أقام في "تعز" بـ "اليمن"، وحظي لدى الإمام المظفّر، حتى اختصّ به، ثم طرده المظفّر لإدلال تكرّر منه، فنزل بـ "زبيد"، وتوفّي فيها.
وكان أهل "زبيد" ينسبونه إلى سرقة الشعر، ويقولون: إذا حوسب الشعراء يوم القيامة يؤتى بابن دعاس فيقول: هذا البيت لفلان، وهذا المصرع لفلان، وهذا المعنى لفلان، فيخرج بريا!.
توفي سنة ٦٦٧ هـ.
* * *
١١٧٤ - الشيخ الفاضل أبو بكر بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان، اليمني، التهامي، الحسيني، المعروف بابن الأهدل *.
عالم، أديب، مشارك في أنواع من العلوم.
ولد بـ "تهامة" سنة ٩٨٤ هـ تقريبا، وتوفي بقرية "المحط "في جمادى الأولى سنة ١٠٣٥ هـ.
من تصانيفه: "الأحساب العلية في الأنساب الأهدلية"، و"البيان والأعلام بمهمّات أحكام أركان الإسلام"، و"الدرّة الباهرة في التحدّث بشئ من نعم الله الباطنة والظاهرة"، و"نفحة المندل في تراجم سادة الأهدل"، و"نظم اصطلاحات الصوفية".
* * *
стр. 1892
١١٧٥ - الشيخ الفاضل بكر بن محمد بن أحمد بن مالك بن جماع بن عبد الرحمن ابن فرقد، أبو أحمد، السنجي، الورسنيني *.
سكن "سمرقند"، وروى عن أبيه، في آخرين، وكان فقيهًا، مناظرًا، عقد له مجلس الإملاء.
ومات بـ "سمرقند"، سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. قاله في "الجواهر".
وقال السمعاني: مات بـ "بخارى"، سنة إحدى وخمسين.
وسيأتي تحقيق النسبة إلى "سنج"، وورسنين، في باب الأنساب (١) مفصّلًا، إن شاء الله تعالى.
* * *
стр. 1893
١١٧٦ - الشيخ الفاضل أبو بكر بن محمد بن سليمان الكردي، السهراني *.
له "الدرة المضيئة في شرح الكواكب الدرية على قصيدة البردة".
توفي سنة ١٠٤٨ هـ.
* * *
١١٧٧ - الشيخ تقي الدين أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلّى بن موسى بن حريز بن سعدي بن داود بن قاسم بن علي بن علوي بن ناشي بن جوهر بن علي بن أبي القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى بن على الأصغر بن محمد المتقي بن حسن بن على بن محمد الجواد بن على الرضي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على بن زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحصني * *.
نسبة إلى "الحصن" قرية من قرى "حوران"، ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي.
ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، تفقّه بالشريشي، والزهري، وابن الجابي، الصرخدي، الغزّي، وابن غنوم.
стр. 1894
وأخذ عن الصدر الياسوفي، ثم انحرف عن طريقته، وحطّ على ابن تيمية، وبالغ في ذلك، وتلقّى ذلك عنه الطلبة بـ "دمشق"، وثارت بسبب ذلك فتن كثيرة، وكان يميل إلى التقشّف، ويبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وللناس فيه اعتقاد زائد، ولخّص مهمّات في مجلّد، وكتب على التنبيه.
قال القاضي تقي الدين الأسدي: كان خفيف الروح، منبسطا، له نوادر، ويخرج إلى النزه، ويبعث الطلبة على ذلك مع الدين المتين، والتحرّي في أقواله وأفعاله، وتزوّج عدّة نساء، ثم انقطع، وتقشّف، وتجمّع، كلّ ذلك قبل القرن، ثم ازداد بعد الفتنة تقشّفه وانجماعه، وكثرت مع ذلك.
وتوفي بخلوته بجامع المزار بـ "الشاغور" بعد مغرب ليلة الأربعاء خامس عشر جمادى الأخرى، وصلي عليه بالمصلّى، صلّى عليه ابن أخيه، ثم صلّي عليه ثانيا عند جامع كريم الدين، ودفن بالقبيبات في أطراف العمارة على حادة الطريق عند والدته، وحضر جنازته عالم لا يحصيهم إلا الله، مع بعد المسافة، وعدم علم أكثر الناس بوفاته، وازدحموا على حمله للتبرّك به، وصلّى عليه أمم ممن فاتتْه الصلاة على قبره، ورؤيتْ له منامات صالحة في حياته، وبعد موته.
وذكر في "هدية العارفين"، ومن مصنّفاته: شرح "الهداية" للمَرْغيناني في فرع الحنفية.
توفي في سنة تسع وعشرين وثمانمائة.
* * *
١١٧٨ - الشيخ الفاضل بكر بن محمد بن علي بن الحسن بن أحمد
стр. 1895
ابن إبراهيم بن إسحاق بن عثمان بن جعفر بن جابر ابن عبد الله الأنصاري، الزرنجري، أبو الفضائل، الملقّب شمس الأئمة، من أهل "بُخارى" *.
تفقّه على شمس الأئمة الحلواني، وغيره، وبرع في الفقه، وكان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة، وكان مُصيبًا في الفتاوى، وأجوبة الوقائع، وكانتْ له معرفة بالأنساب والتواريخ، وكان أهل بلده يسمّونه أبا حنيفة الأصغر.
وكان نهاية في الحفظ، بحيث إن المتفقّه إذا طلب منه إلقاء درسٍ من أيّ محلّ كان، يلقيه من حفظه، ولا يحتاج إلى مراجعة كتاب.
وكانت الفقهاء إذا وقع لهم في الرواية إشكال يراجعونه، ويأخذون بقوله.
وأملى، وحدّث، وسمع أباه، وشيخه الحلواني، وأبا مسعود البجلي، وكانتْ عنده كتب عالية.
وذكره السمعاني في "مشيخته"، وحكى أنه أجازه مكاتبة، سنة ثمان وخمسمائة، وأن جماعة كثيرة بـ "خراسان" و"ما وراء النهر" رووا له عنه، وأن ولادته كانتْ سنة سبع وعشرين وأربعمائة، ووفاته في شعبان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
стр. 1896
قيل: إنه مات في ربيع الأول، من هذه السنة، - رحمه الله تعالى -.
