أحد مشايخ النحو بـ "زبيد".
لازم السراج عبد اللطيف الشرجي (١)، حتى مهر فيه، وفي الصرف واللغة، بحيث إنه لما قدم البدرُ الدماميني "زبيد"، لم يكن بها من يُجاريه سواه، فكان لذلك يبالغ في احترامه، وينصفه، ويعترف بفضله وتقدّمه في فنه، وكان له مع ذلك اشتغال بالفقه.
مات في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة.
كذا ذكره السخاوي، في "الضوء اللامع"، وقال: أفاده لي بعض فُضلاء "اليمن".
وممن أخذ عنه العفيف الناشري (٢)، وقال: إنه شيخ نحاة عصره.
* * *
٨٧٠ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم شمس الدين المارديني، الْمَعْرُوف بِابْن فلوس *.
توفي سنة ٦٣٧ سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
صنّف "إرشاد الْحساب فِي المفتوح من الْحساب"، و"إعداد الأسرار وأسرار الإعداد"، و"نِصَاب الْجَبْر فِي حِسَاب الْجَبْر والمقابلة من المختصرات البديعة".
стр. 1507
٨٧١ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم الموصلي، شرف الدين *.
فقيه حنفي.
أصله من "الموصل"، وسكنه ووفاته سنة ٦٢٩ هـ بـ "دمشق".
له تصانيف، منها: "مقدمة" في الفرائض، قرأها عليه سبط ابن الجوزي (١).
* * *
٨٧٢ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن السَّيِّد إبراهيم بليغ البرسوي الْمَعْرُوف بشاهين أمير زَاده * *.
توفي سنة ١١٤٢ اثْنَتَيْنِ وأربعين وَمِائَة وألف.
لَهُ "سر كذشت نامه"، منظومة، تركية، و"كلدستهء رياض عرفان"، و"وفيات دانشوران نادره دَان"، تركي فِي التَّارِيخ والتراجم، مطبوع، و"كل صد برك فِي مائَة حَدِيث"، ثمَّ شرح كل حَدِيث بِقِطْعَة، و"نخبة الْآثَار فِي ذيل تذكرة الشُّعَرَاء" لقاف زَاده.
* * *
стр. 1508
٨٧٣ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شيث، الصفّار أبو إبراهيم الشهيد، المتقدّم ذكره، في بابه *.
كان إمامًا فاضلًا، قوالًا بالحق، لا يخاف في الله لومة لائم. قتله الخاقان، سنة إحدى وستين وأربعمائة.
* * *
٨٧٤ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل القوصي، ثم المصري جلال الدين، أبو الطاهر * *.
قال ابن حبيب: عالم عماده مرفوع، وكلامه بين الطلبة مسموع، ولفظه محرّر، وفضله لدى القرّاء مقرّر، وعقود نظمه مؤتلفة، وموارد أدبه مُرتشفة.
* * *
стр. 1509
كان عارفًا بالقراءات السبع، ماهرًا في العربية، مُصدرًا للإفادة بالجامع الطولوني، بالديار المصرية.
وقال في "الدرر": اعتنى بالعلم، وفاق في العربية والقراءات، وقال الشعر الحسن، وتصدّر بجامع ابن طولون، وكان حسن المحاضرة، وباشر العُقود.
وقال الصفدي: هو رفيق أبي حيان، تفقّه على مذهب أبي حنيفة، وجمع "كراسة" في حديث "الطهور ماؤه الحل ميتته".
مات سنة خمس عشرة وسبعمائة.
ومن شعره (١):
أَقُولُ لَهُ ودَمْعِي ليس يَرْقَا … ولِي مِن عَبْرَتِي إحْدى الرَّسائِلْ (٢)
حُرِمْتُ الطَّيْفَ منك بفيضِ دَمْعِي … فَطَرْفِي فِيكَ مَحْرُومٌ وسائِلْ (٣)
* * *
٨٧٥ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن سلم، القاضي، أبو أحمد كان فاضلًا مشهورًا، وكان ينوب عن القضاة الصاعدية *.
ومات سنة سبعين وخمسمائة، ودُفن بـ "الوردية"، رحمه الله تعالى.
стр. 1510
٨٧٦ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهّاب، تاج الدين أبو الفِدَا، الخطيب، المخزومي، القاهري *.
ولد بـ "القاهرة"، في حدود بضعٍ وعشرين وسبعمائة.
ومات في ربيع الآخر، سنة ثلاث وثمانمائة، بعد أن اختلط، وأتلف ماله، وساءت حاله.
وكان ذا فوائد كثيرة، وثروة غزيرة، وناب في القضاء والحسبة.
وحكى (١) عنه أنه كان في أيام صباه، يهوى بعض الصور الحسنة، وأنه رأى في منامه من ينشده:
لا أَوْحَشَ اللهُ عَيْنِي مِنْ مَحاسِنِهم … ولا خَلَا مَسْمَعي مِن طِيبِ الْخَبَرِ
قال: فتطيرت من ذلك، فلم ألبث أن جاءني نعي من كنت أهواه.
* * *
٨٧٧ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد بن علي بن يوسف بن إبراهيم، عُرف بابن عبد الحق * *.
стр. 1511
عم قاضي القضاة برهان الدين، إمام، فقيه، سمع، وحدّث.
وسمع منه ابن أخيه برهان الدين.
* * *
٨٧٨ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أحمد الأحمدي، فقيه "طرابلس الشام" ومحدّثها في عصره *.
مولده ووفاته بها.
تعلّم في الأزهر، وجاور بـ "مكّة"
مدة قصيرة، وعاد إلى "طرابلس"، فعكف على التدريس والإفتاء، واختير أمينا للفتوى فيها، وكفّ بصره في كبره.
له حواش وتعاليق على "شرح الدر" في فقه الحنفية، ورسالة في علم الفرائض، ونظم، ومقامات.
والأحمدي نسبة إلى بلدة "بني أحمد" (من مديرية المنيا بمصر) (١). توفي سنة ١٢٢٨ هـ.
