← Тараджим

Тараджим · id 819

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Полный текст (8 975 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

مستقلّ في كلّ علم إلا الفقه. وكثيرا ما إذ أغوص في تخريج أقوال الأئمة المجتهدين، فقد يقصُر خَبَيِي عن إدراك مدارك الاجتهاد، وأتحيّر لدقّة مداركهم وبعد كنهها. قال الراقم -شيخنا البنوري- تبصَّيرْ واعتبرْ بهذا القول من هذا الشيخ الذي كان حبر الأمّة في عصره، لو رأيته حين كان يخوض في غمار الفقه ويغوص في بحاره، وطفق يبيّن تخريج أقوال الأئمة ومنشأ اختلافاتهم، وترجيح بعضها على بعض: لرأيت سيلا يَهْمِي أو بحرا يموج. وتمثل لديك قول المتنبّي: ووجه البرح يُعرَف من بعيد … إذا يسجُو فكيف إذا يموج. ولقلتَ: كأنّ روح فقيه الأمّة إمامَ الدين والدنيا نعمانَ الكوفي تُدَنْدِنُ -أن تردّد- في حلقوم الشيخ الأنور، ولكن مع هذا الفضل الباهر الذي كان يُدهش العقول ويحيّر الفحول يعترف بهذا، فما ذلك إلا لغور كنه مدارك الفقه، ووُعُور مسالكه وصعوبة مراحله. وهذا دليل بيّن وبرهان ساطع على وصول هذا الفقيه الحبر إلى أقصى مدارك العلم ومعارج الديانة ومدارج الإنصاف. فدع السفهاءَ والجَهَلَة الذين زعموا أن الاجتهاد أمر سهل هيّن ليّن، يقدر عليه كلّ مَنْ أحاط بكتاب "بداية المجتهد" لابن رشد الفقيه المالكي، أو الحَمْقَى الذين يزعمون أن كلّ أحد يقدر على الاجتهاد بالعبور على "القرآن" وظواهر الأخبار، فيحرم عليه تقليد مذهب أحد من أعيان الأمّة! فيُطنطِنون هؤلاء في كتاباتهم ومؤلّفاتهم طَنينَ الذباب، ويرمون العلماء الربّانيين بعُوَائهم كالذئاب. ومنشأ كلّ ذلك الجهل بمعرفة مراتب السلف، والقصور عن فهم مداركهم، وفوق كلّ ذلك الحَمَق والسَّفَه البيّن العُوَار. وهذا داء أعيا الأطباءَ دواءُه.

стр. 1752

فيقال لهذا الذي يُقعقع بالشِّنَان ويُجعجع من غير طحين: هلا ادّعى ابن رشد الفقيه الاجتهادَ بسبب هذا الكتاب؟ ولم لم يُعَدَّ في زمرة المجتهدين؟ ولِمَ يعزو نفسَه إلى المذهب المالكي؟ وكيف يقلّد في الفروع؟ وهل يسوغ التقليد لمن بلغَ رتبةَ الاجتهاد؟. نعم هو رجل فقيه النفس بعيدُ الغور، له مزايا جليلة هو فريد فيها، وقد أحسن إلى الأمّة الإسلامية بإبراز هذا العقل النفيس، غاص في منشأ اختلافات الأئمة، ونبّه على أنه كيف تشعَّبت الآراء، وتطرّقت الاحتمالات، وتنوّعت الأدلة، فعرفها، وفهمها، لا أنه صار مجتهدا مطلقا في المذهب بهذا القدر، فإنه لا يكفي هذا القدر فقط، ولا يشفي، نعم وليس القوادم كالخوافي. فإذا لم يكنْ هو نفسه مجتهدا فما ظنّك بمن يستفيد منه، حتى يبلغ به قُلّة الاجتهاد الشامخة التي تبقى العين دونها حَسْرى، وما تنفع الشعفة في الوادي الرغيب، فليستقم المرء وليتزوّد التقوى، ولا يتّبع الهوى، فإنه قد أضلّ وأردى، وليعرف لكلّ شئ قدره، وليُعْطِ كلّ ذي حقّ حقّه. على أنه لخّص كتابه هذا من كتاب "الاستذكار" لحافظ المغرب ابن عبد البر، فالفضل أصله يرجع إلى أصله، وإن كان هو موفَّقا في التلخيص والإجادة، وهو -ابن عبد البر- إمام وفضله أكثر، ولم يُعَدَّ هو في المجتهدين، بل عُدَّ من كبار المالكية وحفّاظ المحدّثين، وكفى به مزية وفضلا. وأما الفريق الآخر فنطوي الكَشْحَ عن خطابه، فإن هؤلاء بلغتْ سفاهتهم إلى غاية وأمد بعيد، حيث يستنكفون عن اتباع الإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام أحمد، فقهاء الأمّة المحمدية، ثم يقلّدون أقوال ابن حزم وابن تيمية وابن القيّم، بل القاضي الشوكاني، وبل النوّاب المعزول

стр. 1753

البهوفالي، من هو أدون منهم بمراتب، من حيث لا يشعرون، فيستمسكون بعراهم، ويعتصمون بأقوالهم وآرائهم الشاذّة، ويزْعُمُونها وحيا سماويا، لا يتغيّر، ولا يتبدّل، وكأنهم معصومون عن الخطأ والسهو، وأن الحقّ لا يتجاوز رأيهم، ولا يعدو مظنونهم، فيا للعجب، ويا للأسف. هداهم الله وإيانا بفضله، ونجانا من غوائل الهوى، ووفّقنا لاتباع أئمة الهدى، ولولا مخافة التطويل والخروج عما أنا بصدده لصَدَعْتُ بالبحث وبَيَّنْتٌ عُوَار هذا القول الشنيع وسقيتُ الصَّدَى، وشفيتُ الصدرَ، وبردتُ الغليل، والله يقول الحقّ، ويهدي السبيل، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلىّ العظيم. ودونك الآن مثالين ليتّضح لك دأب الشيخ ﵀ في أبحاث الفقه: المثال الأول: قال شيخنا المحقّق -الإمام شبير أحمد العثماني- في "فتح الملهم شرح صحيح مسلم": قال علامة عصرنا الفاضل الكشميري أطال الله بقاءه ﵀ إن قولهم: الكفار مخاطبون بالمعاملات، إن كان المراد به الخطاب ثوابا وعقابا في الآخرة فمسلّم، لا شكّ فيه، وإن كان المرادُ الخطابَ صحةً وفسادًا في أحكام الدنيا فليس هذا عندي على الإطلاق، فقد صرّح في "الهداية" أن الكافر إذا تزوّج بلا شهود أو في عدّة كافر -وذلك في دينهم جائز- ثم أسلما أقِرَّا عليه عند أبي حنيفة ﵀، لأنّ الحرمة لا يمكن إثباتها ها هنا حقّا للشرع، لأنهم لا يخاطبون بحقوقه، ولا وجه لإيجاب العدّة حقّا للزوج، لأنه لا يعتقده. وصرّح الشيخ ابن الهمام ﵀ أن المسلم إذا باع من الحربيّ ميتة أو خنزيرا، أو قامرَه وأخذ المال، يحلّ كلّ ذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، ولو كانوا مكلّفين بالمعاملات بحسب الصحة والفساد لم يصحّ النكاح في الصورة الأولى، ولم يحلّ ذلك المال في الصورة الثانية، ولهذا نظائر أخرى