قلت: في "الفوائد البهية" ص ٥٦ ذكر ابن الأثير في "الكامل" وفاته في حوادث سنة ٥١٢ هـ. وقال: إنه من ولد جابر بن عبد الله، وكان من أعيان الحنفية، حافظا للمذهب. انتهى. وفي "الأنساب " أبو الفضل بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عثمان بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن جابر بن عبد الله الأنصاري الزرنجري، إمام عارف كمذهب أبي حنيفة، مرجوع إليه في الفتاوى والوقائع. عمر العمر الطويل، حتى انتشر عنه العلم، وحدّث بالكثير، وأملى. وسمع الشمس أبا محمد عبد العزيز بن محمد الحلواني، وأبا سهل أحمد بن علي الشمس، وأبا حفص عمر بن منصور الحافظ، وأبا مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الحافظ، وأبا القاسم ميمون بن علي بن ميمون الميموني، وأبا عبد الله إبراهيم بن علي الطبري، وأبا يعقوب يوسف بن منصور الحافظ، وأبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري، وغيرهم. وتفرّد في وقته بالرواية عن أكثر من ذكرنا، وروى عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بـ "بلخ"، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب الكَاسَاني بـ"سرخس"، أبو الفضل محمد بن علي بـ"سمرقند"، وأبو محمد عبد الحليم بن محمد بـ"بخارى". وكانت ولادته سنة ٤٢٧ هـ. ومات صبيحة يوم الخميس التاسع عشر من شهر ربيع الأول، أو شعبان سنة ٥١٢ هـ بـ "بخارى". ودفن بـ "كلاباذ"، وزرت قبره، انتهى. وسيأتي ذكر أبيه في الميم. وهناك يضبط لفظ زرنجري، وذكر ابنه في العين.
* * *
١١٧٩ - الشيخ الفاضل بكر بن محمد بن علي الأنصاري، البخاري ،
стр. 1897
الزرنجري (١) (أبو الفضل) *.
فقيه، تفقّه على أبي سهل السرخسي، وعبد العزيز الحلواني.
من أثاره: "أمالي الزرنجري".
ولد سنة ٤٢٧ ص، وتوفي سنة ٥١٢ هـ.
* * *
١١٨٠ - الشيخ الفاضل أبو بكر بن محمد بن عمر الملا * *.
ولد سنة ١١٩٨ هـ.
فقيه، له نظم، من أهل "الأحساء" (في نجد) مولده بها، ووفاته بـ"مكة".
له مؤلّفات كثيرة.
لا أعلم أن كان قد طبع بعضها.
منها "إتحاف النواظر بمختصر الزواجر"، و"الأزهار النضرة بتلخيص كتاب التذكرة"، و"منهاج السالك" منظومة في الإسلام ومكارم الأخلاق، و"شرحه"، و"نخبة الاعتقاد" في أصول الدين، وشرحه "منهج الرشاد" توفي سنة ١٢٧٠ هـ.
* * *
стр. 1898
١١٨١ - الشيخ الفاضل أبو بكر بن محمد الملا الأحسائي *.
واعظ.
توفي بـ "الأحساء" سنة ١٢٧٠ هـ.
من آثاره: "مختصر التبصرة" لابن الجوزى.
* * *
١١٨٢ - الشيخ الفاضل بكر بن محمد العمّي * *.
تفقّه على محمد بن سماعة (١)، وتفقّه عليه القاضي أبو حازم.
وكان من أعيان الأئمة علمًا وعملًا.
وسيأتي في الأنساب بيان هذه النسبة مفصّلًا، إن شاء الله تعالى.
* * *
١١٨٣ - الشيخ الفاضل أبو بكر بن محمود بن يوسف بن علي ،
стр. 1899
الكراني، الهندي".
يعرف بالفخر.
سمع على الزين الطبري، وعبد الوهاب بن محمد الواسطي، وغيرهما.
وكان حفظ "المختار" في الفقه، وناب بـ "مكة" عن أبي الفتح بن يوسف الحنفي الإمامة بالمقام الحنفي.
توفي في آخر ذي القعدة سنة ٧٩١ هـ بـ "مكة"، ودفن بـ "المعلاة"، وتوفي ولده محمد بن أبي بكر بـ"مصر" سنة ٧٩٠ هـ، وفيها توفي ولده أيضا عبد الرحمن بن أبي بكر في آخر السنة.
كذا في "العقد الثمين".
* * *
١١٨٤ - الإمام الكبير الفقيه المجتهد أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (١) علاء الدين، ملك العلماء * *.
стр. 1900
محدّث، فقيه، أصولي.
ينسب إلى بلدة كبيرة في أول "تركستان " وراء نهر "سيحون" (١) وراء "الشاش"، ولها قلعة حصينة، وعلى بابها وادي "أخسيكث".
قدم "حلب" رسولا من صاحب "الروم" إلى نور الدين الشهيد، فولّاه تدريس "الحلاوية"، عوضا عن الرضي السرخسي محمد بن محمد بن محمد، مصنّف "المحيط" بعد عزله.
وسبب ذلك أنه تناظر مع فقيه ببلاد "الروم" في مسألة المجتهدَيْن، هل هما مصيبان أم أحدهما مخطئ؟
فقال الفقيه: المنقول عن أبي حنيفة أن كلّ مجتهد مصيب. فقال الكاساني: لا، بل الصحيح عن أبي حنيفة أن المجتهدَيْن مصيب، ومخطئ، والحق في جهة واحدة، وهذا الذي تقوله مذهب المعتزلة، وجرى بينهما كلام في ذلك، فرفع الكاساني على الفقيه المقرعة، فقال: ولد الروم: هذا افتيات على الفقيه، فاصرفه عنا. فقال الوزير: هذا رجل كبير ومحترم، ولا ينبغي أن يصرف، بل ننفذه رسولا إلى الملك نور الدين محمود، فأرسل إلى "حلب"، فولاه نور الدين "الحلاوية"، عوضا عن رضي الدين السرخسي بعد عزله، فتلقّاه الفقهاء بالقبول، وكانوا في غيبته يبسطون له السجّادة، ويجلسون حولها في كلّ يوم إلى أن يقوم.
رحلاته: تقدّم أن الإمام الكاساني أصله يرجع إلى بلاد "الروم"، وتحديدا إلى "كاسان" المدينة الكبيرة في "تركستان"، وأنه كان في مجلس ملك "الروم"، وأنه أرسل إلى "حلب" رسولا إلى نور الدين، ومن رحلاته أيضا رحلته إلى "دمشق".
стр. 1901
فقد ذكر العلامة قاسم بن قطلوبغا في "تاج التراجم" ص ٣٢٨ عن ابن العديم أنه قال: سمعت قاضي العسكر (١) يقول: قدم الكاساني "دمشق"، فحضر إليه الفقهاء، وطلبوا منه الكلام معهم في مسألة، فعيّنوا مسائل كثيرة، فجعل يقول: ذهب إليها من أصحابنا فلان وفلان، فلم يزل كذلك، حتى إنهم لم يجدوا مسألة، إلا وقد ذهب إليها واحد من أصحاب أبي حنيفة، فانفضّ المجلس، ولم يتكلّموا معه.
شيوخه وتلامذته: لابدّ أن يكون الإمام الكاساني قد تتلمذ على أكثر من عالم، لكن المصادر التي ذكرت ترجمته لم تسعفنا بذكر شيوخه، اللّهم إلا شيخه علاء الدين محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، الذي زوّجه ابنته الفقيهة فاطمة، التي كان مهرها كتابه "البدائع"، والذي قرأ عليه معظم تصانيفه مثل "التحفة" في الفقه، وغيرها من كتب الأصول.
وقيل: إن سبب تزويجها أنها كانت من حسان النساء، وكانت حفظت "التحفة" لأبيها، وطلبها جماعة من ملوك بلاد "الروم"، ولما صنّف صاحب الترجمة "البدائع"، وهو "شرح التحفة"، وعرضه على شيخه ازداد به فرحا، وزوّجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك، فقالوا في عصره: شرح "تحفته"، وتزوّج ابنته.
