عقيدة أهل السنة في تفضيل الصحابة:
أجمع أهل السنّة على أن أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر، وممن حكى إجماعهم على ذلك أبو العبّاس القرطبي، فقال: ولم يختلف أحد في ذلك من أئمة السلف ولا الخلف، فقال: ولا مبالاة بأقوال أهل التشيّع ولا أهل البدع، انتهى. وقد حكى الشافعي وغيره إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، قال البيهقي في كتاب "الاعتقاد": روينا عن أبي ثور عن الشافعي قال: ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر، وتقديمهما على جميع الصحابة، وإنما اختلف من اختلف منهم في علي وعثمان. وقال العلامة الكمال بن الهمام في "المسايرة": فضل الصحابة الأربعة على حسب ترتيبهم في الخلافة، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله تعالى، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول الله ﷺ .
وقال العلامة البغدادي في "أصول الدين": أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستّة الباقون بعدهم إلى تمام العشرة، وهم: طلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجرَّاح، ثم البدريون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بـ "الحديبية".
وقال العلامة المرعشي في "نشر الطوالع": يجب تعظيم جميع أصحاب النبي ﷺ ، والكفّ عن مطاعنهم، وحسن الظنّ بهم، وترك التعصّب والبغض لأجل بعضهم على بعض، وترك الإفراط في محبة بعضهم على وجه يفضي إلى عداوة آخرين منهم والقدح فيهم، فإن الله تعالى أثنى عليهم في مواضع كثيرة.
стр. 177
الفصل الثالث في طبقات الصحابة ﵃
للعلماء آراء في طبقات الصحابة، فمنهم من جعلها خمس طبقات، والأشهر ما ذهب إليه الحاكم حيث جعل الطبقات اثنتي عشرة طبقة، وهي: ١. قوم تقدم إسلامهم بـ "مكة"، كالخلفاء الأربعة. ٢ - الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل "مكة" في دار الندوة. ٣ - مهاجرة الحبشة. ٤ - أصحاب العقبة الأولى. ٥ - أصحاب العقبة الثانية. ٦ - أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي ﷺ بـ "قباء" قبل أن يدخل "المدينة". ٧ - أهل بدر. ٨ - الذين هاجروا بين "بدر" و"الحديبية". ٩ - أهل بيعة الرضوان في "الحديبية". ١٠ - من هاجر بين "الحديبية" وفتح "مكة" مثل خالد بن الوليد، وعمرو بن القاص. ١١ - مسلموا الفتح الذين أسلموا في فتح "مكة". ١٢ - صبيان وأطفال رأوا النبيَّ ﷺ يوم الفتح في حجة الوداع.
الفصل الرابع في من بلَّغ بعد الرسول ﷺ
قال الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه القيّم "إعلام الموقعين ": ثم قامَ بالفتوى بعد النبي ﷺ برك الإسلام، وعصابة الإيمان، وعسكر القرآن، وجند الرحمن أولئك أصحابه ﷺ ألين الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلّها تكلّفا، وأحسنها بيانا، وأصدقها إيمانا، وأعمها نصيحة، وأقربها إلى الله وسيلة، وكانوا بين مكثر منها، ومقل، ومتوسط.
стр. 178
المكثرون من الفتيا:
والذين حفظتْ عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ مائة ونيف وثلاثون نفسا، ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطَّاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عمر.
قال أبو محمد بن حزم: ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم.
قال: وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب ابن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن عبَّاس ﵄ في عشرين كتابا.
وأبو بكر محمد المذكور أحد أئمة الإسلام في العلم والحديث.
المتوسّطون في الفتيا:
قال أبو محمد: والمتوسّطون منهم فيما روى عنهم من الفتيا: أبو بكر الصديق، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدرى، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وسعد بن أبي وقَّاص، وسلمان الفارسى، وجابر بن عبد الله، ومعاذ بن جبل، فهؤلاء ثلاثة عشر، يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير جدا، ويضاف إليهم طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبي سفيان.
المقلون من الفتيا:
والباقون منهم مقلّون في الفتيا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسئلة والمسئلتان والزيادة اليسيرة على ذلك، يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصّى والبحث، وهم: أبو الدرداء، وأبو اليسر، وأبو سلمة المخزومي، وأبو عبيدة بن الجرَّاح، وسيعد بن زيد، والحسن، والحسين، ابنا
стр. 179
علي، والنعمان بن بشير، وأبو مسعود، وأبي بن كعب، وأبو أيوب، وأبو طلحة، وأبو ذر، وأم عطية، وصفية أم المؤمنين، وحفصة، وأم حبيبة، وأسامة بن زيد، وجعفر بن أبي طالب، والبراء بن عازب، وقرظة بن كعب، ونافع أخو أبي بكرة لأمه، والمقداد بن الأسود، وأبو السنابل، والجارود، والعبدي، وليلَى بنت قائف، وأبو محذورة، وأبو شريح العكبي، وأبو برزة الأسلمي، وأسماء بنت أبي بكر، وأم شريك، والخولاء بنت تويت، وأسيد بن الحضير، والضحَّاك بن قيس، وحبيب بن مسلمة، وعبد الله بن أنيس، وحذيفة بن اليَمَان، وثمامة بن أثال، وعمَّار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو الغادية السلمي، وأم الدرداء الكبرى، والضحَّاك بن خليفة المازني، والحكم بن عمرو الغفاري، ووابصة بن معبد الأسدي، وعبد الله بن جعفر البرمكي، وعوف بن مالك، وعدي بن حاتم، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن سلام، وعمرو بن عبسة، وعتَّاب بن أسيد، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن سرجس، وعبد الله بن رَوَاحة، وعقيل بن أبي طالب، وعائذ بن عمرو، وأبو قتادة عبد الله بن معمر العدوي، وعمى بن سعلة، وعبد الله بن أبي بكر الصديق، وعبد الرحمن أخوه، وعاتكة بنت زيد بن عمرو، وعبد الله بن عوف الزهري، وسعد بن مَعَاذ، وسعد بن عبادة، وأبو منيب، وقيس بن سعد، وعبد الرحمن بن سهل، وسمرة بن جندب، وسهل بن سعد الساعدي، وعمرو بن مقرّن، وسويد بن مقرّن، ومعاوية بن الحكم، وسهلة بنت سهيل، وأبو حذيفة بن عتبة، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن أرقم، وجرير بن عبد الله البَجَلي، وجابر بن سلمة، وجويرية أم المؤمنين، وحسَّان بن ثابت، وحبيب بن عدي، وقدامة بن مظعون، وعثمان بن مظعون، وميمونة أم المؤمنين، ومالك بن الحويرث، وأبو أمامة الباهلى، ومحمد بن مسلمة، وخبَّاب بن الأرت، وخالد بن الوليد، وضمرة بن الفيض، وطارق بن شهاب، وظهير بن رافع،
стр. 180
ورافع بن خديج، وسيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم، وفاطمة بنت قيس، وهشام بن حكيم بن حزام، وأبوه حكيم بن حزام، وشرحبيل بن السمط، وأم سلمة، ودحية بن خليفة الكلبي، وثابت بن قيس بن الشماس، وثوبان مولى رسول الله ﷺ ، والمغيرة بن شعبة، وبريدة بن الخصيب الأسلمي، ورويفع بن ثابت، وأبو حميد، وأبو أسيد، وفضالة بن عبيد، وأبو محمد روينا عنه وجوب الوتر، قلت: أبو محمد هو مسعود بن أوس الأنصاري نجاري بدري، وزينب بنت أم سلمة، وعتبة بن مسعود، وبلال المؤذن، وعروة بن الحارث، وسياه بن روح، أو روح بن سياه، وأبو سعيد بن المعلَّى، والعبَّاس بن عبد المطَّلب، وبشر بن أرطاة، وصهيب بن سنان، وأم أيمن، وأم يوسف، والغامدية، وماعز، وأبو عبد الله البصري.