стр. 1512
٨٧٩ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن أبي البركات، ابن أبي العز بن صالح، المعروف بابن الكشك، عماد الدين *.
قاضي "دمشق"، وليه بعض القاضي جمال الدين ابن السراج، فباشر دون السنة، وتركه لولده نجم الدين.
ودرَّس بعدَّة مدارس بـ "دمشق"، وكان جامعًا بين العلم والعمل، وكان مصممًا في الأمر، حسن السيرة.
عمر حتى جاوز التسعين، مات في شوّال، أو بعده، سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة.
* * *
٨٨٠ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن التمجيد الرومي *.
стр. 1513
كان معلِّمًا للسلطان محمد خان، وكان رجلًا صالحًا.
صنّف "حواشي على تفسير العلامة البيضاوي".
وله نظم بالعربي، والفارسي، تغمّده الله تعالى برحمته.
* * *
٨٨١ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن تَوْبَة، أبو سهل، القزويني *.
راوي "السير الكبير" عن محمد بن الحسن، مع أبي سليمان الجوزجاني، لم يروه غيرهما، وكان يؤدّب أولاد الخليفة، فكان يحضر معهم لسماع "السير" على محمد، فاتفق أنه لم يبق من الرواة غيره، وغير أبي سليمان.
* * *
٨٨٢ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن حاجي الإمام، العالم، الحبر، المدرّس * *.
كذا قاله في ترجمته ابن قاضي شُهبة، في من مات سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة.
стр. 1514
قال - أعني ابن شهبة -: شرف الدين الهروي، ثم الدمشقي، الحنفي.
هكذا وجدت هذه الترجمة بخطّ ابن الشحنة، فنقلتها منه، وهو نقلها من خطّ جدّه.
وذكره ابن حجر، في "الدرر"، وأرّخ وفاته كما هنا، وقال: كان من الفقهاء الشافعية، وأنه درّس "الحاوي". والله تعالى أعلم.
* * *
٨٨٣ - الشيخ العالم الصالح إسماعيل بن حافظ محمد بن حافظ صالح الرانديري، أحد العلماء العاملين *.
ولد، ونشأ بـ "راندير" (١)، وقرأ المختصرات على أهل بلدته، ثم سافر إلى "بهوبال" (٢) وقرأ الكتب الدرسية على المولوي بديع الزمان اللكنوي وعلى غيره من العلماء، ثم قرأ الصحاح والسنن على الشيخ العلامة حسين بن محسن السبعي الأنصاري النماني، ولازمه مدّة، ثم سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وأخذ القراءة والتجويد عن الشيخ محمد الدمياطي، ثم رجع إلى "راندير" وولي الخطابة بها في الجامع الكبير.
стр. 1515
وكان صالحا، فاضلا، متورّعا، متين الديانة، حسن الأخلاق، لطيف المعاشرة مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والتوكّل والعفاف والصدق.
مات في السابع عشر من ربيع الأول سنة ثلاثمائة وألف بـ "راندير".
* * *
٨٨٤ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن الحسين بن عبد الله أبو القاسم، البيهقي *.
ولد سنة ٣٢٨ هـ، وَتوفي سنة ٤٠٢ اثْنَتَيْنِ وأربعمائة.
قال في "الجواهر": كان إمامًا جليلًا، عارفًا بالفقه.
صنّف في المذهب كتابًا، سمّاه "الشامل"، جمع فيه مسائل وفتاوى، تتضمّن كتاب "المبسوط"، و"الزيادات"، وهو كتاب مفيد، رأيته في مجلّدين، وله كتاب سمّاه "الكفاية" مختصر "شرح القدوري" لـ "مختصر" أبي الحسن الكرخي. انتهى.
ورأيت بخطّ ابن الشحنة، على هامش الكتاب، عند ترجمة البيهقي هذا، ما صورته: في الأصل بخطّ الشيخ سراج الدين قارئ "الهداية"، ما نصّه: ورأيت كتابًا في أصول الفقه، مسمّى بـ "الينابيع"، وهو كثير الفوائد، منسوب (١) إلى شمس الأئمة البيهقي.
стр. 1516
٨٨٥ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن الحسن بن علي الغازي، البيهقي، (أبو القاسم، شمس الأئمة) *.
فقيه، لغوي.
من تصانيفه: "كفاية الفقهاء"، و"الشامل" في مجلّدين، و"المجرّد، وكلّها في فروع الفقه الحنفي، و"سمط الثريا في معاني غريب الحديث"، و"نقض الاصطلام".
توفي سنة ٤٠٢ هـ.
* * *
٨٨٦ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين بن هارون أبو محمد الفقيه، الزاهد، البخاري * *.
стр. 1517
ورد "بغداد" حاجًا، مرّات عديدة، وحدّث بها عن محمد بن أحمد بن خنب (١) البخاري، وبكر بن محمد بن حمدان المروزي، ومحمد بن عبد الله بن يزداد الرازي، وغيرهم.
روى عنه القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني، وغيره.
روى عنه السمناني بسنده إلى جابر بن عبد الله، أنه قال: قال رسول الله ﷺ (٢): "بِرُّوا آبَاءَكُمْ تَبّرُّكُم أَبْناؤُكُمْ، وعِفُّوا تَعِف نِساؤُكم، ومن تُنُصِّل (٣) إليه فلم يقبل لم يردْ على الْحَوْضِ".
قلت: وقد أحسن بعض الشعراء في نظم معنى قوله ﷺ : "وعِفُوا تعف نِساؤُكُمْ" حيث يقول:
عِفُّوا تَعِفَّ نِساؤُكُمْ فِي الْمَحْرَم … وتَجَنَّبُوا مَا لا يَحِلُّ لِمُسْلِمِ
إن الزِّنَا دَيْنٌ فَإنَّ أَقْرَضْتَهُ … كان الْوَفَا مِنْ أَهْلِ بيتِك فَاعْلَمِ
قال الخطيب: قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد البخاري الحافظ، المعروف بالغُنجار: تُوفي أبو محمد إسماعيل بن الحسين، يوم الأربعاء، لثمان خلون من شعبان، سنة اثنتين وأربعمائة.