وأما تلامذته: فلم أجد فيمن ترجمه ذكر لأحد تلاميذه، وإنما ذكرت عموميات تشير أنه تتلمّذ، وقرأ عليه ثلّة من أهل العلم، رغم الاعتراف بجلالته وقلمه، ولكن مع الأسف لم يحظ بالدراسة الكافية.
مولده ووفاته: أما تاريخ ولادته فلم أعثر عليها.
أما وفاته فقد ذكر العلامة قاسم وغيره أن مات يوم الأحد، عاشر رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة بـ"حلب".
стр. 1902
قال ابن العديم: سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الحنفي يقول: حضرت الكاساني عند موته، فشرع في قراءة سورة إبراهيم، حتى انتهى إلى قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (سورة إبراهيم:٢٧)، فخرجت روحه عند فراغه من قوله: (وفي الآخرة)، ودفن عند زوجته فاطمة داخل مقام إبراهيم الخليل بظاهر "حلب"، وكان الكَاسَاني لم يقطع زيارة قبرها في كلّ ليلة جمعة إلى أن مات، ويعرف قبرهما عند الزوّار بـ"حلب" بقبر المرأة وزوجها.
وخلف ولدا ذكرا.
قال الشيخ راغب الطبّاخ في "أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء": أقول: وقبره في حجرة عن يمين الداخل إلى مقام إبراهيم الخليل، ومحرّر على بابها:
١ - بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارته مولانا المالك.
٢ - الظاهر غياث الدنيا والدين أبو الفتح غازي.
٣ - ابن الملك الناصر خلّد الله ملكه في سنة ٥٩٤ هـ أربع وتسعين وخمسمائة.
قال القارئ: إنه مصنّف "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"، و"السلطان المبين في أصول الدين"، و"الكتاب الجليل". قيل: و"سماء المعتمد في المعتمد".
ومن شعره:
سبقت العالمين إلى المعالي … بصائب فكرة وعلوّ همّه
ولاح بحكمتي نور الهدى في … ليال بالضلالة مدلهمه
يريد الجاهلون ليطفؤه … ويأبى الله إلا أن يتمه
* * *
стр. 1903
١١٨٥ - الشيخ الفاضل أبو بكر بن يعقوب العارفي، الكومشخانه وي *.
مدرّس.
توفي بـ "أماسية" سنة ١٢٠٧ هـ.
من آثاره: رسالتان في الاستعارة "زهرة العروض"، و"شرح العوامل" للبركوي.
* * *
١١٨٦ - الشيخ الفاضل بكر بن النطاح، أبو وائل * *.
شاعر غزل، من فرسان بني حنيفة، من أهل "اليمامة".
انتقل إلى "بغداد" في زمن الرشيد، واتصل بأبي دلف العجلي، فجعل له رزقا سلطانيا، عاش به إلى أن توفي.
ورثاه أبو العتاهية بقوله: مات ابن نطاح أبو وائل بكر، فأضحى الشعر قد ماتا!
توفي سنة ١٩٢ هـ.
* * *
стр. 1904
١١٨٧ - الشيخ الفاضل القاضي أبو بكر الأكبر آبادي *.
له كتاب في الفقه.
جمع فيه المسائل المعمول بها في مذهب الإمام أبي حنفية.
صنّفه لبختاور خان العالمكيري، كما في "مرآة العالم".
* * *
١١٨٨ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بكر خليفة السيماوي * *.
كان - رحمه الله تعالى - من طلبة العلم الشريف أولا، ثم رغب في التصوّف، واتصل بخدمة الضيخ العارف بالله تعالى الحاج خليفة المذكور، وحصل عنده ما حصل من الكرامات العلية، حتى جلس مكان شيخه بعد وفاته للإرشاد.
وكان ﵀ مشتغلا بنفسه، منقطعا عن الخلائق، ومتبتّلا إلى الله تعالى، وكان عالما، عارفا، ليّنا، متواضعا، متخشّعا، أديبا، لبيبا، وقورا، صبورا، حليما، كريما، محبّا للخير وأهله، معرضا عن أبناء الدنيا، ومقبلا إلى الآخرة.
توفي - رحمه الله تعالى - في سنة خمس وستين وتسعمائة، - روّح الله روحه، وأوفر في الجنان فتوحه -.
* * *
стр. 1905
١١٨٩ - الشيخ العالم الفقيه أبو بكر، القرشي، الأكبر آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره *.
قدم "آكره" في أيام السلطان إسكندر بن بهلول اللودي، وسكن بها.
وله شرح على وصايا محمد بن الحسن الشيباني، وشرح على "أصول البزدوي".
مات، ودفن بـ"جوكي بور" بناحية "آكره"، كما في "كلزار أبرار".
* * *
١١٩٠ - الشيخ الفاضل أبو بكر الصدّيق، النكوري، الطبيب الحاذق * *.
كان من العلماء المبرِّزين في الصناعة، وفي معرفة الأدوية الهندية.
له منظومة في المعالجة على أصول أهل "الهند" بالفارسية.
صنّفها سنة أربع وعشرين وألف، وسمّاها "الطبّ الصدّيقي". منها قوله:
نوشتم دواهائي هندوستان … كه حاجت بفرهنك نبود ازان.
زهجرت تواريخ سال اين كتاب … هزارست وعشرين وجار از حساب.
* * *
стр. 1906
١١٩١ - الشيخ الفاضل بكير نجم الدين، التركي، الناصري، مولى الإمام الناصر *.
كان فقيها، عارفا، بصيرا في الفقه.
أخذ عن عبد الرحمن بن شجاع، وصنّف "الحاوى"، وهو مختصر في الفقه.
وشرح "عقيدة الطحاوى"، وسماه بـ"النور اللامع والبرهان الساطع".
مات بـ "بغداد" سنة اثنتين وخسين وستمائة.
* * *
١١٩٢ - الشيخ العالم الفقيه الزاهد بلال بن عبد الله القادري اللاهوري، أحد العلماء المشهورين في عصره * *.
كان ممن أخذ الطريقة عن الشيخ شمس الدين اللاهورى، وتصدّر للإرشاد والتلقين.
وكان غاية في الزهد والعبادة، قد تردّد إليه شاهجهان بن جهانكير الكوركاني غير مرّة بـ "لاهور" (١).
стр. 1907
توفى لليلتين بقيتا من شعبان سنة ستّ وأربعين وألف، وله سبعون سنة، وقبره بمدينة "لاهور"، كما في "التأليف المحمدي".
* * *
١١٩٣ - الشيخ الفاضل بلبان بن عبد الله *.
ذكره قاضي القضاة علاء الدين في "تاريخه"، فقال: أبو النعمان، العلاني، الأصبحي، القاسمي، المعزي، الحنفي، ذكره قطب الدين في "تاريخ مصر"، إلى أن قال قطب الدين في "تاريخه ": كتب عنه أبو القاسم بن البقري من شعره بالمحمودية من "القاهرة"، في ذي القعدة، سنة تسعين وستمائة، وسأله عن مولده، فقال: ولدت ببلاد "آص"، وهي "علان" من "بلاد الترك"، سنة ثلاثين وستمائة.
