيقي، وأبو الرضا محمد الرفيقي، وأبو الخليل عبد الأحد، والسيد كمال الدين الأندرابي، وأبو الأسد إبراهيم، وأبو المسعود مقصود، وخلق آخرون.
توفي يوم الثلاثاء لثلاث بقين من محرّم سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
стр. 1497
باب من اسمه إسماعيل
٨٥٩ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد الشيباني أبو الفضائل *.
أحد القضاة بـ "دمشق"، نيابة، وأحد الفقهاء بها.
عرف بابن الموصلي، وكان محمود السيرة.
ولد بـ "بصرى"، سنة أربع وأربعين وخمسمائة، في رابع عشر ربيع الآخر.
سمع منه الحافظ الرشيد العطّار، وأجاز للمُنذري.
وذكره الشيخ شهاب الدين القوصي في "معجمه"، وقال: أنشدني لنفسه:
قال العَذُولُ بَدَا الْعِذَارُ بِخَدِّهِ … فَتَسَلَّ عنهُ فالْعِذَارُ يشِينُ
فَأَجَبْتُه مَهْلًا رُويدك إنَّما … أَغْرَاكَ فيهِ بالْمَلَامِ جُفُونُ
ما ذاكَ شَعْرُ عِذَارِهِ لكِنَّمَا … أَجْفَانٌ عَيْنِك في الصِّقَالِ تَبِيْنُ
ومن شعره أيضًا قوله:
بِأَبِي الأَهْيَفَ الذي لَحْظ عُيْنِيْـ … ـهِ ذَا رَاشِقٌ وهذا رَشِيقُ
стр. 1498
راحَ في حُسْنِه غَريبًا وإِنْ كا … نَ شَقِيقًا لِوَجْنَتَيْهِ الشقيقُ
وقال في "تاج التراجم": هو القاضي شرف الدين، له مصنّفات في الفرائض مشهورةٌ، انعزل في منزله حتى مات، سنة ثلاثين وستمائة. وأرَّخ الذهبي وفاته سنة تسع وعشرين، رحمه الله تعالى.
* * *
٨٦٠ - الشيخ الفاضل الأمير إسماعيل بن إبراهيم ابْن الأمير إسفنديار الرُّومِي من أمراء القسطموني *.
مَاتَ فِي حُدُود سنة ٨٦٢ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانِمائَة.
صنّف "حلوبات شاهي"، تركي فِي الْفِقْه والعبادات فِي مُجَلد.
* * *
٨٦١ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن نصر بن أبي المعالي بن الملاق الشروطي أبو الفضل * *.
إمام "القليجية".
стр. 1499
ولد سنة سبع وثلاثين وستمائة.
ذكره الذهبي، في "معجمه"، وقال: سمع من خطيب مردا، والرضي بن البرهان، وكان خيرًا، متواضعًا.
مات في جُمادى الآخرة، سنة تسع وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
* * *
٨٦٢ - الشيخ العالم الفقيه إسماعيل بن إبراهيم بن عمر البنارسي *.
أحد الفقهاء المبرزين في العلوم الحكمية.
ولد بمدينة "بنارس" (١) سنة سبع عشرة ومائتين وألف، وسافر إلى "لكنؤ" مع أبيه في صغر سنّه، وقرأ عليه، ولازمه ملازمة طويلة، وأخذ الطبّ عن الحكيم محمد على الأصم الكلكهنوي، وولي الإفتاء بـ "لكنو" بعد أبيه، واستقلّ به نحو ثلاثين سنة، ثم رجع إلى "بنارس"، واعتزل بها عن الناس.
стр. 1500
له مصنفات عديدة في الكلام.
مات لعشر خلون من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة وألف.
* * *
٨٦٣ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم بن غازي بن علي بن محمد، أبو الطاهر النميري، المارداني، عُرف بابن فُلُوس *.
وهو ابن خالة القاضي شمس الدين بن الشيرازي.
وكانا ينوبان في القضاء عن ابن الزكي.
كان عالمًا فاضلًا، فقيهًا.
سمع الحديث بـ "دمشق" على أصحاب السلفي، وقدم "مصر"، و"درّس" الأصلين (١)، وله فيهما يد طولى، وله علم بالعربية والمنطق، والطبّ، ودرّس بـ "الفخرية" (٢) للطائفة الحنفية، ودرّس بـ "دمشق"، بـ "مدرسة عز الدين أيبك".
стр. 1501
ومولده بـ "ماردين"، سنة ثلاث، وقيل: أربع، وتسعين وخمسائة. وكان منعوتًا بشرف الدين (١).
وله واقعة مشهورة مع الملك المعظم حين بعث إليه أن يفتي بإباحة الأنبذة، وما يعمل من ماء الرمان، ونحوه، فقال شرف الدين: ما أفتح هذا الباب، وإباحتها، إنما هي رواية النوادر، وقد صحّ عن أبي حنيفة أنه ما شربه قطّ، والحديث عن عمر في إباحة شربه لا يثبت.