* * *
٨٨٧ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن الحسين بن محمد بن الحسين بن
стр. 1518
أحمد بن محمد بن عزيز بن الحسين بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الإمام عِز الدين، أبو طالب *.
قال ياقوت: كان أعلم الناس بالنحو، واللغة، والفقه، والشعر، والأصول، والأنساب، والنجوم، حسن الأخلاق (١)، لا يرد غريبٌ إلا عليه، ولا يستفيد مستفيدٌ إلا منه، حسن السيرة في القضاء، اجتمعت به (٢)، فوجدته كما قيل:
قَد زُرْتُهُ فوجدتُ الناسَ في رجلٍ … والدهرَ في ساعةٍ والفضلَ في دارِ
قرأ الأدب على المطرزي (٣)، والفقه على الفخر بن الطيان (٤) الحنفي، والحديث على أبي المظفر (٥) السمعاني، وسمع من جماعة.
стр. 1519
وصنّف كتبًا كثيرة في الأنساب.
مولده ليلة الاثنين، ثاني عشري جمادى الآخرة، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة (١).
* * *
٨٨٨ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة الإمام بلا مدافعة، ذو الفضائل الشريفة، والخصال المنيفة *.
تفقّه على أبيه حمّاد، والحسن بن زياد، ولم يدرك جدّه.
وسمع الحديث من أبيه، ومالك بن مغول، وعمر بن ذر، والقاسم بن معن، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وغيرهم.
стр. 1520
وروى عنه غسان بن المفضل الغلابي، وعمر بن إبراهيم الثقفي (١)، وسهل بن عثمان العسكري، وعبد المؤمن بن علي الرازي، وغيرهم.
وولى قضاء الجانب الشرقي بـ "بغداد"، بعد محمد بن عبد الله الأنصاري، وقضاء "البصرة"، بعد يحيى بن أكثم، و"الرقة"، وكان بصيرًا بالقضاء، محمودًا فيه، عارفًا بالأحكام، والوقائع، والنوازل، والحوادث، صالحًا دينًا.
قال محمد بن عبد الله الأنصاري: ما ولى القضاء من لدن عمر بن الخطاب إلى اليوم، أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة.
فقيل له: يا أبا عبد الله، ولا الحسن بن أبي الحسن؟ (٢)
قال: والله، ولا الحسن.
وعن أبي العيناء، قال: لما ولي إسماعيل البصرة، دس إليه الأنصاري إنسانًا يسأله عن مسألة، فقال: أبقى الله القاضي، رجل قال لامرأته. فقطع عليه إسماعيل، وقال: قل للذي دسك، إن القضاة لا تفتي.
وروى عن إسماعيل أنه قال: ما ورد على مثل امرأة تقدّمت إلي، فقالت: أيها القاضي، إن عمّي زوّجني من هذا، ولم أعلم، فلما علمت رددت.
قال: فقلت لها: ومتى رددت؟ قالت: وقت علمت.
قلت: ومتى علمت؟ قالت: وقد رددت.
قال: فما رأيت مثلها.
وفي رواية، أن المرأة المذكورة كانت من نسل أبي حنيفة، وأنه لما عرفها قال: هذا الفرع من ذلك الأصل.
стр. 1521
وعن شمس الأئمة الحلواني، أن إسماعيل كان يختلف إلى أبي يوسف، يتفقّه عليه، ثم صار بحال يُزاحمه.
ومات شابًا، ولو عاش حتى صار شيخًا، لكان له نبأ عند الناس.
وروي أنه لما عزل عن البصرة، شيعه أهلها، وقالوا: جزاك الله خيرًا، عففت من أموالنا، وعن دمائنا.
فقال إسماعيل: وعن أبنائكم. يعرض بيحيى بن أكثم في اللوط.
كذا رواه الخطيب، والله تعالى أعلم بصحته.
وصنّف إسماعيل من الكتب: "الجامع" في الفقه، عن جدّه أبي حنيفة، و"الرد على القدرية"، و"كتاب الإرجاء" ونقضه عليه أبو سعيد البردعي من أصحابنا، وله "رسالة إلى البُستي".
وكانتْ وفاته سنة اثنتي عشرة ومائتين، رحمه الله تعالى.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية" ص ٤٦: ذكر القارئ أنه مات شابا سنة اثنتي عشرة ومائتين. ولو عاش، حتى صار شيخا. كان له منزلة بين الناس. وفي "ميزان الاعتدال" للذهبي إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت الكوفي عن أبيه عن جدّه. قال ابن عدي: ثلاثتهم ضعفاء. وقال الخطيب حدّث عن عمرو بن ذر، ومالك بن مغول، وابن أبي ذئب، وطائفة. وعنه سهل بن عثمان العسكري، وعبد المؤمن بن علي الرازي، وجماعة. ولي قضاء "الرقة". وهو من كبار الفقهاء. قال محمد بن عبد الأنصاري: ما ولي من لدن عمر إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد. قيل: ولا الحسن البصري؟ قال: ولا الحسن. انتهى. قلت: قول ابن عدي إن كان مقبولا في إسماعيل وحماد إذا بيّن سبب الضعف لعدم اعتبار الجرح المبهم فهو غير مقبول قطعا في أبي حنيفة، وكذا
стр. 1522
كلام غيره ممن ضعفه، كالدارقطني، وابن القطَّان، كما حقّقه العيني في مواضع من "البناية" شرح "الهدية"، وابن الهمام في "فتح القدير"، وغيرهما من المحققين.
* * *
٨٨٩ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن خليل، الإمام، تاج الدين *.
تفقّه، واشتغل، وكان يسكن "الحُسينية" (١).