فهؤلاء من نقلت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ ، وما أدرى بأيّ طريق عدّ معهم أبو محمد الغامدية وماعزا، ولعله تخيّل أن إقدامهما على جواز الإقرار بالزنا من غير استئذان لرسول الله ﷺ في ذلك هو فتوى لأنفسهما بجواز الإقرار، وقد أقرَّا عليها، فإن تخيّل هذا فما أبعده من خيال، أو لعله ظفر عنهما بفتوى في شئ من الأحكام.
الصحابة سادة المفتين والعلماء:
وكما أن الصحابة سادة الأمة وأئمتها وقادتها فهم سادات المفتين والعلماء.
قال الليث عن مجاهد: العلماء أصحاب محمد ﷺ ، وقال سعيد عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾. قال: أصحاب محمد ﷺ .
стр. 181
وقال يزيد بن عمير: لما حضر مَعَاذ بن جبل الموت قيل: يا أبا عبد الرحمن أوصنا، قال - أجلسوني -: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقول ثلاث مرات. انتهى.
الفصل الخامس في الأئمة الذين نشروا الدين والفقه
والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب عبد الله بن عباس، فعلم الناس عامته عن أصحاب هولاء الأربعة، فأما أهل "المدينة" فعلمهم عن أصحاب زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وأما أهل "مكة" فعلمهم عن أصحاب عبد الله بن عبَّاس، وأما أهل "العِرَاق" فعلمهم عن أصحاب عبد الله بن مسعود.
قال ابن جرير: وقد قيل: إن ابن عمر وجماعة ممن عاش بعده بـ "المدينة" من أصحاب رسول الله ﷺ إنما كانوا يفتون بمذاهب زيد بن ثابت، وما كانوا أخذوا عنه مما لم يكونوا حفظوا فيه عن رسول الله ﷺ قولا.
وقال ابن وهب: حدثني موسى بن علي اللخمي عن أبيه أن عمر بن الخطَّاب خطب الناس بـ "الجابية"، فقال: من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت مَعَاذ بن جبل، ومن أرادَ المال فليأتني.
وأما عائشة فكانت مقدمة في العلم والفرائض والأحكام والحلال والحرام، وكان من الآخذين عنها الذين لا يكادون يتجاوزون قولها المتفقهين بها القاسم بن محمد بن أبي بكر ابن أخيها، وعروة بن الزبير ابن أختها أسماء، قال مسروق: لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 182
يسألونها عن الفرائض، وقال عروة بن الزبير: ما جالستُ أحدا قط كان أعلم بقضاء ولا بحديث بالجاهلية، ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة، ولا طب من عائشة.
أهل الفتوى في التابعين:
ثم صارت الفتوى في أصحاب هؤلاء كسعيد بن المسيّب راوية عمر وحامل علمه، قال جعفر بن ربيعة: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل "المدينة"، قال: أما أفقههم فقها، وأعلمهم بقضايا رسول الله ﷺ ، وقضايا أبي بكر، وقضايا عمر، وقضايا عثمان، وأعلمهم بما مضى عليه الناس فسعيد بن المسيّب، وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير، ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بحرا إلا فجرته. قال عراك: وأفقههم عندي ابن شهاب، لأنه جمع علمهم إلى علمه.
وقال الزهري: كنتُ أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيّب، وكان أفقه الناس، وعروة بن الزبير، وكان بحرا لا تدركه الدلاء، كنت لا تشاء أن تجد عند عبيد الله طريقة من علم لا تجدها عند غيره إلا وجدت. وقال الأعمش: "فقهاء "المدينة" أربعة: سعيد ابن المسيّب، وعروة، وقبيصة، وعبد الملك. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة: عبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي، فكان فقيه أهل "مكة" عطاء ابن أبي رَبَاح، وفقيه أهل "اليمن" طاوس، وفقيه أهل "اليمامة" يحيى بن أبي كثير، وفقيه أهل "الكوفة" إبراهيم، وفقيه أهل "البصرة" الحسن، وفقيه أهل "الشام" مكحول، وفقيه أهل "خراسان" عطاء الخراساني، إلا "المدينة"، فإن الله خصَّها بقرشي، فكان فقيه أهل "المدينة" سعيد بن المسيّب غير مدافع.
وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب، قال: مررت بعبد الله بن عمر، فسلّمت عليه، ومضيت، قال: فالتفت إلى أصحابه،
стр. 183
فقال: لو رأى رسول الله ﷺ هذا لسرّه، فرفع يديه جدا، وأشارَ بيده إلى السماء، وكان سعيد بن المسيّب صهر أبي هريرة، زوجه أبو هريرة ابنته، وكنا إذا رآه قال: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، ولهذا أكثر عنه من الرواية.
أهل الفتوى بالمدينة:
وكان المفتون بـ "المدينة" من التابعين ابن المسيّب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، وسليمان بن يَسَار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهؤلاء هم الفقهاء، وقد نظمهم القائل، فقال:
إذا قيل من في العلم سبعة أبحر … روايتهم ليستْ عن العلم خارجه
فقل هم عبيد الله عروة قاسم … سعيد أبو بكر سليمان خارجه.
وكان من أهل الفتوى أبان بن عثمان، وسالم، ونافع، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعلي بن الحسين، وبعد هؤلاء أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابناه محمد، وعبد الله، وعبد الله بن عمر بن عثمان، وابنه محمد، وعبد الله، والحسين ابنا محمد ابن الحنفية، وجعفر بن محمد بن علي، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن شهاب الزهري، وجع محمد بن نوح فتاويه في ثلاثة أسفار ضخمة على أبواب الفقه، وخلق سوى هولاء.
أهل الفتوى بمكة:
شرفها الله، وكان المفتون بـ "مكة" عطاء بن أبي رَبَاح، وطاوس بن كَيْسَان، ومجاهد بن جبر، وعُبَيد بن عمير، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن سابط، وعكرمة، ثم بعدهم أبو الزبير المكّي، وعبد الله بن خالد بن أسيد، وعبد الله بن طاوس، ثم بعدهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، وسفيان بن عُيَينة، وكان أكثر فتواهم في المناسك، وكان
стр. 184
يتوقف في الطلاق، وبعدهم مسلم بن خالد الزنجي، وسعيد بن سالم القداح، وبعدهما الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ثم عبد الله بن الزبير الحميدي، وإبراهيم بن محمد الشافعي ابن عمّ محمد، وموسى بن أبي الجارود وغيرهم.
