وهو من أصحاب الشيخ الحاجي بيرام، ومن جملة من أخذ منه الطريقة، -قدّس سرّه-.
* * *
١٠٧٥ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بابا نعمة الله *.
كان -رحمه الله تعالى- اختار الفقر على الغنى، وكان يخفي نفسه، وكان متبحّرا في العلوم الربّانية، وغريقا في بحر الأسرار الإلهية، وقد كتب تفسيرا للقرآن العظيم بلا مراجعة للتفاسير، وأدرج فيه من الحقائق والدقائق ما يعجز عن إدراكها كثير من الناس، مع الفصاحة في عبارته، والبلاغة في تعبيراته.
وشرح "كتاب كلشن راز" شرحا مقبولا عند أهله، وكان متوطّنا بقصبة "آق شهر" من ولاية "قرامان".
وتوفي، ودفن بها -نوّر الله تعالى مرقده-.
* * *
стр. 1787
١٠٧٦ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بابا يوسف السفر يحصاري *.
كان منتسبا إلى طريقة الشيخ الحاج بيرام.
وكان صاحب أدب ووقار، وكان مراعيا لآداب الشريعة، ومحافظا لحدود الطريقة، وكان يعظ الناس، ويذكّرهم الله تعالى، وكان لنفسه تأثير عظيم في النفوس، ولما بنى السلطان بايزيد خان جامعة بمدينة "قسطنطينية" حضر السلطان بايزيد خان الجامع في أول جمعة بعد بنائه، فصعد الشيخ المذكور المنبر، والسلطان حاضر يسمع، فوعظ الناس، وذكّرهم، وحصل من نفسه تأثير عظيم في قلوب السامعين، حتى غلب عليهم الحال، وحصل لهم شوق عظيم.
ولما شاهد هذا الحال بعض السامعين من النصارى المستمعين من خارج الجامع أسلم ثلاثة منهم على يد الشيخ، ففرح السلطان بايزيد خان لذلك فرحا عظيما، وأعطاهم مالا جزيلا، وأمر الوزراء بالإحسان إليهم، فاجتمع لهم أموال عظيمة، كلّ ذلك ببركة الشيخ المزبور.
ثم بعد ذلك أحبّ السلطان بايزيد خان الشيخ المذكور محبّة عظيمة، فصاحب معه، وعقد معه عقد الأبوّة والبنوّة، وأوصى إليه السلطان بايزيد خان أن يجيء إليه إذا قصد الحجّ، ثم ذهب الشيخ إلى وطنه، وبعد مدّة أشير إلى الشيخ في الواقعة بأن ينظم كتابا عند الحجر الأسود بـ "مكّة المشرّفة"،
стр. 1788
وكان لا يقدر على النظم قبل ذلك، فسهل عليه بعد ذلك طريقة النظم، وذهب إلى "قسطنطينية"، ودخل على السلطان بايزيد خان، فأعطاه السلطان بايزيد خان مقدارا من الذهب.
وقال: إن هذا المال حصل لي من طريق الحلال، وقد حصل ذلك بكسب يدي، وأوصاه أن يجعله في قنديل الصدقات في التربة المطهّرة -صلوات الله تعالى وسلامه على سكنها- وأن يقول عند التربة المطهّرة: يا رسول الله! إن راعي أمّتك العبد المذنب بايزيد يقرئك السَّلام، وأرسل هذا الذهب الحاصل من طريق الحلال، ليصرف إلى زيت قنديل تربتك، وتضرّع إليك أن تقبل صدقته، فامتثل الشيخ أمره، وفعل كما أوصاه.
ثم إن الشيخ حجّ، وجاورَ بـ "مكّة المشرّفة" سنة، وكتب الكتاب الذي أمر به عند الحجر الأسود، وصار كتابا حافلا، وفتح الله عليه هناك من المعارف ما لم يخطرْ بباله قبل ذلك، وأدرجها في ذلك الكتاب، ثم إنه أتى "المدينة المنوّرة"، ولبس حلسا من أحلاس الدوابّ، وأمر بأن يشدّ يداه خلف ظهره، وأتى القبّة الشريفة سحبا على وجهه، باكيا، متضرّعا، مستشفّعا بصاحبها -صلوات الله تعالى وسلامه عليه-.
وكان خارج القبّة عصا لها شأن عظيم، يحفظها خدّام التربة المقدّسة، وأمر رسول الله ﷺ الشيخ المذكور بأن يأخذ تلك العصا، ويشقّها ثلاث قطع، ويضع قطعة منها في تربة السيّد البخاري بمدينة "بروسه"، وقطعة أخرى منها في تربة الشيخ الحاج بيرام بمدينة "أنقره"، وقطعة أخرى في تربة شيخ آخر، نسي الراوي اسمه، ولما أراد الشيخ المذكور أخذ العصا نازعه خدّام التربة المطهّرة إلى أن حضر رئيسهم، فأمرهم بدفعها إليه بإشارة إليه من النبي ﵇.
стр. 1789
ثم إن الشيخ أتى وطنه، ففعل بالعصا كما أمر، وتوفي بمدينة "قسطنطينية" في أوائل سلطنة السلطان سليم خان، ودفن في جوار أبي أيوب الأنصاري -عليه رحمة الملك الباري-.
* * *
١٠٧٧ - الملك المؤيّد بابر بن عمر بن أبي سعيد بن ميران شاه بن تيمور التيموري، السلطان ظهير الدين محمد بابر شاه سلطان "الهند " *.
كان مولده في سادس شهر الله المحرّم سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، فسمّاه الشيخ الكبير عُبَيد الله الأحرار بظهير الدين محمد، ولكنّه اشتهر في الأتراك باسمه المشهور بابر شاه.
نشأ في مهد السلطة، وتلقّى الفنون الحربية.
وكان ذكيا، فطِنا، حادّ الذهن، سريع الإدراك، قويّ الحفظ، فتبحّر في كثير من الفنون، لا سيّما الشعر، والإنشاء، والعروض، والألغاز، والخطّ.
وجلس على سرير الملك يوم الثلاثاء الخامس من رمضان سنة تسع وتسعين وثمانمائة في "أندجان" من بلاد "ما وراء النهر"، وله اثنتا عشرة سنة، عرض له في تسخير البلاد من المصائب ما لا يحصيه البيان، ولكنّه غلب الشدائد، ووطئ النوائب، وقهر الأعداء، وسخّر البلاد، حتى ملك "كابل"،
стр. 1790
وزحف على بلاد "الهند"، وكانت سلطة "الهند" حينئذ في غاية من الوهن والاختلال.
وكان معه في تلك المعركة اثنا عشر ألفا من الرجالة والفرسان، وكان مع خصمه إبراهيم بن إسكندر اللودي ملك "الهند" مائة ألف من الفرسان وألف فيلة، فالتقى الجمعان بين "باني بت" و"كرنال"، فهزمه بابر، وقتل إبراهيم في سلخ جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وقتل مع إبراهيم ستة آلاف من الفرسان، وهرب الآخرون، فدخل "دهلي"، وجلس على سرير الملك، ثم ذهب إلى "آكره"، واستقرّ بها.