ووضع "مقدمة" في أصول الفقه، وأخرى في الفرائض، وكان له فيها يد طولى.
وكان صالحًا، عفيفًا، زاهدًا، وكان صادق الرؤيا، يخبر بأشياء يسندها إلى منامه، فتجيء كفلق الصبح، حتى كان يُخبر في كلّ سنة بزيادة النيل، فلا ينخرم.
ومات في ثامن جمادى الآخرة، سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. قاله ابن حجر.
стр. 1523
وذكره صاحب "الجواهر"، وأثنى عليه بالعلم، والصدق، والدين المتين (١)، رحمه الله تعالى.
قلت: ذكر القارئ أنه له "مقدمة" في الفقه، وفي الفرائض، وإن وفاته سنة تسع وثلاثين وسبعمائة بـ "القاهرة".
* * *
٨٩٠ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن داود بن مساعد بن نعسان عماد الدين (٢). *
مولده سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
ووفاته ثاني رمضان المعظم، سنة أربع عشرة وسبعمائة.
وكان رجلًا جيّدًا، فصيح العبارة، مشكور السيرة.
حجّ إلى بيت الله الحرام، ثم قدم من الحجّ متمرّضًا، إلى أن توفّي في السنة المذكورة، رحمه الله تعالى.
* * *
٨٩١ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن سالم * *.
стр. 1524
قال في "الجواهر" تفقّه على محمد بن الحسن.
ذكره أبو بكر الرازي، في "أحكام القرآن".
* * *
٨٩٢ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن سعيد أبو إسحاق، الطبري الأصل الجُرجاني، المعروف بالشالنجي *.
من أصحاب محمد بن الحسن، روى عنه، وعن سفيان بن عُيينة، ويحيى القطان.
وروى عن إسماعيل المذكور، الضحاك بن الحسين الإسترباذي الفقيه الأزدي، وأبو العباس أحمد بن العباس بن محمد المسعودي.
وسكن "إستراباذ"؛ وحدّث بها، وروى عنه أهلها، وأهل "جرجان".
وصنّف في فضائل أبي بكر، وعمر، وعثمان، ﵃، وصف كتاب "البيان" في الفقه، قيل: إنه ردّ فيه على محمد بن الحسن، يحكي كلّ مسألة، ثم يردّ، وله تصانيف أخر في الفقه، وغيرها.
وكان أحمد بن حنبل يُكاتبه، ويثني عليه.
стр. 1525
قال الفضل بن عُبيد الله الحميري: سألت أحمد بن حنبل عن رجال "خُراسان"، فقال: أما إسحاق بن راهويه فلم ير مثله، وأما إسماعيل بن سعيد الشالجي فقيه عالم.
وحكى داود بن محمد أنه رآه بـ "إستراباذ" يُملي الأخبار، وأن من بها من أهل العلم والفقه والحديث يترددون إليه كلّ يوم.
قال: وكان بها حينئذ نيف وأربعون من الفقهاء، وأهل العلم.
قال: زوكان من الورع بمكان.
مات سنة ثلاثين ومائتين.
وقيل مات بـ "دهستان" (١)، في ربيع الأول، سنة ست وأربعين ومائتين.
قال السمعاني: والشالنجي، بفتح الشين المعجمة، واللام، بينهما ألف، وسكون النون، وفي آخرها الجيم: هذه النسبة إلى بيع الأشياء من الشعر، كالمخلاة والمقود والحبل. والله تعالى أعلم.
* * *
٨٩٣ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن سليمان بن ايداش بن السلَار الإمام أبو طاهر * *.
стр. 1526
فقيه محدّث، حدّث عن الصائن (١) ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد الفقيه.
سمع منه الحافظ الرشيد، وذكره في "معجم شيوخه"، وقال: كان ملازمًا لأداء الفرائض في الجماعات، من أهل الخير والعفاف.
وذكره المنذري، في "التكملة"، وقال: لنا منه إجازة كتب بها إلينا من "دمشق"، سنة سبع عشرة وستمائة.
توفي يوم الجمعة، رابع ذي القعدة، سنة ثلاثين وستمائة.
وروى عنه (٢) أنه سئل عن مولده، فقال: في حادي عشر، شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بـ "دمشق".
* * *
٨٩٤ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن سميع الكوفي، السابري *.
стр. 1527
بفتح السين وسكون الألف، وفتح الباء الموحّدة، وفي آخرها الراء، قال السمعاني: هذه النسبة إلى نوع من الثياب، يقال لها: السابري، والمشهور بهذه النسبة جماعة، منهم: أبو محمد إسماعيل بن سُميع الحنفي الكوفي، بياع السابري.
يروى عن أبي رزين، وأبي مالك.
روى عنه إسرائيل، وحفص بن غياث، وغيرهما.
وأثنى عليه أحمد بن حنبل، وهو ثقة.
كذا في "الجواهر المضية".
* * *
٨٩٥ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن سنان السيواسي *.
فقيه.
من تصانيفه: "شرح ملتقى الأبحر" في فروع الفقه، و"شرح رسالة الصغائر والكبائر" لابن نجيم.
توفي سنة ١٠٤٧ هـ.
* * *
стр. 1528
٨٩٦ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن سودكين بن عبد الله، أبو الطاهر، النوري *.
قال في "الجواهر": مولده بـ "القاهرة" سنة ثمان، أو تسع وأربعين وخمسمائة. وقال الذهبي: سنة تسع وسبعين وخمسمائة.
صحب الشيخ أبا عبد الله محمد بن علي بن العربي مدّة، وكتب عنه كثيرًا من تصانيفه.
وسمع بـ "مصر" من أبي الفضل محمد بن يوسف الغرنوي، وأبي عبد الله محمد بن حامد الأرتاحي، وبـ "حلب" من الشريف أبي هاشم عبد المطلب بن [الفضل] (١) الهاشمي.
وحدّث، وروى عنه ابن القواس.