أهل الفتوى بالبصرة:
وكان من المفتين بـ "البصرة" عمرو بن سلمة الجرمي، وأبو مريم الحنفي، كعب بن سود، والحسن البصرى، وأدرك خمسمائة من الصحابة، وقد جمع بعض العلماء فتاويه في سبعة أسفار ضخمة، قال أبو محمد بن حَزْم: وأبو الشعثاء جابر بن زيد، ومحمد بن سيرين، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، ومسلم بن يَسَار، وأبو العالية، وحميد بن عبد الرحمن، ومطرف بن عبد الله الشخّير، وزرارة بن أبي أوفى، وأبو بردة بن أبي موسى، ثم بعدهم أيوب السختياني، وسليمان التيمى، وعبد الله بن عوف، ويونس بن عبيد، والقاسم بن ربيعة، وخالد بن أبي عمران، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وقتادة، وحفص بن سليمان، وإياس بن معاوية القاضي، وبعدهم سَوَّار القاضي، وأبو بكر العتكى، وعثمان بن سليمان البتي، وطلحة ابن إياس القاضي، وعبيد الله بن الحسن العنبري، وأشعث بن جابر بن زيد.
ثم بعد هؤلاء عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفى، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن داود الحرشي، وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، ومعاذ بن معاذ العنبري، ومعمر بن راشد، والضحَّاك بن مخلد، ومحمد بن عبد الله الأنصاري.
أهل الفتوى بالكوفة:
وكان من المفتين بـ "الكوفة" علقمة بن قيس النَّخَعي، والأسود بن يزيد النَّخَعي، وهو عم علقمة، وعمرو بن شرحبيل الهمداني، ومسروق بن الأجدع
стр. 185
الهمداني، وعبيدة السلماني، وشريح بن القاضي، وسليمان بن ربيعة الباهلي، وزيد بن صوحان، وسويد بن غفلة، والحارث بن قيس الجعفي، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي، وعبد الله بن عتبة بن مسعود القاضي، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسلمة بن صهيب، ومالك بن عامر، وعبد الله بن سخبرة، وزر بن حُبَيش، وخلاس بن عمرو، وعمرو بن ميمون الأودي، وهَّمام بن الحارث، والحارث بن سُوَيد، ويزيد بن معاوية النخَعي، والربيع بن خيثم، وعتبة بن فرقد، وصلة بن زفر، وشريك بن حنبل، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبيد بن نضلة.
وهولاء أصحاب علي وابن مسعود، وأكابر التابعين، كانوا يفتون في الدين، ويستفتيهم الناس، وأكابر الصحابة حاضرون يجوّزون لهم ذلك، وأكثرهم أخذ عن عمر وعائشة وعلي، ولقي عمرو بن ميمون الأودي معاذ بن جبل، وصحبه، وأخذ عنه، وأوصاه معاذ عند موته أن يلحق بابن مسعود، فيصحبه، ويطلب العلم عنده، ففعل ذلك، ويضاف إلى هؤلاء أبو عُبَيدة، وعبد الرحمن ابنا عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأخذ عن مائة وعشرين من الصحابة، وميسرة، وزاذان، والضحَّاك.
ثم بعدهم إبراهيم النَّخَعي، وعامر الشعبي، وسعيد بن جبير، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأبو بكر بن أبي موسى، ومحارب بن دثار، والحكم بن عتيبة، وجبلة بن سُحَيم، وصحب ابن عمر.
ثم بعدهم حماد بن أبي سليمان، وسليمان بن المعتمر، وسليمان الأعمش، ومسعر بن كدام، ثم بعدهم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله شبرمة، وسعيد بن أشوع، وشريك القاضي، والقاسم بن معن، وسفيان الثوري، وأبو حنفية، والحسن بن صالح بن حي.
ثم بعدهم حفص بن غياث، ووكيع بن الجرَّاح، وأصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف القاضي، وزفر بن الهذيل، وحمَّاد بن أبي حنيفة، والحسن بن زياد
стр. 186
اللؤلؤي القاضي، ومحمد بن الحسن قاضي "الرقة "وعافية القاضي، وأسد بن عمرو، ونوح بن درَّاج القاضي، وأصحاب سفيان الثوري، كالأشجعي، والمعافي بن عمران، وصاحى الحسن بن حي الزولي، ويحيى بن آدم.
أهل الفتوى بالشام:
وكان من المفتين بـ "الشام" أبو إدريس الخولاني، وشرحبيل بن السمط، وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي، وحبّان بن أمية، وسليمان بن حبيب المحاربي، والحارث بن عمير الزبيدي، وخالد بن معدان، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وجبير بن نفير.
ثم كان بعدهم عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، وكان عبد الملك بن مروَان يعدُّ في المفتين قبل أن يلى ما ولي، وحدير بن كريب.
ثم كان بعدهم يحيى بن حمزة القاضي، وأبو عمرو، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وسليمان بن موسى الأموي، وسعيد بن عبد العزيز.
ثم مخلد بن الحسين، والوليد بن مسلم، والعبَّاس بن يزيد، صاحب الأوزاعي، وشعيب بن إسحاق، صاحب أبي حنيفة، وأبو إسحاق الفَزَاري، صاحب ابن المبارك.
من المفتين من أهل مصر:
يزيد بن أبي حبيب، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وبعدهما عمرو بن الحرث. وقال ابن وهب: لو عاش لنا عمرو بن الحرث ما احتجنا معه إلى مالك، ولا إلى غيره، والليث بن سعد، وعبيد الله بن أبي جعفر، وبعدهم أصحاب مالك، كعبد الله بن وهب، وعثمان بن كنانة، وأشهب، وابن القاسم على غلبة تقليده لمالك إلا في الأقل، ثم أصحاب الشافعي، كالمزني،
стр. 187
والبُوَيْطي، وابن عبد الحكم، ثم غلب عليهم تقليد مالك، وتقليد الشافعي إلا قوما قليلا لهم اختيارات، كمحمد بن علي بن يوسف، وأبي جعفر الطحاوي، مفتو "القيروان"، وكان بـ "القيروان" سحنون بن سعيد، وله كثير من الاختيار، وسعيد بن محمد الحدّاد مفتو "الأندلس"، وكان بـ "الأندلس" ممن له شئ من الاختيار يحيى بن يحيى، وعبد الملك بن حبيب، وبقي بن مخلد، وقاسم بن محمد، صاحب الوثائق تحفظ لهم فتاو يسيرة. وكذلك مسلمة بن عبد العزيز القاضي، ومنذر بن سعيد. قال: أبو محمد بن حزم: وممن أدركنا من أهل العلم على الصفة التي من بلغها استحق الاعتداد به في الاختلاف مسعود بن سليمان، ويوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر.
أهل الفتوى باليمن:
وكان بـ "اليمن" مطرف بن مازن قاضي "صنعاء"، وعبد الرزَّاق بن همَّام، وهشام بن يوسف، ومحمد بن ثور، وسماك بن الفضل.
أهل الفتوى ببغداد:
وكان بـ "مدينة السلام" من المفتين خلق كثير، ولما بناها المنصور أقدم إليها من الأئمة والفقهاء والمحدثين بشرا كثيرا.
انتهى كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى من "إعلام الموقعين".
الفصل السادس في أهم الأسانيد للإمامنا الأعظم
نذكر هنا نبذة من أحوال رجال أهم الأسانيد في الحديث والفقه للإمامنا الأعظم رحمه الله تعالى، وفيه الصحابي الجليل فقيه الملة حبر الأمة عبد الله بن مسعود، والتابعين الكبار علقمة بن قيس، وإبراهيم النخعي،
стр. 188
وحماد بن أبي سليمان، رحمهم الله تعالى، نذكرهم على الترتيب المذكور بفصله وعونه ﵎.