وشعر أحد أمراء "الهند" الوثنيين القدامى بخطر قيام حكومة، يحكمها المسلمون الغزاة الوافدون من الخارج، وإفلات الأمر من يده، وهو الأمير رانا سانكا حاكم "جتور"، وكان قائدا، باسلا، محنكا، فعبا جيشا فيه ثمانون ألف فارس وخمسمائة جندي، واتفق معه من الأفغان من كان موتورا منتصرا للأسرة اللودهية الأفغانية، التي انتزع منها بابر الحكم، فتألف بذلك نحو مائتي ألف محارب، وتوجّه الجيش إلى "آكره"، وتوجّه بابر بجيشه، وهو يتألف من اثني عشر ألف جندي، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للهجرّة، واستقرّ في موضع، يسمّى "كانوه" أو "خانوه".
وكاد الوهن يدبّ إلى جيش بابر، فقام في الجيش، وأعلن نوبته عن تعاطي الخمر، الذي كان معتادا له، واستخلف قادة الجيش على الصمود، حتى يقضى الله في شأنهم، وحميت المعركة، واستعر القتال، وكان الفتح للجيش الإسلامي، وقتل من الجيش المنافس من لا يأتي تحت العدّ والحصر، وكان فتحا حاسما، قضى بقيام حكومة مسلمة، على رأسها الأسرة المغولية من أحفاد بابر، دامت أكثر من ثلاثة قرون،
стр. 1791
حتى انتزعها منها الإنجليز في سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، وكانت هذه الحرب المقرّرة لمصير المسلمين السياسيّ في "الهند" في ثلاث وثلاثين وتسعمائة.
وسخّر من بلاد "الهند" أكثرها، ثم اشتغل توطيد أركان ممالكه المتّسعة، فمهّد الطرق للمسافرين، وأقام لهم مراكز على الطريق، وأمر بمسح الأرض، لكي يعين عليها إتاوة عادلة، وغرس بساتين، وأدخل في البلاد أشجار الفواكه، وأقام محلّات مختلفة للبريد من "آكره" إلى "كابل".
وكان مع اتّساع معارف السياسية والعسكرية كلفا بالمعارف والفنون المستظرفة، مقتدرا على الشعر بالفارسي والتركي، له "ديوان شعر" في التركي، وقوله في تلك اللغة على ما قيل في غاية الحلاوة والعذوبة، وله "منظومة" في المعارف الإلهية نظم رسالة لخواجه أحرار، وله "الوقائع البابرية" في التركية، كتب فيها أخباره من بدء حكومته إلى آخر عهده بالدنيا، نقلها إلى الفارسية مرزا عبد الرحيم بن بيرم خان، وله "رسائل" في العروض، وله "كتاب" في الفقه الحنفي، المسمى بـ "المبيّن" -بفتح الياء التحتية وتشديدها- وعليه "شرح" للشيخ زين الدين الخوافي، المسمّى بـ "المبيّن" -بكسر الياء التحتية- ومن مخترعاته: خطّ سماه بالخطّ البابري، كتب بذلك الخطّ القرآن الكريم، وبعث به إلى "مكّة المباركة".
ومن شعره قوله:
نو روز ونو بهار ومى دلبرى خوش است … بابر بعيش خوش كه دنيا دو باره نيست.
وكان سامحه الله تعالى مدمن الخمر، تاب في آخر عمره، تاب الله عليه، ومرض ابن بابر، وهو نصير الدين همايون، فقلق بابر قلقا شديدا لحبّه
стр. 1792
الشديد له، ودعا الله بأن يكون هو مكانه، وشفي همايون، ومرض بابر، ولما حضرته الوفاة أوصى بأن ينقل إلى "كابل"، ويدفن هناك لميله الشديد، وحبّه المفرط لهذا البلد، ونفذت وصيته، وكان ذلك في سنة سبع وثلاثين وتسع مائة، وله من العمر تسمع وأربعون أو خمسون سنة.
* * *
١٠٧٨ - الشيخ الفاضل العالم الربّاني بادشاه ميان بن الشيخ سعيد الرحمن بن المولى محسن الدين، دودو ميان بن الحاج الشيخ شريعة الله، رحمه الله تعالى *.
ولد في قرية "بهادر فور"، من مضافات "مَدَارِيْفُور"، من "فريد فور"، وأصل اسمه أبو خالد راشد الدين أحمد، المعروف ببير بادشاه ميان.
وكان فطنا ذكياز
قرأ مبادئ العلوم في داره، ثم التحق بالمدرسة المحسنية بـ "داكا" (١) سنة ١٣١٥ هـ، وكان ماهرا في العلوم العصرية أيضا.
وتوفي والده في سنة ١٢٢٠ هـ، وهو يقرأ "مشكاة المصابيح".
وكان رجلا سياسيا، لا يخاف في الله لومة لائم، كان يتكلّم خلاف الحكومة الإنكليزية، فألقى في السجن إلى مدّة.
стр. 1793
سافر إلى "مكّةْ المباركة"، فحجّ بيت الله الحرام سنة ١٣٥٢ هـ مع اثني عشر رجلا.
توفي سنة ١٣٧٨ هـ.
* * *
١٠٧٩ - الشيخ الفاضل المولى العالم الفاضل الحاج باشا *.
كان ﵀ من ولاية "أيدين إيلي"، وارتحل إلى "القاهرة"، وقرأ هناك على الشيخ أكمل الدين، ومن شركاء درسه الشيخ بدر الدين المذكور.
وكان له قبول تام عند الشيخ أكمل الدين، وقرأ العلوم العقلية على المولى مبارك شاه المنطقي، وكان مقبولا عنده أيضا، ثم إنه عرض له مرض شديد، اضطرّه إلى الاشتغال بالطبّ، حتى مهر فيه، وفوّض له بيمارستان مصر، ودبّره أحسن التدبير.
وصنّف "كتاب الشفاء" في الطبّ باسم الأمير محمد بن أيدين، وصنّف مختصرا فيه أيضا بالتركية، وسمّاه "التسهيل"، وصنّف قبل اشتغاله بالطبّ حواشي على "شرح المطالع" للعلامة الرازي على تصوّراته وتصديقاته، وصنّف تلك الحواشي قبل تحشية السيّد الشريف، حتى إنه يردّ عليه في بعض المواضع، وله شرح على "الطوالع" للبيضاوي، وكان السيّد الشريف يشهد له أيضا بالفضيلة التامة.
* * *
стр. 1794
١٠٨٠ - الشيخ الفاضل باشا جلبي بن المولى زيرك الرومي، أحد فضلاء "الديار الرومية " *.
اشتغل، وحصل، ودرّس ببعض المدارس.
ومات وهو مدرّس بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنة"، في أوائل سلطنة السلطان سليم خان الأول (١)، وكان يشغل الطلبة، وانتفع به جماعة كثيرة، -رحمه الله تعالى-.
* * *
١٠٨١ - الشيخ الفاضل باشا جلبي اليكاني الرومي * *.
стр. 1795
أخذ عن ابنْ المؤيّد، ولازمه، وكان يشهد له بالفضيلة.