وكان فقيهًا، فاضلًا، محدّثًا، شاعرًا، له نظم حسن، وكلام في التصوّف.
مات بـ "حلب"، سنة ست وأربعين وستمائة.
ويقال له: النوري، لأن أباه كان من مماليك السلطان نور الدين الشهيد.
* * *
стр. 1529
٨٩٧ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن صاعد بن محمد بن أحمد بن عُبيد الله - عمّ شيخ الإسلام أحمد بن محمد بن صاعد المذكور فيما تقدّم - أبو الحسن، قاضي القضاة *.
ولي قضاء "الري" ونواحيها أولًا، ثم صار قاضي القضاة، ثم بعد ذلك ولي قضاء "نيسابور" ونواحيها، والبلاد الغربية منها، مثل "طوس"، و"نسا"، وصار بـ "خراسان" من المشاهير الكبار.
وكان من دهاة الرجال، ولم يشتهر بشيء من العلوم، إلا أنه كان دقيق النظر، عارفًا برسوم القضاء، مُزاحمًا للصدور، متقدّمًا بما فيه من الرجولية، ومن الحشمة التي حازها عن أبيه، وكان مع ذلك قصير اليد عن أموال الناس.
وكانت ولادته سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وأسمعه أبوه من المشايخ، فسمع "الناسخ والمنسوخ" لمحمد بن مهاجر، في أول سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
وحدَّث عن الخفاف، وغيره، وعُقد له مجلس الإملاء بـ "نيسابور" سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة، وحضر مجلسه الصدور والمشايخ.
وبُعث رسولًا إلى "فارس"، فمرض في الطريق، ووصل إلى "إيذج"، فتوفي بها، سابع رجب، سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
стр. 1530
و"إيذج" موضعان؛ أحدهما بلدة من كور "الأهواز"، والثاني (١) قرية من قرى "سمرقند".
* * *
٨٩٨ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد أبو الحسن *.
من بيت الصاعدية المشهور.
شيخ فاضل، سافر إلى "خراسان".
وكان أبوه قد أسمعه من مشايخ عصره، وسمع من جدّه منصور، وعن أبيه الحسن بن إسماعيل، وغيرهما.
* * *
٨٩٩ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن صاعد، أبو القاسم، عماد الإسلام
стр. 1531
ابن أبي العلاء، البخاري، الفقيه *.
كان قاضي "أصبهان"، وكان من الأعيان الكبراء، مقدّمًا عند الملوك والسلاطين.
قال ابن النجّار: والقضاء في ولده إلى يومنا هذا.
قدم "بغداد"، في سنة عشر وخمسمائة.
* * *
٩٠٠ - الشيخ الفاضل الكبير إسماعيل بن الصفي بن النصير الردولوي أبو المكارم الخطيب النعماني * *.
كان من نسل أبي حنيفة ﵀، ولد في ثاني عشر من ربيع الثاني سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وكان والده صفي الدين سبط القاضي شهاب الدين الدولة آبادي وصاحبه، فاشتغل بالعلم على والده، وصنّف له والده "دستور المبتدي" رسالة في التصريف، و"غاية التحقيق" شرح بسيط على "كافية ابن الحاجب"، وكان يأمره بقلّة الطعام والمنام وكثرة المطالعة في جوف الليل، ويقول: إن المطالعة في الليل تزيد الحافظة قوّة، ويوصيه أن لا يكون من علماء السوء، لأن العالم بلا عمل كالقوس بلا وتر، والعالم بلا عمل كالمرآة بلا صيقل، هذا وكان إسماعيل مفرط الذكاء، متوقّد الذهن، فرغ من تحصيل
стр. 1532
العلم، وله نحو ستّ عشرة سنة، فاشتغل بالدرس والإفادة، ولما توفي والده تولّى الشياخة، ورزق حسن القبول، وكان يذكّر في كلّ أسبوع يوم الجمعة، ويدرّس، ويفتي.
مات يوم الأربعاء ثالث عشر من ربيع الأول سنة ستين وثمانمائة.
* * *
٩٠١ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد الله الأسكداري، النقشبندي، (نور الدين) *.
صوفي، محدّث.
ولد سنة ١١١٩ هـ، توفي سنة ١١٨٢ هـ بـ "المدينة".
من آثاره: "مختصر صحيح مسلم"، و"مختصر شرح الشفا" للخفاجي.
* * *
٩٠٢ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد الله الشرواني * *.
стр. 1533
مفسّر.
ولد سنة (٨٥٨ هـ.
وتوفي سنة ٩٤٢ هـ بـ "مكة".
من آثاره: حاشية على "تفسير البيضاوي".
* * *
٩٠٣ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد الباقي بن إسماعيل الدمشقي، المعروف باليازجي *.
فقيه، واعظ.
ولد سنة ١٠٥٠ هـ.
تولّى التدريس بالجامع الأموي بـ "دمشق"، وتوفّي بها.
من آثاره: "شرح على الهداية" في فروع الفقه الحنفي، و"شرح على الجلالين" في التفسير في جزئين، و"الامتناع في تحريم الملاهي والسماع)، و"الجوهر الثمين في الأربعين"، و"التعليقة الوفية لشرح المنفرجة الجيمية".
توفي سنة ١١٢١ هـ.
* * *
стр. 1534
٩٠٤ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد الرحمن [بن عبد السلام] ابن الحسن بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن بشير ابن منكوا، أبو يوسف اللمعاني *.
مدرّس مشهد الإمام أبي حنيفة. قرأ الفقه، على عمّه عبد الملك بن عبد السلام، حتى برع فيه، وهو من بيت أكثره من أهل العلم والفضل.
ذكر المنذري أن مولده سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
وأنه توفّي سنة ستّ وستمائة.
وذكر نسبه، فقال: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عبد السّلام بن الحسن.