الإمام الحبر، فقيه الأمة، الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار أبو عبد الرحمن الهذلي المكي المهاجري البدري، حليف بني زهرة
ذكره الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال ما نصه: كان من السابقين الأولين، ومن النجباء العالمين، شهد "بدرا"، وهاجر الهجرتين، وكان يوم "اليرموك" على النفل، ومناقبه غزيرة، روى علما كثيرا.
стр. 189
حدّث عنه أبو موسى، وأبو هريرة، وابن عبَّاس، وابن عمر، وعمران بن حصين، وجابر، وأنس، وأبو أمامة، في طائفة من الصحابة، وعلقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وأبو وائلة، وقيس بن أبي حازم، وزر بن حبيش، والربيع، بن خثيم، وطارق بن شهاب، وزيد بن وهب، وولداه أبو عبيدة وعبد الرحمن، وأبو الأحوص عوف بن مالك، وأبو عمرو الشيباني، وخلق كثير.
وروى عنه القراءة أبو عبد الرحمن السلمي، وعبيد بن نضيلة، وطائفة.
اتفقا له في "الصحيحين" على أربعة وستين، وانفرد له البخاري بإخراج أحد وعشرين حديثا، ومسلم لإخراج خمسة وثلاثين حديثا، وله عند بقيّ بالمكرّر ثمانيمائة وأربعون حديثا.
قال قيس بن أبي حازم: رأيتُه آدم، خفيف اللحم، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان عبد الله رجلا نحيفا، قصيرا، شديد الأدمة، وكان لا يغير شيبه.
وروى الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عبد الله لطيفا، فطنا.
قلت: كان معدودا في أذكياء العلماء.
وعن ابن المسيّب قال: رأيتُ ابن مسعود عظيم البطن، أحمش الساقين.
قلت: رآه سعيد لما قدم "المدينة" عام توفي سنة اثنتين وثلاثين، وكان يعرف أيضا بأمه، فيقال له: ابن أم عبد.
قال محمد بن سعد: أمه هي أم عبد بنت عبد ود بن سوي (١)، من بني زهرة.
стр. 190
وروي عن علقمة: عن عبد الله قال: كناني النبي، ﷺ ، أبا عبد الرحمن قبل أن يولد لي (١).
وروى المسعودي: عن سليمان بن مينا، عن نويفع مولى ابن مسعود، قال: كان عبد الله من أجود الناس ثوبا أبيض، وأطيب الناس ريحا.
يعقوب بن شيبة: حدثني بشر بن مهران، حدثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله: إن أول ما علمته من أمر رسول الله ﷺ : قدمتُ "مكة" مع عمومة لي أو أناس من قومي، نبتاع منها متاعا، وكان في بغيتنا شراء عطر، فأرشدونا على العباس، فانتهينا إليه، وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده، إذ أقبل رجل من باب الصفا، أبيض، تعلوه حمرة، له وفرة جعدة، إلى أنصاف إذنيه، أشم، أقنى، أذلف، أدعج العينين، براق الثنايا، دقيق المسربة، شثن الكفين والقدمين، كث اللحية، عليه ثوبان أبيضان، كأنه القمر ليلة البدر، يمشي على يمينه غلام حسن الوجه، مراهق أو محتلم، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها، حتى قصد نحو الحجر، فاستلم، ثم استلم الغلام، واستلمت المرأة، ثم طاف بالبيت سبعا، وهما يطوفان معه، ثم استقبل الركن، فرفع يده كبَّر، وقام ثم ركع، ثم سجد ثم قام.
فرأينا (٢) شيئا أنكرناه، لم نكن نعرفه بـ "مكة"، فأقبلنا على العباس، فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين حدث فيكم، أو أمر لم نكن نعرفه؟ قال: أجل والله ما تعرفون هذا، هذا ابن أخي محمد بن عبد الله، والغلام علي بن أبي طالب، والمرأة خديجة بنت خويلد امرأته، أما والله ما على وجه الأرض أحد نعلمه يعبد الله بهذا الدين إلا هولاء الثلاثة.
стр. 191
قال ابن شيبة لا نعلم روى هذا إلا بشر الخصَّاف، وهو رجل صالح (١).
محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي: عن أبيه، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله: لقد رأيتني سادس ستة، وما على ظهر الأرض مسلم غيرنا (٢).
وقال ابن إسحاق: أسلم ابن مسعود بعد اثنين وعشرين نفسا، وعن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله قبل دخول النبي، ﷺ ، دار الأرقم (٣).
أخبرنا أحمد بن سلامة وأحمد بن عبد السلام، إجازة، عن عبد المنعم بن كليب، أنبأنا علي بن بيان، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا إسماعيل بن محمد (ح) وقرأتُ على أحمد بن إسحاق، وعبد الحافظ بن بدران، أخبركما أبو البركات الحسن بن محمد، أنبأنا محمد بن الخليل بن فارس، في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وأنا في الخامسة (ح) وأنبأنا علي بن محمد، وعمر بن عبد المنعم، وعبد المنعم بن عسكر، وأبو علي بن الجلال، وابن مؤمن قالوا: أنبأنا محمد بن هبة الله القاضي، أنبأنا حمزة بن علي الثعلبي (ح) وأنبأنا أبو جعفر محمد بن علي، وأحمد بن عبد الرحمن قالا: أنبأنا أبو القاسم بن صصرى، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، وأبو يعلى بن الحبوبى (ح)
стр. 192
وأنبأنا إبراهيم بن أحمد الطائي، ومحمد بن الحسن الأرموي والحسن بن علي الدمشقي، وإسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، وأحمد بن مؤمن، وست الفخر بنت عبد الرحمن قالوا: أخبرتنا كريمة بنت عبد الوهَّاب القرشية، أنبأنا أبو يعلى حمزة بن الحبوبي قالوا: أنبأنا علي بن محمد بن علي الفقيه، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان التميمى، أنبأنا إبراهيم بن أبي ثابت قالا: أنبأنا الحسن بن عرفة العبدي (ح) وأنبأنا عبد الرحمن بن محمد، والمسلم بن محمد، وعلي بن أحمد قالوا: أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبد الله بن أحمد الشيباني، حدثني أبي قالا: أنبأنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثني عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فمرَّ بي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال: يا غلام! هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: فهل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ فاتيته بشاة، فمسح ضرعها، فنزل لبن، فحلب في إناء، فشرب، وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص.
زاد أحمد قال: ثم أتيته بعد هذا، ثم اتفقا - فقلت: يا رسول الله! علمني من هذا القول، فمسح رأسى، وقال: يرحمك الله إنك غليم معلم.
هذا حديث صحيح الإسناد (١)، ورواه أبو عوانة عن عاصم بن بهدلة، وفيه زيادة منها: فلقد أخذت من فيه ﷺ سبعين سورة ما نازعنى فيها بشر، ورواه.
стр. 193
إبراهيم بن الحجَّاج السامي (١)، عن سلام أبي المنذر، عن عاصم، وفيه: قال: فأتيتُه بصخرة منقعرة، فحلب فيها، قال: فأسلمتُ وأتيتُه (٢).
عبيد الله بن موسى، وغيره: حدثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح عن أبيه، عن سعد قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، ونحن ستة، فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا، كنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، ورجلان نسيت اسمهما، فوقع في نفس النبي، ﷺ ، ما شاء الله، وحدّث به نفسه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢، ٥٣] (٣).
رواه قبيصة، عن الثوري، عن المقدام.
ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: أول من جهر بالقرآن بـ "مكة" بعد رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود (٤).
أبو بكر: عن عاصم، عن زر قال: أول من قرأ آية عن ظهر قلبه عبد الله بن مسعود (٥).
قلت: هذا مؤوَّل، فقد صلى قبل عبد الله جماعة بالقرآن.
أبو داود في "سننه": حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ آخى بين الزبير وابن مسعود (٦).
стр. 194
وروى مثله سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، رواه الحكم في "مستدركه" (١).
وفيه لمجاهد، عن عبد الله بن سخبرة (٢): قال: رأيتُ ابنَ مسعود آدم، لطيف الجسم، ضعيف اللحم.
قلت: أكثر من آخى النبي ﷺ بينهم مهاجري وأنصاري.
قال موسى بن عقبة: وممن قدم من مهاجرة "الحبشة"، الهجرة الأولى إلى "مكة"، على رسول الله، ﷺ ، عبد الله بن مسعود، ثم هاجر إلى "المدينة".
يحيى الحماني: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن عكرمة، قال ابن عباس: ما بقي مع رسول الله، ﷺ ، يوم أحد إلا أربعة، أحدهم ابن مسعود (٣).
شعبة: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص سمعت أبا مسعود وأبا موسى حين مات عبد الله بن مسعود، وأحدهما يقول لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ قال: لئن قلت ذاك، لقد كان يؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا.
يحيى، عن قطبة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص بنحوه.
وأخرج البخاري والنسائي من حديث أبي موسى قال: قدمتُ أنا وأخي من "اليمن"، فمكثنا حينا، وما نحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي ﷺ ، لكثرة دخولهم وخروجهم عليه.
стр. 195
الأعمش عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي موسى قال: والله لقد رأيت عبد الله، وما أراه إلا عبد آل محمد ﷺ .
حدثنا السلفي (١): حدثنا الثقفي أنبأنا ابن بشران، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله، إذنك علي أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادى حتى أنهاك".
رواه الثورى، وزائدة، عن الحسن بن عبيد الله.
وفي لفظ: "أن ترفع الستر، وأن تستمع سوادي".
ورواه سفيان بن عيينة عن عمرو، عن رجل سماه، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الله. وهذا منقطع.
وكذا رواه ابن مهدي، عن سفيان، عن الحسن.
والسواد: السرار، وقيل: المحادثة.
وفي "مسند أحمد" من طريق ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: كنت لا أحبس عن النجوى، وعن كذا، وعن كذا.
وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: كان ابن مسعود صاحب سواد رسول الله - يعني سره ووساده - يعني فراشه -، وسواكه، ونعليه، وطهوره.
وهذا يكون في السفر.
ابن سعد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: كان عبد الله يلبس رسول الله ﷺ نعليه، ثم
стр. 196
يمشي أمامه بالعصا حتى إذا أتى مجلسه، نزع نعليه، فأدخلهما في ذراعه، وأعطاه العصا، وكان يدخل الحجرة أمامه بالعصا.
المسعودي: عن عيَّاش العامري، عن عبد الله بن شدَّاد، قال: كان عبد الله صاحب الوساد والسواك والنعلين.
الأعمش: عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ الآية، قال رسول الله، ﷺ : "قيل لي: أنت منهم".
رواه مسلم.
منصور والأعمش: عن أبي وائل قال: كنت مع حذيفة، فجاء ابن مسعود، فقال حذيفة: إن أشبه الناس هديا ودلا وقضاء وخطبة برسول الله ﷺ ، من حين يخرج من بيته، إلى أن يرجع، لا أدري ما يصنع في أهله لعبد الله بن مسعود، ولقد علم المتهجدون من أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.
لفظ منصور، كذا قال المتهجدون، ولعله المجتهدون.
الأعمش: عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كنا عند عبد الله، فجاء خباب بن الأرت حتى قام علينا، في يده خاتم من ذهب، فقال: أكلُّ هؤلاء يقرؤون كما تقرأ؟ فقال عبد الله: إن شئت أمرت بعضهم يقرأ، قال: أجل، فقال: اقرأ يا علقمة! فقال فلان: أتأمره أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال عبد الله: إن شئت حدثتك بما قال رسول الله ﷺ في قومه وقومك.
قال علقمة: فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: ما قرأ إلا كما أقرأ.
ثم قال عبد الله: ألم يأن لهذا الخاتم أن يطرح؟ فنزعه، ورمى به، وقال: والله لا تراه عليَّ أبدا.
стр. 197
شيبان: عن الأعمش، عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص، قال: أتيت أبا موسى وعنده عبد الله وأبو مسعود الأنصاري، وهم ينظرون إلى مصحف، فتحدثنا ساعة، ثم خرج عبد الله، وذهب، فقال أبو مسعود: والله ما أعلم النبي ﷺ ترك أحدا أعلم بكتاب الله من هذا القائم.
الأعمش: عن أبي الضحى، عن مسروق، قال عبد الله: والذي لا إله غيره لقد قرأتُ من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيتُه.
جامع بن شدّاد: حدثنا عبد الله بن مرداس: كان عبد الله يخطبنا كل خمس على رجليه، فنشتهي أن يزيد.
الأعمش: عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال ابن مسعود: لو تعلمون ذنوبي ما وطئ عقبي رجلان.
جابر بن نوح: عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، وفيما نزلت. الحديث.
الثوري: عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك، قال: قال عبد الله: لقد قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وزيد له ذؤابة يلعب مع الغلمان.
عبدة بن سليمان: عن الأعمش، عن شقيق:
قال عبد الله: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟
لقد قرأت على رسول الله ﷺ سبعين سورة، ولقد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه.
стр. 198
قال شقيق فجلست في حلق من أصحاب محمد ﷺ فما سمعت أحدا منهم يعيب عليه شيئا مما قال، ولا يرد عليه.
شعبة: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله:
أنهم ذكروا قراءته، فكأنهم عابوه، فقال:
لقد علم أصحاب رسول الله أني أقرؤهم لكتاب الله.
ثم كأنه ندم، فقال: ولست بخيرهم.
سويد بن سعيد: حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: لما أمر عثمان بتشقيق المصاحف، قام عبد الله خطيبا، فقال: لقد علم أصحاب محمد ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله.
ثم قال: وما أنا بخيرهم.
زائدة وأبو بكر بن عيَّاش: عن عاصم، عن زر، عن عبد الله أن رسول الله ﷺ مرَّ بين أبي بكر وعمر، وعبد الله قائم يصلي، فافتتح سورة النساء يسجلها، فقال ﷺ : "من أحبَّ أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد" [فأخذ] عبد الله في الدعاء.
فجعل رسول الله ﷺ يقول: "سل تعط".
[فكان] فيما سأل: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفَدُ، ومرافقة نبيك محمد ﷺ في أعلى جنان الخلد.
فأتى عمر عبد الله يبشره، فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه، فقال: إنك لسبّاق بالخير.
رواه يزيد بن هارون، عن عبيدة، عن أبي وائل، عن عبد الله.
أبو معاوية وغيره: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: جاء رجل إلى عمر وهو بـ "عرفة" (ح) والأعمش عن خيثمة، عن قيس بن مروان أنه أتى عمر، فقال: جئتُ يا أمير المومنين من "الكوفة"، وتركتُ بها رجلا
стр. 199
يملي المصاحف عن ظهر قلب، فغضب عمر، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل، فقال: ومن هو ويحك؟ فقال ابن مسعود.