ودرّس بعدّة مدارس، منها "المدرسة الحلبية" بـ "أدرنة".
وتوفّي وهو مدرّس بها، سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة.
وكان مُكبًّا على الاشتغال، وله مشاركة في فنون كثيرة، وله كتابة على مواضع من "شرح المفتاح" للسيّد، -قدّس الله روحه-.
* * *
١٠٨٢ - العالم الفاضل المولى المشتهر بينهم باشق قاسم *.
كان -رحمه الله تعالى- من بلدة "أزنيق".
قرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى عبد الكريم، ثم صار مدرّسا بمدرسةَ "بلاطه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة وكلول، ثم صار مدرّسا بـ "المدرسة الحجرية" بـ "أدرنه" ثم عيّن له كلّ يوم ثلاث وثلاثون درهما بطريق التقاعد.
وتوفي وهو على تلك الحال في سنة خمس وأربعين وتسعمائة بمدينة "أدرنه".
كان -رحمه الله تعالى- ذكي الطبع، مقبول الكلام، لطيف المحاضرة، حسن النادرة، زين المجامع والمحافل، وكان صاحب لطائف عظيمة، لو جمعتْ لطائفه لحصلتْ منها دفاتر، أعرضت عن ذكرها خوفا من التطويل.
стр. 1796
وكان صالحا، عابدا، مشتغلا بنفسه، متجرّدا عن الأهل والعيال، وكان كثير الفكرة، مشتغلا بذكر الله تعالى في الأيام والليالي، وكان له خشوع عظيم في صلاته، وقد بلغ عمره إلى قريب من مائة. -روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه-.
* * *
١٠٨٣ - الشيخ الفاضل بالي بن حاجي سيّدي الرومي الإيديني أحد فضلاء الدولة العثمانية *.
قرأ على المولى خطيب زاده، وصار ملازمًا منه، وأخذ عن غيره من فضلاء تلك البلاد.
وصار مدرّسًا بعدّة مدارس، وولي بالمدارس الثمان مرّتين، وولي قضاء "بروسة" مرّتين.
ومات وهو مدرّس بإحدى الثمان، في اليوم الثاني من آخر الربيعين، سنة ثمان وعشرين وتسعمائة (١)، ودفن عند مسجده بمدينة "قُسطنطينية". وكان من المشهورين بالعلم والفضل في "الديار الرومية"، وكان عنده كتب كتيرة، أوقفها (٢) قبل وفاته على أولاده، ثم على طلبة العلم الشريف.
стр. 1797
وله "رسالة" متضمّنة للأجوبة عن إشكالات المولى سيّدي الحُميدي.
* * *
١٠٨٤ - الشيخ بالي الخلوتي المعروف بسكران *.
كان أبوه معلّما للسلطان أحمد ابن السلطان بايزيد خان، فلمّا غالته المنية، وفاته حصول الأمنية من السلطنة العظمى والمملكة الكبرى، وسلم زمام الزمان، وعنان الأوان إلى يد السلطان سليم استقضاه في بعض البلاد، وعينه للحكم بين العباد.
وولد ﵀ ببلدة "تيره" من لواء الدين، ونشأ في طلب العلم وتحصيل الفضائل وصاحب الأكابر والأفاضل، وجدّ واجتهد، وكان منه ما كان، حتى صار ملازما من المولى خير الدين معلّم السلطان، ثم درّس بمدرسة خواجه سنان المعروف بكينكجي في مدينة "قسطنطينية" بخمسة وعشرين، فعامل الطلبة بالدرس والإفادة، مع اشتغاله بالزهد والعبادة، ثم ترك التدريس، وسلك مسلك الصوفية السادة، وكان سبب فراغه على ما حكى أنه رأى في منامه وهو في أوائل طلبه بمدينة "بروسه" أنه يمشي في بعض الطرق، فسمع أصواتا عالية، فقصدها، فإذا بقوم من الصوفية قعدوا يذكرون الله تعالى، ويرفعون أصواتهم بالذكر الجميل، ويزينونها بمفاخر التمجيد والتهليل، فتقرّب منهم، فإذا برجل مراقب في ناحية منهم، فلمّا
стр. 1798
وقع نظره عليه رفع رأسه، وأشار بيده، ودعا إليه، فلمّا حصل عنده قال له" لم لم تدخل في هذه الحلقة، ولا تلتحق بتلك الطائفة؟ فأجاب بأن في قلبي ما يمنعني عن ذلك، ويعوقني عنه، وهو إتمام مراسم الطريق، وإحراز مآثر العلوم الظاهرة، والاجتماع بالمولى الفلاني، والاشتغال عليه، فإذا حصل إلي ذلك لا يبقى في خاطري ما يشوش عليّ، فألتحق بكم، وأدخل في مذهبكم، ولما انتبه ومضى عليه الستون، وتنقّلت به الأحوال والشؤون، وهو مكبّ على الطلب والاشتغال واكتساب الفضل والكمال، إلى أن أتى "قسطنطينية" فبين هو يسير في بعض طرقاتها بزمرة من خلانه، وطائفة من إخوانه، فإذا بأصوات عالية تخرج من زاوية، فقصد المرحوم هذا المكان بمن عنده من الأصحاب والخلان، فإذا بقوم يذكرون الله المجيد، ويرفعون أصواتهم بالتمجيد والتوحيد، وصفت الملائكة بهم، وأنزلت السكينة في قلوبهم، فقرب منهم فإذا براجل مراقب يراصد ربّه، ويراقب، فلمّا حضر عنده قال ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، واعلم أن المولى الفلاني قد مات، وذهب عرض الاشتغال عليه، وفات، فتأمّله المرحوم، فإذا هو الذي رأى في المنام، وجرى بينهما من الكلام، فلم يؤخر في الإنابة والابتهال، وتاب على يده في الحال ..
ثم سأل عن الرجل فإذا هو الشيخ رمضان، والزاوية زاوية علي باشا، وكان الشيخ رمضان المزبور معدودا من الرجال، ومعروفا بالفضل والكمال، صاحب الكرامات الجلية، والمراتب العلية منها ما حكاه المرحوم.
وقال إني كنت في بعض الأحيان عند الشيخ إذ دخل عليه شخص، وسلّم عليه، وقال: إن المولى محي الدين المشتهر بجوي زاده يسلّم عليكم، ويسألكم عن فصوص الشيخ ابن العربي، هو على الحق أو الباطل، وكان
стр. 1799
المولى المزبور معروفا بتبطيله، ومشهورا بالتعصّب عليه، فلمّا سمعه الشيخ غضب، وقال ما يطلب من أرسلك من الشيخ، وهل يريد الاطلاع على درر مكامن هذا الكتاب، وغرر ما في تضاعيفه مع أكله في كلّ يوم سبع مرّات، وشبعه من الحرام، والشيخ قدّس سرّه ما كتبه إلا بعد ما ارتاض خمس عشرة سنة، فعاد الرسول بأسوأ وجه وأقبح صورة.
قال المرحوم: فقلت له: لو تلطّفتم به، وداريتم فى الجواب لكان أسلم لكم ولأحبابكم، بعدكم، فإن له قدرة على الجفا والأذى، فقال: لا بأس بهم، غاية الأمر أنهم يعقدون مجلسا، ويدعونني إليه، فنجعل هكذا.