وذكره أبو العبّاس أحمد بن بختيار الواسطي، في كتاب "تاريخ الأحكام" من جمعه، وقال: إنه توفّي يوم السبت السابع من شعبان، سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة (١)، ودفن بـ "مقبرة الخيزران".
واللمعاني، بفتح اللام، وسكون الميم، وفتح الغين المعجمة، نسبة إلى "لمعان"، وهو مواضع من جبال "غزنة" (٢). والله أعلم.
стр. 1535
٩٠٥ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد الرحمن بن مكّي مجد الدين، أبو الفداء، المارديني *.
ولي قضاء "حلب" مدّة يسيرة، وكان مشكور السيرة.
ذكره العلامة قاضي القضاة علاء الدين ابن خطيب الناصرية، في "تاريخه"، ثم قال: قرأتُ في "تاريخ شيخنا" ابن حبيب، قال: سنة تسع وثمانين وستمائة، وفيها توفّي قاضي القضاة مجد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن مكّي المارديني، الحنفي، حاكم عرف مجده، وطاب غوره ونجده، وعلا قدره، وفاح في مجالس الحكم نشره، وارتفع لواء نجمه، وانتفع الطلبة بعلمه.
أفتى ودرّس وأفاد، وسلك عند مباشرته الحكم بـ "حلب" طريق السداد.
وكانت وفاته بـ "دمشق"، عن أربع وستين سنة، رحمه الله تعالى.
* * *
٩٠٦ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد السلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن [بن عبد السّلام] * *
стр. 1536
ابن الحسن اللمعاني أبو القاسم، البغدادي.
يأتي أبوه، وأخوه، وجدّه، وجماعة من أهل بيته.
ذكره الحافظ الدمياطي، في مشايخه الذين أجازوا له، وروى عنه بسنده إلى ابن بريدة، عن أبيه، رفعه: "الدال على الخير كفاعله" (١).
* * *
٩٠٧ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد الصادق بن عبد الله بن سعيد بن مسعدة بن ميمون، البياري، الخطيب *.
سمع أبا محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي.
وروى عنه القاضي أبو اليسر محمد بن محمد البزدوي، وابنه ميمون بن إسماعيل. ذكره أبو حفص عمر بن محمد النسفي، في "كتاب القتد".
ومات في ذي الحجّة، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
قلت: يأتي ذكر ولده ميمون.
* * *
стр. 1537
٩٠٨ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد العزيز بن سوار بن صلاح أبو عبد العزيز، البصروي *.
نزيل "دمشق".
مولده بقرية "الكفر"، من عمل "بصري"، في سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
ذكره الدمياطي، في "معجم شيوخه".
وأخوه محمد، يأتي إن شاء الله تعالى.
* * *
٩٠٩ - الشيخ العالم الكبير العلامة المجاهد في سبيل الله الشهيد إسماعيل بن عبد الغني ابن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، أحد أفراد الدنيا في الذكاء والفطنة والشهامة وقوة النفس والصلابة في الدين * *.
ولد بـ "دهلى" لاثنتي عشرة من ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، وتوفّي والده في صباه، فتربّى في مهد عمّه الشيخ عبد القادر بن ولي
стр. 1538
الله الدهلوي، وقرأ عليه الكتب الدرسيّة، واستفاض عن عمّيه الشيخ رفيع الدين، والشيخ عبد العزيز أيضًا، ولازمهم مدّة طويلة، وصار بحرا زاخرا في المعقول والمنقول، ثم لازم السيّد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وأخذ عنه الطريقة، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، فحجّ، وزار، ورجع معه إلى "الهند"، وساح البلاد والقرى بأمره سنتين، فانتفع به خلق لا يحصون بحدّ وعدّ، ثم سافر معه إلى الحدود سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، فجاهد معه في سبيل الله، وكان كالوزير للإمام، يجهز الجيوش، ويقتحم في المعارك العظيمة بنفسه، حتى استشهد في "بالاكوت" من أرض "باكستان".
وكان نادرة من نوادر الزمان وبديعة من بدائعه الحسان، مقبلا على الله بقلبه وقالبه، مشتغلا بالإفادة والعبادة، مع تواضع وحسن أخلاق وكرم وعفاف وشهامة نفس وصلابة دين وحسن محاضرة وقوّة عارضة وفصاحة ورجاحة، فإذا جالسه منحرف الأخلاق أو من له في المسائل الدينيّة بعض شقاق جاء من سحر بيانه بما يؤلف بين الماء والنار، ويجمع بين الضبّ والنون، فلا يفارقه إلا وهو عنه راض، وقد وقع مع أهل عصره قلاقل وزلازل، وصار أمره أحدوثة، وجرتْ فتن عديدة في حياته وبعد مماته، والناس قسمان في شأنه: فبعض منهم مقصر به عن المقدار الذي يستحقّه، بل يريعه بعظائم، وبعض آخر يبالغ في وصفه، ويتعصّب له كما يتعصّب أهل القسم الأول، وهذه قاعدة مطّردة في كلّ من يفوق أهل عصره في أمر.
وأما مختاراته في المسائل الشرعية:
فمنها: أنه ذهب إلى أن رفع اليدين في الصلاة عند الافتتاح والركوع والقيام منه والقيام إلى الثالثة سنة غير مؤكّدة من سنن الهدي، فيثاب فاعله
стр. 1539
بقدر ما فعل، إن دائما فحسبه وإن مرّة فبمثله، ولا يلام تاركه وإن تركه مدّة عمره.
ومنها: إن رفع المسبّحة في أثناء التشّهد عند التلفّظ بكلمة التوحيد ثابت، بحيث لا مردّ له، وإن في مسألة القراءة خلف الإمام دلائل الجانبين قويّة، والأظهر أن القراءة أولي، فيقول فيه على قول محمد، كما نقل عنه "صاحب الهداية"، والجهر بالتأمين أولي من خفضه، لأن رواية جهره أكثر، وأوضح، وترك الجهر بالتسمية أولى من الجهر بها، لأن رواية ترك جهرها أكثر، وأوضح من جهرها، ووضع اليد على الأخرى أولي من الإرسال، والإرسال لم يثبتْ عنه ﵌، بل ثبت الوضع، كما روي مالك في "الموطّأ" وغيره في غيره، والوضع تحت السرّة وفوق السرّة متساويان، والقنوت وتركه متساويان.