فما زال يطفئ غضبه، ويتسرى عنه، حتى عاد إلى حاله، ثم قال: ويحك! والله ما أعلم بقى من الناس أحد هو أحق بذلك منه، وسأحدّثك: كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله ﷺ ، وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلّى في المسجد، فقام رسول الله يسمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه، قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد".
قال: ثم جلس يدعو، فجعل رسول الله ﷺ يقول له: "سل تعطه".
فقلت: والله لأغدونَّ إليه فلأبشره، قال: فغدوتُ فوجدتُ أبا بكر قد سبقني.
رواه أحمد في "مسنده" (١) عن أبي معاوية، وروى نحوه يحيى بن سعيد الأموى، عن مالك بن مغول، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خيثمة فذكر القصة.
محمد بن جعفر بن أبي كثير: عن إسماعيل بن صخر الأيلي، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمَّار، عن أبيه، عن جدّه أن رسول الله صلى الله عليه
стр. 200
وسلم مرَّ بابن مسعود وهو يقرأ حرفا حرفا، فقال: "من سرَّه أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليسمعْه من ابن مسعود" (١).
أحمد بن حنبل في "المسند": حدثنا وكيع، عن عيسى بن دينار، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث المصطلقي عن الني ﷺ بنحو ما قبله (٢)، وروى جرير بن أيوب البجلي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه.
زهير بن معاوية: عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي، قال رسول الله ﷺ : "لو كنت مؤمرا أحدا عن غير مشورة لأمرتُ عليهم ابن أمّ عبد" (٣).
رواه وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، وقد رواه القاسم بن معن، عن منصور، فقال: عاصم بن ضمرة بدل الحارث.
ولفظ وكيع: لو كنت مستخلفا من غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد.
ابن فضيل: حدثنا مغيرة عن أم موسى: سمعتُ عليا يقول: أمر رسول الله ﷺ ابن مسعود، فصعد شجرة يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله، فضحكوا من حموشة ساقيه، فقال رسول الله ﷺ : "ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد" (٤).
стр. 201
ورواه جرير، عن مغيرة، وروى حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر، عن عبد الله نحوه، ورواه أبو عتاب الدلال عن شعبة، عن معاوية بن قرة بن إياس المزني، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه.
الثوري: عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمَّار، وتمسَّكوا بعهد ابن أم عبد" (١).
رواه جماعة هكذا عنه. ورواه أسباط، عن الثوري فأسقط منه مولى ربعي، ورواه مسعر عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي.
ورواه سالم المرادي عن عمرو بن هرم (٢) عن ربعى، عن حذيفة وقال: وكيع عن سالم المرادي، فقال عن عمرو بن مرة، والأول (٣) أشبه.
ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال، فذكره.
وقال يحيى بن يعلى: حدثنا زائدة، عن منصور، عن زيد بن وهب، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "رضيتُ لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد" (٤).
стр. 202
رواه الثوري وإسرائيل، عن منصور، فقال عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلا.
وكذا قال ابن عيينة، عن أبي العميس، عن القاسم مرسلا (١).
وقال أبو أحمد محمد بن عبد الوهَّاب الفرَّاء: حدثنا جعفر بن عون، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث: عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "قد رضيتُ لكم ما رضي لكم ابن أم عبد (٢) ".
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أحمد الفقيه، حدثنا هبة الله بن الحسن الدقاق، حدثنا أبو الفضل عبد الله بن علي، سنة أربع وثمانين وأربعمائة، أنبأنا أبو الحُسين بن بشران، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: صعد ابن مسعود شجرة، فجعلوا يضحكون من دقة ساقيه، فقال النبي، ﷺ : "لهما في الميزان أثقل من أحد".
حاتم بن الليث: حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن ابن أبي حرملة، حدثتني سارة بنت عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ ، قال: "والذي نفسي بيده إن عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد".
علي بن مسهر: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ علي القرآن.
قلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري.
стр. 203
فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فغمزني برجله، فإذا عيناه تذرفان". رواه أبو الأحوص، عن الأعمش، فقال: علقمة بدل عبيدة.
ورواه شعبة والثوري عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله منقطعا.
البزار صاحب "المسند": حدثنا أحمد بن مالك، حدثنا مفضل بن محمد الكوفي، حدثنا الأعمش، ومغيرة، وابن مهاجر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: استقرأني النبي ﷺ وهو قائم على المنبر سورة النساء، فقرأتُ حتى بلغتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ فاغرورقت عينا النبي ﷺ وقال: "من سرَّه أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد" (١).
مفضل تركه أبو حاتم، ومشاه (٢) غيره.
الحميدي في "مسنده" حدثنا سفيان (٣)، حدثنا المسعودي، عن القاسم، قال النبي ﷺ لا بن مسعود: "اقرأ" فقال: أقرأ وعليك أنزل؟.
стр. 204
الحديث (١) أخبرنا سُنْقُر القضائي، حدثنا عبد اللطيف بن يوسف، وعبد اللطيف بن محمد القبيطي، وجماعة، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الباقي حدثنا مالك بن أحمد، حدثنا أحمد بن محمد بن الصَّلْت، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا عبيد بن أسباط، حدثني أبي، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله، ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمَّار، وتمسَّكوا بعهد ابن أم عبد".
عفَّان: حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب، قال: قال عمرو بن العاص في مرضه، وقد جزع، فقيل له: قد كان رسول الله ﷺ يدنيك ويستعملك، قال: والله ما أدري ما كان ذاك منه، أحب أو كان يتألفني، ولكن أشهد على رجلين أنه مات وهو يحبّهما: ابن أم عبد وابن سمية.
أبو نعيم: حدثنا فطر بن خليفة، عن كثير النواء، سمعتُ عبد الله بن مليل (٢)، سمعتُ عليا يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنه لم يكن نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء وزراء، وإني أعطيتُ أربعة عشر: حمزة، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وجعفر، وحسن، وحسين، وابن مسعود، وأبو ذر، والمقداد وحذيفة، وعمَّار، وسلمان".
رواه علي بن هاشم بن البريد عن كثير، فوقفه على علي ﵁ وهو أشبه.
стр. 205
أنبئت عن الخشوعي وغيره أن مرشد بن يحيى أنبأهم، قال: أنبأنا أبو الحسن الطفال، أنبأنا أبو الطاهر الذهلي، أنبأنا أبو أحمد محمد بن عبدوس، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا وكيع، عن أبيه وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: انتهيتُ إلى أبي جهل، وهو صريع، وهو يذب الناس بسيفه، فقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدوَّ الله! قال: هل هو إلا رجل قتله قومه، فجعلت أتناوله بسيف لي، فأصبت يده، فندر سيفه، فأخذته، فضربتُه به، حتى برد، ثم خرجتُ حتى أتيتُ النبي، ﷺ ، وكأنما أقل من الأرض، فأخبرتُه، فقال: "الله الذي لا إله إلا هو"، قال: فقام معي حتى خرج يمشي معي حتى قام عليه، فقال: "الحمد لله الذي أخزاك يا عدوَّ الله، هذا كان فرعون هذه الأمة".
قال وكيع: وزاد فيه أبي عن أبي عبيدة: قال عبد الله، فنفَّلني رسول الله، ﷺ ، سيفه.