فما أنشده لنفسه، وأجاز له ما تجوز عنه روايته:
لقد كَمُلَتْ أَوْصَافُك الغُرُّ فاسْتَمِعْ … مَقالًا يُحاكِيه الْجُمانُ المنَضَّدُ
ودامت لنا أَيَّامُكَ الغُرَّ ما شَدَا … على عَذَباتِ الدَوْحِ طَيْرٌ مُغَرِّدُ
وصلى على المخْتارِ ما طارَ طائِرٌ … وغَرَّدَ قُمْرِيٌ وأَطْرَبَ مُنْشِدُ
كذا نقلت هذه الترجمة من خطّ أحمد بن محمد بن الشحنة، وهو نقلها من خطّ جدّه.
وذكره ابن طولون في "طبقاته"، وقال، نقلًا عن شيخه أبي الحسن الحموي: ولعلّها - يعني لفظ ستمائة المذكورة في تاريخ ولادة صاحب الترجمة - سبعمائة، فإن المحمودية لم تكنْ غُمِّرَتْ في ذلك التاريخ، فإن
стр. 1908
محمودًا الأستادار (١) فرغ من عمارتها في نيّف وثمانين وسبعمائة، والله تعالى أعلم.
* * *
١١٩٤ - الشيخ العالم الصالح بناه عطاء بن كريم عطاء بن محمد بناه بن محمد أشرف بن بير محمد العمري السلوني، أحد كبار المشايخ الجشتية *.
ولد سنة عشر ومائتين وألف بـ "سلون" (بفتح السين المهملة) (من أعمال "رائ بريلى").
ونشأ بها في مهد العلم والمشيخة، وقرأ الكتب الدرسية، وتأدّب على الشيخ أحمد بن محمد الشرواني صاحب "نفحة اليمن"، وأسند الحديث عن القاضي عبد الكريم النكرامي مشافهة، وعن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي مكاتبة، وقد تتلمذ في الفارسية على شاعر الفارسية المشهور بمرزا قتيل، ولما مات والده تولى الشياخة، وكان على قدم آبائه في السخاء والكرم.
ومن مصنفاته: "النجم الثاقب لمن يكاتب"، و"الدر النظيم"، و"بهجة المجالس"، كلّها في العلوم الأدبية، وله كتاب حافل في الحديث، سماه بـ"أنوار الحق بأحاديث أشرف الخلق"، و"أشرف السير"كتاب له في أخبار المشايخ
стр. 1909
الجشتية، وله غير ذلك من الرسائل والكتب، يبلغ عددُها إلى خمسة وستين كتابا.
توفي سنة خمس وسبعين ومائين وألف ببلدة "سلون".
* * *
١١٩٥ - الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى الشيخ بني خليفة *.
أخذ الطريقة من الشيخ العارف بالله تعالى حاجي خليفة، وأكمل عنده الطريقة، وبعد وفاة الشيخ لازم بيته، واشتغل بنفسه، وكان متبتّلا إلى الله تعالى، زاهدا، عابدا، ورعا، تقيّا، نقيّا، صاحبت معه مدّة كثيرة، وما رأيت منه شيأ يخالف الأدب.
وكان أبعد الناس عن مساوي الناس، وكان لا يذكر أحدا بسوء، ويمنع من ذكر أحد بسوء في مجلسه، كان يراعي أدب الشرع في جميع أحواله، وما رأيت أحدا يراعي الأدب مثله.
مات ﵀ بمدينة "بروسه" قبل الأربعين وتسعمائة. - قدّس سرّه -.
* * *
١١٩٦ - الشيخ الفاضل بُنَيْمان بن محمد بن الفضل بن عمر
стр. 1910
" المعروف بالصفي *.
من أهل "أصبهان"، وهو من شيوخ السمعاني.
قال السمعاني: كان فاضلًا، متميّزًا، حسق الخطّ، سمع الرئيس أبا عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، وتوفي يوم السبت، الثاني والعشرين من شوّال، سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
- رحمه الله تعالى -.
* * *
١١٩٧ - الفاضلة بوران بنت محمد قاضي القضاة أثير الدين بن الشحنة * *.
ولدت سنة ٨٦١ هـ.
شاعرة فاضلة، من أهل "حلب".
طالعت الكتب، ونسختها، ونظمت، ونثرت، وحجت مرّتين.
في شعرها رقة.
توفيت بـ "حلب" سنة ٩٣٨ هـ. (١).
* * *
стр. 1911
١١٩٨ - الشيخ الفاضل بوستان خان، المشرف العام لجمعية علماء الإسلام في "بريطانيا "*.
ينقل الأقوال الدينية عن الشييخ عبد الوهاب الأمير للجماعة التبليغية، الذي هو تلميذ خاص للشيخ محمد إلياس، باني الجماعة التبليغية.
* * *
١١٩٩ - الشيخ المجذوب المعروف ببوستين بوش أتى من بلاد العجم إلى "بلاد الروم"، وتوطّن بمدينة "بروسا "* *.
وكان صاحب جذبة وكرامات سنية وأحوال عظيمة، وكان مجاب الدعوة، وبنى له السلطان مرادخان الغازي زاوية في قصبة "بكي شهر" وقبره بها يزاو، ويتبرّك به، - قدّس الله تعالى سرّه العزيز -.
* * *
١٢٠٠ - الشيخ الصالح بهاء الدين بن سالار الكوروي، كان من كبار المشايخ * * *.
стр. 1912
ولد، "ونشأ بـ"كوره" - بلدة فيما بين "كانبور"، و"فتحبور".
وكان من أهل بيت العلم والصلاح.
أخذ عن أبيه، وتولّى الشياخة بعده، وأخذ عنه خلق كثير.
* * *
١٢٠١ - العالم العامل الفاضل الكامل المول بهاء الدين ابن الشيخ العارف بالله تعالى الواصل في طريق الحق إلى غاية متمناه المرشد الكامل لطف الله *.
من خلفاء قطب العارفين مرشد السالكين ومنقذ الهالكين بركة الله بين المسلمين الشيخ الحاجي بيرام، - قدّس الله سرّه العزيز -.
كان عالما، فاضلا، شديد الذكاء، قويّ الطبع.
قسم أوقاته بين العلم والعبادة، واشتغل على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى خواجه زاده، وصار معيدا لدرسه، ثم صار مدرّسا بـ "مدرسة بالي كسرى"، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان بايزيد خان بن مراد خان الغازي بمدرسة "بروسه"، ثم أعطاه السلطان محمد خان إحدى المدارس الثمان، ثم عزل من المدرسة المذكورة، ونصب مكانه المولى ابن مغنيسا حين عزله عن قضاء العسكر، ثم ترك المولى المذكور التدريس، واعتزل عن الناس، وتمكّن من قصبة "بالي كسرى"، ولما بنى السلطان بايزيد خان مدرسته الكائنة بـ "أدرنه " أعطاها إلى المولى المذكور، صار مدرّسا بها إلى أن مات في سنة خمس وتسعين وثمانمائة.