стр. 1754

تقف عليها بعد التتبّع البالغ، فكما أنهم استثنوا من العقوبات حدّ الشرب، كذلك ينبغي تقييد المعاملات أيضا بشئ يخرج أمثال هذه الفروع المنصوصة عليها في كتب الفقه. وهذا تفصيل لا بدّ من المصير إليه، والله أعلم، انتهى كلام شيخنا في "فتح الملهم". المثال الثاني: اختلف الأئمة في مسألة المصرّاة، والحديث فيها مشهور، فذهب مالك والشافعي، وأحمد وأبو يوسف إلى: أن التصرية عيب، يردّ بها المبيع، ثم عن أبي يوسف روايتان في ردّ صالح من التمر معها أو قيمة اللبن؟ وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يردّ، والحديث وارد عليهما. فاختار الحنفية في الجواب مسالك، واضطرّوا إلى العمومات في مقابلة الخصوض من الآثار والمنصوص، وأحسن مَنْ أجاب منهم الإمام الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وهو أول مَنْ أجابَ منهم، فعارضه بحديث "الخراج بالضمان"، وهو حديث قويّ، وليراجعْ تفصيل جوابه من كتابه. فقال الشيخ ﵀: جواب الطحاوي وإن كان أحسن مما استدلّوا به من العمومات والقياس، وتبعه المتأخّرون غير أنه أيضا لا يجدي حسب تفصيل فقهائنا الحنفية ﵏، حيث قسموا العيبَ في مسألة خيار العيب إلى ثمانية أقسام، فإن الزيادة إما متولّدة من المبيع أو غير متولّدة؟ وكلّ منها إما متصلة أو منفصلة. فهذه أربعة أقسام، وكلّ منها إما قبل القبض أو بعده، فصارتْ ثمانية. والذي يحمل عليه حديث الخراج بالضمان عندهم هي الزيادة غير المتولّدة، فكيف يجدي استدلاله بالعام الذي يحتمل وجوها ومحامل؟ ثم قال: والذي تحقّق عندي أن الحديث من باب الديانة، لا من باب القضاء، فتجب الإقالة على البائع ديانة، فإن مدار القضاء على الظواهر لا السرائر، فالسرائر

стр. 1755

لا سبيل إلى علمها، وحينئذ يوافق الحديث مسائل الحنفية أيضا، فقد صرّح الشيخ ابن الهمام في "الفتح" من باب الإقالة: أن الغرر قولي وفعلي، وعلى الأول تجب الإقالة قضاء، وعلى الثاني ديانة، ولا ريب أن ها هنا غررا فعليا، فتجب الإقالة ديانة، ولم أرَ من تنبّه له. وقد صرّح في "الوجيز"، و"التهذيب"، و"الحاوي" أنه يردّ -أن المبيع- في مثل هذا عند التراضي، (فصار من باب الديانة أو قريبا منها). ومما قلت: بزيادة المنفصل المتولد … أو عكسه متعيّب لم يُرْدَد. ثم في التهذيب والوجيز والـ … حاوي الجواز بالتراضي يحمل. والفرق بين القضاء والديانة قد سلمه الشافعية أيضا في كثير من المسائل. هذا ما استفدتُه ولخّصته من "العرف الشذي" و"فيض الباري" من تقارير الشيخ ﵀ في درس الحديث، ومَنْ شاء التفصيل فليراجعْهما، والله الموفّق، وبه نستعين. الشيخ وسعته في خدمة المذهب الحنفي: لعلّك فهمتَ مما أسلفنا من آداب الشيخ ومزاياه الخاصّة أنه قد تغلغل في فقه الحديث النبوي، ووصل إلى أسرار الفقه، وأغراض المجتهدين بالذروة العليا والغاية القصوى، فهذا الشيخ الإمام حبر الأمّة قد خدم المذهب النعماني برهة طويلة في دروس الحديث، دروس "سنن أبي داود"، و "جامع الترمذي"، و "الصحيح" للبخاري، وغيرها، وفي رسائله المؤلّفة في المواضيع المهمّة ما سنذكرها إن شاء الله تعالى، وفي مجالسه ومحافله ومواعظه وخطبه.

стр. 1756

فكم من أحاديث قد استدلّ بها له -أن للمذهب النعماني-! وكم من آثار احتجّ بها له! كم من المسائل الجزئية في الفقه الحنفي قد رصَّصَ بنيانها! وكم من قواعد كلّية وضوابط عامّة للمذهب أسّس عمرانها! كم من غوامض ودقائق وصل إليها فكره! وكم من سوانح وقتية جاد بها نظره، وسمح بها لسانه. قد قضى نحو ثلاثين عاما وهو شطر عمره الشريف في خدمة مذهب إمامنا ومقتدانا، الإمام القطب الذي تدور حوله رحى الفقه من فقهاء الأمصار، الإمام الكوفي أبي حنيفة التابعي ﵀، فيحاز كنوزا وذخائر من الدلائل والشواهد واللآثار والمتابعات. وضبط ذلك في مضابطه، وجمع فيها ذخائر لو بسطت اليوم مرتّبة منتظمة مفصّلة على الطريقة التأليفية على الأوراق، وجمعتْ نقول الأسفار التي أحال عليها برمز صفحاتها لبلغتْ أجزاء كبيرة مما يتعلّق بالفقه الحنفي فقط دون سائر العلوم، فلو أمعن خبير عاقل في مساعيه الجميلة وآثاره الباقية الصالحة لاعترف بمِنَن هذا الشيخ، ولاعترف بأن وجوده كان تأييدا ربّانيا للمذهب النعماني بدا في هذه القرون المِجْدِبَة والعصور الماحلة. وكان يقول: ما رأيتُ مسألة في الفقه الحنفي لم تكنْ لها حجج مؤزَّرَة أزيد من مذاهب الأئمة أو مساوية لها، اللّهم إلا في مسألة الخمر، فإن دلائل الجمهور فيها غالبة كثيرة لم أفزْ لقول الإمام بشئ يُقاوِم براهينَهم، وكان يذكر مسألة أخرى نسيتُها الآن. وكان ينبّه الطلبة تنبيها عظيما بأن لا يذهب وَهَلُكم إلى ضعف مذهب إمام من الأئمة المجتهدين، فكلّهم أئمة قدوة، ولنا فيهم أسوة، ولكلّ

стр. 1757

وجهة هو مولّيها. فيها حاله من خدمة المذهب الحنفي، نعنم جذب الزمام برَيْض الصعاب، ومن طَلَبَ عظيما خَاطَرَ بعظيم: إذا كانت النفوس كبارا … تَعِبَتْ في مرادها الأجسام. مؤلّفاته وآثاره المدوّنة مزاياه الذاتية: تتميّز مؤلّفات هذا الحبر الفقيه المحدّث بمزايا نادرة، وترجع أسباب هذا التميّز إلى أمور اجتمعتْ له رحمه الله تعالى. منها: اكتمال مواهبه الذاتية في الفهم والذكاء وقوّة الحفظ، ودقّة الذهن، وحسن الاستحضار، وامتلاك ناصية التعبير والإفادة بأسهل الألفاظ عن أصعب المعاني وأغمض المسائل، بالعربية والأردية جميعا. ومنها: أنه كان من ريعان شبابه عاكفا على جمع الأوابد وقيد الشوارد في "تذكرته"، وكان يبذل وسعه في حلّ المشكلات التي استعصتْ على مَنْ قبله، وكلّما سنح له وجه في حلّ تلك المعضَلات قيّده في "تذكرته". وإذا وقف في كتاب على شيء تنحلّ به المعضَلات التي عنده أشارَ إليه، وكان جلّ مطالعته في كتب المتقدّمين، وكتب أكابر المحقّقين، وكان يقول: ربما طالعتُ مجلّدات ضخمة من كتاب، ولم أفزْ منه بشئ جديد، وربما ظفرتُ بفائدة قليلة. ومنها: دأبه العجيب -مع مزاياه الفطرية- في الصبر على البحث والتنقيب، حتى يظفر بالضالّة المنشودة، وحسبُك مثالا ونموذجا واحدا من هذا الدأب -وقد سبق ذكرُه في كلام شيخنا البنوري-: أن تَعلَم أنه لما ألّف أحد كتبه في الردّ على القاديانية: "التصريح بما تواترَ في نزول المسيح" طالعَ لجمع أحاديثه وتخريجها مجلّدات كثيرة من المسانيد والجوامع والسنن والمعاجم، وطالع معها "مسند الإمام أحمد" كلّه من أوله إلى آخره، وهو في ستّ