قال المرحوم لما تكلّم الشيخ هذه الكلمة جذب جيبه على وجهه، فغاب عن موضعه، الذي هو فيه، فأخذتْني الحيرة والاضطراب، وأحاطتْ بي الدهشة إلى أن جاء، وحضر بعد ساعة، وقال: هكذا نفعل إذا اضطررنا، فقلت له يا سيدي! هل هو من علم السيمياء؟ قال: لا، ولكن يحصل للنفوس الناطقة بسبب المجاهدات الشاقّة والرياضات الصادقة، اتصال بالمجرّدات، فتقتدر على إعدام بدنها وإيداعها في آن، وكذا يحصل لها القدرة على ما يشبههما من الأفاعيل العجيبة والأمور الغريبة، ولنعد إلى ما كنا فيه، وهو أنه لما تاب على يد الشيخ وتلقن الذكر عنه، ودخل حجرة من حجرات الزاوية المزبورة لم يرض الشيخ بفراغه عما فيه بالكلية، فجمع بين الطريقين، حتى بلغ رتبة التدريس، وكان يخرج من الحجرة، ويذهب إلى المدرسة، ويدرّس فيها، ويعود إلى الحجرة، فيشتغل بالذكر إلى أن غلب عليه الحال، وانكشف المآل، وحبّب له الانقطاع والاعتزال، فترك التدريس والإفادة، وتمحّض للزهد والعبادة، إلى أن حصل، وكمل، وبلغ مراتب الكمل، وفوّض إليه المشيخة في زاوية داخل "قسطنطينية" فاشتغل بالإرشاد
стр. 1800
والإفادة وتربية أرباب الإرادة، إلى أن توفي ﵀ في شهر ذي القعدة سنة ثمانين وتسعمائة، وصلّى عليه في جامع السلطان محمد خان، واجتمع في جنازته خلق كثير لا يحصون عددا، ودفن في داخل "قسطنطينية" تجاه زاويته المزبورة، وبني على قبره.
كان ﵀ عالما فاضلا، عابدا، صالحا، معرضا عن أبناء الدنيا، غير مكترث بالأغنياء، لم يدخل قطّ باب أمير، ولم يطأ مجلس وزير، لم يعبأ بأرباب الحكم والمناصب، ولم يتردّد إلى بابهم، ولم يتقيّد بما عندهم وما بهم، كلّما أرادوا صحبته، وأحبّوا رؤيته قابلهم بالاجتناب، ودفعهم بأحسن جواب.
وكان ﵀ مشهورا بردّ صدقاتهم، ودفع عطياتهم، ومع ذلك ترك من النقد ما يقرب ثمانية آلاف دينار، وقوم سائر أملاكه بعشرة آلاف دينار، فتحير الناس في إقامة السبب، وقضوا منه العجب.
وكان ﵀ في غاية الحبّ والميل إلي خيائر الخيل، وكان يكثر من اقتناء الصافنات، ويرسل بعضها إلى الأمراء الغزاة، وقد ذهب عمره بالتجرّد والانفراد، ولم يتقيّد بقيد الأهل والأولاد.
وكان ﵀ صاحب جذبة عظيمة، وغاية قبول، وله في تعبير المنامات ما يبهَر العقول، ومن عادته ﵀ أنه يحضر في بعض الجنائز، فيلقن الميت، ويخاطبه على ما هو المعروف، فيسمع من الميت صوته الذي يسمع منه في حياته، مجيبا عما يسأله، وقد سمعه غير واحد من العلماء الأعيان في متفرّقات الأحيان، ومن ذلك طعنه على علماء أوانه ومشايخ زمانه، خصوصا الشيخ مصلح الدين المشتهر بنور الدين زاده، فإنه حصل بينهما وحشة عظيمة، فإنه كان يطعن فيه على الفعل المزبور، ويقول: إنه
стр. 1801
بدعة ابتدعها، ولم يسبقْ إليها أحد من المشايخ العظام والأفاضل الكرام، وهو يجيب بأن ساحة الكرامات متّسعة، ورتبة الأولياء متفاوتة، ولا يضرّنا عدم السبق فيه.
وكان يطعن المرحوم فيه بسبب تردّده إلى باب الأغنياء، ودخوله مجالس الوزراء والأمراء، ويحتج من منع في القليل والكثير، ببئس الفقير على باب الأمير، وهو مجيب عن سؤاله، ويخبر عما في باله، بأن ذلك يتضمّن إصلاح بعض الأمور التي تتكفّل مصالح الجمهور وإعانة الأخ المسلم، وإغاثة المظلوم، وإنجائه من يد الظالم.
وكان الناس في أمرهما فرقتين، وفي تحقيقهما فئتين، فمنهم مَنْ يرجّح ذاك على هذا، ويعدّ مسلكه أحسنَ المسالك.
* * *
١٠٨٥ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بالي خليفة الصوفي، من خلفاء الشيخ قاسم جلبي المزبور *.
كان ﵀ عالما، عاملا، مرشدا للفقراء والمساكين، قائما بالعبادات وتربية المريدين، وكان حافظا لحدود الشريعة، ومراعيا لآداب الطريقة، ﵀.
توفى ببلدة "صوفية" بعد الخمسين والتسعمائة -طيّب الله مضجعه، ونوّر مهجعه-.
* * *
стр. 1802
١٠٨٦ - الشيخ العالم الفقيه بايزيد بن الكمال بن عبد الدائم العثماني، البلكرامي، أحد العلماء البارعين في الفقه والأصول *.
كان يعرف ببزدوي دان أي عالم البزدوي.
صرف عمره في الدرس والإفادة.
وكان السيّد محمد أشرف الحسيني البلكرامي يقول: إني سمعتُ ممن أدكتهم من أكابر عشيرتي أن مثل القاضى بايزيد لم يكن في عصره ومصره، وكان حيّا إلى سنة ستّ وستين وألف، كما في "شرائف عثماني"، ولم يذكرْه غلام علي في "مآثر الكرام".
* * *
١٠٨٧ - الشيخ الفاضل بايزيد الصوفي * *.
كان عالمًا، عاملًا، عاقلا، مدبرًا، جعله السلطان بايزيد خان معلّمًا لابنه السلطان محمد خان، -عليه الرحمة والرضوان-.
وقد ذكرته في هذا الباب، ولم أذكرْه في الكنى، لأن اصطلاح أهل "بلاد الروم" في أكثر الكنى هكذا، بل هو علم عندهم، يضعونه على المولود
стр. 1803
وقت ولادته، ولو سألت أكثرهم عن الاصطلاح فيه ما عرفه، فيكون بهذا الاعتبار علمًا مركّبًا، محلّه في هذا الباب، والله تعالى أعلم.
* * *
١٠٨٨ - العالم الفاضل الكامل المولى بايزيد الشهير بنقيضي *.
قرأ ﵀ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى الفاضل ابن أفضل الدين، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بمدرسة أتابك ببلدة "قسطموني"، ثم صار مدرّسا بـ "المدرسة الحلبية" بـ "أدرنه".
ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين فيها، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار مفتيا، ومدرّسا ببلدة "أماسيه"، ثم ترك التدريس، وأتى مدينة "قسطنطينية"، ولم يلبثْ إلا قليلا، حتى مات فيها في سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين وتسعمائة.
وكان -رحمه الله تعالى- عالما، عاملا، صالحا، مستقيم السيرة، كريم الطبع، خاضعا، خاشعا، لا يذكر أحدا إلا بخير، وكان لا يلتفت إلى الدنيا، ويرضى من العيش بالقليل، -نوّر الله تعالى مرقده-.
* * *
стр. 1804
١٠٨٩ - الشيخ الفاضل بايزيد خان بن السلطان محمد خان *.
بويع بالسلطنة بعد وفاة أبيه، سنة ستّ وثمانين وثمانمائة، وكانتْ وفاته في سنة ثمان عشرة وتسعمائة. -تغمده الله تعالى برحمته-.
* * *
١٠٩٠ - الشيخ الفاضل بايزيد خان بن السلطان مراد الغازي، الملقّب بيلدرم بايزيد * *.
بويع بالسلطنة بعد وفاة أبيه في رابع شهر رمضان المبارك، من شهور سنة واحد وتسعين وسبعمائة، وكانتْ وفاته فى سنة خمس وعشرين وثمانمائة. -تغمّده الله تعالى برحمته-.
* * *
стр. 1805
١٠٩١ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بايزيد خليفة، المتوطّن بمدينة "أدرنه " *.
كان -رحمه الله تعالى- عالما بالعلوم الظاهرة، وعارفا بالله تعالى وصفاته، وكان يعظ الناس، ويذكّرهم، وانتفع به كثير من الناس، وكان طليق اللسان، واضح التقرير، عابدا، زاهدا، مجاهدا، وحصل الطريقة عند الشيخ جلبي خليفة.
توفي -رحمه الله تعالى- بالمدينة المزبورة، ودفن بها، -قدّس سرّه-.
* * *
١٠٩٢ - المولى العالم الفاضل الفقيه بخشايش * *.
كان -رحمه الله تعالى- رجلا صالحا، مبارك النفس، مشتغلا بالعلوم، ورأيت له بعضا من الرسائل، صنّفها لأجل السلطان مراد خان، -رحمه الله تعالى-.
* * *
١٠٩٣ - الشيخ العالم الصالح بخشو بن أبيه الصوفي المندسوري .
стр. 1806
أحد المشايخ المنقطعين إلى الزهد والعبادة *.
يذكر له كشوف، وكرامات.
وكان له ثلاثة أبناء: بدهن، وحسن، ومعين الدين.
توفي سنة ستّ عشرة وتسعمائة. ذكرَه محمد بن الحسن في "كلزار أبرار".
* * *
١٠٩٤ - العالم الفاضل الكامل المولى بخشي * *.
كان -رحمه الله تعالى- أصله من "كورة النحّاس".
وقرأ ﵀ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل شجاع الدين البوي آبادي، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار معلّما للسلطان سليم خان ابن سلطاننا الأعظم السلطان سليمان خان -أيّد الله دولته، وأيّد شوكته-.
توفي -رحمه الله تعالى- في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة.
كان -رحمة الله- عالما، صالحا، مستقيم الطبع، جيّد القريحة، وكانتْ له مشاركة في العلوم، وكان مشتغلا بنفسه، معرضا عن أحوال الدنيا، محبّا لأهل الخير والصلاح، -نوّر الله تعالى قبره-.
* * *
стр. 1807
١٠٩٥ - الشيخ الفاضل بخشي خليفة الرومي *.
فقيه، مفسّر.
له رسالة كبيرة، جمع فيها ما اتفق له من رؤية النبي، صلّى الله وعليه وسلّم في المنام.
توفي بعد ٩٣٠ هـ.
* * *
١٠٩٦ - العالم الفاضل الكامل المولى بخشى خليفة الأماسي، ﵀ - * *.
ولد بقرية قريبة من "أماسيه"، وقرأ على علماء عصره، ثم ارتحل إلى بلاد العرب، وقرأ على علمائها أيضا، ثم اختار طريق التصوّف، ونال منها المراتب الجليلة.
وكان خاضعا، خاشعا، متورّعا، متشرّعا، راضيا من العيش بالقليل. وكان يلبس الثياب الخشنة، وكان يدرّس، كثيرا ما يجلس للوعظ والتذكير، وكانت له يد طولى في التفسير، وكان أكثر التفاسير في حفظه، وقرأ عليه الكثيرون، وانتفعوا به، وكانت له يد طولى في الفقه أيضا، وفي سائر العلوم،
стр. 1808
وربما يقول رأيت في اللوح المحفوظ مسطورا هكذا، ولا يخطيء كلامه أصلا، ويكون كما نقل، ورأيت له رسالة، جمع فيها رؤيته للنبي ﷺ في المنام، وصحبته معه، وهي كثيرة جدا.
توفي -رحمه الله تعالى- في جوار الثلاثين وتسعمائة، -نوّر الله تعالى مرقده، وفي أعلى غرف الجنان أرقده-.
* * *
١٠٩٧ - الشيخ العالم الفقيه بدر الدين بن جلال الدين الصوفي الكجراتي *.
أحد المشايخ المشهورين بأرض "كجرات" (١).
ولد، ونشأ بها، وأخذ عن أبيه جلال الدين، عن أبيه الشيخ محمد، عن أبيه، عن جدّه، إلى الشيخ العلامة كمال الدين الدهلوي.
وكان عالما، فقيها، صوفيا، مستقيم الحالة، ذا كشوف وكرامات.
стр. 1809
مات لليلة بقيتْ من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة، كما في "مجمع الأبرار".
* * *
١٠٩٨ - الشيخ العالم الفقيه الزاهد بدر الدين بن شرف الدين بن الهادي بن الأحمدي، الجعفري، البهلواروي *.
أحد كبار المشايخ من نسل سيّدنا جعفر الطيّار، ابن عمّ النبي ﷺ وحبّه وصاحبه، وهو صاحب السجّادة المجيبية، وحافظ الآثار الحبيبية.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن والده، وعن الشيخ نعمة مجيب، وعن صهره الشيخ على الحبيب، كلّهم كانوا من تلامذة الشيخ محمد حسين، تلميذ جدّه الشيخ أحمدي الفاضل المشهور بـ "الهند"، تولى الشياخة بعد ما اعتزل عنها الشيخ عين الحق بن على الحبيب البهلواروي.