стр. 1913
وقيل: في تاريخه فقدنا بهاء الدين فاضل عصره، فقلنا لتاريخه: ترحّم له ربي.
روي أنه لقيه يوما بـ "أدرنه" رجل مجذوب، وقال: أيّها المولى تدارك أمرك، وقد آن وقت الرحيل، فأتى بيته، وذكر وصيته، ومرض سبعة أيام، ثم انتقل إلى دار الآخرة، وقد قرأ المولى الوالد عليه، وكان يشهد بفضله وسلامة عقله وشدّة ذكائه وقوة طبعه، وقال: كان يحصل العلم الكثير في زمان يسير، وكان قد لبس تاج الشريعة الحاج بيرام في صغره، فلم يتركه إلى أن مات، - رحمه الله تعالى -.
* * *
١٢٠٢ - الشيخ العالم الفقيه القاضي بهاء الدين الأجي، أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح *.
كان يدرّس، ويفيد ببلدة "أج" من بلاد "السند" (١).
стр. 1914
قرأ عليه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي الكتب الدرسية من البداية إلى الهداية، كما في "جامع العلوم".
* * *
١٢٠٣ - الشيخ الفاضل بهاء الدين أكرمي الندوي عالم، صحفى، داعية *.
من زملاء الدراسة مع العلامة أبي الحسن على الحسني الندوي أيام دراسته في دار العلوم ندوة العلماء. وهو من تلاميذ العلامة سليمان الندوي، الذي أشار عليه بتدوين تاريخ المسلمين في جوب "الهند"، فقام بذلك خير قيام.
شارك بجهوده وخطبه في حركة الخلافة التي استهدفت تحرير بلاد "الهند" من الاستعمار.
كان له إسهام في الصحافة الإسلامية في جنوب "الهند" وفي "بومباي"، وأصدر مجلّة شهرية باسم "النوائط". وكان معروفا بنشاطاته الدينية والاجتماعية في جميع الأوساط، وكانتْ له بصيرة نافعة في الفقه الشافعي، وقد وفّق إلى وضع كتاب قيّم في موضوع وصول الجاليات العربية الإسلامية إلى "الهند"، والخدمات الإسلامية التاريخية التي قام بها المسلمون في جنوب "الهند"، بعنوان "العرب وديار الهند" قدّم له فيه الشيخ أبو الحسن الندوي.
توفي في مدينة "باتكل" بجنوب "الهند" سنة ١٤١١ هـ.
* * *
стр. 1915
١٢٠٤ - الشيخ الفاضل بهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو محمد، التنوخي، من البيت المشهور بالعلم والفضائل *.
سمع إسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن حمزة، ومصعب بن عبد الله، الزبيريين، وسعيد بن منصور، وأبا مصعب الزهري، ومحمد بن معاوية النيسابورى، وأحمد بن حاتم الطويل، وأباه إسحاق بن البهلول، وغيرهم.
روى عنه أخوه أحمد، وابنا أخيه، يوسف الأزرق، وإسماعيل، ابنا يعقوب، وابن أخيه داود بن الهيثم بن إسحاق، وأبو طالب محمد بن أحمد، ابن البهلول، وعلي بن إبراهيم بن حمّاد الأزدي، وأبو بكر الشافعي، وجماعة آخرهم أبو بكر الإسماعيلي الجُرجاني.
وكان ثقة (١).
قال أحمد بن يوسف الأزرق (٢)، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب: إن البهلول بن إسحاق أنبارى، ولد بها في سنة أربع ومائتين، ومات بها في شوّال، من سنة ثمان وتسعين ومائتين.
قال: وكان قد تقلّد القضاء والخُطبة على المنابر بـ "الأنبار" وأعمالها مدّة طويلة، قبل سنة سبعين ومائتين، وكان حسن البلاغة، مصقعًا في خطبه، كثير الحديث، ثقة فيه، ضابطًا لما يروه، وحدّث بـ"الأنبار".
стр. 1916
١٢٠٥ - الشيخ الفاضل بهلول بن حسان بن سنان، أبو الهيثم التنوخي، الأنباري *.
جدّ الذي قبله، سمع بـ "بغداد"، و"البصرة"، و"الكوفة"، و"المدينة"، و"مكّة"، وحدّث عن شيبان بن عبد الرحمن التميمي، وورقاء بن عمر اليشكري، والفرج بن فضالة، وإسماعيل بن عيّاش، وأبي غسّان محمد بن مطرف، وسعيد بن أبي عروبة، وشُعبة بن الحجّاج، وحمّاد بن سلمة، وأبي شيبة القاضي، وشريك بن عبد الله، وغيرهم، كمالك بن أنس، وسفيان بن عُيينة.
وروى عنه ابنه إسحاق بن بهلول حديث (١): "يقول الله أنا عند ظنّ عبدي، وأنا معه حيث يذكرني"، وغير ذلك من الأحاديث.
وكان البهلول قد طلب الحديث، والفقه، والتفسير، والسير، وأكثر من ذلك، ثم تزهّد إلى أن مات بـ "الأنبار"، في سنة أربع ومائتين، - رحمه الله تعالى -.
* * *
١٢٠٦ - الشيخ العالم الكبير المحدّث بهلول بن الكبير القادري الدهلوي ،
стр. 1917
أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث والتفسير*.
كان أصله من "شكار بور"، انتقل منها إلى "دهلي"، وقرأ العلم على المفتي جمال الدين الدهلوي، ثم سافر إلى "كجرات".
وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الله بن سعد الله، والشيخ رحمة الله بن القاضي عبد الله، وصحبهما مدّة طويلة، ثم رجع إلى "دهلي"، وأخذ الطريقة عن الشيخ قميص بن أبي الحياة السادهوروي، وعكف على الدرس والإفادة، وكان يضرب به المثل في صلاح العمل كثرة التعبّد والاستقامة على الطريقة، كما في "أخبار الأصفياء".
قال البدايوني في كتابه "المنتخب": إنه جدّ في الاشتغال بالحديث، ومهر، وأدرك الكبار من أهل الفقر والفناء، وذاق حلاوة المعرفة، ووفّق للاستقامة، وهو مكبّ على الإفادة والإفاضة منذ مدّة طويلة، لا يلتفت إلى أهل الدنيا. انتهى.
توفي عشيّة الرابع عشر من شهر رجب سنة سبع وألف بدار الملك "دهلي"، فدفن في جوار أثر قدم الرسول بها ﷺ ، كما في "مهر جهانتاب".
* * *
١٢٠٧ - الشيخ الفاضل بهلول بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان، أبو القاسم التنوخي، الأنباري * *.
стр. 1918
أخو جعفر، وعلي، الآتي ذكرهما.
سكن "بغداد"، وحدّث بها عن أبيه.
قال الخطيب: حدّثني عنه القاضي أبو القاسم التنوخى (١)، وذكر لي أنه ولد بـ"بغداد"، لأربع بقين من شوّال، سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
قال (٢): ومات يوم الثلاثاء، لسبع خلون من رجب، سنة ثمانين وثلاثمائة.