أحمد بن يونس: حدثنا أبو شهاب الحنَّاط، عن محتسب البصري، عن محمد بن واسع، عن ابن خثيم، عن أبي الدرداء قال: خطبَ رسول الله، ﷺ ، خطبة خفيفة، فلما فرغ من خطبته قال: يا أبا بكر! قم فاخطب، فقام أبو بكر، فخطب، فقصر دون النبي، ﷺ ، ثم قال: يا عمر "قم فاخطبْ، فقام عمر، فقصر دون أبي بكر، ثم قال: يا فلان! قم فاخطبْ، فشقَّق القول، فقال له رسول الله، ﷺ : اسكتْ أو اجلسْ، فإن التشقيق من الشيطان، وإن البيان من السحر. وقال: يا ابن أمّ عبد! قم فاخطبْ، فقام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن الله ربنا، وإن الإسلام دينا، وإن القرآن إمامنا، وإن البيت قبلتنا، وإن هذا نبينا - وأومأ إلى النبي، ﷺ ، - رضينا ما رضي الله لنا ورسوله، وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله، والسَّلام عليكم.
стр. 206
فقال رسول الله ﷺ : "أصاب ابن أم عبد وصدق، رضيتُ بما رضي الله لأمتي وابن أم عبد، وكرهتُ ما كره الله لأمتي وابن أم عبد".
إسناده منقطع، رواه الطبراني في "معجمه".
… الفسوي: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله يشبه النبي، ﷺ ، في هديه ودلّه وسمته، وكان علقمة يشبه بعبد الله.
الثوري: عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أهل "الكوفة": إنني قد بعثتُ إليكم عمَّارا أميرا، وابن مسعود معلّما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ ، من أهل بدر، فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، وقد آثرتُكم بعبد الله على نفسي.
الأعمش: عن خيثمة قال: كنتُ جالسا عند عبد الله بن عمرو، فذكر ابن مسعود، فقال: لا أزال أحبّه بعد إذ سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: "استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، فبدأ به، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة". أخرجه النسائي.
… أخبرنا ابن علان وغيره كتابة أن حنبل بن عبد الله أخبرهم قال: أنبأنا ابن الحصين، حدثنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك، قال: أمر بالمصاحف أن تغير، فقال ابن مسعود: من استطاع منكم أن يغلّ مصحفه فليغله فإنه من غلّ شيئًا جاء به يوم القيامة.
ثم قال: لقد قرأتُ من فم رسول الله، ﷺ ، سبعين سورة، أفأترك ما أخذث من في رسول الله، ﷺ ؟! ..
.. الأعمش عن زيد بن وهب قال: إني لجالس مع عمر بن الخطاب، إذ جاء ابن مسعود، فكاد الجلوس يوارونه من قصره، فضحك عمر
стр. 207
حين رآه، فجعل عمر يكلّمه، ويتهلّل وجهه، ويضاحكه، وهو قائم عليه، ثم ولى، فأتبعه عمر بصره حتى توارى، فقال: كنيف ملئ علما (١).
معن بن عيسى: حدثنا معاوية بن صالح، عن أسد بن وداعة أن عمر ذكر ابن مسعود فقال: كنيف ملئ علما، آثرتُ به أهل "القادسية".
عفان: حدثنا وهيب (٢)، عن داود، عن عامر أن مهاجر عبد الله كان بـ"حمص".
فجلاه (٣) عمر إلى "الكوفة"، وكتب إليهم: إني والله الذي لا إله إلا هو آثرتُكم به على نفسي، فخذوا منه (٤).
عبيد الله بن موسى: عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: سافر عبد الله سفرا يذكرون أن العطش قتله وأصحابه، فذكر ذلك العمر، فقال: هو أن يفجر الله له عينا يسقيه منها وأصحابه أظن عندي من أن يقتله عطشا (٥).
هشيم: حدثنا سيَّار، عن أبي وائل أن ابن مسعود رأى رجلًا قد أسبل.
فقال: ارفع إزارك، فقال: وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك، قال: إن بساقي حموشة، وأنا أومّ الناس.
стр. 208
فبلغ ذلك عمر، فجعل يضرب الرجل، ويقول: أترد على ابن مسعود؟.
معمر: عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة قال: أرسل عثمان إلى أبي عبد الله بن مسعود يسأله عن رجل طلَّق امرأته، ثم راجعَها حين دخلت في الحيضة الثالثة، فقال أبي: وكيف يفتي منافق؟ فقال عثمان: نعيذك بالله أن تكون هكذا، قال: هو أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة.
قبيصة: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حبة بن جوين، قال: لما قدم علي "الكوفة"، أتاه نفر من أصحاب عبد الله، فسألهم عنه، حتى رأوا أنه يمتحنهم، فقال: وأنا أقول فيه مثل الذي قالوا وأفضل، قرأ القرآن، وأحلّ حلاله، وحرم حرامه، فقيه في الدين، عالم بالسنَّة.
وفي "مستدرك الحاكم" من رواية الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي وقيل له: أخبرنا عن عبد الله، فقال: علم الكتاب والسنة، ثم انتهى.
وقال الأعمش عن أبي عمرو الشيباني: إن أبا موسى استفتي في شيء من الفرائض، فغلط، وخالفه ابن مسعود، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الخبر بين أظهركم.
عبد الله بن إدريس: عن مالك بن مغول، قال: قال الشعبي: ما دخل "الكوفة" أحد من الصحابة أنفع علما ولا أفقه صاحبا من عبد الله.
وبإسناد "مسند أحمد": حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق قال: حدثنا عبد الله يومًا، فقال: قال رسول الله، ﷺ ، فرعد حتى رعدت ثيابه، ثم قال نحو ذا أو شبيها بذا (١).
стр. 209
رواه عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، فأبدل ابن وثَّاب بالشعبي.
وروي نحوه مسلم البطين وغيره عن عمرو بن ميمون، فقال القعنبي: حدثنا سفيان، عن عمَّار الدهني، عن مسلم، عن عمرو بن ميمون، قال: صحبتُ عبد الله ثمانية عشر شهرا، فما سمعتُه يحدّث عن رسول الله، ﷺ ، إلا حديثًا واحدا. فرأيتُه يفرق، ثم غشيه بهر، ثم قال نحوه أو شبهه (١).
مسعر: عن معن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عبيد الله قال: كان عبد الله إذا هدأت العيون، قام فسمعتُ له دويا كدوي النحل (٢).
العلاء بن خالد: عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: ارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس، واجتنب المحارم تكن من أورع الناس، وأدّ ما افترض عليك تكن من أعبد الناس.
علي بن الأقمر: عن عمرو بن جندب، عن ابن مسعود قال: جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعوا، فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم، فافعلوا.
سيف بن عمر: عن عطية، عن أبي سيف أن ابن مسعود ترك عطاءه حين مات عمر.
стр. 210
وفعل ذلك رجال من أهل "الكوفة" أغنياء، واتخذ لنفسه ضيعة براذان (١) فمات عن تسعين ألف مثقال، سوى رقيق وعروض وماشية ﵁.
وكيع: عن أبي عميس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: أوصى ابن مسعود وكتب: إن وصيتي إلى الله وإلى الزبير بن العوَّام، وإلى ابنه عبد الله بن الزبير، وإنهما في حل وبل (٢) مما قضيا في تركتي، وإنه لا تزوّج امرأة من نسائي إلا بإذنهما (٣).