فغضب المعظم، وكان بيده "مدرسة طرخان"، وكان ساكنًا بها، فأخذها منه، وأعطاها للزين محمد بن العتال تلميذ شرف الدين، فلم يتأثّر، وأقام في بيته، يتردّد إليه الناس.
ومات بـ "دمشق"، سنة سبع وثلاثين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٨٦٤ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني البلبيسي، نزيل "القاهرة"، القاضي مجد الدين، أبو محمد *.
стр. 1502
ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.
وتفقّه، ومهر، وطلب الحديث بنفسه، فسمع من أولاد الفيومي الثلاثة: إبراهيم، ومحمد، وفاطمة، وغيرهم، ورافق الشيخ جمال الدين الزيلعي في الطلب.
وكان متثبتًا، لا يحدث إلا من أصله. وأخذ فنّ الحديث عن الحافظ مغلطاي، وعن القاضي علاء الدين التركماني.
وتفقّه بفخر الدين الزيلعي، وغيره، ومهر في الشروط، وصنّف في الفرائض، والحساب، وناب في الحكم.
وكان ديّنًا، فاضلًا، أديبًا، عفيفًا، حسن المفاكهة، جيّد المحاضرة. شرح "التلقين" لأبي البقاء، في النحو، وصنّف في الشروط، وكان القاضي تاج الدين ابن الظريف، مع مهارته في الفرائض والحساب، يُثني على تصنيفه فيهما، واختصر "الأنساب" للرشاطي، وأضاف إليها "زيارات الأنساب" لابن الأثير، اختصاره من كتاب أبي سعد ابن السمعاني.
ولم يزل على حالته حتى ولي القاضي شمس الدين الطرابلسي، فاتفق له معه شيء، فامتنع من النيابة، إلى أن قدر أن استدعاه الملك الظاهر، فخلع عليه، وفوّض إليه قضاء الحنفية، فباشره بصلابة، ونزاهة، وعفّة، وتشدّد في الأحكام، وفي قبول الشهادة، ولم يتفق أنه عدل من الشهود أحدًا في مُدّة ولايته، إلا اثنين، وأبغضه الرؤساء، لردّ رسائلهم.
وذكر بعض من يعرفه أنه قد حصل له في المنصب بعض خمول، وانقباض من الناس عنه، وذلك بسبب أنه كان يزهو بنفسه، ويرى أن المنصب دونه، لما كان عنده من الاستعداد، ولما في غيره من النقص في العلم والمعرفة، فانعكس أمره لذلك، واشتهر عنه أنه كان إذا رأى المكتوب عرف حاله من أول سطر بعد البسملة غالبًا.
стр. 1503
وكان عزله من المنصب، في شعبان، سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، فانصرف إلى منزله بـ "السيوفية"، وأقام فيه بطالًا، ولكنه يشغل الطلبة، ويحضر الوظائف التي كانت بيده قبل القضاء، وضاق حاله، وتعطّل إلى نُسى كأن لم يكن شيئًا مذكورًا.
وكان الظاهر يتفقّده بالصدقات، فلما مات الظاهر كفّ بصره، وساءت حاله إلى الغاية.
ومات في شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثمانمائة.
وكان كثير النظم، جيد الوزن فيه، إلا أنه لم يكن بالماهر في عمله، وله أشياء كثيرة من قسم المقبول، كقوله (١):
لا تَحْبَسَنَّ الشِّعْرَ فَضْلًا بَارِعًا … ما الشعرُ إلا مِحْنَةٌ وَخَبَالُ
فالْهَجْوُ قَذْفٌ والرِثَاءُ نِيَاحَةٌ … والْعَشْبُ ضِغْنٌ والمديحُ سُؤالُ (٢)
* * *
٨٦٥ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح بن زيد ابن نعمان بن عبد الله بن الحسن بن زيد بن نوح، أبو محمد النوحي، النسفي، الإمام، الخطيب من أهل "نسف " *
стр. 1504
كانت ولادته في شعبان، سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة بـ "سمرقند".
سمع أبا العباس جعفر بن محمد المستغفري.
روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الإمام نجم الدين.
له ذكر في "طلبة الطلبة" (١).
ذكره السمعاني، وقال: كتب الحديث بـ "سمرقند".
وتُوفي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
٨٦٦ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم بن ميمون الصائغ، المروزي *.
تفقّه على أبيه إبراهيم، المتقدّم ذكره، رحمهما الله تعالى.
* * *
٨٦٧ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي ،
стр. 1505
الدمشقي المعروف بابن الدرجي *.
مولده بـ "دمشق" سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
وكانتْ بها وفاته سنة أربع وستين وستمائة، ودفن بـ "باب الفراديس" (١).
وكان قد سمع من منصور الطبري، وغيره، وخرّج له الحافظ أبو عبد الله البرزالي "مشيخة".
* * *
٨٦٨ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم الربعِي * *.
توفي سنة ٤٨٠ ثَمَانِينَ وأربعمائة.
لَهُ "قيد الأوابد" فِي اللُّغَة مَشْهُور.
* * *
٨٦٩ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم، الشرف الزبيدي * * *.
стр. 1506
أحد مشايخ النحو بـ "زبيد".