قال: وسمعت منه شيئًا يسيرًا، وكان ينزل في سكّة بـ "المدينة"، تُعرف بسكّة أبي العبّاس الطوسي (٣).
* * *
١٢٠٨ - الشيخ الفاضل بيبرس بن عبد الله الحلبي المجدي، العديمي الشيخ علاء الدين، أبو سعيد *.
ذكره ابن حبيب، وقال: مسند جليل، حسن السمت نبيل، كبير السكينة والوقار، معتاض فوده عن أدهم الليل بأشهب النار، لمع سناء إسناده، وبعد عهد ميلاده، وذوتْ زهرته، حيث قدمت هجرته.
سمع الحديث من قديم، وامتاز بنسبته إلى بني العديم، وأخذ عن الجمّ الغفير بإفادة مواليه، وتفرّد في البلاد الحلبية بكثرة عواليه، وحدّث الناس سنين عديدة، ورحل الطلبة إليه رغبةً في رواياته المفيدة.
стр. 1919
سمعتُ عليه حاضرًا في هذه السنة "جزء البانياسى" وغيره، وهو أول مشايخي الذين أرجو بركة كلّ منهم وخيره.
وكانتْ وفاته بـ "حلب"، سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وقد أناف على تسعين سنة. انتهى.
* * *
١٢٠٩ - الشيخ الفاضل بيبرس المنصوري الخطائي، الدوادار *.
صاحب "التاريخ" المشهور (١)، في خمسة وعشرين مجلّدًا.
كان من مماليك المنصور، وتنقّل في الخدم، وكان فاضلًا في أبناء جنسه، وكان السطان يقوم له، ويُجلسه.
قال الذهبي: كان عاقلًا، وافر الهيبة، كبير المنزلة، ومات في شهر رمضان، سنة خمس وعشرين وسبعمائة (٢)، وهو في عشر الثمانين.
وقال غيره: كان كثير الأدب، حنفيّ المذهب، عاقلًا، أجيز بالإفتاء، والتدريس، وله برّ ومعروف، كثير الصدقة سرًا، ويُلازم الصلاة في الجماعة، وغالبُ نهاره في سماع الحديث، والبحث في العلوم، وليله في قراءة القرآن والتهجّد، مع طلاقة الوجه، ودوام البشر. - رحمه الله تعالى -.
* * *
стр. 1920
١٢١٠ - العالم الفاضل الكامل المولى بير أحمد بن المولى نور الدين حمزة المشهور بابن ليس جلبي *.
قرأ ﵀ على علماء عصره، ثم صار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار مدرّسا بمدرسة "أسكوب" ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير مصطفى باشا بمدينة "قسطنطينية"، ثم صار قاضيا ببلدة "أسكوب"، ثم صار مدرّسا بالمدرسة الحلبية بـ "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بدار الحديث فيها، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار قاضيا بمدينة "مصر" المحروسة، ثم عزل عنه، وعيّن له كلّ يوم ستون درهما، ثم أعيد ثانيا إلى قضاء "مصر"، ثم عزل عن ذلك مرّة أخرى، وعيّن له كلّ يوم مائة درهم، ومات وهو على تلك الحال في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة.
كان - رحمه الله تعالى - عالما، ماهرا في الفقه، وكان كريم النفس، حسن الخلق، ليّن الجانب، وكان ذا ثروة عظيمة، وجمع كتبا كثيرة، إلا أنه لم يشتغلْ بالتصنيف.
* * *
١٢١١ - العالم العامل الفاضل الكامل المولى بير أحمد جلبي الأيديني * *.
كان المولى قاضي زاده تزوّج أمه، وقرأ هو عليه، ولم يفارقْه أبدا إلى أن مات، ثم صار مدرّسا بمدرسة ابن الملك ببلدة "تيره"، ثم صار مدرّسا بمدرسة
стр. 1921
ابن الحاج حسن بمدينة "قسطنطينية"، ثم صار مدرّسا بالمدرسة الحلبية بـ "أدرنه"، ثم صار مدرّسا بدار الحديث فيها، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان مدّة كثيرة، وزادوا في وظيفته شيئا فشيئا، حتى انتهتْ إلى الثمانين، ومات وهو على تلك الحال في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة.
وكان ﵀ صالحا، متعبّدا، صارفا جميع أوقاته في العلوم والعبادة، وكانتْ له مشاركة في جميع العلوم.
وكان يلازم بيته لعرج في رجله، وله تعليقات على الكتب، لكنّها لم تظهرْ بعد وفاته. - روح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه -.
* * *
١٢١٢ - الشيخ العالم الفاضل الكامل المولى بير أحمد *.
قرأ على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى أحمد باشا المفتي ابن المولى الفاضل حضر بك، ثم صار مدرّسا بمدرسة رئيس القرّائين بمدينة "قسطنطينية"، ثم صار مدرّسا بمدرسة أتابك ببلدة "قسطموني".
ثم صار مدرّسا بمدرسة فلبه، ثم صار مدرّسا بمدرسة مناستر بمدينة "بروسه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان مرادخان فيها، ثم صار قاضيا بمدينة "حلب"، ثم عزل عن ذلك، وعيّن له كلّ يوم ثمانون درهما بطريق التقاعد، ومات وهو على تلك الحال في عشر الخمسين وتسعمائة.
كان - رحمه الله تعالى - حليما، جيّد النفس، كريم الطبع، وقورا، صبورا، طالبا للخير لكلّ أحد.
стр. 1922
وكأن صحيح العقيدة، صافي الخاطر، لا يذكر أحدا إلا بخير، وكانتْ له مشاركة في العلوم كلّها وله تعليقات على بعض المباحث. - روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه -.
* * *
١٢١٣ - الشيخ الفاضل العارف بالله بير إلياس الأماسي *.
كان - قدّس سرّه - من العلماء المشتهرين بالفضل في زمانه.
وكان سكنا في نواحي "أماسيه"، ولما اجتازها الأمير تيمور أرسل الشيخ المزبور إلى ولاية شروان، وعيّن له فيها ما يكفي لمعاشه، فسكن فيها بالاضطرار، يدرّس فيها للطلبة، وصاحب فيها الشيخ العارف بالله بير صدر الدين الشرواني، وجلس عنده في الخلوة الأربعينية، واشتغل فيها بالمجاهدات والرياضات، وكان الشيخ صدر الدين أمّيا، ولهذا كان يحصل للمولى المذكور فترة في بعض الأوقات.
وبالآخرة ارتحل من "شروان" إلى بلاده، واشتغل في وطنه بالمجاهدات والرياضات اثنتي عشرة سنة، ولما بلغه صيت زين الدين الخاقى بـ"خراسان" أراد أن يتوجّه إليه، فرأى رسول الله ﷺ في المنام، وقال له: يا إلياس توجّهْ إلى صدر الدين، فتوجّه إليه بأمره ﷺ ، ولما قرب منه، قال الشيخ صدر الدين لأصحابه اليوم يجيء المولى إلياس، فعليكم بالاستقبال، ولما حضر قبّل يد الشيخ، وقال له الشيخ: أيّها المولى لا يتيسّر لكثير من الناس أن يرشده رسول الله ﷺ ، وأقام بخدمته مدّة كثيرة، واشتغل بالمجاهدات والرياضات، ثم توجه بإذنه إلى بلاده لصلة الرحم، ولما سمع وفاة الشيخ صدر الدين اشتغل هو بالإرشاد
стр. 1923
في بلاده، وتوفي بحديقته ببلدة "أماسيه"، ومن المشهور أن الغسّال لما وضعه على السرير فوق صفة انهار جانب من الصفة، فأخذ المولى إلياس جانب السرير بيده كيلا يقع، ودفن بموضع يقال له: سواديه. - قدّس الله تعالى سرّه -.