[رزق قبولا عظيما في ولاية "بهار"، وقصده الطالبون لله من أنحاء البلاد، واشتهر علمه وزهده، ونزاهة نفسه، وجرأته فى قول الحق، وحرصه على نفع المسلمين، فاختاروه أميرًا للشريعة في "بهار"، واستقام على ذلك بصدق وعفّة، ونصيحة للمسلمين، حتى لقى الله، ولقّبتْه الحكومة الإنكلزية بشمس العلماء، فقبله على كره، حتى ظهر عداء الإنجليز للإسلام والمسلمين،
стр. 1810
وعنادهم في شأن الخلافة الإسلامية والدولة العثمانية، فردّه على الحكومة، علامة لاستنكاره لسياستها وجورها]، قال صاحب "نزهة الخواطر": لقيتُه بـ "بهلواري"، فوجدتُه شيخا صدوقا، متودّدا، حسن الأخلاق، حسن السمت والهدى، مليح الشمائل، شديد التعبّد، مديم الاشتغال بمطالعة الكتب، يلوح عليه آثارُ التوفيق والقبول.
[توفي إلى رحمة الله في السادس عشر من صفر، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف].
* * *
١٠٩٩ - الشيخ الفاضل المعمّر بدر الدين بن قطب الدين الحكيم الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين *.
ولد، ونشأ بـ "دهلي"، وقرأ العلم على أساتذة "دهلي".، ثم لازم الحكيم أحسن الله خان، وقرأ عليه الكتب الطبّية، وتطبّب عليه، ثم تولّى الطبابة مكان والده.
وكان فاضلا، متين الديانة، حسن الأخلاق، عميم الإحسان، رزق حسن القبول في المداواة.
مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف بـ "دهلي".
* * *
стр. 1811
١١٠٠ - الشيخ الفاضل بدر الدين بن محمد بن بدر الدين بن جماعة المقدسي، الكناني *.
فقيه.
من آثاره: "الفتاوى البدرية"، و"النور الوضّاح ونجاة الأرواح في الأدعية".
توفي في سنة ١١٨٧ هـ.
* * *
١١٠١ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بدر الدين، الشهير ببدر الدين بابا * *.
كان -رحمه الله تعالى- من أصحاب الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ الإلهي، ولما توفي الشيخ المذكور توطّن بمدينة "أدرنه"، وانقطع عن الناس، ولازم بيته.
وكان بدرا في سماء الطريقة، وبحرا من بحار الحقيقة وفيّا، رضيا، مقبول الدعوة، مرشدا للأنام، وداعيا لهم إلى الله تعالى، وانتفع به كثير من الناس، -نوّر الله تعالى مرقده-.
* * *
стр. 1812
١١٠٢ - العارف بالله الشيخ بدر الدين الأحمر. صاحب هو الشيخ الحاجي بيرام *.
ووصل ببركة صحبته إلى الأحوال العجيبة، والكرامات السنية، والمقامات العليّة، -قدّس الله سرّه-.
* * *
١١٠٣ - الشيخ الصالح الواعظ بدر الدين الأودي. أحد المذكّرين المشهورين بالعلم والديانة في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي * *.
كان من أرض "أوده"، ولكنّه ربما يسافر إلى "دهلي"، ويسكن بها بضعة أشهر، يعظ، ويذكّر.
قال البرني في "تاريخه": إنه كان غاية في الزهد والتقوى، لا يتجشّم التصنّع في مقالاته، ولا يتفوّه إلا بالصدق، والناس يحضرون في تلك المجالس من كلّ صنف، ويتأثّرون بها، ويبكون، ويزيدون خشوعا لله سبحانه. انتهى.
* * *
стр. 1813
١١٠٤ - الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الجونبوري *.
كان من نسل الشيخ كبير الدين الأنصاري،
الذي ينتهي نسبُه إلى شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي.
أخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد اللكنوي.
وكان ممن لا نظيرَ له في أقرانه في التصوّف، والشعر، والألغاز.
* * *
١١٠٥ - الشيخ العارف بالله بدر الدين الدقيق، صاحب الشيخ الحاجي بيرام * *.
ونال بصحبته ما نال من الكرامات السنية، والمقامات العلية، وحصل أذواقا عجيبة، -قدّس سرّه-.
* * *
١١٠٦ - الشيخ الفاضل بدر الدين الرامبوري، أحد العلماء المبرّزين فى الفقه والأصول * * *.
стр. 1814
ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه "روز نامه".
* * *
١١٠٧ - الشيخ الفاضل بدر الدين السرهندي، أحد المشايخ المشهورين في زمانه *.
أخذ الطريقة عن الشيخ يحيى السنديلوي.
وأخذ عنه أمان الله السرهندي، ومولانا مير علي كنبو، وخلق آخرون.
ذكره محمد بن الحسن في "كلزار أبرار".
* * *
١١٠٨ - العالم الفاضل المولى بدر الدين الطبيب الملقّب بهدهد بدر الدين * *.
قرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى الشهير بابن المعرف، ثم رغب في الطبّ، وقرأ على الحكيم محي الدين، ثم صار من جملة الأطبّاء بدار السلطنة.
وكان رجلا عالما، صالحا، سليم الطبع، حليم النفس، مرضيّ السيرة، مقبول الطريقة، محبوبا عند الناس، لكونه خيرا ديّنا.
стр. 1815
وتوفي -رحمه الله تعالى- على العفّة والصلاح بعد الخمسين وتسعمائة، -روّح الله روحه، ونوّر ضريحه-.
* * *
١١٠٩ - الشيخ الفاضل بدر الدين إبراهيم السرهندي صاحب "حضرات القدس " *.
ولد، ونشأ بـ "سرهند"، وقرأ العلم على الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، وعلى محمد صادق بن الشيخ أحمد المذكور.
قال في "حضرات القدس": إني قرأتُ "شرح المواقف"، و"تفسير البيضاوي"، و"العضدية" مع حاشيتها للسيّد الشريف على الشيخ أحمد، وقرأتُ "المطوّل" مع حاشيته للسيّد الشريف، و"شرح العقائد" مع حاشيته للخيالي، و"تحرير الأقليدس"، و"شرح المطالع" مع حاشيته للسيّد على خواجه محمد صادق.
وقال: إني صحبتُ الشيخ أحمد -رحمه الله تعالى- سبع عشرة سنة، وأخذتُ عنه الطريقة، واستفدتُ منه فيوضا كثيرة. انتهى.
وكتابه "حضرات القدس" في مجلّدين، عدد فيه مصنّفاته، منها: "سنوات الأتقياء في وفيات المشايخ"، ومنها: "الروائح" في شرح اصطلاحات الصوفية، وأشغال السادة النقشبندية والقادرية، ومنها: "كرامات أولياء"، و"مجمع الأولياء"، وترجمة "فتوح الغيب" للشيخ عبد القادر الكيلاني، وترجمة "بهجة الأسرار"، وترجمة "روضة النواظر في ترجمة الشيخ
стр. 1816
عبد القادر"، ترجمها بأمر دارا شكوه، وله ترجمة "عرائس البيان" تفسير الشيخ روز بهان البقلي.
* * *
١١١٠ - العالم الفاضل الكامل المولى بدر الدين محمود بن عُبَيد الله *.
قرأ على علماء عصره، منهم المولى الفاضل مصطفى التوقاتي، والمولى شُجاع الدين الرومي، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل ابن المؤيّد، ثم صار مدرّسا بمدرسة جنديك بمدينة "بروسه"، ثم صارَ مدرّسا بمدرسة السلطان بايزيد خان فيها.
ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير علي باشا بمدينة "قسطنطينية"، وكان من عتقائه، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بمدينة "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار قاضيا بمدينة "حلب"، ثم صار قاضيا بمدينة "أدرنه".
ومات وهو قاض بها في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، كان ﵀ جريء الجنان، طليق اللسان، متعبّدا، مستقيم الطريقة، وكان له مشاركة في العلوم، وكان متفقّها، صالحا، وبنى مسجدا بمدينة "أدرنه". -روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه-.
* * *
стр. 1817
١١١١ - العالم العامل الفاضل الكامل المولى بدر الدين محمود ابن الشيخ محمد *.
كان ﵀ إماما للسلطان بابزيد خان بعد جلوسه على سرير السلطنة بتربية المولى ابن المعرف معلّم السلطان بايزيد خان، ثم صار قاضيا بمدينة "بروسه" مدّة عشر سنين أو أكثر، ثم أعطاه السلطان بايزيد خان قضاء العسكر بولاية "أناطولي" في سنة إحدى عشرة وتسعمائة، ثم عزل عنه، وعيّن له كلّ يوم مائة درهم، ومات بعد زمان يسير.
كان كريم النفس، حميد الأخلاق، محبّا للعلماء والصلحاء.
وله نظم كتاب بالتركية، سمّاه "المحمودية" نظير لـ "كتاب المحمدية"، إلا أنه نظم نازل الدرجات.
* * *
١١١٢ - العالم الفاضل الكامل المولى بدر الدين محمود الشهير ببدر الدين الأصغر * *.
قرأ ﵀ على علماء عصره، منهم المولى العذاري، والمولى لطفى، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل معرف زاده، ثم صار مدرّسا بمدرسة بالي كسرى، ثم صار مدرّسا بمدرسة القلندرية بمدينة "قسطنطينية".
стр. 1818
ثم صار مدرّسا بمدرسة مصطفى باشا فيها، ثم صار مدرّسا بمدرسة دار الحديث بـ "أدرنه" ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار مدرّسا بمدرسة أيا صوفيه، وعيّن له كلّ يوم ثمانون درهما، ثم ترك التدريس، وعيّن له كلّ يوم مائة درهم بطريق التقاعد.
ومات على تلك الحال في سنة ستّ وأربعين وتسعمائة.
كان ﵀ عالما، صالحا، وكانت له مشاركة في العلوم، إلا أنه كان اشتغاله بالعلوم العقلية أكثر، وكانت له فيها يد طولى، واشتغل بعلم الحديث، وتمهّر فيه، وكان له تعليقات على بعض المواضع من الكتب، إلا أنه لم يدوّن كتابا، وكانتْ له محبّة لطريقة الصوفية، -روّح الله روحه-.
* * *
١١١٣ - العالم الفاضل الكامل المولى بدر الدين محمود، من أولاد الشيخ جلال الدين الرومي *.
قرأ على علماء عصره، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، حتى صار مدرّسا بمدرسة الوزير مصطفى باشا بمدينة "قسطنطينية"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان.
ومات وهو مدرّس بها، كان -رحمه الله تعالى- عالما، فاضلا، سليم الطبع، حليم النفس، صاحب الكرم والمروأة، جاريا على مجرى الفتوة، مشتغلا بنفسه، معرضا عن التعرّض لأحوال الناس.
стр. 1819
وكان مقبول الأخلاق، مسعود الحال، وقد اختلّت عيناه في آخر عمره، -روّح الله روحه، ونوّر ضريحه-.
* * *
١١١٤ - العالم الفاضل المولى بدر الدين محمود الأيديني *.
قرأ ﵀ على علماء عصره، ثم انقطع عن الناس، واشتغل بالعلم الشريف والعبادة، ثم نصب مدرّسا بنقل التفسير والحديث، وكان له باع واسع في العربية والتفسير والحديث، وكان له حظّ من الأصول والفروع.
وكان عالما نافعا، وانتفع به كثير من الناس، وكان مشتغلا بنفسه، معرضا عن أبناء الزمان، محبّا للخير وأهله، وكان له ذهن رائق، وطبع مستقيم، وكان لا يخلو عن المطالعة والإفادة.
توفي وهو مدرّس بمدرسة الوزير محمد باشا بمدينة "قسطنطينية" في سنة ستّ وخمسين وتسعمائة -روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه-.
* * *
١١١٥ - المحدّث الكبير والفقيه البارع العلامة بدر عالم الميرتهي، رحمه الله تعالى * *.
стр. 1820
ولد في ١٣١٦ هـ في مدينة "بدايون" حيثما كان والده موظّفا هناك في شرطة الحكومة.
تعلّم أولا في بعض المدارس العصرية، وفي أثناء تعلمه حضر في بعض مجالس حكيم الأمة أشرف على التهانوي ﵀، وكان قد بلغه صيت حكيم الأمة من قبل، وكان حكيم الأمة يعظ الناس، يذكّرهم بأمور الآخرة، ويوجّههم إلى تعلم الدين، واتباع الشريعة الغرّاء، فتأثر بدر عالم بموعظته، وعزم على تحصيل العلوم الدينية، وترك العلوم العصرية، فلمّا رجع إلى بيته (أخبر أباه بما عزمه في قلبه) فأرسله إليه، فالتحق الشيخ بدر عالم بجامعة مظاهر العلوم، فبدأ يتعلّم هناك، وذلك في ١٣٣٠ هـ على كبار المشايخ، كالشيخ خليل أحمد، والشيخ ظفر أحمد العثماني، صاحب "إعلاء السنن"، والشيخ ثابت علي، والشيخ الحافظ عبد اللطيف، ﵏ أجمعين، استقى ﵀ من هذا المنهل العذب المورود، جامعة مظاهر العلوم، وجنى من ثمارها، واستظلّ بأشجارها العلمية، ثم عيّن مدرّسا مساعدا (معين المدرّس) في الجامعة في ١٣٣٧ هـ.
ثم أراد ﵀ أن يجني من ثمار جامعة دار العلوم بـ "ديوبند" (١)، وأن يسبح في بحارها العلمية، وأن يستظلّ تحت أشجارها المثمرة، فارتحل إليها،
стр. 1821
والتحق بها، وقرأ كتب الحديث مرّة أخرى على العلماء الماهرين في العلم والإفادة، كشيخ المحدّثين أنور شاه الكشميري، والشيخ المفتي عزيز الرحمن العثماني، والشيخ أصغر حسين الديوبندي.
حيث أن أساتذته وجدوا فيه مآثر العلم والتقى، والصلاح والكمال، فعيّنوه مدرّسا في جامعة ديوبند الإسلامية في ١٣٤٠ هـ، فلم يزل يدرّس، ويفيد إلى ١٣٤٦ هـ.
وقدّر الله له أن ينتفع به أهالي "دابيل"، فلما غادر محدّث العصر الكشميري جامعة ديوبند، وتوجّه إلى جامعة دابيل سافر الشيخ بدر عالم معه، وعيّن مدرّسا بها، فدرّس هناك سبعة عشر عاما، وفي أواخر السنين عين رئيس المدرّسين، وكان يجلس لدى أستاذه الكشميري لسماع دروس
стр. 1822
"صحيح البخاري" في صفوف الطلبة، مع أنه كان مدرّسا في ذلك الزمان، سمع منه "صحيح البخاري" خمس مرّات درسا درسا.