قلت: كان قد قدم على عثمان، وشهد في طريقه بـ "الربذة" (٤) أبا ذر، وصلى عليه.
السري بن يحيى: عن أبي شجاع، عن أبي ظبية قال: مرض عبد الله، فعاده عثمان، وقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه.
стр. 211
كذا رواه سعيد بن مريم وعمرو بن الربيع. ورواه ابن وهب، فقال: عن شجاع.
ورواه عثمان بن يمان وحجَّاج بن نصير عن السري، عن شجاع، عن أبي فاطمة.
الفسوي: حدثنا ابن نمير، حدثنا يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: دخل الزبير على عثمان ﵁ بعد وفاة عبد الله فقال: أعطني عطاء عبد الله، فعيال عبد الله أحق به من بيت المال.
فأعطاه خمسة عشر ألفا (١).
* * *
الإمام الحافظ فقيه الكوفة وعالمها ومقرئها، المجود، المجتهد الكبير أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن *
стр. 212
علقمة بن سلامان بن كهل (١)، وقيل: ابن كهھيل بن بكر بن عوف، ويقال: ابن المنتشر بن النخع، النَّخَعي، الكوفي، الفقيه عم الأسود بن يزيد، وأخيه عبد الرحمن، وخال فقيه العراق إبراهيم النخعي.
ذكره الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال ما لفظه: ولد في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين، وهاجر في طلب العلم والجهاد، ونزل "الكوفة"، ولازم ابن مسعود، حتى رأس في العلم والعمل، وتفقَّه به العُلماء، وبعد صيته.
حدَّث عن عمر، وعثمان، وعلي، وسلمان، وأبي الدرداء، وخالد بن الوليد، وحذيفة، وخبَّاب، وعائشة، وسعد، وعمَّار، وأبي مسعود البدري، وأبي موسى، ومعقل بن سنان، وسلمة بن يزيد الجعفي، وشريح بن أرطاة، وقيس بن مروان، وطائفة سواهم.
وجوَّد القرآن على ابن مسعود.
تلا عليه يحيى بن وثَّاب، وعبيد بن نضيلة (٢) وأبو إسحاق السبيعي.
وتفقَّه به أئمة: كإبراهيم، والشعبي.
وتصدى للإمامة والفتيا بعد علي وابن مسعود.
وكان يشبه بابن مسعود في هديه ودلّه وسمته.
وكان طلبته يسألونه، ويتفقهون به، والصحابة متوافرون.
стр. 213
حدَّث عنه أبو وائل، والشعبي، وعبيد بن نضيلة، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وأبو الضحى مسلم بن صبيح، وإبراهيم بن سويد النخعي، وأبو ظبيان حصين بن جندب الجنبي، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة، وسلمة بن كهھيل، وابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد، وأبو إسحاق السبيعي، وعمارة بن عمير، وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي، وعبد الرحمن بن عوسجة، والقاسم بن مخيمرة، وقيس بن رومي، ومرة الطيب، وهني بن نويرة، ويحيى بن وثَّاب، ويزيد بن أوس، ويزيد بن معاوية النخعي لا الأموي، وأبو الرقاد النخعي، والمسيّب بن رافع.
وأرسل عنه أبو الزناد وغيره.
روي مغيرة، عن إبراهيم، قال: كنى عبد الله بن مسعود علقمة أبا شبل، وكان علقمة عقيما، لا يولد له.
الأعمش، عن إبراهيم، قال علقمة: ما حفظت وأنا شاب، فكأني أنظر إليه في قرطاس أو رقعة.
قال أحمد بن حنبل: علقمة ثقة، من أهل الخير، وكذا وثَّقه يحيى بن مَعين، وسئل عنه وعن عبيدة في عبد الله فلم يخير.
وقال عثمان بن سعيد: علقمة أعلم بعبد الله.
قال ابن المديني: لم يكن أحد من الصحابة له أصحاب حفظوا عنه، وقاموا بقوله في الفقه إلا ثلاثة: زيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عبَّاس، وأعلم الناس بابن مسعود: علقمة، والأسود، وعبيدة، والحارث.
وروى زائدة عن أبي حمزة، قال: قلت لرباح أبي المثنى: أليس قد رأيت عبد الله؟ قال: بلى، وحججتُ مع عمر ثلاث حجّات وأنا رجل.
قال: وكان عبد الله وعلقمة يصفان الناس "صفين" عند أبواب "كندة"، فيقرئ عبد الله رجلًا، ويقرئ علقمة رجلًا، فإذا فرغا، تذاكرا أبواب المناسك، وأبواب الحلال والحرام.
стр. 214
فإذا رأيت علقمة، فلا يضرّك أن لا ترى عبد الله، أشبه الناس به سمتا وهديا.
وإذا رأيت إبراهيم النخعي، فلا يضرّك أن لا ترى علقمة، أشبه الناس به سمتا، وهديا.
الأعمش عن عمارة بن عمير، قال: قال لنا أبو معمر: قوموا بنا إلى أشبه الناس بعبد الله هديا ودلًّا وسمتا، فقمنا معه حتى جلسنا إلى علقمة.
وروي سفيان بن عيينة عن داود بن أبي هند، قال: قلت للشعبي: أخبرني عن أصحاب عبد الله حتى كأني أنظر إليهم، قال: كان علقمة أبطن (١) القوم: به، وكان مسروق قد خلط منه ومن غيره، وكان الربيع بن خثيم (٢) أشد القوم اجتهادا، وكان عبيدة يوازي شريكا في العلم والقضاء.
روى إبراهيم، عن علقمة، أنه قدم "الشام"، فدخل مسجد "دمشق"، فقال: اللهم ارزقْني جليسا صالحا، فجاء، فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له: من أنت؟ قال: من أهل "الكوفة"، قال: كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ الحديث (٣).
وقال الأسود: إني لأذكر ليلة عرس أم علقمة.
стр. 215
وقال شباب (١): شهد علقمة "صفين" مع علي.
وروى الهيثم بن عدي، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كان الفقهاء بعد أصحاب رسول الله ﷺ بـ"الكوفة" في أصحاب عبد الله: علقمة، وعبيدة، وشريح، ومسروق.
وروي حفص بن غياث، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: أدركت القوم وهم يقدمون خمسة: من بدأ بالحارث الأعور، ثني بعبيدة، ومن بدأ بعبيدة، ثني بالحارث، ثم علقمة الثالث، لا شك فيه، ثم مسروق، ثم شريح، وإن قوما أخسهم شريح، لقوم لهم شأن (٢).
وروى ابن عون، عن محمد، قال: كان أصحاب عبد الله خمسة كلهم فيه عيب: عبيدة أعور، ومسروق أحدب، وعلقمة أعرج، وشريح كوسج (٣)، والحارث أعور.
وروى منصور عن إبراهيم، قال: كان أصحاب عبد الله الذين يقرؤون الناس القرآن، ويعلمونهم السنّة، ويصدر الناس عن رأيهم ستة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس.
وروى إسرائيل، عن غالب أبي الهذيل، قلت لإبراهيم: أعلقمة كان أفضل أو الأسود؟ قال: علقمة، وقد شهد "صفين".
وقال ابن عون: سألتُ الشعبي عن علقمة والأسود، فقال: كان الأسود صوَّامًا قوَّامًا، كثير الحج، وكان علقمة مع البطئ ويدرك السريع.