стр. 1758

مجلّدات كبار، تبلغ صفحاته من حجم صفحات هذا الكتاب أكثر من ١٢ ألف صفحة. وهذا دأب نادر قلّ مَنْ يصبر عليه من العلماء اليوم. ومنها: علوّ كعبه في العلم والإمامة فيه، وتمكنّه في علوم القرآن الكريم وعلوم السنّة المطهّرة، وسعة محفوظه منها، وتمكنّه في الفقه والأصول وعلم الرجال، والجرح والتعديل، واتّساع معارفه من علوم شتى، كالتاريخ، واللغة والأدب والمنطق وعلوم العربية، والعلوم الرياضية، مع الصلاح والتقوى والنسك والعبادة، التي هى أصل أصيل في حياة علماء "الهند" عامة، فجاءتْ مؤلّفاته وتقريراته منطبعة مزيّنة بهذا الطراز الحافل من العلوم، فكان فيها الفريد والمفيد. ولم يكنْ من عزم الشيخ أن يؤلّف كتابا أو رسالة تأليفا مقصودا، ولكن جلّ مؤلّفاته أمال أخِذَتْ عنه، أو نصوص أو تقييدات أفردها بعنوان، وإنما ألّف عدّة رسائل بدافع الضرورة الدينية والخدمة الإسلامية، وبلغتْ تآليفه قرابة أربعين مؤلّفا ما بين رسالة في عشرين صفحة، وكتاب في عدّة مجلّدات. وأشهر تأليفه المطبوعة -وبعضها طبع أكثر من مرّة -: ١ - فيض الباري بشرح صحيح البخاري، في أربعة مجلّدات كبار، وهذا ما جمع بعض كبار أصحابه بعض تحقيقاته وإفاداته في درس "الجامع الصحيح" للبخاري، وتولى تأليفها وتحريرها الشيخ بدر عالم الميرتهي. ٢ - العرف الشذي على جامع الترمذي، ٤٨٨ صفحة، وهذا ما جمع بعض تلاميذه بعض إفاداته في درس "سنن الترمذي". ٣ - أماليه على "سنن أبي داود"، طبع منه جزء واحد. ٤ - مشكلات القرآن، ٢٧٨ صفحة.

стр. 1759

٥ - فصل الخطاب في مسألة أمّ الكتاب (قراءة الفاتحة خلف الإمام)، ١٠٦ صفحة. ٦ - خاتمة الخطاب في فاتحة الكتاب بالفارسية، في جزء لطيف. ٧ - نيل الفرقدين في رفع اليدين: (رفع اليدين عند تكبيرات الانتقال)، ١٢٥ صفحة. ٨ - بسط اليدين لنيل الفرقدين، ٦٤ صفحة. ٩ - كشف الستر عن مسألة الوتر، ٩٨ صفحة. ١٠ - إكفار الملحدين في ضروريات الدين، وهو كتاب فريد في موضوعه، ١٢٨ صفحة. ١١ - عقيدة الإسلام بحياة عيسى ﵇، ١٢٢ صفحة. ١٢ - تحية الإسلام في حياة عيسى ﵇، ١٤٩ صفحة. ١٣ - التصريح بما تواترَ في نزول المسيح، ٣٠٠ صفحة بالأصل وبما علّقته عليه، وطبع أكثر من مرة. ١٤ - خاتم النبيين، بالفارسية. ١٥ - سهم الغيب في كبد أهل الريب، بالفارسية، ٢٢٠ صفحة، ردّ فيه على من زعم أن الرسول يعلم علما محيطا من غير فرق بينه وبين علام الغيوب إلا فرق العرضية والذاتية. ١٦ - الإتحاف لمذهب الأحناف، حواش وتعليقات هامة على كتاب "آثار السنن" للمحدّث النيموي. وله أيضا: ١٧ - تعليقات على "فتح القدير"، لابن الهمام إلى كتاب الحج. ١٨ - تعليقات على "الأشباه والنظائر".

стр. 1760

١٩ - تعليقات على "صحيح مسلم". وسائر مؤلّفاته تزال محفوظة، لم تحظ بالنشر والإخراج إلى عالم المطبوعات. بعض خصائصه ومميِّزاته العلمية: ١ - لقد كان أفق الفقيه الكشميري رحمه الله تعالى واسعا جدا، وصدره رحبا متسعا، مع أنه حنفي المذهب هندي الدار، والمعروف عن علماء الهند من الأحناف أنهم يلتزمون المذهب الحنفي التزاما تاما، وقل منهم من ينظر في المذاهب الأخرى، ولكن العلامة الكشميري كان أوسع من ذلك أفقا وصدرا ونظرا، فكان له وقوف تام على المذاهب الأربعة المتبعة وغيرها، وكان له اختيار للمذهب الذي يشهد له الدليل في نظيره. ٢ - وكان له أنس تام واهتمام جيد بآراء الشيخ الإمام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم رحمهما الله تعالى، وكان يديم الصحبة لهما في مؤلفاتهما وكتبهما، ويكثر النقل عنهما، موافقا أحيانا ومخالفا أحيانا، مع الإجلال والتقدير. ٣ - وكان جل مسعاه في شرح النصوص التي تتعلق بالفقه من القرآن والسنة، ويتعلق بعراها أهل كل مذهب من الحنفية والمالكية الشافعية والحنابلة: أن يتفحص أولا عن غرض الشارع منها، وتعيين محط الكلام وتحقيقه، ثم تنقيح مناطه وتخريجه، غير محتفل بعدم وفاقها مع المذهب الحنفي، ولم يكن صنيعه تأويل النص لموافقة المذهب، بل كان ينزل نظم القرآن وسياق الحديث على أعلى ما ينزل عليه من الفصاحة والبلاغة، ويتفقد له محملا صحيحا يقتضيه سوق الكلام وأصل اللغة.

стр. 1761

وكان تلميذه شيخنا العلامة محمد شفيع المفتي الأكبر لباكستان رحمه الله تعالى يقول لتلامذته -أخذا من مسلك شيخه الإمام الكشميري-: لا بأس بأن تكونوا حنفية في مذهبكم الفقهي، ولكن إياكم أن تتكلفوا بجعل الحديث النبوي حنفيا. ٤ - وكان لا يعتد بعموم العبارات والمدلولات اللغوية، فكان يدير مناط الكلام على الأغراض لا على الألفاظ، فكان لا يجيب الشافعية من جانب الحنفية بالعمومات في مقابلة الخصوص، فإن العام عنده ظني كما هو عند الشافعية وطائفة من محققي الحنفية. ٥ - وإذا كان في مسألة روايتان عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، أو قولان لمشايخ المذهب، يختار منهما ما يوافق الحديث الصحيح من غير تكلف أو تأويل، وربما كان ذلك القول الذي اختاره من غير الروايات الظاهرة في المذهب، وقد يرجح مذهب الشافعي أو مالك أو أحمد تبعا لما يشهد له الدليل في تلك المسألة عنده. ٦ - وكان لا ينوط شرح الأحاديث المشلكة أو المتعارضة بلفظ واحد، أو طريق واحد، بل يتفقه جميع ألفاظ الحديث المروية، ويتوخى منها لفظ الشارع ﵊، فإن الرواية بالمعنى شاعت في الأحاديث، وإنكارها مكابرة جلية، وخاصة عند عدم تعدد الحادثة. ٧ - وكان يعتني أشد الاعتناء في الإفصاح عن منشأ الاختلاف الذي وقع بين علماء الأمة في الأعمال التي جرى بها العمل المتوارث على رؤوس الأشهاد، مثل مسألة رفع اليدين في تكبيرات الانتقال، ومسألة الوتر وتعيين ركعاته، وصلاة الجمعة وشروط أدائها، وما شاكلها، فهذه عبادات متوارثة في الأمة، وشاع بها التعامل من عهد النبوة إلى اليوم، فكيف اختلفت فيها الأمة

стр. 1762

سلفا وخلفا، قديما وحديثا؟ فكان يعتني في انفصام هذا الاختلاف، ويقربه إلى الأذهان، حتى يعلم كل باحث ومطلع أنه لم يكن بد من هذه الاختلافات، وأن أصحاب المذاهب معذورون فيها. ٨ - إذا أحال على كتاب أو مصنف أو نقل منه في تقريره -وكان ذلك أول مرة- ذكر جملا نفيسة تعرف بحال ذلك الكتاب وحال مصنفه، ويذكر خصائص كتابه البديعة التي لا يجدها المتفقد في مطاوي كتب الطبقات، ليكون الطالب على خبرة وبصيرة نافذة في شأن الكتاب ومؤلفه، ويكون ذلك عونا له عند الحاجة. ٩ - كان يحاول أن ينشئ في الطلبة ملكة راسخة في العلوم، وسدادا كاملا يتمكن به الطالب من حلّ المعضلات، وكان يدرّب الطلبة على الارتقاء إلى هذه المدارج الشامخة في العلوم والمعارف. ١٠ - كان يهيج رغبة الطلبة إلى خدمة الدين، وأن لا يجعلوا العلم وسيلة معاشهم ولا ذريعة إلى المباهاة والتماري، وأن يبذلوا جهدهم في نصرة الحق والذبّ عن حياضه بكلّ ما أمكن، وكان رحمه الله تعالى يمكن في قلوبهم أن المطلوب من العبد: العمل الصالح دون العلم، فإن العبد لم يخلق له، وكان عنده شرفُ الإنسان العبوديةَ دون العلم. ومن شعره قوله في مدح شيخه رشيد أحمد الكنكوهي: (١) قفا يا صاجي عن السفار … بمرأى من عرار أو بهار. يسير بنشرها نفحات أنس … وريا عند محي من قطار. يفيض لروحها رشحات قدس … حياة للبراري والقفار. وقد عادت صباها من رباها … بأنفاس يطيب بها الصحاري.