ومما ذهب إليه أن تجزي الاجتهاد وتجزي التقليد لا بأس به، وأن التزام تقليد شخص معيّن لم يجمع على لزوم الاستمرار عليه، وما اشتهر من منع التقاط الرخص أيضًا خلاف، واتباع غير الأئمة الأربعة أيضًا مما لم يجمع على منعه، واتباع مذهب الحنفية ليس تقليد شخص معيّن، فوحدة هذا المذهب اختياريّة، وكذلك وحدة المذاهب الأربعة أيضًا، فلا يلزم على متّبعيه نقصان كما لا يلزم على متبع المذهب الحنفي.
والحاصل: أنه لا يجوز التزام تقليد شخص معيّن، مع تمكّن الرجوع إلى الروايات الدالّة خلاف قول الإمام المقلّد (بفتح اللام)، والتقليد المطلق جائز، وإلّا لزم تكليف كلّ عامي، وإن قول الصحابي من السنية في حكم الرفع، وفهم الصحابي ليس بحجة، لا سيّما إذا كان مخالفا لأجلة الصحابة، ﵃.
стр. 1540
وأما مصنفاته:
فهي عديدة أحسنها كتابه "الصراط المستقيم" بالفارسي، جمع فيه ما صحّ عن شيخه السيّد الإمام قولا وفعلا، وفيه بابان من إنشاء صاحبه الشيخ عبد الحي ابن هبة الله الصدّيقي البرهانوي، ومنها: "إيضاح الحق الصريح في أحكام الميّت والضريح" في بيان حقيقة السنة والبدعة، ومنها: "منصب إمامة في تحقيق منصب النبوة والإمامة"، وهو مما لم يسبق إليه، ومنها رسالة له في مبحث إمكان النظير، وامتناع النظير، كلّها بالفارسية، ومنها: مختصر له بالعربي في أصول الفقه، ومنها: رسالة له بالعربية في "رد الإشراك والبدع"، رتّبها على بابين، ومنها: "تنوير العينين في إثبات رفع اليدين" بالعربية، ومنها: "سلك نور" مزدوجة له بالهنديّة، ومنها: "تقوية الإيمان" كتاب له مشهور بالهندي، وهو ترجمة الباب الأول من رسالته في "رد الإشراك". وقال أحمد بن محمد المتقي الدهلوي في "آثار الصناديد": إن رسالة له في المنطق ادَّعى فيها أن الشكل الرابع من أجلي البديهيات، والشكل الأول خلافه، وأقام على ذلك الادعاء من البراهين ما لم يندفع، ولم يجترئ على دفعها أحد من معاصريه، انتهى.
وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه كان أشدّهم في دين الله، وأحفظهم للسنّة، يغضب لها ويندب إليها، ويشنع على البدع وأهلها، من مصنّفاته: كتاب "الصراط المستقيم" في التصوّف، و"الإيضاح" في بيان حقيقة السنّة والبدعة مشهوران يرغب الناس فيهما، ومختصر في أصول الفقه، و"قرّة العينين"، صوابه "تنوير العينين"، انفرد فيها بمسائل عن جمهور أصحابه، واتبعه عليها أناس من المشرق من "بنغاله"، وغيرها أكثر عددا من حصى البطحاء، وله كتاب آخر في التوحيد والإشراك فيه أمور في
стр. 1541
حلاوة التوحيد والعسل، وأخرى في مرارة الحنظل، فمن قائل: إنها دست فيه، وقائل: إنه تعمّدها، انتهى.
قال صدّيق بن الحسن القنوجي في "أبجد العلوم" بعد ما نقل تلك العبارة: أقول ليس في كتابه الذي أشار إليه وهو المسمّي بـ "رد الاشراك" في العربية، وبـ "تقوية الإيمان" بالهندية، شيء مما يشان به عرضه العلي، ويهان به فضله الجلي، وإنما هذه المقالة الصادرة عن صاحب "اليانع الجني" مصدرها تلمّذه بالشيخ فضل حتى الخيرآبادي، فإنه أول مَنْ قام بضده، وتصدّى لردّه في رسائله التي ليستْ عليها أثارة من علم الكتاب والسنّة، انتهى.
وقال في "الحطّة بذكر الصحاح الستة" في ذكر الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي: إن ابن ابنه المولي محمد إسماعيل الشهيد اقتفى أثر جدّه في قوله وفعله جميعا، وتمّم ما ابتدأ جدّه وأدّى ما كان عليه، وبقي ما كان له، والله تعالى مجازيه على صوالح الأعمال، وقواطع الأقوال، وصحاح الأحوال، ولم يكن ليخترع طريقا جديدا في الإسلام، كما يزعم الجهّال، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾، وطريقه هذا كلّه مذهب حنفي وشرعة حقة، مضى عليها السلف والخلف الصلحاء من العجم والعرب العرباء، ولم يختلفْ فيه إثنان ممن قلبه مطمئنّ بالإيمان، كما لا يخفي على من مارس كتب الدين، وصحب أهل الإيقان، كيف وقد ثبت في محلّه أن الرجل العامل بظواهر الكتاب، وأصحاب السنّة أو يقول إمام آخر غير إمامه الذي لا يقلّده لا يخرج عن كونه متمذهبا بمذهب إمامه، كما يعتقده
стр. 1542
جهلة المتفقّهة، ويتفوه بها الفقهاء المتقشّفة من أهل الزمان المحرومين عن حلاوة الإيمان، وهو رحمه الله تعالى أحيى كثيرًا من السنن المماتات، وأمات عظيما من الإشراك والمحدَثات، حتى نال درجة الشهادة العليا، وفاز من بين أقرانهم بالقدح المعلّي، وبلغ منتهى أمله، وأقصى أجله، ولكن أعداء الله ورسوله تعصّبوا في شأنه وشأن أتباعه وأقرانه، حتى نسبوا طريقته هذه إلى الشيخ محمد النجدي، ولقّبوهم بالوهّابية، وإن كان ذلك لا ينفعهم ولا يجدى، لأنهم لا يعرفون "نجدا"، ولا صاحب "نجد"، وما له به ولا بعقائده في كلّ ما يأتون، ويذرون من ذوق، ولا وجدان، بل هم أهل بيت علم الحنفية وقدوة الملّة الحنيفيّة وأصحاب النفوس الزكيّة وأهل القلوب القدسيّة المؤيّدة من الله الذاهبة إلى الله، تمسّكوا عند فساد الأمّة بالحديث والقرآن، واعتصموا بحبل الله، وعضّوا عليه بالنواجذ، كما وصاهم به رسولهم، ونطق به القرآن، انتهى.