لازم السراج عبد اللطيف الشرجي (١)، حتى مهر فيه، وفي الصرف واللغة، بحيث إنه لما قدم البدرُ الدماميني "زبيد"، لم يكن بها من يُجاريه سواه، فكان لذلك يبالغ في احترامه، وينصفه، ويعترف بفضله وتقدّمه في فنه، وكان له مع ذلك اشتغال بالفقه.
مات في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة.
كذا ذكره السخاوي، في "الضوء اللامع"، وقال: أفاده لي بعض فُضلاء "اليمن".
وممن أخذ عنه العفيف الناشري (٢)، وقال: إنه شيخ نحاة عصره.
* * *
٨٧٠ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم شمس الدين المارديني، الْمَعْرُوف بِابْن فلوس *.
توفي سنة ٦٣٧ سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
صنّف "إرشاد الْحساب فِي المفتوح من الْحساب"، و"إعداد الأسرار وأسرار الإعداد"، و"نِصَاب الْجَبْر فِي حِسَاب الْجَبْر والمقابلة من المختصرات البديعة".
стр. 1507
٨٧١ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم الموصلي، شرف الدين *.
فقيه حنفي.
أصله من "الموصل"، وسكنه ووفاته سنة ٦٢٩ هـ بـ "دمشق".
له تصانيف، منها: "مقدمة" في الفرائض، قرأها عليه سبط ابن الجوزي (١).
* * *
٨٧٢ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن السَّيِّد إبراهيم بليغ البرسوي الْمَعْرُوف بشاهين أمير زَاده * *.
توفي سنة ١١٤٢ اثْنَتَيْنِ وأربعين وَمِائَة وألف.
لَهُ "سر كذشت نامه"، منظومة، تركية، و"كلدستهء رياض عرفان"، و"وفيات دانشوران نادره دَان"، تركي فِي التَّارِيخ والتراجم، مطبوع، و"كل صد برك فِي مائَة حَدِيث"، ثمَّ شرح كل حَدِيث بِقِطْعَة، و"نخبة الْآثَار فِي ذيل تذكرة الشُّعَرَاء" لقاف زَاده.
* * *
стр. 1508
٨٧٣ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شيث، الصفّار أبو إبراهيم الشهيد، المتقدّم ذكره، في بابه *.
كان إمامًا فاضلًا، قوالًا بالحق، لا يخاف في الله لومة لائم. قتله الخاقان، سنة إحدى وستين وأربعمائة.
* * *
٨٧٤ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل القوصي، ثم المصري جلال الدين، أبو الطاهر * *.
قال ابن حبيب: عالم عماده مرفوع، وكلامه بين الطلبة مسموع، ولفظه محرّر، وفضله لدى القرّاء مقرّر، وعقود نظمه مؤتلفة، وموارد أدبه مُرتشفة.
* * *
стр. 1509
كان عارفًا بالقراءات السبع، ماهرًا في العربية، مُصدرًا للإفادة بالجامع الطولوني، بالديار المصرية.
وقال في "الدرر": اعتنى بالعلم، وفاق في العربية والقراءات، وقال الشعر الحسن، وتصدّر بجامع ابن طولون، وكان حسن المحاضرة، وباشر العُقود.
وقال الصفدي: هو رفيق أبي حيان، تفقّه على مذهب أبي حنيفة، وجمع "كراسة" في حديث "الطهور ماؤه الحل ميتته".
مات سنة خمس عشرة وسبعمائة.
ومن شعره (١):
أَقُولُ لَهُ ودَمْعِي ليس يَرْقَا … ولِي مِن عَبْرَتِي إحْدى الرَّسائِلْ (٢)
حُرِمْتُ الطَّيْفَ منك بفيضِ دَمْعِي … فَطَرْفِي فِيكَ مَحْرُومٌ وسائِلْ (٣)
* * *
٨٧٥ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن سلم، القاضي، أبو أحمد كان فاضلًا مشهورًا، وكان ينوب عن القضاة الصاعدية *.
ومات سنة سبعين وخمسمائة، ودُفن بـ "الوردية"، رحمه الله تعالى.
стр. 1510
٨٧٦ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهّاب، تاج الدين أبو الفِدَا، الخطيب، المخزومي، القاهري *.
ولد بـ "القاهرة"، في حدود بضعٍ وعشرين وسبعمائة.
ومات في ربيع الآخر، سنة ثلاث وثمانمائة، بعد أن اختلط، وأتلف ماله، وساءت حاله.
وكان ذا فوائد كثيرة، وثروة غزيرة، وناب في القضاء والحسبة.
وحكى (١) عنه أنه كان في أيام صباه، يهوى بعض الصور الحسنة، وأنه رأى في منامه من ينشده:
لا أَوْحَشَ اللهُ عَيْنِي مِنْ مَحاسِنِهم … ولا خَلَا مَسْمَعي مِن طِيبِ الْخَبَرِ
قال: فتطيرت من ذلك، فلم ألبث أن جاءني نعي من كنت أهواه.
* * *
٨٧٧ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن علي بن يوسف بن إبراهيم، عُرف بابن عبد الحق * *.