стр. 1763

فيسرى في قلوب الصحب وجد … بأطراف الحديث لدى اعتبار. أطيب لنشره نفسا ونفسا … فأروي من روايات الكبار. أتابعهم ويمليني دموعي … حديثي من شيوخي لأذكار. أجلّهم وأبحلهم مقاما … أبو مسعودهم جبل الوقار. لقد فرع الورى عملا وعلما … مكارم ساعدت كرم النجار. إمام قدوة عدل أمين … ونور مستبين كالنهار. فقيه حافظ علم شهير … كصبح مستنير هدى سار. إليه المنتهى حفظا وفقها … وأضحى في الرواية كالمدار. ففى التحديث رحلة كل راو … وفي الأخبار عمدة كل قاري. فقيه النفس مجتهد مطاع … وكوثر علمه بالخير جاري. وأحي سنة كانت أميتت … وإذ وضح النهار فلا تماري. وأصبح في الوري صدرا وبدرا … منيرا واريا حلك التواري. وأصبح مفردا علما رفيعا … كرفع المفرد العلم المنار. وآية رحمة فضلا وفيضا … عبابا مستطابا للقواري. وغرة دهره علما ودينا … طراز زمانه مثل النضار. يقوم لشكره آثاره في … مدارس أو مساجد كالدراري. متى ما جاد جود قام شكرا … له العزمات من باد وقار. وأما فضله ذوتا وحالا … ففرد فيه لا أحد يجاري. علوّ مقامه قدما وسبقا … فلا من طائر فيه مطار. فضيل زمانه ورعا وزهدا … وحاتم عصره عند امتيار. كأن جبينه بدر مبين … تهلل نوره عند الزوار. وهمته كصبح مستطير … أو الغيث المغيث لدى انتظار.

стр. 1764

لقد نفع الورى شرقا وغربا … وأشرق نوره عند اعتكار. وزحزح عن حريم الحق نكرا … فحصحص في البسيط على الجهار. ودار مع استقامته مدارا … أصيل الأصل محمرّ الزمار. فرحمة ربه أبدا عليه … وطاب ثراه من رضوان باري. أما أسانيد إمام العصر في الحديث، فأحببتُ أن أذكرها بالإجمال، مع الإشارة إلى طرقها، وإلى الأثبات التي ينتهي إليها سندُه، فإن الإسناد من خصائص هذه الأمة، وفضله أظهر من أن يقام عليه دليل. فمن الحتم علينا حفظه وإبقاؤه. الإسناد الأول: يروى رحمه الله تعالى عن شيخ المحدّث شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، عن شيخه الحجّة العارف محمد قاسم النانوتوي. ح وعن شيخه المحدّث الفقيه الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، كلاهما عن المحدّث الشيخ عبد الغني المجدّدي الدهلوي. ح: ويروي شيخ الهند عاليا عن الشيخ عبد الغني، وعن الشيخ أحمد علي السهارنفوري، وعن الشيخ محمد مظهر النانوتوي، وعن الشيخ عبد الرحمن الفاني فتي. وهؤلاء الأربعة عن الشيخ المحدّث محمد إسحاق الدهلوي، عن جدّه لأمّه المحدّث الحجّة الشاه عبد العزيز، عن والده الإمام الشاه ولي الله الدهلوي. ح: ويروي الشيخ عبد الغني، عن الشيخ محمد عابد السندي ثم المدني. وحصلتْ لإمام العصر إجازة عن المحدّث الكنكوهي بالإسناد المذكور سنة ١٣١٩ هـ. تاسع ذي الحجّة، وأسانيد الشيخ محمود استوعبها الشيخ عبيد الله الديوبندي في أول كتابه "التمهيد لأئمة التجديد".

стр. 1765

وأسانيد الشيخ عبد الغني مذكورة في "اليانع الجني"، وطبع بـ "الهند" مرّتين. وأسانيد الشيخ محمد عابد مذكورة في "حصر الشارد". وأسانيد الشاه عبد العزيز في رسالته "العجالة النافعة". وأسانيد والده الإمام في رسالته "الإرشاد إلى مهمّات علم الإسناد"، وفي القسم الثاني من "الانتباه في سلاسل أولياء الله"، وفي "القول الجميل"، كلّها من مؤلّفاته. وإليك سورة ما كتبه الشيخ محمود حسن الديوبندي إجازة له بيده الشريفة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي شرّفنا بجوامع الكلم، وأمرنا بأن نصلّي على سيّد ولد آدم سيّدنا ومولانا محمد، وعلى آله وأصحابه، ونسلّم. رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا، وبالقرآن والحديث قدوة وإماما. أما بعد! فيقول المفتقر إلى الله الودود الحقير الصغير المدعو بمحمود، تجاوز الله عن ذنوبه وذمائم خصاله، ووقاه بمنّه من شرّ نفسه وسوء أعماله: إن أخي في الله المولوي "محمد أنور شاه" دخل في هذه المدرسة، وفرغ عن جميع الكتب المتداولة في علوم شتى، وقد قرأ عليّ واستمع عندي "صحيح البخاري"، و"الجامع" للترمذي، و"السنن" لأبي داود السجستاني، والمجلّد الثاني من "الهداية" إلى كتاب العارية، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وأفاض علينا من بركاتهم إلى يوم الدين.

стр. 1766

فأحسبه والله سبحانه حسيبه أهلا للعلوم، قد أعطي فهما ثاقبا، ورأيا صائبا، طبيعة ذكية، وأخلافا رضية، فأجيزه، كما أجازني مشايخي الكرام، أن يرويها عني بشرط الضبط والتيقّظ، والإتقان والتثبّت، وبشرط استقامة العقائد والأعمال، على طريقة الصحابة والتابعين، وحسن التأدّب بحضرة المحدّثين والمجتهدين، وأوصيه كما أوصي نفسي بتقوى الله تعالى، واتباع السنّة، والتجنّب عن حطام الدنيا وأهل البدعة، والاشتغال بالعلوم السنية الدينية. وأسأل الله الكريم لي وله أن يوفّقنا لما يحبّ، ويرضى، ويجعل آخرتنا خيرا من الأولى. وصلى الله تعالى على نبيه وحبيبه، وعلى آله وأصحابه أجمعين. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين. وهذه صورة ما أجازه الفقيه المحدّث الكنكوهي رحمه الله تعالى. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خير خلقه، محمد سيّد الأنبياء والمرسلين، وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد! فيقول المفتقر إلى رحمة ربه الصمد، الفقير الأحقر المدعو برشيد أحمد، الأنصاري نسبا، والجنجوهي (الكنكوهي) موطنا، تجاوز الله تعالى عن زلله ومعائبه، ورضى عنه، وعن مشايخه: إن المولوي محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري قد قرأ على من أثق به الأمّهات الستّ المشهورة عند المحدّثين، المحتوية للصحاح، والحسان، من أحاديث الرسول السيّد الأمين "الصحيحين" للشيخين، و"الجامع المسند" للترمذي، و"السنن" لأبي داود السجستاني و"السنن" للنسائي و "السنن" لابن ماجه القزويني، ﵃ أجمعين، وأفاض علينا من بركاتهم، وجمعنا معهم يوم الدين. وأنا أجيزه أن يرويها عني بشرط الضبط والإتقان في الألفاظ والمعاني، والتيقّظ والتثبّت في المقاصد