الشيخ إسماعيل قتل في سبيل الله لستّ ليال بقين من ذي القعدة سنة ستّ وأربعين ومائتين وألف بمعركة "بالاكوت"، وقبره ظاهر مشهور بها.
* * *
٩١٠ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عبد المجيد بن إسماعيل بن محمد مدرّس "قيسارية " *.
стр. 1543
تفقّه على والده الآتي ذكره.
وهو أخو قاضي "ملطية"، المتقدّم ذكره في محلّه.
* * *
٩١١ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عثمان بن عبد الكريم بن تمام بن محمد القُرشي الإمام، العلامة، شيخ الحنفية في عصره، أبو الفداء الملقب رشيد الدين، المعروف بابن المعلم *.
عالم صَفا ماء مشربه، وانتهتْ إليه رياسة مذهبه، وانتظمتْ قلائد مجده، وظهرتْ دلائل ورعه وزهده، وبرز للطلبة كنز علمه النافع، وأضاء نجم هدايته الذي لا معارض له ولا مدافع.
عرض عليه القضاء بـ "دمشق"، فامتنع من قبوله، ورغب فيما يقربه، ويدنيه من طاعة الله ورسوله.
стр. 1544
وكانتْ وفاته بـ "مصر"، عن إحدى وتسعين سنة.
قال ابن حجر في "الدرر": ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
وسمع من الزبيدي، وقرأ بالروايات على السخاوي، وسمع منه، ومن ابن الصلاح، وابن أبي جعفر، والعز النسابه، في آخرين.
وكان فاضلًا في مذهب الحنفية، تفقّه على الجمال محمود الحصيري.
وعمر حتى انفرد، وأفتى، ودرّس وقدم "القاهرة"، فأقام بها إلى أن مات.
وكان قد عرض عليه القضاء بـ "دمشق" فأبى.
ومات في خامس رجب، سنة أربع عشرة وسبعمائة.
وامتنع من الإقراء لكونه كان تاركًا، وكان بصيرًا بالعربية، رأسًا في المذهب.
وقال الذهبي: كان ديّنًا، مُقتصدًا في لباسه، متزهّدًا، بلغي أنه تغيّر بأخرة، وكان منقطعًا عن الناس، ومات ابنه قبله بيسير. انتهى.
وقال في "الجواهر": تفقّه عليه جماعة؛ منهم: شيخنا ولده العلامة تقي الدين يوسف، وشيخنا قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري، والإمام علاء الدين الفارسي، ويأتي كل منهم في بابه.
درّس وأفتى، وحدّث، وسمعتُ عليه "ثلاثيات البخاري" بسماعه من ابن الزبيدي.
ثم قال: وسمعته غير مرّة يقول: سمعتُ "البخاري" جميعه على ابن الزبيدي.
وكان الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد يعظّمه، ويُثني على علمه، وفضله، وديانته.
وروى عنه في "الجواهر" قوله:
كِبَرٌ وأَمراضٌ وَوَحْشَةُ غُرْبَةٍ … معَ سُوءِ حالٍ قد جُمِعْنَ لِعَاجِزِ
стр. 1545
بئس الصِّفاتُ لِمَن غَدَتْ أوْصافهُ … هذي الصِّفاتُ وما المملتُ بناجزِ
لولا رجاءُ تَفَضُّلٍ من راحِمٍ … حَتْمًا لَخَابَ ولم يكنْ بالفائزِ
يا ربِّ أَنْجِزْ رحمةً يحيى بها … الفضلُ فضلكَ مالَه مِن حاجزِ.
قلت: ذكره السيوطي في كتابه "حسن المحاضرة بأخبار مصر والقاهرة"، وقال في حقّه: شيخ الحنفية، سمع من ابن الزبيدي، وغيره، وأفتى، ودرس، وسكن "القاهرة" إلى أن مات سنة أربع عشر وسبعمائة في رجب. انتهى. وقال في "بغية الوعاة في طبقات النحاة": قال الذهبي: ولد سنة ثلاثة وعشرين وستمائة، وتلا بالسبع على السخاوي، وهو آخر أصحابه، وسمع من ابن الزبيدي، وبرع في الفقه والعربية، ودرس، وأفتى. وكان ذا زهد وإتقان، عمر دهرا. وتغير ذهنه قبل موته بسنتين، وسمع منه ابن حبان. انتهى. وذكره اليافعي في "مرآة الجنان"، والذهبي في "العبر في أخبار من غبر"، وذكرا مثل ما نقلته، وسيأتي ذكر ابنه يوسف.
* * *
٩١٢ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن عدي بن الفضل بن عبيد الله، أبو المظفر الأزهري، الطالقاني *.
تفقّه بـ "ما وراء النهرّ على البرهان، وغيره.
وسمع بـ "بُخارى"، و"بلخ"، جماعة؛ منهم: أبو المعين ميمون بن محمد بن محمد بن المعتمد المكحولي النسفي.