* * *
١٢١٤ - الشيخ العالم الكبير العلامة بير محمد بن أولياء الجونفوري، ثم اللكنوي، أحد المشايخ المشهورين بالفضل والكمال *.
ولد بقرية "أتاوان" من أعمال "مندياهو"، قرية جامعة في ناحية "جونبور" لأربع ليال بقين من رمضان سنة سبع وعشرين وألف.
وتوفي والده في صغر سنّه، فتربّى في مهد عمّه، وسار إلى "مانكبور"، واشتغل بالعلم على أساتذتها، وأدرك بها الشيخ عبد الله السيّاح الدكني، فبايعه، وسافر إلى "لكنو"، وقرأ الكتب الدرسية على القاضي عبد القادر العمري اللكنوي، ووفد عليه عبد الله المذكور عند رجوعه من "بنغاله"، فلازمه، وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وأمره عبد الله أن يجتهد في البحث والاشتغال، ويستكمل التحصيل، ثم يشتغل بالطريقة، ويبذل جهدَه فيها، فسافرَ إلى "دهلي"، وقرأ فاتحة الفراغ في دروس العلامة حيدر، وأدركه عبد الله بـ "دهلي"، فأجازه في جميع الطرق والسلاسل، وأجازه في "العوارف"، و"الجواهر الخمسة"، فرجع إلى مدينة "لكنو"، وسكن بها.
وكان يدرّس، ويفيد.
стр. 1924
أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وانتهتْ إليه رياسة العلم والتدريس.
له مصنّفات جليلة، منها: "سراج الحكمة"، حاشية "شرح الهداية" للصدر الشيرازي، وحاشية على "هداية الفقه"، وله "الفتاوى الفقهية"، ورسائل إلى أصحابه في التصوّف، ومن مصنّفاته: "المنازل الأربعة" في السلوك مرتّبة على أربعة منازل.
الأول في تربية الطالبين، وفيه مقامات.
والثاني في أحكام الشريعة المصطفوية على صاحبها الصلاة والتحية، وفيه ثلاث عشرة مقامة.
والثالث في أحكام الطريقة، وفيه خمس مقامات.
والرابع في أحكام الحقيقة، وفيه مقامة واحدة، صنّفه سنة سبع وستين وألف بمدينة "لكنو". أوله: حمد بي نهايت وشكر بي غايت مر ذاتي را. إلخ.
وله غير ذلك من الرسائل.
توفي في الرابع عشر من جمادى الأخرى سنة خمس وثمانين وألف بمدينة "لكنو"، فدفن بها بتل على "ساحل كومتي" يعرف بتل الشيخ بير محمد، وقد أرّخ لوفاته بعض العلماء من قوله تعالى: (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، كما في "بحر زخّار".
* * *
١٢١٥ - الشيخ الصالح بير محمد بن عبد النبي بن أبي الفتح بن إله داد بن من الله ابن بهاء الدين العمري الجونبوري، ثم السلوني *.
стр. 1925
أحد المشايخ المشهورين.
ولد سنة ستّ وتسعين وتسعمائة بمدينة "سَلُون" بفتح السين المهملة - وسافر للعلم إلى "مانكبور"، وجدّ في البحث والاشتغال، حتى لقي الشيخ عبد الكريم بن سلطان المانكبوري ذات يوم عند ذهابه إلى المدرسة، فسأله الشيخ عما يقرأ، فقال: "هداية الفقه"، و "تفسير البيضاوي"، فقال له: هلمّ إليّ أعلّمك ما تشاء، فلم يلتفتْ إليه بير محمد لعدم وقوفه على مراتبه العلية، وأخذ مذهبه، فلمّا وصل إلى أستاذه، وقعد بين يديه لم يقدرْ على القراءة، ولا أستاذه على تعليمه، فتعجّب شيخه بن ذلك، وسأله عن ذلك، فذكر ما جرى بينه وبين الشيخ عبد الكريم، فذهب أستاذه إلى عبد الكريم ومعه تلميذه، واعتذر إليه، ولازمه بير محمد ستة أشهر، وقرأ عليه "الهداية"، و"البيضاوي"، وأخذ عنه الطريقة، ولما بلغ رتبة الإرشاد استخلفه الشيخ عبد الكريم، ورخّصه إلى بلدته، وكانتْ عامرة في ذلك الزمان بطائفة من الهنود، يقال لهم: "السناسيون"، (إذ قال لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد أصناما، فنظلّ لهما عكفين)، ثم اتّبعوه، وأسلموا لله ربّ العالمين، فصار مقصدا في الإرشاد والتلقين.
وأخذ عنه غير واحد من المشايخ، منهم: السيّد علاء الدين السنديلوي، والسيّد بدر الدين البريلوي، وغيرهما، ثم أقطعه عالمكير بن شاهجهان الكوركاني سلطان "الهند" قريتين، فتوارثتهما أعقابه إلى الآن، ولم تتعرّض لهما الدولة الإنجليزية.
توفي لثمان بقين من محرّم الحرام سنة تسع وتسعين وألف بمدينة "سلون"، فدفن بها - قال صاحب "نزهة الخواطر": أخبرني به الشيخ نعيم عطاء بن مهدي عطاء السلوني أحد سلائله.
* * *
стр. 1926
١٢١٦ - العالم الفاضل الكامل المولى محي الدين بير محمد ابن المولى علاء الدين على الفناري *.
قرأ على علماء عصره، ثم ارتحل إلى بلاد العجم، وقرأ هناك على علماء "سمرقند" و"بخارى"، ثم أتى "بلاد الروم"، وأعطاه السلطان سليم خان مدرسة الوزير المرحوم مصطفى باشا بمدينة "قسطنطينية"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ"أدرنه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم عزل عن ذلك، ثم صار ثانيا مدرّسا بها، ثم أضرّت عيناه، وعجز عن إقامة التدريس، وعيّن له كلّ يوم ثمانون درهما بطريق التقاعد.
مات وهو على تلك الحال في سنة أربع أو خمس وخمسين وتسعمائة.
كان - رحمه الله تعالى - عالما، فاضلا، عابدا، زاهدا، محبّا للخيرات والصلاح.
وكان صاحب أخلاق حميدة، وكان صحيح العقيدة، حسن السمت، وله حاشية على "شرح هداية الحكمة" لمولانا زاده، - روّح الله روحه، ونوّر ضريحه -.
* * *
١٢١٧ - العالم الفاضل المولى بير محمد * *.
قرأ - رحمه الله تعالى - على علماء عصره العلوم العربية، وعلوم القراءات، ومهر فيها، وكان حسن التلاوة، محمود الطريقة، مجودا.