стр. 1767

والمباني، وبشرط استقامة العقائد والأعمال على طريقة الصحابة والتابعين، وحسب التأدّب بحضرة العلماء المحدّثين والمجتهدين، وأوصيه بتقوى الله تعالى، والاعتصام بسنة سيّد المرسلين، وبالاجتناب عن البدع المخترعة في الدين، والتبعّد عن صحبة المبتدعين، وبالاشتغال بإشاعة العلوم السنيّة الدينية، والاحتراز عن التدنّس برذائل الفلسفة وحطام الدنيا الدنية، وأسال الله لي وله أن يوفّقنا لما يحبّ ويرضى، وأن يجعل آخرتنا خيرا من الأولى. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والصلاة والسّلام على سيّدنا ومولانا محمد نبيه الكريم، وآله وصحبه وأتباعه، ناصري طريقه القويم فقط. حرّرته تاسع ذي الحجّة من الشهر المنتظم في سنة ألف وثلاثمائة وتسع عشر من الهجرة على صاحبها ألوف الصلوات والتسليمات والتحية. إنما نقلتُ الإجازتين بلفظهما، لينجلي في هذه المرأة ما يترقرق في خلال سطورها من مسلك مشايخنا الديوبنديين، من عدم الإفراط والتفريط، في الأمر، والحرص على اتباع السنة، والنفرة عن البدع المحدَثَة في الدين، وما عدا ذلك ما لا يخفى، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب، أو ألقى السمع، وهو شهيد. الإسناد الثاني: يروي رحمه الله تعالى عن شيخه المحدّث محمد إسحاق الكشميري، المتوفى في حدود سنة ١٣٢٠ هـ في المدينة المنوّرة، عن الشيخ السيّد نعمان، عن والده الشيخ السيّد محمود الآلوسي، مفتي "بغداد" وعالمها صاحب "روح المعاني"، وأسانيده مذكورة في "ثبته"، ولم يطبع، وذكرها في كتابه "غرائب الاغتراب ونزهة الألباب" بإجمال هو مطبوع سنة ١٣٢٧ هـ بـ "بغداد"، ويشير هناك إلى نيف وسبعين ثبتا لمشايخه الأثبات. فراجعه.

стр. 1768

ويروى رحمه الله تعالى بهذا السند عن شيخه محمد إسحاق سائر كتب الصحاح، وعدّة مسلسلات، وأحاديث جنية، وما قرأه خاصّة عليه من كتب الحديث من "صحيح مسلم" كله، و"سنن ابن ماجه" كله، و "سنن النسائي" إلا بعضا من آخره، و"موطأ مالك" إلا قدرا من آخره، و "رسالة سعيد بن سنبل"، وما عدا ذلك من الكتب الدينية. الإسناد الثالث: يروي رحمه الله تعالى عن الشيخ حسين بن الشيخ محمد الجسر الطرابلسي الشامي، صاحب "الرسالة الحميدية" وغيرها. حصلت له الإجازة عنه سنة ١٣٢٣ هـ بالمدينة المنوّرة، زادها الله كرامة، وهو يروي عن الشيخ عبد القادر الدجاني اليافي، عن والده الشيخ محمد الجسر، وشيخ والده الشيخ محمد بن حسن الكتبي، المتوفى سنة ١٢٨٠ هـ، كلاهما عن الأمير الكبير أبي عبد الله محمد بن محمد المالكي، المتوفى سنة ١٢٣٢ هـ، وعن الشيخ الفقيه المحدّث السيّد أحمد الطحطاوي التوقادي الحنفي، المتوفى سنة ١٢٣١ هـ. وكذا يروي عن الشيخ حسين الجسر بسنده إلى الشيخ محمد أمير، المدعو بابن عابدين الشامي الحنفي، المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ، وأسانيد الشيخ محمد الأمير في "ثبته" المعروف، وطبع بـ "مصر" سنة ١٣٤٥ هـ، وأسانيد السيّد الطحطاوي، ففى ثبته الخاص، ولم يطبع، وأسانيد الشيخ ابن عابدين في ثبته المعروف "عقود اللآلي في الأسانيد العوالي"، وقد طبع بـ "مصر"، وهذه صورة إجازة الشيخ حسين الجسر ما نصّه: (١) * * *

стр. 1769

١٠٥٥ - الشيخ العالم الفقيه المفتي أنور علي الآروي، أحد العلماء المشهورين *. قرأ بعض الكتب الدراسيّة على صنوه كرامة على وأحمد علي، ثم سافر إلى "كلكته"، ولازم القاضي عبّاس علي أقضى القضاة في البلاد المشرقية، فقرأ عليه سائر الكتب الدراسيّة، وولي الإفتاء، فاستقلّ به زمانا، ثم ولي القضاء. وكان مشكور السيرة في القضاء، لم نزل يدرّس، ويفيد. أخذ عنه غير واحد من العلماء. مات بمدينة "عظيم آباد" حين دخلها قاصدا للحجّ والزيارة لخمس بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، فدفن بـ "عظيم آباد"، كما في "قسطاس البلاغة". * * * ١٠٥٦ - الشيخ الفاضل الكبير القاضي أنور علي الحسيني، اللكنوي، أحد كبار الأفاضل * *. قرأ العلم على مولانا تراب علي اللكنوي، وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم مسيح الدولة حسن علي خان اللكنوي،

стр. 1770

وتصدّر للتدريس بمدينة "لكنو"، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ثم سافر إلى "جونبور"، فولي التدريس في "المدرسة الإمامية الحنفية"، فدرّس بها زمانا، ثم راح إلى "بهوبال"، فولي القضاء بها، قال صاحب "النزهة": وإني لقيته ببلدة "بهوبال" في أيام الطلب والتحصيل، وبعد مدّة يسيرة سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى بلدته، واعتزل بها. وله مصنّفات عديدة، أشهرها: "أنوار الحواشي"، وهي حاشية على شرح الموجز المشهور بـ "النفيسي"، و"التبيان حاشية على أوقات البحران"، و"ضوء السراج حاشية على السراجية" في المواريث، وله تعليقات على أكثر الكتب الدراسيّة. مات سنة ثلاث وثلاثمائة وألف بـ "لكنو". * * * ١٠٥٧ - الشيخ الصالح أولياء بن سراج بن عبد الملك الصوفي الكالبوي، أحد الرجال المشهورين *. كان تقيّا، متورّعا، سخيّا، انتقل من "كالي" إلى "أجين"، فسكن بها زمانا، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وله سبعون سنة، فحجّ، وزار، ومات بها، ذكره محمد بن الحسن في "كلزار أبرار". * * *

стр. 1771

١٠٥٨ - الشيخ الفاضل أويس بن مُحَمَّد القاضي الآلاشهري، الشهير بالويسي، الأديب *. ولد سنة ٩٦٩ هـ، وَتوفي بـ "أسكوب" سنة ١٠٣٧ سبع وَثَلَاثِينَ وألف. لَهُ من التصانيف "خواب نامه"، تركي فِي رُؤْيَاهُ، مطبوع، و"درة التَّاج فِي سيرة صَاحب الْمِعْرَاج"، ﷺ ، تركي فِي مُجَلد، و"دستور الْعَمَل فِي مباهاة الْعِبَادَات"، و"ديوَان شعره"، تركي، و"فتوح مصر مرج الْبَحْرين"، و"أجوبة لصَاحب الْقَامُوس من اعتراضاته على الجوهري"، و"هَدِيَّة المخلصين"، و"تذكره المخبتين"، وَغير ذَلِك. * * * ١٠٥٩ - الشيخ الفاضل محمد أويس الندوي، من علماء "الهند " * *. كان أستاذ التفسير في ندوة العلماء حوالي أربعين سنة. من كتبه: "التفسير القيّم"، و"العقيدة السنية"، و"شرح العقيدة الحسنة". توفي سنة ١٣٩٦ هـ بنوبة قلبية. * * *