وفي ١٣٦٢ هـ ارتحل إلى "دهلي"، والتحق بإدارة ندوة المصنفين، فصنّف كتابه المشهور "ترجمان السنة".
كان يصنّف كتابه المؤمى إليه آنفا، وقد أكمل المجلّد الأول منه، وكان المجلّد الثاني قريبا من التمام إذ قسم "الهند" إلى دولتين "الهند" و"باكستان"، فهاجر إلى "باكستان"، ونزل في الجامعة الإسلامية المعروفة بدار العلوم تندو الله يار، فاختير الأمين العام للجامعة وأستاذا للحديث النبوي الشريف، فدرّس، وحدّث، وأفاد برهة من الزمان.
وفي أثناء التدريس والتحديث في الجامعة المذكورة لم يزل مشغولا لتنفيذ النظام الإسلامي في دولة "باكستان" مع معاصريه العلماء الكبار، كالمفتي الأكبر الشيخ محمد شفيع الديوبندي، والشيخ الجليل خير محمد، مؤسّس جامعة خير المدارس بـ "ملتان"، والمحدّث الجليل محمد إدريس الكاندهلوي، والشيخ احتشام الحق التهانوي، رحمهم الله تعالى، يحضر في الحفلات، التى تقام لتنفيذ النظام الإسلامي، ويبين العلماء فيها للحكومة طرقا صالحة دينية، وأوصوها بأن عضّوها بالنواجذ.
مع أنه لم يزل مشغولا في دحض أباطيل القاديانية والردّ عليها، ثم جذبته محبة بلاد النبي ﷺ ، فهاجر إليها في ١٣٧٢ هـ.
له مؤلّفات جليلة، وأشهرها: "ترجمان السنة" في أربع مجلّدات، وهو كتاب عظيم الشأن في الحديث.
ومن مؤلّفاته: "البدر الساري إلى فيض الباري"، حينما كان مدرّسا في الجامعة الإسلامية بـ "دابيل"، رتّب أمالي الشيخ الكشميري، التي كان يلقيه في دروس "صحيح البخاري"، وسماه بـ "فيض الباري"، جمع فيه علوم أستاذه
стр. 1823
ومعارفه، ثم زيّنه بالحواشي، وسماه بـ "البدر الساري إلى فيض الباري"، طبع هذا الكتاب في أربع مجلّدات ضخمة، تلقّاه المحدّثون بالقبول، ورغب فيه علماء العرب والعجم، وانتفع به خلق كثير، ومنها "مستزاد الحقير" حاشية على كتاب ابن الهمام "زاد الفقير"، وهو كتاب، جمع فيه الشيخ ابن الهمام مسائل أبواب الطهارة والصلاة، فالشيخ بدر عالم كتب عليه الحواشى المفيدة، ومنها "جواهر الحكم"، انتخب فيه أربعين حديثا من الأحاديث النبوية، على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية، ترشد الناس هذه الأحاديث إلى تزكية النفس وإصلاح الباطن، وتبين لهم أن كمال الفلاح منحصرة فيه، ومنها: "نزول عيسى" ﵇، أثبت فيه في ضوء الكتاب والسنة أن عيسى لم يمت يقينا، بل رفعه الله إليه، وهو ينزل في قرب القيامة، وهذا الكتاب جزء من كتابه "ترجمان السّنة"، وله مؤلّفات أخرى.
لم يزل ﵀ يفيد، ويصنّف، ويخدم الدين الحنيف إلى آخر حياته، مع أنه قد لحقه أمراض في آخر عمره، وانقطعت إصبعه المسبّحة في حادثة اصطدام السيّارة، فكان يكتب بالأصابع الأخرى، وطورا كان يملي على بعض خدّامه، فكانوا يكتبون ما يلقي عليهم.
كان مريضا قبل وفاته بأربع سنين، واشتدّ المرض في الشهرين الأخيرين من عمره، ووافاه الأجل في خامس رجب ١٣٨٥ هـ، وذلك في ليلة الجمعة الغرّاء، وصلى عليه جمع كبير بعد صلاة الجمعة في المسجد النبوي الشريف ﷺ ، ودفن بـ "بقيع الغرقد" في أقدام أمّهات المؤمنين، رضي الله تعالى عنهن، وكان ﵀ يجد الرائحة العاطرة في آخر حياته، والحاضرون لا يجدونها، وذلك من رائحة الجنة التي أعدّها الله لعباده الصالحين المخلصين.
* * *
стр. 1824
١١١٦ - العالم الفاضل المولى المشتهر بدلي برادر *.
ولم أتحقّق اسمه لشهرته بهذا اللقب.
قرأ -رحمه الله تعالى- على علماء عصره، منهم: المولى محى الدين العجمي، ثم سلك مسلك التصوّف، ولم يثبتْ عليه لغلبة التلوّن على طبعه، ثم صار مدرّسا بمدرسة بايزيد باشا بمدينة "بروسه"، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة سريحصار".
ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة آق شهر"، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة أماسيه"، ثم ترك التدريس، وعيّن له كلّ يوم ثلاثون درهما بطريق التقاعد، وتوطّن بموضع قريب من "قسطنطينية" قريب من البحر، وبنى هناك مدرسة، وحجرة، ومسجدا جامعا هناك، وحمّاما، وقف الحمّام على ذلك المسجد، وكان يصلّي صلاة الخمس بالمسجد، ثم ارتحل إلى "مكّة المشرّفة"، وجاور بها إلي أن مات.
كان ﵀ عالما، عاملا، سليم الطبع، حسن العقيدة، محبّا للخير، وكان لذيذ الصحبة، حسن المحاورة، لطيف النادرة، طارحا للتكلّفات العادية، ولهذا كان يلقّب بالمجنون، وكان له حظّ من الإنشاء وكان ينظم الأشعار التركية نظما سلسا لطيفا، إلا أنه كان متلوّن الطبع، ولهذا لم يحصل الحشمة عند الناس، -روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه-.
* * *
стр. 1825
١١١٧ - الشيخ المجذوب المشهور بدو غلوبابا *.
حضر مع السلطان أورخان فتح "بروسا"، وكان يهئ للغزاة لبنا ممزوجا بالماء، ويقسمه عليهم وقت عطشهم، ودوغ عبارة عن ذلك في لسانهم.
وله موضع منسوب إليه على جبل قريب من مدينة "بروسا" -عليه الرحمة والرضوان-.
* * *
١١١٨ - الشيخ العالم الفقيه البارع بديع (١) بن منصور، القاضي فخر الدين القَزَبْني * *.
ضبطه الذهبى بالقاف المضمومة، وفتح الزاء المعجمة، وسكون الباء الموحدة، ثم النون.
إمام، فاضل، فقيه، كامل.
انتهت إليه رياسة الفتوى.
تفقّه على نجم الأئمة البخاري، وتفقه عليه مختار بن محمود الزاهدي، صاحب "القنية".