стр. 1927
وكان خطيب بجامع السلطان بايزيد خان بمدينة "قسطنظينية"، ومدرّسا بدار القراء التي بناها المولى الفاضل الكوراني، وتوفي في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة. - نوّر الله تعالى قبره -.
* * *
١٢١٨ - الشيخ الفاضل بير محمد الشمرواني، الأحمد نكري، أحد كبار العلماء *.
قرأ عليه برهان نظام شاه ملك "أحمد نغر"، وقرّبه إليه، فصار مرزوقَ القبول في تلك البلدة، ثم اتفق أنه ذهب إلى قلعة "برينده "من قلاع "الدكن"، بعثه برهان نظام شاه بالرسالة إلى خواجه جهان الدكني، فلقي بها طاهر بن رضي الحسني الإسماعيلي، فقرأ عليه المجسطي، واستفاد منه سنة كاملة.
ثم رجع إلى "أحمد نغر"، وذكره عند برهان نظام شاه، فاستقدمه الملك، وقرّبه إليه، وتلقّن منه مذهب الشيعة، وتشيّع معه ثلاثة آلاف من أهل بيته وخدمه، وخطب على المنابر للأئمّة الاثني عشر، ولعن الخلفاء الثلاثة، فهاجت الفتنة العظيمة بأحمد نغر، واجتمع الناس على بير محمد، وكانوا اثني عشر ألفا رجالا وفرسانا، فهجموا على برهان نظام شاه، ثم اعتزل عنه جمع كثير، وبقيتْ معه فئة قليلة، فانهزم، وتحضن في بيته، فأخذوه، وحبسوه في قلعة، فلبث في السحن أربعة أعوام، ثم أطلقه برهان نظام شاه، وكان ذلك بعد سنة ثمان وعشرين وتسعمائة.
ذكره محمد قاسم في "تاريخه".
* * *
стр. 1928
١٢١٩ - الشيخ الفاضل العالم بير محمد الشرواني، أحد كبار العلماء، لقبه ناصر الملك *.
ولد، ونشأ بـ "خراسان"، وقدم "الهند"، فتقرّب إلى بيرم خان، فأحسن إليه، وربّاه، حتى تدرّج إلى الإمارة، وصار المرجع والمقصد في كلّ باب من أبواب الدولة، فكان الناس حوله يدورون، وفي كلّ أمر إليه ينظرون، فأخذه البطر والدالة، حتى أنه فعل ذات يوم بمحسنه بيرم خان ما لا يليق به، فسلب عنه بيرم خان رداء الكبر، وأخرجه إلى قلعة "بيانه"، وأمر بحبسه سنة خمس وستين وتسعمائة، فلبث بها زمانا، وبعث إلى بيرم خان رسالة له في إثبات برهان التمانع من قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ وصدر الرسالة باسمه، وتوسّل بها لخلاصه عن السجن، فلم يلتفتْ إليه بيرم خان، وأمرَ بإخراجه إلى الحرمين الشريفين بعد مدّة من الزمان، فبينما هو قاصد إلى "كجرات" وقعتْ بين السلطان ووكيله بيرم خان وحشة، لا نطيل الكلام بشرح تلك القصّة، وقد سبقت الإشارة إليها، فلمّا جمع بير محمد أن بيرم خان خرج من الحضرة رجع إلى "دهلي"، فبعثه السلطان لتعاقبه، فجدّ في السير، ورضي عنه السلطان، فلقبه بناصر الملك، وولّاه على بلاد "مالوه"، فنهض إلى "برهانبور"، وفتح قلعة "بيجاكده"، ثم صار إلى "خانديس"، فاستأصلها، ولما رجع إلى مستقرّه غرق في "ماء نربده"، وكان ذلك في سنة تسع وستين وتسعمائة، ذكره البدايوني في "تاريخه".
* * *
стр. 1929
١٢٢٠ - الشيخ العالم الكامل بير محمد الجمال *.
قرأ على علماء عصره، ثم صار قاضيا ببعض البلاد، مثل "صوفية" و"فلبه" و"غلطه"، ثم صار متولّيا بأوقاف عمارة السلطان محمد خان بمدينة "قسطنطينية" ثم صار حافظا للدفتر بالديوان العالي في أواخر سلطنة السلطان بايزيد خان وصدرا من سلطنة السلطان سليم خان، ثم استوزره السلطان سليم خان، ولقبه بير باشا، وكان هو وزيرا أعظم عند جلوس سلطاننا الأعظم على سرير السلطنة، ثم عزل عن الوزارة، وتقاعد في موضع قريب من "ديمه توقه"، وختم عمره بعبادة وصلاح وعفّة وديانة، - رحمه الله تعالى -.
وكان عاقلا، مهيبا، صاحب حدس صائب، وذكاء فائق، لايذكر أحدا بسوء.
وكان محبّا للعلماء والصلحاء، وكان مراعيا للفقراء، وكانتْ أيامه تواريخ الأيام، وبالجملة كان حسنة من حسنات الزمان، وبركة بركات الأيام.
توفي - رحمه الله تعالى - في حدود الأربعين وتسعمائة، ودفن عند جامعة الذي بناه في قصبة "سيلوري"، وله جامع آخر، ومدرسة في مدينة "قسطنطينية"، ومدرسة أخرى ودار المسافرين في قصبة "سيلوري" وزاوية للصوفية في مدينة "قسطنطينية". وله أيضا دار المسافرين أخرى بمدينة "قوينة"، وله غير ذلك من الخيرات، - تقبّلها الله تعالى منه، ورحمه رحمة واسعة -.
стр. 1930
يروى أن السلطان سليم خان كان يعدله بأرسطاطاليس، ويقول: إن كان إسكندر بن فيلفوس يفتخر بوزيره أرسطو فأنا أفتخر بوزيري بير باشا في عقله ورأيه وحذقه.
* * *
١٢٢١ - العالم العامل المولى محي الدين المشتهر بير الوجه *.
إنما لقّب بذلك، لأنه كان في عنفوان شبابه يحارب مع أقرانه، فأصابتْه جراحة، واللقب المذكور إنما يطلق على من أصابته جراحة.
قرأ على بعض العلماء، وصار مدرّسا ببعض المدارس، ثم صار قاضيا بمدينة "أدرنه" و"بروسه"، ولكن لم يكنْ له سيرة حسنة في قضائه، فعزل عن ذلك، ثم صار معلّما للسلطان بايزيد خان، ثم عزله عن ذلك، لأمر جرى بينهما، وأعطاه قضاء مدينة. "أدرنه" ثانيا، ثم عزله عن ذلك، وعيّن له كلّ يوم مائتي درهم، وعاش على ذلك إلى أن توفي.
وله حواش على "شرح العقائد" للعلامة التفتازاني، - رحمه الله تعالى -.
* * *
١٢٢٢ - الشيخ العارف بالله الحاج بيرام الأنقروي * *.
ولد ﵁ بقرية قريبة من"أنقره" مسمّاة بـ "صول فصلي" على جنب نهر معروف بـ "جبق صولي" ثم اشتغل بالعلوم الشرعية والعقلية، وتمهّر