стр. 1772

١٠٦٠ - الشيخ العالم الكبير أهل الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري، البهلتي *. أحد العلماء الربّانيين، وعباد الله الصالحين. أخذ عن صنوه الكبير الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وجمع العلم إلى الصناعة الطبية. له مصنّفات عديدة، منها: "مختصر هداية الفقه" للمرغيناني، أوله: الحمد لله الذي فضّل العالمين على العالمين، إلخ. قال فيه: اختصرتُ "هداية الفقه"، وانتخبتُ أصول مسائلها، وما ذكر من دلائلها، وما شاع منها وقوعه، ووقع شيوعه، وكثر، وانتشر، لا ما قلّ، وندر، وألحقت بها براهين البرهان لمذهب الإمام الأعظم أبي حنفية النعمان، لينتفع به طلبة الإيقان والإتقان. انتهى. ومن مصنّفاته: "تفسير القرآن الكريم" بالعربية على سبيل الإيجاز، أوله: الله، أصله إله للمعبود، وهو علم لذاته تعالى، إلى آخره، ومن مصنّفاته: "مختصر" بالفارسي في الفقه والعقائد والسلوك، مقبول متداول، ومنها: "مختصر" في الطبّ. توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوى إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء البريلوي، الذي سافر للحجّ، ووصل إلى "مكّة المباركة" في ربيع الأول سنة ١١٨٧ هـ،

стр. 1773

ورجع إلى "الهند" في سنة ١١٨٨ هـ، كتبه إليه بعد رجوعه عن الحرمين الشريفين، وأخبره بوفاة عمّه أهل الله، ﵀. * * * ١٠٦١ - العالم العامل والكامل الفاضل المولى إياس *. قرأ العلوم على المولى الإياثلوغي. وكان شريكا عنده للمولى خواجه زاده، وقرأ على المولى حضربك وهو مدرّس بسلطانية "بروسه"، وكان معلّما للسلطان محمد خان، وهو صغير، ثم لحقتْه الجذبة الإلهية، حتى وصل إلى خدمة الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ تاج الدين المار ذكره الشريف في ترجمة المشايخ في دولة السلطان مراد خان من خلفاء الشيخ عبد اللطيف المقدسي، حتى أكمل طريق الصوفيّة، وأجازه للإرشاد، ثم أنه سكن ببلدة "بروسه"، وانقطع إلى الله تعالى، وصرف أوقاته إلى العلم والعبادة إلى أن وصل إلى رحمة الله تعالى، وكان له اهتمام عظيم في تصحيح الكتب وكتابة الفوائد في حواشيها، وهو مشتهر بذلك، حتى أنه كان يصحح المختصرات والمطوّلات من الكتب المشهورة، ثم يعمد إلى نسخ أخرى منها، ويصحّحها كالنسخ الأول، وقد وجد عنده نسخ ثلاث من كتاب واحد، صحّح كلا منها من أوله إلى آخره، وحشّاه، وحكى لي واحد من الأشراف، وكان شيخا عارفا بالله أنه حجّ مع شيخه، قال: قال لي

стр. 1774

شيخي: ونحن متوجّهون إلى "عرفات" يا ولد يأن قطب الزمان يقوم بـ "عرفات" على يمين الإمام، فانظر كيف يعرف القطب، فنظرتُ فإذا هو المولى إياس، وكان في تلك السنة بمدينة "بروسه" فأخبرتُ به شيخي، فنظر فصدّقني، ولما قفلنا من الحجّ مررنا على مدينة "بروسه"، فاستقبلنا أهلهما، فسألني واحد منهم، وقال: هل رأيتُ القطب بـ "عرفات"، قلت: نعم، هو المولى إياس الساكن ببلدتكم، ففي تلك الليلة مرضت مرضا شديدا، حتى شارفت الموت، ثم من الله تعالى عليّ بالخلاص، ففي غد تلك الليلة ذهب شيخى إلى مولانا إياس للزيارة، وأخذني معه، ولما دخلنا على المولى إياس نظر إليّ، وقال من هو؟ قال الشيخ من أولادي، قال أشاع سري، وقد تضرعت الليلة أن يقبض الله روحه، فشفع محمد، صلّى الله تعالى عليه وسلم، وقد علمت أنه من أولاد رسول الله ﷺ وعلى أولاده ثم قال: افشاء السرّ خطر عظيم، فاحذر منه. * * * ١٠٦٢ - الشيخ الفاضل إياس الرومي *. قرأ على المولى أياس لوغ جلبي، والمولى خضر بيك، ودأب، وحصّل.

стр. 1775

وصار مُعلّمًا للسلطان محمد خان، وهو صغير، ثم أنه اشتغل بالعبادة، وانقطع إلى خدمة مولاه. وكان له عناية تامة بتصحيح الكتب وتحشيتها. وكان من عباد الله الصالحين، وقد قيل: إنه قطب قبل موته، تغمّده الله تعالى برحمته. كذا قاله في "الشقائق"، رحمه الله تعالى. * * * ١٠٦٣ - الشيخ الفاضل أيبك، أبو المنصور، عزّ الدين المعظمي *. أمير، من المماليك، يعرف بصاحب "صرخد". كان مملوكا للملك المعظّم شرف الدين عيسى الأيوبي في "دمشق". وأقطع مدينة "صرخد" (من أعمال حوران، بسورية)، وما جاورها. وعيّن أستاذ دار للمعظم. ثم أخذ منه الصالح أيوب صرخد وعوضه عنها، فأقام بـ "دمشق".

стр. 1776

ووشي به أنه يكاتب الصالح إسماعيل، فحجز عليه وعلى أمواله. ثم اعتقل بـ "القاهرة" إلى أن مات. له آثار عمرانية كثيرة، منها ثلاث مدارس في "دمشق": العزية البرانية، والعزية الجوانية، والعزية الحنفية، ومدرسة في "بيت المقدس". ولما كان في "صرخد" عمل على تعبيد الطريق التجاري الممتد من شمالي بلاد "العرب" و"العراق" إلى "دمشق"، في الجزء المار بالأراضي التي كانتْ تحت سلطانه. وشيّد الحصن الصحراوي المعروف باسم "قلعة الأزرق". وأنشأ برجا وخانا في قلعة "صرخد"، ومساجد وخانات في أماكن أخرى. قال المؤرّخ ابن كثير: كان الأمير عزّ الدين من العقلاء الأجواد الأمجاد. توفي سنة ٦٤٦ هـ. * * * ١٠٦٤ - الشيخ الفاضل أيوب بن أحمد بن أيوب القرشي الماتريدي، الخلوتي *. شيخ من كبار المتصوّفين. ولد سنة ٩٩٤ هـ. أصل آبائه من "البقاع العزيزي" (في الشام)، ومولده ومنشأه ووفاته في "دمشق".

стр. 1777

تلقى أنواع العلوم، وكان شيخ وقته. له عدّة رسائل، منها: "ذخيرة الفتح"، و"رسالة اليقين"، و"الرسالة الأسمائية في طريق الخلوتية"، و"التحقيق في سلالة الصديق"، وله نظم، و"ثبت" عندي، في جزء لطيف، أجاز به محمد ابن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن العدوي القرشي. و "وصية" في ٥ صفحات، عندي، أوصى بها ولده محمدا المكنى بأبي الصفاء. توفي سنة ١٠٧١ هـ * * * ١٠٦٥ - الشيخ الفاضل أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم ابن طارق بن سالم بن النحّاس، الأسدي، الحلبي، الإمام، العلامة، بهاء الدين، أبو صابر *. ولد سنة سبع عشرة وستمائة.

стр. 1778

وسمع بـ "مكة" من ابن الجُميزي، وبـ "القاهرة" من يوسف الساوي، وبـ "بغداد"، من ابن الخازن. ودرّس، وأفتى، وحدّث. ومات في ليلة يسفر صباحها عن ثاني شوّال، سنة تسع وتسعين وستمائة. وذكره الصفدي، في "أعيان العصر وأعوان النصر"، وحكى أنه كان مدرّس القليجية، وشيخ الحديث بها، ثم قال: لم يزل بمدرسته في الإفادة، وألف هو هذه العادة، ورآها كما يرى المحبّ محبوبته الغادة، إلى أن نحا النحّاس حينه، وتولع به بينه. انتهى. قلت: الحلبي نسبة إلى "حلب" بفتح الحاء واللام، بلدة كبيرة بـ "الشام"، والنحّاس بفتح النون وتشديد الحاء المهملة، يقال: لمن يعمل بالنحاس. ذكره السمعاني. * * * ١٠٦٦ - الشيخ الفاضل أيوب بن الحسن الفقيه، الزاهد، أبو الحسين، النيسابوري *. تفقّه عنه محمد بن الحسن.

стр. 1779

وكان من خواص أصحابه إبراهيم بن محمد بن سفيان. قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع: سمعت محمد بن يزيد العدل، يقول: كان إبراهيم بن محمد بن سفيان مجاب الدعوة، وكان من أصحاب أيوب بن الحسن الزاهد، صاحب الرأي، الفقيه الحنفي. انتهى. مات أيوب سنة إحدى وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى. * * * ١٠٦٧ - الشيخ العالم المحدّث المفتي ثم القاضي أبو الصبر أيوب بن قمر الدين بن محمد أنور الصديقى، البهلتي، أحد كبار العلماء *. كان أصله من "سدهور" -بكسر السين وتشديد الدال المهملتين قرية من أعمال "باره بنكي"- من أرض "أوده" (١)، وولد بـ "بهلت" (٢) -بضم

стр. 1780

الباء الفارسية- قرية من أعمال "مظفّر نغر" بين سنة إحدى وأربعين وأربع وأربعين من القرن الثالث عشر. وقرأ المختصرات على مولانا نصر الله الخورجوى ببلدة "مظفّرنغر"، ثم سافر إلى "دهلي"، وقرأ على السيّد محمد الدهلوي، وعلى علي أكبر، وعلي أصغر القاطنين بـ "سوني بت"، وعلى المولوي سديد الدين بن رشيد الدين الدهلوي، وعلى مولانا نصير الدين اللكنوي، وعلى الشيخ عمر بن إسماعيل الدهلوي، والشيخ مملوك العلي النانوتوي، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد، وصنوه الكبير الشيخ أحمد سعيد، وعلى العلامة ملا نواب، وعلى ابن خالته المفتي عبد القيّوم بن عبد الحي والبرهانوي، وكان يتردّد إلى مولانا إسحاق بن أفضل العمري المحدّث ويحضر مجالس وعظه، وقرأ عليه شيئا، وسافر إلى الحرمين الشريفين مرّتين، وأخذ الحديث عن الشريف محمد بن ناصر بن الحسين الحازي القشيري، والشيخ يعقوب بن أفضل العمري الدهلوي بـ "مكّة المباركة"، ودخل "بهوبال" نحو سنة ست وستين ومائتين بعد الألف، فسكن بها، وولي الإفتاء مكان ابن خالته المرحوم المفتي عبد القيّوم نحو سنة سبع وتسعين ومائتين بعد الألف، وولي القضاء نحو سنة اثنتين وثلاثمائة وألف. وكان شيخا صالحا، جليل القدر، كبير المنزلة، مرزوق القبول، حسن المعاشرة، طلق المحيا، ذا بشاشة وتواضع للناس، يردّ السلام، مبتسما، يحيي بأحسن منها، وكان يشار إليه في تأويل الرؤيا، يدرّس ويفيد، لقيتُه ببلدة "بهوبال"، وحضرت في دروسه، وكان يحبني -رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته-.

стр. 1781

مات نحو سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة "بهوبال". * * * ١٠٦٨ - الشيخ العالم الفقيه أيوب بن لطيف الله البشاوري *. أحد كبار العلماء. له مصنّفات بالعربية، منها: "تحرير الفوائد في تقسيم العقائد" في تقسيم العقائد، و "العقود الدرّية في الرد على الوجودية"، و "أسفار المسألة في أسرار البسملة"، و "تعليم الغبي في إمامة الصبي"، و"بذل الهمّة في نفع الميت"، و "ضياء النبراس في حكم شعر الرأس"، و"رحمة الأحد في سنة اللحد"، و"الدرة المضيئة في ضيافة التعزية"، و"الدر المصون في حكم النفع بالمرهون"، و"تبيين المسألة في تحسين المشورة"، و"مصباح الضياء في حقيقة الرياء"، و"الدر النضيد في مصلي العيد"، و"تحقيق الإجابة في الدعوات المستجابة"، و "مختصر الكلام في سدّ ذرائع الحرام"، و "عمدة النصر في تأخير العصر". * * * ١٠٦٩ - الشيخ الفاضل أيوب بن محمد يعقوب السهارنفوري، المظاهري * *.

стр. 1782

طبيب من علماء الشريعة الهنود، من أسرة معروفة بالطبّ. التحق بجامعة مظاهر العلوم، تتلمّذ بشكل خاصّ على محمد يحيى الكاندهلوي، وأخيه محمد إلياس، وقرأ قليلا على محمد زكريا الكاندهلوي مع اشتغاله بالطبّ. له "تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"حاشية على شرح معاني الآثار" للطحاوي كذلك، و"رسالة في تحقيق ولادة الطحاوي"، و"تصويب التقليب الواقع في تهذيب التهذيب"، جمع فيه ما فرط من قلم ابن حجر في تذكرة الرواة. توفي سنة ١٤٠٧ هـ. * * * ١٠٧٠ - الشيخ الفاضل أيوب بن السَّيِّد الشريف مُوسَى القاضي، أَبُو الْبَقَاء القريمي الكفوي *. توفي قَاضِيا بـ "القدس" سنة ١٠٩٤ أرْبَعْ وَتِسْعين وألفَ. لَهُ "تحفة الشاهان"، تركي فِي فروع الْحَنَفِيَّة، و"كليات" فِي اللُّغَة مُجَلد وَاحِد، مطبوع، و"مخزن الْعِشْق"، فَارسي. * * *

стр. 1783

١٠٧١ - الشيخ الفاضل أيوب صبري باشا أمير اللِّوَاء، الرُّومِي، رَئِيس المحاسبات فِي الدائرة البحرية *. توفي بِشَهْر صفر من سنة ١٣٠٨ ثَمَان وثلاثمائة وألف. لَهُ من الْكتب: "أحوال جَزِيرَة الْعَرَب"، و"تَارِيخ الوهّابية"، و"تَكْمِلَة الْمَنَاسِك"، و"شرح بَانَتْ سعاد"، تركي، و"مَحْمُود السّير"، و"مرْآة الْحَرَمَيْنِ" فِي خمس مجلدات، مطبوع، و"نجاة الْمُؤمنِينَ". * * *

стр. 1784

حرف الباء ١٠٧٢ - الشيخ الفاضل الحج باب ا الطوسي *. كان عالما بالعلوم العربية والشرعية، انتفع به كثير من الطلبة في "بلاد الروم". وشاعتْ تصانيفه بين الطلبة. منها: "إعراب الكافية"، و"إعراب المصباح"، و"شرح قواعد الإعراب"، و"شرح العوامل"، كلّها في النحو. كذا ذكره في "الشقائق النعمانية"، وقال: كانت له فضيلة تامة، وملازمة للاشتغال والإشغال. * * *

стр. 1785

١٠٧٣ - الشيخ الفاضل بابا حيدر السَّمَرْقندي *. خدم في صغره الشيخ العارف بالله تعالى خَواجه عبيد الله السَّمرقندي، ثم صحب أصحاب خواجه عبيد الله، ثم دخل "مكّة"، وجاور بها مدّة كبيرة. ثم أتى "بلاد الروم"، وأحبّه أهلها، واعتقدوه اعتقادا عظيما، وبنى له سلطاننا الأعظم مسجدا في ظاهر مدينة "قسطنطينية"، وتوطّن يحوار مسجده، وكان يواظب الأوقات الخمسة بالمسجد المزبور. توفي هناك في سنة بياض بالأصل وتسعمائة. كان -رحمه الله تعالى- مواظبا على الطاعات، ومتبتّلا إلى الله تعالى، وكان لا يبالي بأقوال الناس. وحكى لي بعض من الصلحاء أنه اعتكف معه في العشر الأخير من شهر رمضان في جامع أبي أيوب الأنصارى -عليه رحمة الملك الباري- قال: وكنت معه في تلك الأيام، ولم يفطرْ في تلك المدّة إلا بلوزتين فقط. وكان ﵀ متواضعا، متخشّعا، يستوي عنده الصغير والكبير، -قدّس سرّه-. * * * ١٠٧٤ - الشيخ الفاضل العارف بالله بابا نحايس الأنقروي *.

стр. 1786

وهو من أصحاب الشيخ الحاجي بيرام، ومن جملة من أخذ منه الطريقة، -قدّس سرّه-. * * * ١٠٧٥ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بابا نعمة الله *. كان -رحمه الله تعالى- اختار الفقر على الغنى، وكان يخفي نفسه، وكان متبحّرا في العلوم الربّانية، وغريقا في بحر الأسرار الإلهية، وقد كتب تفسيرا للقرآن العظيم بلا مراجعة للتفاسير، وأدرج فيه من الحقائق والدقائق ما يعجز عن إدراكها كثير من الناس، مع الفصاحة في عبارته، والبلاغة في تعبيراته. وشرح "كتاب كلشن راز" شرحا مقبولا عند أهله، وكان متوطّنا بقصبة "آق شهر" من ولاية "قرامان". وتوفي، ودفن بها -نوّر الله تعالى مرقده-. * * *

стр. 1787

١٠٧٦ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بابا يوسف السفر يحصاري *. كان منتسبا إلى طريقة الشيخ الحاج بيرام. وكان صاحب أدب ووقار، وكان مراعيا لآداب الشريعة، ومحافظا لحدود الطريقة، وكان يعظ الناس، ويذكّرهم الله تعالى، وكان لنفسه تأثير عظيم في النفوس، ولما بنى السلطان بايزيد خان جامعة بمدينة "قسطنطينية" حضر السلطان بايزيد خان الجامع في أول جمعة بعد بنائه، فصعد الشيخ المذكور المنبر، والسلطان حاضر يسمع، فوعظ الناس، وذكّرهم، وحصل من نفسه تأثير عظيم في قلوب السامعين، حتى غلب عليهم الحال، وحصل لهم شوق عظيم. ولما شاهد هذا الحال بعض السامعين من النصارى المستمعين من خارج الجامع أسلم ثلاثة منهم على يد الشيخ، ففرح السلطان بايزيد خان لذلك فرحا عظيما، وأعطاهم مالا جزيلا، وأمر الوزراء بالإحسان إليهم، فاجتمع لهم أموال عظيمة، كلّ ذلك ببركة الشيخ المزبور. ثم بعد ذلك أحبّ السلطان بايزيد خان الشيخ المذكور محبّة عظيمة، فصاحب معه، وعقد معه عقد الأبوّة والبنوّة، وأوصى إليه السلطان بايزيد خان أن يجيء إليه إذا قصد الحجّ، ثم ذهب الشيخ إلى وطنه، وبعد مدّة أشير إلى الشيخ في الواقعة بأن ينظم كتابا عند الحجر الأسود بـ "مكّة المشرّفة"،

стр. 1788

وكان لا يقدر على النظم قبل ذلك، فسهل عليه بعد ذلك طريقة النظم، وذهب إلى "قسطنطينية"، ودخل على السلطان بايزيد خان، فأعطاه السلطان بايزيد خان مقدارا من الذهب. وقال: إن هذا المال حصل لي من طريق الحلال، وقد حصل ذلك بكسب يدي، وأوصاه أن يجعله في قنديل الصدقات في التربة المطهّرة -صلوات الله تعالى وسلامه على سكنها- وأن يقول عند التربة المطهّرة: يا رسول الله! إن راعي أمّتك العبد المذنب بايزيد يقرئك السَّلام، وأرسل هذا الذهب الحاصل من طريق الحلال، ليصرف إلى زيت قنديل تربتك، وتضرّع إليك أن تقبل صدقته، فامتثل الشيخ أمره، وفعل كما أوصاه. ثم إن الشيخ حجّ، وجاورَ بـ "مكّة المشرّفة" سنة، وكتب الكتاب الذي أمر به عند الحجر الأسود، وصار كتابا حافلا، وفتح الله عليه هناك من المعارف ما لم يخطرْ بباله قبل ذلك، وأدرجها في ذلك الكتاب، ثم إنه أتى "المدينة المنوّرة"، ولبس حلسا من أحلاس الدوابّ، وأمر بأن يشدّ يداه خلف ظهره، وأتى القبّة الشريفة سحبا على وجهه، باكيا، متضرّعا، مستشفّعا بصاحبها -صلوات الله تعالى وسلامه عليه-. وكان خارج القبّة عصا لها شأن عظيم، يحفظها خدّام التربة المقدّسة، وأمر رسول الله ﷺ الشيخ المذكور بأن يأخذ تلك العصا، ويشقّها ثلاث قطع، ويضع قطعة منها في تربة السيّد البخاري بمدينة "بروسه"، وقطعة أخرى منها في تربة الشيخ الحاج بيرام بمدينة "أنقره"، وقطعة أخرى في تربة شيخ آخر، نسي الراوي اسمه، ولما أراد الشيخ المذكور أخذ العصا نازعه خدّام التربة المطهّرة إلى أن حضر رئيسهم، فأمرهم بدفعها إليه بإشارة إليه من النبي ﵇.

стр. 1789

ثم إن الشيخ أتى وطنه، ففعل بالعصا كما أمر، وتوفي بمدينة "قسطنطينية" في أوائل سلطنة السلطان سليم خان، ودفن في جوار أبي أيوب الأنصاري -عليه رحمة الملك الباري-. * * * ١٠٧٧ - الملك المؤيّد بابر بن عمر بن أبي سعيد بن ميران شاه بن تيمور التيموري، السلطان ظهير الدين محمد بابر شاه سلطان "الهند " *. كان مولده في سادس شهر الله المحرّم سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، فسمّاه الشيخ الكبير عُبَيد الله الأحرار بظهير الدين محمد، ولكنّه اشتهر في الأتراك باسمه المشهور بابر شاه. نشأ في مهد السلطة، وتلقّى الفنون الحربية. وكان ذكيا، فطِنا، حادّ الذهن، سريع الإدراك، قويّ الحفظ، فتبحّر في كثير من الفنون، لا سيّما الشعر، والإنشاء، والعروض، والألغاز، والخطّ. وجلس على سرير الملك يوم الثلاثاء الخامس من رمضان سنة تسع وتسعين وثمانمائة في "أندجان" من بلاد "ما وراء النهر"، وله اثنتا عشرة سنة، عرض له في تسخير البلاد من المصائب ما لا يحصيه البيان، ولكنّه غلب الشدائد، ووطئ النوائب، وقهر الأعداء، وسخّر البلاد، حتى ملك "كابل"،

стр. 1790

وزحف على بلاد "الهند"، وكانت سلطة "الهند" حينئذ في غاية من الوهن والاختلال. وكان معه في تلك المعركة اثنا عشر ألفا من الرجالة والفرسان، وكان مع خصمه إبراهيم بن إسكندر اللودي ملك "الهند" مائة ألف من الفرسان وألف فيلة، فالتقى الجمعان بين "باني بت" و"كرنال"، فهزمه بابر، وقتل إبراهيم في سلخ جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وقتل مع إبراهيم ستة آلاف من الفرسان، وهرب الآخرون، فدخل "دهلي"، وجلس على سرير الملك، ثم ذهب إلى "آكره"، واستقرّ بها. وشعر أحد أمراء "الهند" الوثنيين القدامى بخطر قيام حكومة، يحكمها المسلمون الغزاة الوافدون من الخارج، وإفلات الأمر من يده، وهو الأمير رانا سانكا حاكم "جتور"، وكان قائدا، باسلا، محنكا، فعبا جيشا فيه ثمانون ألف فارس وخمسمائة جندي، واتفق معه من الأفغان من كان موتورا منتصرا للأسرة اللودهية الأفغانية، التي انتزع منها بابر الحكم، فتألف بذلك نحو مائتي ألف محارب، وتوجّه الجيش إلى "آكره"، وتوجّه بابر بجيشه، وهو يتألف من اثني عشر ألف جندي، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للهجرّة، واستقرّ في موضع، يسمّى "كانوه" أو "خانوه". وكاد الوهن يدبّ إلى جيش بابر، فقام في الجيش، وأعلن نوبته عن تعاطي الخمر، الذي كان معتادا له، واستخلف قادة الجيش على الصمود، حتى يقضى الله في شأنهم، وحميت المعركة، واستعر القتال، وكان الفتح للجيش الإسلامي، وقتل من الجيش المنافس من لا يأتي تحت العدّ والحصر، وكان فتحا حاسما، قضى بقيام حكومة مسلمة، على رأسها الأسرة المغولية من أحفاد بابر، دامت أكثر من ثلاثة قرون،
следующие страницы →